منتدى ماجدة هو منتدى عربي متكامل يحتوي على الكثير من الفائدة وهو أحد مواقع شبكة
مكتوب المعرفة والتدوين.
انضم الآن و احصل على فرصة التمتع بحوارات عربية متعددة المجالات (اسلامية و نسائية و صور غريبة و اشعار و
العاب بنات و صور انمي).
أمريكا رأس الأفعىبقلم: صلاح محمد
لم يكن موقف الإدارة الأمريكية من قمة دمشق والقضايا المطروحة على جدول أعمالها جديدا، وإن بدا هذا المسلك \"غير مألوف\" سواء في طريق إخراج القرارات والرغبات من خلال الوسائط الإعلامية،والتدخل بالشأن العربي دون مراعاة لوضع أصدقائها في المنطقة أمام شعوبهم.. أو في مستوى انضباط الملوك والعديد من الرؤساء لتنفيذ التوجيهات الأمريكية بعدم حضور القمة التي تحولت إلى معركة سياسية حول قضايا محددة، في هذا الإطار فإن الواجب يقتضي تسجيل الاعتزاز بموقف أولئك الرؤساء الذين رفضوا بالمعنى العملي التدخل الأمريكي الاستعماري، وهذا لا يعني بطبيعة الحال أن كل من ذهب لمؤتمر القمة يعتبر متمردا على السياسة الأمريكية، بل هناك مواقف للبعض مرتبطة بحسبة أخرى.. كذلك لا يمكن وضع كل من لم يحضر المؤتمر في سلة واحدة مستجيبة للرغبة الأمريكية، وقد يكون الاستثناء في هذه الحالة محدودا، وعلى سبيل المثال فإن موقف الرئيس اليمني علي عبد الله الصالح له علاقة بالمبادرة التي صدرت عنه ثم التموج والاضطراب في المواقف الفلسطينية اتجاه إعلان صنعاء الذي تمخض عن جولة الحوار بين وفدي حركتي حماس وفتح.. حيث كان متوقعا أن يحال هذا الملف بالإنجاز الذي تحقق في صنعاء إلى مؤتمر القمة وبالذات بعد أن تبنى مجلس وزراء الخارجية العرب المبادرة اليمنية.. لكن بعد إجهاض إعلان صنعاء، ماذا تبقى لكي يطرح على القمة.. والتقدير هنا أن الرئيس اليمني لا يريد زيادة الطين بلة على الوضع الفلسطيني في حالة إثارة هذا الموضوع في اجتماعات القمة.
إن الممارسات الأمريكية الممنهجة والمعادية لمصالح شعوبنا لن تتوقف عند محطة القمة العربية في دورتها العشرين وما قبلها... في هذا السياق هناك العديد من الأسئلة ومنها: ما هي حقيقة الأهداف الأمريكية الكامنة وراء التحريض من أجل عدم حضور قمة دمشق، هل حقا أنها تريد حل المشكلة اللبنانية أم أن هذا العنوان قد خضع للاستخدام التكتيكي لا أكثر.. وما هي طبيعة الحل الذي تبحث عنه، هل نجحت الإدارة الأمريكية في تحقيق أهدافها أم فشلت.. وفي سياق متصل نتساءل أيضا حول ما جنته البلدان العربية التي استجابت للطلب الأمريكي وخفضت من مستوى تواجدها في القمة، ما هو مصير التضامن العربي الرسمي وعلى أية قواعد يمكن أن يتم، ومن يتحمل مسؤولية الشروخات الجديدة في جسم المؤسسة الرسمية.. بالمقابل، هل نجحت دول الممانعة وسوريا في التصدي للأهداف الأمريكية.. بعد ذلك نقول هل تصبح قمة دمشق بما رافقها من مشاهد حدثا بارزا في تاريخ القمم العربية وفي العلاقات العربية العربية بإعادة فرز للمواقف، أم أنها ستكون كما سبقها من مؤتمرات، أي قرقعة بلا طحين.
في البداية، لا بد من القول: أنه وبغض النظر عن عدم اكتراث المواطن العربي بمؤتمرات القمة العربية ونتائجها في المرحلة الراهنة وهذا الوصف يتناول المظهر العام لمناخ الشارع العربي، وهو معطى يستند إلى أسباب يمكن تلخيصها في تلك المسافة الشاسعة بين الطموح العربي وبين ما ينتج عن القمم، وبالرغم من النتائج السلبية لبعضها اتجاه قضايا تهم المواطن العربي أو عدم فعاليتها إلا أن بقاء هذه القمم كصيغة عامة تلم أقطاب النظام الرسمي هو أمر مهم وفي نفس الوقت فإنه يعكس الواقع العربي، ويبقى على عنوان التضامن حيا في ذهن الشارع العربي، ويلزم في كثير من الأحيان الأنظمة العربية على تبني مواقف اتجاه أحداث وقضايا تماشيا مع مناخ شعبها وليس بناء على قناعة. كانت لافتة تلك الآلية التي رسمتها الإدارة الأمريكية بهدف إفشال القمة العربية، فبدون خجل قد حلت وزيرة خارجيتها السيدة رايس في الأراضي الفلسطينية المحتلة وبعض البلدان الأخرى في ذات الوقت المحدد لافتتاح جلسات القمة محددة مواعيد لقاءاتها في فترة عقدها، مع العلم أنه لم يمضي أكثر من ثلاثة أسابيع على آخر زيارة لها، مع تواجد دائم لرسل الإدارة وكان ضمنها زيارة ديك تشيني نائب الرئيس بوش ثم تلاه المرشح الجمهوري للانتخابات الأمريكية جون ماكين.. إن رايس تريد مخاطبة الجميع بالقول: إما أن تكون القمة بنتائجها في إطار الرؤية الأمريكية أو أن لا تكون، ومن حيث الأهداف المباشرة والمحددة فهي أولا: تريد عزل ومحاصرة سوريا بوضعها تحت الضغط والابتزاز بهدف معلن يدغدغ عواطف حلفائها، يتصل بـ\"حل\" مشكلة انتخاب الرئيس اللبناني.. أما الأهداف الأكثر أهمية وإلحاحا بالنسبة للإدارة الأمريكية والمتعلقة أيضا بدمشق فإنها تسعى لتفكيك العلاقة مع إيران بشتى الطرق، بسياسة العصا والجزرة أو بعصا الحصار الاقتصادي والسياسي.. مما يضعف الموقف الإيراني أمام الشروط الأمريكية وتحديدا في موضوعي الملف النووي والعراقي.. ومن جانب آخر محاولة ثني الموقف السوري اتجاه العلاقة مع قوى المقاومة في لبنان وعنوانها الأساسي حزب الله، وكذلك الحال بالنسبة للموقف من المقاومة الفلسطينية والقضية العراقية بمفهومها التحرري.. إن جوهر الهدف الأمريكي هنا هو محاولة تجفيف عوامل دعم قوى المقاومة في مواقعها المختلفة.. وثانيا: تسعير التعارضات داخل أطراف المؤسسة العربية الرسمية ومشاغلتها في قضايا داخلية على طريق تحويل الاهتمام بالقضايا الرئيسية كالقضية الفلسطينية و الحصار لذي يتعرض له شعب فلسطين أو القضية العراقية إلى أمور أخرى تستنزف الطاقات، أي تكسير الموقف العربي الموحد مهما كان سقفه أو حده الأدنى طالما كان مبنيا على عنوان \"التضامن\" اتجاه قضايا المنطقة العربية.
اتصالا بالمخطط الأمريكي المتناغم مع الرؤية الإسرائيلية إلى حد بعيد نتوقع أن تزداد السياسة الأمريكية العدوانية بأكثر من اتجاه: على سوريا وبلدان الممانعة بهدف الترويض وعرقلة الجهود الساعية إلى رأب الصدع وعودة العلاقات لما كانت عليه أو ترطيب مناخاتها على الأقل إلا إذا كانت وجهة تلك الجهود لا تتصادم مع مخططها.. وفي حالة خروج أي من أصدقائها عن الطاعة ولو لمسافة محدودة سوف توقفه بإشارات خفيفة من مؤسسات حقوق الإنسان والحديث عن التجاوزات.. الخ وتناوله من قبل وسائل الإعلام \"الحر\" والديمقراطي بالتوجيه الهادف، بالمناسبة قد تكون تلك التقارير الخاصة بحقوق الإنسان صحيحة أو خاطئة لكنها توضع للاستخدام في الوقت المناسب لترهيب تلك الدول أو تلجأ هذه الإدارة إلى التلويح بالضغوطات الاقتصادية..الخ ذلك هو المفهوم الأمريكي للعلاقات الديمقراطية مع أصدقائها...وضمن خط مصالحها سوف تسعى إلى فرض حل للمشكلة اللبنانية وإلا فليستمر التآكل والمشاغلة الداخلية لهذا البلد العربي لأطول فترة ممكنة ولا مانع لديها لتمزيقه في سبيل مصالحها الإستراتيجية في المنطقة وهو المقياس الوحيد الذي يتحكم بمواقف الإدارة الأمريكية، ألم تبرر السيدة رايس تدمير بيروت ومجازر عدوان تموز 2006 بقولها: إنه ألم مخاض الشرق الأوسط الكبير، صدر هذا التصريح عقب خروجها من لقاء مع أصدقاءها أمريكا في بيروت في العشرة أيام الأولى من العدوان الإسرائيلي على لبنان..من جهة أخرى: لن يتوقف مسار التصفية الجسدية لمشاعل المقاومة لأن سياسة الاستيعاب السياسي قد فشلت حتى هذه اللحظة، بل إن المقاومة أخذت في التوسع والتنامي بمواجهة القوات الاستعمارية..في لبنان تمكنت من توقيف المشروع المعادي عند نقطة محددة لم يجرأ الموكلين في تنفيذه على تجاوزها مهما علا الضجيج، أما في الأراضي الفلسطينية لم يستطع الإسرائيليون تحقيق أهدافهم بالحصار والمجازر بموجاتها المتلاحقة بالتالي فإن مجرد صمود المقاومة وشعبها أمام هذه الهجمة يعتبر انتصارا بمقياس المواجهة المحتدمة بين المشروعين:-الوطني التحرري....والاستعماري الصهيوني.
هكذا فإن كافة المؤشرات تدلل كما أسلفنا على أن منطقتنا مقبلة على تصعيد أمريكي لأن إدارة بوش منهكة في البحث عن إنجازات وبالذات في مشرقنا العربي لحاجة داخلية لها علاقة بالانتخابات الرئاسية والمنافسة الحامية بين الحزبين المحتكرين للحياة السياسية والاقتصادية في أمريكا الجمهوري والديمقراطي قبل القمة العربية في دمشق وبعدها تبقى الإدارة الأمريكية بمخططاتها التعسفية بمثابة رأس الأفعى بالنسبة لشعوبنا.