منتدى ماجده أضف للمفضلة
|
|
كلمة مرور المنتدى
كلمة مرور مكتوب
|
![]() |
![]() |
![]() |
||
![]() |
|
![]() |
||
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
||||||
الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم للمواضيع التي تتعلق بالدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم وحملة المقاطعة ضد منتجات الدول التي تسيء إلى النبي. |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع |
|
|
#1 (permalink) | ||||||||||||||
|
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . فإنى أقدم قطوفاً من الشمائل المحمدية ، والأخلاق النبوية ، لنقتدى بهذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، في أخلاقه ، وآدابه ، وتواضعه ، وحلمه ، وشجاعته ، وكرمه ، وتوحيده لربه ، ولا سيما نحن في عصر نحتاج إلى نشر التوحيد والأخلاق اللذين انتصر بهما المسلمون ، وانتشر الإسلام. وما أحسن قول الشاعر : وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا والله أسأل أن ينفع بهذا العمل المسلمين ، ويجعله خالصاً لوجهه الكريم . ارجو من كل من تاثر وقرأ عن اخلاقه صلى الله عليه وسلم ان يشاركنا بالموضوع . ولنقرأ جميعا هذا الموضوع بنية زيادة الحب لنبينا الكريم واستشعار عظمته صلى الله عليه وسلم . وجزاكم الله خيرا. ![]() ![]()
التعديل الأخير تم بواسطة امة الله ; 04 -05 -2006 الساعة 05:43 PM |
||||||||||||||
|
|
|
|
|
#2 (permalink) | ||||||||||||||
|
نبذة نلقى فيها الضوء على خُلق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مثالا للكمال ، فكيف لا وقد أدبه ربه فأحسن تأديبه، حتى خاطبه مثنياً عليه فقال: ( وإنك لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) القلم 4 وكانت هذه الاخلاق مما قرب إليه النفوس، وحببه إلى القلوب، وصيره قائداً تهوي إليه الأفئدة، وألان من شكيمة قومه بعد الإباء، حتى دخلوا في دين الله أفواجاً. وكان الحلم والاحتمال، والعفو عند المقدرة، والصبر على المكاره، صفاتٌ أدبه الله بها، وكل حليم قد عرفت منه زلة، وحفظت عنه هَفْوَة، ولكنه صلى الله عليه وسلم لم يزد مع كثرة الأذي إلا صبرا، وعلى إسراف الجاهل إلا حلما ، وقالت عائشة : ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثما كان أبعد الناس عنه، وما انتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بهاوكان أبعد الناس غضباً، وأسرعهم رضاً. وكان من صفة الجود والكرم على مالا يقادر قدره، كان يعطي عطاء من لا يخاف الفقر .كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان من الشجاعة والنجدة والبأس بالمكان الذي لا يجهل، كان أشجع الناس، حضر المواقف الصعبة، وفر عنه الكماة والأبطال غير مرة، وهو ثابت لا يبرح، ومقبل لا يدبر، ولا يتزحزح، وما شجاع إلا وقد أحصيت له فَرَّة، وحفظت عنه جولة سواه، قال على :كنا إذا حمي البأس واحمرت الحَدَقُ، اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه. وكان أشد الناس حياء وإغضاء، قال أبو سعيد الخدري: كان أشد حياء من العذراء في خِدْرها، وإذا كره شيئاً عرف في وجهه، جُلُّ نظره الملاحظة وكان لا يثبت نظره في وجه أحد. وكان أحق الناس بقول الفرزدق: يغضي حياء ويغضي من مهابته ** فــلا يكلـم إلا حيـن يبتسـم وكانأعدل الناس، وأعفهم، وأصدقهم لهجة، وأعظمهم أمانة، اعترف له بذلك مجاوروه وأعداؤه، وكان يسمي قبل نبوته الأمين، ويُتَحاكم إليه في الجاهلية قبل الإسلام ، روي الترمذي عن على أن أبا جهل قال له: إنا لا نكذبك، ولكن نكذب بما جئت به، فأنزل الله تعالى فيهم : فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُون) الانعام 33) وكان أشد الناس تواضعاً، وأبعدهم عن الكبر، يمنع عن القيام له كما يقومون للملوك، وكان يعود المساكين، ويجالس الفقراء، ويجيب دعوة العبد، ويجلس في أصحابه وكان يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويعمل بيده. وكان أوفي الناس بالعهود، وأوصلهم للرحم، وأعظمهم شفقة ورأفة ورحمة بالناس، أحسن الناس عشرة وأدباً، وأبسط الناس خلقاً، أبعد الناس من سوء الأخلاق، لم يكن فاحشاً، ولا متفحشاً، ولا لعاناً، ولا صخابا في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح، وكان لا يدع أحدا يمشي خلفه، وكان لا يترفع على عبيده وإمائه في مأكل ولا ملبس، ويخدم من خَدَمَه، ولم يقل لخادمه أف قط، ولم يعاتبه على فعل شيء أو تركه، وكان يحب المساكين ويجالسهم، ويشهد جنائزهم، ولا يحقر فقيراً . ولنترك هند بن أبي هالة يصف لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ قال هند فيما قال:كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متواصل الأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، ولا يتكلم في غير حاجة، طويل السكوت، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ـ لا بأطراف فمه ـ ويتكلم بجوامع الكلم، فصلاً، لا فضول فيه ولا تقصير، دمثاً ليس بالجافي ولا بالمهين، يعظم النعمة وإن دقت، لايذم شيئاً، ولم يكن يذم ذواقاً ـ ما يطعم ـ ولا يمدحه، ولا يقام لغضبه إذا تعرض للحق بشيء حتى ينتصر له، لا يغضب لنفسه، ولا ينتصر لها ـ سماحة ـ وإذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، جل ضحكه التبسم. وكان يخزن لسانه إلا عما يعنيه، يؤلف أصحابه ولا يفرقهم، يكرم كريم كل قوم، ويوليه عليهم، ويحذر الناس، ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره. يتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس، ويحسن الحسن ويصوبه، ويقبح القبيح ويوهنه، معتدل الأمر، غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا، لكل حال عنده عتاد، لا يقصر عن الحق، ولا يجاوزه إلى غيره. الذين يلونه من الناس خيارهم، وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة. كان لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر، ولا يوطن الأماكن ـ لا يميز لنفسه مكاناً ـ إذا انتهي إلى القوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك، ويعطي كل جلسائه نصيبه حتى لا يحسب جليسه أن أحداً أكرم عليه منه ، من جالسه أو قاومه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول، وقد وسع الناس بسطه وخلقه، فصار لهم أبا، وصاروا عنده في الحق متقاربين، يتفاضلون عنده بالتقوي، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن فيه الحرم ـ لا تخشي فلتاته ـ يتعاطفون بالتقوي، يوقرون الكبير، ويرحمون الصغير، ويرفدون ذا الحاجة، ويؤنسون الغريب . كان دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا صَخَّاب، ولا فحاش، ولا عتاب، ولا مداح، يتغافل عما لا يشتهي، ولا يقنط منه. ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه، كأنما على رءوسهم الطير، وإذا سكت تكلموا.لا يتنازعون عنده الحديث، من تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم حديث أولهم، يضحك مما يضحكون منه، ويعجب مما يعجبون منه . كان النبي صلى الله عليه وسلم أوقر الناس في مجلسه، وكان كثير السكوت، لا يتكلم في غير حاجة، يعرض عمن تكلم بغير جميل، كان ضحكه تبسماً، وكلامه فصلا لا فضول ولا تقصير، وكان ضحك أصحابه عنده التبسم توقيراً له واقتداء به . وعلى الجملة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم محلي بصفات الكمال المنقطعة النظير. وهذه الخلال التي أتينا على ذكرها خطوط قصار من مظاهر كماله وعظيم صفاته، أما حقيقة ما كان عليه من الأمجاد والشمائل فأمر لا يُدرك ، ومن يستطيع معرفة كنه أعظم بشر في الوجود بلغ أعلى قمة من الكمال، استضاء بنور ربه، حتى صار خلقه القرآن؟ وفيما يلى كلمات لمشاهد من حياة النبى المختار صلى الله عليه وسلم . اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنَّك حَميد مجيد.
التعديل الأخير تم بواسطة امة الله ; 04 -05 -2006 الساعة 05:07 PM |
||||||||||||||
|
|
|
|
|
#3 (permalink) | ||||||||||||||
|
محمد صلى الله عليه وسلم طفلا: فإن الطهر ولد معه والبِشر صاحبه، والتوفيق رافقه، فهو طفل لكن لا كالأطفال، براءة في نجابة، وذكاء مع زكاء، وفطنه مع عناية،، فعين الرعاية تلاحظه، ويد الحفظ تعاونه، وأغضان الولاية تظلله، فهو هالة النور بين الأطفال، حفظه الله من الرعونة ومن كل خلق رديء ووصف مقيت ومذهب سيء، لأنه من ثغره مرشح لإصلاح العالم، مهيأ لإسعاد البشرية، معدّ بعناية لاخراج الناس من الظلمات الى التور، فهو الرجل لكن النبي، والإنسان لكن الرسول، والعبد لكن المعصوم، والبشر لكن الموحى إليه. محمد صلى الله عليه وسلم ليس زعيما فحسب، لأن الزعماء عدد شعر الرأس، لهم طموحات من العلوم ومقاصد من الرئاسة ومآرب من الدنيا، أما هو فصالح مصلح، هادٍ مهدي، معه كتاب سنة، ونور وهدى، وعلم نافع وعمل صالح، فهو لصلاح الدنيا والآخرة، ولسعادة الروح والجسد. ومحمد صلى الله عليه وسلم ليس عالما فحسب، بل يعلّم بإذن الله العلماء، ويفقه الفقهاء، ويرشد الخطباء، ويهدي الحكماء، ويدل الناس الى الصواب { وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ(52) } الشورى. ومحمد صلى الله عليه وسلم ليس ملكا يبسط سلطانه وينشر جنوده وأعوانه، بل إمام معصوم ونبي نرسل، وبشير ونذير لكل ملك ومملوك، وحر وعبد، وغني وفقير، وأبيض وأسود، وعربي وعجمي { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ (107) } الأنبياء، ويقول عليه الصلاة والسلام:" والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار". أخرجه مسلم 153 عن أبي هريرة رضي الله عنه. وأما شبابه، فهو زينة الشباب وجمال الفتيان، عفة ومروءة وعقلا وأمانة وفصاحة، لم يكن يكذب كذبة واحدة، ولم تعلم له عثرة واحدة ولا زلة واحدة ولا منقصة واحدة، فهو طاهر الإزار مأمون الدخيلة، زاكي السر والعلن، وقور المقام، محترم الجانب، أريحيّ الأخلاق، عذب السجايا، صادق المنطق، عفّ الخصال، حسن الخلال. لم يستطع أعداؤه حفظ زلة عليه مع شدة عداوتهم وعظيم مكرهم وضراوة حقدهم، بل لم يعثروا في ملف خلقه الكريم على ما يعيب، بل وجدوا والحمد لله كل ما غاظهم من نبل الهمة ونظافة السجل، وطهر في السيرة، وجدوا الصدق الذي يباهي سناء الشمس، ووجدوا الطهر الذي يتطهر به ماء الغمام، فهو بنفس الغاية في كل خلق شريف وفي كل مذهب عفيف، فكان في عنفوان شبابه مستودع الأمانات ومردّ الآراء ومرجع المحاكمات ومضرب المثل في البرّ والسموّ والرشد والفصاحة {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ(4) } القلم. محمد صلى الله عليه وسلم رسولا: فهو النبأ العظيم، والحدث الهائل، والخبر العجيب، والشأن الفخم، والأمر الضخم {عَمَّ يَتَسَاءلُونَ (1) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (3)} النبأ، فمبعثه حقيقة هو أروع الأنباء وأعظم الأخبار الذي سارت به الأخبار، وتحدّث به السمّار، ورعاه الركبان، واندهش منه الدهر، وذهب منه الزمن، فقد استدار له التاريخ ووقفت له الأيام، فقصة إرساله عليه الصلاة والسلام لا يلفها الظلام ولا تغطيها الريح ولا يحجبها الغمام، فإنما هي قصة عبرت البحار واجتازت القفار، ونزلت على العالم نزول الغيث، وأشرقت إشراق الشمس، فهو بإختصار نور، وهل يخفى النور؟ {يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْكَرِهَ الْكَافِرُونَ (8)} الصف. وصحّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:" مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث" أخرجه البخاري 79، ومسلم 2282 عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه. فهو عليه الصلاة والسلام بعث ليعبد الله وحده لا شريك له، بعث ليوحد الله، بعث ليقال في الأرض: لا اله إلا الله محمد رسول الله، بعث ليحقّ الحق ويبطل الباطل، بعث بالمحجة البيضاء والملة الغرّاء والشريعة السمحاء، بعث بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، بعث بالخير والسلام والبرّ والمحبة والسعادة والصلاح، والأمن والإيمان، بعث بالطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بعث بمعالي الأمور ومكارم الأخلاق ومحاسن الطباع ومجامع الفضيلة، بعث لدحض الشرك وسحق الأصنام وكسر الأوثان وطرد الجهل ومحاربة الظلم وإزهاق الباطل ونفي الرذيلة، فما من خير إلا دلّ عليه، وما من شرّ إلا حذّر منه. وأما خلقه عليه الصلاة والسلام فإن الله هو الذي أدّبه فأحسن تأديبه، فهو أحسن الناس خلقا، وأسدّهم قولا، وأمثلهم طريقة، وأصدقهم خبرا، وأعدلهم حكما، وأطهرهم سريرة، وأنقاهم سيرة، وأفضلهم سجايا، وأجودهم يدا، وأسمحهم خاطرا، وأصفاهم صدرا، وأتقاهم لربه، وأخشاهم لمولاه، وأعلمهم بالأمة، وأوصلهم رحمة، وأزكاهم منبتا، وأكرمهم محتدا، وأشجعهم قلبا، وأثبتهم جنانا، وأمضاهم حجة، وخيرهم نفسا ونسبا وخلقا ودينا. فهو جميل الصفات مشرق المحيّا، قريب من القلوب، حبيب الى الأرواح، سهل الخليقة، ميسّر الطريقة، مبارك الحال، تعلوه مهابة وترافقه جلالة، على وجهه نور الرسالة، وعلى ثغره بسمة المحبة، حيّ القلب، ذكي الخاطر، عظيم الفطنة، سديد الرأي، ريان المشاعر بالخير، يسعد به جليسه، وينعم به رفيقه، ويرتاح له صاحبه، يحبّ الفأل ويكره الطيرة، يعفو ويصفح، ويسخو ويمنح، أجود من الريح المرسلة، وأكرم من الغيث الهاطل، وأبهى من البدر، وسع الناس بأخلاقه وطوّق الرجال بكرمه، وأسعد البشرية بدعوته، من رآه أحبّه، ومن عرفه هابه، ومن داخله أجلّه، كلامه يأخذ بالقلوب، وسجاياه تأسر الأرواح. ثبّت الله قلبه فلا يزيغ، وسدّد كلامه فلا يجهل، وحفظ عينهفلا تخون، وحصّن لسانه فلا يزل، ورعى دينه فلا يضل، وتولى أمره فلا يضيع، فهو محفوظ مبارك ميمون {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)} القلم، { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ} آل عمران159. يقول عليه الصلاة والسلام:" إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا" أخرجه البخاري 20 عن عائشة رضي الله عنها. ويقول:" خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهله" أخرجه الترمذي 3895 والبيهقي في السنن 15477 عن عائشة. ويروى عنه أنه قال:" إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 20571. فسبحان من اجتباه واصطفاه وتولاه وحماه ورعاه وكفاه، ومن كل بلاء حسن أبلاه. وأما دينه: فهو الإسلام، دين الفطرة، دين الوسط، دين الفلاح والنجاة، أحبّ الأديان الى الله {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) } آل عمران، دين جاء لوضع الآصار والأغلال عن الأمة، سهل ميسّر، عام شامل، كامل تام {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً} المائدة 3. دين جاء ليخرج الناس من عبادة العباد الى عبادة ربّ العباد، ومن ضيق الدنيا الى سعة الاخرة، ومن ظلمات الشرك الى نور التوحيد، ومن شقاء الكفر الى سعادة الإيمان. دين صالح لكل زمان ومكان، شرعه من يغفر الزلة، وهو الذي يعلم السرّ وأخفى، العالم بعلانية العبد والنجوى. وهو الدين الوسط الذي جاء بالعلم النافع والعمل الصالح، خلاف ما كان عليه اليهود؛ لأن عندهم علم غير نافع لم يعملوا به، فغضب الله عليهم، وخلاف النصارى؛ لأن عندهم عمل بلا علم، فضلوا سواء السبيل. فدين الإسلام صراط الذين أنعم الله عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. فالرسول صلى الله عليه وشلم بعث أميا من الأميين يتلو عليهم آيات الله ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبله لمن الضالين، فجاء هذا الدين بتحريم الكذب في الأقوال والزور في الشهادة، والظلم في الأحكام، والجور في الولاية، والتصفيف في المكيال والميزان، والبغي على الناس والاعتداء على الغير والإضرار بالنفس والناس، فحفظ القلب بالإيمان، والجسم بأسباب الصحة، والمال من التلف، والعرض من الإنتهاك، والدم من السفك، والعقل من إذهابه وتغييره. وأما كتابه: فهو القرآن، أفضل الكتب وأجلّ المواثيق، وأحسن القصص وأحسن الحديث، فهو الحق المهيب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، كتاب فصّلت آياته ثم أحكمت، مبارك في تلاوته وتدبره والاستشفاء به والتحاكم اليه والعمل به، كل حرف منه بعشر حسنات، شافع مشفّع، وشاهد صادق، أنيس ممتع، وسمير مفيد، وصاحب أمين، معجز مؤثر، له حلاوة وعليه طلاوة، يعلو ولا يعلى عليه، ليس بسحر ولا شعر ولا بكهانة ولا بقول بشر، بل هو كلام الله، منه بدا وإليه يعود، نزل به الروح الأمين على قلب رسول ربّ العالمين ليكون من المرسلين، بلسان عربي مبين، فهو الكتاب الذي بزّ فصاحة، وفاقها بلاغة، وعلا عليها حجة وبيانا، وهو هدى ورحمة وموعظة وشفاء لما في الصدور، ونور وبرهان ورشد وسداد ونصيحة وتعليم، محفوظ من التبديل، محروس من الزيادة والنقص، معجزة خالدة، عصمة لمن اتبعه ونجاة لمن عمل به، وسعادة لمن استرشده، وفوز لمن اهتدى بهديه، وفلاح لمن حكمه في حياته. يقول عليه الصلاة والسلام:" اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه" أخرجه مسلم 804 عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، وقال:" خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه" أخرجه البخاري 5027 عن عثمان رضي الله عنه، وقال:" إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين" أخرجه مسلم 817 عن عمر رضي الله عنه. وهو الكتاب الذي أفحم الشعراء، وأسكت الخطباء، وغلب البلغاء، وقهر العرب العرباء، وأعجز الفصحاء، وأعجب العلماء وأذهل الحكماء {إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} الإسراء 9. محمد صلى الله عليه وسلم محبوباً {فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ }الأعراف 157 " لا يؤمن أحدكم حتى أكون احب إليه من والده وولده والناس أجمعين" أخرجه البخارى ومسلم من يطالع سيرة الصحابة يرى ذلك الحب الصادق الفياض لشخص الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، حبا يستولي على النفس ويملكالمشاعر، حبا لا يعدله حب الولد والوالد والابن والزوجة، حبا يصل شغاف القلب ويمازج قرار الروح. ولكن لماذا أحبّوه هذا الحب؟. أما دواعي هذا الحب وأسبابه، فأعظمها أن هذا الإنسان هو رسول الرحمن، وصفوة الإنس والجان، أرسله الله ليخرجهم من الظلمات الى النور، ويقودهم الى جنة عرضها السموات والأرض. قد أسرهم بهذا الخلق العظيم والمذهب الكريم، فوجدوا في قربه واتباعه جنة وارفة من الإيمان، بعد نار تلظى من الكفر والجاهلية، فهو الذي غسل أرواحهم بإذن الله من أوضار الوثنية، وزكّى نفوسهم من آثام الشرك، وطهّر ضمائرهم الذى لوثه الكفار ،وعلمهم الحياة الكريمة وملأ صدورهم سعادة بعد عمر من القلق والاضطراب وبنى فى قلوبهم صروح اليقين بعد خراب الشك والريبة . محمد صلى الله عليه وسلم طموحا ولدت همته عليه الصلاة والسلام معه يوم ولد، فمنذ طفولته ونفسه مهاجرة الى معالي الأمور ومكارم الخلق، لا يرضى بالدون ولا يهوى السفاسف، بل هو الطموح والسبّاق المتفرّد والمبرز المحظوظ، ولقد ذكر أهل السير أنه عليه الصلاة والسلام وهو طفل كان لجده عبدالمطلب فراش في ظل الكعبة لا يجلس عليه إلا هو لمنزلته. وكان فيه قبل النبوة من سمات الريادة والزعامة والقيادة ما جعل قريش يسمونه الصادق الأمين، ويرضون حكمه ويعودون اليه في أمورهم. فلما منّ الله عليه بالبعثة تاقت نفسه إلى الوسيلة، وهي أعلى درجة في الجنة، فسأل الله إياها، وعلّمنا ان نسألها له من ربه، بلغ سدرة المنتهى، وحاز الكمال البشري المطلق، والفضيلة الإنسانية. ومن علوّ همّته رفضه للدنيا وعدم الوقوف مع مطالبها الزهيدة لولاياتها ومناصبها وقصورها ودورها. الرسول صلى الله عليه وسلم باكيا: البكاء فضيلة عند رؤية التقصير أو خوف سوء المصير، وهو محمدة إذا تذكّر العبد ربه وخاف ذنوبه، ودليل على تقوى القلب وسمّو النفس وطهر الضمير ورقّة العاطفة، مدح الله رسله بالبكاء فقال:{ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً (58)} مريم. ووصف أولياءه الصالحين بأنهم{ وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً (109) } الإسراء. ولام أعداءه على القسوة والغلظة فقال:{ أفمن هذا الحديث تعجبون* وتضحكون ولا تبكون}. وأثنى على قوم فقال:{ وَإِذَا سَمِعُواْمَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّاعَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ} المائدة 83. وسيد الخاشعين لربّ العالمين، وإمام الخائفين من مالك يوم الدين هو خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم. فقد كان نديّ الجفن، سريع العبرة، سخيّ الدمع، رقيق القلب، جياش العاطفة، مشبوب الحشا، تنطلق دمعته في صدق وطهر، ويسمع نشيجه في قنوت وإخبات، يترك بكاؤه في قلوب أصحابه آثارا من التربية والاقتداء والصلاح ما لا تتركه الخطبة البليغة والمواعظ المؤثرة، فهو يبكي صلى الله عليه وسلم عند تلاوة القرآن، فقد قام ليلة من الليالي يكرر قوله تعالى:{ إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُالْحَكِيمُ (118) } المائدة، فيبكي غالب ليله. وهو يبكي عند سماع القرآن، فقد صحّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لابن مسعود:"اقرأ عليّ القرآن"، قال: كيف أقرؤه عليك وعليك أُنزل؟ قال:" اقرأ فإني أحبّ أن أسمعه من غيري" فيقرأ ابن مسعود من أول سورة النساء، حتى بلغ:{ فَكَيْفَ إِذَاجِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيداً (41)} النساء. قال:" حسبك الآن" فنظرت فإذا عيناه تذرفان. أخرجه البخاري [ 4582، 5055] ومسلم 800 عن عبدالله بن مسعود. وهو يخشع صلى الله عليه وسلم عند سماع القرآن، فقد صح أنه قام ليلة يستمع لأبي موسى الأشعري وهو يقرأ القرآن ثم قال له في الصباح:" لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك، لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود" أخرجه البخاري 5048 ومسلم 793 عن أبي موسى. فيقول أبو موسى: لو كنت أعلم أنك تستمع لي لحبّرته لك تحبيرا. أي: جوّدته وحسنته وجمّلته. هذه الزيادة أخرجها البيهقي في الكبرى [ 4484، 208421] وفي الشعب 2604. وقال عبدالله بن الشخير في حديث صحيح: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي وبصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء، وهو القدر إذا استجمع غليانا. ويحضر صلى الله عليه وسلم جنازة ابنته زينب، ويجلس على القبر وتذرف عيناه من هول المنظر، وتذكر العاقبة والتفكير في ذلك المصير، وأصحابه يشاهدون هذا المشهد المؤثر المعبّر منه صلى الله عليه وسلم. ويخبر صلى الله عليه وسلم بفضل البكاء من خشية الله، فيذكر السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله:"... ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه" اخرجه البخاري[ 660، 1423، 6806] ومسلم 1031 عن أبي هريرة رضي الله عنه. وصحّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:" عينان لا تمسّهما النار أبدا: عين بكت وجلا من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله" أخرجه الترمذي 1639 والبيهقي في الشعب 796 عن ابن عباس. فالبكاء السنّي الشرعي ما كان من خوف الله عز وجل، وتذكّر القدوم عليه والوقوف بين يديه والتفكير في آياته الشرعية والكونية. والبكاء من الوفاء، ومن أفضل أعمال الأولياء، خاصة إذا كان ندما من معصية وعند فوت طاعة، ووجلا من عذاب، ورحمة لمصاب، ورقة عند موعظة، وخشية عند تفكّر. ولا يحمد البكاء على الدنيا، فهي أقل وأرخص من يُبكى عليها، فليست أهلا لذلك. فكان بكاؤه صلى الله عليه وسلم أجلّ وأفضل البكاء، وهو ما دلّ على يقين وعظمة خوف وشدة رهبة من الجليل، وصدق معرفة وحسن علم بعاقبة، فأعماله صلى الله عليه وسلم كلها في أرقى مقامات الأعمال وأسمى غايات الأحوال. ولم يكن صلى الله عليه وسلم بالهلوع الجزوع الذي يأسف على فوات الحظوظ الدنيوية ويجزعلى ذهاب المكاسب الدنيّة، ولم يكن بالفرح البطر القاسي الذي لا تؤثر فيه المواقف ولا تحرّكه الأزمات، بل كان بكاؤه وندمه وأسفه في مرضاة ربه. وكان تبسّمه وضحكه وسروره في طاعة خالقه، ففي كل خصلة من خصال النبل وفي كل صفة من صفات الفضل هو المثل الأعلى والقدوة الحسنة:{ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} الأحزاب 21. لقد كان أصحابه صلى الله عليه وسلم ينظرون إليه على المنبر ودموعه تذرف، ونشيجه يتعالى، ولصدره أزيز ولصوته أزيمن حينها يتحول المسجد إلى بكاء ودموع، كلٌّ ينكس رأسه ويترك التعبير لعينيه أمام هذا المشهد الذي لا تمحوه الأيام ولا تنسيه الليالي. يا الله! محمد رسول الله هكذا باكيا أمام الناس، هكذا تسحّ دموعه وتتساقط على وجنتيه وهو أعرف الناس بالله وأدراهم بالوحي وأعلمهم بالمصير! يبكي من قلب ملؤه الخوف من الله، ومن نفس عمَرها حب الله، فتكاد دموعه تتحدث للناس، ويكاد يكون بكاؤه أبلغ من كل موعظة وأفصح من كل كلمة. قد كنت أشفق من دمعي على بصري فاليوم كلّ عزيز بعدكم هانا الرسول صلى الله عليه وسلم ضاحكا: الضحك المعتدل بلسم للروح ودواء للنفس وراحة للخاطر المكدود وبعد الجد والعمل، والمقتصد منه دليل على الأريحية، وآية على اعتدال المزاج، وعلامة على صفاء الطويّة. وكان رسولنا صلى الله عليه وسلم مع أهله إذا دخل عليهم ضحاكا بساما يمازح زوجاته ويلاطفهن ويؤنسهن ويحادثهن حديث الود والحب والحنان والعطف؛ لأنه بُعث رحمة للعالمين، وأحق الناس بهذه الرحمة أهله وقرابته وأحبابه وأصحابه. وكانت تعلو محيّاه الطاهر البسمة المشرقة الموحية، فإذا قابل بها الناس أسر قلوبهم أسرا فمالت نفوسهم بالكلية إليه وتهافتت أرواحهم عليه، يبتسم عن مثل البرد في وجه أبهى من الشمس، وجبين أزهى من البدر، وفم أطهر من الأقحوان، وخلق أندى من الرياض، وودّ أرق من النسيم، يمزح ولا يقول إلا حقا، فيكون مزحه على أرواح أصحابه أهنى من قطرات الماء على كبد الصادي وألطف من يد الوالد الحاني على رأس ابنه الوديع، يمازحهم فتنشط أرواحهم وتنشرح صدورهم وتنطلق أسارير وجوههم، فلا والله ما يريدون الدنيا كلها في جلسة واحدة من جلساته، ولا والله لا يرغبون في القناطير المقنطرة من الذهب والفضة في كلمة حانية وادعة مشرقة من كلماته. يقول جرير بن عبدالله البجلي: ما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تبسّم في وجهي، وجرير يفتخر بهذا العطاء ويعلن هذا السخاء، فهذه البسمة الوارفة الدافئة الصادقة أجلّ عند جرير من كل الذكريات وأسمى من كل الأمنيات. يبتسم في وجهه فكفى، يملأ روحه برا وحنانا ولطفا، ويشبع قلبه سماحة ورحمة وودا، ولا تظن المسألة عادية أو أن الموقف سهل بسيطن لأنك ما عشت الحدث وما لابست القضية. والرسول صلى الله عليه وسلم في ضحكه ومزاحه ودعابته وسط بين من جفّ خلقه ويبس طبعه وتجهّم محيّاه وعبس وجهه، وبين من أكثر من الضحك واستهتر في المزاح وأدمن الدعابة والخفة، فكان صلى الله عليه وسلم يضحك في مناسبات حتى تبدو نواجذه، ولكنه لم يستغرق في الضحك حتى يهتز جسمه أو يتمايل أو تبدو لهواته، وهي أقصى الحق. وقد صحّ عنه أنه قال:" وإيّاك والضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب" أخرجه أحمد 8034 والترمذي 2305 وابن ماجه 4217 عن أبي هريرة رضي الله عنه وانظر البيان والتعريف 1\22 وكشف الخفاء 85. وقد ورد أنه مازح بعض أصحابه فقال له: أريد أن تحملني يا رسول الله على جمل، قال:" لا أجد لك إلا ولد الناقة" فولّى الرجال فدعاه وقال:" وهل تلد الإبل إلا النوق؟" أي أن الجمل أصلا ولد ناقة. أخرجه أحمد 13405 وأبو داود 4998 والترمذي 1991 عن أنس بن مالك. ويروى أن عجوزا أتته صلى الله عليه وسلم تطلب منه أن يدعو لها بدخول الجنة، فقال:" لا يدخل الجنة عجوز" فولّت تبكي، فدعاها وقال:" أما سمعت قول الله سبحانه:{ إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء (35) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً (36) عُرُباً أَتْرَاباً (37)} الواقعة. أخرجه الطبراني انظر مجمع الزوائد 10\419. بل كان ضحكه طاعة لربه تعالى، وفيه من مقاصد الإقتدء والأسوة ما يفوق الوصف، ولم يكن ضحكه عبثا أو لهوا أو تزجية للوقت وقتلا للزمن. يركب صلى الله عليه وسلم راحلته مسافرا فيدعو بدعاء السفر ثم يقول:" اللهم اغفر لي ذنبي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت" ثم يضحك صلى الله عليه وسلم، فيسأله أصحابه: لم ضحكت يا رسول الله؟ فقال:" يضحك ربك إذا قال العبد: اللهم اغفر لي ذنوبي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ويقول: علم عبدي أنه لا يغفر الذنوب إلا أنا". أخرجه أحمد 932 وأبو داود 2602 والترمذي 3446 عن علي رضي الله عنه. ويتلو صلى الله عليه وسلم قصة الرجل الذي هو آخر من يدخل الجنة ويخرج من النار، ويسأل ربه شيئا فشيئا حتى يعطيه الله عشرة أمثال ما تمنّى، فيقول الرجل: أتهزأ بي وأنت رب العالمين؟ فيضحك صلى الله عليه وسلم عند ذلك. فمن هديه صلى الله عليه وسلم الذي هداه الله إليه ودلّه عليه أنه يعطي كل مقام حقه حتى لا يصلح في ذلك المقام إلا ما فعله صلى الله عليه وسلم، ففي وقت الأنس والفرح والسرور مزاح مقتصد ودعابة وقورة ومرح معتدل، وفي وقت الموعظة والخوف والتذكر بكاء في خشية ورهبة في ذكرى وتأثر في سكون، فمزاحه تأليف للقلوب، ودعابته أنس للأرواح، وضحكه بلسم للنفوس، بل كل مزحة مكتوبة في دواوين الحديث على أنها سنة، وكل دعابة نقلها الرواة على أنها أثر وخلق من أخلاقه الشريفة، فسبحان من رفع قدره حتى صار ضحكه يحفظ في بطون الأسفار كأنه أعجب قصة من قصص العبر والعظات، وتبارك من شرّف منزلته حتى جعل مزحه يرويه الثقات عن الثقات كأنه فريضة قائمة، فصلى الله عليه وعلى أصحابه وآله ما تنفس صباح وعسعس ليل. محمد صلى الله عليه وسلم طاهرا مطهرا (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً ) الاحزاب لقد أكمل الله المحاسن لرسوله صلى الله عليه وسلم وأتمّ عليه نعمة الفضل، فأما مخبره عليه الصلاة والسلام فهو الطاهر المبارك الذي غسل قلبه بماء الحياة فصار أبيض نقيا مطهرا، وقد أذهب الله من صدره كلّ غيظ وحسد وحقد وغلّ وغش، فصار أرحم الناس قاطبة، وأبرّهم كافة، وأكرمهم جميعا، فعمّ حلمه وكرمه وطيبه وجوده الحاضر والبادي والقريب والبعيد، فنفسه أذكى نفس، وباله أشرح بال، وضميره أطهر ضمير، وحُقّ له أن يكون كذلك لأنه المرشّح لقيادة العالم وإصلاح الكون وتقويم البشرية . الأنبياء ينهى عن الغضب ويقول:"لا تغضب"، ويكون أبعد الناس عن أسباب الغضب المشين دوافعه، بل وسع الناس حلما وأمطرهم كرما وأوسعهم عفوا وصفحا. ويقول:" لا تحاسدوا". أخرجه البخاري [6116، 6076] ومسلم 2559 عن أنس بن مالك رضي الله عنه. ثم يكون المعافى من هذا الداء القاتل، فليس في كيانه ذرة من حسد، أو قطرة من حقد، صانه الله من ذلك، بل هو الذي وزع الخير على العالم وقسم الفضل من الله على الناس. ويقول:" ولا تدابروا، ولا تقاطعوا" الحديث السابق، ثم يترجم هذا الخلق النبيل من الصلة والبر والإحسان، فيصل من قطعه ويعفو عمن ظلمه ويعطي من حرمه، فأعظم عبد صحّت فيه آية:{ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} آل عمران 134. ويقول:" إن الله أوحى إليّ أن تواضعوا" أخرجه مسلم 2865 عن عياض بن حمار رضي الله عنه. فيكون هو التواضع كله صورة ماثلة ومشهدا حيا وحقيقة قائمة، يركب الحمار، ويخصف النعل، ويجلس على التراب، ويحلب الشاة، ويقف مع العجوز، ويذهب مع الجارية، ويخالط المساكين، ويضيف الأعراب، ويجالس الفقراء. ويقول:"خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" أخرجه الترمذي 3895 والبيهقي في السنن 15477 عن عائشة رضي الله عنها. فيتمثل فيه هذا الحديث أعظم تمثيل، فإذا الرحيم الودود بأهله يدخل عليهم ضحّاكا بسّاما، يداعبهم بأرق العبارات ويلاطفهم بأحسن التعامل، يشاركهم الخدمة ويجاذبهم أحلى الحديث ويبادلهم أجمل السمر بلا فظاظة ولا غلظة ولا لوم ولا تعنيف { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)} القلم. خلق أرق من النسيم إذا سرى وشمائل كالمنديل الفوّاح قال له رجل وهو يقسم الغنائم: اعدل يا محمد. فردّ عليه:" خبت وخسرت فمن يعدل إذا لم أعدل؟" أخرجه البخاري 3610 ومسلم 1064. وصدق وبرّ فيما قال، فليس في العالم أعدل منه، وإذا لم يكن عادلا صلى الله عليه وسلم فقد انتهى العدل في الدنيا، وطوي من الناس، وارتفع من الأرض، وهل العدل إلا حكمه؟ ولو كان العدل شخصا ناطقا ثم سألته من أعدل البريّة؟ لقال محمد صلى الله عليه وسلم. وانظر الى عدله في أحكامه وإنصافه حتى من نفسه، بل طلب من بعض أصحابه أن يقتصّ منه، وأقسم لو أن فاطمة ابنته سرقت لقطع يدها، فكان لا يحابي أحدا في الحق، ولا يشفع عنده بشر في الحدود، وقد صاح في وجه أسامة بن زيد وهو من أحبّ الناس إليه لما شفع في المخزومية التي سرقت:" أتشفع في حدّ من حدود الله" أخرجه البخاري[ 3475، 6788] ومسلم 1688 عن عائشة رضي الله عنها. وحكم بين الزبير ورجل من الأنصار، فقال الأنصاري: أن كان ابن عمتك؟ يعني أن الزبير ابن عمتك صفية فحكمت له؟ فأنزل الله:{ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَيَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيما(65)} النساء. فكفى بالله شهيدا على عدل رسوله وصدق أحكامه وصحة قضائه: وإذا حكمت فلا ارتياب كأنما جاء الخصوم من السماء قضاء فهو مؤسس العدل في العالم، وهادم صرح الظلم، واعترف بذلك العدو والصديق والكاره والمحب. وقس على ذلك أخلاقه الشريفة التي دعا إليها وكان أول عامل بها، فصدّق فعله قوله وباطنه ظاهره، وجوارحه قلبه. وأما جمال ظاهره صلى الله عليه وسلم فهو عنوان كتاب قيمه المثلى، وبوابة قصر محاسنه الجلّى، فكان أجمل الناس وجها وأبهاهم محيّا، وأزهرهم جبينا وأنورهم طلعة، رقيق البشرة طيب الرائحة، زكي الشذا. عرقه كالجمان، وأنفاسه كالمسك، يقول أنس: ما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شممت مسكا ولا عنبرا أزكى من رائحته. أخرجه البخاري 3561 ومسلم 2330. يصافحه الرجل فيجد آثار الطيب في كفه أياما عديدة من أثر مصافحته: وكان صلى الله عليه وسلم حيّ العاطفة جيّاش الفؤاد، يضحك للنادرة ويهش للدعابة، ويتأثر للموقف ويبكي رحمة، ويلين شفقة ويمتلئ خشية، إذا سالم فأوفى الأوفياء وأكرم الأصدقاء، وإذا حارب فأعتى من الرياح النكباء وأمضى من الصعدة السمراء، وإذا أعطى فأجود من تحت السماء وأسخى من شربة الماء، وإذا رضي ملأ القلوب سعادة وعمر المجلس حفاوة، وإذا غضب في الحق كان أمضى من السيف حسما، وأقوى من الأيام حزما. يضحك بأسنان كالبرد، ويبكي بدموع كالمطر، ويعطي بكفّ الغيث، ويقابل بمحيّا كالفجر، لا يملّ جليسه حديثه، ولا يسأم رفيقه صحبته، ولا يطيق من عرفه فراقه. يخرج الى العيد في حلّة حمراء زاهية باهية، بوجه طلق بشوش، أجمل من العيد وأجل من تلك الفرحة، فكان عيد الصحابة الأعظم رؤيته وسماع حديثه والتمتع بصحبته، ويحضر الاستسقاء متخشعا مبتذلا متضرعا باكيا، فكان أعظم موعظة عند المسلمين رؤية ذاك الوجه الخاشع والنظر الى تلك الدموع الصادقة والمنظر المؤثر. ويخوض صلى الله عليه وسلم الحرب ويشعل المعركة بقلب وثّاب ونفس ثابتة وعزم صادق، فتنهزم أمامه الصفوف وتتراجع من سطوته الأبطال، فأشجع الصحابة وقت الذروة يتقي به، وأعتى الكماة لحظة الموت يحتمي به. محمد صلى الله عليه وسلم مباركا {مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً }مريم كانت البركة فيه ومعه وعنده عليه الصلاة والسلام، فكلامه مبارك، يقول الكلمة الموجزة فتحمل في طياتها العبر والعظات ما يدهش لروعتها العقل حسنا وبلاغة، ويلقي الخطبة فيجعل الله فيها من النفع والتأثير والبركة ما يبقى صداه في الأجيال جيلا بعد جيل . والبركة في عمره صلى الله عليه وسلم، فقد عاش ثلاثا وعشرين سنة في إبلاغ رسالته ليس إلا، فكان في هذه الفترة الوجيزة من الفتح والنصر والنفع والعلم والإيمان والإصلاح ما لا يقوم به غيره في قرون ولا دهور، ففي ثلاث وعشرين سنة فحسب، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة وعلّم القرآن ونشر السنة، وقضى على الكفر، وأسّس دولة العدل، وأقام أعظم حضارة راشدة عرفتها الإنسانية. وانظر الى بركة يوم واحد من أيامه عليه الصلاة والسلام، وهو يوم النحر، اليوم العاشر من حجه صلى الله عليه وسلم على سبيل المثال، ففي هذا اليوم الواحد صلى الفجر بمزدلفة ودفع الى منى وهو يلبّي ويذكر الله ويدعوه، ويعلم الناس المناسك، ويفتي الحجاج، ثم رمى جمرة العقبة، ثم حلق ثم نحر ثم ذهب الى المسجد الحرام فطاف، ثم صلى الظهر، وهو مع ذلك يرشد الناس ويوجّههم.. هذا إلى صلاة الظهر فقط، مع أن وسيلة النقل ناقته صلى الله عليه وسلم، مع بعد المسافة وكثرة الزحام وحرارة الجو ووقوفه للناس يسألونه، فسبحان من بارك في لحظات عمره ودقائق حياته: مرّت سنين بالسعود وبالهنا فكأنها من حسنها أيام وبورك له صلى الله عليه وسلم في آثاره، فقد مرّ بصاحب قبرين يعذبان، أحدهما كان لا يتنزه من البول، والآخر كان يمشي بالنميمة بين الناس، فشقّ صلى الله عليه وسلم عصا خضراء كانت معه وغرسها على القبرين وقال:" أرجو أن يخفف عنهما من العذاب حتى تيبسا" أخرجه البخاري [216، 218] ومسلم 292 عن ابن عباس رضي الله عنهما. وهذا خاص به، ولا يكون إلا له صلى الله عليه وسلم، لما جعل الله فيه من البركة. ومرض علي ابن أبي طالب بالرمد يوم خيبر، حتى أصبح لا يرى شيئا، فنفث عليه صلى الله عليه وسلم فأبصر بإذن الله في الحال لبركة دعائه ونفثه: مرض الحبيب فزرته فمرضت من خوفي عليه وأتى الحبيب يزورني فشفيت من نظري إليه وكان الجيش في الخندق ألف رجل قد بلغ بهم الجوع مبلغا عظيما، فدعا جابر بن عبدالله الرسول صلى الله عليه وسلم وثلاثة معه على عناق من ولد الماعز ذبحها وشيء من طعام الشعير، فدعا صلى الله عليه وسلم الجيش جميعا وسبقهم، ودعا على الطعام ونفث، ثم أدخلهم عشرة عشرة، فأكلوا جميعا وشبعوا جميعا وبقي الطعام بحاله، ووزع على أهل المدينة، فما بقي بيت إلا دخله من ذلك الطعام. فلا إله إلا الله! يا لها من معجزة باهرة وآية ظاهرة على صدقه وبركنه ونبوّته: علوّ في الحياة وفي الممات بحق فيك كل المعجزات عليك تحية الرحمن تسري بتبريك عواد رائحات وسافر معه جيش قوامه ألف وأربعمائة رجل، فانتهى ماؤهم وأشرفوا على الهلاك، وانقطعوا في البيداء، فدعا صلى الله عليه وسلم بقربة صغيرة فيها قليل من ماء، فصبّه على يده الشريفة الطاهرة المباركة، فثارت من بين أصابعه أنهار الماء، فملأ الناس أوعيتهم وعبأوا قربهم وسقوا رواحلهم، وشربوا وتوضؤوا واغتسلوا جميعا { أَفَسِحْرٌ هَذَاأَمْ أَنتُمْ لَا تُبْصِرُونَ (15)} الطور. وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل فحيّا الله ذاك الكف الطاهر المبارك الذي ما خان ولا غش ولا غدر ولا نهب ولا سلب ولا سرق ولا سفك. وزار صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص وهو مريض ملتهب الجسم، فوضع يده المباركة على صدر سعد، فوجد بردها كالثلج فشفي بإذن الله. يقول سعد بعد سنوات طويلة: والله لكأني أجد بردها الآن على صدري. ورشّ صلى الله عليه وسلم بقية وضوئه على جابر بن عبدالله وهو مريض فشفي بإذن الله، وحلق رأسه صلى الله عليه وسلم بمنى يوم النحر، فأعطى شقّه الأيمن أبا طلحة الأنصاري لأن صوته في الجيش كمائة فارس جائزة له، والنصف الآخر وزع على الناس، فكادوا يقتتلون عليه، فمنهم من حصل على شعرة، ومنهم من تقاسم هو وصاحبه شعرة واحدة، ومنهم من كان يضع هذه الشعرة في الماء إذا أراد أن يشرب. ومسح صلى الله عليه وسلم رأس أبي محذورة وهو صغير، فأقسم أبو محذورة لا يحلق هذا الشعر الذي مسّه كف الرسول صلى الله عليه وسلم، فبقي طيلة حياته حتى طال ودفن معه. وكان الصبيان يأتونه صلى الله عليه وسلم بآنيتهم فيضع كفه المبارك في إناء الماء واللبن، فيجدون فيه البركة والشفاء بإذن الله. وقصص بركته لا تنتهي، وأحاديث معجزاته لا تنقضي، فهو المبارك أينما حل وأينما ارتحل، وهو الموفّق أينما سار وأقام. يا رب صلّ وسّلم ما أردت على نزيل عرشك خير الرسل كلهم الرسول صلى الله عليه وسلم مربيا { يتلوا عليكم ءاياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة} . كان صلى الله عليه وسلم مربيا كملت مناقب المربي فيه، فهو رفيق في تعليمه . وكان يصل الى قلوب الناس بألين السبل حتى قال فيه ربه عز وجل { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ } جاءه أعرابي فقال في التشهد: الله ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا، فقال له صلى الله عليه وسلم:" لقد حجرت واسعا" أخرجه البخاري 6010 عن أبي هريرة. أي أنه ضيّق رحمة الله التي وسعت كل شيء، ثم قام الأعرابي فبال في طرف المسجد، فأراد الصحابة ضرب الأعرابي، فمنعهم صلى الله عليه وسلم ودعا بدلو من ماء فصبّه على بول الأعرابي، ثم دعا الأعرابي برفق ولين وحسن خلق فقال:" إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من الأذى والقذر، وإنما هي للصلاة والذكر وقراءة القرآن" أخرجه مسلم 285 عن أنس بن مالك رضي الله عنه. فذهب هذا الأعرابي الى قومه لما رأى منا لرفق واللين، فدعاهم الى الإسلام فأسلموا. وجلس معه صلى الله عليه وسلم غلام على مائدة الطعام، فأخذت يد الغلام تطيش في الصحفة، فما نهره ولا زجره وإنما قال له برفق:" سمّ الله وكل بيمينك وكل مما يليك" أخرجه البخاري [ 5376، 5378] ومسلم 2022 عن عمر ابن أبي سلمة رضي الله عنه. ودخل اليهود عليه صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليك، يعني الموت، فقالت عائشة: عليكم السام واللعنة، فقال صلى الله عليه وسلم:" يا عائشة، ما هذا؟ إن الله يكره الفحش والتفاحش، وقد رددت عليهم ما قالوا، فقلت: وعليكم" أخرجه البخاري [ 2935، 6030] ومسلم 2165 عن عائشة رضي الله عنها. وليس في قاموس حياته صلى الله عليه وسلم ولا في معجم أدبه كلمة نابية ولا بذيئة ولا فاحشة، وإنما طهر كله ونقاء وصفاء ولين ووفاء، لأنه رحمة مهداة، ونعمة مسداة، وبركة عامة، وخير متصل. وكان صلى الله عليه وسلم يتخوّل أصحابه بالموعظة كراهية السآمة والملل عليهم، أي يتركهم فترات من الزمن بلا وعظ ليكون أنشط لنفوسهم وأروح لقلوبهم، فكان إذا وعظهم أوجز وأبلغ، وكان ينهى عن التطويل على الناس وإدخال المشقة عليهم، سواء في الصلاة أو الخطب، ويقول:" إن قصر خطبة الرجل وطول صلاته مئنة من فقهه" أخرجه مسلم 869 عن عمار رضي الله عنه. أي علامة على فقهه، فقصّروا الخطبة وأطيلوا الصلاة. وأنكر عمر على الحبشة لعبهم بالحراب في مسجده صلى الله عليه وسلم فقال:" دعهم يا عمر، ليعلم يهود أن في ديننا فسحة" أخرجه أحمد [ 24334، 25431] عن عائشة رضي الله عنها أنظر كشف الخفاء: 658. ودخل أبو بكر عليه صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة رضي الله عنها وعندها جاريتان تغنيان يوم العيد، فقال أبو بكر: أمزمار الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال صلى الله عليه وسلم:" دعهم يا أبا بكر، فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا" أخرجه البخاري [ 952، 3931] ومسلم 892 عن عائشة رضي الله عنها. وسأل صلى الله عليه وسلم عائشة عن زواج حضرته للأنصار:" هل كان معكم شيء من لهو؟ ـ أي من طرب ـ فإن الأنصار يعجبهم اللهو" أخرجه البخاري 5163 عن عائشة رضي الله عنها. كل هذا في حدود المباح الذي يريح النفس ويذهب عنها السأم والملل، أما الحرام فكان أبعد الناس عنه صلى الله عليه وسلم. وكان صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه بالقدوة الحيّة الماثلة فيه صلى الله عليه وسلم، فكان يدعوهم الى تقوى الله وهو أتقاهم، وينهاهم عن الشيء فيكون أشدّهم حذرا منه، ويعظهم ودموعه على خدّه الشريف، ويوصيهم بأحسن الخلق، فإذا هو أحسنهم خلقا، ويندبهم الى ذكر الله وإذا به أكثرهم ذكرا، ويناديهم الى البذل والعطاء ثم يكون أسخاهم يدا وأكرمهم نفسا، وينصحهم بحسن العشرة مع الأهل، ثم تجده أحسن الناس لأهله رحمة وعطفا ورقة ولطفا: والعجيب توصّله صلى الله عليه وسلم الى غرس هذه الفضيلة في نفوس أصحابه غرسا بقي بقاء حياتهم، ودام دوام أعمارهم ونقله الأتباع عنهم، وأتباع الأتباع عن الأتباع الى اليوم، فكان إذا لقيه الرجل يوما من الدهر أو ساعة من الزمن وآمن به، ترك عليه من الأثر ما يبقى ملازما له حتى الموت، فكأن ليس في حياة هذا الرجل إلا ذلك اليوم أو تلك الساعة التي لقي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد يضيق العمر إلا ساعة وتضيق الأرض إلا موضعا وما ذاك إلا لصدق نبوته عليه الصلاة والسلام وبركة دعوته، وعظيم إخلاصه وجلالة خلقه ونبل فضائله: فعليه ما سجع الحمام سلامنا فيه إله العالمين هدانا ![]()
التعديل الأخير تم بواسطة امة الله ; 06 -05 -2006 الساعة 04:53 PM |
||||||||||||||
|
|
|
|
|
#4 (permalink) | ||||||||||||||
|
محمد صلى الله عليه وسلم شجاعا كان أثبت الناس قلبا، وكان كالطود لا يتزعزع ولا يتزلزل، ولا يخاف التهديد والوعيد، ولا ترهبه المواقف والأزمات، ولا تهزه الحوادث والملمّات، فوّض أمره لربه وتوكل عليه وأناب إليه، ورضي بحكمه واكتفى بنصره ووثق بوعده، فكان عليه الصلاة والسلام يخوض المعارك بنفسه ويباشر القتال بشخصه الكريم، يعرّض روحه للمنايا ويقدّم نفسه للموت، غير هائب ولا خائف، ولم يفرّ من معركة قط، وما تراجع خطوة واحدة ساعة يحمي الوطيس وتقوم الحرب على ساق وتشرع السيوف وتمتشق الرماح وتهوي الرؤوس ويدور كأس المنايا على النفوس، فهو في تلك اللحظة أقرب أصحابه من الخطر، يحتمون أحيانا وهو صامد مجاهد، لا يكترث بالعدوّ ولو كثر عدده، ولا يأبه بالخصم ولو قوي بأسه، بل كان يعدل الصفوف ويشجع المقاتلين ويتقدم الكتائب. وقد فرّ الناس يوم حنين وما ثبت إلا هو وستة من أصحابه، ونزل عليه .{فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} ، وكان صدره بارزا للسيوف والرماح، يصرع الأبطال بين يديه ويذبح الكماة أمام ناظريه وهو باسم المحيا، طلق الوجه، ساكن النفس. وقد شُجّ عليه الصلاة والسلام في وجهه وكسرت رباعيته، وقتل سبعون من أصحابه ، فما وهن ولا ضعف ولا خار، بل كان أمضى من السيف وقاد المعركة بنفسه، وخاض غمار الموت بروحه الشريفة. وتكالبت عليه الأحزاب يوم الخندق من كل مكان، وضاق الأمر وحلّ الكرب، وبلغت القلوب الحناجر، وظن بالله الظنون، وزلزل المؤمنون زلزالا شديدا، فقام صلى الله عليه وسلم يصلي ويدعو ويستغيث مولاه حتى نصره ربّه وردّ كيد عدوّه وأخزى خصومه وأرسل عليهم ريحا وجنودا وباؤوا بالخسران والهوان . ونام الناس ليلة بدر وما نام هو صلى الله عليه وسلم، بل قام يدعو ويتضرّع ويتوسل الى ربه ويسأله نصره وتأييده، فيا له من إمام وما أشجعه لا يبلغ مبلغه في ثبات الجأش وقوة القلب مخلوق. عظمة الرسول و جلال نبوته إن من معالم عظمة الرسول الدينية ، أن الرسالة التي دعا إليها وناضل في سبيل وضع أسسها في مجتمع وثني متناحر ، غدا وحدة إيمانية صلبة ، ولم تبق رسالة الإسلام للعرب وحدهم بل هي عالمية بظهور العالم الإسلامي وأمة الإسلام حكمة وبُعد نظر لقد تجلت عبقرية محمد صلى الله عليه وسلم السياسية في بعد نظره وحكمته في حل المسائل العالقة والشائكة ، وكان يخفي سرها حتى على أقرب المقربين إليه ، حيث يذهب بعضهم إلى معارضته ومحاولة ثنيه عما عزم عليه ... من ثم يدركون بعد ذلك حين سداد رأيه وبعد نظره وليس أدل على ذلك من الميثاق الذي عقده مع قريش وعرف فيما بعد باسم « عهد الحديبية » ، الذي ظهر في بادىء الأمر وكأنه يجري لصاح قريش، ومجحف بحق المسلمين ، لكن ما لبثت أن ظهرت خطورة هذا العهد على مشركي قريش أنفسهم فتوسلوا إلى الرسول بصلة الرحم أن يتجاوز ذلك البند الذي كان في الظاهر يجري لصالحهم : إعادة من لجأ إليه هرباً من براثنهم ، ولم يجبهم إلى ذلك إلا بعد أن خطياً). إن دراسة الجوانب السياسية في حياة الرسول ونمط تفكيره ، تقودنا إلى أنه كان إنساناً عميق التفكير ، قبل مبعثه وفي مرحلة نشر الدعوة الإسلامية في مكة ، ومن ثم في مرحلة تأسيس الدولة الإسلامية الأولى ، وكان دائماً يجنح للسلم إن هيئت له أسباب إقامة السلام في ربوع أرض العرب. العبقرية العسكرية في وضع الخطط لقد ظهرت عبقرية الرسول العسكرية في أخطر المعارك وأشدها هولاً ، أولاً معركة بدر ، حيث رتب قوى المسلمين بشكل مثلث ، وكان بوضع مكنه من جعل كل جندي مسلم أن يستقبل بمفرده العدو من غير استدبار ، فحاز بفضل تلك العبقرية مع إيمان المسلمين العميق راية النصر ، وكانت بالتالي هزيمة جيش يفوق عدده ثلاثة أضعاف الجيش الإسلامي . كما برزت عبقرية الرسول العسكرية في موقعة أحد، حين درس طبيعة الموقع العسكري ، وتنبه لمكمن الخطر، فكان أن وضع خطة مدروسة في تشكيل الصفوف المتكاملة المتراصة ، حتى لا يمكن للخصم أن يشق الصفوف ، مما مكن جيش المسلمين من مواجهة جيش العدو الذي يفوقه عددياً بأربعة أضعاف ، وكانت بشائر النصر مواكبة للمسلمين لولا الخطأ الذي ارتكبه الرماة. كذلك برزت عبقرية الرسول العسكرية حين تبنى مشورة سلمان الفارسي بحفر الخندق في معركة الأحزاب ، هذه الخطة التي أثارت إعجاب الباحثين العسكريين في الشرق والغرب وقال أحدهم : ((وقد كانت صلابة محمد صلى الله عليه وسلم وجلادته سبباً في توقف المحاربين عن هربهم .. فكان أن انتهت معركة حنين بنصر المسلمين )). عبقرية الرسول العسكرية في بدر
هذا ، وقد اعترف بعض المستشرقين وخاصة الباحثين العسكريين الغربيين بعبقرية محمد الرسول العسكرية ، تقويماً منهم لخطته العسكرية حين أصدر أمره للمسلمين بأن يحاربوا حرباً جماعية والابتعاد عن المبارزات الفردية ، فالمعركة هنا ليست لإظهار بطولة الأفراد ومهاراتهم القتالية ، وإنما في سبيل أن تكون كلمة الله هي العليا . . . إنسان فوق البشر و نبي من أنبياء الله إن الروح الكفاحية للرسول و نضاله الدؤوب في نشر الدعوة الإسلامية جعلته رغم بساطته المتناهية في سيرته وسلوكه وأخلاقه ومناقبه ، إنساناً خارق المقدرة فوق مستوى البشر.. الرسول والحرية الدينية لقد خاض الرسول حروباً عسكرية عديدة ، ولكن كان في جميعها مدافعاً ، ولم يلجاً إلى السيف إلاً حين فرض عليه . . ومن ثم دخل المسلمون في دين الله أفواجاً دونما فرض أو إكراه. عبقرية النبي و استمرارية الرسالة ويبقى في أساس معايير عظمة رجالات التاريخ استمرارية الرسالات التي حملوها للإنسانية جمعاء ، لأن الاستمرار والبقاء دلالة صلاحيتها لكل زمان ومكان ، فكيف إذا اتصل الامر. خادم الله والإنسانية إن مسيرة الرسول ، الكفاحية ونضاله المرير لنشر رسالة الإسلام قد أدت إلى نتيجتين هامتين أولاها : خدمة وحدانية الله بإسقاط الوثنية ، ومن ثم خدمة الإنسانية كنتيجة منطقية بانتشار رسالة الإسلام بين الشعوب العربية والإسلامية من جهة ، ولكونها رسالة عالمية من جهة أخرى (فكان أن عم خيرها البشرية جمعاء ، وقدمت الحلول المنطقية لخلاص الأمم من مشاكلها الاجتماعية والاقتصادية والروحية . . ويؤكد القس دافيد بنجامين كلدانى ( الذي عرف باسم عبد الأحد داود بعد اعتناقه الإسلام ) في مؤلفه : " محمد في الكتاب المقدس " هذه الحقيقة بأن الرسول خادم الله والإنسانية بقوله : (( أن الخدمة الجليلة العظيمة المدهشة التي قدمها محمد لله ، ولصالح البشر ، لم يقدمها أي مخلوق من عباد الله ملكاً كان أو نبياً ، خدمته لله فإنه اقلع جذور الوثنية من جزء كبير من الأرض ، وأما خدمته للإنسان فقد قدم له أكمل دين وأفضل شريعة لإرشاده وأمنه )). محمد و القيادة السياسية كان الرسول عليه السلام إلى جانب ميزاته المتعددة الجوانب قائداً سياسياً عظيماً ورجل دولة فذاً ، في أمة تأخذ طريقها في البناء ، بعد حركة هدم ، والتوحد بعد تجزئه و تفرقة . . إنها مرحلة انعطاف تاريخي كبير ، ليس في إطار شبه جزيرة العرب فحسب ، بل انعطاف في حياة الشعوب والأمم ، فمرحلة عظيمة كهذه تحتاج إلى قيادة سياسية عظيمة هي بحجم هذا التحول الكبير . . . القائد والمشرع لقد تجلت قيادته السياسية مع بدء مرحلة التاريخ الإسلامي أي مع الهجرة إلى المدينة ، وقيام الدولة العربية الإسلامية الأولى ، فكان عليه السلام القائد والحاكم والشرع يضع خطط البناء الداخلي ، والمجابهة مع العدو الخارجي ، بتزامن غاية في الدقة والتنظيم . سداد السياسي العاقل و نورانية النبي الصادق إن دارس سيرة الرسول في مختلف أدوار حياته منذ أن صدع بالرسالة ، ودوره العظيم في تبديل واقع الجزيرة العربية المجزأة وتوحيد القبائل العربية ، وإعلاء اسم الله في معقل الوثنية ، قد دللت على بعد النظر لديه وسداد الرأى . رجل فكر وحكم وسلم وحرب إن دراسة الجوانب السياسية في حياة الرسول ونمط تفكيره ، تقودنا إلى أنه كان إنساناً عميق التفكير ، قبل مبعثه وفي مرحلة نشر الدعوة الإسلامية في مكة ، ومن ثم في مرحلة تأسيس الدولة الإسلامية الأولى ، وكان دائماً يجنح للسلم إن هيئت له أسباب إقامة السلام في ربوع أرض العرب . الكفاءة العظيمة والقيادة الفذة وكان الرسول الحاكم ، متميزاً حسب اعتراف المستشرقين بالكفاءة العظيمة والقيادة السياسية الفذة . . . وكانت صفته القيادية بارزة طاغية على سجاياه الأخرى. الحرية الإنسانية وكان الإسلام دعوة لحرية الإنسان ، والقضاء على العبودية ، فأنزل الحرية الإنسانية أعلى عليين ، ولذا رأيناه عليه السلام يول عناية خاصة لتحرير الأرقاء ، عن طريق إلغاء مصادر الرق أولاً ، و تشجيع المؤمنين على تحرر عبيدهم ، انطلاقاً من قاعدة أن من أعتق عبداً أعتق الله له بكل عضو عضواً من أعضائه من عذاب النار . وكان الرسول في مجتمعه الإسلامي إماماً في إقرار مبدأ تحرير العبيد ، حتى أن أسرى الحرب لم يعتبرهم عبيدا ، وسمح لهم بدفع الفدية أو تعليم أبناء المسلمين لفك إسارهم. هذا ، وستكون لنا وقفة خاصة لدراسة الحرية في الرسالة الإسلامية . الرسول وإقامة العدالة والمساواة كان الرسول كقائد سياسي ورجل حكم وإدارة بالغ الحرص على تطبيق المساواة على الجميع ، خاصة وقد وضع نفسه على قدم المساواة مع سائر المسلمين . القائد السياسي والحاكم الإنسان أن الرسول الذي كان نبياً ومشرعاً وإدارياً وقائداً عسكرياً ، ظل إنساناً بسيطاً في حياته تتسم بسائر جوانبها بطابع البساطة والنبل. فصاحة الرسول وبلاغته إذا كان حامل الرسالة يحتاج فيما يحتاجه ليؤديها بنجاح إلى الشعوب والأمم ، وليؤلف بها القلوب ، إلى الفصاحة في اللسان ، والبلاغة في القلوب ، والقوة في البيان ، فقد عرف عن النبي محمد أنه صاحب أسلوب رفيع ، ولسان فصيح ، فهو إمام البلغاء وسيد الفصحاء ، بأسلوبه السهل الممتنع المعجز ، وبجوامع كلمه الخالدة ، ومنطقه السليم ، وعباراته المشرقة . ![]() ![]()
|
||||||||||||||
|
|
|
|
|
#5 (permalink) | ||||||||||||||
|
محمد صلى الله عليه وسلم ذاكرا كان صلى الله عليه وسلم أكثر الناس ذكرا لربه، حياته كلها ذكر لمولاه، فدعوته ذكر وخطبه ذكر ومواعظه ذكر وعبادته ذكر وفتاويه ذكر، وليله ونهاره وسفره وإقامته بل أنفاسه كلها ذكر لمولاه عز وجل، فقلبه معلق بربه، تنام عينه ولا ينام قلبه، بل النظر اليه يذكّر الناس بربّهم، وكل مراسيم حياته ومناسباته وذكر لخالقه جلّ في علاه. محمد صلى الله عليه وسلم داعيا وكان يكرر الدعاء ثلاثا، ويبدأ بالثناء على ربه، وكان يستقبل القبلة عند دعائه، وربما توضأ قبل الدعاء، وكان يعلم الأمة أدب الدعاء، كالبداية بحمد الله والصلاة والسلام على رسوله، ودعاء الله بأسمائه الحسنى، والإلحاح في الدعاء، وتوخّي أوقات الإجابة كأدبار الصلوات، وبين الأذان والإقامة، وآخر ساعة من يوم الجمعة، ويوم عرفة، وفي حالة السجود والصوم والسفر، ودعوة الوالد لولده، وكان عليه الصلاة والسلام وقت الأزمات يلحّ على ربه ويناشده، ويكرر السؤال مع تمام الذلّ والخوف والحب وحسن الظن، وتمام الرجاء، كما فعل يوم بدر ويوم الخندق ويوم عرفة. وكان الله يجيب دعوته ويلبّي طلبه، كما حصل له على المنبر يوم استسقى فنزل الغيث مباشرة، ويوم شق له القمر، وبارك له في الطعام والمال، ونصره في حروبه، ورفع دينه وأيّد حزبه وخذل أعداءه، وكبت خصومه، حتى حقق الله له مقاصده وأكرم مثواه وجعل له العاقبة صلى الله عليه وسلم. محمد صلى الله عليه وسلم خطيبا النساء{وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً } إن تنظر فيما صحّ عنه من أحاديث قولية، وهي ما يقارب العشرة آلاف حديث، فإذا هي شملت كل فصول الحياة وأبواب الآخرة وأخبار الماضي ومعجزات المستقبل، وإن شئت أن تعرف سموّ كلامه صلى الله عليه وسلم وجزالة لفظه وقوة عبارته ونصاعة بيانه، فقارنه بكلام غيره من البشر مهما عظمت فصاحته. وخذ أي حديث من أحاديثه العطرة الزكية، هل ترى فيها عوجا من الركاكة، أو أمتا من التكلف؟ بل رقة في فخامة، وسهولة في إشراق، وأصالة في عمق، فسبحان من أجرى الحديث على لسانه سلسا متدفقا أخاذا. وخذ مثلا كلامه على البديهة والفجاءة ، يدخل طفل من الأنصار له طائر فيقول: " يا أبا عمير ما فعل النغير؟" محمد صلى الله عليه وسلم مفتيا النساء{وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ } كان عليه الصلاة والسلام مؤيدا من ربه في علم الفتيا، يسأله شيخ كبير أدركه الهرم وأضناه الكبر عن عمل يداوم عليه، فأفتاه بعمل يسير يناسب حاله على أفضل عمل وأسهل عبادة وأيسر طاعة، في لفظ وجيز، ولو كان غيره لربما أوصى الرجل بالاجتهاد في الطاعة واغتنام آخر العمر بالجدّ في العبادة مع إغفال ضعفه وإهمال شيخوخته. ويوصي معاذا ـ وهو رديفه على حمار ـ بحق الله على العبيد وحق العبيد على الله؛ لأن معاذا عالم داعية تناسبه هذه الوصية الكبرى، وسوف يبلغها للأمة، لأنه في مكان التوجيه والإرشاد والنصح، وهذا الذي فعله معذا في حياته ولو كان أعرابيا لما ناسبه هذا الكلام. فسبحان من ألهم رسوله وفتح على نبيه وأفاض عليه من مكنون الفهم ومخزون الفقه ما فاق الوصف وجلّ عن المدح. الرسول صلى الله عليه وسلم مبشّرا الاحزاب{وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً } " بشّروا ولا تنفروا، ويسّروا ولا تعسّروا". من أعظم صفاته صلى الله عليه وسلم أنه مبشر. الاحزاب{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيرا} ونهاهم عن الحزن.{ وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا } النبي صلى الله عليه وسلم رحمة فهو رحمة على أمته رحيم رؤوف بهم مشفق عليهم ، قال تعالى : [ لقد جاء كم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليهم بالمؤمنين رؤوف رحيم ] ( التوبة 128 ) ، وقال تعالى : [ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ] ( الأنبياء 107) وكان رحمة على القريب والبعيد، عزيز عليه أن يدخل على الناس مشقة، فكان يخفف بالناس مراعاة لأحوالهم، رحمته بالأطفال فربما أراد أن يطيل في الصلاة فيسمع بكاء الطفل فيخفف لئلا يشق على أمه. ولما بكت أمامة بنت زينب ابنته حملها وهو يصلي بالناس، فإذا سجد وضعها، وإذا قام رفعها. أخرجه البخاري 516، ومسلم543 عن أبي قتادة رضي الله عنه. وسجد مرة فصعد الحسن على ظهره، فأطال السجود، فلما سلّم اعتذر للناس وقال:" إن إبني هذا ارتحلني، فكرهت أن أرفع رأسي حتى ينزل" أخرجه أحمد 27100 والنسائي 1141 عن شداد بن الهاد رضي الله عنه. وقال:" من أمّ منكم الناس فليخفف، فإن فيهم الكبير والصغير والمريض وذا الحاجة" أخرجه البخاري 703 ومسلم 467 عن أبي هريرة رضي الله عنه. وقال لمعاذ لمّا طوّل بالناس:" أفتّان أنت يا معاذ؟" أخرجه البخاري [ 705، 6106] ومسلم 465 عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه. وقال:" لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" أخرجه البخاري 887 ومسلم 252 عن أبي هريرة رضي الله عنه. وربما ترك العمل خشية أن يفرض على الناس، وكان يتخوّل أصحابه بالموعظة... وقد حث أمته على التراحم فيما بينهم والتعاطف والشفقة من بعضهم على بعض وأن يكونوا كالجسد الواحد يساعد بعضهم بعضا ويقف بعضهم مع بعض فهو كما وصفه ربه سبحانه رحيم بالمؤمنين قال : (( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا )) وأشار بالسبابة والوسطى [ البخاري وأبو داود والترمذي ] ، وقال تعالى : [ فأما اليتيم فلا تقهر ] ( الضحى 9 ) . وكذلك من الرحمة التي أوصى بها النبي العناية بالأرملة والمسكين وذوي الحاجات فعن أبي هريرة قال : قال النبي : (( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله )) [ البخاري ومالك ] ، وعن أبي هريرة أن رجلاً شكا إلى رسول الله قسوة قلبه فقال : (( امسح رأس اليتيم وأطعم المسكين )) [ رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح]. ومن رحمته بالفقراء قال فيهم : (( بئس الطعام طعام الوليمة يُدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء )) [ في الصحيحين ] ، وقد أوصى بالإحسان إلى البنات والنساء والضعفاء وما ذاك إلا من رحمته وشفقته على أمته . فعن أنس رضى الله عنه ، عن النبي قال : (( من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين )) [ رواه مسلم ] وجاريتين أي بنتين ، وقال : (( اللهم إني أحرَّج حق الضعيفين اليتيم والمرأة )) [ رواه النسائي بإسناد جيد ] ومعنى أحرج أي أنه يُلحق الإثم بمن ضيع حق اليتيم والمرأة ، وقال: ( هل تُنصرون وتُرزقون إلا بضعفائكم )) [ رواه البخاري مرسلا وأورده بمعناه النسائي في صحيح سنن النسائي 2/669 برقم ( 2978) ] ، وقال : (( من لا يرحم الناس لا يرحمه الله )) [ متفق عليه ] ، وقال : (( من لا يَرحم لا يُرحم )) [ متفق عليه]. وصور رحمته بأمته وشفقته عليهم كثيرة جداً ، فعليه الصلاة والسلام. بعض الايات والاحاديث المذكورة عن رحمته صلى الله عليه وسلم: 1- قال الله تعالى : {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } . 2- وقال صلى الله عليه وسلم : ( بعثت بالرحمة) . 3- وقال صلى الله عليه وسلم : ( إنما أنا رحمة مهداة) . 4- وقال صلى الله عليه وسلم : (لا يرحم الله من لا يرحم الناس) . 5- وقال صلى الله عليه وسلم : (لا تنزع الرحمة إلا من شقي) . 6- وقال صلى الله عليه وسلم : (الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى : أرحموا من في الأرض ، يرحمكم من في السماء) . "أي على السماء وهو الله" . 7- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال ، قبّل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علـي ، وعنـده الأقـرع بن حابس التميمي ، فقال الأقرع : إن لي عشرة من الولد ما قبّلتُ منهم أحداً ، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : (من لا يرحم لا يُرحم) . 8- وعن عائشة رضي الله عنها قالت : جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنكم تقبلوا الصبيان ، ولا نُقبلهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أو أملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك) . 9- كان صلى الله عليه وسلم ، رحيماً ، لا يأتيه أحد إلا وعده وأنجز له إن كان عنده . 10- وعن أنس بن مالك قال : ما رأيت أحداً كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم . رحمة النبى صلى الله عليه وسلم بالكفار: فعلى الرغم من تعدد أشكال الأذى الذي ذاقه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الكفار في العهد المكي، إلا أنه صلى الله عليه وسلم قد ضرب المثل الأعلى في التعامل معهم ، وليس أدلّ على ذلك من قصة إسلام الصحابي الجليل ثمامة بن أثال رضي الله عنه ، عندما أسره المسلمون وأتوا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فربطوه بسارية من سواري المسجد ، ومكث على تلك الحال ثلاثة أيام وهو يرى المجتمع المسلم عن قرب ، حتى دخل الإيمان قلبه ، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإطلاقه ، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ، ثم دخل المسجد فقال : " أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، يا محمد : والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك ، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي ، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك ، فأصبح دينك أحب الدين إلي ، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك ، فأصبح بلدك أحب البلاد إلي " ، وسرعان ما تغير حال ثمامة فانطلق إلى قريش يهددها بقطع طريق تجارتهم ، وصار درعاً يدافع عن الإسلام والمسلمين . كما تجلّت رحمته صلى الله عليه وسلم أيضاً في ذلك الموقف العظيم ، يوم فتح مكة وتمكين الله تعالى له ، حينما أعلنها صريحةً واضحةً : ( اليوم يوم المرحمة ) ، وأصدر عفوه العام عن قريش التي لم تدّخر وسعاً في إلحاق الأذى بالمسلمين ، فقابل الإساءة بالإحسان ، والأذيّة بحسن المعاملة . رحمة الرسول صلى الله عليه وسلم بالحيوان : 1- وعن سهيل بن الحنظلية قال : مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ببعير قد لحق ظهره ببطنه ، فقال : (اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة فأركبوها صالحة ، وكلوها صالحة) . "المعجمة : التي لا تنطق" . 2- وعن عبدالله ، عن أبيه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، فانطلق لحاجته ، فرأينا (حُمرة) معها فرخان ، فأخذنا فرخيها ، فجاءت الحمرة ، فجعلت تُعرش ، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : من فجع هذه بولدها ؟ ردوا ولدها إليها ، ورأى قرية نمل قد أحرقناها ، فقـال : من أحرق هذه ؟ قلنا : نحن ، قال : لا ينبغي أن يُذب بالنار إلا رب النار. (الحمرة : طائر يشبه العصفور) ، ( تُعرش : ترفرف) . 3- كان صلى الله عليه وسلم ، يُصغي للهرة الإناء ، فتشرب ثم يتوضأ ، بفضلها ، (يصغي ، يميل) . 4- وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله كتب الإحسان على كل شئ ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، وليحد أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته) . 5- وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل واضع رجله على صفحة شاة وهو يحد شفرته ، وهي تلحظ إليه ببصرها ، فقال : أتريد أن تميتها موتتين ؟هلا حددت شفرتك قبل أن تضجعها ؟ (تلحظ : تنظر) . 6- وقال صلى الله عليه وسلم : ( عُذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت ، فدخلت فيها النار ، لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها ، ولا هي تركتها تأكل خشاش الأرض) . " خشاش الأرض : حشراتها " . رحمة النبى صلى الله عليه وسلم بالجماد: ولم تقتصر رحمته صلى الله عليه وسلم على الحيوانات ، بل تعدّت ذلك إلى الرحمة بالجمادات ، وقد روت لنا كتب السير حادثة عجيبة تدل على رحمته وشفقته بالجمادات ، وهي : حادثة حنين الجذع ، فإنه لمّا شقّ على النبي صلى الله عليه وسلم طول القيام ، استند إلى جذعٍ بجانب المنبر ، فكان إذا خطب الناس اتّكأ عليه ، ثم ما لبث أن صُنع له منبر ، فتحول إليه وترك ذلك الجذع ، فحنّ الجذع إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى سمع الصحابة منه صوتاً كصوت البعير ، فأسرع إليه النبي صلى الله عليه وسلم فاحتضنه حتى سكن ، ثم التفت إلى أصحابه فقال لهم : ( لو لم أحتضنه لحنّ إلى يوم القيامة ) رواه أحمد . انظر لرحمته صلى الله عليه وسلم بالجماد وهو يقول: أحدٌ جبل يحبنا ونحبه.
التعديل الأخير تم بواسطة امة الله ; 18 -05 -2006 الساعة 07:02 PM |
||||||||||||||
|
|
|
|
|
#6 (permalink) | ||||||||||||||
|
وصف الرسول بأنه كان قرأنا يمشى على الأرض كانت سيرة الرسول وأخلاقه الكريمة ، تعكس واقع التزامه العقيدي ، فكان " خلقه القرآن " حسب قول أم المؤمنين السيدة عائشة وهذا ما يؤكد مدى التطابق ما بين سيرته الحياتية وسلوكه مع مفاهيم الشريعة الإسلامية السمحة التي حملها للبشرية ، ولقد بحث المفكر الإسلامي مولانا محمد علي هذه القضية فقال : ((كانت حياته اليومية صورة صادقة للتعاليم القرآنية ، لقد كان هو تجسيداً، إذا جاز التعبير ، لكل ما أوصى القرآن الكريم به . وكما أن كتاب الله دستور أخلاق سامية لإنماء ملكات الإنسان المتعددة ، كذلك فإن حياة الرسول معرض عملي لتلك الأخلاق كلها . وهكذا فإن لدى المسلم هادياً من مزدوجاً : القرآن الكريم من الناحية النظرية ، وحياة الرسول كمثل كامل )) [1] . من أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم : 1- قال الله تعالى : {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} . 2- وقال الله تعالى : {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} . 3- كان أبغض الخلق إليه الكذب . 4- لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشاً ولا متفحشاً ، ولا لعاناً وكان يقول : (خياركم أحسنكم أخلاقاً) . 5- وعن أنس قال : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشاً ولا لعاناً ولا سباباً ، وكان يقول عند المعتبة : (المعاتبة) ماله ترب جبينه ، ( ترب جبينه : كلمة تقال عند التعجب). 6- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أحسن الناس وجهاً ، وأحسنهم خُلقاً . 7- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قيل يا رسول الله أدع على المشركين ، قال : (إني لم أُبعث لعاناً ، وإنما بعثت رحمة) . 8- كان يتفاءل ولا يتطير (يتشاءم) ، ويُعجبه الاسم الحسن . 9- عن عمرو بن العاص قال : كان رسول الله يُقبل بوجهه وحديثه عليّ ، حتى ظننت إني خير القوم . عمر بن العاص : يا رسول الله ، أنا خير ، أو أبو بكر ؟ . الرسول صلى الله عليه وسلم : أبو بكر . عمرو بن العاص : يا رسول الله أنا خير أو عمر ؟ . الرسول صلى الله عليه وسلم : عمر . عمر بن العاص : يا رسول الله أنا خير أو عثمان ؟ . الرسول صلى الله عليه وسلم : عثمان . عمر بن العاص : فلما سألت رسول الله صدقني ، فلوددت أني لم أكن أسأله. 10- وعن عطاء بن يسار قال : لقيت عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه فقلت : أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة ، فقال : أجل ، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن : {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} وحرزاً للأميين ، أنت عبدي ورسولي ، سميتك المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا صخاب في الأسواق ، ولا يدفع السيئة بالسيئة ، ولكن يعفو ويصفح ، ولن يقبضه الله حتى يُقيم به الملة والعوجاء ، بأن يقولوا : لا إله إلا الله ، ويفتح به أعيناً عُمياً , وآذاناً صُماً ، وقلوباً غُلفاً) . 11- وعن عائشة رضي الله عنه قالت : ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط ، إلا اختار أيسرهما ، ما لم يكن إثماً ، كان أبعد الناس منه ، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لنفسه في شئ قط إلا أن تنتهك حرمة الله ، فينتقم بها . 12- وعن عائشة رضي الله عنها قالت : ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، شيئاً قط بيده ، ولا امرأة ، ولا خادماً ، إلا أن يجاهد في سبيل الله ، وما نيل منه شئ قط ، فينتقم من صاحبه ، إلا أن ينتهك شئ من محارم الله فينتقم لله . 13- وكان صلى الله عليه وسلم ، إذا أتاه السائل ، أو صاحب الحاجة قال : ( اشفعوا تؤجروا ، ويقضي الله على لسان رسوله ما شاء) . 14- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقاً ، فأرسلني يوماً لحاجة ، فقلت : والله لا أذهب ، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فخرجت حتى أمر على صبيان ، وهم يلعبون في السوق ، فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، بقفاي من ورائي ، فنظرت إليه وهو يضحك . الرسول صلى الله عليه وسلم : يا أنيس ذهبت حيث أمرتك ؟ . أنس بن مالك : أنا أذهب يا رسول الله . قال أنس : والله لقد خدمته تسع سنين ما علمته قال لشئ صنعته : لم فعلت كذا وكذا ؟ ولا عاب عليّ شيئاً قط ، والله ما قال لي أفّ قط . محمد صلى الله عليه وسلم صادقا فهو أصدق من تكلم، كلامه حق وصدق وعدل، لم يعرف الكذب في حياته جادّا أو مازحا، بل حرّم الكذب وذمّ أهله ونهى عنه، وقال "إنّ الصدق يهدي الى البر، وإن البرّ يهدي الى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صدّيقا.." الحديث أخرجه البخاري ومسلم. فهو صلى الله عليه وسلم صادق مع ربه، صادق مع نفسه، صادق مع الناس، صادق مع أهله، صادق مع أعدائه، فلو كان الصدق رجلاً لكان محمداً صلى الله عليه وسلم، وهل يُتعلم الصدق إلا منه بأبي هو وأمى وهل ينقل الصدق إلا عنه بنفسي هو؟ فهو الصادق الأمين في الجاهلية قبل الإسلام والرسالة، فكيف حاله بالله بعد الوحي والهداية ونزول جبريل عليه ونبوّته وإكرام الله له بالإصطفاء والاجتباء والاختيار؟ محمد صلى الله عليه وسلم صابرا فلا يعلم أحد مرّ به من المصائب والمصاعب والمشاق والأزمات كما مرّ به صلى الله عليه وسلم، وهو صابر محتسب. ، صبرعلى اليتم والفقر والعوز والجوع والحاجة والتعب والحسد والشماتة وغلبة العدو أحيانا، وصبر على الطرد من الوطن والإخراج من الدار والإبعاد عن الأهل، وصبر على قتل القرابة والفتك بالأصحاب وتشريد الأتباع وتكالب الأعداء وتحزّب الخصوم واجتماع المحاربين وصلف المغرضين وكبر الجبارين وجهل الأعراب وجفاء البادية ومكر اليهود وعتوّ النصارى وخبث المنافقين وضرواة المحاربين، وصبر على تجهّم القريب وتكالب البعيد، وصولة الباطل وطغيان المكذبين.. صبر على الدنيا بزينتها وزخرفها وذهبها وفضتها، فلم يتعلق منها بشيء، وصبر على إغراء الولاية وبريق المنصب وشهوة الرئاسة، فصدف عن ذلك كله طلبا لمرضاة ربه، فهو صلى الله عليه وسلم الصابر المحتسب في كل شأن من شؤون حياته، فالصبر درعه وترسه وصاحبه وحليفه، كلما أزعجه كلام أعدائه تذكّر ( فاصبر على ما يقولون). محمد صلى الله عليه وسلم جوادا فهو أكرم من خلق الله، وأجود البرية نفسا ويدا، يعطي عليه الصلاة والسلام عطاء من لا يخشى الفقر؛ لأنه بعث بمكارم الأخلاق، فهو سيد الأجواد على الإطلاق، أعطى غنما بين جبلين، وأعطى كل رئيس قبيلة من العرب مائة ناقة، وسأله سائل ثوبه الذي يلبسه فخلعه وأعطاه، وكان لا يردّ طالب حاجة، قد وسع الناس برّه، طعامه مبذول وكفه مدرار، وصدره واسع، وخلقه سهل، ووجه بسّام. ينفق مع العدم ويعطي مع الفقر، يجمع الغنائم ثم يوزعها في ساعة، ولا يأخذ منها شيئا، مائدته صلى الله عليه وسلم معروضة لكل قادم، وبيته قبلة لكل وافد، يضيف وينفق ويعطي الجائع بأكله، ويؤثر المحتاج بذات يده، ويصل القريب بما يملك، ويواسي المحتاج بما عنده، ويقدّم الغريب على نفسه، فكان صلى الله عليه وسلم آية في الجود والكرم، حتى لا يقارن به أجواد العرب كحاتم وهرم ابن جدعان؛ لأنه يعطي عطاء من لا يطلب الخلف إلا من الله، ويجود جود من هانت عليه نفسهوماله وكل ما يملك في سبيل ربه ومولاه، وكان يأمر بالإنفاق والكرم والبذل، ويدعو للجود والسخاء، ويذمّ البخل والإمساك، فيقول أخرجه البخارى" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه" محمد صلى الله عليه وسلم متواضعا كان صلى الله عليه وسلم عجيبا في ذلك، فتواضعه تواضع من عرف ربّه مهابة، واستحيا منه وعظمه وقدّره حقّ قدره، وتطامن له وعرف حقارة الجاه والمال والمنصب، فسافرت روحه الى الله وهاجرت نفسه الى الدار الآخرة وكان يحب المساكين، ويروى عنه قوله " اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين أخرجه الترمذى. فكان صلى الله عليه وسلم محببا الى القلوب.تأخذه الجارية بيده فيذهب معها، كان يزور الأنصار ويُسلم على صبيانهم ، ويمسح رؤوسهم. .كان لا يُسأل شيئاً إلا أعطاه ، وسكت .كان يأتي ضعفاء المسلمين ، ويزورهم ، ويعود مرضاهم ، ويشهد جنائزهم .كان يتخلف في المسير ، فيُزجى الضعيف ، ويُردف ويدعو لهم كان يكثر الذكر ، ويقل اللغو ، ويطيل الصلاة ، ويقصر الخطبة ، وكان لا يأنف ولا يستكبر أن يمضي مع الأرملة والمسكين ، والعبد ، حتى يقضي له حاجته . محمد صلى الله عليه وسلم حليما ما دام أنه رسول الله فلا بد أن يكون أحلم الناس وأوسعهم صدرا، وألينهم عريكة وأدمثهم خلقا وألطفهم عشرة، فقد كان يكظم غيظه ويعفو ويصفح ويغفر لمن زلّ، ويتنازل عن حقوقه الخاصة ما لم تكن حقوقا لله . وقد عفا عمن ظلمه وطرده من وطنه وآذاه وسبّه وشتمه وحاربه، فقال لهم يوم الفتح: (أذهبوا فأنتم الطلقاء) وقد واجهه الأعراب بالجفاء وسوء الأدب، فحلم وصفح، وكان يبلغه الكلام السيء فيه، فلا يبحث عمن قاله ولا يعاتبه ولا يعاقبه، وورد عنه أنه قال: لا يبلغني أحد منكم ما قيل فيّ، فإني أحب أن أخرج إليك وأنا سليم الصدر"" وقد أوذي من خصومه في رسالته وعرضه وسمعته وأهله، فلما قدر عليهم عفا عنهم وحلم عليهم. وكان مع أهله أحلم الناس، يمازحهم ويلاطفهم ويعفو عنهم فيما يصدر منهم، ويدخل عليهم باسما ضحاكا، يملأ قلوبهم وبيوتهم أنسا وسعادة، يقول خادمه أنس بن مالك : خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين ما قال لي في شيء فعلته لم فعلت هذا ؟ ولا شيء لم أفعله لم لم تفعل هذا ؟ وهذا غاية الحلم ونهاية حسن الخلق، وقمة جميل السجايا ولطيف العشرة، بل كان كل من رافقه أو صاحبه أو بايعه يجد من لطفه وودّه وحلمه ما يفوق الوصف، حتى تمكن حبّه من القلوب فتعلقت به الأرواح ومالت له نفوس الناس بالكلية. من دعاء الرسول في الأخلاق : 1- (اللهم أهدني لأحسن الأعمال ، وأحسن الأخلاق ، لا يهدي لأحسنا إلا أنت ، وقني سيئ الأعمال ، وسيئ الأخلاق ، لا يقي سيئها إلا أنت ) . 2- (اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء) . 3- (اللهم ألف بين قلوبنا ، وأصلح ذات بيننا) . 4- (اللهم إنما أنا بشر ، فأي المسلمين سببته أو لعنته ، فأجعلها له زكاة وأجراً) . 5- (اللهم من ولى من أمر أمتي شيئاً ، فشق عليهم ، فاشقق عليه ، ومن ولى من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم ، فارفق له) . 6- (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع) . 7- (اللهم كما حسنت خَلقي فأحسن خُلقي) .
التعديل الأخير تم بواسطة امة الله ; 20 -05 -2006 الساعة 09:49 PM |
||||||||||||||
|
|
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| صفات النبي -صلي الله عليه وسلم | yahia81 | الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم | 6 | 04 -05 -2007 09:19 PM |
| لقاء مع شيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله) حول الرافضة | النجم الثاقب | القسم الإسلامي العام | 10 | 17 -02 -2007 09:07 PM |
| مادة العقيدة-المستوى الاول-الدرس السابع | أبو الأبطال | القرآن الكريم والسنة النبوية | 4 | 05 -02 -2007 03:12 PM |
| اسباب نزول القرءان /سورة آل عمران | ابوعمر | القرآن الكريم والسنة النبوية | 0 | 09 -05 -2006 02:41 PM |
| من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكف لسانه وقلمه عن المجاهدين | النجم الثاقب | القسم الإسلامي العام | 0 | 15 -10 -2005 04:47 AM |
|
الساعة الآن 05:34 AM.
منتديات ماجدة جميع الحقوق محفوظة © 2009 . إحدى خدمات شركة
مكتوب.
العاب شمس - العاب وصلات - العاب بنات - الفراشة - عالم حواء - الحياة الزوجية - طيران - سفر - كورة - ابراج – حظك اليوم - اخبار - كليبات - العاب فلاش - التنمية البشرية - زواج – بنت الحلال |