منتدى ماجده منتدى ماجده     أضف للمفضلة أضف للمفضلة
  كلمة مرور المنتدى   كلمة مرور مكتوب


نرحب بكم في منتدى مكتوب ماجدة...

منتدى ماجدة هو منتدى عربي متكامل يحتوي على الكثير من الفائدة وهو أحد مواقع شبكة مكتوب المعرفة والتدوين. انضم الآن و احصل على فرصة التمتع بحوارات عربية متعددة المجالات (اسلامية و نسائية و صور غريبة و اشعار و العاب بنات و صور انمي).


 
  المنتدى  موقع مكتوب  الانترنت
 

العودة   منتديات ماجدة > منتديات الأخبار والرياضة > منتدى الأخبار
تسجيل الدخول

منتدى الأخبار

آخر المستجدات على الساحة العربية والدولية


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 10 -09 -2004, 08:39 PM   #1 (permalink)
معلومات الكاتب
مشرف سابق

الصورة الرمزية ســـامي
تاريخ التسجيل:  22-01-2004
رقم العضوية :  3
مكان الإقامة :  مكة المكرمة
الدولة:
عدد المشاركات: 7,870
الجنـس: ذكر
معدل تقييم المستوى : 38 ســـامي
حالة العضو:   ســـامي غير متواجد حالياً





Thumbs up سلسلة من خفايا التاريخ الحلقة الأولى


بسم الله الرحمن الرحيم





القسم الاعلامي بجماعة التوحيد والجهاد

يقدم

سلسلة

مِن خفايا التاريخ


مُسْتَقاة من تجربة أمير "جماعة التوحيد والجهاد" الشيخ "أبي مصعب الزَّرْقاوي"


بقلم : " ميسرة الغريب " عضو اللجنة الشرعية بجماعة التوحيد والجهاد


قصص وعِبَر * أقوال وأفعال * أفكار وتحليلات


الحلْقة الأولى



ومَن وَعَى التاريخَ في صدره * أضافَ أعمـاراً إلى عُمْـره




الحمدُ لله الذي أعلى لواء الجهاد في أرض العراق، الحمدُ لله الذي مدَّ للعز فيها الرُّواق، والصلاة والسلام على عَلَم الهُدى الذي صاغ بحكمته في عاصمة دولته بين أهل الشقاق أَسْمى وِفاق، فكانوا لبعضهم نِعْمَ الرفاق، وعلى آله وصحبه الذين قطعوا بسيف جهادهم رأسَ الردة والزندقة والنفاق، وكانوا إلى جنة ربهم في تنافس وسباق، اللهم فَمَكِّنّا من الكفار الذين ضَيَّقوا على عبادك الخِناق، وأَلْحِقْنا بالسابقين الأولينَ شهداءَ قبل أن يُكتَب لنا من هذه الدنيا الفِراق، وكلَّ مَن أمَّنَ على هذا الدعاء مِن قلبٍ حِرَاق خَفّاق ... أما بعد:

لا يَخفى على المجاهدين والمطَّلعين أن فريضةَ العصر "الجهاد بالمعنى القتالي" قد غابت اليوم عن ذهن كثيرٍ من العلماء فضلاً عن العوام، لكنَّ صوتاً عُلْوِيّ النداء أطلّ عليَّ فأرغمني –إن أردتُ الإنصاف- أنْ أَقف هُنَيْهَةً عن رَكْب سائرِ البحوث العلمية والدعوية لأتَلَمَّس الصواب في حكم الجهاد اليوم، فحططتُ رحلي –بعد تنقيبٍ وتنبيشٍ- على كتاب "قالوا فقل... عن الجهاد" من بينِ كثيرٍ من الكتب، فرأيتُ فيه شبهاتِ المرجفين قد كُشِفَتْ، وأضاليلََ المُخَذِّلين قد خُنِقتْ، وما تَرَك كاتبُه عذراً لمعتذر –نحسبه والله حسيبه-.

فبدا الحكمُ لي جلياً لا شائبةَ فيه..."فرض عين"، من نصوص الوَحْيين وكلام أهل العلم السالِفين بلا خلافٍ بينهم، أضِفْ إلى هذا الإغراءاتِ العجيبةَ التي تَحُفُّ المجاهدين من الأجر الأخروي فضلاً عن الدنيوي كالراحة من الهم والغم الذي يُشْقي كثيرين هذه الأيام.

لكن الجهاد ليس كلماتٍ تُسَطَّر، ولا صُحفاً تُسَوَّد، ولا خُطباً تُنَمَّق...إن الجهاد فِعالٌ قبل أن يكون أقوالاً تُرْصَف أو عباراتٍ تُصَفّ، إن الجهاد الحقَّ للعالِمِ الحقِّ –وطلبة العلم- يمكن أن يُخْتَصَر اليوم في عبارة: "إن كنتَ إِمامي فكن أَمامي".

فكان من لازم معرفة حكم الله في القتال اليوم أن أبحث عن خيطٍ يوصلني إلى مكان أؤدي فيه فريضة الله تحت رايةٍ جَلِيَّة لا عِمِّيَّة، وإلا فما معنى أن أعرف أن صلاة الجمعة فرضُ عين ثم لا أبحثَ عن جامع أؤدي فيه فرضيَ العيني؟

وما معنى أن يُصليَ أحدنا الجمعةَ في مسجد ضِرار، والإمامُ إمامُ شقاق ونفاق، ومساجدُ المؤمنين كثيرة؟
ثم إن النفس نفسٌ واحدة، أفليس حرياً أن يَتَبَصَّر المُتَّزِن في مكان وكيفية الإزهاق؟
دع المِدادَ وسَطِّـر بالدم القاني * وأََسْـكِتِ الفَمَ واخْطُب بالفم الثاني
فَمِ المدافع في صدر العُداة له * من الفَصاحة ما يُزْري بـ"سَحْبان"

فهَيهات أن يَسموَ القلم الراعفُ في أيامنا حتى يُسْقى من دم حامله، وحينَها يَصير شقيقَ السيف وحبيبَ الرشاش؛ لأنه غدا قلماً مجاهداً، وإلا فما أكثرَ الأقلام الكاتبة والمنبطحة!


دمي لك الحبر فاكتب أيهـا القلـم * حتى يُسافرَ من شـريانيَ الألـم
حتى يُغَرِّد عصفور القصيـدة في * دَوْح الوفاء وحتى يُوْرِق النَّغَـم
حتى تقولَََ ليَ الأشـواق ها أنـذا * ويَسـتعيدَ بقايا صَحْوِه الحُــلُم
دمي لك الحبرُ فاشربْ منه يا قلمي * إنّ الدمَ الحُـرّ كالأمواج يَلتطـمُ


أما أن يَجْلس قلمُ عالمٍ أو كاتبٍ من بَعيدٍ يَنْظُر ويُنَظِّر، ويُخَطِّئ ويُصَوِّب، ويُكْرِم ويُهين، ويَذمّ ويَمْدح دون أن يَعرف حقائق الأمور من أرض الواقع فهذا تَجَنَّى على مهمته، وخانَ أولََ ما خان أمانةَ القلم التي أَوْلاها الله له.
فكيف إذا بدل الأحكام وحرَّف؟ إنه عندها يَسْقط من سِجِلِّ العلماء ومُنَزَّهي الكُتّاب لِيَدْخل في كُتب الضعفاء والمتروكين، فتَبّاً لمن جعل الدين باب رزق ومفتاح مناصب، ولن تزول قدما عبد حتى يُسأل عن اتهاماته الباطلة لرافعي كلمة الله –إلا أن يشاء الله- لأن (من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكَنَه الله رَدْغَة الخَبال حتى يخرج مما قال) .


إنَّ الفقيهَ إذا غَوَى وأطاعـه * قومٌ غَوَوْا معه فضاع وضَيَّعا
مثلُ السفينة إنْ هَوَتْ في لُجَّةٍ * تَغْرَقْ ويَغْرَقْ كلُّ ما فيها معا.

فرأَيْتُني –بعد معرفة الحكم الشرعي والبحث عن خيط- قد ساقَتْني رياح الأقدار لأتَرَبَّع في أحضان "أرض الرافدين" أرض الخلفاء العباسيين، وشوكةِ الشَّجى اليوم في حُلوق المنحرفين والكفار والمرتدين.

فعساها أن تكون بِشارةَ خيرٍ لي من باب الحديث الصحيح في "سنن النسائي": (إنْ تَصْدُقِ اللهَ يَصْدُقْك).

وَصَلْتُ وإذ بي أَتَفَيَّأ ظلال إخْوة حملوا أرواحهم على راحاتِهم، فباعوا لله، والله اشترى.... وَفَدوا من كل فجٍّ عميق تلبيةً لنداء ربهم (انفروا خفافاً وثقالاً)، فتركوا آباءهم وأولادهم وأزواجهم وخِلانَهم –مع حبهم لهم- ووَقَفوا بالمِرْصاد أمام كلاب الكفار... الأمريكان؛ ذباً عن المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

سبحان الله! يصنع الحب في الله عجَباً عجيباً في تحريك الهمم، وربط القلوب بهذا الرباط الفريد... ابتسامة عذبة... إشراقة ساحرة ... روح مرحة...يد حانية على بعضهم... وكأن ألفاظ قلوبهم تعانقت مع معاني أرواحهم، لتقول بلسان واحد:


تالله ما الدعوات تُهْـزم بالأذى * أبـداً وفي التاريخ بَـرُّ يميني
ضعْ في يديّ القيد ألهب أضلعي * بالسوط ضع عنقي على السكين
لن تستطيع حصار فكريَ ساعة * أو نزع إيماني ونور يقينـي
فالنور في قلبي، وقلبي في يَدَيْ * ربي، وربيْ ناصري ومعيني
سأظلُّ معتصماً بحبل عقيدتـي * وأموتُ مبتسماً لِيَحْيى دينـي


وصلتُ ....إلا أن حُكْمَ الله منذ الأزل (لقد خلقنا الإنسان في كَبَد)، فقُدَِّر عليَّ –والحمد له على كل حال- ظرفٌ عَصيبٌ خرجْتُ به من مكاني حتى كِدْتُ أُخْرَج به من أرض العراق ونفسي تتلهف على البقاء، فعشت /28/ ساعة على أعصابي، أَتَنَهَّد تَنَهُّد المَلْهوف، وأَزْفُر زَفَرات المَصْدور...أدعو الله باسمه الأعظم أن يختار لي الخير، وأردد كلمات "يونس" في بطن الحوت، وأُكْثر من الاستغفار، وما عهدنا أن يُخَيَّب من لَجَأ إلى ركن شديد.... إلى الله!

وإذ بالأمل ينبعث من مقبرة اليأس، ويُطِلُّ الفرج من خاصرة الحَرَج، فتُلغى الإجراءات قبل /10/ دقائق من موعد قطار السفر.

وخلال /24/ ساعة يتراءى أمامي قولهم: "رب ضارة نافعة"، بل قوله تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئاً ويَجعلَ الله فيه خيراً كثيراً) فأَجِدُ نفسي –في منطقةٍ لا أعرف ما اسمها- بين يدي أمير "جماعة التوحيد والجهاد": "أبي مصعب الزرقاوي"، ألتقط أنفاسي بعد اختناق محتوم.

وكنتُ أتيتُ العراقَ راجياً أن يُكْرِمني الله بأشياءَ تنفع المسلمين وأكْسِب من ورائها أجراً إلا أن أمنيتي لم تَرْقَ إلى هذا المرتقى، خاصة وأني أعلم وضعَ "الشيخ" الحساس وأن أناساً قلائلََ هم الذين كانوا يلتقون به، لقد انقلبَتْ النِّقمةُ في ساعاتٍ معدوداتٍ إلى نعمة، وكيف يَغْلب عُسْر يُسْرَين، أسأل الله حسن الختام.


فإنّ المر حين يَسُـرُّ حُلْـٌو * وإنّ الحلو حين يَضـر مُرّ
فخذ مراً تصادف منه نفعاً * ولا تَعجـل إلى حُلو يَضـرّ


وفي إحدى لحظات اللقاء ما استطاع بصري إلا أن يسارقني ليرجم الشك باليقين: أَحَقَّاً هذا الرجُل مقطوعُ الرِّجْل كما أكَّد الإعلام الأعرج؟!

لقد كنتُ أعلم من قبلُ يقيناً أنه سليم الرجلين من مصادرَ موثوقة –ثم اطمأن قلبي الآن- إلا أنني رغم جزمي هذا خامَرَتْني شائبةٌ من شكٍّ لكثرة نعق غربان الإعلام....فسبحان الله كم للإعلام من أثر، فأين أنتم يا شباب الإعلام ...من بني الإسلام؟


إعلام هذا العصر شر ظاهر * فعلى يديه تُزَوَّر الأخبـارُ
وعلى يديه تُباح كل رذيلـة * وعلى يَدَيه تُشَوَّهُ الأفكـارُ
وبه تُشَبُّ النارُ يُوْقَدُ جَمْرها * وبه يُثارُ من الشكوكِ غُبارُ


ومن أَجْلِ إعلام الغرب الزَّنيم اضْطُرَّ الشيخُ أن يُظْهِرَ بعض انتصاراته وبعض كذبهم، فقد تناهى إلى سمعي قبل أن ألتقيَ بالشيخ أنه آثر الكمون أول الأمر بعيداً عن صَخَبِ البهارج والفخفخة من إعلانات وأفلام ونحوها؛ لئلا يكون:

كمثل الطبل يُسمَع من بعيد و باطنه من الخيرات خال


ويبدو أن الشيخ -حفظه الله- لا يحب أن يكون "كُنْتِيّاً" ، حتى أنه تعمَّد أن لا يُصوِّر شيئاً من العمليات ضد الأمريكان لتبقى سراً بين العبد وربه، إلا أن إعلام الكفر السافر أبى عليه إلا أن يُخْرج شيئاً من الحقائق، فساقته الأحداثُ اليوم إلى الظهور في العراق رغم نفوره من الظهور، ولسانُ حاله: "مُكْرَهٌ أخاك لا بَطَل".

ولعل الله شاءَ بحكمته أنْ كلما أخفى المجاهدون عن اليسرى ما فعلت يُمناهم أبت يسراهم إلا كشفاً.

حتى أنني سألتُه في أول لقاء جَمَعَنا: "لو استقبلتَ من أمركَ ما استدبرتَ ماذا كنتَ تتمنى؟" فقال: وددتُ لو أنني قُتلت في "خوست" في أفغانستان سنة /1410هـ- 1990م/... فاسْتَفْسَرْتُه عن السبب، وقد تَمَلَّكَني العَجَب...؟!

لماذا يود أن يُقتَل آنذاك وقد يَسَّر الله على يديه اليومَ ما لم ييسره على يد أحدٍ من ملايين المسلمين الخانعين...!

وإذ به كان يرى نفسه آنذاك أرقَّ قلباً وأصفى روحاً من الآن، فقلت في نفسي: لا تثريبَ عليك فقد كان نبينا عليه الصلاة والسلام –وهو نبي- يُغان على قلبه فيَلْجأ إلى الاستغفار في اليوم مئةَ مرة، وبما أن حالة النبي القلبية ليست واحدة فإني لأتوقع أنه كان أرق قلباً يوم كان يَتَحَنَّث في غار حِراءَ لوحده قبل أن يختلط بالناس، ولكنَّ الحكم الشرعي والأجر الأخروي في مثل حالنا واضح؛ فـ (المؤمن الذي يُخالط الناس ويَصبر على أذاهم أعظمُ أجراً من المؤمن الذي لا يُخالط الناس ولا يَصبر على أَذاهم) .
فعسى الله أن يكون بكرمه اختار الشيخ ليكون من أهل:

ما كان قولُك ألفاظاً ترددها * جوفاءَ لكنه بالفعل مقرون


- وما هو إلا يوم أو يومان حتى بدأَتَ خفايا الأحداث من حياة الشيخ، أو أفكاره، أو تحليلاته، أو أسبابِ عددٍ من تصرفاته...بدأَت تتبدى لي من مرافقتي له، وتتكشَّف من حديثه معي، فرأيتُ من حق الحقيقة عليَّ أن أُخْرِج للدنيا شيئاً منها من رحم المجهول، لتعرف أمتنا كم ظُلم أشخاص بسبب الإعلام، وكم سُحق أشخاص بسبب الافتراء، والمسلمون في سباتهم يمشون مع الناعقين الغربيين وصَداهم من الشرقيين...يصفقون ويسرحون ويمرحون.
لقد شعرتُ أنني الآن أمام محيط هدار، تحيط به علائم الاستفهام، وتَحُفُّه علائم التعجب، عالمٌ غصَّ بخفايا التاريخ، فوجدتني مشدوداً أن أضرب خاصرة قلمي ليشد السير ولكن على متن هذا المحيط، فـ:


يا راكباً متن المحيط مسافراً * ما بين حلكة ليلـه ونهـاره
هلا سألتَ البحر عما جَنَّـه * في جوفه وحواه من أسراره
يا زرقةَ الأمواج بُوْحي بالذي * همست به الأنسام في أسحاره
اقرأ وراء سطوره يا قارئاً * فيحار لبك في دجى أفكاره


- حقاً! إن من توفيق الله للعبد أن يلهمه استثمار الفرص التي لا تُعَوَّض لتعود نفعاً على قومه:

إذا هَبَّتْ رياحُـك فاغتنمها * فإنّ لكـلِّ خافقـة سكـون
ولا تَغْفُل عن الإحسان فيها * فما تدري السكون متى يكون؟
وإنْ درَّت نِياقك فاحْتَلِبْـها * فما تدري الفَصيل لمن يكون؟


والحكيم مَن استفاد من تجربة غيره، صغيراً كان أو كبيراً، إذ لا يخلو امرؤ من حكمة، وقد يوجد في الأنهار ما لا يوجد في البحار.

إلا أن ما يُغْري حقاً أن تَرْتَشف من خبرةِ من أفنى عمره في أرض الجهاد...خبرةِ رجلٍ حَنَّكَتْه الأيام وخَمَّرَتْه التجارب بعد أن حمل عصا التسيار في أرض الله محارباً للطواغيت بقلبه وقالَبه...إنه لمُغْرٍ حقاً أن ترتشف منه رحيقاً سلسبيليَّ المَذاقِ حتى يَغْدوَ من نَحْلة صغيرةٍ شهْداً مصفًى على خد الزمان يتذوقه من شاء من أبناء أمتنا الإسلامية... ولولا الرحيقُ ما كان العسل.

وإني لأحمد الله الآن أنْ لم أكن ككثيرٍ من مغتالي الضمائر ممن لم يُطَبِّقوا أخصَّ خصيصة في نقد الرجال عند علمائنا السالفين...أعني عدالة الرواة في السند، فإذا كان الإسناد من الدين، فإن عمودَ صحته عدالة الراوي، فكيف يثق كاتبونا بصحف الغرب الكافرة التي طلقت العدالة -التي عَرَّفَها علماء الحديث- تطليقاً ثلاثاً منفصلات!؟

وكيف يظنون أن أعداء الله يمكن أن يقولوا الحقيقة بنفسٍ سَمْحة، وروح طليقة؟

ما عهدنا أن نرى في الليل شمسا * أو نرى في وهْـج القيظ هلالا
ما عهدنا أن نرى في الشرق غربا * أو نرى في راحة اليمنى الشمالا
آهِ منـا لم نَـزل نُلبِـس زيـداً * ثوبَ عَمْرٍو ونرى القِرْد غزالا


فالحمد لله أنني ها هنا أرى بأم عيني، وأسجل بحُرِّ قلمي، وما بقي إلا أن يتقي الكاتب الله فيما يَكتب، وأن يلهمه الله السداد، ويُخرج على يديه –بفضله- الإنصاف الذي طالما ظل مدفوناً في سراديب الإجحاف.

فيا من تريدون الإنصاف تعالَوا كما جاء غيركم ثم احكموا، وإلا فاقنعوا من المعمعة بالصمت، و:
أقلــوا عليهـمْ لا -أباً لأبيـكمو- * من اللوم أو سُدُّوا المكان الذي سدوا

- وقد يظن ناس أنْ لا فائدةَ من سرد التاريخ الفائت أو حتى الحاضر إلا تزجيةُ الوقت وملءُ الفراغ، وسها هؤلاء عن فوائدَ عظيمةٍ من سرد ودراسة التاريخ، ويمكن إيجازها بـ: تحصيل عبرة أو اكتساب خبرة أو إصدار فتوى،

وسأفصلها في الحلقة القادمة إن شاء الله، ثم أليست أحداث اليوم تاريخ الغد؟


أتانا أن "سهلاً" ذم –جهلاً- علوماً ليس يَدْريهن "سهل"
علوماً لو دَراها ما قَلاها ولكنّ الرِّضا بالجهل سهل


• ولعل متسائلاً يتساءل: لماذا لم يَصُغ الشيخ هذه الحلقات بنفسه؟

لهذا أسباب عديدة أقتصر على أهمها وأَظْهَرها:
1- أراد الشيخ أن يفسح المجال لغيره من أبناء الأمة الإسلامية وهذا يذكرني في موضوعنا بالإمام الشافعي القائل: [وددتُ أنّ الناس تَعَلَّموا هذا العلم على أن لا يُنْسَب إليّ منه شيء]، فهَمُّه –رحمه الله- أن يُنْشَر الخير ولا يَضيره على يد من انتشر.

2- أن أعباء القيادة في مثل الظروف المريرة والعقبات الكأداء تشغل ذهن كبار الخبراء، ومثل هذه الصياغة والتنسيق تحتاج ذهناً أبعد عن صخب المشاكل وضوضاء المشاغل، فكان ما كان.

3- كثيراً ما يكون الرجلُ صاحبُ التجربة قد امتلأ خبرة حتى مُشاش عظمه لكنه ينظر إلى تجربته أمام تجربة العظام من السابقين فيراها صغيرةً لا يَليق أن تُذْكر بجوارهم كما قال أحد التابعين: [ما نحن فيمن مضى إلا كبقلٍ في أصول نخل طِوال]؛ لذا يزهد بتجربته فلا يَنْشَط لكتابتها، لكن هذه الخبرة لمن هو دونه سناً وخبرة أو للأجيال القادمة قد تكون بمنزلة الكبريت الأحمر أو الإكسير الأصفر لمشابهة واقعه بواقعهم مثلاً....فيشاء الله أن يلقي مثلي دلوه في هذا الإخاذ الكبير عساه يُخْرِج لجيلنا عِبَراً تكون أقربَ ما تكون إلى حديث نبينا العظيم عند حديثه عن الأنبياء وعن نفسه عليهم الصلاة والسلام (مَثَلي ومثلُ الأنبياء من قبلي كمثل رجل ابتنى بيوتاً فأحْسَنَها وأَجْمَلها وأَكْمَلها إلا موضعَ لَبِنَةٍ من زاويةٍ من زواياها، فجعل الناس يَطوفون ويُعْجِبهم البنيانُ، فيقولونَ ألا وضعت ههنا لَبِنَة فيَتِمَّ بنيانك، ... فكنتُ أنا اللبنة) ، ولم يقل: "فكنت أنا البيت"، مع أنه نبي عظيم أتى بالدين الخاتم، فأحرى بأمثالي أن يكونوا ذرة من لبنته عليه الصلاة والسلام.

* فما هو منهجي هنا في هذا الكتاب، الذي سيتم إخراجه –إن شاء الله- على حلقات؟

طلبتُ من الشيخ حفظه الله أن نبدأ من هذه اللحظة بتسجيل الأحداث الجديدة أولاً فأولاً حتى لا تفوتنا، ثم كلما تيسر وقتٌ عند الشيخ نجلس سوية لنتجاذب أطراف الحديث من بدايات التزامه بخط الجهاد، وآثرتُ أن يحدثني بادئ ذي بدء عن بدايات وصوله إلى العراق بعد سقوط إمارة طالبان وكيف كانت أولُ شَرارة في ذهنه تجاه أرض الرافدين، ثم نعودُ إلى بداياته الأولى في "الأردن".

ولن يكون تركيزي في هذه الأحداث على مجرد الحَدَث بقَدْرِ ما سأحاول التركيزَ على الحَدَث ذي العِبَر إذ ما يهمنا العبرة والاتعاظ واقتناص الفوائد، فالقلوب تصدأ فتحتاج إلى صقل، والمؤمن يَغْفُل فيحتاج إلى تذكير، فإن لم نكسِب من حلقاتنا إلا هذا فحسبنا، بَيْد أني لن أَضِنَّ -إن شاء الله- بذكر الأحداث الرئيسة، ومعاذَ اللهِ أن أَدَّعيَ أنَّ كل ما سأكتبه سيكون رائق المبنى بديع المعنى، ولكن إذا قصَّر الكبار من أرباب القلم بالواجب عليهم كان حقاً على من دونهم أن يَحملوا الراية، وخشيةً من مخالب المنايا، ومن باب "خير البِرِّ عاجله" رأيتُ أن أسرعَ بإخراجها مع أن الرَّوِيَّة أفضلُ، فمبدئي هنا: "ما لا يُدْرََك كلُّه لا يُتْرَك جُلُّه"، لكنَّ الكتابة ليست تمراً أنت آكله، ومَن صنَّف فقد استهدف -كما قيل- أسألُ الله التيسير.

*تنبيهات قبل البدء في صلب الحلقات:
1) الأحداث المذكورة تَوَخَّيْتُ فيها الدقة النقلية ما استطعتُ إلا أن كتابة التاريخ لا تخلو من نُقُولٍ بالمعنى فأسأل الله السداد والإنصاف.

2) ما أكتبه وإن تَوَشَّح باسم الشيخ "الزرقاوي" إلا أنه يمثل منهجاً لجماعة مستمرة وقد شاء الله أن يكون اليومَ هو أميرَها، والشيخُ نفسه لا يرضى أن يكون أمر الجماعة مرتبَطَاً بشخصه، وعلى كل أخ مسلم أو أخت مسلمة يغارون على دينهم أن ينشروا هذه الحقائق على الملأ في المنتديات الإلكترونية والمكتبات وما يتيسر من وسائل نشر حتى يعلم الناس الخفايا، إحياءً للحق الموءود.

3) لن أتقيد بطولٍ معين للحلْقة وإنما بقَدْر كفايةِ توضيح الفكرة واقتباس العبرة وضمن حدود المقبول إن شاء الله.

4) سأذكر في الحلقات أحاديث ومواعظ وأشعاراً وتراجمَ وما تيسر، ولايخفى ما لها من فوائد خاصة مع ربطها بالأحداث، وسأوضح درجة صحة الأحاديث المذكورة، وأما ما لم أذكر درجته فيحتاج نظراً في سنده.

5) ضبطي للكلمة بضبطٍ ما لا يعني أن غيره غير صحيح، فقد يَصِحُّ ضبطان لغة فأختار أحدهما فحسب.

6) النقاط المتتالية هكذا (...) للدلالة على كلام محذوف في النص المنقول.

7) إن وجد إثناءٌ على شخص في هذه الحلَقات فلا يعني إقراره على كل ما عنده أو على منهجه، ولكن المقام في عجالةِ هذه الحلقات ربما لا يحتمل التفصيل، فقد نمدح الزمخشري مثلاً من حيث براعتُه في العربية مع تبرئنا من عقيدته الاعتزالية، فلا يعني مدحي لعربيته أنني أقره على كل ما عنده.

8) قد يتأخر نشر الحلْقة عن موعد انتهائي منها قليلاً؛ فمعلومٌ أنه ليس من الحكمة الأمنية أن يَتِمَّ نشر الحلْقة من مكان وجود الشيخ؛ لذا فإن بُعْدَ مكان النشر عن مكان كتابتي قد يكون له دورٌ في التأخير، وإن تنقل الشيخ من مكان إلى آخر دون ثبات يسهل الأمر.

9) من الحلَقات ما يصلح –لطوله وأهميته- أن يكون كتاباً مستقلاً كالحديث عن الشيعة الروافض اليوم وسبب مقاتلة جماعة التةحيد والجهاد لهم أو عن الإخوان المسلمين ومنهجهم؛ لذا آثرت أن أَفْصِلها لتكون مثل هذه المواضيع حلَقاتٍ لوحدها متسلسلةً مستقلةً؛ كفرعٍ طويلٍ ومتميزٍ للأصل الذي عنونته بـ:

"من خفايا التاريخ"

اللهم فسددني، واهدني لأقرب ما اختلفوا فيه من الحق بإذنك، واكتب لي القبول في الدارين، [فإنْ يكُ صواباً فَمِنَ الله، وإن يكن خطأً فمِنِّي ومن الشيطان، واللهُ ورسوله بريئان] .

سبحان ربك رب العزة عما يَصِفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.


إليكـم يـا بني قومي كتابـاً * حَوى تاريخَ أحداثٍ عِظـام
وروحي في مُحَيَّاه تَجَـلَّـت * وذا رَسْمي إذا غابت عظامي



مركز الإعلام الإسلامي العالمي

__________________

العاب بنات


من مواضيع ســـامي في المنتدى:

إصابة ثمانية في هجوم بالقنابل على مكتب قائد عسكري بجروزني
مانشستر يونايتد الثاني وليفربول الثالث بالدوري الإنجليزي
كتاب / الاعتصام /الباب الثالث فصل
عبـَّاد الشيطان
صحيفة أميركية: احذروا السعوديات في الأرض والجو!
لماذا، وكيف طارت القمة العربية؟
كيف تحصل عن معلومات عن موقعك ؟
أخبار العالم العربي ليوم الاثنين 21/6/1427هـ
العقرب يعالج سرطان المخ
تحذير هام : محاولة تدمير فتيات مراهقات في جدة بمخدر " القشطة"
الله اكبر @حقائق رهيبة تبين ماذا حدث لامريكا بعد 11-9 بحث مخيف
مقتل وإصابة 97 جنديًا روسيًا وشيشانيًا في هجمات للمقاومة الشيشانية
سيناء: قتال عنيف بين الشرطة المصرية ومطلوبين
الدورات العلمية
الحديد واللايسمين يمنعان تساقط الشعر لدى الرجال والنساء

 

رد مع اقتباس
قديم 12 -09 -2004, 01:02 AM   #2 (permalink)
معلومات الكاتب
عضو ماسي

الصورة الرمزية tawfiq53
تاريخ التسجيل:  22-03-2004
رقم العضوية :  895
مكان الإقامة :  PALESTINE
عدد المشاركات: 2,088
معدل تقييم المستوى : 18 tawfiq53
حالة العضو:   tawfiq53 غير متواجد حالياً





افتراضي


شكرا سامي..

الهبتَ شوقنا يا سامي..
ننتظر الحلقات بشغف..

لا حرمنا الله من حلقاتك..

__________________

العاب بنات


من مواضيع tawfiq53 في المنتدى:

انه الشيطان اللعين..فاحذروه
كل الشعب نادى...يا هنادي
بِدنا نحرر فلسطين ! ! ! !
يا وردة القلب ...
عد يا بني...لكي نعود
أشهر جاسوسة عربية للموساد..أحبت يهوديا فباعت لأجله الوطن والدين
مكتبة برامج...أدخل وحمل ....ما تشاء
نقل السلطة للعراقيين.. أدخل وشارك برأيك
مِن صُنع الموساد....يهودي رئيسا لدولة فلسطين...الجزء الثاني
رضيع فلسطيني ... يولد وفي يده حـجـــر..( صــوره )
كل ما تود معرفته عن الأختراق والهكرز وطرق الحماية...(هام)
كيف تتعلم الوطنية بدون معلم(الحلقة الأولى)
عندما يطبخ الرجل لزوجته
فليحيا....حزب الحمير
كرهتُ الحب لأجلك...



التوقيع وطني عنك ما استطعت اغترابا.. وعلى البعد زدت منك اقترابا
[size=5][color=#FF0000][B]

 

رد مع اقتباس
قديم 12 -09 -2004, 08:18 AM   #3 (permalink)
معلومات الكاتب
مشرف سابق

الصورة الرمزية ســـامي
تاريخ التسجيل:  22-01-2004
رقم العضوية :  3
مكان الإقامة :  مكة المكرمة
الدولة:
عدد المشاركات: 7,870
الجنـس: ذكر
معدل تقييم المستوى : 38 ســـامي
حالة العضو:   ســـامي غير متواجد حالياً





افتراضي


العفوا أخي توفيق

ولايحرمنا من دعائك

بارك الله فيك

__________________

العاب بنات


من مواضيع ســـامي في المنتدى:

أخبار عن الجهاد الافغاني
بشيكتاش يفوز بكأس تركيا لكرة القدم
أخبار العالم ليوم الاثنين 16/5/1427هـ
أخبار العالم ليوم الجمعة13/5/1427هـ
الشغف بالغرب والأزمة النفسية للمثقف المسلم
الرئيس الشيشاني الجديد يصدر مرسومًا رئاسيًا ينعي فيه مسخادوف
تنكيس السور( القراءة بغير ترتيب المصحف)
الله اكبر رؤيا مؤثره..
الاكتتاب في شركة إعمار
أخبار الجهاد العراقي ليوم السبت 16/2/1426هـ
8 أندية عربية في كأس الاتحاد الأفريقي
رؤى في عيون الشباب والشابات من حيث الطلاق :
الاحتلال يخشى من وقوع صواريخ ستينجر في قبضة طالبان
كولينا يقود افتتاح كأس أوروبا بين البرتغال واليونان
مباراة فاصلة لتحديد بطل الدوري الإماراتي

 

رد مع اقتباس
قديم 13 -09 -2004, 02:06 AM   #4 (permalink)
معلومات الكاتب
عضو ماسي

الصورة الرمزية مكين
تاريخ التسجيل:  11-04-2004
رقم العضوية :  1264
عدد المشاركات: 2,493
معدل تقييم المستوى : 20 مكين
حالة العضو:   مكين غير متواجد حالياً





افتراضي


شكراً جزيلاً لك سامي
لا تتأخر علينا في الحلقة الثانية
فإني والله متشوق لقراءتها

__________________

العاب بنات


من مواضيع مكين في المنتدى:

هاد مخ المرأة يا هلااااااااااا ... تعالوا شوفو .......
غرائب من الشعر العربي......
عاهرة يهودية .... بالصورة
من شدة الضرب تورمت قدماه ......
أجمل فساتين .... لأجمل زفاف
قالوا في الحب .....
أعضاء المنتدى الكرام ........
مصحف سيدنا عثمان بن عفان
من هو الصديق الحقيقي .......
أجمل بيت في على وجه المعمورة ........
أمثال في النساء ..........
شاهدوا مشاكل المسنجر والضرب على أصوله..........
قصات جميلة ..... للشعر القصير
... ضوابط المفتي الشرعي ...
هذه الفتاة التي أغرت معظم سكان العالم........



التوقيع آمنت بالله وأبصرتُ جنتـهُ ...... دِمشقٌ رَوضٌ وَجَناتٌ وَرَياحينُ

******

لا تََسقني كأسَ الحياةِ بذلةٍ ..... بَل فاسقني بالعزِ كأسَ الحنظلِ

التعديل الأخير تم بواسطة مكين ; 13 -09 -2004 الساعة 02:09 AM

 

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل لنا أن نحتفل بالمولد النبوي ؟ امة الله القسم الإسلامي العام 17 06 -08 -2007 01:20 PM




الساعة الآن 10:30 AM.



Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.1.0

اناشيد طيور الجنة -   صوت الاسلام -   صوت القران -   صور اطفال -   صور رومانسية

منتديات ماجدة جميع الحقوق محفوظة © 2009 .    إحدى خدمات شركة مكتوب.

العاب شمس   -   العاب وصلات   -   العاب بنات   -   الفراشة - عالم حواء   -   الحياة الزوجية   -   طيران - سفر   -   كورة   -   ابراج – حظك اليوم   -   اخبار   -   كليبات   -   العاب فلاش   -   التنمية البشرية   -   زواج – بنت الحلال