بسم الله الرحمن الرحيميحكى أن ملكاً في غابر الأزمان قال يوماً لخادمه: أريد منك أن تحضر لي بين يدي أجمل طفل في مملكتي؟!
لحظة تأمل / أجمل طفل
قالوا: إنَّ الجمالَ أمرٌ نسبيٌّ، فما عند غيرك جميلٌ ليس بالضرورة أن يكون جميلاً عندك، و العكس صحيح
فهل هذا صحيح؟؟
سألتُ مرةً بائعاً للملابس عن بعض ما يعرضه في معرضه مما أراه من الملابس غير جميل، فقال لي: إن للناس أذواقاً و لست وحدك من يعيش على الأرض يا سيد!!
و كان هناك رجلٌ عجوز ترك الزمان على وجهه اطباعاته القاسية يستمع لما دار بيني و صاحبَ المعرض.
تقدم حتى وقف بجواري و قال مسرداً الحكاية التالية:
أسرع الخادم ملبياً رغبة سيده الملك، فطاف أرجاء المملكة بحثاً بين الرعية عن أجمل طفل فيها، ثم عاد بعد أيام ببضعة و عشرين طفلاً رأى أنهم أجمل الأطفال في مملكة سيده، و شرع يدخلهم على الملك الواحد تلو الآخر، و كلما أدخل عليه طفلاً لم يرَ فيه الملك أي جمال، و هكذا حتى استنفذ الخادم آخر طفلٍ لديه.
دخل على مولاه و قال: لم يبقَ في المملكة يا سيدي طفلاً إلا و أحضرته لك.
غضب الملك غضباً شديداً و قال لخادمه: إنْ لم تأتني بأجمل طفل في مملكتي الليلة قطعتُ رأسك؟!.
أصاب الغم فالهم الخادم المسكين، و تنازعته الظنون وهو في طريقه إلى بيته، و بينما هو على تلك الحالة جلس في زاوية مظلمة فيه يندب حظه العاثر، إذا بامرأة عجوز تقف على رأسه و تقول: أي بني ما الذي أجلسك هنا؟!
فقال لها: هم أصابني و بلوى حلتْ بي.
فقالتْ له: كل مصيبة و لها حل.
فقال: إلا مصيبتي.
فقالتْ: و ما هي؟
روى لها كل الذي حدث، فقالت بعد أن ابتسمت: لا عليك يا بني، الحل لدي، قمْ بنا إلي سيدك الملك و افعل ما آمرك به جيداً و أخبرته بما يجب عليه أن يفعله.
دخلت المرأة العجوز على الملك و امتثلتْ بين يديه و قالتْ: بلغني أيها الملك الرشيد ذو الرأي السديد أنك تبحث عن أجمل طفل في مملكتك؟!
فقال الملك: نعم.
فقالتْ له: فما جزاء من يفعل ذلك لك؟
قال لها: سأنعم عليه بما يريد.
فنادت العجوز الخادم المسكين، فدخل بعد أن فعل ما أمرتْهُ به و أحضر معه كل أطفال المملكة مع آبائهم، فغص بهم بلاط الملك.
صاح الملك بصوت عالٍ: ما هذا ؟ ما هذا؟؟!.
قالتْ العجوز: هؤلاء ما طلبتَ، فكل طفل من هؤلاء الأطفال هو أجمل طفل في نظر والديه.
ضحك الملك ضحكاً شديداً حتى أدمعت عيناه مما فعلت العجوز، و أمر لها بعطاء جزيلٍ و طلب منها أن تجاوره في عرشه مستشارة عنده، فقبلتْ.
و هنا أقف و إياكم لحظة متسائلاً:
لمَ يصر البعض على فرض ذوقه على الآخرين؟
و لمَ يرى البعض أن الجمال هو ما يراه فقط، مع أنه قد يكون في نظر غيره ليس جميلاً؟
و كيف يكون الجمال أمراً نسبياً مع أن غيرنا يرى القبيح جميلاً؟
و هل هناك قواعد ثابتة للجمال؟
و في الختام أترك المجال لكم مع خالص الود
بقلم /نديم القلوب





















0Likes
بقلم /نديم القلوب 

رد مع اقتباس











