منتدى ماجده منتدى ماجده     أضف للمفضلة أضف للمفضلة
  كلمة مرور المنتدى   كلمة مرور مكتوب


نرحب بكم في منتدى مكتوب ماجدة...

منتدى ماجدة هو منتدى عربي متكامل يحتوي على الكثير من الفائدة وهو أحد مواقع شبكة مكتوب المعرفة والتدوين. انضم الآن و احصل على فرصة التمتع بحوارات عربية متعددة المجالات (اسلامية و نسائية و صور غريبة و اشعار و العاب بنات و صور انمي).


 
  المنتدى  موقع مكتوب  الانترنت
 

العودة   منتديات ماجدة > المنتديات الإسلامية > القسم الإسلامي العام
تسجيل الدخول

القسم الإسلامي العام

المنتدى الخاص بمواضيع ديننا الحنيف ..
على مذهب أهل السنة و الجماعة


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 18 -08 -2006, 09:41 PM   #1 (permalink)
معلومات الكاتب
مشرف سابق

الصورة الرمزية ســـامي
تاريخ التسجيل:  22-01-2004
رقم العضوية :  3
مكان الإقامة :  مكة المكرمة
الدولة:
عدد المشاركات: 7,870
الجنـس: ذكر
معدل تقييم المستوى : 38 ســـامي
حالة العضو:   ســـامي غير متواجد حالياً





Post كتاب / الاعتصام / الباب الثاني في ذم البدع وس&


لا خفاء أن البدع من حيث تصورها يعلم العاقل ذمها ، لأن اتباعها خروج عن الصراط المستقيم ورمي في عماية . وبيان ذلك من جهة النظر ، والنقل الشرعي العام .
أما النظر فمن وجوه :
أحدهما : أنه قد علم بالتجارب والخبرة السارية في العالم من أول الدنيا إلى اليوم أن العقول غير مستقلة بمصالحها ، استجلاباً لها ، أو مفاسدها ، استدفاعاً لها . لأنها إما دنيوية أو أخروية .
فأما الدنيوية فلا يستقل باستدراكها على التفصيل البتة لا في ابتداء وضعها أولاً ، ولا في استدراك ما عسى أن يعرض في طريقها ، إما في السوابق ، وإما في اللواحق ، لأن وضعها أولاً لم يكن إلا بتعليم الله تعالى .
لأن آدم عليه السلام لما أنزل إلى الأرض علم كيف يستجلب مصالح دنياه إذ لم يكن ذلك من معلومة أولاً ، إلا على قول من قال : إن ذلك داخل تحت مقتضى قول الله تعالى : " وعلم آدم الأسماء كلها " وعند ذلك يكون تعليماً غير عقلي . ثم توارثته ذريته كذلك في الجملة . لكن فرعت العقول من أصولها تفريعاً تتوهم استقلالها به .
ودخل في الأصول الدواخل حسبما أظهرت ذلك أزمنة الفترات ، إذ لم تجر مصالح الفترات على استقامة ، لوجود الفتن والهرج ، وظهور أوجه الفساد .
فلولا أن من الله على الخلق ببعثة الأنبياء لم تستقم لهم حياة ، ولا جرت أحوالهم على كمال مصالحهم وهذا معلوم بالنظر في أخبار الأولين والآخرين .
وأما المصالح الأخروية ، فأبعد عن مصالح المعقول من جهة وضع أسبابها ، وهي العبادات مثلاً . فإن العقل لا يشعر بها على الجملة ، فضلاً عن العلم بها على التفصيل .
ومن جهة تصور الدار الأخرى وكونها آتية فلا بد وأنها دار جزاء على الأعمال فإن الذي يدرك العقل من ذلك مجرد الإمكان أن يشعر بها .
ولا يغترن ذو الحجى بأحوال الفلاسفة المدعين لإدراك الأحوال الأخروية بمجرد العقل ، قبل النظر في الشرع ، فإن دعواهم بألسنتهم في المسألة بخلاف ما عليه الأمر في نفسه . لأن الشرائع لم تزل واردة على بني آدم من جهة الرسل . والأنبياء أيضاً لم يزالوا موجودين في العالم وهم أكثر . وكل ذلك من لدن آدم عليه السلام إلى أن انتهت بهذه الشريعة المحمدية .
غير أن الشريعة كانت إذا أخذت في الدروس بعث الله نبياً من أنبيائه يبين للناس ما خلقوا لأجله وهو التعبد لله . فلا بد أن يبقى من الشريعة المفروضة ، ما بين زمان أخذها في الاندراس وبين إنزال الشريعة بعدها ـ بعض الأصول المعلومة .
فأتى الفلاسفة إلى تلك الأصول فتلقفوها أو تلقفوا منها ، فأرادوا أن يخرجوه على مقتضى عقولهم ، وجعلوا ذلك عقلياً لا شرعياً ، وليس الأمر كما زعموا .
فالعقل غير مستقل البتة . ولا ينبني على غير أصل ، وإنما ينبني على أصل متقدم مسلم على الإطلاق . ولا يمكن في أحوال الآخرة قبلهم أصل مسلم إلا من طريق الوحي .
ولهذا المعنى بسط سيأتي إن شاء الله .
فعلى الجملة ، العقول لا تستقل بإدراك مصالحها دون الوحي . فالابتداع مضاد لهذا الأصل ، لأنه ليس له مستند شرعي بالفرض ، فلا يبقى إلا ما ادعوه من العقل . فالمبتدع ليس على ثقة من بدعته أن ينال بسبب العمل بها ، ما رام تحصيله من جهتها ، فصارت كالعبث .
هذا إن قلنا : إن الشرائع جاءت لمصالح العباد .
وأما على القول الآخر فأحرى أن لا يكون صاحب البدعة على ثقة منها ، لأنها إذ ذاك مجرد تعبد وإلزام من جهة الآمر للمأمور . والعقل بمعزل عن هذه الخطة حسبما تبين في علم الأصول . وناهيك من نحلة ينتحلها صاحبها في أرفع مطالبة لا ثقة بها ، ويلقي من يدها ما هو على ثقة منه .
والثاني : أن الشريعة جاءت كاملة لا تحتمل الزيادة ولا النقصان ، لأن الله تعالى قال فيها : "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا " .
وفي حديث العرباض بن سارية :
"وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها الأعين ووجلت منها القلوب ، فقلنا : يا رسول الله ، إن هذه موعظة مودع فما تعهد إلينا ؟ قال : تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها ، ولا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ، ومن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الراشدين من بعدي " الحديث .
وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى أتى ببيان جميع ما يحتاج إليه في أمر الدين والدنيا وهذا لا مخالف عليه من أهل السنة .
فإذا كان كذلك ، فالمبتدع إنما محصول قوله بلسان حالة أو مقالة : إن الشريعة لم تتم ، وأنه بقي منها أشياء يجب أو يستحب استدراكها ، لأنه لو كان معتقداً لكمالها وتمامها من كل وجه ، لم يبتدع ولا استدرك عليها وقائل هذا ضال عن الصراط المستقيم .
قال ابن الماجشون : سمعت مالكا يقول : من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة زعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم خان الرسالة ، لأن الله يقول : " اليوم أكملت لكم دينكم " فما لم يكن يومئذ ديناً ، فلا يكون اليوم ديناً .
والثالث : أن المبتدع معاند للشرع ومشاق له ، لأن الشارع قد عين لمطالب العبد طرقاً خاصة على وجوه خاصة ، وقصر الخلق عليها بالأمر والنهي والوعد والوعيد وأخبر أن الخير فيها ، وأن الشر في تعديها ـ إلى غير ذلك ، لأن الله يعلم ونحن لا نعلم ، وأنه إنما أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين .
فالمبتدع راد لهذا كله ، فإنه يزعم أن ثم طرقاً أخر ، ليس ما حصره الشارع بمحصور ، ولا ما عينه بمتعين ، كأن الشارع يعلم ، ونحن أيضاً نعلم . بل ربما يفهم من استدراكه الطرق على الشارع ، أنه علم ما لم يعلمه الشارع .
وهذا إن كان مقصوداً للمبتدع فهو كفر بالشريعة والشارع ، وإن كان غير مقصود فهو ضلال مبين .
وإلى هذا المعنى أشار عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، إذ كتب له عدي بن أرطأة يستشيره في بعض القدرية ، فكتب إليه :
أما بعد ، فإني أوصيك يتقوى الله والاقتصاد في أمره واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وترك ما أحدث المحدثون فيما قد جرت سنته وكفوا مؤنته ، فعليك بلزوم السنة ، فإن السنة إنما سنها من قد عرف ما في خلافها من الخطأ والزلل والحمق والتعمق ، فارض لنفسك بما رضي به القوم لأنفسهم ، فإنهم على علم وقفوا ، وببصر نافذ قد كفوا وهم كانوا على كشف الأمور أقوى ، وبفضل كانوا فيه أحرى . فلئن قلتم : أمر حدث بعدهم ، ما أحدثه بعدهم إلا من اتبع غير سننهم ، ورغب بنفسه عنهم ، إنهم لهم السابقون ، فقد تكلموا منه بما يكفي ، ووصفوا منه ما يشفي ، فما دونهم مقصراً ، وما فوقهم محسر ، لقد قصر عنهم آخرون فغلوا وأنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم .
ثم ختم الكتاب بحكم مسألته .
فقوله فإن السنة إنما سنها من قد عرف ما في خلافها فهو مقصود الاستشهاد .
والرابع : أن المبتدع قد نزل نفسه منزلة المضاهي للشارع ، لأن الشارع وضع الشرائع وألزم الخلق الجري على سننها ، وصار هو المنفرد بذلك ، لأنه حكم بين الخلق فيما كانوا فيه يختلفون . وإلا فلو كان التشريع من مدركات الخلق لم تزل الشرائع ، ولم يبق الخلاف بين الناس . ولا احتيج إلى بعث الرسل عليهم السلام .
هذا الذي ابتدع في دين الله قد صير نفسه نظيراً ومضاهياً حيث شرع مع الشارع ، وفتح للاختلاف باباً ، ورد قصد الشارع في الانفراد بالتشريع وكفى بذلك .
والخامس : أنه ابتاع للهوى لأن العقل إذا لم يكن متبعاً للشرع لم يبق له إلا الهوى والشهوة ، وأنت تعلم ما في اتباع الهوى وأنه ضلال مبين . ألا ترى قول الله تعالى : " يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب " .
فحصر الحكم في أمرين لا ثالث لهما عنده ، وهو الحق والهوى ، وعزل العقل مجرداً إذ لا يمكن في العادة إلا ذلك . وقال : " ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه " .
فجعل الأمر محصوراً بين أمرين ، اتباع الذكر ، واتباع الهوى ، وقال : " ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله " .
وهي مثل ما قبلها . وتأملوا هذه الآية فإنها صريحة في أن من لم يتبع هدى الله في هوى نفسه ، فلا أحد أضل منه .
وهذا شأن الميتدع ، فإنه اتبع هواه بغير هدى من الله . وهدى الله هو القرآن . وما بينته الشريعة وبينته الآية أن اتباع الهوى على ضربين :
أحدهما : أن يكون تابعاً للأمر والنهي فليس بمذموم ولا صاحبه بضال . كيف وقد قدم الهدى فاستنار به في طريق هواه ، وهو شأن المؤمن التقي .
والآخر : أن يكون هواه هو المقدم بالقصد الأول ، كان الأمر والنهي تابعين بالسنة إليه أو غير تابعين وهو المذموم .
والمبتدع قدم هوى نفسه على هدى الله فكان أضل الناس وهو يظن أنه على هدى .
وقد انجر هنا معنى يتأكد التنبيه عليه ، وهو أن الآية المذكورة عينت للاتباع في الأحكام الشرعية طريقين :
أحدهما : الشريعة ، ولا مرية في أنها علم وحق وهدى ، والآخر : الهوى وهو المذموم ، لأنه لم يذكر في القرآن إلا في سياق الذم ، ولم يجعل ثم طريقاً ثالثاً . ومن تتبع الآيات ، ألفى ذلك كذلك .
ثم العلم الذي أحيل عليه والحق الذي حمد إنما هو القرآن وما نزل من عند الله ، كقوله تعالى : "قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين نبئوني بعلم إن كنتم صادقين" وقال بعد ذلك : "أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم " وقال : "قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين " . وهذا كله لاتباع أهوائهم في التشريع بغير هدى من الله ، وقال : "ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب " .
وهو اتباع الهوى في التشريع ، إذ حقيقته افتراء على الله . وقال : "أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله " أي لا يهديه دون الله شيء . وذلك بالشرع لا بغيره وهو الهدى .
وإذا ثبت هذا وأن الأمر دائر بين الشرع والهوى ، تزلزلت قاعدة حكم العقل المجرد ، فكأنه ليس للعقل في هذا الميدان مجال إلا من تحت نظر الهوى ، فهو إذاً اتباع الهوى بعينه في تشريع الأحكام .
ودع النظر العقلي في المعقولات المحضة فلا كلام فيه هنا ، وإن كان أهله قد زلوا أيضاً بالابتداع فإنما زلوا من حيث ورود الخطاب ومن حيث التشريع ، ولذلك عذر الجميع قبل إرسال الرسل ، أعني في خطئهم في التشريعات والعقليات ، حتى جاءت الرسل فلم يبق لأحد حجة يستقيم إليها "رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل " ولله الحجة البالغة .
فهذه قاعدة ينبغي أن تكون من بال الناظر في هذا المقام ، وإن كانت أصولية فهذه نكتتها مستنبطة من كتاب الله . انتهى .
فصل في النقل الوجه الأول
وأما النقل فمن وجوه :
أحدهما : ما جاء في القرآن الكريم مما يدل على ذم من ابتدع في دين الله في الجملة .
فمن ذلك قول الله تعالى : " هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله " فهذه الآية أعظم الشواهد . وقد جاء في الحديث تفسيرها ، فصح " من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله : "فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله " قال : فإذا رأيتهم فاعرفيهم" .
وصح عنها أنها قالت : " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية : " هو الذي أنزل عليك الكتاب " إلى آخر الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم" .
وهذا التفسير مبهم ، ولكنه جاء في رواية عن عائشة أيضاً قالت :" تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : " هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات " الآية ـ قال : فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه ، فهم الذين عنى الله فاحذروهم " وهذا أبين لأنه جعل علامة الزيغ الجدال في القرآن . وهذا الجدال مقيد باتباع المتشابه .
فإذاً الذم إنما لحق من جادل فيه بترك المحكم ـ وهو أم الكتاب ومعظمه ـ والتمسك بمتشابهه . ولكنه بعد مفتقر إلى تفسير أظهر . فجاء " عن أبي غالب واسمه حزور قال : كنت بالشام فبعث المهلب سبعين رأساً من الخوارج فنصبوا على درج دمشق ، فكنت على ظهر بيت لي فمر أبو أمامة فنزلت فاتبعته ، فلما وقف عليهم دمعت عيناه وقال : سبحان الله ! ما يصنع السلطان ببني آدم ! ـ قالها ثلاثاً ـ كلاب جهنم كلاب جهنم شر قتلى تحت ظل السماء ـ ثلاث مرات ـ خير قتلى من قتلوه ، طوبى لمن قتلهم أو قتلوه . ثم التفت إلي فقال : أبا غالب إنك بأرض هم بها كثير فاعاذك الله منهم قلت : رأيتك بكيت حين رأيتهم قال : بكيت رحمة حين رأيتهم كانوا من أهل الإسلام ، هل تقرأ سورة آل عمران ؟ قلت نعم : فقرأ : " هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب " حتى بلغ : " وما يعلم تأويله إلا الله " وإن هؤلاء كان في قلوبهم زيغ بهم ثم قرأ : " ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات " إلى قوله " ففي رحمة الله هم فيها خالدون " قلت : هم هؤلاء يا أبا أمامة ؟ قال : نعم . قلت من قبلك تقول أو شيء سمعت من الى صلى الله عليه وسلم ؟ قال : إني إذا لجريء ، بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا مرة ولا مرتين ـ حتى عد سبعاً ـ ثم قال :
إن بني إسرائيل تفرقوا على إحدى وسبعين فرقة وإن هذه الأمة تزيد عليها فرقة كلها في النار إلا السواد الأعظم قلت : يا أبا أمامة ألا ترى ما فعلوا ؟ قال : " عليه ما حمل وعليكم ما حملتم " " خرجه إسماعيل القاضي وغيره .
وفي رواية قال : قال " ألا ترى ما فيه السواد الأعظم " وذلك في أول خلافة عبد الملك والقتل يومئذ ظاهر . قال : عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وخرجه الترمذي مختصراً وقال فيه :
حديث حسن ، وخرجه الطحاوي أيضاً باختلاف في بعض الألفاظ وفيه فقيل له : يا أبا أمامة تقول لهم هذا القول ثم تبكي ! ـ يعني قوله : شر قتلى ـ إلى آخره ـ قال : رحمة لهم إنهم كانوا من أهل الإسلام فخرجوا منه ثم تلا : " هو الذي أنزل عليك الكتاب " حتى ختمها . ثم قال : هم هؤلاء ثم تلا هذه الآية : " يوم تبيض وجوه وتسود وجوه " حتى ختمها . ثم قال : هم هؤلاء .
وذكر الآجري عن طاوس قال : ذكر لابن عباس الخوارج وما يصيبهم عند قراءة القرآن ، فقال يؤمنون بمحكمه ، ويضلون عند متشابهه . وقرأ : " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به " .
فقد ظهر بهذا التفسير أنهم أهل البدع ، لأن أبا أمامة رضي الله عنه جعل الخوارج داخلين في عموم الآية ، وأنها تتنزل عليهم . وهم من أهل البدع عند العلماء ، إما على أنهم خرجوا ببدعتهم عن أهل الإسلام ، وإما على أنهم من أهل الإسلام لم يخرجوا عنهم ، على اختلاف العلماء فيهم .
وجعل هذه الطائفة ممن في قلوبهم زيغ فزيغ بهم . وهذا الوصف موجود في أهل البدع كلهم ، مع أن لفظ الآية عام وفي غيرهم ممن كان على صفاتهم .
ألا ترى أن صدر هذه السورة غنما نزل في نصارى نجران ومناظرتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم في اعتقادهم في عيسى عليه السلام ، حيث تأولوا عليه أنه الإله أو أنه ابن الله أو أنه ثالث ثلاثة ، بأوجه متشابهة وتركوا ما هو الواضح في عبوديته حسبما نقله أهل السير! ثم تأوله العلماء من السلف الصالح على قضايا دخل أصحابها تحت حكم اللفظ كالخوارج فهي ظاهرة في العموم .
ثم تلا أبو أمامة الآية الأخرى ، وهي قوله سبحانه : " ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات " إلى قوله : " ففي رحمة الله هم فيها خالدون " وفسرها بمعنى ما فسر به الآية الأخرى ، فهي الوعيد والتهديد لمن تلك صفته ، ونهى المؤمنين أن يكونوا مثلهم .
ونقل عبيد عن حميد بن مهران قال : سألت الحسن كيف يصنع أهل هذه الأهواء الخبيثة بهذه الآية في آل عمران : " ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات " قال : نبذوها ورب الكعبة وراء ظهورهم .
وعن أبي أمامة أيضاً قال : هم الحرورية .
وقال ابن وهب : سمعت مالكا يقول : ما آية في كتاب الله أشد على أهل الاختلاف من أهل الأهواء من هذه الآية : " يوم تبيض وجوه " إلى قوله : " بما كنتم تكفرون " قال مالك : فاي كلام أبين من هذا ؟ فرأيته يتأولها لأهل الأهواء . ورواه ابن القاسم وزاد : قال لي مالك : إنما هذه الآية لأهل القبلة . وما ذكره في الآية قد نقل عن غير واحد كالذي تقدم للحسن .
وعن قتادة في قوله تعالى : " كالذين تفرقوا واختلفوا " يعني أهل البدع .
وعن ابن عباس في قوله : " يوم تبيض وجوه وتسود وجوه " قال : تبيض وجوه أهل السنة ، وتسود وجوه أهل البدعة .
ومن الآيات قوله تعالى : " وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون " فالصراط المستقيم هو سبيل الله الذي دعا عليه وهو السنة ، والسبل هي سبل الاختلاف الحائدين عن الصراط المستقيم وهم أهل البدع . وليس المراد سبل المعاصي ، لأن المعاصي من حيث هي معاص لم يضعها أحد طريقاً تسلك دائماً على مضاهاة التشريع . وإنما هذا الوصف خاص بالبدع المحدثات .
ويدل على هذا ما روى إسماعيل عن سليمان بن حرب ، قال : حدثنا حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن عبد الله قال :
"خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً خطاً طويلاً ، وخط لنا سليمان خطاً طويلاً ، وخط عن يمينه وعن يساره فقال : هذا سبيل الله ثم خط لنا خطوطاً عن يمينه ويساره وقال : هذه سبل وعلى كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم تلا هذه الآية : " وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل " ـ يعني الخطوط ـ "فتفرق بكم عن سبيله" ".
وعن عمر بن سلمة الهمداني قال : كنا جلوساً في حلقة ابن مسعود في المسجد وهو بطحاء قبل أن يحصب . فقال له عبيد الله بن عمر بن الخطاب ، وكان أتى غازياً : ما الصراط المستقيم يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : هو ورب الكعبة الذي ثبت عليه أبوك حتى دخل الجنة . ثم حلف على ذلك ثلاث أيمان ولاء ، ثم خط في البطحاء ، خطاً بيده وخط بجنبيه خطوطاً وقال : ترككم نبيكم صلى الله عليه وسلم على طرفه وطرفه الآخر في الجنة ، فمن ثبت عليه دخل الجنة ، ومن أخذ في هذه الخطوط هلك .
وفي رواية : يا أبا عبد الرحمن ، ما الصراط المستقيم ؟ قال : تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أدناه وطرفه في الجنة ، وعن يمينه جواد وعن يساره جواد ؟ وعليها رجال يدعون من مر بهم : هلم لك ، فمن أخذ منهم في تلك الطرق انتهت به إلى النار ، ومن استقام إلى الطريق الأعظم أنتهى به إلى الجنة . ثم تلا ابن مسعود : " وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه " الآية كلها .
وعن مجاهد في قوله : " ولا تتبعوا السبل " قال : البدع والشبهات .
وعن عبد الرحمن بن مهدي : قد سئل مالك بن أنس عن السنة قال : هي ما لا إسم له غير السنة ، تلا : " وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله " .
قال بكر بن العلاء : يريد ـ إن شاء الله ـ حديث ابن مسعود"أن النبي صلى الله عليه وسلم خط له خطاً" ، وذكر الحديث .
فهذا التفسير يدل على شمول الآية لجميع طرق البدع لا تحتص ببدعة دون أخرى .
ومن الآيات قول الله تعالى : " وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين " فالسبيل القصد هو طريق الحق ، وما سواه جار عن الحق ، أي عادل عنه ، وهي طرق البدع والضلالات ، أعاذنا الله من سلوكها بفضله . وكفى بالجائر أن يحذر منه . فالمساق يدل على التحذير والنهي .
وذكر ابن وضاح قال : سئل عاصم بن بهدلة وقيل له : أبا بكر ، هل رأيت قول الله تعالى : " وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين " قال : حدثنا أبو وائل عن عبد الله بن مسعود قال :" خط عبد الله خطاً مستقيماً وخط خطوطاً عن يمينه وخطوطاً عن شماله ، فقال : خط رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا ، فقال للخط المستقيم : هذا سبيل الله وللخطوط التي عن يمينه وشماله : هذه سبل متفرقة على كل سبيل منها شيطان يدعوإليه" والسبيل مشتركة قال الله تعالى : " وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه " إلى آخرها .
عن التستري : قصد السبيل طريق السنة ، ومنها جائر والتقصير ، وذلك يفيد أن الجائر هو الغالي أو المقصر ، وكلاهما من أوصاف البدع .
وعن علي رضي الله عنه أنه كان يقرؤها و منكم جائر . قالوا : يعني هذه الأمة ، فكأن هذه الآية مع الآية قبلها يتواردان على معنى واحد .
ومنها قوله تعالى : "إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون" .
هذه الآية قد جاء تفسيرها في الحديث من طريق عائشة رضي الله عنها ، قالت : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عائشة "إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا " من هم ؟ قلت : الله وسوله أعلم . قال هم أصحاب الأهواء وأصحاب البدع وأصحاب الضلالة من هذه الأمة ، يا عائشة إن لكل ذنب توبة ، ما خلا أصحاب الأهواء والبدع ليس لهم توبةً ، وأنا بريء منهم وهم مني برآء." ؟ .
قال ابن عطية : هذه الآية نعم أهل الأهواء والبدع الشذوذ في الفروع وغير ذلك من أهل التعمق في الجدال والخوض في الكلام . هذه كلها عرضة للزلل ومظنة لسوء المعتقد . ويريد ـ والله أعلم ـ

__________________

العاب بنات


من مواضيع ســـامي في المنتدى:

مقتل فتاة سعودية أثناء هربها من محاولة اغتصاب
قصة عجيبة جداً : هداية رجل إباضي من عمان
فوز متواضع للبرتغال على أنغولا بمونديال 2006
من قصص الشهداء العرب يعقوب الغامدي
كشفت أسراراً خطيرة في كتابها.. صحفية كندية: جنرال باكستاني عكس رسالة بوش للملا عمر
تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين يقدم الإصدار المرئي أسد الثغور
التقرير الإخباري الخاص للإمارة الإسلامية في أفغانستان
أخبار العالم ليوم الأحد 8/5/1427هـ
فيدرر يفوز بجائزة لاوروس الرياضية العالمية
أخبار الجهاد الفلسطيني ليوم الخميس 10/6/1427هـ
توبة زعيــــــم عربـــي!!
اغتيال أحد أعضاء مجلس علماء الفلوجة
الأهلي المصري يهزم شبيبة القبائل بدوري أبطال أفريقيا
أخبار الجهاد العراقي ليوم الأحد 13/6/1427هـ
عمان الى تونس استعدادا لألعاب اسيا

 

رد مع اقتباس
قديم 18 -08 -2006, 10:11 PM   #2 (permalink)
معلومات الكاتب
مشرف سابق

الصورة الرمزية ســـامي
تاريخ التسجيل:  22-01-2004
رقم العضوية :  3
مكان الإقامة :  مكة المكرمة
الدولة:
عدد المشاركات: 7,870
الجنـس: ذكر
معدل تقييم المستوى : 38 ســـامي
حالة العضو:   ســـامي غير متواجد حالياً





افتراضي رد : كتاب / الاعتصام / الباب الثاني في ذم البدع وسوء منقلب أصحابها


يتبــــــــــــــــع


بأهل التعمق في الفروع ما ذكره أبو عمر بن عبد البر في فصل ذم الرأي من كتاب العلم له ، وسيأتي ذكره بحول الله .

وحكى ابن بطال في شرح البخاري عن أبي حنيفة أنه قال : لقيت عطاء بن أبي رباح بمكة فسألته عن شيء فقال : من أين أنت ؟ قلت : من أهل الكوفة ، قال : أنت من أهل القرية الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً ؟ قلت : نعم ، قال : من أي الأصناف أنت ، قلت : ممن لا يسب السلف ، ويؤمن بالقدر ولا يكفر أحداً بذنب ، فقال عطاء : عرفت فالزم .

وعن الحسن قال : خرج علينا عثمان بن عفان رضي الله عنه يوماً يخطبنا ، فقطعوا عليه كلامه ، فتراموا بالبطحاء ، حتى جعلت ما أبصر أديم السماء ، قال : وسمعنا صوتاً من بعض حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، فقيل : هذا صوت أم المؤمنين ، قال : فسمعتها وهي تقول : ألا إن نبيكم قد برىء ممن فرق دينه واحتزب ، وتلت : "إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء " .

قال القاضي إسماعيل : أحسبه يعني بقوله : أم المؤمنين أم سلمة ، وأن ذلك قد ذكر في يعض الحديث ، وقد كانت عائشة في ذلك الوقت حاجة .
وعن أبي هريرة أنها نزلت في هذه الأمة . وعن أبي أمامة هم الخوارج .

قال القاضي ظاهر القرآن يدل على أن كل من ابتدع في الدين بدعة من الخوارج وغيرهم فهو داخل في هذه الآية ، لأنهم إذا ابتدعوا تجادلوا وتخاصموا وتفرقوا وكانوا شيعاً .

ومنها قوله تعالى : " ولا تكونوا من المشركين * من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون " .

قرىء فارقوا دينهم وفسر عن أبي هريرة أنهم الخوارج . ورواه أبو أمامة مرفوعاً.
وقيل : هم أصحاب الأهواء والبدع . قالوا : روته عائشة رضي الله عنها مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وذلك لأن هذا شأن من ابتدع حسبما قاله إسماعيل القاضي وكما تقدم في الآي الأخر .

ومنها قوله تعالى : "قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون" .

فعن ابن عباس أن لبسكم شيعاً هو الأهوء المختلفة ، ويكون على هذا قوله : " ويذيق بعضكم بأس بعض " تكفير البعض للبعض حتى يتقاتلوا ، كما جرى للخوارج حين خرجوا على أهل السنة والجماعة . وقيل معنى "أو يلبسكم شيعا " ما فيه إلباس من الاختلاف .

وقال مجاهد وأبو العالية : إن الآية لأمة محمد صلى الله عليه وسلم . قال أبو العالية : هن أربع ، ظهر اثنتان بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة ، فألبسوا شيعاً وأذيق بعضكم بأس بعض ، وبقيت اثنتان ، فهما ولا بد واقعتان ، الخسف من تحت أرجلكم والمسخ من فوقكم ، وهذا كله صريح في أن اختلاف الأهواء مكروه غير محبوب ومذموم غير محمود .

وفيما نقل عن مجاهد في قول الله : "ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم" قال في المختلفين : إنهم أهل الباطل . "إلا من رحم ربك " قال : فإن أهل الحق ليس فيهم اختلاف .

وروي عن مطرف بن الشخير أنه قال : لو كانت الأهواء واحداً لقال القائل : لعل الحق فيه . فلما تشعبت وتفرقت عرف كل ذي عقل أن الحق لا يتفرق .

وعن عكرمة " ولا يزالون مختلفين " يعني في الأهواء "إلا من رحم ربك " هم أهل السنة .

ونقل أبو بكر ثابت الخطيب عن منصور بن عبد الله بن الرحمن قال : كنت جالساً عند الحسن ورجل خلفي قاعد فجعل يأمرني أن أسأله عن قول الله : "ولا يزالون مختلفين" قال : نعم لا يزالون مختلفين على أديان شتى إلا من رحم ربك فمن رحم غير مختلف .

وروى ابن وهب ، عن عمر بن عبد العزيز ، ومالك بن أنس أن أهل الرحمة لا يختلفون .
ولهذه الآية بسط يأتي بعد إن شاء الله .
وفي البخاري عن عمرو عن مصعب قال : سألت أبي عن قوله تعالى : "قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا" هم الحرورية ؟ قال : لا : هم اليهود والنصارى ، أما اليهود فكذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم ، وأما النصارى فكذبوا بالجنة وقالوا : لا طعام فيها ولا شراب . والحرورية "الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه" وكان شعبه يسميهم الفاسقين .

وفي تفسير سعيد بن منصور ، عن مصعب بن سعد قال : قلت لأبي : "الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا " أهم الحرورية ؟ قال : لا ! أولئك أصحاب الصوامع . ولكن الحرورية الذين قال الله فيهم : "فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم " .

وخرج عبد بن حميد في تفسيره هذا المعنى بلفظ آخر عن مصعب بن سعد فأتى على هذه الآية : "قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا" إلى قوله : " يحسنون صنعا " قلت : أهم الحرورية ؟ قال : لا ! هم اليهود والنصارى ، أما اليهود فكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وأما النصارى فكفروا بالجنة وقالوا : ليس فيها طعام ولا شراب ، ولكن الحرورية : "الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض "

فالأول : لأنهم خرجوا عن طريق الحق بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنهم تأولوا التأويلات الفاسدة ، وكذا فعل المبتدعة وهو بابهم الذي دخلوا فيه .

والثاني : لأنهم تصرفوا في أحكام القرآن والسنة هذا التصرف .
فأهل حروراء وغيرهم من الخوارج قطعوا قوله تعالى : "إن الحكم إلا لله" عن قوله : "يحكم به ذوا عدل " وغيرهما .

وكذا فعل سائر المبتدعة حسبما يأتيك بحول الله .
ومنه روى عمرو بن مهاجر قال : بلغ عمر بن عبد العزيز رحمه الله أن غيلان القدري يقول في القدر ، فيعث إليه فحجبه أياماً ، ثم أدخله عليه فقال يا غيلان! ما هذا الذي بلغني عنك ؟ قال عمرو بن مهاجر : فأشرت إليه ألا يقول شيئاً . قال فقال : نعم يا أمير المؤمنين : إن الله عز وجل يقول "هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا * إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا" "إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا" قال عمر إقرأ إلى آخر السورة : "وما تشاؤون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما * يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما" ثم قال : ما تقول يا غيلان ؟ قال أقول : قد كنت أعمى فبصرتني ، وأصم فأسمعتني ، وضالاً فهديتني . فقال عمر : اللهم إن كان عبدك غيلان صادقاً وإلا فاصلبه ! قال فأمسك عن الكلام في القدر فولاه عمر بن عبد العزيز دار الضرب بدمشق ، فلما مات عمر بن عبد العزيز وأفضت الخلافة إلى هشام تكلم في القدر ، فبعث إليه هشام فقطع يده ، فمر به رجل والذباب على يده ، فقال : يا غيلان! هذا قضاء وقدر . قال : كذبت لعمر الله ما هذا قضاء ولا قدر . فبعث إليه هشام فصلبه .

والثالث : لأن الحرورية جردوا السيوف على عباد الله وهو غاية الفساد في الأرض ، وذلك كثير من أهل البدع شائع ، وسائرهم يفسدون بوجوه من إيقاع العداوة والبغضاء بين أهل الإسلام .
وهذه الأوصاف الثلاثة تقتضيها الفرقة التي نبه عليها الكتاب والسنة كقوله تعالى : "ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا " وقوله تعالى : "إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا" وأشباه ذلك .
وفي الحديث : إن الأمة تتفرق على بضع وسبعين فرقة .

وهذا التفسير في الرواية الأولى لمصعب بن سعد أيضاً فقد وافق أباه على المعنى المذكور .
ثم فسر سعد بن أبي وقاص في رواية سعيد بن منصور : أن ذلك بسبب الزيغ الحاصل فيهم : وذلك قوله تعالى : "فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم" وهو راجع إلى آية أل عمران في قوله : "فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه" . الآية ، فإنه أدخل رضي الله عنه الحرورية في الآيتين بالمعنى ، وهو الزيغ في إحداهما ، والأوصاف المذكورة في الأخرى لأنها فيهم موجودة . فآية الرعد تشمل بلفظها ، لأن اللفظ فيها يقتضي العموم لغةً ، وإن حملناها على الكفار خصوصاً فهي تعطي أيضاً فيهم حكماً من جهة ترتيب الجزاء على الأوصاف المذكورة حسبما هو مبين في الأصول . وكذلك آية الصف لأنها خاصة بقوم موسى عليه السلام . ومن هنا كان شبعة يسميهم الفاسقين ـ أعني الحرورية ـ

لأن معنى الآية واقع عليهم . وقد جاء فيها : "والله لا يهدي القوم الفاسقين" والزيغ أيضاً كان موجوداً فيهم ، فدخلوا في معنى قوله : "فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم" ومن هنا يفهم أنها لا تختص من أهل البدعة بالحرورية ، بل تعم كل من اتصف بتلك الأوصاف التي أصلها الزيغ ، وهو الميل
عن الحق ابتاعاً للهوى . وإنما فسرها سعد رضي الله عنه بالحرورية لأنه إنما سئل عنهم على الخصوص والله أعلم ، لأنهم أول من ابتدع في دين الله ، فلا يقتضي ذلك تخصيصاً .

وأما المسؤال عنها أولاً ، وهي آية الكهف ، فإن سعداً نفى أن تشمل الحرورية .
وقد جاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه فسر الأخسرين أعمالاً بالحرورية أيضاً . فروى عبد بن حميد عن ابن الطفيل قال : قام ابن الكواء إلى علي فقال : يا أمير المؤمنين ! من الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ؟ قال : منهم أهل حروراء وهو أيضاً منقول في تفسير سفيان الثوري . وفي جامع ابن وهب أنه سأله عن الآية فقال له : ارق إلي أخبرك ـ وكان على المنبر ـ فرقى إليه درجتين ، فتناوله بعصا كانت في يده ، فجعل يضربه بها ، ثم قال له علي : أنت وأصحابك . وخرج عبد بن حميد أيضاً عن محمد بن جبير بن مطعم قال : أخبرني رجل من بني أود أن علياً خطب الناس بالعراق وهو يسمع ، فصاح به ابن الكواء من أقصى المسجد فقال : يا أمير المؤمنين ! من الأخسرين أعمالاً ؟ قال : أنت . فقتل ابن الكواء يوم الخوارج . ونقل بعض أهل التفسير أن ابن الكواء سأله فقال : أنتم أهل حروراء ، وأهل الرياء ، والذين يحبطون الصنيعة بالمنة . فالرواية الأولى تدل على أن أهل حروراء بعض من شملته الآية .

ولما قال سبحانه في وصفهم : "الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا" وصفهم بالضلال مع ظن الاهتداء ، دل على أنهم المبتدعون في أعمالهم عموماً ، كانوا من أهل الكتاب أولاً ، من حيث قال النبي : "كل بدعة ضلالة" وسيأتي شرح ذلك بعون الله . فقد يجتمع التفسيران في الآية : تفسير سعد بأنهم اليهود والنصارى ، وتفسير علي بأنهم أهل البدعة . لأنهم قد اتفقوا على الابتداع ولذلك فسر كفر النصارى بأنهم تأولوا في الجنة غير ما هي عليه ، وهو التأويل بالرأي . فاجتمعت الآيات الثلاث على ذم البدعة ، وأشعر كلام سعد ين أبي وقاص بأن كل آية اقتضت وصفاً من أوصاف المبتدعة فهم مقصدون بما فيها من الذم والخزي وسوء الجزاء إما بعموم اللفظ وإما بمعنى الوصف .

وروى ابن وهب "أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بكتاب في كتف فقال :
كفى بقوم حمقاً ـ أو قال ضلالاً ـ أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم إلى غير نبيهم ، أو كتاب إلى غير كتابهم فنزلت : "أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم " " .

وخرج عبد الحميد عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"من رغب عن سنتي فليس مني ثم تلا هذه الآية : "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله" إلى آخر الآية " .

وخرج هو وغيره عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه في قول الله : "علمت نفس ما قدمت وأخرت" قال : ما قدمت من عمل خيرأو شر ، وما أخرت من سنة يعمل بها من بعده . وهذا التفسير قد يحتاج إلى تفسير . فروي عن عبد الله قال : ما قدمت من خير وما أخرت من سنة صالحة يعمل بها من بعدها ، فغن له مثل أجر من عمل بها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ، وما أخرت من سنة سيئة ، كان عليه مثل وزر من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئاً : أخرجه ابن مبارك وغيره .

وجاء عن سفيان بن عيينة وأبي قلابة وغيرهما أنهم قالوا : كل صاحب بدعة أو فرية ذليل . واستدلوا بقول الله تعالى : "إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين " .

وخرج ابن وهب عن مجاهد في قول الله : "إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم" يقول : ما قدموا من خير ، وآثارهم التي أورثوا الناس بعدهم من الضلالة .
وخرج أيضاً عن ابن عون ، عن محمد بن سيرين أنه قال : إني أرى أسرع الناس ردةً ، أصحاب الأهواء : "وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره" .

وذكر الآجري عن أبي الجوزاء أنه ذكر أصحاب الأهواء فقال : والذي نفس أبي الجوزاء بيده لأن تمتلىء داري قردة وخنازير أحب إلي من أن يجاورني رجل منهم ، ولقد ، دخلوا في هذه الآية : "ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله" إلى قوله : "إن الله عليم بذات الصدور" .
والآيات المصرحة والمشيرة إلى ذمهم والنهي عن ملابسة أحوالهم كثيرة ، فلنقتصر على ما ذكرنا ، ففيه ـ إن شاء الله ـ الموعظة لمن اتعظ ، والشفاء لما في الصدور .

فصل الوجه الثاني من النقل

ما جاء في الأحاديث المنقولة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي كثيرة تكاد تفوت الحصر إلا أنا نذكر منها ما تيسر مما يدل على الباقي ونتحرى في ذلك ـ بحول الله ـ ما هو أقرب إلى الصحة .
فمن ذلك ما في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" وفي رواية لـمسلم :" من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" وهذا الحديث عده العلماء ثلث الإسلام ، لأنه جمع وجه المخالفة لأمره عليه السلام . ويستوي في ذلك ما كان بدعة أو معصية .

وخرج مسلم ، عن جابر بن عبد الله "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته :
أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة " .
وفي رواية قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس ، يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله ثم يقول : من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وخير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة" .

وفي رواية للـنسائي "وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة في النار" .

وذكر أن عمر رضي الله عنه كان يخطب بهذه الخطبة . وعن ابن مسعود موقوفاً ومرفوعاً : أنه كان يقول :
إنما هما اثنتان ـ الكلام ، والهدى ـ فأحسن الكلام كلام الله ، وأحسن الهدى هدى محمد ، ألا وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن شر الأمور محدثاتها ، إن كل محدثة بدعة . وفي لفظ غير أنكم ستحدثون ويحدث لكم ، فكل محدثة ضلالة وكل ضلالة في النار كان ابن مسعود يخطب بهذا كل خميس .

وفي رواية أخرى عنه : إنما هما اثنتان ـ الهدى والكلام ـ فأفضل الكلام ـ أو أصدق الكلام ـ كلام الله ، وأحسن الهدى هدى الله بل محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، ألا لا يتطاولن عليكم الأمر فتقسوا قلوبكم ، ولا يلهينكم الأمل ، فإن كل ما هو آت قريب ، ألا إن بعيداً ما ليس آتياً .
وفي رواية أخرى عنه : أحسن الحديث كتاب الله ، وأحسن الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها ، و " إنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين " .

وروى ابن ماجة مرفوعاً عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "إياكم ومحدثات الأمور ، فإن شر الأمور محدثاتها ، وإن كل محدثة بدعة وإن كل بدعة ضلالة" والمشهور أنه موقوف على ابن مسعود .
وفي الصحيح من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"من دعا إلى الهدى كان له من الأجر مثل أجور من يتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً . ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من يتبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً" .

وفي الصحيح أيضاً عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال :
"من سن سنة خير فاتبع عليها فله أجره . ومثل أجور من أتبعه غير منقوص من أجورهم شيء ومن سن سنة شر فاتبع عليها كان عليه وزره ومثل أوزار من اتبعه غير منقوص من أوزارهم شيء" خرجه الترمذي .

وروى الترمذي أيضاً وصححه ، وأبو داود وغيرهما عن العرباض بن سارية قال :
"صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ثم أقبل علينا فوعظنا موعظةً بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب . فقال قائل : يا رسول الله ؟ كأن هذا موعظة مودع ، فماذا تعهد إلينا ؟ فقال أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة لولاة الأمر وإن كان عبداً حبشياً . فإنه من يعيش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة وكل ضلالة " وروى على وجوه من طرق .

وفي الصحيح "عن حذيفة أنه قال :يا رسول الله ! هل بعد هذا الخير شر ؟ قال : نعم قوم يستنون بغير سنتي ، ويهتدون بغير هديي قال فقلت : هل بعد ذلك الشر من شر ؟ قال : نعم دعاة على نار جهنم من أجابهم قذفوه فيها قلت : يا رسول الله ، صفهم لنا . قال نعم هم من جلدتنا ، ويتكلمون بألسنتنا قلت : فما تأمرني إن أدركت ذلك ؟ قال : تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قلت : فإن لم يكن إمام ولا جماعة ؟ قال : فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدرك الموت وأنت على ذلك" وخرجه البخاري على نحو آخر .

وفي حديث الصحيفة :
" المدينة حرم ما بين عير إلى ثور من أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً"وهذا الحديث في سياق العموم فيشمل كل حدث أحدث فيها مما ينافي الشرع . والبدع من أقبح الحدث . وقد استدل به مالك في مسألة تأتي في موضعها بحول الله . وهو وإن كان مختصاً بالمدينة فغيرها أيضاً يدخل في المعنى .

وفي الموطأ من حديث أبي هريرة :
"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة : فقال : السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون" الحديث ـ إلى أن قال فيه "فليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال ، أناديهم ألا هلم ! ألا هلم ! فيقال : أنهم قد بدلوا بعدك . فأقول : فسحقاً ! فسحقاً! فسحقاً " حمله جماعة من العلماء على أنهم أهل البدع ، وحمله آخرون على المرتدين عن الاسلام . والذي يدل على الأول ما خرجه خثيمة بن سليمان عن يزيد الرقاشي قال : سألت أنس بن مالك فقلت : إن ها هنا قوماً يشهدون علينا بالكفر والشرك ، ويكذبون بالحوض والشفاعة ، فهل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئاً ؟ قال : نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
"بين العبد والكفر ـ أو الشرك ـ ترك الصلاة ، فإذا تركها فقد أشرك . وحوضي كما بين أيلة إلى مكة أباريقه كنجوم السماء ـ أو قال : كعدد نجوم السماء ـ له ميزابان من الجنة ، كلما نضب أمداه ، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً ، وسيرده أقوام ذابلة شفاههم فلا يطعمون منه قطرة واحدة . من كذب به اليوم لم يصب منه الشراب يومئذ" فهذا الحديث على أنهم من أهل القبلة . فنسبتهم أهل الإسلام إلى الكفر من أوصاف الخوارج ، والتكذيب بالحوض من أوصاف أهل الاعتزال وغيرهم . مع ما في حديث الموطأ من قول النبي صلى الله عليه وسلم : "ألا هلم" لأنه عرفهم بالغرة والتحجيل الذي جعله من خصائص أمته ، وإلا فلو لم يكونوا من الأمة لم يعرفهم بالعلامة المذكورة .

وصح من حديث ابن عباس رضي الله عنه قال :
"قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموعظة فقال : إنكم محشورون إلى الله حفاةً عراةً غرلا "كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين" قال ـ أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم ـ وإنه يستدعى برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول كما قال العبد الصالح : "وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد * إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم" فيقال هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم" .

ويحتمل هذا الحديث أن يراد به أهل البدع كحديث الموطأ ، ويحتمل أن يراد به من ارتد بعد النبي صلى الله عليه وسلم .

وفي الترمذي ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
"تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، والنصارى مثل ذلك ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة" حسن صحيح .

وفي الحديث روايات أخرى سيأتي ذكرها والكلام عليها إن شاء الله . ولكن الفرق فيها عند أكثر العلماء فرق أهل البدع . وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال :
"إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا" وهو آت على وجوه كثيرة في البخاري وغيره .

وفي مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال :
" من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن ، فإن الله عز وجل شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى ، وأنهن من سنن الهدى ، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ، ولو تركتم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم لضللتم " الحديث .
فتأملوا كيف جعل ترك السنة ضلالة ! وفي رواية :
"لو تركتم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم لكفرتم" وهو أشد في التحذير .
وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

"إني تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور ـ وفي رواية فيه الهدى ـ من استمسك به وأخذ به كان على الهدى . ومن أخطأه ضل وفي رواية : من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على ضلالة" .

ومما جاء في هذا الباب أيضاً ما خرج ابن وضاح ونحوه لابن وهب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" سيكون في أمتي دجالون كذابون يأتونكم ببدع من الحديث لم تسمعوه أنتم ولا آباؤهم ، فإياكم إياهم لا يفتنونكم" .

وفي الترمذي أنه عليه الصلاة والسلام قال :
"من أحيا سنةً من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل أجر من عمل بها من غير أن يتقص ذلك من أجورهم شيئاً ، ومن ابتدع بدعة ضلالة لا ترضي الله ورسوله كان عليه مثل وزر من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئاً" حديث حسن .

ولابن وضاح وغيره من حديث عائشة رضي الله عنها :
" من أتى صاحب بدعة ليوقره فقد أعان على هدم الاسلام " .
وعن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
"إن أحببت أن لا توقف على الصراط طرفة عين حتى تدخل الجنة فلا تحدث في دين الله حدثاً برأيك" .
وعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال :
"من اقتدى بي فهو مني ومن رغب عن سنتي فليس مني" .

وخرج الطحاوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
"ستة ألعنهم لعنهم الله وكل نبي مجاب : الزائد في دين الله ، والمكذب بقدر الله ، والمتسلط بالجبروت يذل به من أعز الله ويعز به من أذل الله ، والتارك لسنتي ، والمستحل لحرم الله ، والمستحل من عترتي ما حرم الله" .
وفي رواية أبي بكر بن ثابت الخطيب : "ستة لعنهم الله ولعنتهم" وفيه : "والراغب عن سنتي إلى بدع" .

وفي الطحاوي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
"إن لكل عابد شرةً ولكل شرة فترة فإما إلى سنة وإما إلى بدعة ـ فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك"

وفي معجم البغوي عن مجاهد قال : دخلت أنا وأبو يحيى بن جعدة على رجل من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ذكروا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مولاة لبني عبد المطلب فقالوا : إنها قامت الليل وصامت النهار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
لكني أنام وأصلي ، وأصوم وأفطر ، فمن اقتدى بي فهو مني، ومن رغب عن سنتي فليس مني ، إن لكل عامل شرةً ثم فترة فمن كانت فترته إلى بدعة فقد ضل ، ومن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى" .

وعن أبي وائل ، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
"إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة رجل قتل نبياً أو قتله نبي ، وإمام ضلالة وممثل من المسلمين" .
وفي منتقى حديث خثيمة ، عن سليمان ، عن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
"سيكون من بعدي أمراء يؤخرون الصلاة عن مواقيتها فيحدثون البدعة ، قال عبد الله بن مسعود : فكيف أصنع إذا أدركتهم ؟ قال : تسألني يا ابن أم عبد الله كيف تصنع ؟ لا طاعة لمن عصى الله" .

وفي الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"من أكل طيباً وعمل في سنة وأمن الناس بوائقة دخل الجنة فقال رجل : يا رسول الله إن هذا اليوم في الناس لكثير ، قال :وسيكون في قرون بعدي" حديث غريب .

وفي كتاب الطحاوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
"كيف بكم وبزمان ـ أو قال : يوشك أن يأتي زمان ـ يغربل الناس فيه غربلة ، وتبقى حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم ، اختلفوا فصارت هكذا ـ وشبك بين أصابعه ـ قالوا : وكيف بنا يا رسول الله ؟ قال : تأخذون بما تعرفون ، وتذرون ما تنكرون ، وتقبلون على أمر خاصتكم ـ وتذرون أمر عامتكم" .
وخرج ابن وهب مرسلاً "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :إياكم والشعاب قالوا : وما الشعاب يا رسول الله ؟ قال الأهواء" .

وخرج أيضاً :
"إن الله ليدخل العبد الجنة بالسنة يتمسك بها" . وفي كتاب السنة للآجري من طريق الوليد بن مسلم عن معاذ بن جبل قال : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"إذا حدث في أمتي البدع وشتم أصحابي ، فليظهر العالم علمه ، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" .
قال عبد الله بن الحسن : فقلت للوليد بن مسلم : ما إظهار العلم ؟ قال : إظهار السنة . والأحاديث كثيرة .

وليعلم الموفق أن بعض ما ذكر من الأحاديث يقصر عن رتبة الصحيح وإنما أتى بها عملاً بما أصله المحدثون في أحاديث الترغيب والترهيب . وإذ قد ثبت ذم البدع وأهلها بالدليل القاطع القرآني والدليل السني الصحيح ، فما زيد من غيره فلا حرج في الإتيان به إن شاء الله .

__________________

العاب بنات


من مواضيع ســـامي في المنتدى:

إنجلترا تهزم باراغواي بهدف نظيف في مونديال 2006
أخبار الجهاد الفلسطيني ولبنان ليوم الثلاثاء 28/7/1427هـ
مديرة ستار أكاديمي تقول لقد ضحكت على الشعب السعودي
يا أبطال الفلوجة صبرا إن الله معكم ،
يا ساكنَ الأعماق
حكم يطرد نفسه
رجل يعود إلى الحياة بعد دفنه بأسبوع!!
ألونسو يفوز بسباق بريطانيا لسيارات فورمولا واحد
الترجي يهزم الأفريقي ويفوز بكأس تونس لكرة القدم
تفجير عبوة ناسفة على رتل للحرس الوثني تؤدي هلاك سبعة من المرتدين
ليفربول يفوز بكأس إنجلترا على حساب وستهام
الألماني كلوزه أفضل لاعب في بلاده
الــــــرد على الفئـــــة الضــالــّـــــــة
حوار جريء مع فتاة معاكسة
أخبار الجهاد العراقي ليوم الأحد 29/5/1472هـ

 

رد مع اقتباس
قديم 04 -01 -2007, 03:34 PM   #3 (permalink)
معلومات الكاتب
عضو فعال

الصورة الرمزية أبو الوليد الشيشاني
تاريخ التسجيل:  29-10-2006
رقم العضوية :  53263
مكان الإقامة :  أهل السنة والجماعة
الدولة:
عدد المشاركات: 151
الجنـس: ذكر
معدل تقييم المستوى : 7 أبو الوليد الشيشاني
حالة العضو:   أبو الوليد الشيشاني غير متواجد حالياً





افتراضي رد: كتاب / الاعتصام / الباب الثاني في ذم البدع و


شكرا لك يا صدقي سوف أحتاجه لمحاربة الشيعة

__________________

العاب بنات


من مواضيع أبو الوليد الشيشاني في المنتدى:

ماهي الوهابية
لو صعد إمام المنبر و أخذ يدعو فماذا أفعل؟
لماذا لا نحتفل برأس السنة مثل بقية الناس؟ !!
مشارق الشموس الدرية ينقل القول بتواتر تحريف القرآن
الجامع الشامل فى فرض النقاب
شتان بين امرأتين
كفي
شاهد العمليات المصورة
خطبة صوتية:: السيف البتار فى الدفاع عن أمة الإسلام و عن الشيخ الأسد أسامة بن لادن ::
الستر وفضله وحكمته التي شرعها الله على النساء
أيه قرأنيه تحولت الى مسج غرامي أنتبهو
لماذا ؟
عضو جديد
لو صعد إمام المنبر و أخذ يدعو لحزب الله فماذا أفعل؟
الشيعة سيقتلون الملك عبد الله بن عبد العزيز في هذا التاريخ من هذه السنة وثيقة



التوقيع
لكل جيـش عندنا فلوجـة ولكل بوش عندنا زرقاوي
ياسعدهم اللـي ذوو فـي فوجـه وياخيبة اللـي قايـده (عـلاوي )

يا هيه ياللي راكـب المسروجـه بالله وين من المنـازل نـاوي
بالله اذا انـك رايـح الفلـوجـة سلم على (ابو مصعب الزرقاوي )

 

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الــــــرد على الفئـــــة الضــالــّـــــــة ســـامي القسم الإسلامي العام 6 13 -09 -2007 06:07 AM
المناهي اللفظية الصقر الذهبي القسم الإسلامي العام 8 05 -01 -2007 02:27 AM
بيانات مجلس شورى المجاهدين فى العراق 11/5/2006 المكتبة منتدى الأخبار 5 05 -09 -2006 12:41 PM
أسباب نزول القرآن... للأخ الفاضل / أبو عمر mohamed_nageeb القرآن الكريم والسنة النبوية 8 05 -08 -2006 09:06 AM
صحيح البخاري ( بالانجليزي ) ابوعمر القرآن الكريم والسنة النبوية 3 22 -04 -2006 11:41 AM




الساعة الآن 05:41 AM.



Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.1.0

اناشيد طيور الجنة -   صوت الاسلام -   صوت القران -   صور اطفال -   صور رومانسية

منتديات ماجدة جميع الحقوق محفوظة © 2009 .    إحدى خدمات شركة مكتوب.

العاب شمس   -   العاب وصلات   -   العاب بنات   -   الفراشة - عالم حواء   -   الحياة الزوجية   -   طيران - سفر   -   كورة   -   ابراج – حظك اليوم   -   اخبار   -   كليبات   -   العاب فلاش   -   التنمية البشرية   -   زواج – بنت الحلال