|
بسم الله الرحم الرحيم, كنت أتمنى من أخي سماحة الشيخ عثمان الخميس أن يقولها من البداية، أنا أريد أن أضع مبرراً لأترك المناظرة, من البداية, بدلاً أن تأتي بهذا التفصيل كان عليك أن تقول من البداية أنا لا أريد أن أستمر, وأنا كنت قد أخبرت من البداية أن الشيخ عثمان يريد أن يصنع مبررات لكي يترك المناظرة, والله إنني كنت سمعت ذلك الكلام, وكنت قد توقعت منه هذه الاتهامات؛ لأن الذي يريد أن يترك المناظرة لا بدّ أن يقنع الحاضرين بأنني إنما تركت المناظرة؛ لأجل هذه الأمور, وأنا قد أجبت عن هذه الاتهامات في الجلسات الماضية, كلها أجبت عنها إلا القليل القليل, أجبت عن الاتهامات، فصّلت عن كل شيء فصّلت عن هذه المسائل, وأذكر كمثال فقط، مثال ما ذكره أنني قلت يوجد خمسون شرحاً من شروح مسلم, أنا أتحدى أخي سماحة الشيخ عثمان الخميس يفتح الآن شرح المفهم ومقدمات شروح مسلم في الطبعات الحديثة, سيجد أن كل المحققين يذكرون أن شروح مسلم أكثر من خمسين شرحاً, انظروا كمثال، يعني يقول: أنا كذبت في هذه المسألة, هل كل الذين كتبوا مقدمات شروح مسلم من الكاذبين؟ أنا أتحدى أخي سماحة الشيخ عثمان الخميس يفتح الآن شرح المفهم ومقدمات شروح مسلم في الطبعات الحديثة, سيجد أن كل المحققين يذكرون أن شروح مسلم أكثر من خميس شرحاً, انظروا كمثال، يعني يقول: أنا كذبت في هذه المسألة, هل كل الذين كتبوا مقدمات شروح مسلم, عندما قالوا قد فاقت شروحه أكثر من خمسين, هل هؤلاء كلهم من الكذابين؟! ما هذا التكذيب للآخرين عندك؟! إذا كنت تريد أن تهرب من المناظرة فاهرب من دون أن تجرح الآخرين، اترك المناظرة وقل أنا عجزت أن أناظر من دون أن تتهم الآخرين, كل هذه الاتهامات من أجل أن تقول هذه آخر مناظرة؟! ألم نتفق، وألم تقل لي آتي بأعلى ما عندك، اصعد بما تريد، آتي بأقوى الأدلة التي عندك؟! فأنا ما زلت الآن في رأس الهرم، وهذا الكلام الذي أتيت به يدل على جهلك, ويدل على إنك لا تعرف شيئاً عن الاثني عشرية.
يا أخي أولاً مما يدل على جهلك إنك ذكرت أن أول كتاب عندهم في تراجم الرجال هو «رجال الكشي», وهذا جهل مركب, إنك لو رجعت إلى أبسط كتاب من الكتب الرجالية لعرفت أن الكشي ليس أول كتاب ألف في علم الرجال عند الاثني عشرية, أين رجال البرقي يا أخي؟ تدعي أنك تعرف الاثني عشرية، أين رجال البرقي؟! ارجع إلى كتاب «مصفى المقال في مؤلفي علم الرجال» للعالم آقا بزرك الطهراني واعرف كم كتب الاثنا عشريون من الكتب الرجالية قبل رجال الكشي, تقول: أول كتاب رجال الكشي, والله إن خطأ هذه المعلومة من البديهيات؟! فبالله عليك يا أخي, اقرأ الإمامية قراءة كاملة, والله إنك جاهل في الاثني عشرية مما يدل على جهلك إنك قلت في كتابك «كشف الجاني»: إن الرواية عند الاثني عشرية تقول: ولدت في زمن الملك العادل، تقول إن هذه الرواية عند الاثني عشرية, وفي الحقيقة أن هذا الكلام يدل على جهلك, وأيضاً تقول: إن علي بن أبي طالب قال عن كسرى ملك الفرس، إن الله خلصه من عذاب النار, والنار محرمة عليه! أولاً: يا شيخ عثمان حتى تعلم إنك جاهل في الاثني عشرية، هذه الرواية هي كالروايات التي يستشهد بها المستشرقون, ويطعنون فيها على أهل السنة, فهم يذكرون هذه الرواية ويستدلون بها على أهل السنة أن النبي قال: ولدت في زمن ملك عادل ـ يعني ـ كسرى, هذه الرواية شنع بها المستشرقون على أهل السنة, ولكننا عندما رجعنا إلى كتب أهل السنة وجدنا أن هذه الرواية موضوعة، فكذلك هذه الرواية الثانية: «إن الله خلص كسرى من عذاب النار» التي استدليت بها موضوعة ـ أيضاً ـ عندنا.
ثانياً: إن علماء الحديث صرحوا أن هذا الحديث في كتب الاثني عشرية من الأحاديث الموضوعة المدسوسة في كتب الاثني عشرية, فكيف تدعي أنك تعرف الاثني عشرية وأنت تستدل عليهم وتهاجمهم بسبب حديث موضوع, أجمعوا على أنه من الأحاديث الموضوعة, فأرجوك يا شيخ عثمان إنك إذا كنت لا تجيد علم الحديث عند الاثني عشرته ولا تعرف الاثني عشرية, أرجوك أن لا تتحدث عنهم.
أذكر إنك قلت مرة أن العلامة الحلي هو أول من قسّم الأحاديث عند الاثني عشرية, إلى صحيحة وضعيفة, واستدليت على كلمة من كتب الاثني عشرية, وهذا جهل؛ لأن الاثني عشرية عندما قالوا إن أول من قسّم الحديث هو العلامة الحلي ليس معنى ذلك أن قدماء الاثني عشرية لم يكونوا يميزوا بين الحديث الصحيح والحديث الضعيف, إنما هو (يعني: الحلي) أدخل كلمة الموثق, أدخل كلمة الحديث الموثق, كما أنه أهل السنة يقولون أن الترمذي جاء بأقسام جديدة في التقسيم الموجود عند المحدثين من أهل السنة, وهو عندما جاء بهذا التقسيم سواء كان الترمذي أو الحلي, إنما جاء عن طريق استقراء كيفية تعامل قدماء الاثني عشرية مع الحديث, فوضع مصطلحاً جديداً مع أنه وجد معنى المصطلح قبل وجود لفظ المصطلح, لا إنه جاء العلامة الحلي في القرن السادس ووضع علم الحديث ووضع تقسيمات من عنده من دون دليل, ولذلك أنا أقول لك: أنت تحتاج إلى قراءة جديدة, والله إنك جاهل في الاثني عشرية، فوالله إنك لا تعرف شيئاً عن الاثني عشرية، فوالله إنك لا تميز بين الكذب وغير الكذب.
كل هذه الكلمات التي تأتي بها أنت منذ أن دخلت في هذه المناظرة قلت: إن الشيعة من أول يوم كذابين، قلت الإمام عبد الحسين شرف الدين كذاب، قلت إن التيجاني كذاب, قلت إن وعد كذاب, قلت إن الكل من الاثني عشريين كذاب, قلت كل من ناظرني كذاب، كل من جلس معي من الاثني عشرية كذاب, وفي مناظرتك مع الشيعة الذين ناظرتهم كنت عندما تريد أن تنهي المناظرة مع كل من ناظرته تتهمهم بالكذب, فأنا لن أترك المناظرة, وإذا أردت أن تترك فاترك أنت وأنا مستعد أن أجيبك على كل مغالطة، هذه مجرد التواءات تريد أن تلتوي بها, أنت صرحت في غرفة السرداب بعد المناظرة الماضية, إنني سوف أترك المناظرة مع الشيخ الدكتور عصام, وستسمعون ما يسركم، هذه عبارتك قلتها في غرفة السرداب, وعبارتك كذلك في غرفة الأنصار حيث قلت: إن هذا الرجل قد فلق كبدي الشيخ الدكتور عصام العماد, فأنا أرى أنك قد عجزت عن المناظرة, وعجزت عن مواجهة الحق, فلذلك تريد أن تتهمني بالكذب وتنسحب, وما أسهل الاتهام بالكذب, فأرجوك انسحب بطريقة مؤدبة بعيدة عن لغة الاتهامات, أما مسألة الكذب فقد عرف الجميع أنك تتهم كل الناس بالكذب حتى السائلين، وأنت قلت كل من ناظرتهم كانوا كذابين, وكل من جلست معهم وحاورتهم من الاثني عشرية كانوا كذابين، طعنت في محمد علي البار وطعنت في الإمام الصنعاني طعنت في الإمام محمد أبي زهرة, فلذلك ليس من العجيب أن تطعن في الشيخ عصام العماد, فلذلك أنا أرجوك قل لي إذا كنت تريد أن تنسحب، انسحب من دون اتهامي بالكذب.
فلذلك أنا أريد أن أقول لك إنك لا تعرف الحقيقة وأنا سأواصل ما وعدت به وأتحدث وأستمر في المناظرة عن بني أمية, ودورهم في فصل أهل السنة عن الأئمة الاثني عشر, كما قلت لكم إن البواعث التي تجعل بني أمية يفصلون أهل السنة عن أهل البيت, كثيرة ومتعددة ومتجددة ولو بطريقة خفية؛ لأن القانون الدولي وهو قانون ما يسمى بالدعوى المنتظرة اليقينية المترقبة تستوجب أن بني أمية يفصلون أهل السنة عن الأئمة الاثني عشر (يعني: عن أهل البيت), ولم انتقل ـ بحمد الله ـ من الوهابية إلى مذهب أهل البيت إلا بعد أن خلعت القداسة لأي شيء إلا لله ولرسوله, وفي هذا يقول الإمام ابن قيم الجوزية ـ رحمه الله ـ في كتابة >الروح< صفحة (422), قال: >تجريد المتابعة [يعني للنبي] لأن لا تقدِّم على ما جاء به قول لأحد, ولا رأيه كائناً من كان, بل تنظر في صحة الحديث أولاً, فإذا صح لك نظرت في معناه ثانياً, فإذا تبين لك لم تعدل عنه ولو خالفك من بين المشرق والمغرب». فمن هنا نقول لكم إن الدعوة المنتظرة قوية قوية قوية ومقنعة ومقنعة ومقنعة, وأنا أقول: إن اتهامي لبني أمية أنهم فصلوا أهل السنة عن أهل البيت دعوى منتظرة, وكانت البواعث إليها متعددة, وقد ذكرت لكم في الجلسة الماضية أدلة من الكتاب والسنة عند أهل السنة في إثبات هذه الدعوى، ونقلت لكم كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ وكلام إمامي أهل السنة الصنعاني والشوكاني وكلام ابن حجر العسقلاني, وهنالك مئات الأقوال من أهل السنة, التي تثبت صدق هذه الدعوى التي أدعيها, وأرجو من الشيخ عثمان الخميس بدلاً من الهروب من المناظرة أن يجيب على هذه الكلمات, ولكنني هنا حاولت أن أذكر الدليل العقلي والمنطقي, وأبين أن البواعث المتعددة تثبت صدق قول شيخ الإسلام ابن تيمية, والله ما كذب يا إخواني ابن تيمية, والله لقد قالها كلمة حق عندما قال: >لم يأخذ أهل السنة عن أهل البيت<, وسوف أشرح معنى الدعوى المنتظرة حتى تتضح للشيخ عثمان الخميس ولكل الإخوان الحاضرين, جعلهم الله من أتباع الحق, لقد حارب الأمويون الإمام علي ـ كرم الله وجهه ـ ولو لا محاربة الإمام علي ومحاربة أهل البيت ـ جميعاً ـ لما وصلوا إلى الملك وإلى السلطة, وكانوا يعادون ويقتلون أهل البيت من أجل طلب الملك, من هنا فقد اعترف الأمويون أنهم ألد الأعداء لأهل البيت, واعترفوا أنهم الخصوم الواقعيين لأهل البيت, ومن هنا كانوا يرون أن الخصم الواقعي لمملكتهم هم أهل البيت, ومن هنا عندما وصلوا إلى الملك يكون أمراً طبيعياً لأي دولة أو مملكة لأي منظمة في العالم أن يسعوا إلى إبعاد الجماهير ـ والجماهير أكثرها من أهل السنة ـ عن خصومهم من أهل البيت أو من غيرهم، وهذا أمر طبيعي, لماذا لا تجيب عن هذه الأسئلة؟ ولماذا تسخر من هذا الكلام مع إنه كلام علمي؟ لأنك لا تجد الجواب, فلذلك خرجت من الموضوع؛ لأنك لا تجد أجوبة على كلامي, فلذلك ابتعدت عن المناظرة, بينما أنت قلت في الجلسة الماضية: أنا سوف آتي وأتحدث عن (آية المباهلة) والآن لم تتحدث عن (آية المباهلة), خرجت خروجاً نهائياً, ثم كررت كلامك, هذا الكلام الذي أسمعتنا الليلة كررته أكثر من عشرين مرة, وأجبتك أكثر من عشرين مرة, وما أدري لا يوجد عندك كلام غير هذا؟ كل هذا الكلام مكرر, والله لقد مل الحاضرون منه تكرر .. تكرر .. تكرر .. أسئلة مكررة، روايات مكررة، كلمات مكررة، كذبات مكررة, اتهامات مكررة, خصصت لك جلسات لإجابة هذه الأشياء، أكثر من مرة أجبتك عنها, وبيّنت لك الحق وبيّنت بأنك أخطأت، بينت إنك جاهل وإنك تتهم الآخرين بالكذب, ولا تميز بين الكذب وغير الكذب, وإن الكذب عندك أصبح موسَّع المدلول, حتى المعصوم على حسب مقياسك للكذب سيكون كذاباً؛ لأنك ما أدري ما هو مفهوم الكذب عندك؟ ولذلك أنا أقول إنه يجب أن أستمر في الموضوع, أنا وعدت أن أتحدث عن بني أمية وعن (آية المباهلة), وفي الجلسة القادمة سوف أتحدث عن غيبة الإمام الثاني عشر؛ لأنني رأيتك تسخر من الغيبة, وأتمنى أن تكون من الحاضرين المستمعين, لا أن تكون مناظراً, وأريد أن لا أخرج من الموضوع المرتبط ببني أمية؛ لأنني تحدثت عنه بشكل مفصل في فصل بعنوان «ارفعوا قناع معاوية عن محمد» من ضمن كتابي «رحلتي من الوهابية إلى الاثني عشرية», لقد كانوا يرون أن دولتهم لن تمتد إلى المشرق والمغرب إلا إذا حاربوا أهل هذا البيت, وهذا أمر طبيعي مملكة تريد أن تبقى، امبراطورية تريد أن تعيش فلا بدّ أن تحارب أولئك الخصوم, فارتكبوا بحق أهل البيت المذابح ولا ننسى أن الأمويين لو تركوا الجمهور يتبعون أهل البيت لضاعت الدولة الأموية, بمعنى أن اتباع جمهور أهل السنة لأهل البيت يعني نهاية الدولة الأموية, ومن هنا عندما فصلوا بين أهل السنة وبين أهل البيت, إنما صنعوا ذلك من أجل بقاء وجودهم ومملكتهم, تماماً كما صنع آل فرعون عندما فصلوا بين أهل مصر وبين بني إسرائيل؛ لأنهم يعرفون أنهم لو تركوا أهل مصر يتبعون بني إسرائيل لضاعت مملكة فرعون فكلها ممالك وهذه قوانين وسنن كونية أو شبيهة بها, فهل هذا الكلام سخيف كما تقول؟! هل هذا هو خروج عن الموضوع؟! من الذي خرج عن الموضوع؟ أنا وعدت في الجلسة الماضية سأتحدث عن بنيأمية وعن (آية المباهلة) وأنت قلت سأتحدث عن (آية المباهلة), ثم لم تف بما وعدت وخرجت عن الموضوع, ومن هنا أقول: كانت الدولة الأموية ترى أنها لا يمكن أن تعيش وتبقى إلا إذا خطَّأت كل شيء صدر عن أهل البيت, فالقول بأن الحق مع مذهب أهل البيت معناه القول ببطلان تلك الدولة, وإذا كان عند بعض الفرق الشيعية نوع من الغلو, لكن الحكام أخفوا غلو بعض المنتسبين لأهل السنة، وأبرزوا غلو بعض المنتسبين للشيعة, كما هو شأن كل الحكام مع من يخالفهم ويعارضهم أو مع من يساندهم, فلقد وجد عند بعض الفرق السنية نوع من الغلو, وهل إذا رأيت بعض السنة غالوا هل تقول يا شيخ عثمان بأن مذهب أهل السنة باطل؟! وهل إذا رأينا بعض الشيعة غالوا نقول: مذهب أهل البيت باطل؟ مالك كيف تحكم؟ تأمل يا شيخ عثمان إن الدولة الأموية حاولت أن تشوه في صورة مذهب أهل البيت, فلذلك جعلت ما عند الغلاة من الغلاة الذين ينتسبون للشيعة ظلماً وزوراً جعلتهم تحت المجهر؛ لأنهم يزعمون أنهم تبع المذهب الموالي لأهل البيت، ولكن الذين غالوا وانتسبوا إلى السنة أخفتهم عن الأعين، لماذا؟ لأن هؤلاء كانوا مع الدولة وإن كان قد وجد من أهل السنة من عارضوا [يعني: عارضوا الدولة الأموية] لكنهم كانوا معدودين بالأصابع, أما أكثرهم فكانوا مع الدولة, بل كانوا يحرمون القيام على بني أمية ويعتبرون الخروج على بني أمية خروجاً عن الإسلام, ويعتبرون أن كل من رفع السيف على بني أمية, فهو كافر خارج عن الإسلام, فكيف يا شيخ عثمان تُبرئ هؤلاء الذين كفَّروا من خرج على بني أمية ولكن تسامحوا مع من استباح دم أهل البيت؟! وهذا موقف طبيعي من الدولة الأموية, فلو قلنا ـ كحكام أمويين ـ أن الحق مع أهل البيت لضاعت الدولة الأموية, وهكذا لو قلنا بصحة عقيدة الشيعة الموالين لأهل البيت, وإنهم على عقيدة سليمة لضاعت الامبراطورية الأموية، ولو قلنا بتقديم مذهب أهل البيت على مذاهب أهل السنة, معناه إلقاء الذم على الدولة الأموية.
فليس الأخذ بمذهب أهل البيت أو عدم الأخذ به, إذن بالأمر الهين على الدولة الأموية لاسيما إننا نعرف إنه من خلال معايشتنا المعاصرة, كيف ينسى الحياء وتباع المبادئ وتباع القوانين الإسلامية ـ أحياناً ـ من أجل تنزيه المملكة القائمة, بل هنالك من الذين يرهبون سيف المملكة القائمة, ويغنمون من عطائها من الدولارات في سبيل التشكيك في كل شيء إلا في المذهب الذي تقوم به الدولة, وهكذا صنع بنو أمية، ولم يخرجوا عن قانون الدول في الطعن والجرح في معارضي الدولة؛ ولأنَّ أتباع أهل البيت من الشيعة كانوا معارضي الدولة, ومن هنا خرجت الاستخبارات الأموية عن طريق بعض أتباعهم في علم الرجال لتتهم كل من والى أهل البيت, بأنه كذاب, ومن هنا ابن حجر العسقلاني كان متحيراً كيف كانوا يطعنون في الشيعة مطلقاً ويوثقون أعداء أهل البيت غالباً، استخبارات أموية أم علم رجال يا شيخ عثمان الخميس؟ والطعن والجرح في كل من اتصل بهم أو من الذين ولوهم أو كان من الذين اتبعوهم وأخذ بمذهبهم, ومن هنا أصبح من يتشيع لأهل البيت مجروحاً, ومن ينتسب إليهم أو للكوفة مجروحاً, ومن يجلس مع جعفر الصادق مجروحاً, ومن يوالي الإمام علي ـ كرم الله وجهه ـ مجروحاً, ومن يوالي الإمام الباقر ـ رضوان الله عليه ـ مجروحاً، ومن يوالي الإمام الصادق مجروحاً, راجع يا أخي كتاب «العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل» لإمام أهل السنة, الإمام ابن عقيل الشافعي ـ رحمه الله ـ عندما يبين ـ للأسف الشديد ـ أن بعض علماء الرجال من أهل السنة أصبحوا استخبارات أموية، من عارض عندهم الدولة الأموية صار مجروحاً, هكذا يقولون في تراجم رواة الحديث النبوي, يقولون: كان ثقة عادلاً إلا أنه يرى الخروج على السلطان الجائر فهو مطعون, الله أكبر، أصبح الخارج على الظالمين من بني أمية مجروحاً!! الآن نحن في الزمن المعاصر من خرج على أمريكا أليس يصبح مجاهداً كبيراً؟ هل يصح أن تقول إن من خرج على الظلم والظلمات مجروح؟ والله لقد صنعوا ذلك، والله لقد صنعوا ذلك, اقرأ كتاب الإمام ابن عقيل الشافعي صاحب كتاب «العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل», عندما يبيّن بلغة الأرقام, يبيّن الحقيقة الغائبة عنك, ولكنني للأسف أرى أن الوهابية منعت هذا الكتاب وحرّمت قراءته, اقرأ كتاب «الخلافة والملك» لإمام أهل السنة في الهند لأبي الأعلى المودودي الذي منعت الوهابية قراءته؛ لأنه فضح بني أمية, اقرأ كتاب «أبناء الرسول في كربلاء» لخالد محمد خالد, الذي تدرِّس الوهابية كتابه «رجال حول الرسول» في موضوع الصحابة أما ما كتبه عن أهل البيت, فيمنع قراءته ويحرّم, اقرأ كتاب «أبو الشهداء الإمام الحسين» لعباس محمود العقاد, واقرأ كتابه «معاوية» الذي يحرم قراءته, لماذا تصرون على إخفاء الحقيقة؟ ولماذا لا تريد أن تناقشني في بني أمية، ولماذا تحاول أن تبتعد عن الموضوع الأساسي؟ إن كنت جاداً تريد الحق, فاستمر معي في المناظرة, ولا تهرب وتبرر هروبك باتهامي بالكذب, كما بررت في المناظرات السابقة واثبت خطأك في المناظرة العاشرة؟! وأما أن تقول أمام المستمعين وهم بالمئات وهم كثيرون ويعرفون هذه الطرق الملتوية, ويعرفون أن الأنبياء عندما حاربهم أعدائهم ماذا صنعوا؟ اتهموهم بالكذب, أبسط الأشياء وأسهل الأشياء هي أن تتهم الآخرين بالكذب, وأفضل وسيلة للهروب من المناظرة هو أن تتهم صاحبك أنه جاهل أو تتهمه أنه كاذب.
ولقد علمت السبب في انسحابك من الحوار معي!! وإذا أردت أن أسمعك صوتك سأسمعك صوتك وأنت تقول: لقد تعبت من هذه المناظرة, والله لقد تغير صوتي بسبب هذه المناظرة, والله لقد مليت هذه المناظرة, وعندما قالوا لك: لقد تشيعت أمينة المغربية وخسرنا أمينة, قلت آه .. آه خسرنا أمينة، نعم أمينة اهتدت إلى الحق [يعني: انتقلت من المذهب السني إلى مذهب أهل البيت]. الدكتور أمينة المغربية أقصد، اهتدت إلى الحق, عندما سمعت المناظرات, وقالت لك: تتهم الدكتور عصام بالكذب, بينما أنا عندما راجعت كل اتهاماتك له وجدت أنك الذي تكذب على عصام العماد, فوالله إذا تريد أن تسمع صوتها سأسمعك صوتها؟ وقد شهد شاهد من أهله كانت منكم، وانضمت إلينا, وأراد الله أن تهتدي وأن تتهمك بالكذب, كما إن الأخت الصومالية الآن تريد في الأسبوع القادم أن تعلن استبصارها, فأرجوك يا شيخ عثمان ابقى معي في المناظرة, والله إنني حريص على استمرار المناظرة معك؛ لأنني أريد أن أهدي الناس إلى الحق، لأنني أريد هذا الأجر الذي بشر به النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ: لإن يهدى الله رجلاً على يديك خير لك من الدنيا وما فيها, أو خير لك من حمر النعم، أو خير لك مما طلعت عليه الشمس, وما دام إن الله قد هدى الدكتورة أمينة, وهدى الأخت الصومالية, فمن الذي يدري بأن هناك الكثير من المستمعين من إخواني الوهابيين الذين يعيشون في الكويت وفي السعودية ولا يستطيعون أن يعلنوا تشيعهم خوفاً من أهلهم؛ لأن بعض الوهابين المتعصبين لو أعلنوا انتقالهم من الوهابية إلى الاثني عشرية سوف يحاربون كما حوربت أنا, عندما تركت المذهب الوهابي حوربت من قبل بعض أقربائي, حتى المسجد الذي كنت أخطب فيه, والمسجد الذي كنت أصلي في الناس فيه, أصبحت أتمنى أن يقبلوني فيه كمصلي مأموم لا كإمام, أنت جئت هنا وتشكك في سلوكي, وتقول: إنني من الكاذبين, أولاً أنت تكذب عليّ وتقول: هو يكذب, ويقول في جامعة الملك سعود يوجد كلية الحديث يا أخي إني أعلم إن جامعة الملك سعود لا يوجد فيها كلية حديث, وأنا قلت لك إنني درست في جامعة الإمام بن سعود في كلية أصول الدين قسم الحديث, ولكن سكني كان في الدرعية ولأن الدرعية بجوار جامعة الملك سعود, فكنت أتردد على جامعة الملك سعود, ولما كانت جامعة الملك سعود هي في الدرعية, فكنت أذهب إلى المكتبة الخاصة بها يومياً كنت أذهب إليها, وتشيعت من خلال مطالعتي في مكتبة جامعة الملك سعود فلذلك أنا عندما رددت وذكرت جامعة الملك سعود؛ لأنني تشيعت فيها وكنت أطالع في المكتبة العامة فيها, بسبب أن ابن عمي الدكتور عادل أحمد العماد, كان يسكن في الدرعية ويدرس في جامعة الملك سعود, وأنت تكذب أو أخطأت, وتقول: إن جامعة الملك سعود ليست في الدرعية, وتكذب عليّ وتقول: إنني قلت إنني درست في جامعة الملك سعود, بينما أنا درست في جامعة الإمام محمد بن سعود, ثم كنت أتردد يومياً على جامعة الملك سعود, بسبب أنها قريبة من سكني في الدرعية, ولذلك كنت أضطر أحياناً أبات في جامعة الملك سعود عند الإخوة اليمنيين, فلماذا تكذِّب الناس، ولماذا تتهمهم من دون دليل؟! كل هذا لأنهم حاكموك وضغطوا عليك الكثير من الوهابيين, وقالوا: اترك المناظرة مع الدكتور عصام, وحاكموك, وأنا مستعد أن أسمع الإخوان الحاضرين محاكمتك, يقولون لك أثناء المحاكمة, يا شيخ عثمان ماذا استفدنا من هذه المناظرة مع الدكتور عصام؟ قالوا لك هكذا، ماذا استفدنا، خسرنا أمينة؟ ماذا استفدنا من هذه المناظرة ، نحن لا نريد المناظرة، تعال درِّس حتى قال أحدهم: يا شيخ عثمان أرجوك أسألك بالله, أن تترك المناظرة وأن تأتي تدرِّس, فلذلك أنت وعدتهم وقلت ستسمعوا ما يسركم، وإذا كانوا ضغطوا عليك فامشي من المناظرة, فوالله لن أشنِّع عليك, ولن أقول انهزم الشيخ عثمان, فلست من المشنعين, وسأقول: يا شيخ عثمان, راجع الأشرطة واسمع الأشرطة من جديد وتأمل بعيداً عن أجواء المناظرة لعلك تهدي, وأنا أتمنى أن يجمع الله بيني وبينك في غرفة خاصة؛ لأهديك إلى الحق ولأجعلك تتبع الحق, لتنتقل من الوهابية إلى الاثني عشرية, كما أنا انتقلت من الوهابية إلى الاثني عشرية وشرحت قصة انتقالي في كتابي «رحلتي من الوهابية إلى الاثني عشرية |
|