الابتسامة المفقودة
الابتسامة المفقودة الدكتور عادل عامر المصريون أهل نكتة»، هكذا اشتهر أبناء مصر وعرفوا بخفة دمهم بين شعوب العالم، كما اشتهروا بقدرتهم على إطلاق النكات السياسية والاجتماعية حتى في أحلك المواقف صعوبة. وقديما شاع اعتقاد يؤكد احتفاء المصريين القدماء بالموت وإعراضهم عن الحياة استنادا إلى ما شيدوه من أهرامات ومقابر لتخليد ذكراهم من دون اهتمام بمفاتيح الفرح في حياتهم، وهي الفكرة التي نفاها كتاب «روح مصر القديمة» الذي كتبته المؤلفة «آنا رويز»، عضو جمعية دراسة الآثار المصرية في كندا، التي أكدت أن المصريين أحبوا الحياة والدليل على ذلك أثار الحضارة التي تركوها لنا في كافة المجالات، بدءا من الفلك والطب والهندسة مرورا بالزراعة وعلم الأديان، انتهاء بالتحنيط الذي ما زال يمثل حتى الآن لغزا من ألغاز العلم. وعلى الرغم من كل هذا، إلا أن حال المصريين الآن تغير كثيرا، ولم تعد النكتة والضحكات قريبة منهم كما كانت في السابق، ليس هذا فقط، ولكنهم تحولوا إلى شعب يخاف الضحك ويتشاءم منه حتى أنه إذا ضحك أحدهم اختتم ضحكته بقوله «اللهم اجعله خير»، وكأن ختام الضحك أو نتيجته الطبيعية هي الحزن والألم أو توقع الشر والمصائب. أن حالة المصريين المزاجية تأثرت في السنوات الأخيرة بالأوضاع الاقتصادية والسياسية التي تسود مصر، ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة وتراجع وعود الحكومة في الاقتصاد والسياسة، كلها عوامل جعلت المصريين يميلون إلى مشاعر الاكتئاب والحزن، أما عبارة «اللهم اجعله خير» التي اصطلح المصريون على قولها في ختام كل ضحكاتهم فهي سلوك قديم وليس بجديد، فطوال عمرنا كنا نشاهد ونسمع جداتنا في جلسات سمرهم يقولونها، وهي عبارة توارثها المصريون منذ سنوات تؤكد على خوفهم من الغد الذي يعملون له ألف حساب، لا خوفهم من الضحك والابتسام، والدليل أن المصري القديم كان يعمل باجتهاد وجد وإخلاص في حياته، ولكنه عندما يموت يأخذ معه كل ما يملك، وكل ما يؤهله لمواجهة الحياة الأخرى حتى الطعام والشراب على الرغم من عدم معرفته بشكل هذه الحياة. يذكر أنه ومنذ عدة سنوات، أصدر أستاذ الطب النفسي، الدكتور أحمد عكاشة، بحثا أكد فيه أن 30% من المصريين يعانون الاكتئاب الذي يؤثر على حياتهم بفعل الضغوط اليومية التي يتعرضون لها، والزحام الذي يواجهونه في رواحهم ومجيئهم. هذه الدراسة كانت مثار سخرية العديد من الكتاب ورسامي الكاريكاتير الذين استعملوها وركزوا عليها لإبراز أسباب اكتئاب المصريين. المصريون شعب صبور، وشديد التحمل، وواجه العديد من الأزمات على مدار تاريخه بالضحك والسخرية، وعلى الرغم من أنه ما زال يحتفظ بضحكته إلا أنها تغيب وراء هموم الحياة التي باتت تثقل كاهله ولا تستطيع الوفاء بها، وعندما تنظر إلى القاهرة من أعلى تجدها كمسارات مكدسة بالبشر والمباني الخرسانية، فالبشر يتخبطون في سيرهم وينظر كل منهم للآخر نظرة تعبر عن اشمئزازه، وعدم تحمله حتى لاصطدام البشر، كل هذا يعبر عن حجم الضغط الذي يحياه المصريون وهو ما تجسده ثقافة الزحام التي يختفي فيها الضحك والابتسام وتحل محلها الكآبة والعصبية ورفض الأخر أيا كان».لا أحد يستطيع أن يجزم أن ضحكة المصريين غابت عنهم، ولكنها ثقافة الزحام التي تفرض سلوكياتها علينا. يذكر أن المصريين من أكثر الشعوب التي سخرت من نفسها من خلال النكات، سواء على الصعايدة أو أهالي بعض المحافظات مثل دمياط والمنوفية والبحيرة والإسكندرية، ولكن الآن نادرا ما نسمع نكتة جديدة لأن المصريين باتوا مشغولين بالبحث عن لقمة العيش وفرصة التعليم، وتدبير تكاليف زواج الأبناء، والبحث عن شقة جديدة وغيرها من الهموم. افتقدت ضحكة طفل بريء ابتسامة طفلة لا تعرف معنى اليأس تمنيت لو رايتها في المنام لكنني لم اعد أنام عند اختفاء الشمس كم اشتقت لرؤية أسنان بيضاء لكن من حجب الشمس و تركني في ظلام دامس من المسئول عن اختفاء الابتسامات هل هو شبح أم ادمي بلا شعور و لا إحساس حتى الدنيا حجبت ابتسامتها عني وبدأت تلومني و شقت صدري بفأس ربما الابتسامة اختفت بين صفحات كتاب أو ربما في كتمت في قلوب الناس لماذا اختفى الإحساس بالفرحة من داخل بيوتنا.. وحل محله الحزن والقلق والاكتئاب؟ لماذا غابت الابتسامة الصادقة من على الوجوه، وعلاها تجهّم وضيق وتعاسة؟ لماذا يدخل الزوج إلى بيته مهموماً عبوساً متجهّم الوجه؟ ولماذا أضحت الزوجة شديدة العصبية كثيرة الشكوى واللوم؟ لماذا غاب الاحتفال بأي ذكرى جميلة أو مناسبة طيبة تدخل إلى البيت البهجة والسعادة.. كنجاح أحد الأبناء مثلاً أو إتمامه جزءًا من القرآن، أو الاحتفال بذكرى الزواج، أو ميلاد الأبناء وغيرها من المناسبات؟ قد يتعجب البعض من إثارة مثل هذه التساؤلات، ويشير إلى أن الإجابة أوضح من أن تُقال في ظل ما تحياه أمتنا الآن من هموم وآلام أصابت جسدها كله من شماله لجنوبه ومن شرقه لغربه.. فالأسباب كثيرة... و لكن هل يمكن أن نعيدها من جديد؟ حياة طيبة إن الغالبية الآن تشعر بهذا الأمر؛ نظراً للظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة، وكذلك المحن والابتلاءات التي تمر بها الأمة؛ فبلادنا فيها نسبة كبيرة من الفقراء ومحدودي الدخل، وهم أشد الناس معايشة لهذا الأمر، فما بين مسؤولية الإنفاق على الأسرة وحاجات الأبناء من المأكل والمشرب والتعليم وغيرها من أمور المعيشة... فكيف إذن تسكن الفرحة فى قلوب امتلأت بالهم والغم والتفكير المستمر فيما يحمله الغد؟! ويبدو أننا غفلنا عن قول الله سبحانه وتعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ). ويضيف د. أحمد: "إذن القضية هي الإيمان والتقوى التي بهما تسعد الحياة؛ والحل الأمثل لهذا الشعور هو إعادة صلتنا بالله -عز وجل- على أساس من الإيمان والتقوى واليقين، ومن ثم تغدو الحياة أحلى وأطيب على الرغم مما بها من منغصات. قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ). ويشير د. أحمد إلى "أن الفرحة بحق تكون عندما يوفق الله -عز وجل- العبد إلى أداء الطاعات والإكثار من النوافل والقربات، وكذلك إذا منّ الله عليه بحسن الخلق، وأكثر له من النعم الوارفة الظاهرة والباطنة، فعليه أن يحمد الله، ويفرح بكل هذه العطاءات؛ فهذا من فضل الله عليه قال تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ). وأكد قائلاً: "فالحزن منهيٌّ عنه شرعاً، والدين لا يقبل أن تكون حياة الإنسان حزينة كئيبة تغلفها التعاسة والكدر، بل إن الدين جعل من التبسّم فى وجوه الآخرين صدقة يُثاب المرء عليها. "تبسّمك فى وجه أخيك صدقة". وقال أيضاً: "إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحُسن الخلق". أجمل ابتسامة د. عبد الغني عبود- الأستاذ بكلية أصول التربية جامعة عين شمس- يشير بدوره إلى: "أن اختفاء الفرحة من على الوجوه أمر يلحظه الجميع، ولا ينكره إلاّ معاند ومكابر؛ فهذه أصبحت حقيقة يعيشها الكثيرون، ففي مصر مثلاً، و التي اشتهر أبناؤها بإطلاق النكات فى كل الظروف والأحوال حتى في أشد المواقف صعوبة، إلاّ أنها اختفت أيضاً، واختفت معها البسمة التي كان يواجه بها المرء هموم الحياة، وهذا قد يكون أمراً طبيعياً نتيجة ما جرى ويجري، وما هو متوقّع من الأحداث والمصائب الجمة التي تتوالى علينا سواء فى الداخل أو الخارج، وهذا إحساس طبيعي يشارك به الإنسان مَن حوله همومه وآلامه، وإلاّ كان متبلّد الإحساس والمشاعر... ولكن لا يعني هذا أن نظل غارقين فى الهموم والإحساس بالحزن والضيق، بل لابد أن تستعيد الحياة رونقها وبهجتها وسعادتها، ولو بأبسط الأشياء، والبداية دوماً تكون من الأسرة التي تربي أبناءها على مواجهة الحياة، ومعايشة كافة الظروف مهما كانت صعوبتها حتى لا تصل إلى الضيق والحزن الذي يغير صفو الحياة. وأقوى وأجمل ابتسامة هي ابتسامتك في وجه الأحزان". والكل داخل الأسرة عليه مسؤولية إسعادها، وعليه أن يبادر دوماً إلى ذلك، ولا ينتظر من الآخرين المبادرة، حتى إذا ألمت بنا الهموم والصعاب لماذا لا نبتهج، ونجعل أيامنا سعيدة مهما جاءتنا حزينة باكية؟! فإذا حرص كل فرد داخل الأسرة على إسعاد الآخرين من حوله، مهما كانت آلامه الخاصة فسوف يسود جوّ من الود والحب وكما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم:" أحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على قلب مسلم ". اشترِ السعادة و يبين د. حاتم آدم استشاري الصحة النفسية لـ(الإسلام اليوم): أن النفس البشرية بها مجموعة من المشاعر والانفعالات المختلفة كالفرح والحزن والرضا والغضب والحب والكره، وهى مشاعر إنسانية طبيعية يتعاطاها الفرد ويمارسها فى حياته، ولكن الخطورة هي بقاء المرء على شعور وانفعال واحد مدة طويلة؛ مما يطبع على النفس هذا الشعور، وتظل تمارسه فقط، ولا تمارس غيره من الأحاسيس والمشاعر؛ كأن يظل المرء فى حالة ضيق دائم، أو كره وحقد دائم، أو تهريج ولامبالاة دائمة وهكذا". "... ولكن لا بد من محاولة التعوّد وممارسة المشاعر المختلفة حتى يصل المرء إلى الإحساس الصحيح بالأمور وتقدير المواقف، وما تحتاج إليه من هذه المشاعر والأحاسيس، وحتى يصل إلى إعطاء الموقف الشعور المكافئ له؛ فلا يضحك فى موقف يستحق البكاء، ولا يبكي فى موقف فرح وسرور". ويضيف د. حاتم: "إن على الإنسان أن يحيا بتفاؤل، وأن يطرح الحزن والتشاؤم وراء ظهره حتى يتقدم إلى الأمام، عليه أن يبيع النكد ويشتري السعادة، بل على الإنسان الذي من طبعه الإحساس بالضيق والحزن باستمرار ألاّ يستغرق فى هذا الشعور، بل يستدعي الشعور المضاد، وهو السعادة والفرحة. ويؤكد د. حاتم على دور المرأة الفعّال في هذا الجانب: "فإني أرى أن المرأة هي عماد السعادة ومصدر الحب والعطف، وينبوع الفرح والعواطف الطيبة، وهي القادرة دوماً على بث روح الأمل والتفاؤل والسعادة لكل أفراد الأسرة مهما كانت المشاكل والصعاب". فإذا تعمد الجميع إظهار السعادة، وصمّم كل فرد على طرد الحزن والاكتئاب، وقرر أن يعيش مع الآخرين لحظات مليئة بالحب والمرح والدفء فهذه هي مقومات السعادة. وقد كان الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- هاشًّا باشًّا متبسماً ضحوكاً مع زوجاته ومع الناس جميعاً، وهو الذي حمل هم الدعوة، ولاقى من الأذى ما لم يصب أحداً غيره.
من مواضيع AAA6666 في المنتدى:
الابتسامة المفقودة
|