فضل الذكر الجماعى
بسم الله الرجمن الرحيم
يذكر العلماء فى كتبهم التى تتحدث عن السنن والفضائل فضل جلوس الجماعة من الناس للذكر والقراءة والعلم ومن ذلك ما قاله الامام النووى فى كتابه الرائع رياض الصالحين
باب فضل حلق الذكر والندب الى ملازمتها والنهى عن مفارقتها لغير عذر
وصدر الباب بقول الله تعالى ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشى يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم ) الكهف
وقال الامام القرطبى فى تقسير هذه الاية هذا مثل قوله (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغدة والعشى ( الانعام )
وقال سلمان الفارسى رضى الله عنه ( لما نزلت واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغدة والعشى قام النبى صلى الله عليه وسلم يلتمسهم حتى اذا اصابهم فى مؤخر المسجد يذكرون الله قال الحمد لله الذى لم يمتنى حتى أمرنى ان اصبر نفسى مع رجال من امتى , معكم المحيا ومعكم الممات ذكره القرطبى فى التفسير
جاء عن ابن مسعود رضى الله عنه انه قال فى قوم اجتمعوا على الذكر لقد جئتم ببدعة ظلما او لقد فضلتم اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما او انكم لتمسكون بذنب ضلالة روى دلك الشاطبى فى الاعتصام وراواه ابن وضاح فى البدع والحديث رواه الطبرانى وقال الامام السيوطى فى الحاوى للفتاوى رأيت ما يقتضى إنكار ذلك عن ابن مسعود وهو ما رواه أحمد فى كتاب الذهد عن أبى وائل قال هؤلاء الذين يزعمون أن عبد الله كان ينهى عن الذكر ما جالست عبد الله مجلسا قط إلا ذكر الله فيه . انتهى وأخرج الامام ابن وضاح القصة وفيها أن ابن مسعود بلغه ان عمرو بن عتبه وهو من الخوارج فى اصحاب له بنوا مسجدا بظهر الكوفة فأمرعبد الله بن مسعودبذلك المسجد فهدم ثم بلغه أنهم يجتمعون فى ناحيه من مسجد الكوفة يسبحون تسبحيا معلوما فقال ذالك عنهم ورواى القصة ايضا الدارمى وفيها : فقال عمرو بن سلمة : رأينا عامة اولئك الخلق يطاعوننا يوم النهروان مع الخوارج
هذا كله يدل على ان هؤلاء كانوا مشهورين بالتشدد والخروج على الجماعة وقد كان زمن فتنة ولذلك هدم مسجدهم وتتبعهم وقال عنهم ماقال فإن فضل الذكر الجماعى لم تكن لتخفى على عبد الله بن مسعود رضى الله عنه
**** ور دت الاحاديث الصحاح بفضل الذكر الجماعى وهى كثيره ومعلومة ومنها
**** عن ابى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
إن لله تعالى ملائكة يطوفون فى الطرق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قوما يذكرون الله عز وجل تنادوا :هلموا الى حاجتكم فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا فيسألهم ربهم وهو اعلم مايقول عبادى قال يقولون يسبحونك ويكبرونك فيقول هل رأوانى فيقولون لا والله ما رأوك فيقول كيف لورأونى قال يقولون لو رؤأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد تمجيد ا واكثر لك تسبيحا فيقول مما يسألون قال يقولون يسألونك الجنه قال يقول وهل رأوها ؟ قال
:يقولون لا والله يارب ما رأوها ,قال :يقول: فكيف لو رأوها؟ قال:يقولون :لو انهم رأوها كانوا أشد لها طلبا , وأشد عليها حرصا , واعظم فيها رغبة قال :فمما يتعوذون ,قال يتعوذون من النار ,قال:فيقول :وهل رأوها قال يقولون:لاوالله مارأوها , قال :فيقول فكيف لو رأوها ؟ قال :يقولون لو رأوها كانوا أشد منها فرارا وأشد منها مخافة ,قال فيقول فأشهدكم أنى قد غفرت لهم وأعطيتهم ما سألوا , وأجرتهم مما استجاروا, قال يقولون :رب فيهم فلان عبد خطأ , إنما مر فجلس معهم , فيقول :وله غفرت هم القوم لا يشقى بهم جليسهم )
رواه البخارى ومسلم
اقول هؤلاء قوم اعتادوا الجلوس الجماعى والذكر والدعاء وهذا الذى غفرله معهم ولايعتاد ذلك العمل ولكنه جلس فا نتفى عنه الشقاء لمجرد مجالسته للذكراين الذين اعتادوا هذه الجلسه ثم ان العمل الصالح قد وظف الله تعالى له ملائكة بغيتهم مجالس الذكر والارتفاع به لله عز وجل وما ذلك إلا لعلو شأن حلق الذكر الجماعى كما ان الصالحين تنادوا للاجتماع فى حلق الذكر كذلك الملائكة يتنادون لمشاركتهم يقول بعضهم لبعض (هلموا إلىحاجتكم ) فهى دعوة لذكر الجماعى لعباد الله الصالحين
وقال الإمام الحافظ بن حجر فى الفتح الأشبه اختصاص ذلك بمجالس التسبيح والتكبير ونحوهما والتلاوة فحسب وإن كان قراءة الحديث ودراسة العلم والمناظرة فيه من ما دخل تحت مسمى ذكر الله تعالى
وعن معاوية رضى الله عنه قال ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال :ما أجلسكم؟ قالوا :جلسنا نذكر الله ونحمدهعلى ما هدانا للإسلام ومنا به علينا ,قال آلله ما أجلسكم إلا ذاك ؟
قالوا ماأجلسنا إلا ذاك قال: أما أنى لم أستخلفكم تهمة لكم ولكنه أتانى جبريل فأخبرنى أن الله يباهى بكم الملائكة راوه مسلم
وأقول لم يقل النبى صلى الله عليه وسلم لأصحابه الذين فعلوا ذلك لماذا فعلتم شيئا لم امر به ؟ولم يعنفهم لأنهم تحلقوا واجتمعوا على الذكر بل أيدهم وأقرهم وأخبرهم بفضل عملهم هذا