منتدى ماجده أضف للمفضلة
|
|
كلمة مرور المنتدى
كلمة مرور مكتوب
|
![]() |
![]() |
![]() |
||
![]() |
|
![]() |
||
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
||||||
القسم الإسلامي العام المنتدى الخاص بمواضيع ديننا الحنيف .. |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع |
|
|
#1 (permalink) | ||||||||||||||
|
لا خفاء أن البدع من حيث تصورها يعلم العاقل ذمها ، لأن اتباعها خروج عن الصراط المستقيم ورمي في عماية . وبيان ذلك من جهة النظر ، والنقل الشرعي العام .
أما النظر فمن وجوه : أحدهما : أنه قد علم بالتجارب والخبرة السارية في العالم من أول الدنيا إلى اليوم أن العقول غير مستقلة بمصالحها ، استجلاباً لها ، أو مفاسدها ، استدفاعاً لها . لأنها إما دنيوية أو أخروية . فأما الدنيوية فلا يستقل باستدراكها على التفصيل البتة لا في ابتداء وضعها أولاً ، ولا في استدراك ما عسى أن يعرض في طريقها ، إما في السوابق ، وإما في اللواحق ، لأن وضعها أولاً لم يكن إلا بتعليم الله تعالى . لأن آدم عليه السلام لما أنزل إلى الأرض علم كيف يستجلب مصالح دنياه إذ لم يكن ذلك من معلومة أولاً ، إلا على قول من قال : إن ذلك داخل تحت مقتضى قول الله تعالى : " وعلم آدم الأسماء كلها " وعند ذلك يكون تعليماً غير عقلي . ثم توارثته ذريته كذلك في الجملة . لكن فرعت العقول من أصولها تفريعاً تتوهم استقلالها به . ودخل في الأصول الدواخل حسبما أظهرت ذلك أزمنة الفترات ، إذ لم تجر مصالح الفترات على استقامة ، لوجود الفتن والهرج ، وظهور أوجه الفساد . فلولا أن من الله على الخلق ببعثة الأنبياء لم تستقم لهم حياة ، ولا جرت أحوالهم على كمال مصالحهم وهذا معلوم بالنظر في أخبار الأولين والآخرين . وأما المصالح الأخروية ، فأبعد عن مصالح المعقول من جهة وضع أسبابها ، وهي العبادات مثلاً . فإن العقل لا يشعر بها على الجملة ، فضلاً عن العلم بها على التفصيل . ومن جهة تصور الدار الأخرى وكونها آتية فلا بد وأنها دار جزاء على الأعمال فإن الذي يدرك العقل من ذلك مجرد الإمكان أن يشعر بها . ولا يغترن ذو الحجى بأحوال الفلاسفة المدعين لإدراك الأحوال الأخروية بمجرد العقل ، قبل النظر في الشرع ، فإن دعواهم بألسنتهم في المسألة بخلاف ما عليه الأمر في نفسه . لأن الشرائع لم تزل واردة على بني آدم من جهة الرسل . والأنبياء أيضاً لم يزالوا موجودين في العالم وهم أكثر . وكل ذلك من لدن آدم عليه السلام إلى أن انتهت بهذه الشريعة المحمدية . غير أن الشريعة كانت إذا أخذت في الدروس بعث الله نبياً من أنبيائه يبين للناس ما خلقوا لأجله وهو التعبد لله . فلا بد أن يبقى من الشريعة المفروضة ، ما بين زمان أخذها في الاندراس وبين إنزال الشريعة بعدها ـ بعض الأصول المعلومة . فأتى الفلاسفة إلى تلك الأصول فتلقفوها أو تلقفوا منها ، فأرادوا أن يخرجوه على مقتضى عقولهم ، وجعلوا ذلك عقلياً لا شرعياً ، وليس الأمر كما زعموا . فالعقل غير مستقل البتة . ولا ينبني على غير أصل ، وإنما ينبني على أصل متقدم مسلم على الإطلاق . ولا يمكن في أحوال الآخرة قبلهم أصل مسلم إلا من طريق الوحي . ولهذا المعنى بسط سيأتي إن شاء الله . فعلى الجملة ، العقول لا تستقل بإدراك مصالحها دون الوحي . فالابتداع مضاد لهذا الأصل ، لأنه ليس له مستند شرعي بالفرض ، فلا يبقى إلا ما ادعوه من العقل . فالمبتدع ليس على ثقة من بدعته أن ينال بسبب العمل بها ، ما رام تحصيله من جهتها ، فصارت كالعبث . هذا إن قلنا : إن الشرائع جاءت لمصالح العباد . وأما على القول الآخر فأحرى أن لا يكون صاحب البدعة على ثقة منها ، لأنها إذ ذاك مجرد تعبد وإلزام من جهة الآمر للمأمور . والعقل بمعزل عن هذه الخطة حسبما تبين في علم الأصول . وناهيك من نحلة ينتحلها صاحبها في أرفع مطالبة لا ثقة بها ، ويلقي من يدها ما هو على ثقة منه . والثاني : أن الشريعة جاءت كاملة لا تحتمل الزيادة ولا النقصان ، لأن الله تعالى قال فيها : "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا " . وفي حديث العرباض بن سارية : "وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها الأعين ووجلت منها القلوب ، فقلنا : يا رسول الله ، إن هذه موعظة مودع فما تعهد إلينا ؟ قال : تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها ، ولا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ، ومن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الراشدين من بعدي " الحديث . وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى أتى ببيان جميع ما يحتاج إليه في أمر الدين والدنيا وهذا لا مخالف عليه من أهل السنة . فإذا كان كذلك ، فالمبتدع إنما محصول قوله بلسان حالة أو مقالة : إن الشريعة لم تتم ، وأنه بقي منها أشياء يجب أو يستحب استدراكها ، لأنه لو كان معتقداً لكمالها وتمامها من كل وجه ، لم يبتدع ولا استدرك عليها وقائل هذا ضال عن الصراط المستقيم . قال ابن الماجشون : سمعت مالكا يقول : من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة زعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم خان الرسالة ، لأن الله يقول : " اليوم أكملت لكم دينكم " فما لم يكن يومئذ ديناً ، فلا يكون اليوم ديناً . والثالث : أن المبتدع معاند للشرع ومشاق له ، لأن الشارع قد عين لمطالب العبد طرقاً خاصة على وجوه خاصة ، وقصر الخلق عليها بالأمر والنهي والوعد والوعيد وأخبر أن الخير فيها ، وأن الشر في تعديها ـ إلى غير ذلك ، لأن الله يعلم ونحن لا نعلم ، وأنه إنما أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين . فالمبتدع راد لهذا كله ، فإنه يزعم أن ثم طرقاً أخر ، ليس ما حصره الشارع بمحصور ، ولا ما عينه بمتعين ، كأن الشارع يعلم ، ونحن أيضاً نعلم . بل ربما يفهم من استدراكه الطرق على الشارع ، أنه علم ما لم يعلمه الشارع . وهذا إن كان مقصوداً للمبتدع فهو كفر بالشريعة والشارع ، وإن كان غير مقصود فهو ضلال مبين . وإلى هذا المعنى أشار عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، إذ كتب له عدي بن أرطأة يستشيره في بعض القدرية ، فكتب إليه : أما بعد ، فإني أوصيك يتقوى الله والاقتصاد في أمره واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وترك ما أحدث المحدثون فيما قد جرت سنته وكفوا مؤنته ، فعليك بلزوم السنة ، فإن السنة إنما سنها من قد عرف ما في خلافها من الخطأ والزلل والحمق والتعمق ، فارض لنفسك بما رضي به القوم لأنفسهم ، فإنهم على علم وقفوا ، وببصر نافذ قد كفوا وهم كانوا على كشف الأمور أقوى ، وبفضل كانوا فيه أحرى . فلئن قلتم : أمر حدث بعدهم ، ما أحدثه بعدهم إلا من اتبع غير سننهم ، ورغب بنفسه عنهم ، إنهم لهم السابقون ، فقد تكلموا منه بما يكفي ، ووصفوا منه ما يشفي ، فما دونهم مقصراً ، وما فوقهم محسر ، لقد قصر عنهم آخرون فغلوا وأنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم . ثم ختم الكتاب بحكم مسألته . فقوله فإن السنة إنما سنها من قد عرف ما في خلافها فهو مقصود الاستشهاد . والرابع : أن المبتدع قد نزل نفسه منزلة المضاهي للشارع ، لأن الشارع وضع الشرائع وألزم الخلق الجري على سننها ، وصار هو المنفرد بذلك ، لأنه حكم بين الخلق فيما كانوا فيه يختلفون . وإلا فلو كان التشريع من مدركات الخلق لم تزل الشرائع ، ولم يبق الخلاف بين الناس . ولا احتيج إلى بعث الرسل عليهم السلام . هذا الذي ابتدع في دين الله قد صير نفسه نظيراً ومضاهياً حيث شرع مع الشارع ، وفتح للاختلاف باباً ، ورد قصد الشارع في الانفراد بالتشريع وكفى بذلك . والخامس : أنه ابتاع للهوى لأن العقل إذا لم يكن متبعاً للشرع لم يبق له إلا الهوى والشهوة ، وأنت تعلم ما في اتباع الهوى وأنه ضلال مبين . ألا ترى قول الله تعالى : " يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب " . فحصر الحكم في أمرين لا ثالث لهما عنده ، وهو الحق والهوى ، وعزل العقل مجرداً إذ لا يمكن في العادة إلا ذلك . وقال : " ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه " . فجعل الأمر محصوراً بين أمرين ، اتباع الذكر ، واتباع الهوى ، وقال : " ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله " . وهي مثل ما قبلها . وتأملوا هذه الآية فإنها صريحة في أن من لم يتبع هدى الله في هوى نفسه ، فلا أحد أضل منه . وهذا شأن الميتدع ، فإنه اتبع هواه بغير هدى من الله . وهدى الله هو القرآن . وما بينته الشريعة وبينته الآية أن اتباع الهوى على ضربين : أحدهما : أن يكون تابعاً للأمر والنهي فليس بمذموم ولا صاحبه بضال . كيف وقد قدم الهدى فاستنار به في طريق هواه ، وهو شأن المؤمن التقي . والآخر : أن يكون هواه هو المقدم بالقصد الأول ، كان الأمر والنهي تابعين بالسنة إليه أو غير تابعين وهو المذموم . والمبتدع قدم هوى نفسه على هدى الله فكان أضل الناس وهو يظن أنه على هدى . وقد انجر هنا معنى يتأكد التنبيه عليه ، وهو أن الآية المذكورة عينت للاتباع في الأحكام الشرعية طريقين : أحدهما : الشريعة ، ولا مرية في أنها علم وحق وهدى ، والآخر : الهوى وهو المذموم ، لأنه لم يذكر في القرآن إلا في سياق الذم ، ولم يجعل ثم طريقاً ثالثاً . ومن تتبع الآيات ، ألفى ذلك كذلك . ثم العلم الذي أحيل عليه والحق الذي حمد إنما هو القرآن وما نزل من عند الله ، كقوله تعالى : "قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين نبئوني بعلم إن كنتم صادقين" وقال بعد ذلك : "أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم " وقال : "قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين " . وهذا كله لاتباع أهوائهم في التشريع بغير هدى من الله ، وقال : "ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب " . وهو اتباع الهوى في التشريع ، إذ حقيقته افتراء على الله . وقال : "أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله " أي لا يهديه دون الله شيء . وذلك بالشرع لا بغيره وهو الهدى . وإذا ثبت هذا وأن الأمر دائر بين الشرع والهوى ، تزلزلت قاعدة حكم العقل المجرد ، فكأنه ليس للعقل في هذا الميدان مجال إلا من تحت نظر الهوى ، فهو إذاً اتباع الهوى بعينه في تشريع الأحكام . ودع النظر العقلي في المعقولات المحضة فلا كلام فيه هنا ، وإن كان أهله قد زلوا أيضاً بالابتداع فإنما زلوا من حيث ورود الخطاب ومن حيث التشريع ، ولذلك عذر الجميع قبل إرسال الرسل ، أعني في خطئهم في التشريعات والعقليات ، حتى جاءت الرسل فلم يبق لأحد حجة يستقيم إليها "رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل " ولله الحجة البالغة . فهذه قاعدة ينبغي أن تكون من بال الناظر في هذا المقام ، وإن كانت أصولية فهذه نكتتها مستنبطة من كتاب الله . انتهى . فصل في النقل الوجه الأول وأما النقل فمن وجوه : أحدهما : ما جاء في القرآن الكريم مما يدل على ذم من ابتدع في دين الله في الجملة . فمن ذلك قول الله تعالى : " هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله " فهذه الآية أعظم الشواهد . وقد جاء في الحديث تفسيرها ، فصح " من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله : "فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله " قال : فإذا رأيتهم فاعرفيهم" . وصح عنها أنها قالت : " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية : " هو الذي أنزل عليك الكتاب " إلى آخر الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم" . وهذا التفسير مبهم ، ولكنه جاء في رواية عن عائشة أيضاً قالت :" تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : " هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات " الآية ـ قال : فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه ، فهم الذين عنى الله فاحذروهم " وهذا أبين لأنه جعل علامة الزيغ الجدال في القرآن . وهذا الجدال مقيد باتباع المتشابه . فإذاً الذم إنما لحق من جادل فيه بترك المحكم ـ وهو أم الكتاب ومعظمه ـ والتمسك بمتشابهه . ولكنه بعد مفتقر إلى تفسير أظهر . فجاء " عن أبي غالب واسمه حزور قال : كنت بالشام فبعث المهلب سبعين رأساً من الخوارج فنصبوا على درج دمشق ، فكنت على ظهر بيت لي فمر أبو أمامة فنزلت فاتبعته ، فلما وقف عليهم دمعت عيناه وقال : سبحان الله ! ما يصنع السلطان ببني آدم ! ـ قالها ثلاثاً ـ كلاب جهنم كلاب جهنم شر قتلى تحت ظل السماء ـ ثلاث مرات ـ خير قتلى من قتلوه ، طوبى لمن قتلهم أو قتلوه . ثم التفت إلي فقال : أبا غالب إنك بأرض هم بها كثير فاعاذك الله منهم قلت : رأيتك بكيت حين رأيتهم قال : بكيت رحمة حين رأيتهم كانوا من أهل الإسلام ، هل تقرأ سورة آل عمران ؟ قلت نعم : فقرأ : " هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب " حتى بلغ : " وما يعلم تأويله إلا الله " وإن هؤلاء كان في قلوبهم زيغ بهم ثم قرأ : " ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات " إلى قوله " ففي رحمة الله هم فيها خالدون " قلت : هم هؤلاء يا أبا أمامة ؟ قال : نعم . قلت من قبلك تقول أو شيء سمعت من الى صلى الله عليه وسلم ؟ قال : إني إذا لجريء ، بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا مرة ولا مرتين ـ حتى عد سبعاً ـ ثم قال : إن بني إسرائيل تفرقوا على إحدى وسبعين فرقة وإن هذه الأمة تزيد عليها فرقة كلها في النار إلا السواد الأعظم قلت : يا أبا أمامة ألا ترى ما فعلوا ؟ قال : " عليه ما حمل وعليكم ما حملتم " " خرجه إسماعيل القاضي وغيره . وفي رواية قال : قال " ألا ترى ما فيه السواد الأعظم " وذلك في أول خلافة عبد الملك والقتل يومئذ ظاهر . قال : عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وخرجه الترمذي مختصراً وقال فيه : حديث حسن ، وخرجه الطحاوي أيضاً باختلاف في بعض الألفاظ وفيه فقيل له : يا أبا أمامة تقول لهم هذا القول ثم تبكي ! ـ يعني قوله : شر قتلى ـ إلى آخره ـ قال : رحمة لهم إنهم كانوا من أهل الإسلام فخرجوا منه ثم تلا : " هو الذي أنزل عليك الكتاب " حتى ختمها . ثم قال : هم هؤلاء ثم تلا هذه الآية : " يوم تبيض وجوه وتسود وجوه " حتى ختمها . ثم قال : هم هؤلاء . وذكر الآجري عن طاوس قال : ذكر لابن عباس الخوارج وما يصيبهم عند قراءة القرآن ، فقال يؤمنون بمحكمه ، ويضلون عند متشابهه . وقرأ : " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به " . فقد ظهر بهذا التفسير أنهم أهل البدع ، لأن أبا أمامة رضي الله عنه جعل الخوارج داخلين في عموم الآية ، وأنها تتنزل عليهم . وهم من أهل البدع عند العلماء ، إما على أنهم خرجوا ببدعتهم عن أهل الإسلام ، وإما على أنهم من أهل الإسلام لم يخرجوا عنهم ، على اختلاف العلماء فيهم . وجعل هذه الطائفة ممن في قلوبهم زيغ فزيغ بهم . وهذا الوصف موجود في أهل البدع كلهم ، مع أن لفظ الآية عام وفي غيرهم ممن كان على صفاتهم . ألا ترى أن صدر هذه السورة غنما نزل في نصارى نجران ومناظرتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم في اعتقادهم في عيسى عليه السلام ، حيث تأولوا عليه أنه الإله أو أنه ابن الله أو أنه ثالث ثلاثة ، بأوجه متشابهة وتركوا ما هو الواضح في عبوديته حسبما نقله أهل السير! ثم تأوله العلماء من السلف الصالح على قضايا دخل أصحابها تحت حكم اللفظ كالخوارج فهي ظاهرة في العموم . ثم تلا أبو أمامة الآية الأخرى ، وهي قوله سبحانه : " ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات " إلى قوله : " ففي رحمة الله هم فيها خالدون " وفسرها بمعنى ما فسر به الآية الأخرى ، فهي الوعيد والتهديد لمن تلك صفته ، ونهى المؤمنين أن يكونوا مثلهم . ونقل عبيد عن حميد بن مهران قال : سألت الحسن كيف يصنع أهل هذه الأهواء الخبيثة بهذه الآية في آل عمران : " ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات " قال : نبذوها ورب الكعبة وراء ظهورهم . وعن أبي أمامة أيضاً قال : هم الحرورية . وقال ابن وهب : سمعت مالكا يقول : ما آية في كتاب الله أشد على أهل الاختلاف من أهل الأهواء من هذه الآية : " يوم تبيض وجوه " إلى قوله : " بما كنتم تكفرون " قال مالك : فاي كلام أبين من هذا ؟ فرأيته يتأولها لأهل الأهواء . ورواه ابن القاسم وزاد : قال لي مالك : إنما هذه الآية لأهل القبلة . وما ذكره في الآية قد نقل عن غير واحد كالذي تقدم للحسن . وعن قتادة في قوله تعالى : " كالذين تفرقوا واختلفوا " يعني أهل البدع . وعن ابن عباس في قوله : " يوم تبيض وجوه وتسود وجوه " قال : تبيض وجوه أهل السنة ، وتسود وجوه أهل البدعة . ومن الآيات قوله تعالى : " وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون " فالصراط المستقيم هو سبيل الله الذي دعا عليه وهو السنة ، والسبل هي سبل الاختلاف الحائدين عن الصراط المستقيم وهم أهل البدع . وليس المراد سبل المعاصي ، لأن المعاصي من حيث هي معاص لم يضعها أحد طريقاً تسلك دائماً على مضاهاة التشريع . وإنما هذا الوصف خاص بالبدع المحدثات . ويدل على هذا ما روى إسماعيل عن سليمان بن حرب ، قال : حدثنا حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن عبد الله قال : "خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً خطاً طويلاً ، وخط لنا سليمان خطاً طويلاً ، وخط عن يمينه وعن يساره فقال : هذا سبيل الله ثم خط لنا خطوطاً عن يمينه ويساره وقال : هذه سبل وعلى كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم تلا هذه الآية : " وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل " ـ يعني الخطوط ـ "فتفرق بكم عن سبيله" ". وعن عمر بن سلمة الهمداني قال : كنا جلوساً في حلقة ابن مسعود في المسجد وهو بطحاء قبل أن يحصب . فقال له عبيد الله بن عمر بن الخطاب ، وكان أتى غازياً : ما الصراط المستقيم يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : هو ورب الكعبة الذي ثبت عليه أبوك حتى دخل الجنة . ثم حلف على ذلك ثلاث أيمان ولاء ، ثم خط في البطحاء ، خطاً بيده وخط بجنبيه خطوطاً وقال : ترككم نبيكم صلى الله عليه وسلم على طرفه وطرفه الآخر في الجنة ، فمن ثبت عليه دخل الجنة ، ومن أخذ في هذه الخطوط هلك . وفي رواية : يا أبا عبد الرحمن ، ما الصراط المستقيم ؟ قال : تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أدناه وطرفه في الجنة ، وعن يمينه جواد وعن يساره جواد ؟ وعليها رجال يدعون من مر بهم : هلم لك ، فمن أخذ منهم في تلك الطرق انتهت به إلى النار ، ومن استقام إلى الطريق الأعظم أنتهى به إلى الجنة . ثم تلا ابن مسعود : " وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه " الآية كلها . وعن مجاهد في قوله : " ولا تتبعوا السبل " قال : البدع والشبهات . وعن عبد الرحمن بن مهدي : قد سئل مالك بن أنس عن السنة قال : هي ما لا إسم له غير السنة ، تلا : " وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله " . قال بكر بن العلاء : يريد ـ إن شاء الله ـ حديث ابن مسعود"أن النبي صلى الله عليه وسلم خط له خطاً" ، وذكر الحديث . فهذا التفسير يدل على شمول الآية لجميع طرق البدع لا تحتص ببدعة دون أخرى . ومن الآيات قول الله تعالى : " وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين " فالسبيل القصد هو طريق الحق ، وما سواه جار عن الحق ، أي عادل عنه ، وهي طرق البدع والضلالات ، أعاذنا الله من سلوكها بفضله . وكفى بالجائر أن يحذر منه . فالمساق يدل على التحذير والنهي . وذكر ابن وضاح قال : سئل عاصم بن بهدلة وقيل له : أبا بكر ، هل رأيت قول الله تعالى : " وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين " قال : حدثنا أبو وائل عن عبد الله بن مسعود قال :" خط عبد الله خطاً مستقيماً وخط خطوطاً عن يمينه وخطوطاً عن شماله ، فقال : خط رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا ، فقال للخط المستقيم : هذا سبيل الله وللخطوط التي عن يمينه وشماله : هذه سبل متفرقة على كل سبيل منها شيطان يدعوإليه" والسبيل مشتركة قال الله تعالى : " وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه " إلى آخرها . عن التستري : قصد السبيل طريق السنة ، ومنها جائر والتقصير ، وذلك يفيد أن الجائر هو الغالي أو المقصر ، وكلاهما من أوصاف البدع . وعن علي رضي الله عنه أنه كان يقرؤها و منكم جائر . قالوا : يعني هذه الأمة ، فكأن هذه الآية مع الآية قبلها يتواردان على معنى واحد . ومنها قوله تعالى : "إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون" . هذه الآية قد جاء تفسيرها في الحديث من طريق عائشة رضي الله عنها ، قالت : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عائشة "إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا " من هم ؟ قلت : الله وسوله أعلم . قال هم أصحاب الأهواء وأصحاب البدع وأصحاب الضلالة من هذه الأمة ، يا عائشة إن لكل ذنب توبة ، ما خلا أصحاب الأهواء والبدع ليس لهم توبةً ، وأنا بريء منهم وهم مني برآء." ؟ . قال ابن عطية : هذه الآية نعم أهل الأهواء والبدع الشذوذ في الفروع وغير ذلك من أهل التعمق في الجدال والخوض في الكلام . هذه كلها عرضة للزلل ومظنة لسوء المعتقد . ويريد ـ والله أعلم ـ
|
||||||||||||||
|
|
|
|
|
#2 (permalink) | ||||||||||||||
|
يتبــــــــــــــــع
بأهل التعمق في الفروع ما ذكره أبو عمر بن عبد البر في فصل ذم الرأي من كتاب العلم له ، وسيأتي ذكره بحول الله . وحكى ابن بطال في شرح البخاري عن أبي حنيفة أنه قال : لقيت عطاء بن أبي رباح بمكة فسألته عن شيء فقال : من أين أنت ؟ قلت : من أهل الكوفة ، قال : أنت من أهل القرية الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً ؟ قلت : نعم ، قال : من أي الأصناف أنت ، قلت : ممن لا يسب السلف ، ويؤمن بالقدر ولا يكفر أحداً بذنب ، فقال عطاء : عرفت فالزم . وعن الحسن قال : خرج علينا عثمان بن عفان رضي الله عنه يوماً يخطبنا ، فقطعوا عليه كلامه ، فتراموا بالبطحاء ، حتى جعلت ما أبصر أديم السماء ، قال : وسمعنا صوتاً من بعض حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، فقيل : هذا صوت أم المؤمنين ، قال : فسمعتها وهي تقول : ألا إن نبيكم قد برىء ممن فرق دينه واحتزب ، وتلت : "إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء " . قال القاضي إسماعيل : أحسبه يعني بقوله : أم المؤمنين أم سلمة ، وأن ذلك قد ذكر في يعض الحديث ، وقد كانت عائشة في ذلك الوقت حاجة . وعن أبي هريرة أنها نزلت في هذه الأمة . وعن أبي أمامة هم الخوارج . قال القاضي ظاهر القرآن يدل على أن كل من ابتدع في الدين بدعة من الخوارج وغيرهم فهو داخل في هذه الآية ، لأنهم إذا ابتدعوا تجادلوا وتخاصموا وتفرقوا وكانوا شيعاً . ومنها قوله تعالى : " ولا تكونوا من المشركين * من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون " . قرىء فارقوا دينهم وفسر عن أبي هريرة أنهم الخوارج . ورواه أبو أمامة مرفوعاً. وقيل : هم أصحاب الأهواء والبدع . قالوا : روته عائشة رضي الله عنها مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وذلك لأن هذا شأن من ابتدع حسبما قاله إسماعيل القاضي وكما تقدم في الآي الأخر . ومنها قوله تعالى : "قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون" . فعن ابن عباس أن لبسكم شيعاً هو الأهوء المختلفة ، ويكون على هذا قوله : " ويذيق بعضكم بأس بعض " تكفير البعض للبعض حتى يتقاتلوا ، كما جرى للخوارج حين خرجوا على أهل السنة والجماعة . وقيل معنى "أو يلبسكم شيعا " ما فيه إلباس من الاختلاف . وقال مجاهد وأبو العالية : إن الآية لأمة محمد صلى الله عليه وسلم . قال أبو العالية : هن أربع ، ظهر اثنتان بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة ، فألبسوا شيعاً وأذيق بعضكم بأس بعض ، وبقيت اثنتان ، فهما ولا بد واقعتان ، الخسف من تحت أرجلكم والمسخ من فوقكم ، وهذا كله صريح في أن اختلاف الأهواء مكروه غير محبوب ومذموم غير محمود . وفيما نقل عن مجاهد في قول الله : "ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم" قال في المختلفين : إنهم أهل الباطل . "إلا من رحم ربك " قال : فإن أهل الحق ليس فيهم اختلاف . وروي عن مطرف بن الشخير أنه قال : لو كانت الأهواء واحداً لقال القائل : لعل الحق فيه . فلما تشعبت وتفرقت عرف كل ذي عقل أن الحق لا يتفرق . وعن عكرمة " ولا يزالون مختلفين " يعني في الأهواء "إلا من رحم ربك " هم أهل السنة . ونقل أبو بكر ثابت الخطيب عن منصور بن عبد الله بن الرحمن قال : كنت جالساً عند الحسن ورجل خلفي قاعد فجعل يأمرني أن أسأله عن قول الله : "ولا يزالون مختلفين" قال : نعم لا يزالون مختلفين على أديان شتى إلا من رحم ربك فمن رحم غير مختلف . وروى ابن وهب ، عن عمر بن عبد العزيز ، ومالك بن أنس أن أهل الرحمة لا يختلفون . ولهذه الآية بسط يأتي بعد إن شاء الله . وفي البخاري عن عمرو عن مصعب قال : سألت أبي عن قوله تعالى : "قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا" هم الحرورية ؟ قال : لا : هم اليهود والنصارى ، أما اليهود فكذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم ، وأما النصارى فكذبوا بالجنة وقالوا : لا طعام فيها ولا شراب . والحرورية "الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه" وكان شعبه يسميهم الفاسقين . وفي تفسير سعيد بن منصور ، عن مصعب بن سعد قال : قلت لأبي : "الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا " أهم الحرورية ؟ قال : لا ! أولئك أصحاب الصوامع . ولكن الحرورية الذين قال الله فيهم : "فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم " . وخرج عبد بن حميد في تفسيره هذا المعنى بلفظ آخر عن مصعب بن سعد فأتى على هذه الآية : "قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا" إلى قوله : " يحسنون صنعا " قلت : أهم الحرورية ؟ قال : لا ! هم اليهود والنصارى ، أما اليهود فكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وأما النصارى فكفروا بالجنة وقالوا : ليس فيها طعام ولا شراب ، ولكن الحرورية : "الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض " فالأول : لأنهم خرجوا عن طريق الحق بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنهم تأولوا التأويلات الفاسدة ، وكذا فعل المبتدعة وهو بابهم الذي دخلوا فيه . والثاني : لأنهم تصرفوا في أحكام القرآن والسنة هذا التصرف . فأهل حروراء وغيرهم من الخوارج قطعوا قوله تعالى : "إن الحكم إلا لله" عن قوله : "يحكم به ذوا عدل " وغيرهما . وكذا فعل سائر المبتدعة حسبما يأتيك بحول الله . ومنه روى عمرو بن مهاجر قال : بلغ عمر بن عبد العزيز رحمه الله أن غيلان القدري يقول في القدر ، فيعث إليه فحجبه أياماً ، ثم أدخله عليه فقال يا غيلان! ما هذا الذي بلغني عنك ؟ قال عمرو بن مهاجر : فأشرت إليه ألا يقول شيئاً . قال فقال : نعم يا أمير المؤمنين : إن الله عز وجل يقول "هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا * إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا" "إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا" قال عمر إقرأ إلى آخر السورة : "وما تشاؤون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما * يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما" ثم قال : ما تقول يا غيلان ؟ قال أقول : قد كنت أعمى فبصرتني ، وأصم فأسمعتني ، وضالاً فهديتني . فقال عمر : اللهم إن كان عبدك غيلان صادقاً وإلا فاصلبه ! قال فأمسك عن الكلام في القدر فولاه عمر بن عبد العزيز دار الضرب بدمشق ، فلما مات عمر بن عبد العزيز وأفضت الخلافة إلى هشام تكلم في القدر ، فبعث إليه هشام فقطع يده ، فمر به رجل والذباب على يده ، فقال : يا غيلان! هذا قضاء وقدر . قال : كذبت لعمر الله ما هذا قضاء ولا قدر . فبعث إليه هشام فصلبه . والثالث : لأن الحرورية جردوا السيوف على عباد الله وهو غاية الفساد في الأرض ، وذلك كثير من أهل البدع شائع ، وسائرهم يفسدون بوجوه من إيقاع العداوة والبغضاء بين أهل الإسلام . وهذه الأوصاف الثلاثة تقتضيها الفرقة التي نبه عليها الكتاب والسنة كقوله تعالى : "ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا " وقوله تعالى : "إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا" وأشباه ذلك . وفي الحديث : إن الأمة تتفرق على بضع وسبعين فرقة . وهذا التفسير في الرواية الأولى لمصعب بن سعد أيضاً فقد وافق أباه على المعنى المذكور . ثم فسر سعد بن أبي وقاص في رواية سعيد بن منصور : أن ذلك بسبب الزيغ الحاصل فيهم : وذلك قوله تعالى : "فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم" وهو راجع إلى آية أل عمران في قوله : "فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه" . الآية ، فإنه أدخل رضي الله عنه الحرورية في الآيتين بالمعنى ، وهو الزيغ في إحداهما ، والأوصاف المذكورة في الأخرى لأنها فيهم موجودة . فآية الرعد تشمل بلفظها ، لأن اللفظ فيها يقتضي العموم لغةً ، وإن حملناها على الكفار خصوصاً فهي تعطي أيضاً فيهم حكماً من جهة ترتيب الجزاء على الأوصاف المذكورة حسبما هو مبين في الأصول . وكذلك آية الصف لأنها خاصة بقوم موسى عليه السلام . ومن هنا كان شبعة يسميهم الفاسقين ـ أعني الحرورية ـ لأن معنى الآية واقع عليهم . وقد جاء فيها : "والله لا يهدي القوم الفاسقين" والزيغ أيضاً كان موجوداً فيهم ، فدخلوا في معنى قوله : "فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم" ومن هنا يفهم أنها لا تختص من أهل البدعة بالحرورية ، بل تعم كل من اتصف بتلك الأوصاف التي أصلها الزيغ ، وهو الميل عن الحق ابتاعاً للهوى . وإنما فسرها سعد رضي الله عنه بالحرورية لأنه إنما سئل عنهم على الخصوص والله أعلم ، لأنهم أول من ابتدع في دين الله ، فلا يقتضي ذلك تخصيصاً . وأما المسؤال عنها أولاً ، وهي آية الكهف ، فإن سعداً نفى أن تشمل الحرورية . وقد جاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه فسر الأخسرين أعمالاً بالحرورية أيضاً . فروى عبد بن حميد عن ابن الطفيل قال : قام ابن الكواء إلى علي فقال : يا أمير المؤمنين ! من الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ؟ قال : منهم أهل حروراء وهو أيضاً منقول في تفسير سفيان الثوري . وفي جامع ابن وهب أنه سأله عن الآية فقال له : ارق إلي أخبرك ـ وكان على المنبر ـ فرقى إليه درجتين ، فتناوله بعصا كانت في يده ، فجعل يضربه بها ، ثم قال له علي : أنت وأصحابك . وخرج عبد بن حميد أيضاً عن محمد بن جبير بن مطعم قال : أخبرني رجل من بني أود أن علياً خطب الناس بالعراق وهو يسمع ، فصاح به ابن الكواء من أقصى المسجد فقال : يا أمير المؤمنين ! من الأخسرين أعمالاً ؟ قال : أنت . فقتل ابن الكواء يوم الخوارج . ونقل بعض أهل التفسير أن ابن الكواء سأله فقال : أنتم أهل حروراء ، وأهل الرياء ، والذين يحبطون الصنيعة بالمنة . فالرواية الأولى تدل على أن أهل حروراء بعض من شملته الآية . ولما قال سبحانه في وصفهم : "الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا" وصفهم بالضلال مع ظن الاهتداء ، دل على أنهم المبتدعون في أعمالهم عموماً ، كانوا من أهل الكتاب أولاً ، من حيث قال النبي : "كل بدعة ضلالة" وسيأتي شرح ذلك بعون الله . فقد يجتمع التفسيران في الآية : تفسير سعد بأنهم اليهود والنصارى ، وتفسير علي بأنهم أهل البدعة . لأنهم قد اتفقوا على الابتداع ولذلك فسر كفر النصارى بأنهم تأولوا في الجنة غير ما هي عليه ، وهو التأويل بالرأي . فاجتمعت الآيات الثلاث على ذم البدعة ، وأشعر كلام سعد ين أبي وقاص بأن كل آية اقتضت وصفاً من أوصاف المبتدعة فهم مقصدون بما فيها من الذم والخزي وسوء الجزاء إما بعموم اللفظ وإما بمعنى الوصف . وروى ابن وهب "أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بكتاب في كتف فقال : كفى بقوم حمقاً ـ أو قال ضلالاً ـ أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم إلى غير نبيهم ، أو كتاب إلى غير كتابهم فنزلت : "أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم " " . وخرج عبد الحميد عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من رغب عن سنتي فليس مني ثم تلا هذه الآية : "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله" إلى آخر الآية " . وخرج هو وغيره عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه في قول الله : "علمت نفس ما قدمت وأخرت" قال : ما قدمت من عمل خيرأو شر ، وما أخرت من سنة يعمل بها من بعده . وهذا التفسير قد يحتاج إلى تفسير . فروي عن عبد الله قال : ما قدمت من خير وما أخرت من سنة صالحة يعمل بها من بعدها ، فغن له مثل أجر من عمل بها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ، وما أخرت من سنة سيئة ، كان عليه مثل وزر من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئاً : أخرجه ابن مبارك وغيره . وجاء عن سفيان بن عيينة وأبي قلابة وغيرهما أنهم قالوا : كل صاحب بدعة أو فرية ذليل . واستدلوا بقول الله تعالى : "إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين " . وخرج ابن وهب عن مجاهد في قول الله : "إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم" يقول : ما قدموا من خير ، وآثارهم التي أورثوا الناس بعدهم من الضلالة . وخرج أيضاً عن ابن عون ، عن محمد بن سيرين أنه قال : إني أرى أسرع الناس ردةً ، أصحاب الأهواء : "وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره" . وذكر الآجري عن أبي الجوزاء أنه ذكر أصحاب الأهواء فقال : والذي نفس أبي الجوزاء بيده لأن تمتلىء داري قردة وخنازير أحب إلي من أن يجاورني رجل منهم ، ولقد ، دخلوا في هذه الآية : "ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله" إلى قوله : "إن الله عليم بذات الصدور" . والآيات المصرحة والمشيرة إلى ذمهم والنهي عن ملابسة أحوالهم كثيرة ، فلنقتصر على ما ذكرنا ، ففيه ـ إن شاء الله ـ الموعظة لمن اتعظ ، والشفاء لما في الصدور . فصل الوجه الثاني من النقل ما جاء في الأحاديث المنقولة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي كثيرة تكاد تفوت الحصر إلا أنا نذكر منها ما تيسر مما يدل على الباقي ونتحرى في ذلك ـ بحول الله ـ ما هو أقرب إلى الصحة . فمن ذلك ما في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" وفي رواية لـمسلم :" من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" وهذا الحديث عده العلماء ثلث الإسلام ، لأنه جمع وجه المخالفة لأمره عليه السلام . ويستوي في ذلك ما كان بدعة أو معصية . وخرج مسلم ، عن جابر بن عبد الله "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته : أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة " . وفي رواية قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس ، يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله ثم يقول : من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وخير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة" . وفي رواية للـنسائي "وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة في النار" . وذكر أن عمر رضي الله عنه كان يخطب بهذه الخطبة . وعن ابن مسعود موقوفاً ومرفوعاً : أنه كان يقول : إنما هما اثنتان ـ الكلام ، والهدى ـ فأحسن الكلام كلام الله ، وأحسن الهدى هدى محمد ، ألا وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن شر الأمور محدثاتها ، إن كل محدثة بدعة . وفي لفظ غير أنكم ستحدثون ويحدث لكم ، فكل محدثة ضلالة وكل ضلالة في النار كان ابن مسعود يخطب بهذا كل خميس . وفي رواية أخرى عنه : إنما هما اثنتان ـ الهدى والكلام ـ فأفضل الكلام ـ أو أصدق الكلام ـ كلام الله ، وأحسن الهدى هدى الله بل محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، ألا لا يتطاولن عليكم الأمر فتقسوا قلوبكم ، ولا يلهينكم الأمل ، فإن كل ما هو آت قريب ، ألا إن بعيداً ما ليس آتياً . وفي رواية أخرى عنه : أحسن الحديث كتاب الله ، وأحسن الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها ، و " إنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين " . وروى ابن ماجة مرفوعاً عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "إياكم ومحدثات الأمور ، فإن شر الأمور محدثاتها ، وإن كل محدثة بدعة وإن كل بدعة ضلالة" والمشهور أنه موقوف على ابن مسعود . وفي الصحيح من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من دعا إلى الهدى كان له من الأجر مثل أجور من يتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً . ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من يتبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً" . وفي الصحيح أيضاً عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : "من سن سنة خير فاتبع عليها فله أجره . ومثل أجور من أتبعه غير منقوص من أجورهم شيء ومن سن سنة شر فاتبع عليها كان عليه وزره ومثل أوزار من اتبعه غير منقوص من أوزارهم شيء" خرجه الترمذي . وروى الترمذي أيضاً وصححه ، وأبو داود وغيرهما عن العرباض بن سارية قال : "صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ثم أقبل علينا فوعظنا موعظةً بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب . فقال قائل : يا رسول الله ؟ كأن هذا موعظة مودع ، فماذا تعهد إلينا ؟ فقال أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة لولاة الأمر وإن كان عبداً حبشياً . فإنه من يعيش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة وكل ضلالة " وروى على وجوه من طرق . وفي الصحيح "عن حذيفة أنه قال :يا رسول الله ! هل بعد هذا الخير شر ؟ قال : نعم قوم يستنون بغير سنتي ، ويهتدون بغير هديي قال فقلت : هل بعد ذلك الشر من شر ؟ قال : نعم دعاة على نار جهنم من أجابهم قذفوه فيها قلت : يا رسول الله ، صفهم لنا . قال نعم هم من جلدتنا ، ويتكلمون بألسنتنا قلت : فما تأمرني إن أدركت ذلك ؟ قال : تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قلت : فإن لم يكن إمام ولا جماعة ؟ قال : فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدرك الموت وأنت على ذلك" وخرجه البخاري على نحو آخر . وفي حديث الصحيفة : " المدينة حرم ما بين عير إلى ثور من أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً"وهذا الحديث في سياق العموم فيشمل كل حدث أحدث فيها مما ينافي الشرع . والبدع من أقبح الحدث . وقد استدل به مالك في مسألة تأتي في موضعها بحول الله . وهو وإن كان مختصاً بالمدينة فغيرها أيضاً يدخل في المعنى . وفي الموطأ من حديث أبي هريرة : "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة : فقال : السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون" الحديث ـ إلى أن قال فيه "فليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال ، أناديهم ألا هلم ! ألا هلم ! فيقال : أنهم قد بدلوا بعدك . فأقول : فسحقاً ! فسحقاً! فسحقاً " حمله جماعة من العلماء على أنهم أهل البدع ، وحمله آخرون على المرتدين عن الاسلام . والذي يدل على الأول ما خرجه خثيمة بن سليمان عن يزيد الرقاشي قال : سألت أنس بن مالك فقلت : إن ها هنا قوماً يشهدون علينا بالكفر والشرك ، ويكذبون بالحوض والشفاعة ، فهل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئاً ؟ قال : نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "بين العبد والكفر ـ أو الشرك ـ ترك الصلاة ، فإذا تركها فقد أشرك . وحوضي كما بين أيلة إلى مكة أباريقه كنجوم السماء ـ أو قال : كعدد نجوم السماء ـ له ميزابان من الجنة ، كلما نضب أمداه ، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً ، وسيرده أقوام ذابلة شفاههم فلا يطعمون منه قطرة واحدة . من كذب به اليوم لم يصب منه الشراب يومئذ" فهذا الحديث على أنهم من أهل القبلة . فنسبتهم أهل الإسلام إلى الكفر من أوصاف الخوارج ، والتكذيب بالحوض من أوصاف أهل الاعتزال وغيرهم . مع ما في حديث الموطأ من قول النبي صلى الله عليه وسلم : "ألا هلم" لأنه عرفهم بالغرة والتحجيل الذي جعله من خصائص أمته ، وإلا فلو لم يكونوا من الأمة لم يعرفهم بالعلامة المذكورة . وصح من حديث ابن عباس رضي الله عنه قال : "قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموعظة فقال : إنكم محشورون إلى الله حفاةً عراةً غرلا "كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين" قال ـ أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم ـ وإنه يستدعى برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول كما قال العبد الصالح : "وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد * إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم" فيقال هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم" . ويحتمل هذا الحديث أن يراد به أهل البدع كحديث الموطأ ، ويحتمل أن يراد به من ارتد بعد النبي صلى الله عليه وسلم . وفي الترمذي ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، والنصارى مثل ذلك ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة" حسن صحيح . وفي الحديث روايات أخرى سيأتي ذكرها والكلام عليها إن شاء الله . ولكن الفرق فيها عند أكثر العلماء فرق أهل البدع . وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال : "إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا" وهو آت على وجوه كثيرة في البخاري وغيره . وفي مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : " من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن ، فإن الله عز وجل شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى ، وأنهن من سنن الهدى ، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ، ولو تركتم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم لضللتم " الحديث . فتأملوا كيف جعل ترك السنة ضلالة ! وفي رواية : "لو تركتم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم لكفرتم" وهو أشد في التحذير . وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "إني تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور ـ وفي رواية فيه الهدى ـ من استمسك به وأخذ به كان على الهدى . ومن أخطأه ضل وفي رواية : من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على ضلالة" . ومما جاء في هذا الباب أيضاً ما خرج ابن وضاح ونحوه لابن وهب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " سيكون في أمتي دجالون كذابون يأتونكم ببدع من الحديث لم تسمعوه أنتم ولا آباؤهم ، فإياكم إياهم لا يفتنونكم" . وفي الترمذي أنه عليه الصلاة والسلام قال : "من أحيا سنةً من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل أجر من عمل بها من غير أن يتقص ذلك من أجورهم شيئاً ، ومن ابتدع بدعة ضلالة لا ترضي الله ورسوله كان عليه مثل وزر من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئاً" حديث حسن . ولابن وضاح وغيره من حديث عائشة رضي الله عنها : " من أتى صاحب بدعة ليوقره فقد أعان على هدم الاسلام " . وعن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "إن أحببت أن لا توقف على الصراط طرفة عين حتى تدخل الجنة فلا تحدث في دين الله حدثاً برأيك" . وعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : "من اقتدى بي فهو مني ومن رغب عن سنتي فليس مني" . وخرج الطحاوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "ستة ألعنهم لعنهم الله وكل نبي مجاب : الزائد في دين الله ، والمكذب بقدر الله ، والمتسلط بالجبروت يذل به من أعز الله ويعز به من أذل الله ، والتارك لسنتي ، والمستحل لحرم الله ، والمستحل من عترتي ما حرم الله" . وفي رواية أبي بكر بن ثابت الخطيب : "ستة لعنهم الله ولعنتهم" وفيه : "والراغب عن سنتي إلى بدع" . وفي الطحاوي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "إن لكل عابد شرةً ولكل شرة فترة فإما إلى سنة وإما إلى بدعة ـ فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك" وفي معجم البغوي عن مجاهد قال : دخلت أنا وأبو يحيى بن جعدة على رجل من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ذكروا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مولاة لبني عبد المطلب فقالوا : إنها قامت الليل وصامت النهار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لكني أنام وأصلي ، وأصوم وأفطر ، فمن اقتدى بي فهو مني، ومن رغب عن سنتي فليس مني ، إن لكل عامل شرةً ثم فترة فمن كانت فترته إلى بدعة فقد ضل ، ومن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى" . وعن أبي وائل ، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة رجل قتل نبياً أو قتله نبي ، وإمام ضلالة وممثل من المسلمين" . وفي منتقى حديث خثيمة ، عن سليمان ، عن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "سيكون من بعدي أمراء يؤخرون الصلاة عن مواقيتها فيحدثون البدعة ، قال عبد الله بن مسعود : فكيف أصنع إذا أدركتهم ؟ قال : تسألني يا ابن أم عبد الله كيف تصنع ؟ لا طاعة لمن عصى الله" . وفي الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من أكل طيباً وعمل في سنة وأمن الناس بوائقة دخل الجنة فقال رجل : يا رسول الله إن هذا اليوم في الناس لكثير ، قال :وسيكون في قرون بعدي" حديث غريب . وفي كتاب الطحاوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "كيف بكم وبزمان ـ أو قال : يوشك أن يأتي زمان ـ يغربل الناس فيه غربلة ، وتبقى حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم ، اختلفوا فصارت هكذا ـ وشبك بين أصابعه ـ قالوا : وكيف بنا يا رسول الله ؟ قال : تأخذون بما تعرفون ، وتذرون ما تنكرون ، وتقبلون على أمر خاصتكم ـ وتذرون أمر عامتكم" . وخرج ابن وهب مرسلاً "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :إياكم والشعاب قالوا : وما الشعاب يا رسول الله ؟ قال الأهواء" . وخرج أيضاً : "إن الله ليدخل العبد الجنة بالسنة يتمسك بها" . وفي كتاب السنة للآجري من طريق الوليد بن مسلم عن معاذ بن جبل قال : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إذا حدث في أمتي البدع وشتم أصحابي ، فليظهر العالم علمه ، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" . قال عبد الله بن الحسن : فقلت للوليد بن مسلم : ما إظهار العلم ؟ قال : إظهار السنة . والأحاديث كثيرة . وليعلم الموفق أن بعض ما ذكر من الأحاديث يقصر عن رتبة الصحيح وإنما أتى بها عملاً بما أصله المحدثون في أحاديث الترغيب والترهيب . وإذ قد ثبت ذم البدع وأهلها بالدليل القاطع القرآني والدليل السني الصحيح ، فما زيد من غيره فلا حرج في الإتيان به إن شاء الله .
|
||||||||||||||
|
|
|
|
|
#3 (permalink) | ||||||||||||||
|
شكرا لك يا صدقي سوف أحتاجه لمحاربة الشيعة
|
||||||||||||||
|
|
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| الــــــرد على الفئـــــة الضــالــّـــــــة | ســـامي | القسم الإسلامي العام | 6 | 13 -09 -2007 06:07 AM |
| المناهي اللفظية | الصقر الذهبي | القسم الإسلامي العام | 8 | 05 -01 -2007 02:27 AM |
| بيانات مجلس شورى المجاهدين فى العراق 11/5/2006 | المكتبة | منتدى الأخبار | 5 | 05 -09 -2006 12:41 PM |
| أسباب نزول القرآن... للأخ الفاضل / أبو عمر | mohamed_nageeb | القرآن الكريم والسنة النبوية | 8 | 05 -08 -2006 09:06 AM |
| صحيح البخاري ( بالانجليزي ) | ابوعمر | القرآن الكريم والسنة النبوية | 3 | 22 -04 -2006 11:41 AM |
|
الساعة الآن 05:41 AM.
منتديات ماجدة جميع الحقوق محفوظة © 2009 . إحدى خدمات شركة
مكتوب.
العاب شمس - العاب وصلات - العاب بنات - الفراشة - عالم حواء - الحياة الزوجية - طيران - سفر - كورة - ابراج – حظك اليوم - اخبار - كليبات - العاب فلاش - التنمية البشرية - زواج – بنت الحلال |