منتدى ماجدة هو منتدى عربي متكامل يحتوي على الكثير من الفائدة وهو أحد مواقع شبكة
مكتوب المعرفة والتدوين.
انضم الآن و احصل على فرصة التمتع بحوارات عربية متعددة المجالات (اسلامية و نسائية و صور غريبة و اشعار و
العاب بنات و صور انمي).
يوم الاحد قبل الماضي، جلس اكثر من خمسين مليون اميركي امام تلفزيوناتهم لمشاهدة الحلقة الاخيرة من مسلسل «سوبرانو» (عائلة من عصابة «المافيا»، من المهاجرين الايطاليين في نيويورك). كان هذا اشهر واطول مسلسل في تاريخ التلفزيون الاميركي: استمر ثماني سنوات، مليئة بالاغتيالات، والمؤامرات، والخيانات، وانتهى بدون ان يعرف الناس مصير توني سوبرانو، رب العائلة، وزعيم العصابة. والأنكى ان هذا المسلسل يبدو انه ضرب على الجرح، فأثار الكثير من الحساسيات، وأجج غضباً، وربما وهذا هو الأهم انه ذكر الكثيرين، بأن اميركا حالفت المافيا ورجالاتها لسنوات طوال، وربما انها ما تزال تعمل معهم، كما تكافح ضدهم...
اللقطة الأولى:
قبل ثلاث دقائق من نهاية مسلسل «سوبرانو»، دخلت كل العائلة مكانا لبيع الايس كريم في نيويورك: الاب «توني»، والزوجة «كارميلا»، والولد «إيه جي»، والبنت «ميدو». وفي بطء اجاد ديفيد جيس، مخرج المسلسل، تصوير كل واحد وهو يفتح قائمة الطعام، ليختار نوعا من الآيس كريم: شوكولاته، او فانيلا، او فراولة، او جوز هند، وطالت فترة الاختيار، وزاد قلق المشاهدين.
ثم صورت الكاميرا شخصا مشبوها، يجلس بالقرب منهم، حرك يديه يمينا وشمالا، وكأنه يتحسس مسدسه، ثم ذهب الى الحمام، وعاد سريعا. وظن المشاهدون انه سيتحرك من مقعده، في آخر ثانية، ويقتل الاب، او ربما كل العائلة او يقتل الاب والابن؟ (لم يكن الابن محبوبا. كان «دلوعا» وسط عائلة تعيش على القتل وسفك الدماء). وراهن بعض المشاهدين... أو انه لم يكن هناك وقت للرهان، لأن المسلسل انتهى فجأة، وكأن التيار الكهربائي انقطع. وظن المشاهدون ان التيار انقطع فعلا، وتلفتوا يمينا وشمالا، لا يعرفون ماذا حدث. حتى ظهرت كلمة «إند» (نهاية)، وتأكد لهم ان المسلسل انتهى. وربما الى الابد لن يعرف الناس مصير «توني». غضب الاميركيون من المخرج، واتهمه البعض بـ«خيانة الوطن». لماذا؟ قال واحد في نيويورك: «لأننا، منذ هجوم 11 سبتمبر نعيش في توتر، وخوف. وكان هذا المسلسل سلوانا الوحيدة. بدأ في السنة التي وقع فيها الهجوم، وظل يرفه عنا سنة بعد أخرى. وحزنا لأنه سينتهي. لكن، ها هو المخرج يزيد توترنا، لأنه لم يقدّر الاحساس الوطني في هذه الظروف الصعبة».
اللقطة الثانية:
مرة تجرأ الولد، وقال انه يحب وطنه، ويريد ان يضحي في سبيله، ويتجند ليذهب الى العراق، و«يقتل الارهابيين» و«ينتقم لضحايا 11 سبتمبر». استغرب الاب ماذا حدث لابنه. لا بد انه اصيب بالجنون، وسأله: «العراق ام سيارة بي. ام. دبليو؟» وكأن الاب يعرف ان الولد يفضل الرفاهية على الوطنية، واعطاه مفتاح سيارة، وقال له: «سيارة بي ام دبليو امام المنزل». ومرة اخرى اتهم بعض المشاهدين مخرج المسلسل بـ«خيانة الوطن» في سبيل الاثارة. وقالوا ان المخرج كان يجب ان يرسل الابن الى العراق.