منتدى ماجده أضف للمفضلة
|
|
كلمة مرور المنتدى
كلمة مرور مكتوب
|
![]() |
![]() |
![]() |
||
![]() |
|
![]() |
||
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
||||||
القسم الإسلامي العام المنتدى الخاص بمواضيع ديننا الحنيف .. |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع |
|
|
#1 (permalink) | ||||||||||||||
|
كيف هذا وقد ثبت في الشريعة
فإن قيل : كيف هذا وقد ثبت في الشريعة ما يدل على تخصيص تلك العمومات وتقييد تلك المطلقات وفرع العلماء منها كثيراً من المسائل وأصلوا منها أصولاً يحتذى حذوها ، على وفق ما ثبت نقله ؟ إذ الظواهر تخرج على مقتضى ظهورها بالاجتهاد ، وبالحري إن كان ما يستنبط بالاجتهاد مقيساً على محل التخصيص . فلذلك قسم الناس البدع ولم يقولوا بذمها على الإطلاق . وحاصل ما ذكروا من ذلك يرجع إلى أوجه : أحدها : ما في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم :"من سن سنةً حسنةً كان له أجرها وأجر من عمل بها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ، ومن سن سنةً سيئةً كان عليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئاً" . وخرج الترمذي وصححه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "من دل على خير فله أجر فاعله" . وخرج أيضاً عن جرير بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من سنة سنةً خير فاتبع عليها فله أجره ومثل أجور من اتبعه غير منقوص من أجورهم شيئاً ، ومن سن سنةً شر فاتبع عليها كان عليه وزرها ومثل أوزار من اتبعه غير منقوص من أوزارهم شيئاً" حسن صحيح . فهذه الأحاديث صريحة في أن من سن سنةً خير فذلك خير ، ودل على أنه فيمن ابتدع من سن فنسب الاستنان إلى المكلف دون الشارع ولو كان المراد : من عمل سنةً ثابتة في الشرع لما قال : من سن ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : "ما من نفس تقتل ظلماً إلا كان على ابن آدم كفل من دمها لأنه أول من سن القتل" فسن ـ ها هنا ـ على حقيقته لأنه اخترع ما لم يكن قبل معمولاً به في الأرض بعد وجود آدم عليه السلام . فكذلك قوله : "من سن سنةً حسنةً" أي من اخترعها من نفسه لكن بشرط أن تكون حسنة فله من الأجر ما ذكر ، فليس المراد : من عمل سنةً ثابتة . وإنما العبارة عن هذا المعنى أن يقال : من عمل بسنتي أو سنة من سنتي ، وما أشبه ذلك . كما خرج الترمذي "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال بن الحارث : أعلم قال : أعلم يا رسول الله ( ؟ ) ، قال : اعلم يا بلال قال : أعلم يا رسول الله ، قال : إنه من أحيا سنةً من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ، ومن ابتدع بدعةً ضلالة لا ترضي الله ورسوله كان عليه مثل إثم من عمل بها لا ينقص ذلك من آثام الناس شيئاً" حديث حسن . "وعن أنس رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا بني ، إن قدرت أن تصبح وتمسي ليس في قلبك غش لأحد فافعل ، ـ ثم قال لي : يا بني وذلك من سنتي ، ومن أحيا سنتي فقد أحبني ، ومن أحبني كان معي في الجنة" حديث حسن . فقوله : "من أحيا سنةً من سنتي قد أمييت بعدي" واضح في العمل بما ثبت أنه سنة ، وكذلك قوله : "من أحيا سنتي فقد أحبني" ، ظاهر في السنن الثايتة ، بخلاف قوله : من سن كذا ، فإنه في الاختراع أولاً من غير أن يكون ثابتاً في السنة . وأما قوله لبلان بن الحارث ، "ومن ابتدع بدعة ضلالة" فظاهر أن البدعة لا تذم بإطلاق بل بشرط أن تكون ضلالة ، وأن تكون لا يرضاها الله ورسوله ، فاقتضى هذا كله أن البدعة إذا لم تكن لم يلحقها ذم ، ولا تبع صاحبها وزر ، فعادت إلى أنها سنةً حسنةً ، ودخلت تحت الوعد بالأجر . والثاني : أن السلف الصالح رضي الله عنهم ـ وأعلاهم الصحابة ـ قد عملوا بما لم يأت به كتاب ولا سنة مما رأوه حسناً وأجمعوا عليه ، ولا تجمتع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ضلالة ، وإنما يجتمعون على هدى وما هو حسن . فقد أجمعوا على جمع القرآن وكتبه في المصاحف ، وعلى جمع الناس على المصاحف العثمانية ، واطراح ما سوى ذلك من القراءات التي كانت مستعملة في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن في ذلك نص ولا حظر ، ثم اقتفى الناس أثرهم في ذلك الرأي الحسن ، فجمعوا العلم ودونوه وكتبوه ، ومن سباقهم في ذلك مالك بن أنس رضي الله عنه ، وقد كان من أشدهم اتباعاً وأبعدهم من الابتداع . هذا وإن كان قد نقل عنهم كراهية كتب العلم من الحديث وغيره ، فإنما هو محمول إما على الخوف من الاتكال على الكتب استغناء به عن الحفظ والتحصيل ، وما على ما كان رأياً دون ما كان نقلاً من كتاب أو سنة . ثم اتفق الناس بعد ذلك على تدوين الجميع لما ضعف الأمر ، وقل المجتهدون في التحصيل ، فخافوا على الدين جملةً . قال اللخمي لما ذكر كلاممالك وغيره في كراهية بيع كتب العلم والإجارة على تعليمه ، وخرج عليه الإجارة على كتبه ، وحكى الخلاف وقال : لا أرى اليوم أن يختلف في ذلك أنه جائز ، لأن حفظ الناس وأفهامهم قد نقصت ، وقد كان كثير ممن تقدم ليست لهم كتب . قال مالك : ولم يكن للقاسم ولا لسعيد كتب ، وما كنت أقرأ على أحد يكتب في هذه الألواح ، ولقد قلت لابن شهاب : أكنت تكتب العلم ؟ فقال : لا ، فقلت : أكنت تحب أن يقيدوا عليك الحديث ؟ فقال : لا . فهذا كان شأن الناس فلو سار الناس سيرتهم لضاع العلم ولم يكن بيننا منه ولو رسمه أو اسمه ، وهكذا الناس اليوم يقرؤون كتبهم ، ثم هم في التقصير على ما هم عليه . وأيضاً فإنه خلاف عندنا في مسائل الفروع أن القول فيها بالاجتهاد والقياس واجب ، وإذا كان كذلك كان إهمال كتبها وبيعها يؤدي إلى التقصير في الاجتهاد وأن لا يوضع مواضعه ، لأن في معرفة أقوال المتقدمين والترجيح بين أقاويلهم قوى وزيادة في وضع الاجتهاد مواضعه . انتهى ما قاله اللخمي ، وفيه إجازة العمل بما لم يكن عليه من تقدم لأن له وجهاً صحيحاً ، فكذلك نقول : كل ما كان من المحدثات له وجه صحيح فليس بمذموم ، بل هو محمود ، وصاحبه الذي سنه ممدوح ، فأين ذمها بإطلاق أو على العموم ؟ وقد قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه : تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور . فأجاز ـ كما ترى ـ إحداث الأقضية واحترعها على قدر اختراع الفجار للفجور ، وإن لم يكن لتلك المحدثات أصل ، وقتل الجماعة بالواحد وهو محكي عن عمر وعلي وابن عباس والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم . وأخذ مالك وأصحابه بقول الميت : دمي عند فلان ، ولم يأت له في الموطأ بأصل سماعي ، وإنما علل بأمر مصطلحي ، وفي مذهبه من ذلك مسائل كثيرة ، فإن كان ذلك جائزاً مع أنه مخترع ، فلم لا يجوز مثله ـ وقد اجتمعا في العلة ـ لأن الجميع مصالح معتبرة في الجملة ، وإن لم يكن شيء من ذلك جائزاً فلم اجتمعوا على جملة وفرع غيرهم على بعضها ؟ ولا يبقى إلا أن يقال : إنهم يتابعون على ما عمل هؤلاء دون غيرهم وإن اجتمعا في العلة المسوغة للقياس ، وعند ذلك يصير الاقتصار تحكماً ، وهو باطل فما أدى إليه مثله ، فثبت أن البدع تنقسم . فالجواب وبالله التوفيق أن يقول : أما الوجه الأول : وهو قوله صلى الله عليه وسلم : "من سن سنةً حسنةً" الحديث . فليس المراد به الاختراع البتة ، وإلا لزم من ذلك التعارض بين الأدلة القطعية ـ إن زعم مورد السؤال أن ما ذكره من الدليل مقطوع به ، فإن زعم أنه مظنون فما تقدم من الدليل على ذم البدع مقطوع به ، فيلزم التعارض بين القطعي والظني ، والاتفاق من المحققين ، ولكن فيه بحثاً ـ أو نظراً ـ من وجهين : أحدهما : أنه يقال : إنه من قبيل المتعارضين ، إذ تقدم اولاً أن أدلة الذم تكرر عمومها في أحاديث كثيرة من غير تخصيص ، وإذا تعارضت أدلة العموم والتخصيص ، لم يقبل بعد ذلك التخصيص . والثاني : على التنزل لفقد التعارض ، فليس المراد بالحديث الاستنان بمعنى الاختراع ،وإنما المراد به العمل بما ثبت من السنة النبوية ، وذلك لوجهين : أحدهما : أن السبب الذي جاء لأجله الحديث هو الصدقة المشروعة ، بدليل ما في الصحيح من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنهما قال : "كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار ـ أو العباء ـ متقلدي السيوف ، عامتهم مضر ، بل كلهم من مضر ، فتعمر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رآهم من الفاقة ، فدخل ثم خرج فأمر بلالاً فأذن وأقام ، فصلى ثم خطب فقال : "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة" والآية التي في سورة الحشر : "اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد" تصدق رجل من ديناره ، من درهمه ، من ثوبه ، من صاع بره ، من صاع تمره ، حتى قال : ولو بشق تمرة ،قال : فجاءه رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها ، بل قد عجزت . قال : ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب ، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سن في الإسلام سنةً حسنةً فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء" . فتأملوا أين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سن سنةً سيئة ؟ تجدوا ذلك فيمن عمل بمقتضى المذكور على أبلغ ما يقدر عليه حتى بتلك الصرة ، فانفتح بسببه باب الصدقة على الوجه الأبلغ ، فسر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قال : "من سنة في الإسلام سنةً حسنةً" الحديث ، فدل على أن السنة ها هنا مثل ما فعل ذلك الصحابي وهو العمل ، بما ثبت كونه سنة ، وأن الحديث مطابق لقوله في الحديث الآخر : "من أحيا سنةً من سنتي قد أميتت بعدي ـ الحديث إلى قوله ـ ومن ابتدع بدعة ضلالة" فجعل مقابل تلك السنة الابتداع ، فظهر أن السنة الحسنة ليست بمبتدعة ، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم : "ومن أحيا سنتي فقد أحبني" . ووجه ذلك في الحديث الأول ظاهر لأنه صلى الله عليه وسلم لما مضى على الصدقة أولاً ثم جاء ذلك الأنصاري بما جاء به فانثال بعده العطاء إلى الكفاية ، فكأنها كانت سنة أيقظها رضي الله تعالى عنه بفعله . فليس معناه من اخترع سنةً وابتدعها ولم تكن ثابتة . ونحو هذا الحديث في رقائق ابن المبارك مما يوضع معناه عن حذيفة رضي الله عنه قال :" قام سائل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل ، فسكت القوم . ثم إن رجلاً أعطاء فأعطاه القوم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من استن خيرا فاستن به فله أجره ومثل أجور من تبعه غير منتقص من أجورهم شيئاً ، ومن استن شراً فاستن به فعليه وزره ومثل أوزار من تبعه غير منتقص من أوزارهم" فإذاً قوله : "من سنة سنةً" معناه من عمل بسنة ، لا من اخترع سنة . والوجه الثاني من وجهي الجواب : أن قوله : "من سن سنةً حسنةً ومن سن سنةً سيئةً" لا يمكن حمله على الاختراع من أصل ، لأن كونها حسنة أو سيئة لا يعرف إلا من جهة الشرع ، لأن التحسين والتقبيح مختص بالشرع ، لا مدخل للعقل فيه وهو مذهب جماعة أهل السنة . وإنما يقول به المبتدعة . أعني التحسين والتقبيح بالعقل فلزم أن تكون السنة في الحديث إما حسنة في الشرع وإنا قبيحة بالشرع ، فلا يصدق إلا على مثل الصدقة المذكورة ، وما أشبهها من السنن المشروعة . وتبقى السنة السيئة منزلة على المعاصي التي ثبت بالشرع كونها معاصي ، كالقتل المنبه عليه في حديث ابن آدم حيث قال عليه السلام : "لأنه أول من سن القتل" وعلى البدع لأنه قد ثبت ذمها والنهي عنها بالشرع كما تقدم . وأما قوله : "من ابتدع بدعة ضلالة" فهو على ظاهره ، لأن سبب الحديث لم يقيده بشيء فلا بد من حمله على ظاهر اللفظ كالعمومات المبتدأة التي لم تثبت لها أسباب . ويصح أن يحمل على نحو ذلك قوله : "ومن سن سنةً سيئةً" أي من اخترعها . وشمل ما كان منها مخترعاً ابتداءً من المعاصي كالقتل من أحد ابني آدم ، وما كان مخترعاً بحكم الحال ، إذ كانت قبل مهملة متناساة ، فاثارها عمل هذا العامل . فقد عاد الحديث ـ والحمد لله ـ حجةً على أهل البدع من جهة لفظه ، وشرح الأحاديث الأخر له . وإنما يبقى النظر في قوله : "ومن ابتدع بدعة ضلالة" وإن تقييد البدعة بالضلالة يفيد مفهوماً ، والأمر فيه قريب لأن الإضافة فيه لم تفد مفهوماً . وإن قلنا بالمفهوم على رأي طائفة من أهل الأصول ، فإن الدليل دل على تعطليه في هذا الموضع كما دل دليل تحريم الربا قليله وكثيرة على تعطيل المفهوم في قوله الله تعالى : " لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة" ولأن الضلالة لازمة للبدعة بإطلاق ، بالأدلة المتقدمة ، فلا مفهوم أيضاً . والجواب عن الإشكال الثاني : أن جميع ما ذكر فيه من قبيل المصالح المرسلة ، لا من قبيل البدعة المحدثة . والمصالح المرسلة قد عمل بمقتضاها السلف الصالح من الصحابة ومن بعدهم . فهي من الأصول الفقهية الثابتة عند أهل الأصول ، وإن كان فيها خلاف بينهم . ولكن لا يعد ذلك قدحاً على ما نحن فيه . أما جمع لمصحف وقصر الناس عليه فهو على الحقيقة من هذا الباب ، إذ أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف تسهيلاً على العرب المختلفات اللغات ، فكانت المصلحة في ذلك ظاهرة ، إلا أنه عرض في إباحة ذلك بعد زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح لباب الاختلاف في القرآن ، حيث اختلفوا في القراءة حسبما يأتي بحول الله تعالى ، فخاف الصحابة ـ رضوان الله تعالى عليهم ـ اختلاف الأمة في ينبوع الملة ، فقصروا الناس على ما ثبت منها في مصاحف عثمان رضي الله عنه ، واطرحوا ما سوى ذلك ، علماً بأن ما اطرحوه ، مضمن فيما أثبتوه لأنه من قبيل القراءات التي يؤدي بها القرآن . ثم ضبطوا ذلك بالرواية حين فسدت الألسنة ، ودخل في الإسلام أهل العجمة خوفاً من فتح باب آخر من الفساد ، وهو أن يدخل أهل الإلحاد في القرآن أو في القراءات ما ليس منها فيستعينوا بذلك في بث إلحادهم . ألا ترى أنه لما لم بمكنهم الدخول من هذا الباب دخلوا من جهة التأويل والدعوى في معاني القرآن ، حسبما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى . فحق ما فعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأن له أصلاً يشهد له في الجملة . وهو الأمر بتبليغ الشريعة ، وذلك لا خلاف فيه ، لقوله تعالى : "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك" وأمته مثله . وفي الحديث : "ليبلغ الشاهد منكم الغائب" وأشباهه . والتبليغ كما لا يتقيد بكيفية معلومة لأنه من قبيل المعقول المعنى ، فيصح بأي شيء أمكن من الحفظ والتلقين والكتابة وغيرها ، وكذلك لا يتقيد حفظه عن التحريف والزيغ بكيفية دون أخرى ، إذا لم يعد على الأصل بإبطال كمسألة المصحف ولذلك أجمع عليه السلف الصالح . وأما ما سوى المصحف فالأمر فيه أسهل ، فقد ثبت في السنة كتابة العلم . ففي الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم : "اكتبوا لأبي شاه" وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : ليس أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر حديثاً مني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عبد الله بن عمرو ، فإنه كان يكتب وكنت لا أكتب . وذكر أهل السير أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب يكتبون له الوحي وغيره ، منهم عثمان وعلي معاوية والمغيرة بن شعبة وأبي كعب وزيد بن ثابت وغيرهم ، وأيضاً فإن الكتابة من قبيل ما لا يتم الواجب إلا به إذا تعين لضعف الحفظ ، وخوف اندراس العلم ، كما خيف دروسه حينئذ . وهو الذي نبه عليه اللخمي فيما تقدم . وإن تعلق بما ورد من الخلاف في المصالح المرسلة ، وأن البناء عليها غير صحيح عند جماعة من الأصوليين ، فالحجة عليهم إجماع الصحابة على المصحف والرجوع إليه . وإذا ثبت اعتبارها في صورة ثبت اعتبارها مطلقاً . ولا يبقى بين المختلفين نزاع إلا في الفروع . وفي الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم : "فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، تمسكوا بها ، وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور" فأعطى الحديث ـ كما ترى ـ أن ما سنه الخلفاء الراشدون لاحق بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . لأن ما سنوه لا يعدو أحد أمرين : إما أن يكون مقصوداً بدليل شرعي ، فذلك سنةً لا بدعة . وإما بغير دليل ـ ومعاذ الله من ذلك ـ ولكن هذا الحديث دليل على إثباته سنة ، إذ قد أثبته كذلك صاحب الشريعة صلى الله عليه وسلم . ودليله من الشرع ثابت فليس ببدعة . ولذلك أردف اتباعهم بالنهي عن البدع بإطلاق . ولو كان عملهم ذلك بدعةً لوقع في الحديث التدافع . وبذلك يجاب عن مسألة قتل الجماعة بالواحد لأنه منقول عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وهو أحد الخلفاء الراشدين ، وتضمين الصناع وهو منقول عن الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم . وأما ما يروى عن عمر بن عبد العزيز فلم أره ثابتاً من طريق صحيح . وإن سلم فراجع إما لأصل المصالح المرسلة ـ إن لم نقل : إن أصله قصة البقرة . وإن ثبت أن المصالح المرسلة مقول بها عند السلف ، مع أن القائلين بها يذمون البدع وأهلها ويتبرؤن منهم ـ دل على أن البدع مباينة لها وليست منها في شيء ولهذه المسألة باب تذكر فيه .
|
||||||||||||||
|
|
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| آفات على الطريق | النجم الثاقب | المنتدى العام | 4 | 13 -09 -2008 02:16 AM |
| الــــــرد على الفئـــــة الضــالــّـــــــة | ســـامي | القسم الإسلامي العام | 6 | 13 -09 -2007 06:07 AM |
| المناهي اللفظية | الصقر الذهبي | القسم الإسلامي العام | 8 | 05 -01 -2007 02:27 AM |
| الأحاديث الأربعون النووية | boska2000 | منتدى التربية الإسلامية | 0 | 03 -08 -2006 02:46 AM |
| صحيح البخاري ( بالانجليزي ) | ابوعمر | القرآن الكريم والسنة النبوية | 3 | 22 -04 -2006 11:41 AM |
|
الساعة الآن 11:21 AM.
منتديات ماجدة جميع الحقوق محفوظة © 2009 . إحدى خدمات شركة
مكتوب.
العاب شمس - العاب وصلات - العاب بنات - الفراشة - عالم حواء - الحياة الزوجية - طيران - سفر - كورة - ابراج – حظك اليوم - اخبار - كليبات - العاب فلاش - التنمية البشرية - زواج – بنت الحلال |