منتدى ماجده منتدى ماجده     أضف للمفضلة أضف للمفضلة
  كلمة مرور المنتدى   كلمة مرور مكتوب


نرحب بكم في منتدى مكتوب ماجدة...

منتدى ماجدة هو منتدى عربي متكامل يحتوي على الكثير من الفائدة وهو أحد مواقع شبكة مكتوب المعرفة والتدوين. انضم الآن و احصل على فرصة التمتع بحوارات عربية متعددة المجالات (اسلامية و نسائية و صور غريبة و اشعار و العاب بنات و صور انمي).


 
  المنتدى  موقع مكتوب  الانترنت
 

العودة   منتديات ماجدة > المنتديات الإسلامية > القسم الإسلامي العام
تسجيل الدخول

القسم الإسلامي العام

المنتدى الخاص بمواضيع ديننا الحنيف ..
على مذهب أهل السنة و الجماعة


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 12 -09 -2005, 08:24 AM   #1 (permalink)
معلومات الكاتب
الوسام الفضي

تاريخ التسجيل:  12-08-2005
رقم العضوية :  5820
مكان الإقامة :  (مملكه الأنسانيه)
الدولة:
عدد المشاركات: 4,293
الجنـس: ذكر
معدل تقييم المستوى : 23 أبو الأبطال
حالة العضو:   أبو الأبطال غير متواجد حالياً





Lightbulb مادة التوحيد -المستوى الاول-الدرس التاسع


(قال المصنف- رحمه الله تعالى- ودليل الرغبة والرهبة والخشوع قوله تعالى: ﴿
إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونُ فِي الخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً
وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾ [الأنبياء: 90].)


(ودليل الخشية قوله تعالى:﴿ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي ﴾ [البقرة: 150].)


(ودليل الإنابة قوله تعالى: ﴿ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ ﴾
[الزمر: 54].)


(ودليل الاستعانة قوله تعالى:﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [
الفاتحة:5].)


(وفي الحديث (إذا استعنت فاستعن بالله).)


(ودليل الاستعاذة قوله تعالى: ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ ﴾ [الفلق :1]. و ﴿
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾ [الناس ].)


(ودليل الاستغاثة قوله تعالى: ﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ
﴾ [الأنفال: 9].)


(ودليل الذبح قوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ
مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ
المُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ
رَبِّ العَالَمِينَ ﴾ [الأنعام: 161- 162].)


(ومن السنة (لعن الله من ذبح لغير الله).)


(ودليل النذر قوله سبحانه وتعالى :﴿ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً
كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِير ﴾ [الإنسان: 7].)


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله –تعالى- من شرور أنفسنا وسيئات
أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله- اللهم صلِ وسلم
وزد وبارك عليه- وعلى آله وأصحابه وأتباعه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته
واقتفى بأثره إلى يوم الدين.


أما بعد فحياكم الله جميعا أيها الأخوة الفضلاء وطبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم-
جميعاً- من الجنة منزلاً وأسأل الله- جل وعلا- الذي جمعنا في هذا اللقاء المبارك
على طاعته أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة في جنته ودار مقامته إنه ولي ذلك
ومولاه.


أيها الأحبة لا يتسع الوقت أبداً لإفراد هذه الأنواع من أنواع العبادة التي ذكرها
المصنف- رحمه الله تعالى- فنحن نود- اليوم- أن نشرع في الحديث- بإذن الله تعالى- في
الأصل الثاني من الأصول الثلاثة لكنني في عجالة سريعة أقول:


الأصل الأول: هو معرفة الله -جل وعلا- وإذا قيل لك: من ربك؟ فواجب عليك أن تقول
بلسانك وأن تعتقد بقلبك وأن تترجم هذا بجوارحك: ربي الله الذي رباني وربى جميع
العالمين بنعمته، فإذا قيل لك: بما عرفت ربك؟ فقل: بآياته ومخلوقاته وما أكثرها
فالكون كله من العرش إلى الفرش ومن السماء إلى الأرض مشحون بالآيات والمخلوقات التي
تخاطب القلوب النقية والفطرة السوية على أن الذي يستحق أن يفرد بالعبادة- وحده- هو
الله- جل وعلا - بلا منازع ولا شريك.


ثم ذكر المصنف- رحمه الله تعالى- بعض أنواع العبادة، وقد تحدثنا بالتفصيل في اللقاء
الماضي عن الدعاء كنوع من أنواع العبادة وعن الخوف من الله- تبارك وتعالى- وتحدثنا
أيضا عن الرجاء وعن أقسامه ولا يتسع الوقت أبداً لإفراد كل نوع من أنواع العبادة
التي استمعنا إليها الآن من كلام المصنف -رحمه الله تعالى- فبالجملة أقول: العبادة
/ هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة،
فالصلاة والصيام والزكاة والحج والعمرة والجهاد وبر الوالدين والإحسان إلى الجيران
والإنفاق على الفقراء والمساكين والدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
والإحسان إلى المساكين والإحسان إلى الفقراء وكذلك التوكل والدعاء والرجاء والإنابة
والتفويض والرغبة والرهبة والخوف والخشية والاستعانة والاستغاثة والاستعاذة والذبح
والنذر، كل هذا وغير، هذا من العبادة ،ولا يتسع الوقت لذكر هذه الأنواع بالتفصيل
بالجملة أقول: الله- جل وعلا- وحده- هو الذي يستحق أن يفرد بالعبادة وهو الذي يستحق
أن يفرد بالتوحيد ﴿ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ
رَبِّ العَالَمِينَ (162) لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ
المُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام: 162- 163].


ويجب على كل مسلم أن يعلم يقيناً أن العبادة لا تصرف إلا لله فمن صرف نوعاً من
أنواع العبادة لغير الله - تبارك وتعالى- فقد أشرك ، ولا حول ولا قوة إلا بالله
العلي العظيم .


والعبادة كما ذكرت ليست أمراً هامشاً على جانب الطريق بل هي الصيحة الأولى لكل
رسالة والدعوة الأولى والأمر الأول لكل نبي ورسول فما من نبي ولا رسول إلا دعا قومه
بقوله: ﴿ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ [النحل: 36].


أسأل الله - سبحانه وتعالى- أن يرزقنا جميعاً وإياكم التوحيد الخالص، وأن يوفقنا
لعبادته وطاعته إنه ولي ذلك والقادر عليه. وأعتذر مرة أخرى لعدم إفراد كل الأنواع
التي ذكرها المصنف-رحمه الله تعالى- بالتفصيل كما فعلنا في الحلقة الماضية وإلا
لاحتجنا- والله العظيم- إلى مجموعة أخرى متساوية من الحلقات التي قدمناها. اللهَ
أسأل: أن يرحم المصنف رحمة واسعة على بلاغته وإيجازه ، وأن يتقبل منا ومنه ومنكم
–جميعاً- صالح الأعمال . ولنشرع الآن على وجه السرعة لنتحدث في الأصل الثاني من
الأصول التي ذكرها المصنف -رحمه الله تعالى-.


فضيلة الشيخ قبل أن نشرع ، هل هناك أسئلة في الحلقة السابقة؟


نعم السؤال الأول أطرحه أقول: بما عرفت ربك؟


والسؤال الثاني: من ربك؟


والسؤال الثالث: اذكر بعض أنواع العبادة التي يجب أن تصرف لله- وحده- مدعماً ما
تقول بأدلة القرآن والسنة.


نعم الأصل الثاني:


(قال المصنف -رحمه الله تعالى- الأصل الثاني معرفة دين الإسلام بالأدلة وهو
الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة ،والبراءة من الشرك وأهله. وهو ثلاث
مراتب الإسلام والإيمان والإحسان، وكل مرتبة لها أركان، فأركان الإسلام خمسة: شهادة
أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان،
وحج بيت الله الحرام).


الأصل الثاني: معرفة دين الإسلام بالأدلة ثم عرف المصنف - رحمه الله تعالى- الإسلام
فقال الإسلام هو الاستسلام لله- تبارك وتعالى- بالتوحيد ،والانقياد له بالطاعة،
والبراءة من الشرك وأهله وهو ثلاث مراتب الإسلام والإيمان والإحسان).


الإسلام-أيها الأفاضل- هو: المنة العظمى والنعمة الكبرى وهو الدين الذي ارتضاه
الله لأهل سماواته وأرضه . ولا يوجد عند الله تبارك وتعالى دين إلا الإسلام ﴿ إِنَّ
الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلامُ ﴾ [آل عمران: 19].


فماذا فقد من وجد الإسلام ؟وماذا وجد من فقد الإسلام؟ الإسلام دين جميع الأنبياء
والمرسلين ﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ
فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ ﴾ [آل عمران: 85].


الإسلام دين نوح قال -تعالى- في سورة يونس: ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ ﴾
[يونس: 71]. إلى قوله -عز وجل- حكايةً عن نوح ﴿ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ
المُسْلِمِينَ ﴾ [يونس: 72].


والإسلام دين إبراهيم قال تعالى :﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ
البَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ
العَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا
أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ
التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ [البقرة: 127- 128].


الإسلام دين موسى -على نبينا وعليه الصلاة والسلام- قال الله تعالى حكاية عنه في
سورة يونس: ﴿ وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ
تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ ﴾ [يونس: 84].


والإسلام دين عيسى -على نبينا وعليه الصلاة والسلام- قال تعالى :﴿ فَلَمَّا أَحَسَّ
عِيسَى مِنْهُمُ الكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ
الحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا
مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 52].


والإسلام دين يوسف -على نبينا وعليه الصلاة والسلام- قال تعالى حكاية عنه: ﴿ رَبِّ
قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ المُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ
السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي
مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ﴾ [يوسف: 101 ].


والإسلام دين سليمان -على نبينا وعليه الصلاة والسلام - قالت ملكة سبأ : ﴿ إِنِّي
أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنِّهُ بِسْمِ
اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي
مُسْلِمِينَ ﴾ [النمل: 29- 31].


والإسلام دين الجن المؤمن قال الله تعالى حكاية عن الجن: ﴿ وَأَنَّا مِنَّا
المُسْلِمُونَ وَمِنَّا القَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا
رَشَداً (14) وَأَمَّا القَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ﴾ [الجن: 14،
15].


والإسلام دين لبنة التمام ومسك الختام المصطفى -صلى الله عليه وسلم- الذي أنزل الله
عليه قوله ﴿ اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ
نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً ﴾ [المائدة: 3]. فالإسلام دين الله
-تبارك وتعالى- ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلامُ ﴾ [آل عمران: 19]. هو
الدين الذي ارتضاه الله لأهل سماواته وأهل أرضه ﴿ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي
السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً ﴾ [آل عمران: 83]. هذا إسلام قدري لكن
الإسلام الذي يرتضيه ربنا- تبارك وتعالى- هو الإسلام الاختياري . فالفقر نوعان: فقر
اضطراري وفقر اختياري، أما الفقر الاضطراري فهو فقر جميع المخلوقات إلى الله -تبارك
وتعالى- فكل مخلوق في الكون فقير إلى الله بالذات، أما الفقر الاختياري فهو فقر
أوليائه، فقر أنبياءه ورسله، وموحديه في كل زمان ومكان، وعلى قدر فقرك -من هذا
النوع - يكون قربك ،وتكون عبوديتك لله- تبارك وتعالى- وهو الإسلام الذي عرفه المصنف
بقوله الإسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك
وأهله) هذا هو الإسلام في الجملة: الاستسلام لله -تبارك وتعالى- بالتوحيد/ أن تقر
لله -جل وعلا- بالوحدانية، وأن تفرده وحده- سبحانه وتعالى- بالعبادة ، كما ذكرنا في
آيات كثيرة قبل ذلك ،وأن تنقاد له -سبحانه وتعالى-، أن تمتثل أمره، وأن تجتنب نهيه
،وأن تقف عند حدوده -عز وجل-، وأن تتبرأ من الشرك وأهله ،فلا يصح لك – أبداً- إسلام
إلا بالبراءة من الآلهة والأنداد والأرباب والطواغيت ، إلا بالتخلية قبل التحلية
قال جل وعلا: ﴿ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ
اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا ﴾ [البقرة: 256]. انتبهوا
لقد قدم الله الكفر بالطاغوت على الإيمان بالله هذا هو التخلية، هذا هو شق النفس
كما سنبين الآن في معنى الشهادة هو التخلية ، لابد أن تخلي القلب من كل شريك من
الآلهة المكذوبة، من الطواغيت ،من الأنداد، من الأرباب؛ليصبح القلب خالياً لعبادة
الله- تبارك وتعالى- وحده ،بلا منازع ولا شريك؛ فقدم الله الكفر بالطاغوت على
الإيمان بالله ؛ إذ لا يمكن أبدا أن يجتمع الإيمان بالطاغوت والإيمان بالله في قلب
أبدا وإنما لابد أن يطرد أحدُهما الآخرَ، إما أن يستقر في القلب إيمان بالله وحده
بلا منازع أو شريك - ولا يكمل أبدا إلا إذا تبرأت من كل إله باطل مكذوب- وإما أن
يطرد الكفرُ -والعياذ بالله- الإيمانَ من القلب إذاً: لابد من التخلية قبل التحلية
وهذا هو معنى لا إله إلا الله . فلا إله نفي ، وإلا الله إثبات قال ابن القيم -رحمه
الله تعالى-: النفي المحض ليس توحيد قل: لا إله هذا نفي محض أنت نفيت التوحيد لا
إله إلا الله النفي المحض ليس توحيدا وكذا الإثبات بدون النفي ليس توحيدا بل يجب
أن يكون التوحيد متضمنا للنفي والإثبات مع يعني في وقت واحد تقول: لا إله إلا
الله يعني لا معبود بحق سوى الله فهي تنفي وتثبت -كما سنفصل الآن- ثم ذكر المصنف أن
الإسلام( له ثلاث مراتب الإسلام والإيمان والإحسان) وهذه المراتب مأخوذة من كلام
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حديث طويل الذي ذكره المصنف ---رحمه الله تعالى-
في مرتبة الإحسان، لكنني أذكره الآن لحاجتتنا إليه الآن الحديث في صحيح مسلم -ولا
حرج أن أقدم أيضا الحديث للمقدمة البديعة التي ذكرها الإمام مسلم- رحمه الله تعالى-
من حديث عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ذكر مقدمة عبد الله ابن عمر التي من أجلها ساق
هذا الحديث الطويل البديع عن عمر بن الخطاب عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. قال
مسلم:- رحمه الله- حدثنا أبو خيثمة -زهير بن حرب حدثنا تهمس عن وكيع عن عبد الله بن
بريدة عن يحيى بن يعمر قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني) يعني كان
أول من قال بنفي القدر بالبصرة معبد الجهني . قال فانطلقت أنا وحميد ابن عبد
الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين فقلنا: لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم فسألناه عن عقول هؤلاء في القدر قال: فوفق لنا عبد الله بن عمر - رضي
الله عنها- داخلاً المسجد فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله
وقلت: (أبا عبد الرحمن) ينادي على ابن عمر (أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس
يقرؤون القرآن ويتقفرون العلم ) يعني: يبحثون عن غوامض العلم وخوافيه ودقائق مسائله
(وذكر من شأنهم ويزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف يعني مستأنف) يعني لا يعلمه الله
إلا بعد وقوعه وحدوثه( فقال: عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- إذا لقيت هؤلاء
فأخبرهم: أني بريء منهم، وأنهم برآء مني ،والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن
لأحدهم مثل أحد ذهباً فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر ، ثم قال: حدثني أبي.
الله عبارة جميلة كنت أتمنى أو أود لأن التمني مستحيل وإن شاء الله هذا يسير بإذن
الله على الله -عز وجل- وددت أن لو أفردت محاضرة كاملة لهاتين الكلمتين من عبد الله
بن عمر حدثني أبي منهج تربوي ، وقد أفردت له بالفعل محاضرة في شريط من الأشرطة لكن
وددت لو أفردنا محاضرة كاملة عبر هذا الفضائية المباركة لهذا المنهج التربوي
الأصيل( حدثني أبي) ثم ساق عبد الله بن عمر الحديث الطويل (حدثني أبي عمر بن الخطاب
-رضي الله عنه- قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم
إذا طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا
يعرفه منا أحد فجلس إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وأسند ركبتيه إلى ركبتيه و وضع
كفيه على فخذيه ثم قال: يا محمد -صلى الله عليه وسلم- أخبرني عن الإسلام. قال صلى
الله عليه وسلم : (الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وتقيم
الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً. قال: صدقت. قال
عمر: فعجبنا له يسأله ويصدقه. قال: فأخبرني عن الإيمان قال: (الإيمان أن تؤمن بالله
وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر) هذا الركن الذي من أجله ساق ابن عمر هذا
الحديث الطويل (والقدر خيره وشره. قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان . قال:
الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال: فأخبرني عن
الساعة. قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل. قال: فأخبرني عن أماراتها. قال: أن
تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان. ثم انطلق،
فلبثت ملي) يعني عمر( ثم قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لعمر:أتدري من السائل يا
عمر؟ قال عمر: الله ورسوله أعلم. فقال الصادق عليه الصلاة والسلام : هذا جبريل
أتاكم يعلمكم دينكم) إذاً: بين النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الدين، أن الإسلام
يتكون من هذه المراتب: الإسلام، الإيمان، الإحسان. كل ركن من أركان الإسلام له
تفصيل ويحتاج- والله- إلى وقت طويل لكن نعيد مرة أخرى على أسماعكم قول المصنف- رحمه
الله تعالى-:


(قال المصنف رحمه الله فدليل الشهادة قوله تعالى: ﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ
إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا العِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لاَ
إِلَهَ إِلاَّ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ﴾ [آل عمران: 18].)


هذا هو دليل الركن الأول من أركان الإسلام نشرع لنبين أركان الإسلام. تلك الأركان
التي بيَّنها نبينا -عليه الصلاة والسلام- في حديثه الصحيح في البخاري ومسلم وحديث
ابن عمر قال- عليه الصلاة والسلام-: (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله
وأن محمداً رسول الله) فالشهادتان ركن واحد لا تنفصل شهادة عن الأخرى شهادة أن لا
إله إلا الله وأن محمداً رسول الله (وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج
البيت لمن استطاع إليه سبيل) وقد ذكر المصنف فقال: وحج بيت الله الحرام إذاً هذه
أركان الإسلام.


الركن الأول: - أيها الأحبة- هو الشهادتان. يا حبذا لو قرأنا قول المصنف في الشق
الثاني للشهادة لأكمل الحديث -إن شاء الله - مرة واحدة في هذا الركن.


(قال ومعناها لا معبود بحق إلا الله وَحَدُّ النفي من الإثبات لا إله نافياً جميع
ما يعبد من دون الله إلا الله مثبت العبادة لله وحده لا شريك له في عبادته كما أنه
ليس له شريك في ملكه وتفسيرها الذي يوضحها قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ
لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلاَّ الَّذِي
فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الزخرف: 26 - 28 ].)


(وقوله تعالى ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ
بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ
شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن
تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 64].


ودليل شهادة أن محمداً رسول الله قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ
أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ
رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ [التوبة: 128].)


(ومعنى شهادة أن محمداً رسول الله: طاعته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر واجتناب ما
نهى عنه وحذر وألا يعبد الله إلا بما شرع).


هذا هو الركن الأول من أركان الإسلام: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول
الله- صلى الله عليه وسلم- يقول شيخ الإسلام ابن تيمية- طيب الله ثراه- : إن دين
الله الذي هو الإسلام مبني على أصلين: الأول: أن نعبد الله -عز وجل- وحده لا شريك
له. والثاني: أن نعبده بما شرعه على لسان رسوله- صلى الله عليه وسلم - وهذان
الأصلان هما حقيقة قولنا: نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؛ فبالشهادة
الأولى يعرف المعبود -عز وجل- ؛وبالشهادة الثانية يعرف الطريق الموصل إلى المعبود
-عز وجل- لأن كل الطرق إلى الله مسدودة إلا من طريق النبي محمد -صلى الله عليه
وسلم-. إذن الركن الأول من أركان الدين الذي لا يصح إسلام المرء إلا به هو أن تشهد
أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله .


الشهادة: أن تكون باللسان أن تقر بلسانك بأنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله
،وأن تصدقك بقلبك،وأن تترجم هذه الشهادة بمقتضياتها بأعمالك وجوارحكم ، وقد أصلنا
قبل ذلك أن الإيمان قولا باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالجوارح والأركان ، والإسلام
والإيمان إن أفرد لفظ الإسلام يدخل فيه الدين كله كما ذكرنا يدخل فيه الإيمان ويدخل
فيه الإحسان ، وإن أفردنا الإيمان يدخل فيه أيضا الدين كله كما سأبين- إن شاء الله
تعالى-، وإن ذكرنا الإسلام والإيمان معا فالإسلام يراد به أعمال الظاهر والإيمان
يراد به أعمال الباطن عند كثير من أهل العلم -رحم الله الجميع- إذاً الركن الأول هو
أن يفرد الله -عز وجل- بالعبادة والإقرار لله -تبارك وتعالى- بالعبادة ، بالألهوهية
( لا إله إلا الله نفي وإثبات ) معناها ( لا معبود بحق سوى الله) لا إله: نفي
للأرباب ،نفي للأنداد، نفي للآلهة ،نفي للطواغيت .إلا الله: إثبات لتوحيد الربوبية
والألوهية والأسماء والصفات وقد ذكرت قبل ذلك أن تقسيم التوحيد إلى هذه الأقسام
إنما هو تقسيم نظري لمجرد الدراسة فقط وإلا فإن التوحيد كلٌّ لا يتجزأ ولا ينفصل
قسمٌ عن الآخر. أبدا التوحيد كل لا يتجزأ فكلمة التوحيد إفراد الله- تبارك وتعالى -
وحده بالعبادة بلا منازع أو شريك واستدل المصنف استدلالاً رقيقاً جميلاً جداً بقول
الله- تبارك وتعالى - :﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي
بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي ﴾ [الزخرف: 26، 27].


الله! نفي وإثبات. استدل على النفي والإثبات بهذه الآية وهو استدلال غاية في الجمال
﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا
تَعْبُدُونَ ﴾. هذا مراده في القوم: لا إله وتبرأ من كل الآلهة المكذوبة التي
يعبدها قومه من الأقمار والنجوم والأصنام ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ
وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ﴾. نفي لكل هذه الآلهة التي تعبد
من دون الله- تبارك وتعالى- ثم يثبت العبادة لله وحده فيقول: ﴿ إِلاَّ الَّذِي
فَطَرَنِي ﴾. أي فطرني على التوحيد والإيمان وهو وحده الذي يهديني إلى الحق وإلى
الصراط المستقيم ﴿ فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ﴾ إثبات للعبادة والألوهية لله -سبحانه
وتعالى- وحده، بلا منازع أو شريك . ولنا في إبراهيم الأسوة والقدوة كما قال ربنا:
﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ
قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ
اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ العَدَاوَةُ
وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ﴾ [الممتحنة: 4].
إذاً: الركن الأول: لا إله إلا الله محمداً رسول الله ،فمن أفرد الله وحده بالعبادة
ولم يؤمن برسول الله فقد كفر فقد كفر قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ
يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ
وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن
يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً (150) أُوْلَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ حَقاًّ
وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً ﴾ [النساء: 150، 151]. إذن لابد
من الإيمان بالله والإيمان بمحمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فمن آمن بالله
وآمن بجميع الأنبياء والمرسلين وكفر بسيد النبيين والمرسلين محمد -صلى الله عليه
وسلم- فقد كفر؛ فمن المعلوم كما ذكرت قبل ذلك أن الله ما أرسل إلى قوم نوح إلا
نوحاً -عليه الصلاة والسلام - ومع ذلك لما كذب قومه نوحاً قال الله تعالى :﴿
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المُرْسَلِينَ ﴾ [الشعراء: 105]. ومن المعلوم أن الله ما
بعث إلى قوم لوط إلا لوطاً- عليه السلام- فلما كذب قوم لوط لوطاً قال الله تعالى: ﴿
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المُرْسَلِينَ ﴾ [الشعراء: 160].


ومن المعلوم أن الله ما بعث إلى قوم عاد إلا هوداً- عليه السلام - فلما كذب قوم عاد
هوداً قال الله تعالى: ﴿ كَذَّبَتْ عَادٌ المُرْسَلِينَ ﴾ [الشعراء: 123].


ومن المعلوم أن الله ما بعث إلى قوم ثمود إلا صالحاً- عليه السلام- فلما كذب قوم
ثمود صالحاً قال الله تعالى: ﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ المُرْسَلِينَ ﴾ [الشعراء: 141].


فمن كذب نبياً واحداً من الأنبياء فقد كذب جميع إخوانه من الأنبياء والمرسلين، ومن
كفر بنبي فقد كفر بجميع إخوانه من النبيين والمرسلين قال الله تبارك وتعالى: ﴿
آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ
آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ
مِّن رُّسُلِهِ ﴾ [البقرة: 285].


ولا تعارض بين هذه الآية وبين قوله تعالى ﴿ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ
عَلَى بَعْضٍ ﴾ [البقرة: 253].


فنحن لا نفرق بين أحد من المرسلين في أصل الإيمان ، لكننا نفضل بعضهم على بعض كما
بيَّن ربنا وبيَّن نبينا، كما في الصحيحين في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه –قال:
(فضلت على الأنبياء بست أوتيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب) وفي لفظ البخاري (مسيرة
شهر وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا وأرسلت إلى الخلق كافة وختم بي
النبيون) وقد فضل الله نبينا -صلى الله عليه وسلم- على أولي العزم الخمسة بل على
الخليل الكريم إبراهيم فهو سيد الأنبياء وإمام الأصفياء الأتقياء، بل هو الإمام
الأعظم كما قال الإمام الحافظ ابن كثير: الذي إن وجد في أي عصر لوجب على أهل الزمان
أن يؤمنوا به وأن يتبعوه ولو كان نبيا من الأنبياء قال تعالى ﴿ وَإِذْ أَخَذَ
اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ
جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ
قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا
قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ ﴾ [آل عمران: 81].


وسامحونا على سرعة الإلقاء لأن الموضوع طويل جدا وأنا أود أن أعرج على أكبر قدر
ممكن من الأصل الثاني أسأل الله أن يتقبل منا ومنكم جميعا صالح الأعمال.


إذاً: الركن الأول بإيجاز من أركان هذا الدين شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا
رسول الله وهو الركن الذي لا يصح أبدا لإنسان دين على وجه الأرض إلا به . وهذه
الشهادة ليست كلمة يرددها اللسان، دخاناً يطير في الهواء بل لابد من إقرار اللسان
وتصديق الجنان وعمل الجوارح والأركان . فكلمة الشهادة إن رددها أحد ربما هي تعصم
ماله وتعصم دمه في الدنيا لكن أن رددها بلسانه وكذبها بقلبه وأنكرها بأعماله
وجوارحه، فقد وقع في نفاق الاعتقاد إن أظهر خلاف ما يبطن أو إن أبطن خلاف ما يردده
لسانه، فقد وقع في نفاق الاعتقاد وقد رددها المنافقون في حضرة رسول الله- صلى الله
عليه وسلم- ﴿ إِذَا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ
اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ
المُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ﴾ [المنافقون: 1].


فلابد -إذاً- من أن نعي أن الإقرار بالشهادة بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا
رسول الله ليس مجرد كلمة ترددها الألسن فحسب بل تصديق بالقلب وإقرار باللسان وعمل
بالجوارح والأركان ، هذا هو التوحيد الذي ينجو به صاحبه في الدنيا والآخرة، وهذا هو
الذي قال فيه ابن القيم : -رحمه الله تعالى- التوحيد هو الإكسير الأعظم الذي لو
وضعت منه ذرة على جبال من الذنوب والخطايا لأذابتها وبددتها هذا هو التوحيد الذي
يقصده ابن القيم بل ويقصده كل علمائنا -رضوان الله عليهم ورحمة الله عليهم أجمعين-
إقرار اللسان وتصديق القلب وعمل الجوارح والأركان هذا هو الركن الأول من أركان
الإسلام باختصار شديد جدا.


نعم نكمل بقية الأركان.


(قال المصنف- رحمه الله تعالى- ودليل الصلاة والزكاة وتفسير التوحيد قوله تعالى:
﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ
وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ ﴾
[البينة: 5].


نعم الركن الثاني من أركان هذا الإسلام العظيم: الصلاة. الله! الركن العملي الأول
من أركان الإسلام الصلاة . الله -تبارك وتعالى- يأمر بالصلاة في كثير من مواضع
القرآن الكريم فيقول جل وعلا: ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ
الوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾ [البقرة: 238].


ويقول الله تبارك وتعالى: ﴿ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَاباً
مَّوْقُوتاً ﴾ [النساء: 103].


ويقول الله تعالى: ﴿ إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ
جَزُوعاً (20) وَإِذَا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعاً (21) إِلاَّ المُصَلِّينَ (22)
الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ (23) وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ
حَقٌّ مَّعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) ﴾ [المعارج: 19 - 25].


وقرن الله- سبحانه وتعالى- بين الصلاة والزكاة في اثنين وثمانين آيةً من آيات
القرآن الكريم، فالصلاة صلة بين العبد وربه، الصلاة قرة عيون المؤمنين كما كانت قرة
عين سيد المرسلين- صلى الله عليه وسلم - الصلاة أنس المحبين، الصلاة روضة
المشتاقين. الرسول- صلى الله عليه وسلم - كما ذكرت في حديث ابن عمر يقول: (بني
الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة) وفي
الصحيحين من حديث طلحة بن عبيد الله -رضي الله عنه- قال) جاء رجل من أهل نجد ثائر
الرأس ،نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول، جاء يسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
عن الإسلام فقال له النبي -عليه الصلاة والسلام - (خمس صلوات في اليوم والليلة)
فقال الرجل لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- هل علي غيرهن قال: (لا إلا أن تتطوع)
ثم قال- عليه الصلاة والسلام- (وصيام شهر في العام) قال الرجل وهل علي غيره قال:
(لا إلا أن تتطوع. ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الزكاة. قال: هل علي غيرها قال
لا إلا أن تتطوع. فقال الرجل:لا أزيد عليه ولا أنقص منه) أي لا أزيد على هذا الذي
ذكره رسول الله ولا أنقص منه( فلما أعرض الرجل أو انصرف قال النبي -صلى الله عليه
وسلم-: (أفلح إن صدق) وتذكرون رواية أنس في صحيح مسلم( كنا نهينا أن نسأل رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - فكان يعجبنا أن يأتي الرجل العاقل من البادية فيسأل رسول
الله- صلى الله عليه وسلم -ونحن نسمع قال: فجاءه رجل فقال: يا محمد أتانا رسول فزعم
لنا أنك تزعم أن الله أرسلك (قال: صدق) قال الأعرابي: يا محمد فمن الذي خلق السماء
قال المصطفى: (الله) قال الأعرابي فمن الذي خلق الأرض قال النبي: (الله) قال
الأعرابي: فمن الذي نصب الجبال وجعل فيها ما جعل قال النبي- صلى الله عليه وسلم-:
(الله) قال الأعرابي: فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب الجبال وجعل فيها ما جعل
آالله أرسلك قال: (نعم)قال: وزعم رسولك أن الله فرض علينا خمس صلوات في اليوم
والليلة قال: (صدق) قال: فبالذي أرسلك آالله أرسلك بهذا )إلى آخر الحديث (فلما
انصرف الرجل قال النبي- صلى الله عليه وسلم-:لأن صدق ليدخلن الجنة) وفي لفظ أيضا في
الصحيح (أفلح إن صدق) فالصلاة أيها الأخوة هي الركن الثاني فرض افترضه الله -تبارك
وتعالى- على كل من آمن به وآمن برسول الله- صلى الله عليه وسلم - ويكفي أن نتدبر
جميعا حديث رسول- الله صلى الله عليه وسلم- الذي رواه مسلم من حديث جابر بن عبد
الله وددت أن لو سمع الحديث كل مسلم ومسلمة على وجه الأرض الحديث رواه مسلم من حديث
جابر بن عبد الله- رضي الله عنه- أنه- صلى الله عليه وسلم- قال: (بين الرجل وبين
الكفر ترك الصلاة) وفي سنن النسائي بسند صحيح من حديث بريدة أن النبي- صلى الله
عليه وسلم- قال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) أنا لن أخوض
الآن في التفصيل المعلوم بين أهل العلم في كفر تارك الصلاة أو في فسق تارك الصلاة
هذا لمن ترك تكاسلا وعصيانا إذ لا خلاف بين أهل العلم على كفر من ترك الصلاة جحوداً
وإنكاراً- ولا حول ولا قوة إلا بالله- أنا أقول لأي مسلم يضيع الصلاة : هل تقبل يا
أخي أن تكون محل خلاف بين أهل العلم؟ فمنهم من يكفرك ومنهم من يفسقك، يا أخي يكفي
هذا. يكفي أن تذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (بين الرجل وبين الكفر ترك
الصلاة) ثم يا أخي: الصلاة صلة لا تقطع هذه الصلة فأنت في أمس الحاجة الآن في عصر
الماديات والشهوات إلى صلة تربطك بربك وخالقك- سبحانه وتعالى- يقول النبي -عليه
الصلاة والسلام- كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- (أرأيتم لو أن
نهراً على باب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات أيبقى من درنه شيء؟) قالوا:لا يا
رسول الله (قال:فذلك مثل الصلوات الخمس يمحوا الله بهن الخطاي) من مِنَِّا لا
يحتاج إلى هذا الغسيل اليومي ، وإلى هذا الطهر اليومي؟ وما أكثر الذنوب وما أكثر
المعاصي وما أكثر الشهوات والشبهات وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
أنه- صلى الله عليه وسلم- قال: (ألا أدلكم على ما يمحوا الله به الخطايا ويرفع
الدرجات؟ ) قالوا: بلى يا رسول الله (قال إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخُطَا
إلى المساجد ،وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط فذلكم الرباط) وفي الصحيحين
من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: (من تطهر في
بيته) الله! الله! (ثم مضى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت
خطواته إحداها تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة ثم قال: ولا يزال الرجل في صلاة ما
انتظر الصلاة أو ما دام في مصلاه ما لم يحدث تقول الملائكة: اللهم اغفر له اللهم
ارحمه ، ولا يزال الرجل في صلاة ما انتظر الصلاة ما لم يحدث) بل كان الصحابة- رضوان
الله عليهم- يعتبرون المتخلف عن صلاة الجماعة في المساجد من المنافقين الذين علم
نفاقهم بوضوح وجلاء، ففي صحيح مسلم من حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال:
(من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن فإن
الله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كهذا
المتخلف الذي يصلي في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ولقد
رأيتنا وما يتخلف عنه) أي عن صلاة الجماعة (إلا منافقٌ معلومُ النفاقِ ولقد كان
الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين) يعني لا يقدر على القيام أو على المشي وحده(
يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف) وأحذر من ترك صلاة الفجر والعشاء وصلاة العصر
على وجه الخصوص فإن كثيراً من الناس قد ينشغل عن الفجر لأنه يغط في سبات عميق ولو
فتشنا الآن عن المساجد في صلاة الفجر- والله- لبكينا دماً بدل الدمع ؛ لأن المساجد
في صلاة الصبح تشكي حالها وتشكي المسلمين إلى ربها- تبارك وتعالى- ثم في صلاة العصر
كم من الموظفين يرجع من العمل وينام عن صلاة العصر حتى يخرج وقتها- ولا حول ولا قوة
إلا بالله- وقد ينشغل كثير من الناس عن صلاة العشاء بالمسلسلات أو المباريات أو
الأفلام في الوقت الذي لا يتوانى أحدهم أن يمنح تجارته أو أن يمنح وظيفته أو أن
يمنح أولاده الساعات الطويلة أو أن يمنح مخطوبته الساعات الطويلة وأنا أقول:


تأتي للصلاة في فـــتور*****وكأنك قد دعيت إلى الـــبلاء


وإن أديتها جاءت بنقــص*****لما قد كان منك من شرك الرياء


وإن تخلو عن الإشراك فيها***** تدبر للأمور بالارتــــــقاء


ويا ليت التدبر في مبــاح***** ولكن في المشقة والشـــــقاء


وإن كنت المصلي يومــا***** بين خلقه أطلت ركوعها بالانحناء


وتعجل خوف تأخير لشغـل*****وكأن الشغل أولى من لقـــاءي


وإن كنت المجالس يوما أنثى*****قطعت الوقت من غير اكتـــفاء


أيا عبد لا يساوي الله معـك*****أنثى تناجيه بحب أو صــــفاء


ولا حول ولا قوة إلا بالله الحديث عن هذا الركن حديث طويل لأن القلب- ورب الكعبة-
ينزف دماً على واقع كثير ممن ينتسبون الآن إلى الإسلام ممن ضيعوا الصلاة ولا أتردد
أن أعاتب الأمة معاتبة أقول رقيقة ففي الوقت الذي تشيد الأمة الجامعات و تشيد فيه
الأمة فيه المصانع والعمارات والأسواق التجارية الضخمة بكل أسف قد لا يفكر مصمم هذا
البناء والقائمون على تشييده أن يضعوا بيتا لله - تبارك وتعالى- في مقدمة هذا
الصرح الجامعي وأن يضع وقتا للصلاة مع جدول الدراسة السنوي ليخرج الطالب ولتخرج
الطالبة مع أساتذتهم إذا سمعوا المؤذن يؤذن أن يخرج الجميع ليمتثلوا أمرالله
وليتمثلوا أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وليسجدوا وليركعوا لله -تبارك
وتعالى- ليكونوا من المفلحين في الدنيا والآخرة، فأنا أقرر وأسجل بكل أسف أن
المناهج العلمية الحديثة ربما تعلم أبناءنا وربما ترفع مستوياتهم العلمية في مجالات
شتى في الطب، في الهندسة، في الذرة، في الكيمياء، في العلوم، في الجيولوجيا، لكنها
بكل أسف لا تحسن أن تعلم عيونهم الدموع، ولا قلوبهم الخشوع، فلابد من الصلاة ،لابد
من المحافظة على الصلاة،فالصلاة هي الركن العملي الأول من أركان الإسلام بعد النطق
بالشهادتين أن تردد بلسانك وعليك بعد ذلك مع أول وقت من أوقات الصلاة أن تترجم
ترجمة عملية إسلامك لله- سبحانه وتعالى- واستسلامك وانقيادك وإذعانك وامتثالك لأمره
واجتنابك لنهيه ووقوفك عند حده حين تسمع النداء حي على الصلاة: سمعنا وأطعنا حتى
ولو كنت أعمى لا تجد من يقودك إن سمعت المؤذن وجب عليك أن تلبي أمر الله في بيت
الله- تبارك وتعالى- كما في سنن أبي داود وغيره بسند صحيح حين جاءه رجل أعمى وقد
صرحت بعض الروايات باسمه إنه عبد الله ابن أم مكتوم وقال:يا رسول الله لا أجد من
يصطحبني إلى بيت الله أو إلى المسجد فرخص له النبي أن يصلي في البيت فلما انصرف
نادى عليه الرسول وقال: (هل تسمع النداء هل تسمع الأذان) قال:نعم (فحهل) وفي لفظ
(فأجب ولو حبو) الله لم يرخص للمجاهدين في أرض المعركة أن يسقطوا الصلاة بل أمرهم
وشرع لهم صلاة الخوف حتى لو في الميدان ، أفيشرع الله للمجاهدين والسيوف وبارقة
السيوف على رءوسهم؟- وما أعظمها من فتنة- لم يرخص الله لهم في أن يسقطوا الصلاة أو
في أن يأخروها؛ أفبعد ذلك يرخص الله لمن جلسوا أمام المباريات والمسلسلات والأفلام
أو لامرأة انشغلت بإعداد الطعام لزوجها أو لأولادها حتى يخرج وقت الصلاة؟ لا والله
﴿ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً ﴾ [النساء:
103].


وأعيذ نفسي وإخواني وأخواتي جميعا من قول ربي تبارك وتعالى: ﴿ فَخَلَفَ مِنْ
بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ
يَلْقَوْنَ غَياًّ ﴾ [مريم: 59]. الغي كما في البخاري في الأدب المفرد وفي التاريخ
الكبير بسند صحيح من حديث عائشة -رضي الله عنها - (الغي نهر في جنهم) قال الله -عز
وجل-:﴿ فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ (5) ﴾
[المعاعون: 4، 5]. ومن رحمة الله أنه قال: ﴿ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ ﴾ ولم
يقل الذين هم في صلاتهم ساهون وإلا لهلكنا جميعا ﴿ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ
سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ المَاعُونَ (7) ﴾
[الماعون: 5 - 7]. فالصلاة أيها الأحبة لا أريد أن أطيل أكثر من ذلك وإلا فلا شك أن
الحديث عن الصلاة يحتاج إلى حلقة كاملة أو إلى خمس حلقات أو عشر حلقات إن أردنا أن
نتحدث عن الصلاة وعن أركان الصلاة وعن مبطلات الصلاة وعن واجبات الصلاة وعن سنن
الصلاة وعن الوضوء قبل ذلك لتدخل على الصلاة على مراد الله موضوع طويل جدا فالصلاة
الركن العملي الأول من أركان الإسلام بعد النطق بالشهادتين.


أما الزكاة وهي الركن الثالث من أركان الإسلام فقد قال الله - تبارك وتعالى- لنبيه-
صلى الله عليه وسلم-: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ
وَتُزَكِّيهِم بِهَا ﴾ [التوبة: 103]. أمر الله نبيه -صلى الله عليه وسلم- أن يأخذ
من أموال الأغنياء حقاً للفقراء وقد ذكرت الآية من قبل ﴿ إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ
هَلُوعاً (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (20) وَإِذَا مَسَّهُ الخَيْرُ
مَنُوعاً (21) إِلاَّ المُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ
دَائِمُونَ (23) وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ (24) ﴾ [المعارج:
19- 24]. الحق المعلوم هو: الزكاة المفروضة. خذ يا محمد من أموالهم أي من أموال
الأغنياء صدقة معلومة مفروضة ورُدَّ هذه الصدقة على فقرائهم ولاحظوا أن الزكاة ليست
طهرا، ليست تزكية لنفس الفقير من الحقد على الأغنياء فحسب بل هي تطهير لنفس الغني
قبل أن تكون تطهيراً لنفس الفقير ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ
وَتُزَكِّيهِم بِهَا ﴾ [التوبة: 103]. تطهر بها الأغنياء والفقراء على السواء تطهر
بها وتزكى بها قلوب ونفوس الأغنياء من الشح ،من البخل، من الإمساك، من الحرص ،من
الطمع، من عبادة المال . وتطهر وتزكي بها نفوس الفقراء من الحقد ،والحسد ،والضغينة،
فلا شك أن الفقير الذي لا يجد لقمة الخبز حين يرى الغني كل يوم يلقي في سلة
القاذورات والمهملات كميات كبيرة من الطعام، بل من الخبز ،بل من اللحم ،بل من الأرز
لاشك أن قلبه ستغلي فيه مراجل الغل والحقد والحسد فهذا تشريع الحكيم الخبير - تبارك
وتعالى- حين يخرج الغني من ماله جزءاً مفروضاً عليه، يريد الله أن يطهر وأن يزكي
قلب ونفس الغني وأن يطهر وأن يزكي قلب ونفس الفقير لذا يقول ربنا- تبارك وتعالى-: ﴿
إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ﴾ [التغابن: 15]. فالمال فتنة ومن
جميل ما قرأت ما رواه الإمام أحمد في مسنده والترمذي في سننه من حديث أبي كبشة
الأنماري- رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ثلاث أقسم عليهم)
الله ! الله! وهو الصادق الذي لا يحتاج إلى قسم (ثلاث أقسم عليهن وأحدثكم حديثاً
تحفظوه: ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة مظلمة فصبر عليها إلا زاده الله
بها عزة، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر، وأحدثكم حديثاً تحفظوه:
إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالاً وعلم) اللهم اجعلنا منهم (عبد رزقه
الله مالاً وعلماً فهو يتقي فيه ربه) يعني في المال والعلم (ويصل فيه رحمه ويعلم
لله فيه حقه فهذا بأفضل المنازل) أي عند الله -جل وعلا- (وعبد رزقه الله علماً ولم
يرزقه مالاً فهو صادق النية يقول: لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان أي من أعمال
البر والخير قال النبي: فهو بنيته فأجرهما سواء) ما شاء الله لا قوة إلا بالله (فهو
بنيته فأجرهما سواء وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير هدى
لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقه فهذا بأخبث المنازل ، وعبد
لم يرزقه الله مالاً ولا علم) ومع ذلك يقول النبي فهو خبيث النية) لا حول ولا
قوة إلا بالله مع كل ذلك لم يرزقه الله مالا ولا علما ولا نية (فهو خبيث النية
يقول: لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان) أي من أعمال اللهو والفسق والفجور
والمعاصي قال النبي فهو بنيته فوزرهما سواء) لأنه لم يترك المعصية لله وإنما
تركها لعدم قدرته على فعلها لذا قال فهو بنيته فوزرهما سواء) فالمال يا أخوة ظل
زائل وعارية مسترجعة ، وقد جعل الله- تبارك وتعالى- في مال الغني حقاً للفقير، في
الصحيحين من حديث معاذ بن جبل- رضي الله عنه- لما بعثه النبي إلى اليمن قال: (يا
معاذ إنك تأتي قوماً أهل كتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله
فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلنهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن
هم أطاعوك لذلك، فأعلنهم أن الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على
فقرائهم) هذه الصدقة هي الزكاة ، صدقة تأخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم (فإن هم
أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم واتقِ دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله
حجاب) إذاً: الزكاة ركن ثالث من أركان الدين وتارك الزكاة بخلاً وشحاً عاصٍ آثم
وعلى ولي الأمر أن يأخذها منه قهراً وقصراً كما قاتل الصديق -رضي الله عنه-
المرتدين ومانعي الزكاة وقال قولته الخالدة : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة
والزكاة، ثم قال: والله لو منعوني عقالاً- وهو الحبل الذي يربط به عنق البعير-
والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- لقاتلهم عليه
بالسيوف. فلا فرق بين الزكاة والصلاة وقد ذكرت أن الله قرن الزكاة مع الصلاة في
اثنين وثمانين آية من كتاب الله- تعالى- إذاً: الزكاة ركن من أركان الدين لا يصح
الدين إلا بها أما من أنكر الزكاة من أنكر وجوبها وأنكر فرضيتها فقد كفر بإجماع ولا
خلاف بين المسلمين والعلماء على ذلك أما من ترك الزكاة بخلاً، وشحاً، وجهلاً، أو
متأولاً: فعلى ولي الأمر أن يأخذ الزكاة منه قصراً وقهراً وأن يقاتله على ذلك كما
ذكرت الدليل الآن أما من تركها جحوداً وإنكاراً لفرضيتها ولم يعترف بركنيتها من
أركان هذا الدين فهذا كافر بإجماع المسلمين ولا حول ولا قوة إلا بالله أما مصارفها
فقد بينها ربنا- تبارك وتعالى- في قوله: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ
وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي
الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً
مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 60]. أما نسبتها فمن المعلوم
أنها اثنان ونصف في المائة يعني يجب عليك إن بلغ المال معك النصاب وهو ما يساوي
قيمة ستة وثمانين جراماً من الذهب على الراجح من قول جماهير أهل العلم وحال عليه
حول هجري كامل وجب عليك أن تخرج الزكاة في هذا المال . ولا يتسع الوقت لتفصيل
الحديث عن زكاة الزرع وزكاة الثمار وغيرها من أنواع الزكوات. أسأل الله- سبحانه
وتعالى- أن يوفقنا جميعاً لأداء هذا الحق إذ أنني أدين الله لو أن المسلمين الآن لو
أخرج كل غني من الأمة الحق الذي عليه ما وجدنا فقيراً واحداً بين أظهر المسلمين هذه
قولة علي- رضي الله عنه- لو أخرج كل غني الحق للفقراء في ماله ما وجدنا بين أظهر
المسلمين فقيرا واحدا أما وقد انتشر الفقر بهذه الصورة فإن شحاً وبخلاً وجشعاً
وطمعاً قد وقع فيه كثيرٌ من أصحاب الأموال نسأل الله أن يطهرنا جميعا وأذكر نفس
وأخواني بهذه الكلمات فأقول:


دع الحرص على الدنيا*****وفي العيش فلا تطــمع


ولا تجمع من الــمال***** فلا تدري لمن تجــمع


فإن الرزق مقــسوم***** وسوء الظن لا يــنفع


فقير كل ما يطـــمع***** غني كل ما يقــــنع


النفس تجزع أن تكون فقرة*** والفقر خير من غنى يطغيه


وغنى النفوس هو الكفاففإن أبت *** فجميع من في الأرض لا يكفيه


هي القناعة فالزمها تكن ملكا*** لو لم تكن لك إلا راحة البدن


وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها*** فهل راح منها بغير الطيب والكفن.


أما الركن الرابع: من أركان الإسلام فهو الصيام ، قال الله تبارك وتعالى: ﴿ يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى
الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183]. كتب يعني فرض
كتب عليكم الصيام يعني فرض عليكم الصيام وقال الله عز وجل: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ
الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الهُدَى
وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾ [البقرة: 185]. لام
الأمر لام الإيجاد لام الإلزام ﴿ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ إذاً:
شهر رمضان فرض الله -تبارك وتعالى- صيامه على كل مؤمن ومؤمنة حر بالغ عاقل ليس
مريضاً أو ليس على سفر على تفصيل معلوم للجميع، فصيام رمضان ركن من أركان الإسلام
وقد ذكرنا الحديث عن رسول الله في حديث ابن عمر (بني الإسلام على خمس) وذكر منها
-صلى الله عليه وسلم- (وصيام رمضان) (شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول
الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان) والحديث عن فضل الصيام حديث طويل
يكفي أن نذكر بآية وحديث لضيق الوقت قال الله- تبارك وتعالى -﴿ يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن
قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183]. يبقى الغاية من الصيام أن يحقق
التقوى وقد ذكرت قبل ذلك أن مادة التقوى مأخوذة من وقى والوقاية هي حفظ الشيء مما
يؤذيه ويضره وأصل التقوى أن يجعل العبد بينه وبين ما يخاف ويحذره وقاية فتقوى العبد
للرب- تبارك وتعالى- أن يجعل العبد بينه وبين سخط الله وغضب الله وعذاب الله وقاية
هذه الوقاية هي فعل الطاعات واجتناب المعاصي. إذاً: العلة والغاية التي من أجلها
فرض الله الصوم على المؤمنين الموحدين هي أن يحقق التقوى، والتقوى وصية الله
للأولين والآخرين من خلقه قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا
الكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ [النساء: 131].
ووصى بها سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الأمة جميعا كما في حديث العرباض بن
سارية (وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت
منها القلوب حتى قلنا: كأنها موعظة مودع فأوصنا يا رسول الله قال: أوصيكم بتقوى
الله -عز وجل-). وأوصى بها الصديق- رضي الله عنه- عمر بن الخطاب وهو على فراش
الموت، وأوصى بها عمر بن الخطاب ولده عبد الله وغيره قال: أي بني اتقِ الله فإنه من
اتقاه وقاه ومن أقرضه جزاه ومن شكره زاده فاجعل التقوى نصب عينيك وجلاء قلبك ،
وأوصى بها عمر بن عبد العزيز أحد إخوانه فقال: أوصيك بتقوى الله التي لا يقبل غيرها
ولا يرحم إلا أهلها ولا يثيب إلى عليها فإن الواعظين بها كثير وإن العاملين بها
قليل . جعلني الله وإياكم من الواعظين العاملين بها إنه على كل شيء قدير ، وأوصى
بها ابن السماك أحد إخوانه فقال: أوصيك بتقوى الله الذي هو مجنك في سريرتك ورقيبك
في علانيتك فاجعل الله من ذلك على كل حالك في ليلك ونهارك وخاف الله بقدر قربه منك
وقدرته عليك واعلم أنك بعينه لا تخرج من سلطانه إلى سلطان غيره ولا من ملكه إلى ملك
غيره فليعظم منه حذرك وليكثر منه وجلك والسلام.


والحديث عن التقوى حديث طويل جليل جميل. إذاً: الغاية من الصوم التقوى فما فرض الله
الصوم علينا لنجوع أو لنعطش أو ليترك أحدنا امرأته بين يديه في الحلال الطيب وإنما
لنخرج من هذه المدرسة الرمضانية الكبرى بتقوى ربنا -تبارك وتعالى- ذكرت قبل ذلك أن
التقوى هي غاية العبادة تذكرون؟ ذكرنا أن التقوى هي غاية العبادة في قوله تعالى: ﴿
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن
قَبْلِكُم لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21]. إذاً: الغاية من العبادة التقوى
فإذا كانت الغاية من خلق الخلق العبادة ؛ فإن الغاية من العبادة فهي التقوى ﴿ يَا
أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن
قَبْلِكُم لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21]. ثم بين الله أن غاية الخلق
العبادة فقال: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ﴾
[الذاريات: 56]. وقال نبينا- صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين من حديث أبي
هريرة -رضي الله عنه- عن رب العزة في الحديث القدسي الجليل: (كل عمل ابن آدم له إلا
الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) و(الصيام جنة) أي وقاية (فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا
يرفث ولا يصخب )والرفث هو الفسوق من القول أو الجماع كلاهما صحيح (فلا يرفث ولا
يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم إني صائم والذي نفس محمد بيده لخلوف فم
الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وللصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره وإذا
لقي ربه فرح بصومه) الحديث عن الصوم حديث طويل أختم بهذا الحديث في الصحيحين من
حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من صام رمضان
إيماناً واحتساب) إيماناً بالله -جل وعلا- (واحتساب) أي من الأجر من عند الله
-عز وجل- (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) غفر له
ما تقدم من ذنبه ، و(ما تأخر) ليست في لفظ الصحيحين هي زيادة حسنها بعض أهل العلم(
من صام رمضان إيمانا واحتساب غفر له ما تقدم من ذنبه) يا له من فضل!!! هذا هو الركن
الرابع من أركان الإسلام.


أما الركن الخامس والأخير فهو( حج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيل) قال
الله- جل وعلا-: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ
إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ ﴾ [آل
عمران: 97].


وفي مسند أحمد وغيره بسند حسن أنه- صلى الله عليه وسلم- قال: (تعجلوا الحج يعني
الفريضة فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له) مَنْ مَنَّ الله عليه بالاستطاعة بالزاد
والراحلة -يعني: بتكاليف السفر للحج- فلا ينبغي أن يتأخر ولا يجوز له أن يتوانى لأن
الحج ركن من أركان الإسلام للمستطيع القادر ومن شروط وحدود الاستطاعة بالنسبة
للمرأة المسلمة أن يخرج معها محرم من محارمها ، ففي الصحيحين من حديث ابن عباس( أن
رجلاً أتى النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال إني اكتتبت في غزوة كذا وكذا وإن امرأتي
خرجت حاجة) يعني خرجت وحدها بغير محرم (فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم
-:ارجع فحج مع امرأتك) إذاً:الحج ركن من أركان الإسلام للقادر المستطيع ،لا يجوز له
أن يتخلف ،أو أن يتأخر، أو أن يتوانى (تعجلوا الحج) يعني الفريضة( فإن أحدكم لا
يدري ما يعرض له) إن كان بعض أهل العلم- من باب الأمانة-قال: بأنه قد يجوز الحج على
التراخي لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أجل الحج ،لكن أقول: الرسول- صلى الله
عليه وسلم- يقول: (تعجلوا الحج) يعني الفريضة المراد إذا لم يكن المسلم قد أدى
الفريضة أو هذا الركن وقد رزقه الله- عز وجل- الاستطاعة فواجب عليه أن يعجل قبل أن
ينزل مرض أو قبل أن يضيع مال أو قبل أن ينشغل بشاغل. أسأل الله أن يشغلنا جميعا
بطاعته إنه ولي ذلك والقادر عليه . والنبي- صلى الله عليه وسلم- يقول: كما في صحيح
مسلم من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: (يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج
فحجو) فقام رجل فقال: يا رسول الله أكل عام؟ فسكت النبي -صلى الله عليه وسلم-)
الرحمة المهداة (فقام الرجل) وقد صرحت بعض الروايات باسمه أنه الأقرع بن حابس (فقام
الرجل مرة ثانية ، وقال: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت، فكررها ثلاثاً أكل عام يا
رسول الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لو قلت: نعم لوجبت ولما استطعتم ذروني
ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم
بشيء فائتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه). أيها الأحبة هذا بإيجاز
شديد جدا جدا جدا في هذه الأركان لأكمل الحديث - إن شاء الله تعالى- في السبت
المقبل -إن قدر الله لنا البقاء واللقاء- عن المرتبتين المتبقيتين من مراتب الإسلام
في الأصل الثاني ألا: وهما مرتبة الإيمان والإحسان مع أن مرتبة الإيمان تحتاج إلى
ست حلقات لكنني سأجمل الحديث فيها إجمالاً في اللقاء المقبل- إن شاء الله تعالى -
وسأفرد الحديث أو سأفرد الإحسان بدقائق معدودات في آخر الحلقة . والله أسأل أن
يتقبل منا ومنكم جميعا صالح الأعمال وهاهو الوقت قد مضى سريعا . أسأل الله -عز وجل
- أن يبارك لنا في أوقاتنا وأقوالنا وأعمالنا وأحوالنا وصلى الله على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه وسلم.


فضيلة الشيخ سأتلوا عليكم إجابة مختصرة إجابة السؤال الأول: ربي الله الذي رباني
وربى جمع العالمين بنعمته. إجابة السؤال الثاني: عرفت ربي بآياته ومخلوقاته ومن
آياته الليل والنهار والشمس والقمر، ومخلوقاته السماوات السبع والأراضون السبع ومن
فيهن. إجابة السؤال الثالث: من أنواع العبادات التي لا تصرف إلا لله: الاستعانة
بدليل ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ الدعاء والدليل ﴿ وَقَالَ
رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ [غافر: 60] النذر والدليل ﴿يُوفُونَ
بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ﴾ [الإنسان: 7] إلى
آخر الأشياء


جزاك الله خيراً وهذا جواب جميل صحيح إن شاء الله تعالى.


فضيلة الشيخ الأخ بهراس من الجزائر يقول: شيخنا الفاضل- رعاكم الله- نريد مزيداً
من الشرح على كلام شيخ الإسلام -عليه رحمة الله- في قوله: إن القدر يحتج به في
المصائب ولا يحتج به في المعايب وجزاكم الله خير


على أي حال- إن شاء الله تعالى- سنتحدث عن القدر حديثا مجملا مختصرا كركن سادس من
أركان الإيمان بالله- جل وعلا- وذلك في الحلقة المقبلة- إن شاء الله تعالى- ولكن
بإيجاز شديد أقول القدر سر الله في خلقه لا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل ، وله
مراتب سأفصلها- إن شاء الله تعالى- وسأبين المراد –بإيجاز- من قول شيخ الإسلام وقول
غيره كقول عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- وأسأل الله أن يرزقنا الإيمان بالقدر خيره
وشره إنه على كل شيء قدير.


الأخ محمد عبد السلام من مصر يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول ما حكم
من ذبح عند مناسبة بناء منزل أو شراء سيارة جديدة وفي نيته أن هذا الذبح لله وسوف
يوزع اللحم لفقراء المسلمين


جميل إذا كان الذبح لله -سبحانه وتعالى- وكانت النية خالصة لله -عز وجل- دون فعل
جاهلي كأن يذبح على العتبة مثلا أو يلطخ جدار البيت أو باب البيت بالدماء على هيئة
الكف كما يقال عندنا: خمسة وخميسة في عين الحاسدين والحاقدين، وإلى غير ذلك، فهذا
لا يجوز أما إن بنى الأخ بيتا وأراد أن يجعل وتيرة مثلا وذبح ذبيحة في مكان ما ، في
أي مكان لا على عتبة الدار كما يفعل بعض الجهال، وإنما في أي مكان وكان النذر أو
هذا الذبح لله -تبارك وتعالى- ثم قام بإطعام أهله وأحبابه وأصدقائه ووزع بعض اللحمة
على الفقراء والمساكين فهذه قربة من أعظم القربات وطاعة من أجل الطاعات وأسأل الله-
سبحانه وتعالى- أن يجعل عملنا كله خالصاً لوجهه إنه ولي ذلك والقادر عليه. أما من
ذبح لغير الله فقد أشرك بنص حديث سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لا أنسى
أبدا كلمات جميلة لأحد علمائنا -رحم الله الجميع- الشيخ محمد بن عبد الوهاب كان
يعلم ويركز على قضية التوحيد ويعلم طلابه كتاب التوحيد وإذا أنهاه بدأه من جديد
،حتى ظن بعض الطلاب أنهم قد حفظوا التوحيد حفظاً وقالوا: يا شيخنا وددنا أن لو
درستنا منهجاً آخر فلقد حفظنا التوحيد حفظاً وشربناه شرباً، فأراد الشيخ أن يختبر
الطلاب فقال: إذاً: دعوني فقد بلغني أن جارتنا قد مسها جني، وقد ذهب رجل ليقرأ
عليها الرقية الشرعية فتكلم الجني على لسانها وقال: له الرجل اخرج. قال: لا أخرج
حتى تذبح لي ذا القرنين- خروفاً يعني أو كبشاً بقرنين - لن أخرج حتى تذبح لي كبشاً
بقرنين. فسكت الشيخ وقال بعض الطلاب: لا حرج يا شيخنا نذبح له وليخرج وليدع هذه
المرأة قال: إذاً: نبدأ التوحيد من جديد ؛لأن الذبح لغير الله -تبارك وتعالى- شرك
ونسأل الله -عز وجل- أن يرزقنا التوحيد الخالص قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلاتِي
وَنُسُكِي ﴾ [ ]. نسكي يعني ذبحي ﴿ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ
وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ ﴾ [الأنعام: 162].


الأخ محمد من المغرب يقول: السلام عليكم ورحمة الله فضيلة الشيخ أشهدكم أني أحبكم
في الله سؤالي هو/ ما الحكم الشرعي التكليفي في رفع اليدين في الدعاء؟ وهل هذا هو
خاص بمواطن دون أخرى؟ وما حكم التأمين على الدعاء؟ ومسح الوجه باليدين بعده
؟أفيدونا. جزاكم الله خير


رفع اليدين في الدعاء ثابت بل هو الأصل، إلا ما دل عليه الدليل من عدم جواز رفع
اليدين أثناء الدعاء في أوقات مخصوصة الأصل في الدعاء رفع الدعاء إلا ما دل عليه
الدليل من فعله- صلى الله عليه وسلم- بعدم جواز رفع اليدين في أوقات مخصوصة منها:
لا يجوز رفع اليدين للخطيب وهو يدعو على المنبر في خطبة الجمعة ؛ لأنه لم يثبت ذلك
عن النبي- صلى الله عليه وسلم- ولم يثبت عنه- صلى الله عليه وسلم- أنه أجاز
للمأمومين أثناء تأمينهم على دعاء الإمام على المنبر أن يرفعوا أيديهم هكذا، لكن في
أي وقت آخر لم يثبت دليل عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم- بعدم جواز رفع اليدين،
فمن السنة أن ترفع يديك ، والراجح- والله تعالى أعلم- أنه- صلى الله عليه وسلم- كان
يرفع يديه هكذا بمحاذاة وجهه أو بمحاذاة صدره وثبت عنه أيضا أنه رفع يديه مستغيثاً
في الدعاء يوم بدر حتى سقط رداءه من على مَنكبيه أو مِنكبيه والحديث ثابت في
الصحيحين حتى جاءه أبو بكر -رضي الله عنه- بالرداء ووضعه على ظهره ويقول: أبعض
مناشدتك ربك يا رسول الله فإن الله منجز لك ما وعدك وفي رواية أخرى في الصحيحين عن
أنس قال: حتى رأيت بياض إبطيه- صلى الله عليه وسلم- فهذا أيضا ثابت عنه- عليه
الصلاة والسلام- إذاً: لا يجوز أن ترفع يديك على الإطلاق اللهم إلا في المواطن التي
نهى عنها النبي- صلى الله عليه وسلم- لا حرج بعد فراغك من أي طاعة أو أي عبادة إن
رفعت يديك أو في جوف الليل إلى الله -سبحانه وتعالى- واستغثت به وتوسلت إليه وتضرعت
وتذللت إليه. وأسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يتقبل منا ومنكم صالح الدعاء وصالح
الأعمالز وقد سُئلت مرة أخرى من أحد طلابنا من المتابعين لنا وهو يدرس معنا في
المنصورة ذكرته الآن ما فهم جوابك على الأخت الفاضلة التي سألت في السعودية في
الحلقة الماضية حينما قالت: أريد أن أتعرف على قسمي الدعاء على دعاء المسألة ودعاء
الحاجة . قال: ما فهمت. قلت: الدعاء يا أخوة ينقسم إلى قسمين: دعاء مسألة و دعاء
حاجة يعني: أن تسأل الله تقول: اللهم أعطني كذا اللهم، أدخلني الجنة، اللهم نجني من
النار، اللهم استرني في الدنيا والآخرة، اللهم لا تفضحني بخفي ما اطلعت عليه من
أسرارنا ولا بقبيح ما تجرأنا عليك به في خلواتنا. سؤال سل الله -عز وجل- ما شئت،
سله، حتى في شراك نعلك كما علمنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم-... أما سؤال
العبادة فالعبادة نفسها دعاء، قربى، طاعة، يعني الدعاء أنت تتقرب به إلى الله تتوسل
إلى الله أن يعطيك كذا إذا أردت أيضا من الله أن يعطيك ما تريد فاعبد فالعبادة-
نفسها- دعاء هل واضح المعنى ألم يقل الرسول -عليه الصلاة والسلام –(الدعاء هو
العبادة) يعني الصلاة الصيام الزكاة الحج النذر لله الإخلاص لله التوكل عليه
التفويض الرجاء الإنفاق على الفقراء الدعوة إلى الله كل هذه الصور من صور العبادة
إنما هي- أيضاً- دعاء تتقرب به إلى الله -تبارك وتعالى- فالدعاء أما أن يكون في
صورة مسألة ،وإما أن يكون في صورة عبادة قولية أو عملية أو ظاهرة أو باطنة فهذه
الصورة ايضا من صورة الدعاء واضح الجواب ده؟


الأخ مراد من المغرب يقول:جزاك الله خيرا يا شيخنا إذا كان الإسلام هو دين كل
الأنبياء فلماذا يسمى الله اليهود والنصارى بهذا الاسم ولا يسميهم المسلمين؟


هذا سؤال ربما يلتبس على بعض إخواننا ما فيه أبدا عند الله -تبارك وتعالى- أبداً
ديانة تسمى بالديانة اليهودية هذا اسم لطائفة –انتبه- لكن لا توجد ديانة عند الله
تسمى ديانة يهودية ولا يوجد دين عند الله -عز وجل- يسمى ديانة نصرانية أو ديانة
مسيحية بل هذه أسماء طوائف ﴿الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ﴾ [المائدة: 14]. هم
الذين قالوا.. ﴿ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا
اليَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ﴾ [المائدة: 82]. هذه أسماء طوائف يا شباب أسماء
من فئات من الخلق من الناس لكن لا يوجد أبدا عند الله أسماء دين إلا الإسلام ﴿
إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلامُ ﴾ [آل عمران: 19]. يعني من يوم خلق
السماوات والأرض إلى أن يرث الأرض ومن عليها أرجو أن تعضوا على هذا الجانب النواجز
حتى لا يلتبس الأمر على أحد الدين عند الله هو الإسلام ما في دين أبدا إلا الإسلام
دين موسى الإسلام دين عيسى الإسلام دين محمد الإسلام دين جميع الأنبياء الإسلام كما
بينت بنص القرآن الكريم ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلامُ ﴾ وكما في قوله
تعالى: ﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ
فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ ﴾ [آل عمران: 85]. لاسيما وقد عرف المصنف -رحمه
الله الإسلام- فقال: الإسلام هو الاستسلام لتوحيد الله -عز وجل- والانقياد لطاعته
والبراءة من الشرك وأهله.


الأخت هايلة من السعودية تقول هل يجزأ أن نحفظ ونذاكر الاختبار من كتاب شرح سلفية
الأصول لفضيلة الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- حيث إن شرحه يختلف عن شرحكم فهل
يكفي أن نحفظ منه أم يلزمنا أن نحفظ من شرحكم؟ وجزاكم الله خير


بل يكفي وزيادة ثم وزيادة ثم وزيادة ، أن نذاكر ونحفظ شرح شيخنا ووالدنا سماحة
الوالد الشيخ محمد بن صالح العثيمين ، فأنا متطفل على شرحه، وأنا يعني آخذ منه ولا
يمكن أبدا أن آتيكم إلى هنا إلا إذا طالعت شرح الشيخ كلمة كلمة. أسأل الله أن يرحم
شيخنا رحمة واسعة وأنا لو افترض أن أتقدم أيضا للاختبار معكم لذاكرت شرح شيخنا
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله رحمة واسعة.


الأخت فاطمة أم جاثم من الإمارات تقول ما معنى لابد من التخلية قبل التحلية


التخلية هي: الكفر بالطواغيت والأنداد والأرباب والآلهة لنخلي القلب خالصا لله-
تبارك وتعالى- وحده بلا منازع أو شريك لذا قدم الله الكفر بالطاغوت على الإيمان
بالله في آية سورة البقرة فقال سبحانه: ﴿ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ
بِاللَّهِ ﴾ . فقدم الله الكفر بالطاغوت على الإيمان بالله : ﴿ فَمَن يَكْفُرْ
بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى
لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 256].


الأخ سالم من اليمن يقول: يا شيخ حول أبي طالب وأنه شهد بالتوحيد في قلبه هل يصح
شيء من ذلك؟


لم يثبت ذلك على الإطلاق لأنه مخالف للقرآن والسنة الصحيحة ففي الصحيحين من حديث
سعيد بن المسيب عن أبيه قال والحديث في البخاري ومسلم قال: لما حضرت أبا طالب
الوفاة دخل عليه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي
أمية فجلس النبي إلى جوار عمه وقال: عليه الصلاة والسلام وهو نهر الرحمة وينبوع
الحنان قال يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله يوم القيامة،
فقال أبو جهل لأبي طالب :أترغب عن ملة عبد المطلب) يعني أتترك دين آبائك وأجدادك
(فقال أبو طالب لأبي جهل بل هو على ملة عبد المطلب فخرج النبي صلى الله عليه وسلم
وهو يقول :لأستغفرن لك ما لم أنه عنك) يعني سأظل أستغفر الله لك إلا إن نهاني الله-
تبارك وتعالى- عن ذلك فبمجرد خروجه عليه- الصلاة والسلام-








نزل قول الله تبارك وتعالى ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن
يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ


وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ
أَصْحَابُ الجَحِيمِ ﴾ [التوبة: 113]. ومن الأدلة أيضا الصريحة الواضحة على ذلك ما
ثبت في الصحيحين (أن النبي- صلى الله عليه وسلم- سئل هل نفعت عمك أبا طالب؟) يعني
هو الذي ذب عنك وزاد عنك وكان حائط صد منيع طالما تحطمت عليه سيوف ورماح أهل الشرك
بمكة قال: (نعم نفعني الله به) ثم بين- صلى الله عليه وسلم- أن الله -عز وجل- خفف
عنه العذاب يوم القيامة بسبب ذبه عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أهل الشرك في
مكة قال: (هو في ضحضاح من العذاب) وقد يتصور هو كما قال يعني أنه أشد أهل النار
عذاباً وهو أهون أهل النار عذاباً فقد نفعه الله -تبارك وتعالى- أيضا بهذا كما ثبت
عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأسأل الله -عز وجل- أن يرزقنا وإياكم- جميعا-
حسن الخاتمة

__________________

العاب بنات


من مواضيع أبو الأبطال في المنتدى:

المحفزات الى عمل الخيرات
عاشق امطــار
أخلاق إسلامية وآداب شرعية
أغرب حوادث الولادة في العـالم ........؟
كيف تقوم رمضان وأنت فرح مسرور - من روائع الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق حفظه الله
قلعة نزوى العمانية: تراث لا يقدر بثمن
سورية ومصيدة مجلس الامن
مقطع لمقتل ثلاثة من اهل السنة نتيجة التعذيب الذي تعرضو له
اشتباكات عنيفة وسقوط قتلى امريكان شاهد الان هنا تلعفر البطلة سارع قبل الحجب
التجارة الرابحة
جميع فوائد الليمون بجد و الله فوائد عظيمة
بشرى ساره لكل من يعاني من مرض فقر الدم المنجلي المسمى با (سكنسل)
كلنا فداء لك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم (صوررره)
لا تفوتكم الرساله صدقوني
ســــرّ النجـــاح

 

رد مع اقتباس
قديم 12 -09 -2005, 06:59 PM   #2 (permalink)
معلومات الكاتب
مشرف سابق

الصورة الرمزية ســـامي
تاريخ التسجيل:  22-01-2004
رقم العضوية :  3
مكان الإقامة :  مكة المكرمة
الدولة:
عدد المشاركات: 7,870
الجنـس: ذكر
معدل تقييم المستوى : 38 ســـامي
حالة العضو:   ســـامي غير متواجد حالياً





افتراضي


أثابك المولى لما قدمتة من خير للأخوة

الله يكسبك أجرها

__________________

العاب بنات


من مواضيع ســـامي في المنتدى:

هاك تحميل الصور في رد الموضوع والموضوع الجديد
أخبار العالم العربي ليوم الخميس 17/6/1427هـ
بهار الكركم الأصفر يساهم بعلاج سرطان البروستاتا
أخبار الجهاد العراقي ليوم السبت 12/6/1427هـ
عبد القدير خان...أبو القنبلة الباكستانية
حكام كأس العالم يعتزمون حماية النجوم ضد الإصابات
سكريبت مركز تحميل الصور لأعضاء المنتدى (رائع بحق)
نص لقاء السحاب مع الشيخ أيمن الظواهري حفظه الله
أسلوب جديد لجراحة بدون جرح
تنكيس السور( القراءة بغير ترتيب المصحف)
أخبار الجهاد الفلسطيني ليوم الأربعاء 11/5/1427هـ
بداية النهاية للنظام الصفوي العنصري
لونج هورن يخلف ويندوز اكس بي
[هاك]طريقة تصغير الصور المرفقة وجعلها تفتح بنافذه جديدة
نهاية قصة الأميرة مريم البحرينية بالجندي الأمريكي

 

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شيئ جميل ومتعوب عليه لا يفوتكم ( حصن المسلم) الصقر الذهبي القسم الإسلامي العام 30 02 -07 -2007 01:20 PM




الساعة الآن 04:24 PM.



Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.1.0

اناشيد طيور الجنة -   صوت الاسلام -   صوت القران -   صور اطفال -   صور رومانسية

منتديات ماجدة جميع الحقوق محفوظة © 2009 .    إحدى خدمات شركة مكتوب.

العاب شمس   -   العاب وصلات   -   العاب بنات   -   الفراشة - عالم حواء   -   الحياة الزوجية   -   طيران - سفر   -   كورة   -   ابراج – حظك اليوم   -   اخبار   -   كليبات   -   العاب فلاش   -   التنمية البشرية   -   زواج – بنت الحلال