[FONT='Arial','sans-serif']
في صلة الوصل بين المحب والمحبوب دائما، تجرد واقعي لملاقاة الحبيب، متجدد يوميا في أوقات متعددة، كيف؟[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif']المحبوب في السماء، داخل ذهن الإنسان طبعا. وإلا فانه في كل تكوين من الإنسان وفي كل حركة خلية أو ذرة، فعلمه بها فعله فيها.وتحكمه فيها قدرته على حركتها وسكونها، قوتها وضعفها، وظيفتها ونتائجها... لكن هذا المحبوب في السماء، يناشده المحب حينما يكون ضعيفا أو فقيرا أو مريضا أو مشتاقا أو خائفا أو طامعا... وما دام المحبوب الذي في السماء دائم الحب لمحبه، دائم الولع به، فهو في حبه مطلق الفعل،كامل الإخلاص،خالد التحقق،واعد بالخلاص... مادام المحبوب الذي في ا لسماء كل هذا أو أكثر منه إلى لانهاية فيه...فعلى المحب أن يرقى إلى ما يقربه من هذا الخلود ، وهذا الصفاء، والإخلاص والتحقق والاتحاد والحلول....[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif']ما يستطيعه المحب مرتبط بقدراته الطبيعية والدنيوية التي يعيش فيها.. فالإنسان المحب ذات فيزيائية وتكوين فسيولوجي وبيولوجي ووظائف أعضاء وافرازات غدد وهورمونات..تتحقق بها الحياة داخله وخارجه... الإنسان المحب حواس تواصلية بها يعلم ويعي ويفهم ويجرب ويتيقن ويحقق سعادته ويرى طريقه ويكون ذاته ومستقبله ويحافظ على استمراره...[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif']الإنسان المحب روح عميقة، هيولى الحياة الواعية المتوازنة التي ترعى باقي مكونات الحياة في هذا الإنسان...[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif']الإنسان المحب تكوين نسميه شخصية، وحياة نفسية تنزع لاختراق المجهول وتجريب المستحيل والاكتمال مع الطبيعة في كل رغبة أو شهوة.حياة نفسية كلما أرادت الصفاء الروحي أدركت أن طبيعتها مادية، بطاريات حياة هي غدد وافرازات تعطي التفكير في الرغبات والشوق للأمنيات والتحقيق للذات... حياة نفسية بين المادي والروحي تتفاعل فتكون المعاناة والضغوط والامتحانات في النجاح والرسوب والأمل والقنوط وكل الجدليات الواقعية والفكرية التي تملا فضاء هذا الكون وفضاء الكون الفكري للإنسان خزان أسرار كل عناصر الوجود والحياة ... كيف يتواصل مع محبوبه هذا الإنسان؟ وهو مجتر بأثقال المادة والغريزة يوميا في كل لحظة وحين؟ كيف يتميز بوعيه عن المخلوقات فيترفع عنها بالسلوكات، ويقترب من درجة الملائكة في حبها الخالص للمحبوب وطاعتها له في كل مرغوب؟ والغريب أن لا غيرة تحضر في هذه المحاولة للاقتداء والتنافس للتقرب من المحبوب.. شبه اعتراف بقصور تحقيق الكمال في هذا المرغوب؟....[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif']الوضوء طهارة الحواس.الجوارح التي تحفر في الأرض بالضرب واللمس، تتفاعل مع الهواء والتراب والماء واللزاب.الأذن تتفاعل مع ملايير الأصوات من داخل الذرة الصغيرة إلى صوت الفلك الكبير السيار الذي يعيش فيه والذي قد يعيه أو لا يعيه... العين وما تراه وترغب فيه وتشتهيه واللمس والتذوق باللسان.. وهكذا كل الأحاسيس.. تفاعل الإنسان مع الطبيعة والرغبة وتحقيق متطلبات الحياة بضروريها ومشتاقها قد يعطل تواصله مع المحبوب أو ينسيه طريق وصوله إليه بين الدروب... لذلك يحتاج الإنسان إلى الوضوء تطهيرا للحواس واستعدادا للتواصل مع المحبوب. إشارات رمزية متجددة وتحقيق طهارة مادية تساعد على طهارة نفسية وفكرية وروحية نسبية... ما دام التركيز والتهيؤ للخشوع والوقوف لحظة في الزمن، ونقطة في المكان، ولمسة في الذهن.. لأجل التواصل مع المحبوب المطلق في الوجود في الزمان والمكان والعلم والقدرة والحركة والوجود... حيث لا قدرة للمحب سوى ما وُهب وهو الضعيف أمام المحبوب صاحب الجلال والعظمة والإكرام والقوة.. وهل الحب إلا لحظة خضوع للمحبوب؟تذويب للقوة وخفض للجناح وفرش للحضن وتغييب لكل أدوات الجرح والفتك .. تجده في حفظ التمساح لبيضه وصغاره داخل فمه ،وحسن استعمال السباع للأنياب في اخذ الأشبال ونقلها إلى بر الأمان....[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif']الوضوء طهارة الحواس واستعداد الإنسان للإسراء والمعراج.. سفر روحي يحققه كل يوم في لحظات متعددة متفرقة فيه، مرتبطة بأوقات السفر الروحي هذا.. الأوقات لمناسبة للعروج في السماء والتقرب من المحبوب حتى سدرة المنتهى، حتى باب الجنة، حتى الحلول والاتحاد وخشوع القلب تعبيرا عن بلوغ المرغوب..[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif']تأتي الصلاة انطلاقة الرحلة الروحية بالتكبير والذكر والدعاء والتسبيح حتى الإسراء حتى العروج... فيكون التشهد والسلام في الطريق على خلق الله من الأنبياء والمرسلين والصالحين،على الملائكة الكرام الساهرين على سلامة الرحلة إلى حين، على ملاقاة الإله المحبوب روحيا ونفسيا وذهنيا إلى حين... وتجدد الطهارة ويتجدد اللقاء بالمحبوب على الأقل خمس مرات في اليوم تعبيرا عن الإخلاص في الحب وصلة الوصل مع المحبوب. الصلاة تذويب للزمني والمكاني، تأكيد لنسبية الحياة وإعدام لوجود الماضي والحاضر والآتي.. الكل لحظ واحدة ، الكل نقطة واحدة، الكل واحد أوحد..[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif']هكذا يعيش المومن سعادة روحية متوافقة مع السعادة المادية المتمثلة في الطهارة والاعتدال في الطلب والتحقيق، محترمة للأدوار والوظائف وأوقات هذا التحقيق،غير متعسفة على حق من الحقوق.[/FONT]