منتدى ماجدة هو منتدى عربي متكامل يحتوي على الكثير من الفائدة وهو أحد مواقع شبكة
مكتوب المعرفة والتدوين.
انضم الآن و احصل على فرصة التمتع بحوارات عربية متعددة المجالات (اسلامية و نسائية و صور غريبة و اشعار و
العاب بنات و صور انمي).
معالم بغداد الشامخة يدمرها مغول العصر تباعاً.. فماذا بعد جسر الصرافية..؟
معالم بغداد الشامخة يدمرها مغول العصر تباعاً.. فماذا بعد جسر الصرافية..؟
2007-04-13 :: بقلم: ماجدة سلمان ::
ماذا بعد جسر الصرافية..؟
معالم بغداد أمام اعيننا نحن العراقيين تغتال الواحدة تلو الأخرى بينما نقف متفرجين .. مكتفين بالنصر الذي احرزناه في لعبة الانتخابات التي خضناها وفرحة الدستور الذي كان خليل زادة يغلق الباب فيه على الأحزاب الفائزة باللعبة من اجل إنهائه في الوقت المحدد, وبعد أن تم انجازه والتصويت عليه سيتم بعد ذلك تعديله وسنظل فرحين بكل المكاسب التي حصلنا عليها من أربع سنوات وفي خضم هذه الفرحة ,ضاع متحف التاريخ العراقي الذي ضم لسنوات طويلة دون أن يتجرأ احد على المساس بأي تحفة فيه وضاع معه تاريخ خمسة أو سبعة آلاف سنه غير مهم عمق الحضارة والتاريخ فالدول التي نشأت من أربع مئة عام تحتلنا ألان ونحن منشغلون بالحوار الذي حرمنا منه خمسة وثلاثون عاما!!
وأحرقت المكتبة الوطنية ودار المخطوطات العراقية بعد أن نهبت هي الأخرى طبعا .. ونحن منشغلون بفرحة الخلاص من الديكتاتورية !! وفجرت وزارات وخطوط النفط وأحرقت وزارته ونحن مصرون على مواصلة احتفالنا بسقوط الصنم !! وفجر الأماميين الذين كانا شاخصين من أكثر من إلف عام .. واكتفينا بإجراء التحقيق الذي لم يسفر عن منفذي التفجير بينما نحن نواصل احتفالنا بفرحة إجراء محاكمة عادلة لمقتل 148 عراق أعدمتهم يد النظام السابق الذي قهرنا وقمعنا وقتلنا من خمسة وعشرون عاما ,وبينما نحن نحتفل كنا نصحو في الصباح على مئة جثة يوميا ملقاة على قارعة الطريق مجهولة الهوية كل ما يجمعها أنها جثث لعراقيين لم يقترفوا شيئا سوى إنهم يحلمون ,بحياة جديدة.
وابتكرنا مقبرة جديدة لمجهولي الهوية ,بينما الاحتفال يتواصل البنى التحتية تهمل والخدمات تتدهور والإنسان العراقي يعاني البطالة والانتهاك في حقوقه التي ما عاد يكترث لها لكثرت ما انتهكت على يد الجنود الأمريكان والشرطة العراقية ورجال الجيش والمليشيات والعصابات وضاع المواطن المسكين وسط موجة الاحتفال الصاخبة بالحرية الجديدة وحين يتجرأ على الحديث عن حقوقه فالجواب الجاهز "التجارب الديمقراطية الجديدة تحتاج إلى وقت وتضحيات لتحصد ثمارها "والتضحيات لا يدفعها سوى المواطن الذي يقبع خارج أسوار "المحمية الخضراء" عذرا "المنطقة الخضراء" وبينما تمارس اكبر عملية اغتيال وتهجير للكفاءات العراقية في تاريخ البشرية ثم يحرق اعرق شارع للكتب في بغداد ,شارع المتنبي !!فمن المستهدف هنا الإنسان..؟ الثقافة..؟ الحضارة ..؟ ام الجميع معا وهل الديمقراطية التي نتشدق بالحصول عليها تستحق كل هذا الثمن ؟!! وتظل الجهات المسئولة تشغل المقعد الاخير للتفرج على ما يحصل دون أن تصفق في نهاية العرض.
وأخيرا وليس آخرا الجريمة التي هزت قلوب العراقيين الشرفاء, تفجير جسر الصرافية من منا لم يمر من على هذا الجسر العريق في طريقه إلى جامعة بغداد أو إلى أي مؤسسة تقع في جانب الرصافة .. من منا لم يخبره والديه حين كان صغيرا حين مروا مع بعض من فوقه إن هذا الجسر حين انشيء كان يمر عليه القطار, جسر الصرافية الذي يعد من أجمل جسور العاصمة قاطبة، وكان عبور القطار فوق دجلة وبموازاة الجسر والى جانبه مباشرة يعد واحداً من أجمل معالم بغداد , هذا الجسر الذي هوى مرة واحدة بأيدي غادرة تحاول أن تغتال كل معالم بغداد وتدمر كل ماهو جميل فيها ..
فهل كان جسر الصرافية من حبس الإمام الكاظم (ع) حتى يتم تفجيره كما فجر من قبل تمثال أبو جعفر المنصور ؟ أم تم تفجيره لان القائد الضرورة مر عليه يوما؟ من يمتلك القدرة الهندسية على تلغيم دعامات هذا الجسر العريق ليسقط كما سقطت بغداد بيد الاحتلال هل هم تنظيم القاعدة التي جاء بوش لمحاربتها على ارض العراق ؟ أم هم الصداميين من بقايا الحزب المنحل؟ أم الفقراء الذين يقطعونه يوميا للوصول إلى جانب الرصافة لكسب قوتهم؟هل سيصير حلما أن نعبر في الأيام القادمة بين صوبي بغداد لمجرد إننا عراقيين؟
هل سنبقى نحتفظ بالصور فقط لنريها لأبنائنا الذين لم يشهدوا من بغداد سوى دمارها؟ متى نتوقف عن الاحتفال بحصولنا على حرية الكلام بينما أوصالنا تتقطع كل يوم؟ .. متى نتوقف عن الادعاء بأننا حصلنا على ديمقراطيتنا وحكومتنا وبرلماننا ودستورنا؟ ونحن كل يوم تنتهك أعراضنا ومقدساتنا وتاريخنا وحضارتنا وبشرنا وكفاءاتنا .. ونحن .. متى ينتهي الاحتفال بثورة الكلام ونصمت لنبدأ العمل على تنظيف النفايات التي جاءتنا بها الديمقراطية على الطريقة الامريكية؟؟!!