منتدى ماجده أضف للمفضلة
|
|
كلمة مرور المنتدى
كلمة مرور مكتوب
|
![]() |
![]() |
![]() |
||
![]() |
|
![]() |
||
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
||||||
منتدى القصص والروايات يختص بالقصص والروايات .. لأخذ العبرة منها |
![]() |
| LinkBack | أدوات الموضوع |
|
|
#21 (permalink) | |||||||||||||
|
قلت :
" حسنا سيدتي الصغيرة ! سأبحث بين أشيائي عن ورق قوي يصلح لهذا ! " بعد نصف ساعة ، كان أمامنا أسطوانة جميلة مزينة بالطوابع الملصقة ، ذات فتحة علوية تسمح للنقود المعدنية ، و النقود الورقية ، و الأماني الورقية كذلك بالدخول ! رغد طارت فرحا بهذا الإنجاز العظيم ! و أخذت العلبة الأسطوانية و جرت مسرعة نحو الباب ! " إلى أين ؟؟ " سألتها ، فأجابتني دون أن تتوقف أو تلتفت إلي : " سأريها سامر ! " و انصرفت ... اللحظات السعيدة التي قضيتها قبل قليل مع الطفلة و نحن نصنع العلبة ، و نلصق الطوابع ، و نضحك بمرح قد انتهت ... أي نوع من الجنون هذا الذي يجعلني أعتقد و أتصرف على أساس أن هذه الطفلة هي شيء يخصني ؟؟ كم أنا سخيف ! انتظرت عودتها ، لكنها لم تعد ... لابد أنها لهت مع سامر و نسيتني ! نسيت حتى أن تقول لي ( شكرا ) ! أو أن تغلق الباب ! غير مهم ! سأطرد هذا التفكير المزعج عن مخيلتي و أتفرغ لكتبي ... أو حتى ... لقضايا البلد السياسة فهذا أكثر جدوى ! بعد ساعة ، عادت رغد ... كان الصندوق لا يزال في يدها ، و في يدها الأخرى قلما . اقتربت مني و قالت : " وليد ... أكتب كلمة ( صندوق الأماني ) على الصندوق ! " تناولت الصندوق و القلم و كتبت الكلمة ، و أعدتهما إليها دون أي تعليق أو حتى ابتسامة هل انتهينا ؟ صرفت ُ نظري عنها إلى الكتاب الماثل أمامي فوق المكتب ، منتظرا أن تنصرف يجب أن تنتبه إلى أنها لم تشكرني ! " وليد ... " رفعت ُ بصري إليها ببطء ، كانت تبتسم ، و قد تورّد خداها قليلا ! لابد أنها أدركت أنها لم تشكرني ! قلت ُ بنبرة جافة إلى حد ما : " ماذا الآن ؟ "
|
|||||||||||||
|
|
|
|
|
#22 (permalink) | |||||||||||||
|
" هل لا أعطيتني ورقة صغيرة ؟ "
يبدو أن فكرة شكري لا تخطر ببالها أصلا ! تناولت مفكرتي الصغيرة الموضوعة على المكتب ، و انتزعت منها ورقة بيضاء ، و سلمتها إلى رغد أخذتها الصغيرة و قالت بسرعة : " شكرا ! " ثم ابتعدت ... ظننتها ستخرج إلا أنها توجهت نحو سريري ، جلست فوقه ، و على المنضدة المجاورة و ضعت ( الصندوق ) و الورقة ... و همّت بالكتابة ! أجبرت عيني ّ على العودة إلى الكتاب المهجور ... لكن تفكيري ظل مربوطا عند تلك المنضدة ! " وليد ... " مرة أخرى نادتني فأطلقت سراح نظري إليها ... " نعم ؟" سألتني : " كيف أكتب كلمة ( عندما ) " ؟ نظرت ُ من حولي باحثا عن ( اللوح ) الصغير الذي أعلم رغد كيفية كتابة الكلمات عليه ، فوجدته موضوعا على أحد أرفف المكتبة ، فهممت بالنهوض لإحضاره ألا أن رغد قفزت بسرعة و أحضرته إلي قبل أن أتحرك ! أخذته منها ، و كتبت بالقلم الخاص باللوح كلمة ( عندما ) . تأملتها رغد ثم عادت إلى المنضدة ... بعد ثوان ، رفعت رأسها إلي ... " وليد ! " " نعم صغيرتي ؟ " " كيف أكتب كلمة ( أكبُر ) ؟ " كتبت الكلمة بخط كبير على اللوح ، و رفعته لتنظر إليه . ثوان أخرى ثم عادت تسألني : " وليد ! " ابتسمت ! فطريقتها في نطق اسمي و مناداتي بين لحظة و أخرى تدفع إي كان للابتسام ! " ماذا أميرتي ؟ " " كيف أكتب كلمة ( سوف ) " ؟؟ كتبت الكلمة و أريتها إياها ، صغيرتي كانت مؤخرا فقط قد بدأت بتعلم كتابة الكلمات بحروف متشابكة ، و لا تعرف منها إلا القليل ... بقيت أراقبها و أتأملها بسرور و عطف !
|
|||||||||||||
|
|
|
|
|
#23 (permalink) | |||||||||||||
|
كم هي بريئة و بسيطة و عفوية !
يا لها من طفلة ! رفعت رأسها فوجدتني أنظر إليها فسألت مباشرة : " كيف أكتب كلمة ( أتزوج ) ؟ " فجأة ، أفقت من نشوة التأمل البريء ... هناك كلمة غريبة دخيلة وصلت إلى أذني ّ في غير مكانها ! حدقت في رغد باهتمام ، و اندهاش ... هل قالت ( أتزوج ) ؟؟ أتزوج ! ألا تلاحظون أنها كلمة ( كبيرة ) بعض الشيء ! بل كبيرة جدا ! سألتها لأتأكد : " ماذا رغد ؟؟ " قالت و بمنتهى البساطة : " أتزوج ! كيف أكتبها ؟؟ " أنا مندهش و متفاجيء ... و هي تنظر إلي منتظرة أن أكتب الكلمة على لوحها الصغير ... أمسكت بالقلم بتردد و شرود ... و كتبت الكلمة ( الكبيرة ) ببطء ، ثم عرضتها عليها فأخذت تكتبها حرفا حرفا ... انتهت من الكتابة ، فوضعت اللوح على مكتبي ، في انتظار الكلمة التالية ... __________________ انتظرت ... و أنتظرت ... لكنها لم تتكلم لم تسألني عن أي شيء رأيتها تطوي الورقة الصغيرة ، ثم تدخلها عبر الفتحة داخل صندوق الأماني ! ( عندما أكبر سوف أتزوج ((.... )) ؟؟؟ ) الاسم الذي تلا كلمة أتزوج هو اسم تعرف رغد كيف تكتبه ! كأي اسم من أسماء أفراد عائلتنا أو صديقاتها ... كـ وليد ، أو سامر ، أو أي رجل ! رغد الصغيرة ! ما الذي تفعلينه !؟؟ الآن ، هي قادمة نحوي ...
|
|||||||||||||
|
|
|
|
|
#24 (permalink) | |||||||||||||
|
و الصندوق في يدها ...
" وليد اكتب أمنيتك ! " " ماذا صغيرتي ؟؟ " " أكتب أمنيتك و ضعها بالداخل ، و حينما نكبر نفتح الصندوق و نقرأ أمنياتنا و نرى ما تحقق منها ! هكذا هي اللعبة ! " إنني قد افعل أشياء كثيرة قد تبدو سخيفة ، أما عن وضعي لأمنيتي في صندوق ورقي خاص بطفلتي هذه ، فهو أمر سأترك لكم أنتم الحكم عليه ! نزعت ورقة من مفكرتي ، و كتبت إحدى أمنياتي ! فيما أنا اكتب ، كانت رغد تغمض عينيها لتؤكد لي أنها لا ترى أمنيتي ! أي أمنية تتوقعون أنني أدخلتها في صندوق الأماني الخاص بصغيرتي العزيزة ...؟؟ لن أخبركم ! بعد فراغي من الأمر ، طلبت مني رغد أن أحفظ الصندوق في أحد أرفف مكتبتي ، لأنها تخشى أن تضيعه أو تكتشف دانة وجوده فيما لو ضل في غرفتها ! " وليد لا تفتح الصندوق أبدا ! " " أعدك بذلك ! " ابتسمت رغد ، ثم انطلقت نحو الباب مغادرة الغرفة و هي تقول : " سأخبر سامر بأنني انتهيت ! " بعد مغادرتها ، تملكتني رغبة شديدة في معرفة ما الذي كتبته في ورقتها كدت انقض وعدي و أفتح الصندوق من شدة الفضول ... لكني نهرت نفسي بعنف ... لن أخيب ثقة الصغيرة بي أبدا ( عندما أكبر سوف أتزوج .......... ؟؟؟ ) من يا رغد ؟؟ من ؟ من ؟؟ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ في عصر اليوم ذاته ، قرر والدي أخذنا لنزهة قصيرة إلى أحد ملاهي الأطفال ، حسب طلب و إلحاح دانة ! أنا لم أشأ الذهاب ، فأنا لم أعد طفلا و لا تثير الملاهي أي اهتمام لدي ، إلا أن والدتي أقنعتني بالذهاب من باب الترويح عن النفس لاستئناف الدراسة ! قضينا وقتا جيدا ... وقفت رغد أمام إحدى الألعاب المخيفة و أصرت على تجربتها ! طبعا لم يوافق أحد على تركها تركب هذا القطار السريع المرعب ، و كما أخبرتكم فإنها حين ترغب في شيء فإنها لن تهدأ حتى تحصل عليه !
|
|||||||||||||
|
|
|
|
|
#25 (permalink) | |||||||||||||
|
و حين تبكي ، فإنها تتحول من رغد إلى رعد !
والدي زجرها من باب التأديب ، إذ أن عليها أن تطيع أمره حين يأمرها بشيء توقفت رغد عن البكاء ، و سارت معنا على مضض ... كانت تمشي و رأسها للأسفل و دموعها تسقط إلى الأرض ! أنا وليد لا أتحمّل رؤيتها هكذا مطلقا ... لا شيء يزلزلني كرؤيتها حزينة وسط الدموع ! " حسنا يا رغد ! فقط للمرة الأولى و الأخيرة سأركب معك هذا القطار ، لتري كم هو مخيف و مرعب ! " أعترض والداي ، ألا أنني قلت : " سأمسك بها جيدا فلا تقلقا " اعتراضهما كان في الواقع على سماحي لرغد بنيل كل ما تريد أنا أدرك أنني أدللها كثيرا جدا لكن ... ألا تستحق طفلة يتيمة الأبوين شيئا يعوضها و لو عن جزء من المائة مما فقدت ؟ تجاهلت اعتراض والدي ّ ، و انطلقت بها نحو القطار ركبنا سوية ذلك القطار و لم تكن خائفة بل غاية في السعادة ! و عندما توقف و هممت بالنزول ، احزروا من صادفت !؟؟ عمّار اللئيم ! " من وليد ! مدهش جدا ! تتغيب عن المدرسة لتلهو مع الأطفال ! عظيم ! " تجاهلته ، و انصرفت و الصغيرة مبتعدين ، ألا أنه عاد يلاحقني بكلام مستفز خبيث لم أستطع تجاهله ، و بدأنا عراكا جديدا ! تدخل مجموعة من الناس و من بينهم والدي لفض نزاعنا بعد دقائق ... عمار و بسبب لكمتي القوية إلى وجه سالت الدماء من أنفه كان يردد : " ستندم على هذا يا وليد ! ستدفع الثمن " أما رغد ، و التي كانت تراني و لأول مرة في حياتها أتعارك مع أحدهم ، و أؤذيه ، فقد بدت مرعوبة و التصقت بوالدتي بذعر ! عندما عدنا للبيت وبخني أبي بشدة على تصرفي في الملاهي و عراكي ... و قال : ( كنت أظنك أصبحت رجلا ! ) و هي كلمة آلمتني أكثر بكثير من لكمات عمّار استأت كثيرا جدا ، و عندما دخلت غرفتي بعثرت الكتب و الدفاتر التي كانت فوق مكتبي بغضب لا أدري لماذا أنا عصبي و متوتر هذا اليوم
|
|||||||||||||
|
|
|
|
|
#26 (permalink) | |||||||||||||
|
بل و منذ فترة ليست بالقصيرة أهذا بسبب الامتحانات المقبلة ؟؟ بعد قليل ، طرق الباب ، ثم فتح بهدوء ... كانت رغد " وليد ... " ما أن نطقت باسمي حتى قاطعتها بحدة : " عودي إلى غرفتك يا رغد فورا " نظرت إلي و هي لا تزال واقفة عند الباب ، فرمقتها بنظرة غضب حادة و صرخت : " قلت اذهبي ... ألا تسمعين ؟؟ ! " أغلقت الصغيرة الباب بسرعة من الذعر ! لقد كانت المرة الأولى التي أقسو فيها على رغد ... و كم ندمت بعدها ألقيت نظرة على ( صندوق الأماني ) ثم أمسكت به و هممت بتمزيقه ! ثم أبعدته في آخر لحظة ! كنت أريد أن أفرغ غضبي في أي شيء أصادفه إنني أعرف أنني يوم السبت المقبل سأقابل بتعليقات ساخرة من قبل عمّار و مجموعته و كل هذا بسبب أنت أيتها الرغد المتدللة ... لأجلك أنت أنا أفعل الكثير من الأشياء السخيفة التي لا معنى لها ! و الأشياء المهولة ... التي تعني أكثر من شيء ... و كل شيء ... و التي يترتب عليها مصائر و مستقبل ... كما سترون ... __________________ الحلقة الرابعة من اهم الحلقات
|
|||||||||||||
|
|
|
|
|
#27 (permalink) | |||||||||||||
|
الحلقـــة الرابعة
****************** لم استطع النوم تلك الليلة جعلت أتقلب على فراشي و الأمور الثلاثة : الدراسة ، الحرب ، و رغد تآمرت علي و سببت لي أرقا و صداعا شديدا أوه يا إلهي ... أنا متعب ... متعب ! فلتذهب الدراسة للجحيم ! ولتذهب الحرب كذلك للجحيم ! و رغد ... رغد ... فلأذهب أنا إلى رغد ! قفزت من سريري في رغبة ملحة جدا لرؤية الصغيرة ... لابد أنها غارقة في النوم الآن ... كم كنت قاسيا معها ! كم أنا نادم ! سرت ببطء حتى دخلت غرفة رغد ، و تعجبت إذ رأيت الظلام مخيما عليها ! صغيرتي تخاف النوم في الظلام الشديد و تصر على إضاءة النور الخافت اقتربت من السرير و أنا أدقق النظر بحثا عن وجه الصغيرة ، ألا أنني لم أره أشعلت المصباح الخافت المجاور لسريرها ، و أصبت بالفزع حين رأيت السرير خاليا ... نهضت مذعورا ... و تلفت من حولي ... ثم أنرت المصباح القوي و دققت النظر في كل شيء ... لم تكن رغد في الغرفة ... خرجت من الغرفة كالمجنون و ذهبت رأسا إلى غرفة دانة ، ثم سامر ، ثم جميع غرف المنزل و أنحائه و لم أبق منه مترا واحدا دون تفتيش ... عدا غرفة والديّ سرت و أنا أترنح و متشبث بأملي الأخير بأن تكون رغد هناك ... توقفت عند الباب ، و رفعت يدي استعدادا لطرقه فخانتني قواي ماذا إن لم تكن رغد هنا ؟ أين يمكن أن تكون ؟ القلق بل الفزع و الخوف على رغد تملكاني و ألقيا جانبا أي تفكير سليم من رأسي طرقت الباب طرقات متوالية تشعر أيا كان بالذعر ! ثوان ، و إذا بأمي تقف أمامي في فزع : " وليد ؟ خير يا بني ؟ " التقطت عدة أنفاس متلاحقة ثم قلت : " هل رغد هنا ؟ " كنت أحدق بعين والدتي و كأنني أريد أن أخترقها إلى دماغها لأعرف الجواب قبل أن تنطق به ...
|
|||||||||||||
|
|
|
|
|
#28 (permalink) | |||||||||||||
|
قولي نعم أمي ... أرجوك !
" نعم ! نامت هنا " كأن جبلا جليديا قد وقع فوق رأسي لدى سماعي إجابتها ارتخت عضلاتي كلها فجأة ، فترنحت و أنا أعود خطا للوراء حتى جلست على أحد المقاعد والدتي أقبلت نحوي ، و ألقت نظرة سريعة على ساعة الحائط ، ثم عادت تنظر إلي بقلق ... " وليد ؟ ما بك عزيزي ؟ " أغمضت عيني لثوان ، و أنا عاجز عن تحريك أي عضلة من جسمي ... ثم نظرت إليها و قلت بصعوبة : " قلقت حين لم أجدها في غرفتها ... بل كدت أموت قلقا ... " اقتربت مني والدتي ، و مسحت على رأسي و قالت : " هوّ ن عليك يا بني ... جاءتني تبكي البارحة و تقول أنك غاضب منها و أخرجتها من غرفتك ! كانت حزينة جدا ! " ربما تريد أمي معاتبتي لتصرفي مع رغد أرجوك أمي يكفي فأنا قد نلت من تأنيب الضمير ما يكفي و يزيد ... ألا ترين أنني لم أنم حتى هذه الساعة بسبب ذلك ...؟؟ " آسف لإزعاجك أماه ، تصبحين على خير " رغد ! ما الذي تفعلينه بي !؟ نهضت متأخرا في الصباح التالي ، و حينما ذهبت إلى المطبخ وجدت أمي مشغولة في إعداد الطعام فيما تلعب رغد ببعض الدمى إلى جوارها عندما رأتني رغد ، ابتسمت لها ، ألا أنها قامت و التصقت بأمي ، كأنها تطلب الحماية ! تضايقت كثيرا من هذا ... هل أصبحت طفلتي الحبيبة تخاف مني ؟؟ " رغد ! تعالي إلي ... " لم تتحرك بل تشبثت بوالدتي أكثر ، الأمر الذي أشعرني بضيق شديد جدا فغادرت المطبخ فورا ستنسى بعد قليل ... إنها مجرد طفلة و الأطفال ينسون بسرعة ! بل من الأفضل ألا تنسى حتى تبقى بعيدة عني و أتخلص من أحد همومي ! في المساء ، حضرت أم حسام بطفليها حسام و نهلة لزيارتنا أم حسام هي خالة رغد الوحيدة و التي كانت ترعاها في السابق ، بعد وفاة والديها حسام هو ابنها الأكبر و البالغ من العمر سبع سنوات على ما أظن ، أما نهلة فتصغر رغد ببضعة أشهر و يبدو أن ( أخا جديدا ) على وشك الانضمام لهذه العائلة ! رغد تحب خالتها هذه كثيرا ، و الخالة تتردد علينا من حين لآخر للاطمئنان على رغد تحوّل بيتنا إلى ملعب أطفال ... لعب ، ضحك، بكاء ، شجار ، عراك ، هتاف ، صراخ !
|
|||||||||||||
|
|
|
|
|
#29 (permalink) | |||||||||||||
|
كانوا جميعا سعداء ، أما أنا فقد لزمت غرفتي عكفت على الدراسة .
اختفت الأصوات تماما فيما بعد ، فاستنتجت أن الضيوف قد رحلوا . في وقت العشاء ، كنت أول الجالسين حول المائدة فقد كنت جائعا ، و لم أكن قد تناولت أي وجبة رئيسية لهذا اليوم . الكرسي المجاور لي هو الكرسي الذي تجلس عليه صغيرتي رغد عادة و كنت أساعدها في تناول الطعام دائما اجتمع أفراد أسرتي حول المائدة ، ألا أن الكرسي المجاور ظل شاغرا ! " أين رغد ؟؟ " وجهت سؤالي إلى والدتي ، فأجابت : " أصرت على الذهاب مع خالتها و بما أن الغد هو يوم جمة تركتها تذهب لتبات عندهم ! " اندهشت ، فهي المرة الأولى التي يحدث فيها شيء كهذا ... لطالما كانت الخالة تزورنا فلماذا تصر على الذهاب معها اليوم و اليوم فقط ؟؟ لقد فقد شهيتي للطعام ، و لم أتناول منه إلا اليسير ... مساء الجمعة ذهبت مع أبي لإحضار رغد من بيت خالتها دخلت أنا للمنزل فيما ظل والدي ينتظر في السيارة لقد كان الأطفال ، رغد و نهلة و حسام ، يلعبون ببعض الألعاب في إحدى الغرف عندما رأوني توقفوا عن اللعب ، و اخذوا يحدقون بي ! هل أبدو مرعبا ؟؟ ربما لأنني طويل و ضخم البنية نوعا ما ! ابتسمت لهذه المخلوقات الصغيرة ثم قلت : " مرحبا أعزائي ! ألم تكتفوا من اللعب ! " لم يبتسم أي منهم أو يحرك ساكنا ! وجهت نظري إلى صغيرتي رغد ، و قلت أخاطبها : " صغيرتي الحلوة ! حان وقت العودة إلى البيت " " لا أريد " كانت أول جملة تنطق بها رغد ! إنها لا تريد العودة للبيت ! " ماذا رغد ؟ يجب أن نعود الآن فغدا ستذهبين إلى المدرسة ! " " سأبقى هنا " " رغد ! سوف نأتي بك إلى هنا لتلعبي كل يوم إن أردت ! هيا فوالدنا ينتظر في السيارة " لم يبد أنها عازمة على النهوض . و الآن ؟؟ ماذا افعل مع هذه الصغيرة ؟؟ كيف يجب ان يكون التصرف السليم ؟؟
|
|||||||||||||
|
|
|
|
|
#30 (permalink) | |||||||||||||
|
تدخلت أم حسام قائلة : " بنيتي رغد ، غدا سيحضرك وليد إلى هنا من جديد . و كل يوم إذا أردت اللعب مع نهلة فتعالي و أحضري ألعابك أيضا " " لا أريد " ثم بدأت بالبكاء ... ربما تظن خالتها أننا نسيء إليها بشكل ما ! ماذا جرى لهذه الصغيرة ؟ لماذا أصبحت لا تريد الاقتراب مني ؟ أكل هذا لأنني أخرجتها من غرفتي بقسوة تلك الليلة ؟ أم حسام أخذت تمسح على رأس الصغيرة و تهدئها و تكرر " غدا سيحضرك وليد إلى هنا عزيزتي " قلت ، محاولا إغراءها بالحضور بأي طريقة : " سنمر بمحل البوضا و نشتري لك النوع الذي تحبين ! " يبدو أن الفكرة أعجبتها ، فتوقفت عن البكاء و آخذت تنظر إلي ... قالت خالتها مشجعة : " هيا بنيتي ، و عندما تأتين غدا سنشتري لك و لنهلة و حسام المزيد من البوضا و الألعاب " و أخذت تقربها نحوي حتى صارت أمامي مباشرة رفعت رغد رأسها الصغير و نظرت إلي إنها نظرة لا أستطيع نسيانها ما حييت ... كأنها تعاتبني على قسوتي معها ... و تقول ... خذلتني ! مددت يدي و رفعت الصغيرة عن الأرض و ضممتها إلى صدري و قبلت جبينها كيف لي أن أعتذر ؟ إنها اليتيمة التي و لو بذلت الدنيا كلها لأجلها ، ما عوضتها عن لحظة واحدة تقضيها في حضن أمها أو أبيها ... قلت : " ماذا تودين بعد ؟ لعبة جديدة أم دفتر تلوين جديد ؟ " قالت : " أريد لعبة و أريد دفترا " قلت : " يا لك من سيدة طماعة ! حاضر ! كما تأمرين سيدتي ! " فابتسمت لي أخيرا ... شعرت بشيء ما يحرك بنطالي ... نظرت إلى الأسفل فإذا بها نهلة تمسك ببنطالي و تهزه ، ثم تقول :
|
|||||||||||||
|
|
|
|
|
#31 (permalink) | |||||||||||||
|
" احملني ! " نظرت إليها بدهشة و استغراب ! " رغد تقول أنك قوي جدا و كنت تحملها مع دانة سوية " ربّاه !! في تلك الليلة ، جعلت رغد تنام على سريري للمرة الأخيرة ... و لونت معها كثيرا و قرأت لها أكثر من قصة ، و طبعا اشتريت لها أكثر من لعبة و أكثر من دفتر تلوين إضافة إلى البوضا ! ربما كانت هذه طريقتي في الاعتذار ! إن كنت أدلل صغيرتي كثيرا فهذا لأنني أحبها كثيرا ... و هي نائمة على سريري بسلام ، أخذت أتأملها بعطف و محبة ... كم هي رائعة ! و كم أنا متعلق بها ! كم يبدو هذا جنونا ! ذهبت إلى حيث وضعت صندوق الأماني ذهبت إلى حيث وضعت صندوق الأماني ، فأخذته و جعلت أنظر إليه بحدة كم تمنيت لو أن بصري يخترق الصندوق إلى ما بداخله ! ليتني أعرف ... الاسم الذي تلا هذه الجملة ( عندما أكبر سوف أتزوج .... ؟ ) عندما تكبرين يا رغد ... فقط عندما تكبرين .... فإنني ... في أحد الأيام ، قررنا تناول بعض المشويات في المنزل في حديقة المنزل أعد والدي ما يلزم و أشعل الفحم كان يوما جميلا ، و كنا مسرورين لهذه ( النزهة المنزلية ) التي قلما تحدث الأطفال ، سامرـ إن كنت أعتبره طفلا ـ و دانة و رغد كانوا يتجولون هنا و هناك سامر مهووس بدراجته الهوائية و التي لا يتوقف عن قيادتها و العناية بها في جميع أوقات فراغه ، و رغد تهوى كثيرا الركوب معه ، و قد تعلمت كيف تقودها بنفسها كانت تقود الدراجة فيما يجلس سامر على المقعد الحفي ، و كانت تترنح ذات اليمين و ذات الشمال و تسقط بالدراجة من حين لآخر ألا أنها كانت سقطات خفيفة غير مؤذية ، يستمتعان بها و يضحكان مرحين ! دانة كانت تساعد أمي في إعداد اللحم ، فيما والدي يهف الجمر فيزيده اشتعالا كنت أنا أراقب الجميع في صمت و برود ظاهري ، بينما أشعر بشيء يتحرك و يشتعل في صدري مثل ذلك
|
|||||||||||||
|
|
|
|
|
#32 (permalink) | |||||||||||||
|
الجمر ... لا أعرف ما يكون ...؟؟ ذهب والدي لإحضار شيء ما ... و ابتعاده عن الجمر أعطاني مجالا أوسع لأراقب اشتعاله و تأججه ... و جحيمه ! إن عيني ّ كانتا تتنقلان بين رغد و سامر على الدراجة ، و بين الجمر المتقد ... ثم شردت ... فجأة ... ترنحت الدراجة و هي تسير بسرعة ، تقودها رغد الصغيرة ، و قبل أن يتمكن سامر من إيقافها ارتطمت بشيء فسقطت ... كان يمكن لهذه السقطة أن تكون عادية كسابقاتها ن لو أن الشيء الذي ارتطمت الدراجة به لم يكن صينية الجمر المتقد .... تعالت الأصوات و انطلق الصراخ القوي يزلزل الأجواء ... ركضنا جميعا نحو الاثنين بفزع ... والدتي تولول ، و دانة تصرخ ... و رغد تصرخ ... و وليد يتخبط مستنجدا ... صارخا ... من فرط الألم ... جمرة واحة أصابت رغد بحرق في ذراعها الأيسر ... أما سامر ... فقد انتهى بوجه مشوه مخيف ، و جفن منكمش يجعل العين اليمنى نصف مغلقة ... مدى الحياة ... لقد كان حادثا سيئا جدا ... و انتهى يومنا الجميل بندبة لا تمحى ... و رغم العمليات التي خضع لها ، ألا أن وجه سامر ظل يحمل أثر الحادثة المشؤومة إلى الأبد رغد و التي خرجت من الحادث بأثر حرق واحد في الذراع ، خرجت منه بآثار عميقة لا تمحى في الذاكرة و القلب أما دانة ، فقد غرست في نفس رغد الاعتقاد الأكيد بأنها السبب فيما حدث لسامر لأنها من كان يقود الدراجة وقتها رغد أصبحت مرعوبة فزعة متوترة معظم الأوقات ... و أصبحت تخشى النوم بمفردها و تصر على أن أبقى إلى جانبها حتى تدخل عالم النوم ، و كثيرا ما كانت تستيقظ فزعة من النوم في أوائل الأيام ... و تركض إلي ... و المرة التي كنت أعتقد أنها الأخيرة ، تلتها مرات أخرى ، نامت فيها الصغيرة في غرفتي ... طالبة الأمان و الطمأنينة ... " وليد أنا خائفة ... النار مؤلمة ... " " وليد لن أركب الدراجة ثانية ً ... " " وليد لا أريد أن أبقى وحدي ... الجمر يلاحقني ... " " وليد ... عندما أكبر سأصبح طبيبة و أعالج سامر " ! و في إحدى تلك المرات ، كتبت إحدى أمانيها و أدخلتها في ذلك الصندوق ! و هذه المرة لم تسألني عن أية كلمة ...
|
|||||||||||||
|
|
|
|
|
#33 (permalink) | |||||||||||||
|
لكنني أكاد أجزم بأنها كتبت : ( يا رب اشف سامر ) ! توالت الأيام و الشهور ... و تأقلم الجميع مع ما حدث ، و سامر اعتاد رؤية وجهه المشوه في المرآة و تقبله و استسلم الجميع إلى أنها حادثة قضاء و قدر ... أما أنا ... فأشك في أن شيطانا قد خرج من صدري و قاد الدراجة نحو الجمر المتقد ... و احرق سامر و رغد بنار كانت في صدري ... و لم تزد النار صدري إلا اشتعالا و لم تزد الحادثة الاثنين إلا اقترابا ... و لم تزدني الأيام إلا تعلقا و تشبثا و جنونا برغد -------------------- ترقبوا الحلقه الخــــامسه
|
|||||||||||||
|
|
|
|
|
#34 (permalink) | |||||||||||||
|
اذا الخط صغير او الون مو حلو قولو
|
|||||||||||||
|
|
|
|
|
#35 (permalink) | |||||||||||||
|
مشكوور وجزاك الله خير
بس يلا باقي القصة متى ؟؟؟؟
|
|||||||||||||
|
|
|
|
|
#36 (permalink) | |||||||||||||
|
اول شي جاوبي بصراحه انت قريتيها كلها
|
|||||||||||||
|
|
|
|
|
#37 (permalink) | |||||||||||||
|
اكييييد قريتها كلها ( اقرأ أول بأول ... ما أفوت شي )
اذا ما قريتها كلها ليش بقول وين الباقي ؟؟!!؟!؟!؟!! وعاد يلا نزل الباقي حراام عليك متشوووقة بسررررررعة بليز
|
|||||||||||||
|
|
|
|
|
#39 (permalink) | |||||||||||||
|
خلااااااااااااااااص ما اقدر اصبر
يلا نزل الباقي بلييييييز
|
|||||||||||||
|
|
|
|
|
#40 (permalink) | |||||||||||||
|
يلااااا
متى بتنزل الباقي ؟؟؟!؟؟؟ بلييز بسررررررررررررررر رررررررررررررررررعة
|
|||||||||||||
|
|
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| الفقيره : يوجين مصطفى | ra7aaal | منتدى القصص والروايات | 4 | 15 -10 -2007 02:02 PM |
| تعيش لأجلك.. تفرح لفرحك وتحزن لحزنك هل عرفتها؟ | JLOVEL | الموضوعات المتكررة | 10 | 06 -10 -2007 10:10 AM |
| أرجوا التثبيت تكريما لأستاذنا الكبير نجيب محفوظ " السيرة الذاتية " خيارات | احمد شوقى | النثر والخواطر ونبض المشاعر | 1 | 23 -09 -2006 11:58 PM |
| اسير في بحورك واكتب كلماتي خيارات | احمد شوقى | النثر والخواطر ونبض المشاعر | 0 | 20 -09 -2006 05:12 PM |
| بيانات المجاهدين ليوم السبت | أبو الأبطال | منتدى الأخبار | 2 | 20 -03 -2006 02:24 PM |
|
الساعة الآن 03:47 AM.
منتديات ماجدة جميع الحقوق محفوظة © 2009 . إحدى خدمات شركة
مكتوب.
العاب شمس - العاب وصلات - العاب بنات - الفراشة - عالم حواء - الحياة الزوجية - طيران - سفر - كورة - ابراج – حظك اليوم - اخبار - كليبات - العاب فلاش - التنمية البشرية - زواج – بنت الحلال |