أمة لا تعرف الهزيمة
عنـــدما غادر الملأ محمد عمر مدينة قندهار إثر الغزو الأمريكي لأفغانستان بعد أن أشتد القصف العشوائي الأمريكي على قندهار، وقرر أن ينحاز بالمجاهدين الى الجبال ويخلي المدينة حفاظا على أرواح النساء والأطفال الذين لا تفرق قنابل العدو بينهم وبين المحاربين، قــال قــولته الشهيرة ( إن الله قد وعدنا بالنصر وبوش قد وعدنا بالهزيمة فلننظر أيهما أصدق) ، قالها بلسان المؤمن الواثق بنصر الله ، ((إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ)) (غافر:51).
فاستخفّ بمقولته هذه الانهزاميون من أبــناء الأمة حتى قــال قــائلهم إن المــلأ عمر يتكلم عن النصر على أمريكا في الوقت الذي لا يجد فيه الملاذ الآمن لنفسه ، كما قال أسلافهم في غزوة الأحزاب : كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط . ويمضي الاحتلال في خططه الاستعمارية ويدعو الى عقد مؤتمر لحلفائه الصليبيين بالمانيا لوضع الخطط المستقبلية لحكم أفغانستان ، وينعقد المؤتمر الاستعماري وينتهي المتآمرون إلى الاتفاق على أن تحكم أفغانستان بواسطة رجل يحمل الجنسية الأفغانية ويدين بدين الإسلام بمواصفات أمريكية ، ويتكفّل المحتل بحمايته من شعبه ، فيقع الاختيار على حامد كارزاي القابع في مطعمه بمدينة نيويورك ولا يستبعد أن الأمر كان مفاجئا بالنسبة له ، فالرجل أعلم بنفسه فليس لديه من مقومات الزعامة ما يجعله يحلم بمثل هذا المنصب الخطير ، ولكن العم سام يرى غير ذلك ، فالمطلوب ممن يحكم أفغانستان أن يتصف بثلاث صفات فقط هي :
أن يحمل الجنسية الأفغانية، وأن ينتمي للإسلام ، وأن يكون أمريكي الولاء ، أما فيما يتعلق بإدارة الدولة فذلك من اختصاص المندوب السامي الأمريكي بأفغانستان في ذلك الوقت : زلماي خليل زاده .
وتمضي الأيام سراعاً وتبدأ حرب الاستنزاف على الجيوش الغازية خلافا لما توقعه العدو، فقلما يمضي يوم لم يقتل فيه مجموعة من الغزاة أو عملائهم ، فيشتد الخطب على هؤلاء المجرمين، مما جعلهم يفكرون في حلول عملية بنظرهم تعتمد على شق عصا طالبان، فاتصلوا ببعض القيادات الأفغانية الموالية للحركة على أساس الاعتراف بهم حكاما شرعيين لأفغانستان مقابل تخليهم عن الملا عمر ، آملين أن يجدوا بذلك مخرجا من نفق أفغانستان المظلم يحفظ لهم ماء الوجه ، ولكن هيهات أن يجدوا من بين هؤلاء الرجال ـ الذين نذروا أنفسهم لإقامة إمارة إسلامية في أفغانستان على منهج نبي الهدى محمد صلى الله عليه وسلم ـ من يمد اليد المتوضئة لمصافحة الأيدي القذرة التي تلوثت بدماء المسلمين ، فكان الرد الحاسم أن السيف بيننا وبينكم حتى يحكم الله بما يشــاء ، فها هي الولايات الأفغانية تتهــاوى الآن الواحدة تلو الأخرى في أيدي مجاهدي طالبان، ولم تغن الأمريكان آلتهم التدميرية التي حشدوها في أفغانستان ولا تحالفاتهم المشبوهة التي عقدوها مع الخونة من زعماء الدول المجاورة للقضاء على طالبان ، وبقيت حسرة في نفوسهم حتى قيام الساعة ، فسبحان الله الذي أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده . ((وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً)) (الأحزاب: 22) .
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحفر الخندق عندما نزلت عليه البشرى بفتح الشام وفارس واليمن ، ففي حديث البراء بن عازب برواية أحمد والنسائي قال : لما كان حين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق عرض لنا في بعض الخندق صخرة لا تأخذ فيها المعاول ، إشتكينا ذلك الى النبي صلى الله عليه وسلم فجاء فأخذ المعول فقال : بسم الله فضرب ضربة فكسر ثلثها ، وقال : الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام ، والله إني لأبصر قصورها الحمر الساعة ، ثم ضرب ثانية فقطع الثلث الآخر فقال : الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس ، والله إني لأبصر قصر المدائن أبيض ، ثم ضرب الثالثة وقال: بسم الله فقطع بقية الحجر فقال : الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا الساعة) .
فمن المعجزات التي فضل الله بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم على سائر الأمم إنها أمة لا تعرف الهزيمة، فمهما اشتدت عليهـا الخطوب وكثـرت الرزايا من أبنــائها، وظــن أعداؤها إنها هزمت وانتهت ، يفاجـأ العدو أنها قد استعادت قوتها ونفضت عنها غبار الذل والهزيمة الى غير رجعة ، الأمر الذي قد يولد الإحباط واليأس في نفوس هؤلاء الأعداء فينهزموا بإذن الله تعالى ولو كانوا أكثر منها عددا وعدة ،((فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)) (الأنفال: 66)
من مواضيع ســـامي في المنتدى:
أخبار العالم العربي ليوم الثلاثاء 22/6/1427هـ
برك السباحة تحمل أمراضا كثيرة
استسلام أربعة مطلوبين في تفجيرات سيناء
مدرب البرازيل يعاني من كثرة النجوم في فريقه
صفا.. فتاة يتيمة عراقية في سوق النخاسة انتهاكات جنسية
حوار بين السيف و(الخـُوار)!!
معجزة القرآن للشيخ محمد متولى الشعرواى
نادية تروي بالدموع: هكذا اغتصبني الأمريكيون!
أيها المسلمون .. صلوا من أجل البابا !!
البرازيلي كاكا يسير على نهج مواطنه رونالدو
سؤال اليوم الأول
ليفربول يفوز بكأس إنجلترا على حساب وستهام
أخبار الجهاد العراقي ليوم الخميس 16/7/1427هـ
هاك إحصائيات آخر 24 ساعة ــ 3 في واحد للفي بي 3.5.0
الحجر الاسود
|