منتدى ماجده أضف للمفضلة
|
|
كلمة مرور المنتدى
كلمة مرور مكتوب
|
![]() |
![]() |
![]() |
||
![]() |
|
![]() |
||
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
||||||
القرآن الكريم والسنة النبوية قسم يهتم بكل ما يتعلق بالقران الكريم والسنة النبوية الشريفة. |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع |
|
|
#1 (permalink) | |||||||||||||
|
الحمد لله وكفى، وصلاة وسلاما على عبده المصطفى وبعد:
عن أبي يعلى شداد بن أوس -رضي الله تعالى عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته) رواه مسلم. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، نسأل الله -عز وجل- أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، إنه سميع قريب مجيب. معنا اليوم حديث شداد بن أوس -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته) هذا الحديث رواه الإمام مسلم، فالحديث إذن صحيح. هذا الحديث غاية في الأهمية، إذ هو يمثل قاعدة كلية من قواعد الدين، ومبدأ عظيما من مبادئه: ذلك هو مبدأ الإحسان. نفصل في هذا الإحسان بعد أن نمر على الكلمات، فقد قال النبي -صلى اله عليه وسلم-: (إن الله كتب الإحسان) كتب بمعنى: فرض وأوجب، كتب الإحسان، الإحسان في اللغة: هو الإتقان، أما في الشرع فالمراد بما حسنه الشرع وجعله حسنا وضده القبح، والمراد بالحسن والقبح ما حسنه الشرع وما قبحه الشرع، سواء كان في نظر بعض الناس حسنا، وفي نظر بعضهم الآخر غير حسن، فالمراد تحسين الشرع، وبناء على هذا خرج معنا تحسين العقل المجرد دون الشرع، فإذا كان تحسين العقل دون أن يكون مبنيا على تحسين الشرع فلا يعتبر، بمعنى: إذا كان تحسين العقل مضادا لتحسين الشرع، إذًا الأصل هو تحسين الشرع، فالإحسان في نظر الشرع (كتب الإحسان على كل شيء) مما هو فيه نفس منفوسة حية أو مع الأشياء الأخرى. (فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة) هذا مثال على القاعدة، القاعدة الإحسان في كل شيء، ثم مثل النبي -صلى الله عليه وسلم- (فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة) القتل في موضعه كالحرب مثلا، أو القتل حال الحد أو حال القصاص (فأحسنوا القِتلة) القِتلة بكسر القاف مصدر قتل قِتلة وصف للقتلة (إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة) والذبحة مثل القِتلة مصدر، ثم بين النبي -صلى الله عليه وسلم- ما المراد بالإحسان في الذبح، وذكر مثالا على ذلك وهو(وليحد أحدكم شفرته) الشفرة: هي السكين يعني الحديدة المحددة التي يذبح بها الحيوان، (وليرح ذبيحته)عندما تكون الشفرة محدودة حينئذ أراح هذه الذبيحة. هذه الحديث كما ذكرت يمثل قاعدة كلية من قواعد الدين ومبدأ عظيما من مبادئه، نراه حسب التفصيل الآتي: الإحسان هو مبدأ كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- (إن الله كتب الإحسان على كل شيء) والله -جل وعلا- يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ﴾[نحل: 90]، إذًا الإحسان فوق مستوى العدل، فالإحسان أعلى مرتبة من العدل وكلاهما مأمور به ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ﴾. إذًا الإحسان مبدأ من مبادئ الدين يجب أن يتعامل به المسلم في جميع المواضع؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (كتب الإحسان في كل شيء) وعندما نلاحظ كثيرا من الآيات والأحاديث النبوية نجد تعميق هذا المبدأ نفصل بما يقتضيه المقام، يعني مثلا أعلى أنواع الإحسان: الإحسان في التعامل مع الله -عز وجل- وسماه جبريل الإحسان في حديث جبريل المشهور، فجعل الإحسان المرتبة العليا من مراتب الدين، فلما سئل عن الإسلام وهو يمثل الأعمال الظاهرة، سئل بعد ذلك عن الإيمان -كما سبق معنا- وهو يمثل الأعمال الباطنة والاعتقاد، سئل بعد ذلك عن الدرجة العليا وهي الإحسان، والإحسان مع الله (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك) عندما يستشعر المسلم أثناء عبوديته لله -عز وجل- أنه يرى الله -عز وجل- أو أن الله يراه فوصل إلى درجة عليا من عبوديته لله -عز وجل-، فأعلى مقام العبودية أن يصل إلى هذا المستوى بحيث ينسى ما أمامه، وما خلفه، وما عن يمينه، وما عن شماله، فلا يتجه إلا لما يقوم به من العبادة: كالصلاة، والصيام، والحج حال صلاته، حال صيامه، حال حجه، حال إنفاقه، كل هذا يكون باستشعاره بأن الله يراه، هذا الإحسان مع الله –تعالى-. ثم الدرجة الأخرى الإحسان مع الخلق سواء كان هؤلاء الخلق مما فيه حياة من الحيوان، أو مما ليس فيه حياة وأعلاهم الإنسان، تعامل المسلم مع الإنسان يجب أن يكون بالإحسان بهذه القاعدة العظيمة سواء كان هؤلاء الخلق من أقرب الأقربين أو من أبعد الأبعدين، وأقرب الأقربين هم الوالدان وإن علو، يعني: الأجداد والجدات وهكذا، فهؤلاء أقرب الأقربين يجب أن يكون التعامل معهم بالإحسان، والإحسان كما قال الله –تعالى-: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾[الإسراء: 23]، إذًا التعامل مع الوالدين يكون بالإحسان، الإحسان هنا في التعامل مع الوالدين الإحسان القولي بالكلام، الإحسان الفعلي بالخدمة والقيام بالخدمة والقيام بالحاجات، والقيام المالي: بأن يعطيهم ما يحتاجان إليه وفوق ما يحتاجان إليه، هذا مع أقرب الأقربين. ومع أبعد الأبعدين -مع غير المسلمين- يجب أن يكون التعامل معهم بالإحسان لماذا؟ لأن الله –تعالى- يقول: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾[البقرة:83]، والناس هل هم المسلمون فقط؟ لا، أعم. المسلمون وغير المسلمين، فهم يجب أن يعاملوا بالإحسان ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾ وفي الحديث الذي سيأتينا بعد قليل (وخالق الناس بخلق حسن) إذًا حتى مع أبعد الأبعدين مع ممن لا ينتمي إليك بقرابة ولا صداقة وزمالة ولا بجيرة ولا بشيء، وإنما بعيد عنك لأي سبب من الأسباب تتعامل معه بالإحسان، كما قال الله –تعالى- وقال نبيه -صلى الله عليه وسلم- وما بين هؤلاء وهؤلاء أتعامل معهم بأي شيء؟ ما بين الوالدين أقرب الأقربين، وبين هؤلاء عامة الناس أتعامل معهم بالإحسان، سواء كانوا جيران، أقارب، أصدقاء، زملاء معي في العمل، معي في البيع في الشراء، معي في أي مجال من المجالات أيا كان هؤلاء الناس أتعامل معهم بالإحسان. ما كيفية التعامل بالإحسان مع خلق الله بالقول أو الفعل أو بالمال، بالقول لا أتكلم إلا بالكلام الطيب؟ وأعلى الكلام الطيب ما هو ؟ الدعوة إلى الله من أعلى الكلام الطيب مع الناس؛ لذلك قال الله –تعالى-: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ ﴾ [فصلت: 33]، فأعلى القول فيما بينك وبين الآخرين هو الدعوة إلى الله -عز وجل- كما أن الدعوة هي أحسن القول، فكذلك يجب أن تكون هذه الدعوة بالحسنى، كما قال الله - سبحانه وتعالى -: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ﴾[النحل:125] وفي المناظرة والمجادلة ﴿ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾[النحل:125] المجادَل هنا أيا كان مسلمًا كافرًا صغيرًا كبيرًا يجب أن يكون بالحسنى، إذًا الإحسان بالقول: أولا: يجب أن يكون بالألفاظ الطيبة، بالكلام الطيب الجيد الواضح، بعدم السفسطة وعدم الوضوح، بعدم انتقاء الكلمات الغير معروفة، أن يكون بالكلام اللين بالكلام اللطيف، كما قال الله - سبحانه وتعالى -:﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ ﴾ [آل عمران: 195]، وقال الله - سبحانه وتعالى – لموسى وهارون في مخاطبتهم فرعون ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا ﴾[طه: 44]، إذًا المخاطبة تكون بالقول اللين، والنبي -صلى الله عليه وسلم- حذر من السباب والشتائم والكلام البذيء، وأخبر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان على خلق عظيم في قوله في أعماله. إذًا الإحسان بالقول وهذا بابه كبير. الإحسان أيضا بالفعل بالخدمة تعطف على الفقير على المحتاج على المسكين على اليتيم، تقوم بخدماتك للآخرين: تشفع لهذا، تقوم بخدمة هذا، ترشد هذا، تنبه هذا، كل ما تدور حوله الأفعال بما يستطيع يحسن الإنسان بفعله. الإحسان أيضا بالمال يشمل: الصدقة على الفقراء والمساكين، التبرعات لأهل الخير للمجالات الخيرية، الشفاعة لأحد الأوقاف الوصايا، كل ما كان فيه خدمة للآخرين يكون هذا من باب الإحسان المالي، إذًا الإحسان للناس أيا كانوا وكلما قربت درجة الإنسان بالنسبة لك، يجب أن يعلوا إحسانك إليه من الوالدين: وآبائهم وأمهاتهم، والأجداد والجدات، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات، والإخوة والأخوات، والأبناء والبنات، والزوجة أو الزوجات، والجيران، والأصدقاء، والزملاء وغير ذلك. أيضا الإحسان إلى الحيوان، وهذا مثل به النبي -صلى الله عليه وسلم-، الإحسان إلى الحيوان مجالاته كثيرة، وليت جمعيات الرفق بالحيوان تسمع ما جعله الإسلام في التعامل مع الحيوان وهو مبدأ الإحسان، الإحسان إلى الحيوان بعدم إيذائه، بعدم تركه يجوع ويعطش، يسد جوعه يروى ظمأه؛ ولذلك يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في تكريس هذا المبدأ (وفي كل كبد رطبة أجر)، وفي الحديث الآخر (دخلت امرأة النار في هرة) الهرة ما هي؟ القطة (حبستها، لا هي أطعمتها، ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض ) فدخلت بسببها النار، والحديث في الصحيحين. أعلى درجات الإحسان بعدم إيذاء هذا الحيوان، في الحديث الآخر أن امرأة بغي دخلت الجنة بسبب كلب يلهث فسقته من الماء، في رواية أنه رجل، وفي رواية أنها امرأة دخلت الجنة، يعني، غفر الله –تعالى- لها بسبب إحسانها إلى هذا الحيوان مع أنه حيوان لا يأكل ولا يستفاد منه الفائدة الكبيرة. فإذًا الإحسان –أيضا- إلى الحيوان ألا يؤذى هذا الحيوان: يطعم، ويسقى، ولا يضرب، لا يتعدى عليه التعدي الذي يؤذيه. إذًا غير الإحسان إلى الحيوان –أيضا- الإحسان في الأشياء الأخرى، الإحسان إلى البيئة بعدم إفساد هذه البيئة، نظافة هذه البيئة، المحافظة على هذه البيئة، المحافظة على المنشآت كالمطارات مثلا الأسواق العامة الحدائق العامة أماكن جلوس الناس؛ ولذلك جاء في الأحاديث الحديث الكبير المشهور (الإيمان بضع وستون شعبة، أو بضع وسبعون شعبة: أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق) والرسول -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الآخر (اتقوا اللاعنين) في حديث آخر (اتقوا الملاعن الثلاثة) ذكر منها: البول، والغائط تحت الشجرة في الظل، أو البول في طريق الناس، كل ذلك من الإحسان إلى الأشياء، ومنها الإحسان إلى البيئة. أيضا من الإحسان إلى الأشياء إتقان العمل، الإنسان موظف أو أجير عند مؤسسة من المؤسسات، أو يقوم بعمل من الأعمال فعليه أن يتقن عمله، فالإحسان في العمل إتقانه قال النبي –صلى الله عليه وسلم- (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه)، والإتقان كما أشرنا قبل قليل هو الإحسان. هذا هو الكلام عن الإحسان إجمالا، النبي -صلى الله عليه وسلم- مثل هنا بمثالين -هذان المثالان قد يشذ الذهن بعدم تصورهما-: وهو في حال القتل، وفي حال الذبح، والمجرم إذا قتل شخصا في الغالب أنه يطلب التشفي منه، فالإسلام يقول: انتبه لا القصاص ولا الحدود جعلت للتشفي، وإنما هي لإقامة حكم الله - سبحانه وتعالى – في هذا الجانب؛ فلذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (إذا قتلتم فأحسنوا القِتلة) يعني: لا يعذب؛ ولذلك نهى النبي - صلى الله عليه وسلم – عن المُثلة حتى في الحرب، فإذا كان هناك مقتول في الحرب لا يأخذ وتقطع آذانه ويقطع أنفه وتقطع يديه ورجليه، هذا نهى عنه النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ ولذلك استنبط أهل العلم من هذا الحديث النهي عن المُثلة في الحرب، حتى في حال الحرب فضلا عن المقتول من المسلمين حدا أو قصاصا أو تعذيرا، كذلك في التعامل مع الحيوان، بالذات في التعامل مع ما يؤكل سواء من بهيمة الأنعام أو من الطيور أو غيرها فيحسن إليه بمواضع الإحسان، من مواضع الإحسان: حد الشفرة بأن تكون السكين محدودة، تريح المذبوح ذكر بعض أهل العلم: أنه يشرب ماء قبل الذبح بدقائق لكي يسهل خروج الدم أثناء الذبح فتخرج روحه بسرعة ولا يؤذى هذا الحيوان. كذلك من الإحسان إلى الحيوان في هذا الباب ألا تذبح الذبيحة والذبيحة الأخرى؛ فيكون إيذاءً لها. يعنى هنا نتساءل: أين الذين يتهمون هذا الدين بأنه دين إرهابي مثلا، أو دين يتعدى على الآخرين، هنا تكريس مبدأ الإحسان سواء مع الإنسان -فهذا هو مبدأ الإسلام في تكريسه مبدأ الإحسان- وكذلك مع الحيوان، فإذا كان هذا التعامل مع الحيوان، فكيف يكون التعامل مع الإنسان؟! كذلك هذا الإحسان إذا تعامل به المسلم مع الناس، ومع الحيوان، ومع البيئة، ومع عمله وغير ذلك، ماذا تكون النتيجة؟ ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (60)﴾[الرحمن: 60]، ونلاحظ الإحسان أولا ممن؟ من المحسن من الإنسان، والإحسان الثاني ممن؟ من الله، وهل يقارن كرم الله بكرم خلقه؟ هل يقارن جود الله بجود خلقه؟ لا بلا شك فالله - سبحانه وتعالى - أجود الأجودين، وأكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين؛ ولذلك قال الله –تعالى-: ﴿ إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56) ﴾الجلللننتتينينينتينتيستسنميتعسيتيسنماتنيتينيتنيتي نيتنك[يونس: 56]، والله - سبحانه وتعالى – أخبر أنه يحب المحسنين فقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ (195)﴾[ البقرة:195] فليست المسألة عطية مقابل عطية، إنما المسألة رحمة الله، ومحبة الله -عز وجل- وأيضا سينال ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. إذًا مبدأ الإحسان ليس مبدأ مثالي فقط، وإنما سيجازى عليه المحسن في دنياه؛ لأن الله –تعالى-قال: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (60)﴾[الرحمن:60] في الدنيا وفي الآخرة، فسيحسن الله إليه في دنياه، وفي أخرته؛ لذلك هذا المبدأ يجب على المربين على المعلمين على المسئولين أيا كان نوع مسئوليتهم يجب على أهل التعليم عموما أن يكرسوا هذا المبدأ في نفوس الصغار، في نفوس الكبار، في نفوس الأهل، والجيران، في التعامل أيضا التعامل العملي ليس مجرد التعامل القولي فقط، ولنا في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قدوة حسنة؛ فلذلك سماه الله –تعالى- قدوة حسنة، فمن هنا النبي -صلى الله عليه وسلم- كرس هذا المبدأ، كما كرسه نظريا كرسه عمليا،أحسن إلى أهله أحسن إلى الناس، أحسن إلى الأقربين، وخير الإحسان هدايتهم لدين الله - سبحانه وتعالى - . باقي معنا في هذا الحديث أن هذا الحديث يمثل أسلوب تعليمي كبير، هذا الأسلوب التعليمي –دائما- يهديه لنا النبي - صلى الله عليه وسلم – للمعلمين والمعلمات، والمربين والمربيات ينتبهوا لهذا الأسلوب، هذا الأسلوب أن تعطي القاعدة، هذه القاعدة تعطيها نظريا، تمثل عليها عمليا لكي ترسخ في الذهن، فالنبي - صلى الله عليه وسلم – لما قال: (إن الله كتب الإحسان في كل شيء) لم يسكت إنما قال: (فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة) وهذا مثال، وأتى بمثال آخر مغاير في نوعه (وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة) فلا يبقى تعليمنا نظريا، لا بد من الأمثلة، لا بد من المقارنة، لا بد من تقريب القواعد والنظريات إلى الأذهان في حال التعليم. هنا ننتهي من هذا الحديث، وإلا الكلام على الإحسان لا ينتهي. الإحسان في القِتلة هل هو داخل في الحدود كما قلنا: في الحدود وفي غيرها الرجم ألا يعد منه لا، قلنا: ما حسنه الشرع يعنى: هذا مقتضى ما يقابل الجريمة، وإذا أكدنا على مسألة النظر إلى الإحسان في مفهوم الإحسان ما حسنه الشرع. لدى الكثير من الناس الخادمات، ربات المنزل تراها تسب الخادمة، أو تهينها، أو تؤذيها بكثرة الأشغال والأعمال، فما واجبك فضيلة الشيخ في ذلك؟ أحسنت وهذا مثال أو سؤال جيد جدا ينبغي التنبيه إليه كثيرًا، في معاملاتنا اليومية نجد أننا قد نحسن كثيرا، لكن مواضع من مواضع الإحسان قد ننساها، أو قد نغفل عنها، مثل التعامل في مجتمعنا أو مجتمعات المسلمين مع الخدم والخادمات، فكأن هذا الخادم أعطي من القوة والتحمل ما لا يعطاه بشر، فتجد ربة البيت تؤذي هذه الخادمة، الخادمة تقوم من صلاة الفجر لا تريدها تنام، ولا تأكل، ولا تشرب، وتجلس واقفة على قدميها ثمان عشرة ساعة من صلاة الفجر، حتى الساعة الثانية عشر ليلا، هذا من الإيذاء، هذه الخادمة أجيرة، أو الخادم أجير، ما جاء من مكان بعيد إلا لطلب لقمة العيش، وجاء بمقتضى عقد معين، وهذا العقد يجب تنفيذ مقتضاه هذا من الوجهة القانونية أيضا، من الوجهة الشرعية في مبدأ الإحسان أن أطعمه مما أطعم، أن أسقيه مما أشرب، أن ألبسه مما ألبس، أن لا يلقى فرقا بيني وبينه في جملة الحاجات البشرية، أما أن يكون لا أعطيه يمر العيد ما أعطيه لباس، آكل من أحسن المطايب، وهو ينظر، كما حكي لي عن بعض أعمال الناس -والله - سبحانه وتعالى – أرغد عليه، ولو لم يرغد عليه؛ ما استطاع أن يأتي بخادم أو خادمة، ومع ذلك يقتر في عدد التمر، مثلا كم يعطيه من تمرة في اليوم، كم يعطيه مما يشرب من المشروبات هذا من الإيذاء، الإيذاء النفسي أشد من الإيذاء العملي فضلا عن تحميله ما لا يطيق، فدعوة إلى جميع أرباب وربات البيوت أن يتنبهوا (ولا تنصرون إلا بضعفائكم) كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم – وهذا كما أنت اليوم ستجده عند الله –تعالى- فالحذر الحذر من عدم الإحسان إلى هؤلاء وأمثالهم، كذلك ويقاس عليهم عموم العمالة أيا كانوا، أو الأجراء في المؤسسات وفي غير المؤسسات سواء كانت مؤسسات ذات عمالة معينة أو مختلفة، شركات كبرى أو شركات صغرى ونحو ذلك. هل ذكر الإحسان في القتل بالأخص أو في هذا الحديث له مغزًى أو حكمة معينة نحن قلنا: هذا مما أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يمثل بالشيء الذي يظن أنه لا يحسن فيه وهو القتل، هذا المقتول هذا مقتول حدا أو مقتول قصاصا أو مقتول تعذيرا بناءً على ارتكابه جريمة من الجرائم، فيظن الظان بأنه لما ارتكب هذه الجريمة يجب أن يؤذى، النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: إذا كان هذا الذي ارتكب جريمة يجب أن نحسن إليه، حتى في حال تنفيذ الحكم الشرعي عليه حينئذ، فما بالك بالآخرين؟ كيف نوفق بين التعامل مع الكافر بالإحسان مع أن الله أمرنا أن نتبرأ منهم ؟ هذه مسألة غاية في الأهمية التعامل غير المحبة القلبية؛ ولذلك يخلط كثير من الناس في قضية الولاء و البراء، وفي قضية التعامل. الإحسان في قضية التعامل. التعامل مع غير المسلم: أتعامل معه بالحسنى، كما تعامل معه النبي -صلى الله عليه وسلم- النبي -صلى الله عليه وسلم- كان له جار يهودي، وكان يزوره، وكان يمر على اليهود، وهم جالسون مع المسلمين، ويسلم عليهم إذا كانوا مختلطين مع المسلمين، فكان يتعامل معهم بالحسنى -عليه الصلاة والسلام-، هذا التعامل لا نخلطه في مسألة الولاء و البراء، فالمحبة القلبية للمسلم مقدمة بلا شك، وأن أتبرأ من الكفر وأهله في القلب، وهذا التبرأ بالقلب أيضا، لا يعني أيضا التبرأ المطلق، مثلا يعني: أن يكون الوالد والوالدة، وهذا يتنبه له إخواننا في البلاد غير الإسلامية مما يكون والده أو والدته أو ابنه أو بنته من غير المسلمين، هل أتبرأ من المحبة حتى المحبة الفطرية؟ لا، الله -سبحانه وتعالى- لما قال عن الوالدين المشركين قال: ﴿ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً ﴾[لقمان: 15]، جبلت النفوس على محبة الوالد والولد، لكن ليست هذه المحبة الإيمانية التي تجعلني أساويه بأخي المسلم، لكن يبقى والد، ويبقى ولد، ويبقى والدة، وتبقى بنت. فحينئذ المحبة الفطرية هذا لا ينسخها مسألة الولاء و البراء للمؤمنين والمؤمنات، طبعا في غير هذه المحبة الفطرية يجب ألا تتعارض مع الأمر الشرعي، فإذا الوالد الكافر أو الابن الكافر طلب من أبيه أو طلب منه أبيه الكافر أمرا يخالف أمر الله –تعالى- فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، هذه مسائل دقيقة يجب التنبه إليها، ونحن نقرر مبدأ الإحسان، فالتعامل مع الوالدين الكافرين بالحسنى لا يتعارض مع أصل مبدأ الولاء و البراء. (عن أبي ذر جندب بن جنادة، وأبي عبد الرحمن معاذ بن جبل - رضي الله عنهما- عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال: (اتق الله حيث ما كنت، واتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن) رواه الترمذي، وقال حديث حسن، وفي بعض النسخ حسن صحيح) قال المصنف - رحمه الله تعالى – عن أبي ذر جندب بن جنادة، وأبي عبد الرحمن معاذ بن جبل - رضي الله عنه – عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن ) هذا الحديث رواه الترمذي وغيره وحسنه، كما سمعنا كما قال: حسن صحيح، وفي بعض النسخ أنه حسن، والحسن أقل درجة من الصحيح، وأظن من تابع درس المصطلح عرف بأن الحسن يختل في شرط من شروط الصحة، يجب أن يكون الضبط تاما، بينما إذا خف الضبط قليلا انتقل الحكم من الصحة إلى الحسن، ولكن الصحيح والحسن كليهما داخلان في المقبول فيحتج به. قال: (اتق الله حيثما كنت) اتق الله من التقوى، والتقوى: أن يجعل العبد بينه وبين عذاب الله وقاية، وذلك بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وبعض أهل العلم يعبر عن التقوى بتعبيرات مختلفة كلها تعود إلى امتثال الأوامر، واجتناب النواهي. من ذلكم مثلا: بعضهم قال: التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تجتنب معاصي الله؛ خشية الوقوع في عذاب الله هذه هي التقوى، وبعضهم يعبر عن التقوى بأن تعمل بما أمرك الله، فلا يفقدك حيث أمرك، ولا يجدك حيث نهاك، هذه هي التقوى. قال: (اتق الله حيثما كنت) حيثما كنت يعني: في أي زمان أو مكان، فوق أي أرض وتحت أي سماء، (وأتبع السيئة الحسنة تمحها ) أتبع يعني: افعل الحسنة بعد السيئة مباشرة، تمحها تزيلها وخالق الناس بخلق حسن، الخلق في الجملة هو التعامل، والخلق هنا بالأخلاق الحسنة، وعرفنا معنى الحسن في الحديث الذي قبله الآن. هذا الحديث يعطينا معالم التعامل مع الله -جل وعلا- ومعالم التعامل مع الناس، نأخذ المعلم الأول: معالم المنهج في التعامل مع الله –تعالى- ومعالم المنهج في التعامل مع الناس، ويندرج تحت كل معلم نقاط متعددة ورئيسة. المعلم الأول، في التعامل مع الله -سبحانه وتعالى-: التعامل مع الله –سبحانه وتعالى- في حال استقامة الإنسان على منهج معين، ماذا يكون هذا المنهج؟ هو التقوى، إذًا الذي يمثل الطريق بكامله في التعامل مع الله –تعالى- هو منهج التقوى: أن أكون متقيا لله -سبحانه وتعالى- في الجملة ما معنى متقي؟ مثلما قلنا قبل قليل: أن تعمل بأوامر الله، وأن تجتنب نواهي الله، فلا يفقدك حيث أمرك، ولا يجدك حيث نهاك، هذا الكلام عام، ولذلك جاءت بعض الآيات والنصوص النبوية في بعض معالم هذه التقوى، فمثلا في سورة البقرة: ﴿ الـم (1) ذَلِكَ الكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2)﴾ ماذا ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3)وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4)أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ (5)﴾[البقرة: 1-5]، إذًا هذه ست صفات وسمات للمتقين، رأسها الإيمان بالله -عز وجل- وذلك من الإيمان وذكر من الإيمان: الإيمان بما أنزل إليك، وما أنزل من قبلك، والإيمان بالآخرة و﴿ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4)﴾، إذًا الإيمان بالله، والإيمان بالكتاب المنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم – والكتب المنزلة على الأنبياء والإيمان بالغيب، والإيمان بالغيب يشمل ما سبق، ويشمل ما لحق من الموت فما بعده إلى أن يدخل الناس الجنة أو النار. إذًا هذه من صفات المتقين، الإيمان من صفات المتقين، إقامة الصلاة، وإقامة الصلاة عرفناها سابقا بشروطها وأركانها وواجباتها وما يستطاع من مستحباتها، وإيتاء الزكاة ﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3)﴾ وهذه أعم من إيتاء الزكاة، الزكاة جزء من الإنفاق، لكن الإنفاق الواجب مثل الإنفاق على الأسرة والوالدين والأولاد والزوجة، كذلك الإنفاق في الواجبات الأخرى، الإنفاق في المستحبات ﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3)﴾ هذه آيات بينت بعض صفات المتقين، والآيات كثيرة في بيان صفات المتقين، يعني سواء في صفات أساسية كالإيمان أو الصلاة أو الزكاة أو صفات أخلاقية في الجملة كما بينت كثير من الآيات، هذه هي التقوى، هذه التقوى إذا كانت منهجا للإنسان في التعامل الأساسي مع الله -سبحانه وتعالى- سيناله ثمار عظيمة سواء كانت هذه الثمار في الدنيا والآخرة، لذلك كثرت الآيات في بيان ثمار التقوى؛ لأن هذه التقوى تمثل المنهج الكبير في تعامل الإنسان في هذه الحياة، لذلك الآثار التي بينها الله -سبحانه وتعالى- في القرآن للتقوى ليست سهلة، من ذلكم مثلا أن تقوى الله -سبحانه وتعالى- سببا للنجاة، كما قال الله –تعالى-: ﴿ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِياًّ (72)﴾ [مريم: 72]، إذًا التقوى سبب للنجاة من عذاب الله -عز وجل- التقوى سبب لعون الله وتأييده وحفظه للإنسان: ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ (128)﴾[النحل: 182]، هذه أيضا شاهد للإحسان، فالله -سبحانه وتعالى- مع المحسن حيثما كان، ومع المتقى حيثما كان فيؤيده يعينه يقويه ينجيه، يكون مسددا له موفقا له في جميع أموره. تقوى الله -عز وجل- موجبة للجنة وهذه الآيات فيها كثيرة ﴿ إِنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54)فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ (55)﴾ [القمر: 55:54ٍ]، ﴿ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً (31) حَدَائِقَ وَأَعْنَاباً (32) وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً (33) وَكَأْساً دِهَاقاً (34)﴾[النبأ: 31-34]، إلى آخر الآيات. إذًا التقوى سبب للفوز، كما هي سبب للفوز في الدنيا، تقوى الله -عز وجل- وهذه نهديها بين قوسين إلى الذين يتعاملون بالدعوة إلى الله -عز جل- على منهج حسن، والذين يتعاملون بأوامر الله ونواهيه، فتقوى الله -سبحانه وتعالى- عامل من عوامل حفظ الله للعبد، أينما كان نسمع قوله تعالى: ﴿ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ﴾[آل عمران: 120]، لا يخشى المتقي حسد، لا يخشى حقد، لا يخشى مؤامرات من الآخرين ضده بقطع رزقه، بإصابته بمصيبة ونحو ذلك أبدا، مادام منهجه التعامل مع الله -سبحانه وتعالى- مباشرة بتقواه -جل وعلا- فلا يضره كيد أعدائه مطلقا ﴿ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ﴾. أيضا هذه هدية نهديها للفقراء والمستضعفين: بأن التقوى سبب من أسباب جلب الأرزاق سواء كانت الأرزاق عاجلة أم آجلة، يقول سبحانه وتعالى: ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاًّ (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ ﴾ [الطلاق: 2]، أنت تخطط وتعمل لكن الرزق يأتي من باب آخر، المهم أنت تعمل تكون متقى لله –تعالى- أيضا التقوى هذه نهديها لأصحاب المصائب الكبرى، بأن التقوى سبب للنجاة والخلاص من الشدائد والمكروهات والكرب وغيرها، يقول الله تعالى: ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاًّ (2) ﴾ وأيضا تتيسر أموره في هذه الدنيا حتى يصل إلى الآخرة بنجاة، ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (4)﴾[الطلاق: 4]. إذًا أيضا التقوى مكفر من مكفرات الذنوب ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً (5)﴾[الطلاق: 5]، ليست سببا لمحو الذنوب فقط بل ترفع الأجر. إذًا هذه هي التقوى، بصفات المتقين، بآثار التقوى، إذا تعامل بها المسلم منهجا لحياته سيكون كذلك حتما؛ لأن الله وعد بذلك ووعده حق لا يتخلف -جل وعلا-. المتقى مهما كان رجل أو امرأة كبير أو صغير قد يزل، فالإنسان في مسيرته في هذه الحياة ليس معصوما، بل جبل على الخطأ والذنب والتقصير، فطبيعته تقتضي ذلك، هكذا البشر يخطئون يذنبون يقصرون يفترون، ويجب أن يتعامل بواقعية مع هذه الأخطاء، ما هذه الواقعية؟ هذا المعلم الثاني في المنهج في التعامل مع الله -سبحانه وتعالى-، ليس العيب أن تذل أو تخطئ، طبعا الذلل لا يكون متعمدا، لكن قد يذل الإنسان أو يسهو فيذل ويخطئ هنا ليست المسألة قاصمة ظهر، إنما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم - وهذا المنهج (كلمة غير مفهومة)وأنت سائر في طريقك تماما متقي لله -عز وجل- تذل وتخطئ تضعف تتراجع حينئذ (وأتبع السيئة الحسنة تمحه) مباشرة، ويحسن أن تكون السيئة هنا مماثلا للسيئة من حيث جنسه مثلا، أخطأت في صلاتك أكثر من الصلاة، أخطأت في التعامل المالي أنفق، أخطأت في لسانك تحدث بما هو خير، أخطأت مع آخر اغتبته، تحلل منه إن استطعت وهكذا، ولذلك تأكيدا لهذا المبدأ يقول الله –تعالى-: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَار وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ﴾ [هود: 114]، وهذا مبدأ اسمه مبدأ التوبة والندم، فإذا تاب الإنسان وندم، ثم فعل حسنة بعد أن محيت بإذن الله وهذا من كرم الله –تعالى- لأن الذي يتعامل مع الله لا يجد إلا كرما منه -سبحانه وتعالى-. إذًا هذا المعلم الثاني وأنت سائر في طريقك قد يحصل ما يحصل من الخطأ والتراجع، فحينئذ سارع وبادر، واترك هذه السيئة، واعمل الحسنة وستزال بإذن الله -عز وجل-. هنا سؤال: هل المراد بالحسنة التي تمحو تلك السيئة التوبة من تلك السيئة فقط التوبة نوع من الحسنة، يعني لا تحصر الحسنة بالتوبة، التوبة حسنة تجب ما قبلها، لكن الأعمال الأخرى- وهذه التي سنكملها (واتبع السيئة الحسنة تمحه) هذا فيه بيان مكفرات الذنوب، والمكفرات كثيرة منها التوبة التي أشارت إليها الأخت، منها الأعمال الصالحة الأخرى: الصلاة، الصيام، الإنفاق، الخلق الطيب، الحج، والعمرة، مثال على ذلك يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) (والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهم) والأحاديث في المكفرات كثيرة، من المكفرات المصائب التي يصاب بها العبد من الأمراض وغيرها والهموم والأحزان (لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشى على الأرض ليس عليه خطيئة) وهكذا. باقي معنا المعلم الثالث: وهو المنهج في التعامل مع الخلق: وهو التعامل معهم بالخلق الحسن، والخلق الحسن كما تكلمنا عنه في الحديث الأول في التعامل مع الناس سواء كان هؤلاء الناس من أقرب الأقربين والوالدان الأولاد الإخوة الأخوات وغيرهم، أو سواء كانوا أبعدين من المسلمين وغير المسلمين يجب أن نتعامل معهم بالحسنى، وإذا تعامل المسلم معهم بالتعامل الحسن سيجد ثمرة ذلك عند الله -عز وجل- من ذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم- : (إن أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاق) والأخلاق الحسنة كثيرة الكلام الطيب، السلام، الهدية، العطية، التواضع، عدم الحسد، عدم الكبر، عدم الكذب، الصدق، العفو، والصفح وغير ذلك من عموم الأخلاق الحسنة عدم كره الآخرين، عدم اغتباطهم بما أعطاهم -سبحانه وتعالى- كل هذا يدخل ضمن هذه الأخلاق العظيمة. إذًا من خلال هذا الحديث عرفنا المنهج الذي يجب أن يتعامل به العبد مع ربه -عز وجل- ولنا في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسوة حسنة، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- قال عنه الله -عز وجل-: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)﴾[القلم: 4]؛ لذلك النتيجة يجب أن يسعى المؤمن لامتثال هذا الحديث، كما يمتثل الحديث الذي قبله، في جميع شئون حياته؛ لينال خيري الدنيا والآخرة. عندي سؤالين ورجاء: هل يجب إحسان التعامل مع النفس؟ السؤال الثاني: قد يشتم الرجل والديه بشكل غير مباشر، كيف ذلك وما نصيحتك له؟ بالنسبة للرجاء أرجو منكم أن تضعوا أسئلة قبل الدرس للدرس الماضي تسأل هل يجب التعامل مع النفس بالإحسان؟ نعم، يجب التعامل مع النفس بالإحسان، الإنسان لا يملك نفسه؛ ولذلك حرم عليه أن يقتل نفسه أو أن يجرح نفسه، وهذا من التعدي على النفس، ومن هنا يجب الإحسان على النفس حتى في عبادتها لله -عز وجل-، لذلك الذين جاءوا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يسألوا عن عبادته، ولما أخبرتهم زوجات النبي -صلى الله عليه وسلم- كأنهم رأوا أنها قليلة، ثم رجعوا إلى أنفسهم، قالوا: هذا رسول الله غفر له ما تقدم من ذنبه، فقال قائل منهم: أنا أصوم ولا أفطر، والثاني يقول: أنا لا أتزوج النساء، والثالث يقول: أنا لا أنام الليل، ومع ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( ما بال أقوام يقولون: كذا وكذا، فمن رغب عن سنتي فليس مني، أما إني أتقاكم لله، وأخشاكم له، أصوم وأفطر، وأصلى وأنام، وأتزوج النساء ) لذلك من قهر النفس، وعدم الإحسان إليها: أن الإنسان يشد عليها شدا، بحيث ينقطع به الحبل في يوم من الأيام، مثل الذي يصوم الدهر كله، أو يقوم الليل كله، أو يشد عليها فتجده يأخذ شهر شهرين لا يبتسم لا يضحك، لا يتعامل مع الآخرين المعاملة الطيبة، يشد على نفسه شدًا كبيرًا، فهذا لا يحسن وقد ينقطع به الحبل، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (ولن يشاد الدين أحدا إلا غلبه)فلذلك يجب الإحسان على النفس، ولكن لا يعني هذا أن تعمل بالمعاصي، وإنما أن تعمل بمنهج الله -عز وجل-. كيف يغلبه الدين؟ يغلبه الدين ينقطع به الحبل هذا الذي يقوم كل الليل سيكبر هل سيستطيع؟ لذلك عبد الله بن عمر لما قال: إني أستطيع وألزم نفسه بوقت معين من الليل، قال: ليتني أطعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأن أخذ من الليل مأخذ ما أستطيعه، لما كبر. فلذلك يأخذ ما يستطيع الإنسان؛ ولذلك وجه النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى للذي يقوم الليل إذا غلبه النعاس أن ينام، والحسنة ليست بكثرة العمل، وإنما بأحسن العمل، وخير العمل، أدومه وإن قل. السؤال الثاني: هل يشتم الرجل والديه بغير مباشر؟ نعم، إذا تعود على السباب، وسئل النبي - صلى الله عليه وسلم – هل يسب الرجل والديه قال: ( نعم، يسب الرجل أب الرجل؛ فيسب أباه، ويسب أمه؛ فيسب أمه) يعني: إذا سب الرجل شخص آخر؛ حينئذ ارتد على سب والديه، كأنه سب والديه؛ لذلك يجب على المسلم ألا يتعود على السباب والشتائم واللعن. تسأل عن مكفرات بعض الذنوب؟ المكفرات كثيرة ولله الحمد، وهذا من فضل الله -سبحانه وتعالى-، من أهم المكفرات التوبة من الذنب؛ ولذلك ندب -الله سبحانه وتعالى- إليها في آيات كثيرة، حتى لو كان الذنب كبير، بل أكبر من الكبير، فالمشرك إذا تاب قبلت توبته، وأصبح مسلما، ويستحق دخول الجنة، كذلك التوبة تجب الكبائر، والله -سبحانه وتعالى- يقول: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ﴾ [الزمر: 53]، فما بالك بالذنوب الأخرى تجبها التوبة، منها أيضا اجتناب الكبائر: ﴿ إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾[النساء: 31]، فاجتناب الكبائر مكفر للصغائر -بإذن الله عز وجل-، عمل الصالحات عموما الصلاة مثلا كلما أكثر الإنسان من الصلاة كفرت ذنوبه، والصلاة ما بين الصلوات الخمس مكفرات، والصلوات الخمس مكفرات لما بينهن، طبعا إذا كانت هذه الذنوب صغائر، الصوم مكفر للذنوب، (من صام لله يوما باعد الله بينه وبين النار سبعين خريف) يعني: سبعين سنة، والصوم في سبيل الله يفهمه الناس أنه في حال الجهاد، في حال القتال، لا الصوم في سبيل الله يعني: الصوم لطلب الأجر والثواب، هذا في سبيل الله، العمرة والحج بر الوالدين إطعام الفقراء والمساكين وغير ذلك دلالة على الخير (من دعا إلى هدي كان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجورهم شيء) وهكذا فالأعمال الصالحة مكفرة للذنوب، المصائب والبلايا والأمرض والأسقام التي إذا صبر عليها الإنسان كفرت ذنوبه (وما يصيب المسلم من وصب ولا نصب ولا هم ولا حزن إلا كان كفارة له ) فلذلك المصائب تكفر الذنوب لكن بشرط الصبر والاحتساب وغير ذلك. عندما يتوب الإنسان من ذنب معين كان له حب في قلبه وهو تاب منه؛ لأنه يخاف من الله -عز وجل- هل هذا ينافي الإيمان والإحسان أو التقوى ؟ أولا: حب المعصية لابد أن ينزع من القلب وهذا من البراءة من الكفر وأهله، فيجب البراءة من المعصية كذلك، فلمَ ينهى الله -سبحانه وتعالى- إلا وفيه المضرة على هذا الفاعل، والحب له هو جزء من الفعل، كما أن حب الله –تعالى- هو حب التوحيد وحب الآخرين من المسلمين طاعة لله -عز وجل- فالمحبة في الله كذلك يكون البغض في الله، من البغض في الله بغض المعصية نفسها؛ فلذلك يجب على هذه الأخت أو غيرها ممن وقع في معصية يحاول أن ينزعها من قلبه، وفي هذا السياق –هذا السؤال جيد- كثير من الناس يقول: ليت الله ما حرم كذا، ليت الله ما حرم الربا، ليت الله ما حرم الزنا، ليت الله ما حرم كذا، هذا ينبئ عن محبة لهذا الفعل، لهذا يجب أن ينزعه من قلبه، الله لم يحرمه إلا لأن ضرره غلب نفعه، ولذلك يجب أن ينزع من القلب وعندما يتوب الإنسان من الذنب فهذا -إن شاء الله- طريق للتوبة من هذا الفعل ونزعه من القلب. إذن يتوب من حب هذا الفعل نعم، يتوب من حبه، ولا يعني أنه يمر على الخاطر لا كثير ما يمر على الخاطر، الله -سبحانه وتعالى- عفا عما يمر على الخاطر (عفي عن أمتي ما حدثت به نفسه) لكن المقصود أن يتمنى فعل هذا الشيء فيحبه فهذا هو الحب المنهي عنه، أما المرور على الخاطر فهذا معفي عنه. عندي سؤالين: السؤال الأول: إنسان متقي الله -سبحانه وتعالى- ويلقي دروس في الشيء الذي يستطعيه مثلا في العمل أو في المساجد لكنه يخشى من الرياء؟ يسأل عن إنسان متقي يخشى من الرياء، وهذا علامة من علامات الإيمان، لكن يجب أن يتعدى الأمر، الخشية بمعنى أنه يجب ألا ينتقل إلى العمل، يعنى يقول مثلا: أنا لا أصلى السنة الراتبة خشية الرياء أنا لا أنفق على المسكين الذي أمامي خشية الرياء، لا، هذا لا يجوز، هذا مدخل من مداخل الشيطان، فأنفق وإذا خشيت الرياء تعالجه بالدعاء الوارد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خشي الإنسان وحس من نفسه شيء من الرياء (اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك مما تعلم ولا أعلم ) فإذا خشي الإنسان الرياء من نفسه قال هذا الدعاء. السؤال الثاني: إذا اغتاب مسلم أخاه المسلم، هل لا بد أن يطلب منه السماح أم يكفي أن يدعو له، خاصة أن هناك ناس يغتابون أمة كاملة أو بلد بأكمله فكيف نتبع السيئة الحسنة؟ إن استطاع وقدر أن المغتاب لا يتأثر بطلب التحلل فهذا أولى، لكن إن قدر أن الضرر أكثر، أو قدر أن المغتاب سيتأثر أكثر يكثر من الدعاء له، ويكثر أيضا من ذكره بالحسنى في المجلس الذي اغتابه فيه، أو الذي ذكره بغيبة فيه أو بأمثاله، فيثني عليه في مواضع، أو ويدعو له حتى يظن أنه كافأه بذلك، إذا كانت الغيبة لمجموعة كبيرة أو لقرية أو لمدينة أو لناس كثر فيستغفرون للمؤمنين والمؤمنات. هل العصافير التي توضع في الأقفاص تدخل في عموم الإساءة للحيوانات؟ أضم معه سؤالين: هذا سؤال يقول: إذا رأيت كلب - أعزكم الله – مريض أو عطشان وتركته خوفا من الأذى أو خوفا من التعامل معه هل على شيء؟ وأخرى تسأل عن استخدام"بف باف" لقتل الحشرات حيث يجعلها تتقلب كثيرا فهل نحاسب عليها؟ وهذا يقودنا إلى استخدام المبيدات الحشرية بشكل عام للمنزل فيقتل ويحرق في النمل وغيره؟ الحيوانات في الحدائق كغيرها يجب أن يحسن إليها، أما التعامل مع الكلب أو أي حيوان آخر بدون خشية الضرر فينبغي وهذا من الإحساس، كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم – أن امرأة بغيا عفا الله عنها ودخلت الجنة بسبب إسقئها للكلب، إلا إذا خشي الإنسان الضرر أو الضرر على الآخرين، فالإنسان مقدم على الحيوان، أما ما يتعلق بالحشرات الضارة لا مانع من استخدام المبيدات الحشرية، إلا إذا كانت ضارة وآذت أصحاب هذا البيت. فلا مانع من استخدامها، الذي فيه مانع وهو محل خلاف بين أهل العلم الذي يوضع كشكل حرق كالذي يوضع في بعض المحلات الحرق الكهربائي هذا محل خلاف بين العلماء المعاصرين وبعضه يجيزه إذا لم يوجد وسيلة غير ذلك؛ لأن التعذيب بالنار لا يجوز، فالحشرات المؤذية الذباب والبعوض ونحوها تزال سواء بالمبيدات أو بنحوها. نعود إلى مسألة الإحسان: تسأل وتطلب تنبيها على صور الإحسان للزوجة وتذكر منها النفقة وعدم التطاول عليها قولا وفعلا. وأخرى تسأل كيف يكون الإحسان في تربية الأبناء؟ أما الإحسان إلى الزوجة: هناك واجبات يجب أن يقوم بها الزوج من هذه الواجبات العشرة بالمعروف، والإنفاق عليها، فالإنفاق من واجبات الزوج أن ينفق على زوجته بما تحتاجه من المطاعم والمشارب من الأكل والشرب واللباس، وحاجاتها التي تحتاج إليها، كذلك من الإحسان العشرة بالمعروف فلا يسبها ولا إخوانها ولا أقاربها ولا يسمعها ما يؤذيها من الكلام الذي يؤذي ولا يؤدي إلى فائدة، كذلك من الإحسان إليها أن يلبي بعض الحاجات التي تقربها إليه مثل أن يعطيها فرصة لزيارة أهلها لزيارة أقاربها وهذا من العشرة بالمعروف، فكل ما يؤدى للعشرة بالمعروف -التحبب والتودد إليها- كما هو واجب عليه واجب عليها. الإحسان إلى الأبناء بحسن تربيتهم على طاعة الله -عز وجل- وتحفيظهم لكتاب الله، لسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم – تربيتهم على الشعائر التعبدية: كالصلاة، والصيام، والإنفاق، تربيتهم على الخلق والتعامل الطيب مع أهل البيت مع الآخرين، بعدهم عن أصدقاء وصديقات السوء، وألا يجعل للشارع أن يربيهم أو يجعل لبعض الأجهزة الملهية أن تشغل أوقاتهم، أن يجلب إليهم كل وسائل النفع والفائدة التي تعود عليهم بالنفع في الدنيا والآخرة، فضلا عما تقوم به حاجتهم الدنيوية من الأكل والشرب واللباس، أما الإحسان إلى الجار فسبق في حديث سابقًا. يقول: أنا إنسان ملتزم وارتكبت ذنبًا وقد تبت عنه، ثم ارتكبته، ثم تبت، هل بهذا أكون من المتقين؟ الإنسان كما أشرنا في الكلام معرض للخطأ والصواب، وقد يبتلى الإنسان بذنب ثم يتوب منه، ويبتلى بذنب ويكون الشيطان متسلط عليه في هذا الذنب وتضعف نفسه وما دام أنه تواب مرة ومرتين ولو عاد إلى الذنب نفسه، فنسأل الله –تعالى- أن يقبل توبته، ونسأل الله ألا يخرجه من دائرة المتقين؛ لأن من صفات المتقين أنهم يتوبون، وهذا من فضل الله -سبحانه وتعالى- : ﴿ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾[البقرة: 286]، فهذا من التقوى بإذن الله عز وجل، لكن لا يعني هذا أن هذا مسوغ للذنب؛ لأنه يخشى أن يموت الإنسان وهو على ذنبه فيحرص على قطع هذا الذنب. مع العلم أني ندمت وخفت بعد الذنب، السؤال الثاني: كيف نربي في أنفسنا التقوى؟ وما العوامل المساعدة على ذلك؟ عوامل التقوى كثيرة من أهمها: أن يربي الإنسان نفسه، أن يستشعر عظمة الله -سبحانه وتعالى- لأننا لو أخذنا مثال -ولله المثل الأعلى- الإنسان في وظيفته وفي عمله لو عرف أن المسئول سيمر عليه الآن وسيراقب عمله أو سيدقق ما وراءه من المعاملات حينئذ سيجتهد؛ لأن شعوره هذا يقوده إلى أن يتقن عمله، لذلك عندما يربي الإنسان في نفسه شعور بعظمة الله -سبحانه وتعالى- في أثناء كل عمل حتى السر وأخفي، حتى ما يخفيه العبد بينه وبين نفسه يعلمه الله -سبحانه وتعالى- فضلا عن الكلام الظاهر، فضلا عن الأعمال البادية للناس، فتربية النفس على استشعار عظمة الله -عز وجل- هذا عامل من عوامل التقوى، المحافظة على الفرائض عامل من عوامل التقوى؛ لأن أفضل ما تقرب به العبد لربه -عز وجل- هو ما افترضه عليه -سبحانه وتعالى-، الإكثار من القراءة لكتاب الله -عز وجل-؛ لأن فيه لفتات كبيرة لصفات المتقين لفتات كبيرة لأحوال الأنبياء لأحوال الرسل لعوامل التقوى ما يجب أن يعمله الإنسان، فكثرة القراءة في كتاب الله تجعله قريبًا من هذه التقوى ومن المتقين -بإذن الله -عز وجل- فضلا عن النوافل والمستحبات الأخرى، كذلك مصاحبة الأخيار المتقين، القراءة في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم – وأحواله، القراءة في سير الصحابة والتابعين والأئمة وأهل الفضل والإحسان، كل هذا يجعل الإنسان يرى أن هؤلاء قدوة يتشبه بهم. فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشابه بالكرام فلاح. هل إتباع الحسنة بالسيئة أو إتباع الحسنة للسيئة يعني: إتباعها فورا أم إذا طال الزمن ننوى بهذا الحسنة السيئة تلك القديمة؟ ولعلها تشير إلى حديث قرأته حول إذا أذنب العبد ذنبا لم يكتب إلا بعد ساعات أربع أو هكذا قرأته في وقت سابق لا شك أنه إذا كان مباشر أولى، وليس من مصلحة العبد المذنب أن يتراخى في عمل الحسنة هذا يدل على تراخيه مع السيئة، فلذلك كل ما شعر بالذنب يحاول أن يعمل حسنة ليمحو السيئة. سؤال آخر: بعض الناس يحتجون من الجهلة والعامة بحديث جارية بني إسرائيل بترك الفرائض والواجبات والاقتصار على أنها صالحة بسيطة أرجو التوضيح؟ فأقصد أن الناس يظنون أنها كانت لا تصلى وليست على ملة ودخل الجنة بسقي كلب.. أما بالنسبة للتنبيه عن زانية بني إسرائيل التي سقت الكلب بأنها لم تكن تصلى أو لم تصم، لا، كانت تعمل الشريعة، هي لم تكن مشركة لكن عليها ذنب الزنى فقط، فغفر لها بسبب هذه الحسنة، لا أن الإنسان يهيم في معاصيه من هنا وهناك، ويبحث عن كلب أو عن قط وأسقيه، وحينئذ يغفر الله لي، لا هذا بيان لفضيلة هذا الفعل فقط وليس هو عرضا؛ لأن الناس بأن يخطئوا ويذنبوا. ولا يدل على أنه موجب لدخول الجنة مكفر لهذه السيئة التي تحول عن دخول الجنة ولو مدة. السلام عليكم، بالنسبة للإنسان إذا كان عنده عمل لقد سألت بعض المشايخ الخبراء فأجازوني لهذا العمل وبعض المشايخ الآخرين لم يجيزوه هل يرخص أن يعمل هذا العمل وهو عمل شخصي ليس عبادة؟ أولا القاعدة في هذا أن يسأل الإنسان من يثق بعلمه ودينه، ومن الخطأ أن يسأل أكثر من عالم فيقع في هذه البلبلة؛ لينتقي الأوثق منهم وبما أفتاه الأوثق بالنسبة لديه والأكثر راحة لفتاواه وعلمه، وإلا فكل أهل العلم محل لذلك -إن شاء الله- لكن الإنسان قد يرتاح لفلان لعلمه لخشيته لله لتقواه لمقدار علمه لقربه منه لمعرفته له وهكذا؛ فيسأل وهذا لا ضير، والرسول - صلى الله عليه وسلم – عندما جاءه أحد السائلين وقال: إن ابني كان عفيفا على امرأتي، فسألت أهل العلم فأخبروني عن كذا، لم يلمه النبي - صلى الله عليه وسلم – عمن هو، مادام من أهل العلم وسأله فيكفي، لكن عندما جاء للنبي - صلى الله عليه وسلم – أعطاه الحق، لذلك لينظر إلى من هو الأوثق عنده من هؤلاء أو الأقرب من هؤلاء فيسأله ويأخذ بفتواه ويمشى بذلك ولا يمشي على هواه. السلام عليكم يقول النبي - صلى الله عليه وسلم –( ما من مؤمنات يتقابلان فيتصافحان إلا تحاتت خطاياهم كما تحات ورق الشجر) هذ حديث أريد مدى صحته؟ وحديث آخر يقول فيه النبي - صلى الله عليه وسلم – (ما من مؤمنان يلتقيان فيتصافحان إلا نزلت عليهما مائة رحمة تسعين للمبتدأ وعشرة للمستقبل) فهل هذا الحديث أيضا صحيح؟ الحديث الأول الذي فيه فيتصافحان فتتحات خطاياهما هذا الذي أعرف أنه صحيح، أما الحديث الآخر التي ذكرته في توزيع الحسنات لا أعرفه. بالنسبة للإحسان عن نقل فتاوى العلماء فأنا أنقل فتاوى العلماء للعامة هل هذا يعد من الإحسان إليهم؟ وأريد أن توجهوا نصيحة للآباء والأمهات في الإحسان إلى الأبناء؛ لأن بعض الآباء يقول: أنا أحسن إليهم وهم في الحقيقة لا يحسنون إليهم، إما بتبرج البنات، أو خروج الشباب إلى الشوارع وإلى الضياع. إذا كان الناقل يجيد النقل ولا يخطيء ولا يحور ولا ينقل بالمعنى الذي يفهمه وقد يكون لم يفهم السؤال؛ ومن ثم لم يفهم الجواب، وقد يكون الجواب في مسألة معينة فلا ينقل، لكن إذا كان فاهما للسؤال فاهما للجواب ينقل فهذا من نشر العلم. الآباء الذين ينعمون على أبناءهم بالأكل والشرب واللباس وغير ذلك، لكنهم يهملونهم من جهة التربية ومن جهة ترك الحبل على الغارب لهم، لا شك أن هؤلاء ظلموا أنفسهم وظلموا أبناءهم وبناتهم فعلى الأب والأم مسؤولية كبير (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) وإن الله سائل كل عما استرعاه، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ [التحريم: 6]. إذًا المسألة مسؤولية كبيرة والإبن والبنت سيتعلقان برقبة الأب يوم القيامة رآني على هذا ولم ينهني. فإذًا ينتبه الآباء كما أن عليهم واجب الإطعام والإشراب والشرب واللباس وغير ذلك، فعليهم واجب التربية وهذا أعظم. يسألون عن مبدأ إتباع السيئة بالحسنة أو الندم والتوبة، هل ممكن أن يأتي مثلا في علاقة الزوجة مع زوجها أو الابن مع أبيه؟ نعم، الخطأ إذا كان في حق الآخرين مثلما قلنا يتحلل منهم، أو يدعو لهم إذا كان مع الذين يعاشرهم، إذا كان الخطأ من الابن على الأب فيجب على الابن أن يستعطف الأب، وأن يستأذنه، وأن يسترحمه، وأن يدعو له، وأن يكثر وأن يقوم بخدمته، وأن يري أباه أنه فعلا أخطأ فلأجل أن يسامحه الأب لذلك لدينا الزوج والزوجة نفس الوضع؛ لأن هذه العشرة ليست عشرة يوم وليلة بل هي عشرة دائمة، وخلفها ووراءها وأمامها أشياء من العلاقات الكثيرة التي تحتاج إلى تحسينها. هناك سؤال مهم: هل حسن الخلق يعتبر نتيجة حتمية للتقوى؟ أم من الممكن أن لا يكون المتقى بالضرورة على خلق حسن خصوصا نشاهد أناس نحسبهم من أهل التقوى لكنهم مقصرون من جانب الأخلاق؟ بقدر ما قصروا من جانب الأخلاق بقدر ما نقص عندهم من التقوى؛ لأن الخلق والتعامل هو الوجه العملي للتقوى القلبية، وبناء على ذلك بقدر ما عند هذا المتعامل المعاملة السيئة من معاملات سيئة غير حسنة بقدر ما نقص عنده من التقوى، ولو كانت التقوى تامة عنده أو قريبة من تامة لما كانت أخلاقه سيئة، فالمتقي حقيقة لا تكون أخلاقه سيئة، لكن قد ينقص بلا شك في جانب من الجوانب، نعم، هذه حالة الناس جميعا، لكن لا تكون أخلاقه كلها سيئة، أو تغلب عليه الأخلاق السيئة، فصاحب الأخلاق السيئة نقص عنده بقدرها من التقوى، فينتبه إلى هذه المعادلة التي نبه عليها
|
|||||||||||||
|
|
|
|
|
#2 (permalink) | ||||||||||
|
بارك الله فيك على هذا الإتقان في شرح الإحسان
زادك الله من علمه أنرت عقولنا فأنار الله عقلك بالحكمة و الإبداع آمين
|
||||||||||
|
|
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| كتاب الأربعين حديثا النووية ( أرجو التثبيت ) | عبد الرحيم | القرآن الكريم والسنة النبوية | 15 | 26 -12 -2007 09:53 PM |
| تعليم برنامج الفوتوشوب عن طريق عرض فديو | أبو الأبطال | الجـرافـيـكس و التـصـامـيم | 13 | 18 -11 -2007 07:46 PM |
| علم الحديث وأقسامه وأنواعه ( موضوع مهم ) | ابوسالم | القرآن الكريم والسنة النبوية | 8 | 16 -03 -2007 04:42 PM |
| مادة الحديث -المستوى الاول- الدرس العاشر | أبو الأبطال | القسم الإسلامي العام | 0 | 15 -09 -2005 09:40 PM |
| مادة التوحيد -المستوى الاول-الدرس التاسع | أبو الأبطال | القسم الإسلامي العام | 1 | 12 -09 -2005 06:59 PM |
|
الساعة الآن 07:18 PM.
منتديات ماجدة جميع الحقوق محفوظة © 2009 . إحدى خدمات شركة
مكتوب.
العاب شمس - العاب وصلات - العاب بنات - الفراشة - عالم حواء - الحياة الزوجية - طيران - سفر - كورة - ابراج – حظك اليوم - اخبار - كليبات - العاب فلاش - التنمية البشرية - زواج – بنت الحلال |