منتدى ماجده أضف للمفضلة
|
|
كلمة مرور المنتدى
كلمة مرور مكتوب
|
![]() |
![]() |
![]() |
||
![]() |
|
![]() |
||
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
||||||
المنتدى العام لطرح ومناقشة جميع القضايا العامة ..والتى لا تتعلق بأي منتدى آخر. |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع |
|
|
#1 (permalink) | |||||||||||||
|
قرنان على "وعود" بلفور بحث وتجميع: د.إبراهيم حمامي لحظة من فضلكم..... العنوان صحيح، وليس خطأ مطبعيا أو حسابيا، وأعلم أن تاريخ صدور الوعد المشؤوم هو 02/11/1917، ولكن هل هذا صحيح؟ ربما هذا ما نعرفه جميعا، ولكن ما إكتشفته عندما توجه أخي الذي يصغرني بسنوات ثلاث بطلب شخصي أن أكتب عن وعد بلفور، هو أن الوعد له قصة وتاريخ ومؤامرات لا حصر لها تعود بجذورها إلى الوراء أكثر مما نتصور جميعا، وما نعرفه لا يتجاوز ما نسمعه كل عام أن "اليوم تمر الذكرى كذا لصدور وعد بلفور"، وهو وللمفارقة لم يحدث هذا العام وكأن الوعد ألغي أو إنتهى أو لم يعد له وجود أو تأثير وهو ما يثير تساؤلات عدة حول محاولات طمس الحقائق وتزوير التاريخ و"إنساء" المحطات النضالية لشعبنا وتغيير المباديء، والتي صارت جميعها صفة وسمة واضحة لمن يدعون قيادة شعبنا. حاولت أن يكون نشر هذا الموضوع يوم 02/11/2004 ولأقول كغيري "تمر اليوم الذكرى 87 لوعد بلفور"، ولكن ما أن بدأت في قراءة التفاصيل وما جمعته من معلومات وقصاصات وكتابات حتى تيقنت أن الموضوع سيأخذ أكثر مما كنت أظن، فالوعد المذكور هو وعود بدأت منذ القرن الثامن عشر وعلى شكل جرعات صغيرة متتالية ومتوالية لم تتوقف، ومن أطراف عدة ضمن مخطط غربي عالمي يصل لمستوى الحملة الصليبية المدروسة، وهذا ليس مبالغة أو تبني لنظرية المؤامرة كما سيتضح لاحقا، لكنه مخطط بنفس طويل جدا للوصول إلى الوعد الذي نعرفه، وبإعداد محكم في ظل تغييب لإرادة الشعوب في المنطقة. لن أسترسل أكثر من ذلك وسأبدأ بالقصة، ولكن بشكل معكوس غير ما ألفناه، ستكون القصة لفترة ما قبل الوعد المشؤوم، والمؤامرات التي سبقته من قبل الجميع بمن فيهم أبناء جلدتنا، لينتهي السرد بدلا من أن يبدأ بإعلان يوم 02/11/1917، مع الشكر لأخي الذي جعلني أكتشف ضحالة ما أعرفه وجهلي بحقبة تاريخية هامة، بل ربما الأهم في تاريخ شعبي. البدايات المعروفة: صراع فرنسي- بريطاني ترجع البدايات الأولى لفكرة إنشاء وطن خاص باليهود، يجمع شتاتهم ويكون حارسًا على مصالح دول (أوروبا) الاستعمارية في الشرق إلى ما قبل الحملة الفرنسية على مصر، وظهرت أولى العلامات في وعد "نابليون" بإنشاء دولة لليهود، وتصوروا أين؟ في فلسطين، حيث دعاهم "لإعادة بناء الهيكل بإعتبارهم ورثة إسرائيل الشرعيين!"، هذه الدعوة جاءت في شهر آذار/مارس من عام 1799 أي قبل أكثر من قرنين من الزمن وهو ما قصدته بالعنوان. كان نابليون يحلم باقامة دولة تابعة له في فلسطين لتشكل شوكة في حلق غريمته انجلترا ولتصبح اداته في السيطرة على مصر وطرق المواصلات إلى الشرق، وبعد ان فشلت حملة نابليون إلى مصر عاد إلى اوروبا وحقق فيها انتصارات باهرة. وتألق تاج الامبراطورية على رأسه ولكنه ظل يحلم بمشروعه وخشي ان يستفيد الانجليز من فكرته ببناء دولة لليهود في فلسطين. ولكي يسد الطريق عليهم وانطلاقا من قانون المصلحة الاستعماري دعا في عام 1807 إلى اجتماع السانهدرن وهو المجلس الكهنوتي الاعلى لليهود في اوروبا. وجعل الكهنة يتخذون قرارا يعلنون فيه ان اليهود ينتمون إلى قوميات البلاد التي يعيشون فيها وان اليهودية هي دينهم فقط. وقد وجدت هذه الدعوة صدى لها لدى كثير من اليهود، فقد كتب المفكر اليهودي (موسى هس) يقول: إن "فرنسا" لا تتمنى أكثر من أن ترى الطريق إلى "الهند" و"الصين" وقد سكنها شعب على أهبة الاستعداد لأن يتبعها حتى الموت.. فهل هناك أصلح من الشعب اليهودي لهذا الغرض؟! لقد التقت المصالح الاستعمارية الاوروبية في انتزاع فلسطين من الوطن العربي مع المصالح الصهيونية بإقامة وطن قومي لليهود، بل إن قادة أوروبا هم الذين عرضوا على اليهود إقامة وطن لهم في فلسطين، قبل أن تطرح الحركة الصهيونية الفكرة بسنوات طويلة، وعلى الأخص من جانب فرنسا وبريطانيا في محاولة للتخلص من المشكلة اليهودية في أوروبا وتحقيق مكاسب استعمارية من الدولة اليهودية . كان التنافس الاستعماري بين بريطانيا وفرنسا واضحاً في الشرق الأوسط، حتى قبل قيام الحركة الصهيونية، وكان هدف كل منهما حماية مصالحه في المنطقة، وملاحقة الدولة الأخرى من إجل إيذائها أو منافستها على تلك المصالح، وإيجاد الوسائل المختلفة التي تحمي مصالحها واعتقدت بريطانيا بعد فشل نابليون بونابرت في مصر وبلاد الشام، أنه من المفيد إيجاد بدائل اخرى في الشرق الأوسط، لاستمرار تفوقها على فرنسا. وقد وجدت في فلسطين مكاناً ملائماً لبسط نفوذها بسبب الموقع الجغرافي الذي تتمتع فيه وسط الوطن العربي وباعتبارها البوابة التي تربط بين أسيا وأفريقيا، ولهذا فإن من مصلحة الاستعمار الاوروبي والبريطاني بالذات، فصل الجزء الاسيوي عن الجزء الأفريقي من الوطن العربي، وخلق ظروف لا تسمح بتحقيق الوحدة بين الجزءين في المستقبل . بدأ الموقف البريطاني يتضح بعد حملة محمد علي باشا والي مصر الى الشام، عندما أرسل ابنه ابراهيم باشا الى المنطقة، مما أثار بريطانيا لأنها خشيت أن تتوحد مصر مع بلاد الشام في دولة واحدة، لهذا ساهمت بريطانيا مع الدولة العثمانية في إفشال حملة ابراهيم باشا على بلاد الشام . وبعد تدخل بريطانيا، أرسل بالمرستون رئيس وزراء بريطانيا مذكرة إلى سفيره في استانبول في عام 1840، شرح فيها الفوائد التي سوف يحصل عليها السلطان العثماني من تشجيع هجرة اليهود إلى فلسطين وقال :« إن عودة الشعب اليهودي إلى فلسطين بدعوة من السلطان وتحت حمايته يشكل سداً في وجه مخططات شريرية يعدها محمد علي أو من يخلفه » . وفي مارس / آذار 1840 وجه البارون اليهودي روتشيليد خطاباً إلى بالمرستون قال فيه : «إن هزيمة محمد علي وحصر نفوذه في مصر ليسا كافيين لأن هناك قوة جذب بين العرب، وهم يدركون أن عودة مجدهم القديم مرهون بإمكانيات اتصالهم واتحادهم، إننا لو نظرنا إلى خريطة هذه البقعة من الأرض، فسوف نجد أن فلسطين هي الجسر الذي يوصل بين مصر وبين العرب في آسيا. وكانت فلسطين دائماً بوابة على الشرق. والحل الوحيد هو زرع قوة مختلفة على هذا الجسر في هذه البوابة، لتكون هذه القوة بمثابة حاجز يمنع الخطر العربي ويحول دونه، وإن الهجرة اليهودية إلى فلسطين تستطيع أن تقوم بهذا الدور، وليست تلك خدمة لليهود يعودون بها إلى أرض الميعاد مصداقاً للعهد القديم، ولكنها أيضاً خدمة للامبراطورية البريطانية ومخططاتها، فليس مما يخدم الامبراطورية أن تتكرر تجربة محمد علي سواء بقيام دولة قوية في مصر أو بقيام الاتصال بين مصر والعرب الآخرين». ذهبت احلام نابليون ادراج الرياح ،وإصطدمت طموحات بالمرستون بالواقع، ذلك لان اليهود انفسهم لم يكونوا معنيين ولا راغبين بما يطرح عليهم، فلقد كانت حركة الاندماج اليهودية (هسكلاة) في اوج نشاطها وكان مجرد دعوتهم لمغادرة اوطانهم ليذهبوا إلى بلاد اخرى لا تربطهم بها اية مصالح يضربهم كمواطنين في البلاد التي ينتمون اليها. إلا أن الفكرة لم تمت، ولم يستسلم خلفاء بالمرستون خاصة بعد افتتاح قناة السويس فعادوا للتمسك بمخططهم الصهيوني الاستعماري والدعوة لتوطين اليهود في فلسطين. ولقد تمكن ديزرائيلي رئيس وزراء بريطانيا من شراء حصة الخديوي من قناة السويس عام 1875 وكان ديزرائيلي ووزير خارجيته اللورد سالزبري يتبنيان مشروع بالمرستون فشجعا اللورد لورنس اوليقانت بالتفاوض مع الحكومة العثمانية حول ارض يمكن لليهود استيطانها، ولكن الاحداث تلاحقت ففي عام 1880 فاز حزب الاحرار في الانتخابات وتولى غلادستون محل ديزرائيلي، وبحث الصهاينة اليهود عن صهاينة بريطانيا امثال (بالمرستون وشافنسري وديزرائيلي وسالزبري)… فلم يجدوهم! الدور الأمريكي: قد يستغرب القاريء وجود دور أمريكي في سياق الحديث عن "وعد أو وعود بلفور" ولكن الحقيقة أن الجميع تآمر، ويمكن تلخيص الدور الأمريكي في النقاط التالية:
هذه كانت أهم نقاط التوجه الأمريكي في مجتمع ودولة ناشئة، وبالتأكيد لم ينته الأمر هنا ولكن لنا عودة للموقف الأمريكي لاحقا. الدور الروسي - الألماني: وفي مواجهة دعاة الهجرة إلى امريكا من اليهود والذين كانوا يعتبرونها اورشليمهم ويعتبرون واشنطن بمثابة ارض صهيون. سعى هرتزل إلى التقرب من الامبراطور غليوم لدعم مشروعه وقد تحقق له اللقاء على رأس وفد صهيوني مع الامبراطور في مدينة القدس التي كان الامبراطور يزورها عام 1898. وقد اكد الامبراطور للوفد الصهيوني بان "المساعي الصهيونية في فلسطين التي تحترم سيادة حليفته تركيا تستطيع ان تعتمد على رعايته الكاملة" وقد ترجم الامبراطور وعده بهذه الرعاية بتوثيق العلاقة بين المستوطنين والصهاينة والمستوطنين الالمان من جماعة هوفمان الذين بدأوا عام 1870 بانشاء مستعمرات زراعية المانية في القدس وحيفا ويافا تنفيذا لمشروع القائد العسكري الالماني "مولتكه" بجعل فلسطين مستعمرة المانية. وفي عام 1881 وقعت المذابح المعادية لليهود في روسيا اثر اغتيال القيصر. وقد نتج عن هذه المذابح هجرة واسعة من يهود روسيا إلى اوروبا الشرقية والغربية مما اسرع في انهيار حركة الاندماج كما ان صدور قوانين ايار في روسيا عام 1882 والتي تضيق الخناق على حياة اليهود زادت في هذه الهجرة. وتشكلت مراكز يهودية متبنية دعوة ليوبنسكر في كتابه (التحرر الذاتي) وظهرت منظمة احباء صهيون في أوكرانيا، الداعية إلى الهجرة إلى فلسطين والاستيطان فيها. حاول الصهاينة الألمان إدخال أطروحتهم القومية معلنين أنهم: "مرتبطين سوية بانحدارهم وتاريخهم المشترك يؤلف يهود كافة الأقطار جماعة قومية. وهذا الاعتقاد لا يناقض بحال من الأحوال مشاعرهم الوطنية النشيطة وقيامهم بواجبات المواطنة وخاصة تلك التي يشعر بها اليهود الألمان حيال وطنهم الأم ألمانيا" لقد كان مقر المنظمة الصهيونية في وقت اندلاع الحرب العالمية الأولى في برلين. وحاول قادتها، وجلهم من الصهاينة الموالين لألمانيا، أن يسخروها خدمة لأغراضهم ومطامعهم. الموقف العثماني: حاول الحركيون اليهود بزعامة هرتزل - بدعم أوروبي شاركت فيه آنذاك ألمانيا وبريطانيا - الضغط على الخلافة العثمانية لانتزاع ميثاق من السلطان عبد الحميد الثاني يمنح اليهود حق الإستيطان في فلسطين والسماح بهجرتهم إليها، غير أن السلطان العثماني رفض الضغوط الأوروبية وإغراءات اليهود . وفي الفترة بين عامي 1900- 1901 أصدر السلطان عبد الحميد بلاغاً يمنع المسافرين اليهود من الإقامة في فلسطين لأكثر من ثلاثة أشهر، كما أمر بمنع اليهود من شراء أي أرض في فلسطين، خشية أن تتحول هذه الأراضي إلى قاعدة لهم تمكنهم من سلخ فلسطين عن بقية الجسد المسلم . وفي عام 1902 تقدم اليهود بعرض مغر للسلطان عبد الحميد يتعهد بموجبه أثرياء اليهود بوفاء جميع ديون الدولة العثمانية وبناء أسطول لحمايتها، وتقديم قرض بـ(35) مليون ليرة ذهبية لخزينة الدولة العثمانية المنهكة، إلا أن السلطان رفض العروض وكان رده كما جاء في مذكرات ثيودور هرتزل: (انصحوا الدكتور هرتزل ألا يتخذ خطوات جدية في هذا الموضوع، لأني لا استطيع أن أتخلى عن شبر واحد من الارض، فهي ليست ملك يميني بل ملك شعبي، لقد ناضل شعبي في سبيل هذه الارض ورواها بدمائه، فليحتفظ اليهود بملايينهم، وإذا مزقت امبراطوريتي يوماً فإنهم يستطيعون أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن، أما وأنا حي فإن عمل المبضع في بدني لأهون علي من أن أرى فلسطين قد بترت من الامبراطورية الاسلامية، وهذا أمر لا يكون، فأنا لا استطيع الموافقة على تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة .. ) . وعندما أيقن اليهود بفشل جميع المحاولات الممكنة بدأوا بالعمل على إسقاط الخلافة العثمانية، حيث استطاعوا التسرب عن طريق طائفة يهود الدونمة التي تظاهر أفرادها بالإسلام وحملوا الأسماء التركية، ودخلوا في جميعة "الاتحاد والترقي" ووصلوا الى الحكم سنة 1907، وتصاعد النشاط الصهيوني في فلسطين بدعم من أنصار الاتحاد والترقي ويهود الدونمة الذين سيطروا على مقاليد السلطة في الاستانة حيث سمح الحاكم العثماني الجديد لليهود بالهجرة إلى فلسطين وشراء الأراضي فيها، مما فتح الباب أمام المنظمات الصهيونية للبدء بالنشاط العملي على نطاق واسع حتى سقطت الخلافة رسمياً سنة ( 1924). في المقابل: الدور العربي كان العرب وقبل صدور الوعد مباشرة مشغولون في قتال الدولة العثمانية/تركيا تحت مسمى الثورة العربية فتحالفوا مع بريطانيا تحديدا من أجل هذا الغرض، ومارست بريطانيا بدورها سياسات الخداع والمراوغة والوعود البراقة بالإستقلال والحرية والإنعتاق التي لم يتحقق منها شيء. أما بخصوص ما نحن فيه فقد كان الناطق العربي الوحيد الذي له شأن وسلطة فيصل بين الحسين الذي قدم احتجاجاته بإلحاح، وقد نفض أولاً يديه، في رسالة رسمية إلى الحكومة البريطانية، بعد تسرب معلومات من مصادر يهودية بأنه "أقر" لهم بسياسة إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وقال في رسالته:"إن كل ما اعترفت به هو أن أؤمن حقوق اليهود في تلك البلاد بالقدر الذي أؤمن به حقوق السكان العرب المحليين". وجلب الانتباه إلى معارضة سكان عرب فلسطين القوية، وأكد وجهة النظر العربية بأن فلسطين هي ضمن المناطق التي وعدت بريطانيا بمنحها الاستقلال وعبر عن ثقته بأن ذلك الوعد البريطاني لا يلغيه وعد لاحق للصهيونيين. وأضاف أن والده (الشريف حسين) مخول، حتى بمقتضى اتفاقية سايكس – بيكو، أن يؤخذ رأيه بصدد مستقبل فلسطين، لكنه، ومما يثير للدهشة، لم يشر إلى الرسالة البريطانية إلى والده التي تلقاها بواسطة "هوغارت" والتي جعلت الوعد لليهود خاضعاً لحرية عرب فلسطين السياسية والاقتصادية. وختم فيصل رسالته قائلاً: إذا ما أمكن الإبقاء على وحدة سوريا وفلسطين، "فبوسعنا أن نتوصل إلى حل يؤمن مصالح جميع من يهمهم الأمر" . أما الشريف حسين فقد غرق حتى أذنيه في الوعود والمراسلات التي عرفت بمراسلات "حسين-مكماهون" في تشرين أول/أكتوبر 1915 والتي إستطاعت بريطانيا من خلالها تخديره ومن معه حتى تطبيق المخطط الرهيب. في المقابل، يلاحظ أن الفلسطينيين، وبعكس معسكر الشريف حسين، في تلك الفترة كانوا يصرون على اعتبار فلسطين جزءاً من سورية الكبرى، ويرفضون تجزئة النضال، أو طرح مطالب إقليمية خاصة بهم، على الرغم من خصوصية قضيتهم لاختلاف الخطر عليهم عن بقية أبناء سورية الكبرى حيث إنهم كانوا مهددين بالهجرة اليهودية إلى بلادهم، بينما كانت بقية الأقطار العربية تعاني من الاستعمار البريطاني او الفرنسي من دون أن تشكل الهجرة اليهودية أي تهديد ضدها. لكن كيف إستطاعت الحركة الصهيونية بلورة المشروع الإستيطاني؟ وما هي الخطوات التي أوصلتها لإنتزاع وعد بلفور المشؤوم وما ترتب عليه؟ هذا ما ستشرحه النقاط السريعة التالية:
· لم يتوقف دور المنظمة الصهيونية بعد موت هرتزل بل إستمر بنفس الوتيرة ولنفس الهدف وبعد اتفاقية سايكس - بيكو (1916) التي حصلت فرنسا بموجبها على أجزاء من سوريا وجنوب الأناضول وعلى منطقة الموصل في العراق (لونت باللون الازرق)، وحصلت بريطانيا على أراضي جنوب سوريا إلى العراق شاملة بغداد والبصرة والمناطق الواقعة بين الخليج العربي والأراضي الممنوحة لفرنسا وميناءي عكا وحيفا (لونت باللون الأحمر) ، أما بقية مناطق فلسطين فقد لونت باللون البني، واتفق على أن تكون دولية. في أعقاب تلك الاتفاقية عمد قادة الحركة الصهيونية وعلى رأسهم اللورد روتشيلد وحاييم وايزمان لاجراء اتصالات مع بريطانيا أدت إلى إصدار وعد بلفور، وكان من الأسباب التي دفعت بريطانيا للموافقة على الوعد هو أن تكون الدولة اليهودية خط الدفاع الأول عن قناة السويس واستمرار تجزئة الوطن العربي. إستمرت الضغوطات الصهيونية والمؤامرات الدولية دون توقف ومرت بعدة مراحل تمهيدا لصدور وعد بلفور المشؤوم وبمشاركة الجميع كما سبق وأوضحنا حسب تسلسل للأحداث سريع ومتلاحق في ظل غياب بل غيبوبة عربية وإسلامية، وكان الدور البريطاني في هذه المؤامرة حاسما بدعم وتأييد من الآخرين:
هذه بإختصار مراحل الوصول لوعد بلفور الذي نسمه به كل عام في مثل هذا الوقت ولم نقرأ أو نسمع يوما عن الأحداث والمؤامرات التي أوصلتنا إليه. لكن يبقى السؤال: هل إنتهت المؤامرة بصدور القرار أو الوعد؟ الإجابة بكل تأكيد لا، ورغم أن الموضوع كان من المفترض أن ينتهي بحلول يوم 02/11/1917 إلا أنني أستميح القاريء عذرا لأستمر قليلا في الفترة التي تلت الإعلان/الوعد مباشرة لنعلم جميعا أن الجميع دون إستثناء شارك ويشارك في المؤامرة علينا، وهاكم باقي القصة:
2 من نوفمبر 1917م عزيزي اللورد "روتشلد" يسرني جدًّا أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة صاحب الجلالة التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرّته: "إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يكون مفهومًا بشكل واضح أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى. وسأكون ممتنًا إذا ما أحطتم اتحاد الهيئات الصهيونية علمًا بهذا التصريح. المخلص آرثر بلفور
· أوصد بلفور ومساعدوه في وزارة الخارجية منافذ عقولهم إلى واقع الأشياء وعميت بصيرتهم بحيث أنهم أثناء مداولاتهم بشأن تقرير مصير فلسطين ظلوا على اتصال وثيق بالصهاينة، ولكنهم رفضوا، بعناد وإصرار، أن يأخذوا بالاعتبار الاحتجاجات التي قدمها المسلمون المقيمون في لندن (لقد حالت ظروف الحرب دون الاستماع إلى رأي العرب أصحاب الحق الذين يعنيهم الأمر لأن معظمهم كانوا يقيمون في مناطق العدو). ففي حزيران/ يونيو 1917 ألقى مرمادوك بيكثول، الذي اشتهر فيما بعد بترجمته للقرآن، محاضرة في قاعة كاكستون نشرتها. فيما بعد، الجمعية الإسلامية المركزية في لندن في كراس بعنوان " المصالح الإسلامية في فلسطين"، والغرض من هذه المحاضرة كما قال صاحبها هو إزالة الجهل الخطير المتفشي، عندئذ، في بريطانيا ليس بين عامة الناس فحسب بل حتى بين الوزراء، بشأن ما ينطوي عليه تطبيق الخطة المقترحة "بإنشاء دولة يهودية في فلسطين في ظل سيادة إحدى الدول المسيحية"، من مضامين ومخاطر، واشتملت تلك المحاضرة على عرض واف لمكانة فلسطين والقدس في الإسلام وفي التاريخ العربي . · وقد قدم نص هذه المحاضرة المطبوعة في كراس إلى وزارة الخارجية البريطانية كاحتجاج إسلامي، وأطلع عليها كبار المسؤولين في وزارة الخارجية ثم بلفور نفسه، أما ملاحظات السير مارك سايكس عندما اطلع على المحاضرة فتكشف الكثير من النوايا المبيتة، فعندما ما لم يجد في نص المحاضرة ما يعيب هاجم صاحبها من الزاوية السياسية دامغاً إياه بأنه موال لتركيا، وهي تهمة سيئة في ذلك الوقت وأن تكن قد فقدت معناها الآن، وكانت هذه التهمة كافية لإهمال النصيحة الهادئة التي محضها للحكومة البريطانية، وهي أن فلسطين مقدسة لدى أتباع الديانات الثلاث: اليهودية والمسيحية والإسلام، وأن من الخطأ الاهتمام بمصالح الديانتين الأوليتين فقط وتجاهل الثالثة .
- أن تشمل حدود فلسطين ضواحي صيدا ومنابع الليطاني ونهر الأردن وحوران وشرق الأردن والعقبة وأجزاء من صحراء سيناء المصرية .
- ان تشكل في شرق الاردن مقاطعة عربية بقيادة الأمير عبدالله يكون مسؤولاً عنها أمام المندوب البريطاني دون أن تكون المقاطعة مشمولة في النظام الإداري لفلسطين، ودون أن تنطبق عليها شروط الانتداب. وليكون شرق الاردن مستعداً لاستقبال من يضطر من الفلسطينيين للمغادرة .
الوعد المشؤوم في كلمات حزينة: لم يكن غريبا أن تقف قصائد شعراء فلسطين عند الحقيقة المرعبة المسماة وعد بلفور، فها هو شاعر فلسطين الأول إبراهيم طوقان والذي ولد قبل ذلك الوعد باثني عشر عاما يعيش هذا الحدث معه حتى في مناسبات أخرى، فتراه يقول في الطوفان الذي حل بمدينته نابلس، متحاملا على جراحه الذاتية ومتذكرا بل ومذكرا بالوجع الذي حل بالبلاد، يخاطب الإنجليز المستعمرين وما صاغوه من آلام وجروه على البلاد من ويلات ومصائب بهجرة اليهود إليها: منذ احتللتم وشؤم العيش يرهقنا فقرا وجوعا وإتعاسا وإفسادا بفضلكم قد طغى طوفان هجرتهم وكان وعدا تلقيناهإيعادا لكن شاعرنا يقف بصراحة أمام حادثة (الوعد الكئيب) الذي جر الكآبة إلى فلسطين فاصطبغت به فكانت قصيدته في تلك المناسبة التي حملت ذلك الاسم يؤرخها شعرا وتعكس لنا عظم الحدث وجلال المصاب في الذكرى التي مرت عام 1929فأعلنت فلسطين الحداد: بلفور كأسك من دم الشهداء لا ماء العنب أما في البيت الثاني عشر من نفس القصيدة فإنه لا يأبه بالوعد إذا لم ينقضه صاحبه لأن أبناء الوطن سيكونون جاهزين لنقضه بالقوة: لا تنقض الوعد الذي أبرمته فله نواقض وهنا يأتي مطلع البيت الثالث عشر طبيعيا في هذا السياق المغمور بالوعيد والمدجج بالغضب: ويل لوعد الشيخ من عزمات آساد روابض أما عبد الرحيم محمود " الشاعر الشهيد " فإن الوعد المشؤوم يعيشه ولا يفارقه، عبد الرحيم محمود هو أكثر من وجدُ له شعر في وعد بلفور، حيث يذكره صراحة في عنوان لقصيدته الرائية (وعد بلفور) في ثاني قصيدة له في الديوان، فالثلث الأخير مثلا من القصيدة عبارة عن تهديد ووعيد للمستعمر لكنه من نوع آخر غير الذي رأيناه عند إبراهيم طوقان، فهنا التهديد لكل من تسول له نفسه أن يطمع في أراضي وثروات العرب: يا ذا الحليف سيوفنا ورماحنا لم تنثلم فاعلم ولم تتكسر بالأمس أبلت في عداك وفي غد في كل قلب غادر متحجر أما (عيد الجامعة العربية)فإنه ينثر القوافي التي تحكي عن الشتات الذي كان جمعُه على يد الجامعة، إنها درر العروبة المنثورة، ومن النيل إلى المغرب إلى الشام يقر بخرافات الحدود التي تسعى لإزالتها أهداف الجامعة: ذهبت خرافات الحدود فكلها وطنٌ لنا لو صحت الأ فهامُ وتتكرر قافية الأحلام مع شاعرنا ثلاث مرات في ستة عشر بيتا، لكنه يدخل صراحة بعد ذلك إلى وعد بلفور ومعاتبة الذات ولوم الأقربين قبل لوم الأعداء. بلفور ما بلفور ماذا وعده لو لم يكن أفعالنا الإبرام إنا بأيدينا جرحنا قلبنا وبنا إلينا جاءتالآلام أما في قصيدته الثالثة حول الوعد المشؤوم فلقد أسماها الشاعر " أحاجي في ذكرى وعد بلفور "وقد جعلها على شكل ألغاز وأحاجي، كان أحد طلبته يقف ليجيب عنها بعد أن أعطاه أجوبتها، وكان قد ألقاها في فندق فلسطين سنة 1947وتوزعت هذه الأحاجي في أجوبتها بين (الإنجليز، اليهود، الثورة، هيئة الأمم، روزفلت " الرئيس الأمريكي آنذاك "، رئيس حزب العمال البريطاني، الزعماء الفاسدون، صندوق الأمة . أما الحديث عن قصيدة (يا وعد بلفور) للشاعر يحيى برزق فلا تقل أهمية عن ما سبقها، وإذا كان ميلاد هذا الشاعر في العام الذي قيلت فيه قصيدة إبراهيم طوقان(البلد الكئيب) أي في عام 1929، فإن الوقوف عند هذه الأبيات يحمل أشياء يصعب أن تعبر عنه الكلمات: وليس ينسى لديغ النار قسوتها فكيف ينسى الذي يحيى على النار ويواصل نزف الوجع والحديث عن شعبه وما يلاقيه من القريب قبل الغريب وكل يوم له جار يصارعه فدمعه وهو في حضن الردى جاري يبيت في حيرة الملهوف ليس يعي يشكو إلى الجار أم يشكومن الجار وهو رغم ما يحمل في قلبه من ألم ورغم الوعد الذي أصاب بلاده وما فعل العداة بوطنه ورغم جراح صبرا وشاتيلا النازفة إلا أنه يحمل أملا بالفجر القادم: يا وعد بلفور لكنا وإن عبثت بنا العداة وألوى كل جبار ورغم صبرا وشاتيلا وما فعلت يد التتار بأحراروأبكار لا بد أن يشرق الفجر الندي على ربوعنا بين أزهار وأشجار سأتوقف هنا فالباقي نعرفه جميعا وما جرى بعد ذلك عاشه الكثيرون منا إما كشهود على الحدث نفسه أو ضحايا لنتائجه. لنراجع سويا ما قرأناه حتى الآن: · الكل تآمر وبشكل واضح وصريح وموثق دون إستثناء وكان أهم اللاعبين: بريطانيا، فرنسا، الولايات المتحدة، ألمانيا، روسيا بالإضافة للعرب ممثلين بالشريف حسين قبل الوعد وبالملوك العرب بعده · الوعد كان ممن لا يملك لمن لا يستحق · المشروع الإستيطاني الصهيوني تمتد جذوره لمئات السنين · صدور الوعد كان نهاية للمرحلة وليس بداية لها · لم تتغير الأساليب الخداعية يوما · وعد بلفور سبقه وعود وتلاه وعود والشعب الفلسطيني كان دائما من يدفع الثمن · ما سبق لا يعتبر مبررا للتباكي والنواح بل حافزا للعمل · أبناء جلدتنا كانوا ولا زالوا جزءا من المخطط · لقد بدأ الإعتراف بهذه الجريمة التاريخية وعلينا أن نمارس كل أنواع الضغوط لتصيحيها وإعادة الحق لنصابه وهذا مثال لذلك: وزير الخارجية البريطاني الحالي جاك سترو أقر بمسئولية بلاده التاريخية عن الكثير من النزاعات الحالية بالمنطقة العربية وخاصة القضية الفلسطينية والنزاع بين الهند وباكستان حول إقليم كشمير. وقال سترو في مقابلة مع مجلة "نيو ستيتمان" الأسبوعية الجمعة 15-11-2002: "إن الكثير من النزاعات الحالية بين الدول هي من نتائج ماضينا الإمبريالي، وينبغي علينا تسويتها". وأضاف قائلا: "إن بلاده أعطت وعد بلفور لليهود ، والذي يعدهم بوطن في فلسطين، وفي الوقت نفسه منحت ضمانات متناقضة لكل من الفلسطينيين واليهود .. هذه الأشياء تمثل تاريخا مهما لنا، لكنه ليس تاريخا مشرفا". أخيرا: منذ وعد بلفور وحتى الآن، دفع الشعب الفلسطيني ثمناً باهظاً جداً لمواجهة المؤامرة والتصدي لها ولتأكيد أن حقاً لا يموت ووراءه مطالب. لقد أثبت الشعب الفلسطيني طوال سنوات نضاله المديد انه الشعب الحي الذي لا يموت، وأنه صاحب الحق الذي لا يساوم عليه، وأنه وحده صاحب الأرض التي لا يملك أحد ان يخضعها للقسمة، وأنه لن تستطيع كل قوى الأرض مجتمعة أن تنسينا حقنا في وطننا وترابنا وأرضنا ولو بعد آلاف السنين ولو إلى آخر العمر والدهر. د.إبراهيم حمامي تشرين ثاني/نوفمبر 2004 أهم المراجع: ايميل توما، جذور القضية الفلسطينية (الأعمال الكاملة) المجلد الرابع، حيفا 1995. وثائق فلسطين، دائرة الثقافة، منظمة التحرير الفلسطينية، 1987.\ وعد بلفور ... قصائد بلون الغضب بقلم : سمير عطيه – المركز الفلسطيني للإعلام – لندن وعد بلفور .. من هنا كانت المأساة بقلم سمير حلبي تاريخ فلسطين المصور، طارق سويدان، دار الإبداع الفكري 2004 مسؤولية بريطانيا في حرمان الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره الدكتور عبد اللطيف الطيباوي مجلة شؤون فلسطينية ، آب/ أغسطس 1972 دراسات وأبحاث لعدد من الأساتذة الأجلاء معلومات صحافية و معلومات من من مواقع مختلفة على شبكة الإنترنت
|
|||||||||||||
|
|
|
|
|
#3 (permalink) | ||||||||||||
|
شكرا اخوى الكريم على الخبر
|
||||||||||||
|
|
|
|
|
#4 (permalink) | |||||||||||||
|
بارك الله فيك ياأختي عاشقة الإنسانية على مرورك الكريم
|
|||||||||||||
|
|
|
|
|
#5 (permalink) | |||||||||||||
|
بارك الله فيك يا اختي الشموسة على مرورك الكريم
|
|||||||||||||
|
|
|
|
|
#6 (permalink) | |||||||||||||
|
ليس هناك الحق ان يعطي الحق ان يعطي فلسطين ولو ثانية واحده
ثم بلفور واليهود والنصر عمله واحده الصهيونية والصليبة وجهان لعملة واحده
|
|||||||||||||
|
|
|
|
|
#7 (permalink) | |||||||||||||
|
بارك الله فيك يا أخي فواز الحربي على مرورك الكريم
|
|||||||||||||
|
|
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| من أحكام العشر الأواخر من رمضان | أبو الأبطال | رمضانيات | 1 | 08 -09 -2007 03:17 AM |
| النوم . . . عبادة في عادة | الصقر الذهبي | القسم الإسلامي العام | 15 | 27 -06 -2007 04:36 PM |
| لقاء مع شيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله) حول الرافضة | النجم الثاقب | القسم الإسلامي العام | 10 | 17 -02 -2007 09:07 PM |
| بيانات المجاهدين لهذا اليوم : الخميس | أبو الأبطال | منتدى الأخبار | 0 | 28 -10 -2005 01:13 AM |
| تابع لبيانات المجاهدين لهذا اليوم الأحد | أبو الأبطال | منتدى الأخبار | 1 | 03 -10 -2005 06:57 PM |
|
الساعة الآن 10:45 PM.
منتديات ماجدة جميع الحقوق محفوظة © 2009 . إحدى خدمات شركة
مكتوب.
العاب شمس - العاب وصلات - العاب بنات - الفراشة - عالم حواء - الحياة الزوجية - طيران - سفر - كورة - ابراج – حظك اليوم - اخبار - كليبات - العاب فلاش - التنمية البشرية - زواج – بنت الحلال |