منتدى ماجده أضف للمفضلة
|
|
كلمة مرور المنتدى
كلمة مرور مكتوب
|
![]() |
![]() |
![]() |
||
![]() |
|
![]() |
||
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
||||||
منتدى الأخبار آخر المستجدات على الساحة العربية والدولية |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع |
|
|
#1 (permalink) | ||||||||||||||
|
بسم الله الرحمن الرحيم
مداخلة المداخلة كنت قد زوّرت في نفسي كلاماً يتمحور حول مقال نُشر في موقع "الإسلام اليوم" بعنوان "استهداف المنشآت الحكومية...شرارة الاحتراب الداخلي" بتاريخ 18/11/1425 الموافق 30/12/2004 .. ولكن بعض الإخوة – جزاهم الله خيراً - نقلوا لي مقالة أخرى هي أجدر بأن يُعلّق عليها ، وهي بعنوان " مداخلة حول العنف والدعوة" كتبها الشيخ العلامة "سلمان بن فهد العودة" – حفظه الله – بتاريخ 20/11/1425 هـ الموافق 01/01/2005 للميلاد .. وقبل أن أبدأ التعليق – أو المداخلة – أود أن ابين بأنني أُكن للشيخ عظيم التقدير والإحترام ، وأعلم – كما يعلم غيري – بأن الشيخ ذكي فطن يعرف كيف يزن الكلام وينتقيه ، والشيخ صاحب علم لا يُنكر ، وأمر لا يُجهل ، وقدره محفوظ بين العامة والخاصة في الجزيرة وغيرها من بلاد الإسلام .. وأنا عجبتُ – كما سيعجب القارئ – من كلمات الشيخ في هذه المقالة التي اتخذت مساراً يكاد يخرج عما عُرف عن الشيخ من عقل وعلم وبصيرة بالواقع !! لقد نقلت مقالة الشيخ بكاملها هنا وجعلت التعليق عليها متسلسلاً بترتيب مقالة الشيخ حتى يكون الكلام متناسقاً ، ولهذا طالت هذه المقالة ، وأنا أعتذر مقدماً عن الإطالة .. سأجعل كلام الشيخ بين معكوفين [...] ثم تكون المداخلة أسفل منها ، إن شاء الله تعالى .. قال الشيخ حفظه الله [أحداث العنف التي تعيشها السعودية اليوم نمط مشابه إلى حد كبير لما كان يجري في مصر والجزائر قبل سنوات] أقول : الذي حدث في مصر يا شيخ كان : اعتداء فراعنتها على أعراض المسلمين الذين أعلنوا الحرب على يهود ، ولا أظنك تجهل كم هُتكت من أعراض في تلك السجون ، ولا أظنك تجهل ما كان ينوي هؤلاء فعله بالسيدة الفاضلة "حميدة" أخت محمد وسيّد قطب رحمه الله ، ودونك محمد فاسأله .. الذي يحصل في الجزائر من القتل للمدنيين أغلبه من الجيش والمخابرات الجزائرية المدعومة من الحكومة الفرنسية والصهاينة ، فحكام الجزيرة يستعينون "بخبراء" المخابرات المصرية في تعذيب المجاهدين ، فإن كنت تقصد هذا الشبه فأنت محق ، وإن كنت تقصد غيره فنرجوا التوضيح .. قال الشيخ حفظه الله [وإذا اختلفت الأسماء بين الجماعة الإسلامية والجهاد في مصر والجماعة المسلحة في الجزائر إلى تنظيم القاعدة؛ فالأمر كما قيل: تنوعت الأسماء ... والموت واحد!] أقول : بل تنوّعت الأسماء ، والجهاد واحد .. قال الشيخ حفظه الله [وقد تلتقي عند هذه الأعمال التدميرية آمال المحبطين واليائسين والمقهورين أو حتى المظلومين وأحياناً من لا يزالون في مقتبل سني حياتهم ولم يتلقوا من النظر العقلي الراشد أو من التجربة الحياتية الغنية ما يجعلهم يتقنون فن التقويم ويضبطون زاوية الرؤية. ] أقول : أأنت يا شيخ أرشد من الشيخ حمود العقلا ، أو نظام الدين شامزي ، أو المولوي يونس خالص ، أو المولوي جلال الدين حقاني ، أم أنت أرشد وأعلم بالسياسة من أسامة بن لادن الذي خاض حرباً ضروساً ضد السوفييت ، فصيّر الله على يده ويد إخوانه هذه السوفييت إلى روسيا ، أم كل هؤلاء محبطين ويائسين !! إن هؤلاء اليائسين المقهورين المحبطين : هزموا السوفييت في أفغانستان والشيشان ، وهزموا الصرب والكروات في البوسنة ، وهزموا أمريكا في الصومال وأذاقوها – ولا يزالون – العلقم في الفلوجة وبغداد ، فلله درهم من يائسين من البشر .. قال الشيخ حفظه الله [هذه الأعمال انتحار لأن أصحابها أغلقوا على أنفسهم المنافذ وسدوا الأبواب وأحكموا الحصار؛ فلم يعد أمامهم المزيد من الخيارات] أقول : هذه مجازفة وتعميم كان ينبغي أن ينأى الشيخ بنفسه عنه ، فما مثله يقول هذا !! وأما كونها إنتحار قهذا يحتاج إلى دليل شرعي ، فمسألة الإنغماس في العدو ومسألة التترس من سنن الجهاد منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم !! قال الشيخ حفظه الله [والمقطوع به في سجل الحياة أن الإنسان كلما وسّع الخيارات على نفسه كان أرشد وأوفق؛ لأنه قد يبدو له في الغد ما لم يكن اليوم له في حساب ورحم الله العقاد إذ يقول: ففي كل يوم يولد المرء ذو الحجا .... وفي كل يوم ذو الجهالة يلحد] أقول : أتريد من شباب الإسلام أن ينتظروا الغد !! بعد أن يُهتك العرض وتمتلئ بطون حرائر المسلمات من أبناء الزنا !! بعد أن ينتهي الصليبيون من هتك عرض الرجال والنساء والأطفال (كما حصل في أبو غريب) !! بعد أن يُدمّروا مدن الإسلام (كما فعلوا في الفلوجة) على رأس من فيها !! ليس كل انتظار – يا شيخ – محمود ، فقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : من أكثر النظر في العواقب لم يشجع. وقال رضي الله عنه : انتهزوا الفرصة فإنها تمر مر السحاب ولا تطلبوا أثراً بعد عين .. وقد قال عنترة بن شداد : تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد .... لنفسي حياة مثل أن أتقدما فبعض الإقدام في وقته خير من كثير من التأخير ، وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك لما علم أن الروم يجمعون للمسلمين ، ولم ينتظرهم حتى يدهموا جزيرة العرب بجحافل جيوشهم : فيقتلوا النفس ويهتكوا العرض .. قال الشيخ حفظه الله [وفي القول أو الفعل؛ أن تجعل لنفسك العديد من الخيارات فذلك أصوب من ركوب طريق قد تحملك عليه لجاجة أو غضب أو تؤزّك عليه نزوة تزول؛ فإذا أنت مكبّل اليدين في الدنيا عاجزاً عن التدارك أو معايناً للخسار في الآخرة ولات ساعة مندم.] أقول : ومتى كان جهاداً فرضه الله من فوق سبع سموات ، وأجمع على فرضيته العينية أهل العلم قاطبة : خسارة !! قال تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}(الصف : 10- 13) ، فما نعتّه أنت بالخسارة أخبرنا الله بأنه خير وتجارة .. ثم إن الجهاد إذا تعيّن كان فرضاً على كل قادر من الرجال : الخروج ، وهذا مُجمع عليه ، ولا تجتمع أمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم على ضلالة ، فأي خسارة في حكم أجمع عليه علماء الأمة قاطبة !! وإنما الخسارة أن تختار طريق غير الجهاد وقد تعيّن ، وهذا كمن دهمه وقت الصلاة فاختار أن يحفر بئراً للفقراء حتى خرج وقت الصلاة المفروضة عليه ، وكان يستطيع أن يصلي ثم يستأنف الحفر ، ولكنه ترك عبادة الوقت لعبادة أُخرى فكان مُخطئا آثما وهو يحسب أنه يُحسن صُنعا !! قال الشيخ حفظه الله [وما بي هنا أن أدخل أحداً جنة ولا ناراً لكنه الحساب] أقول : نعم ، إنه حساب {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ * إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } (التوبة : 38-39) ، وأي حساب !! قال الشيخ حفظه الله [وقد تأملت سياسات الدول الكبرى فرأيتها لا تحكم بخيار واحد ولكنها تضع نفسها ما استطاعت في الدائرة التي تمكنها من تطوير خياراتها ومراجعة مسيرتها وعدم الاستئسار أو الالتزام بطريق لا محيد عنه. وهذا ممكن في حالات كثيرة ولكنه يعز على مَن حمل السلاح واحتكم إلى البندقية وأحرق السفن.] أقول : ونحن تأملنا كتاب ربنا فوجدنا فيه {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} (النساء : 75) ، وإنه والله يعز على رجالنا أن يسمعوا صراخ النساء والولدان واستنصار الرجال ثم يحيدوا عن السلاح !! إنما يكون هذا الخيار وهذا التراخي في جهاد الطلب الذي هو فرض كفاية ، أما جهاد الدفع فيتعيّن على المسلمين القيام به في وقته ، وقد حكم بفرضيته رب العزة من فوق سبع سموات ، ومن كان يظن بأنه أفقه في السياسة من خالق الأرض والسموات فهو مجنون ، والعبادات الموقوتة بوقت لا يجوز تأخيرها عن وقتها بغير دليل شرعي ، ولا دليل على تأخير الجهاد إذا دهم العدو بلاد المسلمين ، وليس تأخيره من السياسة بل هو من التثاقل إلى الأرض كما قال رب الأرض .. ولا فرق بين من يقول بتأخير الجهاد المتعيّن وبين من يقول بتأخير صيام رمضان إلى صفر حتى يستعد الناس للصيام ، فهذا لا يقوله عاقل !! قال الشيخ حفظه الله [ثم هي أعمال تدخل في دائرة التدمير باعتراف أصحابها قبل غيرهم؛ فهي لا تبني بيتاً ولا تؤسس جامعة ولا تنشئ مدرسة ولا تقيم مصنعاً ولا تفتح شارعاً ولا تُعلِّم جاهلاً ولا تُرشد ضالاً، ولا تطعم جائعاً ولا تعالج مريضاً ولا تكسو عارياً...، ولا...، ولا.... ] أقول : المدارس والجامعات والمصانع والشوارع هدمتها ودمرتها صواريخ الكفار {.... وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (الحج : 40) ، أما الجاهل والضال والجائع والمريض فهؤلاء لا بقاء لهم إن تمكن العدو من بلاد المسلمين ، والشيخ أعلم الناس بكلام العلماء في مسألة المفاضلة بين الجهاد والجياع .. ثم من قال للشيخ أن لا يكسوا ولا يُعلّم ولا يُرشد !! إفعل ما بدى لك من المصالح ، واترك من لبّى نداء ربّه ليكفيك فرض عين عليك !! قال الشيخ حفظه الله [إن جميع مشاريع البناء والتشييد والإعمار والتنمية عندها مفقودة أو مؤجلة على أقل تقدير ومؤجلة إلى متى؟!] أقول : إلى متى !! عجيب - والله - هذا السؤال !! قال تعالى {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} (الأنفال : 39) ، وقال تعالى {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (التوبة : 29) .. {فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ...} (محمد : 4) ، إذا انتهت الحرب بيننا وبين أمريكا وخرج الكفار من بلاد المسلمين وأقيم شرع الله في البلاد جلس المجاهدون معك ليشيّدوا ما ينفع المسلمين .. أما ما يفعله رعاء الشاء عندك من التطاول في البنيان وصرف الملايين على أماكن اللهو والترفيه التي فيها من المنكرات ما فيها فهذا من السفه والتبذير وليس من العمران في شيء ، وإنما العمران والبناء هو بناء الإنسان .. قال الشيخ حفظه الله [مؤجلة إلى المستقبل الذي جرت السنة الربانية أنه لا يجيء؛ لأنك لا تجني من الشوك العنب!] أقول : قال تعالى {وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} (104 النساء) ، وقال تعالى {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْءَانِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (111 التوبة) ، فإن كان الشوك في سبيل الله فما أعذب ألمه وجرحه : وهل أنت إلا إصبع قد دميت .... وفي سبيل الله ما لقيت !! وسيأتي اليوم الذي يجني فيه المجاهدون - أو ابنائهم - ثمرة هذا الجهاد : بعز عزيز أو بذُلّ ذليل .. قال الشيخ حفظه الله [وليس أحد -والله أعلم- خاض معركة إلا وهو يتوقع النصر في نهايتها ما لم تكن المعركة مفروضة عليه لكن هناك من يصدق توقعه؛ لأنه ينطلق من إمكانية واقعية صادقة مبنية على رؤية وتخطيط وهناك من يخذله ظنُّه لأنه بناه على حماس شاعل في قلبه أو شجاعة جاهلية أو غضبة مضرية. ] أقول : هذه والله المجازفة !! وهل خرج هؤلاء من جزيرة العرب لبلاد الأفغان والشيشان : لنُصرة ربيعة أو مضر !! إن الذي يقرأ قوله تعالى { فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} لا يتوقّع النصر في كل معركة، وإن الذي يقرأ قوله تعالى {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ} (التوبة : 52) لا يتوقع أن يرجع إلى أهله سالماً على كل حال ، بل يتمنى أن لا يرجع لما يعلم من أجر الشهيد ، ما هي الواقعية والإمكانية التي جعلت عمير بن الحمام يلقي بالثمرات وينغمس في الأعداء !! أليس هو الحماس لجنة عرضها السموات والأرض !! إن الجهاد في حد ذاته نصر في هذا الزمان لأنه أداء واجب شرعي أوجبه الله من فوق سبع سموات وتوعّد المتخلّف عنه ، ورغم كل هذه الأباطيل والأراجيف وكل هذا التخذيل ، يخرج شبلب من أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليُجاهدوا في سبيل الله ، فهل هناك نصر للحق أعظم من هذا النصر !! إن الحماس الذي يزعج الشيخ هو الذي جعل المجاهدين يخرجون من بلاد العرب لنُصرة الأفغان في حربهم ضد السوفييت الذين كانوا ينوون غزو بلاد العرب بعد أفغانستان (كما أعلن برجنيف وجورباتشوف) ، ولولا فضل الله ورحمته أن هدى هؤلاء الشباب للجهاد في أفغانستان وصد السوفييت لكان علوج الروس الصليبيين يلعبون بفروج وأثداء نساء قحطان وعدنان ، ولباع هؤلاء بنات هاشم وتميم في سوق النخاسة العالمية ، فبدلاً من أن نعرف لهؤلاء المجاهدين حقهم ، ونشكر لهم سعيهم : نقابلهم بمثل هذا الكلام !! والله لو أن أحدنا بات سنوات يمسح القذى عن نعالهم لما وفاهم حقهم : فأي شيء يفعله أو يدفعه الإنسان لهؤلاء "المتحميسن" مقابل ذبهم عن عرضه !! لقد صدق توقع هؤلاء المجاهدين وانتصروا على السوفييت والأمريكان والصرب والهندوس ، وسوف ينتصرون على الحكام المرتدين : بإذن رب العالمين .. والواقعية في حقيقتها : التوكل على الله حقيقة ، ثم بذل الأسباب حسب القدرة والإستطاعة ، ومن فعل هذا فقد "نصر الله" : والله لا بد ناصره .. قال الشيخ حفظه الله [ولأنها الخيار الوحيد؛ فإن صاحبها لا يسمع فيها نصح ناصح ولا يعبأ باعتراض معترض.] أقول : أيريد الشيخ من المجاهد أن يسمع قول المتخلّف والقاعد وقد قرر أئمة الإسلام كأحمد وابن المبارك وغيرهم بأن أهل الثغور أولى أن يُسألوا عن أمور الدين !! هل يعترض عاقل على أداء فرض عين !! وهل يُعقل أن يرى الإنسان ما يرى على شاشات التلفاز ثم ينصح غيره بعدم الحراك !! يقول ابن تيمية رحمه الله "ولن يقوم الدين إلا بالكتاب والميزان والحديد" ، فالذي يريد كتاب وميزان بدون حديد فإنه يجهل معنى قوله تعالى {.... وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ } (الحديد : 25) .. فالكتاب يحتاج إلى الحديد لنشره ، والعدل يحتاج إلى الحديد لفرضه .. قال الشيخ حفظه الله [وكيف يسمع مثل هذا في أمر لم يعد أمامه طريق سواه إلا أن يكون لديه من البصيرة أو التقوى الشيء الذي لو كان لديه لما سلك هذا المضيق أصلاً وإن كنا لا نحجر واسعاً؛ فتوبة الله تعالى وسعت العائدين إلى رحابه من الكفار فمن دونهم حتى أولئك الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات قال ربهم سبحانه: (ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا)، ولكني أقول عن معاناة مع العديد من أولئك الذين تشربت نفوسهم هوى الافتتان واختصروا طريق الحياة الطويل اللاحب المتشعب بطلقة من رصاص أو سيارة مفخخة.] أقول : وهذا مما يحار العقل فيه !! كيف يصدر هذا عن مثل الشيخ سلمان حفظه الله !! قال تعالى { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } (التوبة : 16) ، أيريد الشيخ أن يتوب المجاهدون من الجهاد !! أيريد أن يموت شباب الإسلام حتف أنوفهم والثغور أمامهم والعدو قد دخل دارهم !! خطب عبد الله بن الزبير الناس لما بلغه قتل مصعب أخيه فقال : إن يقتل فقد قتل أبوه وأخوه وعمه. إنا والله لا نموت حتفاً ولكن نموت قعصاً بأطراف الرماح وموتاً تحت ظلال السيوف. وإن يقتل مصعب فإن في آل الزبير خلفاً منه. إنما سميت سورة التوبة بهذا لأن كعب بن مالك وأخويه لم يخرجوا للجهاد ، فعاتبهم النبي وأمسك عن كلامهم حتى ضاقت عليهم الأرض ، فاجتهدوا في التوبة إلى الله حتى أتى قرآن من فوق سبع سموات بقبول توبتهم وسُمّيت سورة كاملة بتلك النازلة ، فالتوبة تكون من ترك الجهاد لا إتيانه ، وكان الرجل إذا تخلف عن الجهاد وذكروه لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال لهم : " دعوه ، فإن يكن فيه خير فسيلحقه اللّه بكم ، وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم منه" .. قال الشيخ حفظه الله [إنني أعلم علم اليقين أن ممن ينادون بتغيير الدنيا وإصلاح مجريات الحياة من لو أُسنِد إليه إدارة شعبة أو فصل في مدرسة أو متجر في إحدى زوايا الحي لأخفق وفشل. ليس لأنه فاشل بالفطرة ولكن لأن التجربة والتدريب ضرورة للنجاح ولأن الهدم سهل والبناء صعب و"لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ" كما في الأثر.] أقول : إن الذي يتولّى كبر مناداة الناس لهذا الجهاد هو الشيخ أسامة ، والقائد قلب الدين حكمتيار ، والقائد شامل باساييف ، والملا محمد عمر ، والمولوي جلال الدين حقاني ، والمولوي يونس خالص ، والأمير ابو مصعب الزرقاوي ، ودعى من قبلهم الأمير خطّاب ، والأمير أبو الوليد الغامدي ، وكل هؤلاء فرضوا أنفسهم على الساحة ولم يرثوا ملكاً عن آبائهم ، وقد تولّى بعضهم قيادة الدول والجيوش وقادوها خير قيادة : شهد بهذا العدو قبل الصديق ، ولم يُجرّب من انتقدهم قيادة لواء أو حتى سريّة في جيش !! فمن هو أحق بهذه الكلمات !! قال الشيخ حفظه الله [وأول النجاح نجاح المرء في إدارة ذاته تعلماً وعبادة وصلة للقرابة وأداء للحقوق والتزاماً بالأخلاق مع العدو والصديق ... ] أقول : وهذا حق ، وقد ضرب أمير المؤمنين الملا محمد عمر للعالم درساً عظيماً في هذه المعاني .. قال الشيخ حفظه الله [والكثيرون يستطيلون هذا الطريق؛ فتغلبهم نفوسهم أحياناً ويرون الأمر أعجل من ذلك. أو يعجزون عن إدارة عقولهم بما تقتضيه الشريعة المنزلة؛ فيقعون أسرى هوى خفي غلفته نية طيبة ثم لم تدع إليه سبيلاً للتصحيح والمراجعة.] أقول : من الأولى بالتصحيح : المجاهد أم المتخلّف !! من الأولى بإدارة عقله : المقاتل أم القاعد !! ومن أحق بالمراجعة : المبتغي الموت في مظانه أم الهارب من الموت في برجه المشيّد : سواء كان مكاناً أو فهماً !! قال الشيخ حفظه الله [وغالب ذلك من النظر العفوي الذي لم تحكمه خبرة الحياة ولم تشرق عليه شمس البصيرة ولطالما كمدت نفوسنا ممن يحملون قناعات مشبعة بهوى النفوس ظاهرها السنة والكتاب وباطنها معان في القلب تخفى حتى على صاحبها، ومن هنا سماه الأئمة -كشداد بن أوس وغيره-: "الهوى الخفي" وكما يقول المتنبي: لِهَوى النُفوسِ سَريرَةٌ لا تُعلَمُ .... عَرَضاً نَظَرتُ وَخِلتُ أَنّي أَسلَمُ] أقول : إذا كان ظاهرها الكتاب والسنة وباطنها يخفى على صاحبها فهذا لا يُعاتب عليه المسلم .. ليس اللوم على من كان هواه خفيّاً ، إنما اللوم على من كان هواه ظاهراً مخالفاً لشرع الله فهو يعلمه وينافح عنه ويُعلنه .. هذا من ينبغي أن تكمد من أجله نفوسنا ، أما من قرأ الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم من السلف وظهر له حكم الله فاتبعه فهذا ليس صاحب هوى ، وإنما لم يسلم المتنبي من هواه لأن هواه كان مع الباطل ، أما من كان هواه تبعاً لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال "أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" فهذا هو المؤمن الحق ، وهو على الحق .. قال الشيخ حفظه الله [إنه ليس من حق المرء أن (يستقيل) من الحياة لأي سبب كان ، ولست أعرف -والله- معنى لمسلم ينفذ عملية انتحارية؛ يذهب هو ضحيتها وقتلاها من إخوانه المسلمين!] أقول : بل له أن يستقيل من الحياة : فإما حياة تسُرّ الصديق ... وإما ممات يُغيض العِدا .. أين الجهاد في سبيل الله وطلب الشهادة !! أين قول النبي صلى الله عليه وسلم "... والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل اللَّه فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل" (مسلم) .. أما العملية التي اسماها "الإنتحارية" فهي عمليّة جهادية تُنعت في الفقه الإسلامي بـ"الإنغماس في العدو" وقد كتب شيخ الإسلام في ذلك كتاباً سماه "قاعدة في الإنغماس في العدو وهل يباح" حققه وعلق عليه أخيراً الشيخ أشرف عبد المقصود ، وهو مطبوع .. أما مسألة قتل المسلمين مع الكفار فهذه مسألة "التترس" في الفقه الإسلامي ، وفيها كلام طويل لأهل العلم ، ولا أظن الشيخ كان دقيقاً في قوله " ولست أعرف -والله- معنى لمسلم ينفذ عملية انتحارية؛ يذهب هو ضحيتها وقتلاها من إخوانه المسلمين" ، ليس مثل الشيخ يجهل هذه المسائل وقد حررها العلماء .. جاء في الموسوعة الفقهية " اتّفق الفقهاء على أنّه يجوز رمي الكفّار إذا تترّسوا بالمسلمين وأساراهم أثناء القتال أو حصارهم من قبل المسلمين ، إذا دعت الضّرورة إلى ذلك ، بأن كان في الكفّ عن قتالهم انهزام للمسلمين ، والخوف على استئصال قاعدة الإسلام . ويقصد بالرّمي الكفّار" (انتهى) ، والمسألة فيها تفصيل ليس هذا مكانه .. قال الشيخ حفظه الله [اللهم إلا تلبيس الشيطان وتزيينه, ورخص الحياة التي ما هي على المسلم برخيصة, وهي مزرعة الآخرة, وقد سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن خير الناس فقال: "مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ"[ رواه الترمذي, وقال حديث حسن صحيح].] أقول : بل حياة المسلم رخيصة في سبيل دينه وإعلاء كلمة ربه ، والذي قال " مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ" هو الذي قال "ما من الناس من نفس مسلمة يقبضها ربها ، تحب أن ترجع إليكم ، وأن لها الدنيا وما فيها غير الشهيد" .. قال ابن أبى عميرة : قال رسول الله: "ولأن أقتل في سبيل الله ، أحب إلي من أن يكون لي أهل الوبر والمدر" (حسن : النسائي) ، أما تلبيس الشيطان ، فقد جاء في الحديث "إن الشيطان قعد لابن ادم بأطرقه ، فقعد له في طريق الإسلام فقال : تسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء آبائك ؟ فعصاه فأسلم ، ثم قعد له بطريق الهجرة فقال : تهاجر وتدع أرضك وسماءك؟ وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول (الحبل) فعصاه فهاجر ، ثم قعد له بطريق الجهاد فقال : تجاهد ؟ (فهو جهد النفس والمال) فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال ، فعصاه فجاهد ، فمن فعل ذلك كان حقا على الله أن يدخله الجنة ، ومن قتل كان حقا على الله أن يدخله الجنة ، وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة ، وإن وقصته دابته كان حقا على الله أن يدخله الجنة" (صحيح: أحمد والنسائي وابن حبان عن سبرة / وهو في صحيح الجامع برقم: 1648) .. قال الشيخ حفظه الله [وهيهات أن يفرط فيها المسلم بتغرير أو مخاطرة, ثم مدارج النجاح أمامه في دراسة يجتازها، أو تخصص يتقنه, أو تجارة في حلال, أو مشاركة في تنمية, أو مسابقة إلى خير. وقد يسبق هذا أو يتلوه بناء أسرة صالحة, تمناها الأنبياء والمرسلون وسألوها ربهم تبارك وتعالى, وتوسلوا إليه بأعظم الوسيلة أن يهبهم أزواجاً وذرية صالحين, وهل الأمة إلا هذا وذاك؟! ] أقول : قال تعالى {"قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (التوبة : 24 ) قال الشيخ حفظه الله [والذين يحلمون بالحصول على كل شيء, ينتهي بهم المطاف إلى خسارة كل شيء؛ فالسُّنّة الربانية صارمة وحاسمة, لا تحابي أحداً, ومن هذه السنن: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا *وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا)[النساء:124,123].] أقول : قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } (محمد : 7) ، وقال تعالى {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ .... } (الحج : 40) وقال تعالى {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ } (البقرة : 249) ، وقال تعالى {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (آل عمران : 160) ، المجاهدون يحلمون بنصر الله ، ويحلمون بالشهادة ، فإن حصل النصر فهو المطلوب ، وإن حصلت الشهادة فهي – والله – أفضل من كنوز روما والكرملن والبيت الأبيض .. قال الشيخ حفظه الله [الكلام الطيب طيب, والنية الصالحة صالحة, ولكن الحياة أعقد من هذا وذاك, والتطلعات تصبح أحياناً تمنيات, يقول عن مثلها معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه-: "إِيَّاكُمْ وَالأَمَانِيّ الَّتِي تُضِلُّ أَهْلَهَا" [صحيح مسلم].] أقول : الأماني أن يقعد الرجال ويتخلفون عن الجهاد ثم ينتظرون أن لا تُهدم المساجد ولا تُهتك الأعراض وأن لا تُسفك الدماء ، هذه هي الأماني .. الأماني أن ينتظر رجال أمة الإسلام إشفاق عباد الصليب عليهم ، وأن تُنصفهم المنظمات الدولية أو أن ينصرهم الحكام المرتدون الذين باعوا دين الناس ودنياهم وأعراضهم ودمائهم للكفار مقابل مظاهر حكمهم الزائفة .. الأماني أن يظن ظان بأن الكفار الصائلين يتركونهم يبنون حضارة أو يقيمون صرحاً أو ينشرون ديناً !! هذه هي الأمانيّ .. لا يسلم العرض الشريف من الأذى .... حتى يراق على جوانبه الدّم قال الشيخ حفظه الله [وعلى العاقل أن يجرّب كيف يستطيع تغيير أو تحويل شيء من طبعه أو عادته المألوفة, في مأكل أو مشرب, أو ملبس, أو قول, أو نوم, أو غير هذا... ليجد من صعوبة النقل, وحنين النفس إلى مألوفها, ومنازعتها إليه الفينة بعد الفينة, حتى إنها ربما عادت واستسلمت لما كانت عليه, وتركت المجاهدة, والذين يحاولون ما يُسمى بـ"الريجيم" أو "الحمية" يدركون هذا جيداً!] أقول : نعم ، فليحاول القاعد والمتخلّف أن يحضر ساحة الجهاد ليرى كيف أن هذا التغيير صعب إلا على من يسّره الله عليه .. { وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ } [ الأنفال : 7] ، إن في الجهاد تغيير لعادة المأكل والمشرب والملبس والقول والنوم وغير هذا كثير كثير ، وتحن نفس الضعيف إلى مألوفها ، أما المؤمن فإنه يختال بين الصفوف وهو يرى كؤوس الحتوف تُدار فلا يبالي {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} (الأحزاب : 22) قال الشيخ حفظه الله [هذا, وهو قرار خاص منك وإليك, لا يداخلك معه أحد من الخلق, محدود داخل ذاتك, ومن الحيثية النظرية فلا عقبات أمامه. هذا وهو أمر يخص الفرد؛ فكيف بحمل الأمة بعامتها وخاصتها شيبها وشبابها ورجالها ونسائها على المحمل الصعب، وإركابهم متن الشطط وهم مهمومون بلقمة العيش، وأمن الطريق، وجرعة الدواء؟! وهذا كله من المصالح العامة التي جاءت بها الشريعة وجعلتها من المعاني الفاضلة وليست أمراً مرذولاً في سنة الله. فإذا كان الأمر مشتركاً -ولو بين زوجين فما فوق- كان الأمر أشد وطأه, وأكثر تعويقاً؛ لوجود أطراف ظاهرة تمانع فيما تريده أنت, وكلما اتسعت الدائرة زادت هذه الأطراف نفوذاً وتأثيراً؛ لأنها تجاهد في نقيض ما تجاهد أنت لتحصيله, وهذه سنة (المدافعة) كما قال سبحانه: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ)[الحـج:41,40].] أقول : إن هذه الحياة سجن للمؤمن وجنة للكافر ، والمؤمن فيها كالمستضل تحت شجرة يوشك أن يتركها ، وهذه الأمة أمة شاهدة على الأمم ظاهرة عليها {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا} (الفتح : 28) ، هذه الأمة رسالتها إخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، ومن ضيق الأديان إلى سعة الإسلام ، هذه الأمة جعلها الله مستخلفة في الأرض لتكون حاكمة بأمره على سائر خلقه ، لم يُخلق رجال هذه الأمة للركض خلف لقيمة العيش ، إنما خير معاش هذه الأمة ما كسبت بسيفها ، والذي يريد حمل الأمة على هذه المعاني جدير بأن يحتفى به .. ولقد اختار المجاهدون طريقاً عرفوا فيه معاني العزة ، وتحرروا بسببه من ذل العبودية للبشر ، وأدركوا به إلى طريق التوحيد الخالص ، فلا والله لا يقيلون من هذا الطرق ولا يستقيلون عنه حتى يلاقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الحوض ، وحتى يأخذ الله من دمائهم فيرضى سبحانه .. قال الشيخ حفظه الله : [إن مثل هذه الأعمال تعطي لشخص عادي أن يجتهد في قضايا كبرى للأمة, يدري كل أحد بالضرورة أن فيها من التقاطعات والتشابكات والأبعاد ما لا يستقل بفهمه أولوا الألباب والنهى من أكابر الأئمة فضلاً عن غيرهم, وإنما يدركه: (الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ) فحسب.] أقول : أدرِكنا بهؤلاء يا شيخ كي نستفتيهم في نوازل الأمة !! أين هم أكابر الأمة الذين يقولون الحق ولا يخافون في الله لومة لائم !! أين أولوا الالباب والنُّهى !! الذي اجتهد وقال رأيه بصراحة رمى به حاكمكم في السجن وهدده بالإعتداء على عرضه !! وقد تكلّم الشيخ نظام الدين فقتله القادياني صاحب ولي أمركم !! أين من يتكلّم وقد سكت عن كل ما يجري كبار القوم (كالشيخ ابن جبرين حفظه الله وأقرانه) خوفاً من السلطان !! أم أن كذّاب نجد (العبيكان) هو المعني بالذين {يستنبطونه} !! المجاهدون – يا شيخ – لا يستفتون شخصاً عادياً في قضايا الأمة المصيرية ، بل كانوا يستفتون أمثال الشيخ "العقلا" رحمه الله ، ويستفتون الشيخ حامد العلي ، وإخوان لهم كُثر ممن لم يُعلنوا عنهم : خوفاً من بطش الحكام المرتدين بهم .. قال الشيخ حفظه الله [واليوم لا يمكن فصل قضية ما عن امتداداتها, فقد تكون هي في الأصل قضية اجتماعية, لكن لها أبعادها السياسية، ولها آثارها الاقتصادية, ولها تداعياتها العسكرية, ويظل (الإعلام) وعاءً مؤثراً في تكوين الكثير من القضايا, وهو لسان العصر الذي يفترض أن يتذرع به المصلحون في بيان الحق: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ )[إبراهيم:4]. ] أقول : لقد استطاع الشيخ أسامة أن ينتصر إعلامياً على أعتى وأغنى قوة إعلامية أرضية عرفتها البشرية ، بشهادة الكفار أنفسهم .. بشريط مرئي لا يساوي عشرون ريالاً استطاع الشيخ أن ينسف بكلماته القليلة جيوش السحرة في الإعلام الصليبي واليهودي ومن والاهم ، وهذا ما لم يستطعه الإعلاميون العرب والعلماء والدعاة في الفضائيات والمجلات والاشرطة والجرائد ، فلا تخف على المجاهدين طالما كان فيهم أمثال الشيخ أسامة ، والمجاهدون لا يعدمون أمثاله .. قال الشيخ حفظه الله [والخيار الجاد اليوم هو خيار العمل المنتج البناء في الإصلاح والتنمية والدعوة, وهي قنوات مفتوحة في الجملة, وفي ضمنها عقبات جسام وتحديات عظام, أولاها من داخل النفس باستطالة الطريق والرغبة في الحسم, إذ لا يرضى قوم أن يكونوا طرفاً مشاركاً لأنهم يريدون أن يكونوا هم الأطراف كلها, كيف لا...؟ وهم يتحركون وينطقون باسم الشريعة فيما يتوهمون. ثم عقبات الفشل العادي يعرض لكل أحد, ليكتسب من ورائة الخبرة والممارسة. ثم تحديات الخصوم, وأعترف أنها قاسية, وغير شريفة في كثير من الحالات؛ لكن لابد من مقاومتها بالصبر والجلد, وشيء من الإعراض. ] أقول : هذا مجالكم فاقتحموه واجلبوا فيه خيلكم ورجلكم ونحن معكم وخلفكم نناصركم ونؤيدكم .. ولكنه ليس الخيار الوحيد ، أو : ليس الخيار الجاد الوحيد في الساحة ، بل هناك خيارات أخرى كثيرة هذا منها ، بل من أهمها ، فنحن نحتاج إلى من يعلم الناس دينهم ، ويدرأ عن الناس الشبهات ، ويبصرهم بالمزالق وينهاهم عن الشهوات ، فالمجاهدون اشتغلوا بميادين الجهاد ، وهذا ميدانكم أنتم ، فالله الله في هذا الميدان ، فإنها البيّنات والكتاب الذي أنزل اللهُ على رسله ، وندعوكم لتحريض المؤمنين على الجهاد – من خلال هذه القنوات - عملاً بقول ربنا {وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} .. قال الشيخ حفظه الله [والقوم في أوائل اندفاعاتهم محتدمون إلى حد تصبح المخاطبة فيه نوعاً من العبث ... لكن الكسرات المتلاحقة قد تمنح فرصة لبعض من تشربوا أفكاراً خاصة في ظروف معينة أن يعيدوا النظر في مآلات تلك الأفكار ونهاياتها ومخرجاتها لصالح الأمة ... ماذا تكون؟ وبالتالي يتعين على رجال العلم والدعوة أن تكون التربية على محاذرة هذه المسالك جزءاً من جهودهم الدؤوبة في حلقات الدرس والتعليم والتحفيظ, وفي مناسباتها الكثيرة, ليكون هذا جزءاً من برنامج الرعاية التربوية للشباب والفتيات في مراحل تعليمهم المختلفة, وفي محاضن تربيتهم المتنوعة بين المدرسة والبيت والحلقة أو المجموعة.وليس يكفي فيه تنديد أو شجب أو استنكار إعلامي ينتهي في وقته. إن من أرقى نظم الأخلاق في حديث كهذا أن نعتمد لغة واضحة تتجاوز تسجيل صوت أو موقف إلى عمل استراتيجي مستقبلي مدروس.] إلى أن قال حفظه الله [وإذا كانت هناك مجموعات إعلامية متأمركة تحترف الملاحقة والتصنيف والاتهام وصناعة الخصومة؛ بل ربما تتحول عندها بعض الأحداث إلى احتفاليات مقيتة لمحاسبة المجتمع أو الثقافة أو التعليم أو الدعوة ...؛ فإنه بمعزل عن هذا يجب أن نقرر أمراً، ليس هو بسر، وهو أن العنف قائم في بعض دوائر البناء والتربية لدى الإسلاميين،] أقول : الحمد لله أن الشيخ قال "بعض" .. وليته لم يستخدم كلمة "عنف" ولا كلمة "إسلاميين" !! فالعنف يُقصد به الجهاد عند غير الشيخ ، و"الإسلاميين" هم المسلمون ، وهذا المصطلح مستحدث يفرّق بين المسلمين .. فمن لم يكن إسلامي فهو غير إسلامي ، أي : غير مسلم !! وهذا خطأ ، فكثير من الناس لا ينتمون إلى جماعة بعينها ولكنهم مسلمون .. وهذه المقارنة ظالمة جائرة في حق هؤلاء الشباب الذين اختاروا الهدى على الضلالة في زمن الفتن والشهوات الفاشيَة والشبهات الظاهرة .. قال الشيخ حفظه الله [نحن هنا لا نجادل في وجوده في الطباع البشرية ولا نتردد في وجوده لدى دوائر عريضة مناوئة، بل وبشكل أشد ظلامية؛ لكننا اليوم في مقام الحديث عن التيار الإسلامي، وأن بعض أنماطه التربوية والسلوكية تؤهل لتشرب تلك الأفكار، أو مجاملتها، وعدم إدراك الأثر الكبير الناتج عنها، ليس من خلال ملاحظة حدث معين فحسب؛ بل من قراءة المستقبل وتداعياته وآثاره. ربما تلطفنا في النقد إلى حد المبالغة، رعاية لمنطلقات ومقاصد نظنها حسنة، فأعطينا رسالة غير جيدة للآخرين.] أقول : ليس كل التيار الإسلامي على ما وصف الشيخ .. وليس كل العنف مذموم : فضرب الرقاب ، والضرب فوق الأعناق وقتل الكفار المعاندين المحاربين وإذلالهم وأخذهم بالشدة ، كل هذه أمور مطلوبة شرعاً ، وقد أمر الله سبحانه وتعالى بها في كتابه ، ولا ينافي هذا كله : الدعوة إلى الله ، فإن من أعظم مقاصد الجهاد : إزالة العقبات عن طريق الدعوة ، ولا تزول أكثر هذه العقبات إلا بالجهاد .. قال الشيخ حفظه الله [إن أصحاب الخطاب الإسلامي هم الأوفر حظًّا والأقدر على حصار فكر التكفير وتداعياته, بحجة الكتاب والسنة والأثر وصريح أقوال الأئمة والعلماء, وإعادة تفهيم فقه المقاصد والمصالح والأخلاق, وليس أن يصرخ الفتى بنص يوافق ميله ثم يمضي فيه دون أن يربطه في سياقاته ونظائره. احتج عليّ أحدهم بآية: (وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّة) على مشروعية انطلاق شبابنا إلى العراق. فقلت له: "وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ ...." أفكنت تصلي في وقت النهي مثلاً؟ أم كنت تصلي إلى غير القبلة؟ أم بدون طهارة؟ أم قبل دخول وقت العبادة؟ أم لست ترى الصلاة مع الجماعة؟ فلم تكون منفرداً في قرار ذي خطورة... ؟! هداك الله وهدانا إلى سواء السبيل، والحمد لله على كل حال.] أقول : إن الذي احتج بهذه الآية لم يكن موفقاً في الإحتجاج ، وإلا فهناك عشرات الآيات والأحاديث ومئات النقولات من أهل العلم التي تُبيّن فرضيّة الجهاد في العراق وغير العراق ، ومن ذلك قول الله تعالى {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (الحج : 40) ، وقوله تعالى {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} (النساء : 75) ، وقوله تعالى { وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ(251 البقرة) ، وقوله تعالى {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} (البقرة : 193) ، وقوله تعالى {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (التوبة : 29) ، وقوله تعالى {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ } (آل عمران : 173-174) ، وقوله تعالى {قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} (الفتح : 16) ، وقوله تعالى { وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} (الأنفال : 72) .. وقال النبي صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله عز وجل" (متفق على صحته من حديث ابن عمر رضي الله عنهما). وقال صلى الله عليه وسلم " المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته" (البخاري) .. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله" (متفق عليه) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به " (مسلم) وقال صلى الله عليه وسلم "بُعثت بين يدي الساعة بالسّيف ، حتى يعبد الله تعالى وحده لا شريك له ، و جعل رزقي تحت ظل رمحي ،وجعل الذل و الصغار على من خالف أمري ، و من تشبه بقوم فهو منهم" (صحيح رواه أحمد: صحيح الجامع 2831) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله " إذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب ، إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة ، وأنه يجب النفير اليه بلا إذن والد ولا غريم ، ونصوص أحمد صريحة بهذا" [الفتاوى الكبرى (4/608)] .. وقال ابن تيمية رحمه الله أيظا (الفتاوى ج28) "فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين، فإنه يصير دفعه واجبًا على المقصودين كلهم، وعلى غير المقصودين؛ لإعانتهم، كما قال الله تعالى:{وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعليكم النَّصْرُ إِلاَّ على قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ} (الأنفال : 72) ، وكما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصر المسلم، وسواء كان الرجل من المرتزقة للقتال أو لم يكن. وهذا يجب بحسب الإمكان على كل أحد بنفسه وماله، مع القلة والكثرة، والمشي والركوب، كما كان المسلمون لما قصدهم العدو عام الخندق لم يأذن الله في تركه لأحد، كما أذن في ترك الجهاد ابتداء لطلب العدو، الذي قسمهم فيه إلى قاعد وخارج. بل ذم الذين يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم{يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا} (الأحزاب : 13) فهذا دفع عن الدين والحرمة والأنفس، وهو قتال اضطرار ...." (انتهى كلامه رحمه الله) .. قال الجصاص بعد هذا الحديث: " لا نعلم خلافا أن رجلا لو شهر سيفا على رجل ليقلته بغير حق أن على المسلمين قتله " [أحكام القرآن للجصاص (1/2402)] ، هذا المسلم ، فكيف بالكافر الصائل على الدين والنفس والبلاد والعرض !! لقد "اتفق (علماء المسلمين) على أن قتال المشركين ، وأهل الكفر ، ودفعهم عن بيضة أهل الإسلام ، وقراهم ، وحصونهم ، وحريمهم ، إذا نزلوا على المسلمين ، فرض على الأحرار ، البالغين ، المطيقين " (انظر : مراتب الإجماع ص 119 ، وبداية المجتهد 1\368 ، والإستذكار) .. قال شيخ الإسلام بن تيمية: " وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين واجب إجماعا ، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط ( كالزاد والراحلة) بل يدفع بحسب الإمكان، وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم" (الإختيارات العلمية لابن تيمية ، وهي في الفتاوى الكبرى) ولولا خشية الإطالة لجمعت الكثير من الآيات والأحاديث واقوال أهل العلم التي تبيّن حكم الجهاد في العراق ، وقد جمعته - وغيري - في غير هذا الموضع .. وفي الختام أقول : لقد أخبرنا ربنا بأن في قتل إنسان حياة لنا ، قال تعالى {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (البقرة : 179) ، قال ابن كثير رحمه الله "وقوله {ولكم في القصاص حياة} يقول تعالى : وفي شرع القصاص لكم ، وهو : قتل القاتل ، حكمة عظيمة وهي بقاء المهج وصونها ، لأنه إذا علم القاتل أنه يُقتل : انكف عن صنيعه ، فكان في ذلك حياة للنفوس ، وفي الكتب المتقدمة : القتل أنفى للقتل ، فجاءت هذه العبارة في القرآن افصح وأبلغ وأوجز {ولكم في القصاص حياة} ، قال أبو العالية : جعل الله القصاص حياة ، فكم من رجل يريد أن يقتل فتمنعه مخافة أن يقتل. وكذا روي عن مجاهد وسعيد بن جبير وأبي مالك والحسن وقتادة والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان" (انتهى) .. وكما أن في القصاص حياة للمجتمع ، فإن في الجهاد حياة للبشرية تلمس جميع حوانبها ، قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } [ سُورَةُ الأَنْفَالِ : 24 ] قال ابن كثير رحمه الله "قال محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} أي للحرب التي أعزكم الله تعالى بها بعد الذل ، وقواكم بها بعد الضعف ، ومنعكم من عدوكم بعد القهر منهم لكم" (انتهى) .. وجاء في "زاد المسير" لابن الجوزي رحمه الله في أحد معاني {يُحييكم} " أنه الجهاد ، قاله ابن إسحاق. وقال ابن قتيبة: هو الجهاد الذي يحيي دينهم ويعليهم" ، وجاء " أنه يحييهم بعد موتهم ، وهو على قول من قال هو الجهاد ، لأن الشهداء أحياء ، ولأن الجهاد يعزهم بعد ذلهم ، فكأنهم صاروا به أحياء" (انتهى) .. قال سيّد قطب رحمه الله " إن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - إنما يدعوهم إلى ما يحييهم . . إنها دعوة إلى الحياة بكل صور الحياة ، وبكل معاني الحياة .. إنه يدعوهم إلى عقيدة تحيي القلوب والعقول ، وتطلقها من أوهاق الجهل والخرافة ، ومن ضغط الوهم والأسطورة ، ومن الخضوع المذل للأسباب الظاهرة والحتميات القاهرة ، ومن العبودية لغير الله والمذلة للعبد أو للشهوات سواء .. ويدعوهم إلى شريعة من عند الله : تعلن تحرر "الإنسان" وتكريمه بصدورها عن الله وحده ، ووقوف البشر كلهم صفا متساوين في مواجهتها : لا يتحكم فرد في شعب ، ولا طبقة في أمة ، ولا جنس في جنس ، ولا قوم في قوم .. ولكنهم ينطلقون كلهم أحراراً متساوين في ظل شريعة صاحبها الله رب العباد . ويدعوهم إلى منهج للحياة ، ومنهج للفكر ، ومنهج للتصور : يطلقهم من كل قيد إلا ضوابط الفطرة ، المتمثلة في الضوابط التي وضعها خالق الإنسان ، العليم بما خلق : هذه الضوابط التي تصون الطاقة البانية من التبدد ، ولا تكبت هذه الطاقة ولا تحطمها ولا تكفها عن النشاط الإيجابي البناء . ويدعوهم إلى القوة والعزة والاستعلاء بعقيدتهم ومنهجهم ، والثقة بدينهم وبربهم ، والانطلاق في "الأرض" كلها لتحرير "الإنسان" بجملته ، وإخراجه من عبودية العباد إلى عبودية الله وحده ، وتحقيق إنسانيته العليا التي وهبها له الله ، فاستلبها منه الطغاة !! ويدعوهم إلى الجهاد في سبيل الله ، لتقرير ألوهية الله - سبحانه - في الأرض وفي حياة الناس ، وتحطيم ألوهية العبيد المدعاة ، ومطاردة هؤلاء المعتدين على ألوهية الله - سبحانه - وحاكميته وسلطانه حتى يفيئوا إلى حاكمية الله وحده ، وعندئذ يكون الدين كله لله . حتى إذا أصابهم الموت في هذا الجهاد كان لهم في الشهادة حياة . ذلك مجمل ما يدعوهم إليه الرسول - صلى اله عليه وسلم - وهو دعوة إلى الحياة بكل معاني الحياة . (انتهى) .. إن الله سبحانه وتعالى لما فرض الجهاد : علم أن هناك نفوس مؤمنة تُزهق ، وبيوت تُدمّر ، وذرّية تيتّم ، ونساء تُرمّل ، وأموال تُتلف ، ومع ذلك حث الرجال على الجهاد ووعدهم بجزيل الأجر والثواب ، وتوعّدهم إن هم تركوا ما فرضه عليهم ، كل هذا لأن في الجهاد معاني سامية ومصالح راجحة تفوق في فضلها أضعاف اضعاف هذه النفوس والأموال والذرّية والدور ، فالجهاد مفتاح تمكين توحيد الله في الأرض ، فإن كان الماء العذب يُحيي الزرع ، فإن الدم المؤمن يُحيي القلب .. لم أكتب هذا الكلام للنيل من الشيخ أو الحط من قدره ، ويشهد الله أني أحبه في الله ولا أتهمه في نفسه ولا دينه ، وهو عندي خير من أكثر علماء الأمة اليوم ، ولكن هذه الكلمات كُتبت للبيان وللحق الذي علينا للمجاهدين .. وأنا أدعو كل من قرأ هذه الكلمات ، وكان يظن فيّ خيراً ، أو لي في قلبه بعض إحترام : أن لا يتكلم على الشيخ بكلمة جرح أو سوء وأن يدعو الله لنا وللشيخ بالهداية والرشد .. كل ما في الأمر أن الشيخ له رأي ، ونحن نخالفه .. والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كتبه حسين بن محمود 25 ذي القعدة 1425هـ
|
||||||||||||||
|
|
|
|
|
#2 (permalink) | |||||||||||||
|
جزاك الله خيرا
تحياتي بكل الإحترام
|
|||||||||||||
|
|
|
|
|
#3 (permalink) | |||||||||||||
|
أعتذر لم أقرأ المقالة كلها نظرا لطولها, ولكني فهمت و وعيت جيدا المقصد
و ليس لي إلا عدم التعليق
|
|||||||||||||
|
|
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
|
|
|
الساعة الآن 07:04 AM.
منتديات ماجدة جميع الحقوق محفوظة © 2009 . إحدى خدمات شركة
مكتوب.
العاب شمس - العاب وصلات - العاب بنات - الفراشة - عالم حواء - الحياة الزوجية - طيران - سفر - كورة - ابراج – حظك اليوم - اخبار - كليبات - العاب فلاش - التنمية البشرية - زواج – بنت الحلال |