منتدى ماجده أضف للمفضلة
|
|
كلمة مرور المنتدى
كلمة مرور مكتوب
|
![]() |
![]() |
![]() |
||
![]() |
|
![]() |
||
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
||||||
منتدى القصص والروايات يختص بالقصص والروايات .. لأخذ العبرة منها |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع |
|
|
#1 (permalink) | |||||||||||||
|
تحكي القصة عن حقبة أواخر التسعينات في رحاب الفجر... والأسر -الله أكبر... الله أكبر بصوته الرخيم كان المؤذن يرفع صوته بالتكبير... تنساب كلماته على مسامع أحمد وهو يتوضأ... قبل رأس أمه وخرج قاصدا المسجد في خفة... كعادته كل صباح يتيمم شطر الجامع، يرقب أن يهفو إليه محيا ذلك الشيخ الإمام الوقور سلاما وترحيبا، كم فرح بتلك اللفتة، كم رقص قلبه طربا بلقياه وإلقاء التحية عليه... صلى نافلته و استوى مع جموع المصلين في صفوف من السكينة لأداء الفريضة العظيمة... رغم أنه لم يتجاوز الأربعة عشر ربيعا، إلا أنه كان شديد الحرص على أدائها جماعة في هذا المسجد بالذات، ما تتركه هذه الدقائق في نفسه أعظم من أن يوصف وأكبر من أن يحال على جملة وصائف... أثرها لا يكاد هو نفسه يدركه أو يحصيه... مع السلام عليكم انفضت جموع المصلين، فمن يذكر الله ومن يحفظ القرآن في حلقات... وانبرى أحمد يتمتم الباقيات الصالحات في نشوة ونجوى، فإذ بيد حانية تربت على كتفه الأيمن، التفت ليرى إمام المسجد باسم الثغر يسأله: - بارك الله فيك يا بني، أسأل الله أن يديم عليك نعمته ويربط على قلبك أحمد تلجمه الفرحة، يخنقه الحياء يقتل كلماته... إلا من آلاف آيات من الشكر والثناء والتأمين على كلام الإمام صبغت وجهه بكل الألوان: - جزاك الله عنا خيرا يا شيخنا... - قل لي كم عمرك يا بني في فخر أجابه أحمد: - أربعة عشر عاما، عسى ربي أن يتقبل منا. - اثبت يا ولدي، حافظ عليها فإنها من شيم الصادقين المصدقين... وانطلق الصبي إلى بيته مهرولا، تحذوه الرغبة في إطلاع أمه على هذا الحديث الذي دار بينه وبين ذاك الرجل الذي يحبه حبا شديدا بقدر ما ارتبط في ذاكرته بصلاة الفجر... لاشك أن أمه التي حثته عليها دوما ستفرح به أيما فرح، يتخيل من الآن كيف ستحضنه مؤمنة على الدعاء الصالح في هذا الوقت المبارك... زقاقات تفصله عن البيت، لم تكن سوى مسافة قليلة، سيلفه بعدها دفء البيت... استفاق أحمد من هواجسه على صوت فرملة قوية خلفه... استدار مسرعا... مشهد آخر غير ما ألفه كان ينتظره. ***************** نزل أربعة ملثمين من الجيب في خفة، أمسكه أحدهم من ذراعه في عنف، في حين شهر الباقون أسلحتهم، سحبه إلى خلفية السيارة، دفعه إلى داخلها في حقد غريب... وانطلقت السيارة مسرعة باتجاه المجهول... أو هكذا بدا لأحمد الذي لم يفق بعد من دهشته، من هؤلاء يا ترى وماذا يريدون؟ ولماذا يسوقونه كالشاة إلى حيث لا يعلم، بل لماذا هو؟ ما الذي تغير؟ وجاءه الجواب صفعة على قفاه ارتعدت لها فرائصه كلها، تلتها أخرى على وجهه الغض، وأخرى وأخرى، بضع ركلات وضربات في أنحاء جسده ثم تلتها الشتائم، أقذع ما سمعته أذن الفتى حتى الآن، كلمات بذيئة في حق إمام المسجد وفي حق الأطهار من المجاهدين ممن اعتلوا عرش قلبه الصغير... كان وقع تلك الكلمات أشد عليه من الضربات التي كيلت لجسده، طعنات تخترق فؤاده دون رحمة، وانفجرت ينابيع عينه تفشي عن النار التي تأكل داخله، معزوفات الخوف والقلق والألم تنشدها أعماقه في لحن جنائزي حزين... سرعان ما تحول غضبا مشلولا. ويمسك أحدهم برأسه في قسوة يرجه رجا: - تصلي الصبح في المسجد يا صايع؟ سترى ما يناله المواظبون أمثالك... لم ينبس أحمد بنت شفة، رغم الطريق التي بدت له كأطول ما يكون، لم ينتبه إلى الشمس التي بدأت تلقي بأشعتها على الدنيا مؤذنة بيوم جديد... وتقفز إلى مخيلة أحمد أخيرا صورة أمه التي تنتظره، فقد تأخر الوقت ولم يعد إلى البيت حتى الآن، لاشك أنها ستبحث عنه وسترسل خلفه إخوته وأباه، سيبحثون ولن يجدوه... وكيف يجدونه وهو نفسه لا يعلم إلى أين يسوقه هؤلاء ال... من هم بالمناسبة؟ يده مكبلة خلف ظهره، عصابة قاتمة تغطي معظم وجهه، لا يملك سوى أذنيه اللتين تنبئان عن أصوات لاشك أن أصحابها من أهل بلده... أواه ما هذا البلاء؟ حار عقله الصغير دون إدراك ما يلاقيه، لم يجد في لبه إجابة شافية، كل ما أدركه هو أن الأمر ليس على ما يرام وأنه حسب فهمه من هؤلاء مقبل على ما هو أشد وأنكى... فبكى، كما يبكي أي صبي في حضرة الخوف... وصلت السيارة إلى مقصدها أخيرا، ألقوه من على متنها بذات الطريقة التي صعد بها إليها، وساروا به في دهاليز بناية... حتى انتهى به المطاف إلى مكتب أحدهم... كانت نسمات المكيف قد أحالت جو الغرفة باردا منعشا، نزعوا غطاء رأسه فأعمته أنوار المكان، فغطى عينيه بكلتا يديه قبل أن تعتادا عليها، لمح أمامه ضابطا قد ألقى بنفسه على كرسي مريح ينظر إليه متفحصا... قام مشى نحوه متأنيا، حتى صار قبالته، انحنى حتى صار وجهاهما في مستوى واحد وابتسم ماكرا: - أهلا أيها الصغير... له له، إني أرى أشباح الدموع على عينيك، فهل يبكي الرجال المصلون؟ وهوى على وجهه بصفعة... - مرحبا بك على كل حال، أتمنى لك مقاما طيبا... وانفجرت من بين ثناياه الصدئة ضحكة هستيرية صدعت في المكان، وظل صداها يرن في رأس أحمد ... الجزء الثاني... والأخير خمسة وعشرون يوما مرت عليه في حجرة ضيقة، ثقيلة متثاقلة، يساق فيها في بعض الأيام إلى أحد مكاتب التحقيق، يسألونه عن عشرات الأسماء، يسألونه عن إمام المسجد وما يقول، وعن المصلين وما يفعلون، عما يسرون به إليه وما يسخرونه لفعله، وهو لا يملك جوابا غير النفي، يتلقى بعده دوما الضربات والشتائم... وفي أيام أخر يذرونه وحيدا، حتى ليكاد يجن، يرمون إليه في آخر النهار ببقايا طعام، يعافه ويتركه جانبا، لكنه قد يعود إليه حين تلوي بطنه ألسن الجوع الذي لا يرحم. بل إن أحدهم هوى على وجهه يوما بزجاجة شجت رأسه، يذكر أنه أحس بتدفق الماء المصبوغ حمرة على جبهته، فاضت عيناه ولكنه أحس إحساسا غريبا... توقع أن يغمره الألم، كما تفعل به جروح الشقاوة، توقع أن يسري القلق في نفسه كما اعتاد حين الإصابات، لكنه اليوم كان في حضرة إحساس آخر، كان في حضرة النشوة بالعذاب... كأنه بحضرة تلك الأسماء التي تذكر على مسامعه، أسماء لا يعرف عنها غير بطولات رددتها شوارع فلسطين، وتناقلتها الأفواه... كأنه بتلك الوجوه التي لم يرها تحثه على الصبر، تهنئه مرحى لدماء سالت ... كأنه بقصة عشق الوطن، بقصة حماة الدين يعيش أحد فصولها وهو ابن الأربعة عشر ربيعا... كأنه بسجل البطولات يفتح ليسجل اسمه بين مئات من الأبطال ممن بذلوا شيئا.. كأنه بأنوار ركعات الفجر تقف تؤازره وتشد على يديه... كأنه بدعاء الشيخ الصالح ...ثبات وثبات كأنه بفؤاد أمه يهفو إليه يمسح عنه الأسى والألم... فاخترقت الليل المذلج قبسات من نور، وعاد الأمل يرسم على وجهه عبارات الصمود، وعاد الإباء يخط قسمات الرجولة في وجهه الغض... وذكر عبارة مرت على مسمعه يوما: السجن مصنع الرجال ************************* استيقظ صبحا، منتظرا ما سيتبثق عنه حقد اسود من ألوان جديدة من الإذلال لهذا اليوم، وإذ بالسجان يفك عنه أصفاده ويقوده إلى باب المبنى، حيث تعانق عيناه النور لأول مرة منذ قرابة شهر مرت عليه كأنها سنون طوال عجاف... لم يصدق أنه سيخرج من هناك، كان شبه موقن من أنه سيبقى حبيس الحجرة المعتمة ما تبقى من عمره، هذا إن كان في العمر بقية... دفعه الضابط في حنق كأنه نادم على إخلاء سبيله بهذه السرعة: - اجر أيها ال...، اذهب إلى بيتك، وإياك أن تعود لمثلها وإلا... وإلا ماذا؟ وما مثلها؟ هل يقصد يا ترى صلاة الصبح أم ... أم ماذا؟؟ ليس الوقت وقت نقاش مع الذات، فقد كانت مشاعر مختلفة تتزاحم في قلبه، وتلون وجهه بكل الألوان، فرحان هو مسرور غير مصدق أنه يخطو حرا في الدنيا... عيناه تتقلبان في الفضاء تتأكدان أن العالم لم يتغير وأنه هو هو كما تركه منذ... منذ سنين... وفجأة أخذ يركض مسرعا، فقد شقت العبرات طريقها إلى خديه وأجهش باكيا، تستعرض ذاكرته صور الإذلال والمحن التي كابدها، تتسارع دقات قلبه إذ ذكر البيت وأمه، أمه التي لا شك أنها كالثكلى حزينة عليه لا تجد إليه طريقا... هل نسيه أهله يا ترى؟ هل بكوه أياما، بحثوا ثم استكانوا وقبلوا بالحياة دونه؟ هل جعلوا غرفته غرفة للضيوف ووزعوا متاعه؟ وازداد بكاء... حينما وقف أمام الدار.. لم يعد يحس سخونة الدموع على وجنتيه، رمقها، لاشيء تغير أو تبدل، لا علامات يستشف من خلالها عن حال أهلها... تردد برهة، ثم اقتحم الباب باكيا، فوجد نفسه بين أحضان أمه، رفع بصره إليها، تلاقت نظراتهما التائهة، وأجهش الصبي: - لماذا لم تبحثوا عني يا أماه؟؟ لماذا؟ وعاد صبيا، وعادت البراءة التي اغتالها السجان تملأ وجدانه، حين عانق دفء الحنان أوصاله، حين طوته أمه بين أحضانها فارتد هو بصيرا، فارتد حيا من جديد... فارتد أحمد الذي ضاع أياما طويلة ... ليرتد الخفقان إلى قلب أم أودعته الله فأعاده لها سالما... و غانما. خولة عياش أبريل 2007 على الهامش: كان المقصود من هذه القصة محاولة لتأريخ مراحل بدأت تضيع من ذاكرة الشباب... حتى لاننسى
|
|||||||||||||
|
|
|
|
|
#2 (permalink) | ||||||||||||||
|
حسبى الله ونعم الوكيل فيهم
مشكور اخى عبد الحليم على نشر تلك الحقائق
|
||||||||||||||
|
|
|
|
|
#3 (permalink) | ||||||||||||||
|
بسم الله ما شاء الله عليه والله انه شخصيه جميله وصبوره
فعلا ان الله مع الصابرين ... الله يكثر من أمثال ذلك الشاب ويهدي شباب المسلمين اللهم امين بارك الله فيك أخي الفاضل عبد الحليم وجعله في ميزان حسناتك تقبل تحياتي .. أختك في الله ... عاشقة الأقصى
|
||||||||||||||
|
|
|
|
|
#4 (permalink) | ||||||||||||
|
قصة رائعة حقاً وشابٌ أروع..
أتمنى أن يقتدي شباب هذه الأيام بمثل هذه القدوة الحسنة... سلمت أناملك أخي الكريم عبد الحليم... ![]() تقبل مروري...
|
||||||||||||
|
|
|
|
|
#5 (permalink) | |||||||||||||
|
القصه حلوووه كثيرومؤثره مشكور اخوي عبد الحليم
|
|||||||||||||
|
|
|
|
|
#6 (permalink) | |||||||||||||
|
شكرا
عبد الحليم قصة جميلة تسلم
|
|||||||||||||
|
|
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| إلى من ينام عن صلاة الفجر..... | فواز الحربي | القسم الإسلامي العام | 21 | 26 -02 -2009 11:08 PM |
| الساعة 7 و الساعة 4 ما الفارق ؟؟؟؟؟ | ريـــم | القسم الإسلامي العام | 3 | 25 -06 -2007 08:02 PM |
| الغنائم ايها النائم | abojalal56 | القسم الإسلامي العام | 3 | 05 -04 -2007 04:52 PM |
| هذا ما حدث في الفجر وفي الساعة السابعة صباحاً !!! | أبو الأبطال | القسم الإسلامي العام | 8 | 07 -10 -2006 09:33 AM |
|
الساعة الآن 04:46 PM.
منتديات ماجدة جميع الحقوق محفوظة © 2009 . إحدى خدمات شركة
مكتوب.
العاب شمس - العاب وصلات - العاب بنات - الفراشة - عالم حواء - الحياة الزوجية - طيران - سفر - كورة - ابراج – حظك اليوم - اخبار - كليبات - العاب فلاش - التنمية البشرية - زواج – بنت الحلال |