منتدى ماجده أضف للمفضلة
|
|
كلمة مرور المنتدى
كلمة مرور مكتوب
|
![]() |
![]() |
![]() |
||
![]() |
|
![]() |
||
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
||||||
القسم الإسلامي العام المنتدى الخاص بمواضيع ديننا الحنيف .. |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع |
|
|
#1 (permalink) | ||||||||||
|
عتبة بن غزوان- غدا ترون الأمراء من بعدي من بين المسلمين السابقين، والمهاجرين الأولين الى الحبشة، فالمدينة.. ومن بين الرماة الأفذاذ الذين أبلوا في سبيل الله بلاء حسنا، هذا الرجل الفارع الطول، المشرق الوجه، المخبت القلب عتبة بن غزوان... ** كان سابع سبعة سبقوا الى الاسلام، وبيطوا أيمانهم الى يمين الرسول صلى الله عليه وسلم، مبايعين ومتحدّين قريش بكل ما معها من بأس وقدرة على الانتقام.. وفي الأيام الأولى للدعوة.ز أيام العسرة والهول، صمد عتبة بن غزوان، مع اخوانه ذلك الصمود الجليل الذي صار فيما بعد زادا للضمير الانساني يتغذى به وينمو على مر الأزمان.. ولما أمر رسول الله عليه الصلاة والسلام أصحابه بالهجرة الى الحبشة، خرج عتبة مع المهاجرين.. بيد أن شوقه الى النبي صلى الله عليه وسلم لم يدعه يستقر هناك، فسرعان ما طوى البرّ والبحر عائدا الى مكة، حيث لبث فيها بجوار الرسول حتى جاء ميقات الهجرة الى المدينة، فهاجر عتبة مع المسلمين.. ومنذ بدأت قريش تحرشاتها فحروبها، وعتبة حامل رماحه ونباله، يرمي بها في أستاذية خارقة، ويسهم مع اخوانه المؤمنين في هدم العالم القديم بكل أوثانه وبهتانه.. ولم يضع سلاحه يوم رحل عنهم الرسول الكريم الى الرفيق الأعلى، بل ظل يضرب في الأرض، وكان له مع جيوش الفرس جهاد عظيم.. ** أرسله أمير المؤمنين عمر الى الأبلّة ليفتحها، وليطهر أرضها من الفرس الذين كانوا يتخذونها نقطة وثوب خطرة على قوات الاسلام الزاحفة عبر بلاد الامبراطورية الفارسية، تستخلص منها بلاد الله وعباده.. وقال له عمر وهو يودّعه وجيشه: " انطلق أنت ومن معك، حتى تأتوا أقصى بلاد العرب، وأدنى بلاد العجم.. وسر على بركة الله ويمنه.. وادع الى الله من أجابك. ومن أبى، فالجزية.. والا فالسيف في غير هوادة.. كابد العدو، واتق الله ربك".. ** ومضى عتبة على رأس جيشه الذي لم يكن كبيرا، حتى قدم الأبلّة.. وكان الفرس يحشدون بها جيشا من أقوى جيوشهم.. ونظم عتبة قواته، ووقف في مقدمتها، حاملا رمحه بيده التي لم يعرف الناس لها زلة منذ عرفت الرمي..!! وصاح في جنده: " الله أكبر، صدق وعده".. وكأنه كان يقرأ غيبا قريبا، فما هي الا جولات ميمونة استسلمت بعدها الأبلّة وطهرت أرضها من جنود الفرس، وتحرر أهلها من طغيان طالما أصلاهم سعيرا.. وصدق الله العظيم وعده..!! ** احتطّ عتبة مكان الأبلّة مدينة البصرة، وعمّرها وبنى مسجدها العظيم.. وأراد أن يغادر البلاد عائدا الى المدينة، هاربا من الامارة، لكن أمير المؤمنين أمره بالبقاء.. ولبث عتبة مكانه يصلي بالناس، ويفقههم في دينهم، ويحكم بينهم بالعدل، ويضرب لهم أروع المثل في الزهد والورع والبساطة... ووقف يحارب الترف والسرف بكل قواه حتى ضجره الذين كانوا تستهويهم المناعم والشهوات.. هنالك وقف عتبة فيهم خطيبا فقال: " والله، لقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سابع سبعة ومالنا طعام الا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا.. ولقد رزقت يوما بردة، فشققتها نصفين، أعطيت نصفها سعد بن مالك، ولبست نصفها الآخر".. ** كان عتبة يخاف الدنيا على دينه أشد الخوف، وكان يخافها على المسلمين، فراح يحملهم على القناعة والشظف. وحاول الكثيرون أن يحوّلوه عن نهجه، ويثيروا في نفسه الشعور بالامارة، وبما للامارة من حق، لا سيما في تلك البلاد التي لم تتعود من قبل أمراء من هذا اطراز المتقشف الزاهد، والتي تعود أهلها احترام المظاهر المتعالية المزهوّة.. فكان عتبة يجيبهم قائلا: " اني أعوذ بالله أن أكون في دنياكم عظيما، وعند الله صغيرا"..! ولما رأى الضيق على وجوه الناس بسبب صرامته في حملهم على الجادّة والقناعة قال لهم: " غدا ترون الأمراء من بعدي".. وجاء موسم الحج، فاستخلف على البصرة أحد اخوانه وخرج حاجا. ولما قضى حجه، سافر الى المدينة، وهناك سأل أمير المؤمنين أن يعفيه الامارة.. لكن عمر لم يكن يفرّط في هذا الطراز الجليل من الزاهدين الهاربين مما يسيل له لعاب البشر جميعا. وكان يقول لهم: " تضعون أماناتكم فوق عنقي.. ثم تتركوني وحدي..؟ لا والله لا أعفكيم أبدا"..!! وهكذا قال لـ عتبة لغزوان.. ولما لم يكن في وسع عتبة الا الطاعة، فقد استقبل راحلته ليركبها راجعا الى البصرة. لكنه قبل أن يعلو ظهرها، استقبل القبلة، ورفع كفّيه الضارعتين الى السماء ودعا ربه عز وجل ألا يردّه الى البصرة، ولا الى الامارة أبدا.. واستجيب دعاؤه.. فبينما هو في طريقه الى ولايته أدركه الموت.. وفاضت روحه الى بارئها، مغتبطة بما بذلت وأعطت.. وبما زهدت وعفت.. وبما أتم الله عليها من نعمة.. وبما هيأ لها من ثواب...
|
||||||||||
|
|
|
|
|
#2 (permalink) | ||||||||||
|
ثابت بن قيس - خطيب رسول الله كان حسّان بن ثابت شاعر رسول الله والاسلام.. وكان ثابت خطيب خطيب رسول الله والاسلام.. وكانت الكلمات تخرج من فمه قوية، صادعة، جامعة رائعة.. وفي عام الوفود، وفد على لمدينة وفد بني تميم وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: " جئنا نفاخرك، فأذن لشاعرنا وخطيبنا".. فابتسم الرسول صلى الله عليه وسلم وقال لهم: " قد أذنت لخطيبكم، فليقل".. وقام خطيبهم عطارد بن حاجب ووقف يزهو بمفاخر قومه.. ولما آذن بانتهاء، قال النبي صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس: قم فأجبه.. ونهض ثابت فقال: " الحمد لله، الذي في السموات والأرض خلقه، قضى فيهنّ أمره، ووسع كرسيّه علمه، ولم يك شيء قط الا من فضله.. ثم كان من قدرته أن جعلنا أئمة. واصطفى من خير خلقه رسولا.. أكرمهم نسبا. وأصدقهم حديثا. وأفضلهم حسبا، فأنزل عليه كتابه، وائتمنه على خلقه، فكان خيرة الله من العالمين.. ثم دعا الناس الى الايمان به، فآمن به المهاجرون من قومه وذوي رحمه.. أكرم الناس أحسابا، وخيرهم فعالا.. ثم كنا نحن الأنصار أول الخلق اجابة.. فنحن أنصار الله، ووزراء رسوله".. ** شهد ثابت بن قيس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة أحد، والمشاهد بعدها. وكانت فدائيته من طراز عجيب.. جد عجيب..!! في حروب الردّة، كان في الطليعة دائما، يحمل راية الأنصار، ويضرب بسيف لا يكبو، ولا ينبو.. وفي موقعة اليمامة، التي سبق الحديث عنها أكثر من مرة، رأى ثابت وقع الهجوم الخاطف لذي شنّه جيش مسيلمة الكذاب على المسلمين أول المعركة، فصاح بصوته النذير الجهير: " والله، ما هذا كنا نقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم".. ثم ذهب بغير بعيد، وعاد وقد تحنّط، ولبس اكفانه، وصاح مرة أخرى: " اني أبرأ اليك مما جاء به هؤلاء.. يعني جيش مسيلمة.. وأعتذر اليك مما صاع هؤلاء.. يعني تراخي المسلمين في القتال".. وانضم اليه سالم مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يحمل راية المهاجرين.. وحفر الاثنان لنفسيهما حفرة عميقة ثم نزلا فيها قائمين، وأهالا الرمال عليهما حتى غطت وسط كل منهما.. وهكذا وقفا..طودين شامخين، نصف كل منهما غائص في الرمال مثبت في أعماق الحفرة.. في حين نصفهما الأعلى، صدرهما وجبهتهما وذراعهما يستقبلان جيوش الوثنية والكذب.. وراحا يضربان بسيفهما كل من يقترب منهما من جيش مسيلمة حتى استشهدا في مكانهما، ومالت شمس كل منهما للغروب..!! وكان مشهدهما رضي الله عنهما هذا أعظم صيحة أسهمت في ردّ المسلمين الى مواقعهم، حيث جعلوا من جيش مسيلمة الكذاب ترابا تطؤه الأقدام..!! ** وثابت بن قيس.. هذا الذي تفوّق خطيبا، وتفوّق محاربا كان يحمل نفسا أوابة، وقلبا خاشعا مخبتا، وكان من أكثر المسلمين وجلا من الله، وحياء منه.. ** لما نزلت الآية الكريمة: ( ان الله لا يحب كل مختال فخور).. أغلق ثابت باب داره، وجلس يبكي..وطال مكثه على هذه الحال، حتى نمى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره، فدعاه وسأله. فقال ثابت: " يا رسول الله، اني أحب الثوب الجميل، والنعل الجميل، وقد خشيت أن أكون بهذا من المختالين".. فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يضحك راضيا: " انك لست منهم.. بل تعيش بخير.. وتموت بخير.. وتدخل الجنة". ولما نزل قول الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي.. ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض، أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون).. أغلق ثابت عليه داره، وطفق يبكي.. وافتقده الرسول فسأل عنه، ثم أرسل من يدعوه... وجاء ثابت.. وسأله الرسول عن سببب غيابه، فأجابه: " اني امرؤ جهير الصوت.. وقد كنت أرفع صوتي فوق صوتك يا رسول الله.. واذن فقد حبط عملي، وأنا من أهل النار"..!! وأجابه الرسول عليه الصلاة والسلام: " انك لست منهم.. بل تعيش حميدا.. وتقتل شهيدا.. ويدخلك الله الجنة". ** بقي في قصة ثابت واقعة، قد لا يستريح اليها أولئك الذين حصروا تفكيرهم وشعورهم ورؤاهم داخل عالمهم الماديّ الضيّق الذي يلمسونه، أو يبصرونه، أو يشمّونه..! ومع هذا، فالواقعة صحيحة، وتفسيرها مبين وميّسر لكل من يستخدم مع البصر، البصيرة.. بعد أن استشهد ثابت في المعركة، مرّ به واحد من المسلمين الذين كانوا حديثي عهد بالاسلام ورأى على جثمان ثابت دعه الثمينة، فظن أن من حقه أن يأخذها لنفسه، فأخذها.. ولندع راوي الواقعة يرويها بنفسه: ".. وبينما رجل من المسلمين نائم أتاه ثابت في منامه. فقال له: اني أوصيك بوصية، فاياك أن تقول: هذا حلم فتضيعه. اني لما استشهدت بالأمس، مرّ بي رجل من المسلمين. فأخذ درعي.. وان منزله في أقصى الناس، وفرسه يستنّ في طوله، أي في لجامه وشكيمته. وقد كفأ على الدرع برمة، وفوق الابرمة رحل.. فأت خالدا، فمره أن يبعث فيأخذها.. فاذا قدمت المدينة على خليفة رسول الله أبي بكر، فقل له: ان عليّ من الدين كذا كذا.. فليقم بسداده.. فلما استيقظ الرجل من نومه، أتى خالد بن الوليد، فقصّ عليه رؤياه.. فأرسل خالد من يأتي بالدرع، فوجدها كما وصف ثابت تماما.. ولما رجع المسلمون الى المدينة، قصّ المسلم على الخليفة الرؤيا، فأنجز وصيّة ثابت.. وليس في الاسلام وصيّة ميّت أنجزت بعد موته على هذا النحو، سوى وصيّة ثابت بن قيس.. حقا ان الانسان لسرّ كبير.. ( ولا تحسبنّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون).
|
||||||||||
|
|
|
|
|
#3 (permalink) | ||||||||||
|
أسيد بن خضير - بطل يوم السقيفة ورث المكارم كابرا عن كابر.. فأبوه خضير الكتائب كان زعيم الأوس، وكان واحدا من كبار أشراف العرب في الجاهلية، ومقاتليهم الأشداء.. وفيه يقول الشاعر: لو أن المنايا حدن عن ذي مهابة لهبن خضيرا يوم غلّق واقما يطوف به، حتى اذا الليل جنّه تبوأ منه مقعدا متناغما وورث أسيد عن أبيه مكانته، وشجاعته وجوده، فكان قبل أن يسلم، واحدا من زعماء المدينة وأشراف العرب، ورماتها الأفذاذ.. فلما اصطفاه الاسلام، وهدي الى صراط العزيز الحميد، تناهى عزه. وتسامى شرفه، يوم أخذ مكانه، وأخذ واحدا من انصار الله وأنصار رسوله، ومن السابقين الى الاسلام العظيم.. ** ولقد كان اسلامه يوم أسلم سريعا، وحاسما وشريفا.. فعندما أرسل الرسول عليه السلام مصعب بن عمير الى المدينة ليعلم ويفقه المسلمين من الأنصار الذين بايعوا النبي عليه السلام عل الاسلام بيعة العقبة الأولى، وليدعو غيرهم الى دين الله. يومئذ، جلس أسيد بن خضير، وسعد بن معاذ، وكانا زعيمي قومما، يتشاوران في أمر هذا الغريب الذي جاء من مكة يسفّه دينهما، ويدعو اى دين جديد لا يعرفونه.. وقال سعد لأسيد:" انطلق الى هذا الرجل فازجره".. وحمل أسيد حربته، وأغذ السير الى حيث كان مصعب في ضيافة أسعد بن زرارة من زعماء المدينة الذين سبقوا الى الاسلام. وعند مجلس مصعب وأسعد بن زرارة رأى أسيد جمهرة من الناس تصغي في اهتمام للكلمات الرشيدة التي يدعوهم بها الى الله، مصعب بن عمير.. وفجأهم أسيد بغضبه وثورته.. وقال له مصعب: " هل لك في أن تجلس فتسمع.. فان رضيت أمرنا قبلته، ون كرهته، كففنا عنك ما تكره"..؟؟ ** كان أسيد رجلا.. وكان مستنير العقل ذكيّ القلب حتى لقبه أهل المدينة بالكامل.. وهو لقب كان يحمله أبوه من قبله.. فلما رأى مصعبا يحتكم به الى المنطق والعقل، غرس حربته في الأرض، وقال لمصعب: لقد أنصفت: هات ما عندك.. وراح مصعب يقرأ عليه من القرآن، ويفسّر له دعوة الدين الجديد. الدين الحق الذي أمر محمد عليه الصلاة والسلام بتبليغه ونشر رايته. ويقول الذين حضروا هذا المجلس: " والله لقد عرفنا في وجه أسيد الاسلام قبل أن يتكلم.. عرفناه في اشراقه وتسهّله"..!! ** لم يكد مصعب ينتهي من حديثه حتى صاح أسيد مبهورا: " ما أحسن هذا الكلام وأجمله.. كيف تصنعون اذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين".؟ قال له مصعب: " تطهر بدنك، وثوبك، وتشهد شهادة الحق، ثم تصلي".. ان شخصية أسيد شخصية مستقيمة قوية مستقيمة وناصعة، وهي اذ تعرف طريقها ، لا تتردد لحظة أمام ارادتها الحازمة.. ومن ثمّ، قام أسيد في غير ارجاء ولا ابطاء ليستقبل الدين الذي انفتح له قلبه، وأشرقت به روحه، فاغتسل وتطهر، ثم سجد لله رب العالمين، معلنا اسلامه، مودّعا أيام وثنيّته، وجاهليته..!! كان على أسيد أن يعود لسعد بن معاذ، لينقل اليه أخبار المهمة التي كلفه بها.. مهمة زجر مصعب بن عمير واخراجه.. وعاد الى سعد.. وما كاد يقترب من مجلسه، حتى قال سعد لمن حوله: " أقسم لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به".!! أجل.. لقد ذهب بوجه طافح بالمرارة، والغضب والتحدي.. وعاد بوجه تغشاه السكينة والرحمة والنور..!! ** وقرر أسيد أن يستخدم ذكاءه قليلا.. انه يعرف أن سعد بن معاذ مثله تماما في صفاء جوهره ومضاء عزمه، وسلامة تفكيره وتقديره.. ويعلم أنه ليس بينه وبين الاسلام سوى أن يسمع ما سمع هو من كلام الله، الذي يحسن ترتيله وتفسيره سفير الرسول اليهم مصعب بن عمير.. لكنه لو قال لسعد: اني أسلمت، فقم وأسلم، لكانت مجابهة غير مأمونة العاقبة.. اذن فعليه أن يثير حميّة سعد بطريقة تدفعه الى مجلس مصعب حتى يسمع ويرى.. فكيف السبيل لهذا..؟ كان مصعب كما ذكرنا من قبل ينزل ضيفا على أسعد بن زرارة.. وأسعد بن زرارة هو ابن خالة سعد بن معاذ.. هنالك قال أسيد لسعد: " لقد حدّثت أن بين الحارثة قد خرجوا الى أسعد بن زرارة ليقتلوه، وهم يعلمون أنه ابن خالتك".. وقام سعد، تقوده الحميّة والغضب، وأخذ الحربة، وسار مسرعا الى حيث أسعد ومصعب، ومن معهما من المسلمين.. ولما اقترب من المجلس لو يجد ضوضاء ولا لغطا، وانما هي السكينة تغشى جماعة يتوسطهم مصعب بن عمير، يتلو آيات الله في خشوع، وهم يصغون اليه في اهتمام عظيم.. هنالك أدرك الحيلة التي نسجها له أسيد لكي يحمله على السعي الى هذا المجلس، والقاء السمع لما يقوله سفير الاسلام مصعب بن عمير. ولقد صدقت فراسة أسيد في صاحبه، فما كاد سعد يسمع حتى شرح الله صدره للاسلام، وأخذ مكانه في سرعة الضوء بين المؤمنين السابقين..!! ** كان أسيد يحمل في قلبه ايمانا وثيقا ومضيئا.. وكان ايمانه بفيء عليه من الأناة والحلم وسلامة التقدير ما يجعله أهلا للثقة دوما.. وفي غزوة بني المصطلق تحركت مغايظ عبدالله بن أبيّ فقال لمن حوله من أهل المدينة: " لقد أحللتمومهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم.. أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحوّلوا الى غير دياركم.. أما والله لئن رجعنا الى المدينة ليخرجنّ الأعز منها الأذل".. سمع الصحابي الجليل زيد بن الأرقم هذه الكلمات، بل هذه السموم المنافقة المسعورة، فكان حقا عليه أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وتألم رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا، وقابله أسيد فقال له النبي عليه السلام: أوما بلغك ما قال صاحبكم..؟؟ قال أسيد: وأيّ صاحب يا رسول الله..؟؟ قال الرسول: عبدالله بن أبيّ!! قال أسيد: وماذا قال..؟؟ قال الرسول: زعم انه ان رجع الى المدينة لخرجنّ الأعز منها الأذل. قال أسيد: فأنت والله، يا رسول الله، تخرجه منها ان شاء الله.. هو والله الذليل، وأنت العزيز.. ثم قال أسيد: " يا رسول الله ارفق به، فوالله لقد جاءنا الله بك وان قومه لينظمون له الخرز ليتوّجوه على المدينة ملكا، فهو يرى أن الاسلام قد سلبه ملكا".. بهذا التفكير الهادئ اعميق المتزن الواضح، كان أسيد دائما يعالج القضايا ببديهة حاضرة وثاقبة.. وفي يوم السقيفة، اثر وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أعلن فريق من الأنصار، وعلى رأسهم سعد بن عبادة أحقيتهم بالخلافة، وطال الحوار، واحتدمت المناقشة، كان موقف أسيد، وهو كما عرفنا زعيم أنصاري كبير، كان موقفه فعالا في حسم الموقف، وكانت كلماته كفلق الصبح في تحديد الاتجاهه.. وقف أسيد فقال مخاطبا فريق الأنصار من قومه: " تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من المهاجرين.. فخليفته اذن ينبغي أن يكون من المهاجرين.. ولقد كنا أنصار رسول الله.. وعلينا اليوم أن نكون أنصار خليفته".. وكانت كلماته، بردا، وسلاما.. ** ولقد عاش أسيد بن خضير رضي الله عنه عابدا، قانتا، باذلا روحه وماله في سبيل الخير، جاعلا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصار نصب عينيه: " اصبروا.. حتى تلقوني على الحوض".. ولقد كان لدينه وخلقه موضع تكريم الصدّيق حبّه، كذلك كانت له نفس المكانة والمنزلة في قلب أمير المؤمنين عمر، وفي أفئدة الصحابة جميعا. وكان الاستماع لصوته وهو يرتل القرآن احدى المغانم الكبرى التي يحرص الأصحاب عليها.. ذلك الصوت الخاشع الباهر المنير الذي أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أن الملائكة دنت من صاحبه ذات ليلة لسماعه.. وفي شهر شعبان عام عشرين للهجرة، مات أسيد.. وأبى أمير المؤمنين عمر الا أن يحمل نعشه فوق كتفه.. وتحت ثرى البقيع وارى الأصحاب جثمان مؤمن عظيم.. وعادوا الى المدينة وهم يستذكرون مناقبه ويرددون قول الرسول الكريم عنه: " نعم الرجل.. أسيد بن خضير"..
|
||||||||||
|
|
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| عظماؤنا ....................5 | ابوعمر | القسم الإسلامي العام | 10 | 25 -01 -2009 08:05 AM |
| عظماؤنا ............. 4 | ابوعمر | القسم الإسلامي العام | 11 | 23 -04 -2006 03:35 PM |
| عظماؤنا .................6 | ابوعمر | القسم الإسلامي العام | 5 | 22 -04 -2006 10:38 AM |
| عظماؤنا .............. 3 | ابوعمر | القسم الإسلامي العام | 6 | 18 -04 -2006 11:15 PM |
| عظماؤنا.................للأخ الفاضل / أبو عمر | ابوعمر | القسم الإسلامي العام | 18 | 18 -04 -2006 12:05 PM |
|
الساعة الآن 06:55 AM.
منتديات ماجدة جميع الحقوق محفوظة © 2009 . إحدى خدمات شركة
مكتوب.
العاب شمس - العاب وصلات - العاب بنات - الفراشة - عالم حواء - الحياة الزوجية - طيران - سفر - كورة - ابراج – حظك اليوم - اخبار - كليبات - العاب فلاش - التنمية البشرية - زواج – بنت الحلال |