منتدى ماجده أضف للمفضلة
|
|
كلمة مرور المنتدى
كلمة مرور مكتوب
|
![]() |
![]() |
![]() |
||
![]() |
|
![]() |
||
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
||||||
منتدى التربية الإسلامية الدروس الإسلامية والتحضيرات |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع |
|
|
#1 (permalink) | ||||||||||||
|
دخل الفقير على ابن المأمون الأمير، فسلم عليه.
قال الأمير: أما تعرفني. قال الحمَّال: ما أتيتك، وما رأيتك حتى أعرفك!! قال الأمير: أنا ابن الخليفة. قال الحمَّال: يقولون ذلك!! قال الأمير: ماذا تعمل؟ قال الحمَّال: أعمل مع عباد الله، في بلاد الله!! قال الأمير: قد رأيتك أياماً، ورأيت ما أنت فيه من مشقة وعناء، وإني أريد أن أخفف عنك. قال الحمَّال: وكيف ذلك؟ قال الأمير: ائتِ بأهلك، واسكن معي القصر، آكلاً، شارباً، مستريحاً، لا همّ، لا غمّ، لا حزن. قال الحمَّال: يا ابن الخليفة، لا همّ على من لم يذنب، ولا غمّ على من لم يعصِ، ولا حَزَن على من لم يسئ!! أما من أمسى في غضب الله، وأصبح في معصية الله، فهو في الغم والهم والحزن. فقال له الأمير: وهل عندك أهل؟ قال الحمَّال: أمي عجوز، وأختي عمياء، آتي بإفطارهما قبل الغروب، فهما تصومان كل يوم، فنفطر جميعاً ثم ننام بعد العشاء. قال الأمير: فمتى تستيقظ؟ قال الحمَّال: إذا نزل الحي القيوم إلى سماء الدنيا، في الثلث الأخير من الليل!! قال الأمير: وهل عليك دين؟ قال الحمَّال: ذنوب سلفت بيني وبين الحيّ القيوم. قال الأمير: ألا تريد أن تسكن معي القصر؟ قال الحمَّال: لا والله. قال الأمير: ولم؟ قال الحمَّال: أخاف أن يقسو قلبي، وأن يضيع ديني. قال الأمير: أتفضِّل أن تكون حمالاً جائعاً عارياً، ولا تكون معي في القصر؟! قال الحمَّال: إي والله!! ثم تركه الحمَّال وانصرف، فأخذ الأمير يتأمل، وينظر إليه وهو مشدوه، فقد أعطاه درساً عمليّاً في الإيمان والتوكل على الله، أملى عليه دروساً في التوحيد والعبودية، ألقى عليه كلمات نفذت إلى قلبه، فأخذ يتابعه بطرفه، حتى اختفى عنه. وفي ذات ليلة، استفاق الأمير من غفلته، وأفاق من غيبوبته وصحا من نومه، وعلم أنه كان في سبات عميق، ونوم طويل، وأن الوقت قد حان للتوبة والتشمير. تَنَبَّهُوا يَا رُقُودُ إِلَى مَتَى الْجُمُودُ فاستيقظ الأمير وسط الليل، وقال لخدامه: إني ذاهب إلى مكان بعيد، فإذا أتى بعد ثلاثة أيام، فأخبروا والدي أني ذهبت، فسوف ألتقي أنا وإياه يوم العرض الأكبر.فَهَذِهِ الدَّارُ تَبْلَى وَمَا عَلَيْهَا يَبِيدُ الْخَيْرُ فِيهَا قَلِيلٌ وَالشَّرُّ فِيهَا عَتِيدُ وَالْعُمْرُ يَنْقُصُ فِيهَا وَسَيِّئاتٌ تزيدُ فَاسْتَكْثِرِ الزَّادَ فِيهَا إِنَّ الطَّرِيقَ بَعِيدُ إن كان قد عزّ في الدنيا اللقاءُ ففي مواقفِ الحشرِ نلقاكم ويكفينا خرج الأمير في ظلام الليل، خلع ثيابه الفاخرة، ولبس لباس الفقير، ذهب واختفى، ولم يعلم أحد أين ذهب. يقول أهل التاريخ: ركب إلى واسط، وغيّر هيئته، وصار مسكيناً من المساكين، وعمل أجيراً مع تاجرٍ من تجار الآجر، يعمل في صنع الطوب والطين والبناء. أصبح ابن الخليفة صوَّاماً، قواماً، ذاكراً لله - تبارك وتعالى - له أوراد في الصباح والمساء، يحفظ القرآن، يصوم في شدة الهجير، يقوم الليل، يتَّصل بالحي القيوم، ليس عنده من المال إلا ما يكفيه يوماً واحداً. ذهب همه وغمه وكربه وحزنه، ذهب عنه العجب والكبر والخيلاء والغرور. {أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 122]. ثم جاءت سكرة الموت بالحق، أتته الوفاة على هذه الحال، فأخبر التاجر أنه ابن الخليفة المأمون، وأوصاه إذا مات، أن يغسله، ويكفنه، ويدفنه، ثم أعطاه خاتمه ليسلمه إلى المأمون بعد وفاته. ومات الأمير، فغسله الرجل، وكفنه، وصلى عليه، ودفنه، ثم ذهب بالخاتم إلى المأمون، فلما رأى المأمون الخاتم شهق وبكى حتى ارتفع صوته، ثم سأل التاجر عنه: وماذا كان يفعل؟ فأخبره التاجر أنه كان عابداً، ناسكاً، أواباً، ذاكراً لله تعالى، ثم أخبره بموته، فضجّ الخليفة والوزراء، وارتفعت أصواتهم بالبكاء والنحيب، وأيقنوا أن الأمير قد عرف طريق السعادة، وطريق النجاة يوم القيامة. لكنهم ما مشوا معه في الطريق، وما أنابوا إلى الله كما أناب؛ {فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء} [الأنعام: 125]. أيها الناس، عباد الله: هذه قصة من قصص التائبين ذكرها أهل التأريخ في كتبهم، وأثبتوها، وحفظوها، ونقلت إلينا، لنعتبر بها، ولنتعظ بغيرنا. {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى} [يوسف: 111]، فهل من متدبر، وهل من عاقل يعلم أن السعادة في التذلل لله، في السجود لله، في تلاوة كتاب الله، في ذكر الله، في الالتجاء إلى الله، فوالله ليست السعادة في الدور، ولا في القصور، ولا في الأموال، ولا في الحدائق، وإنما السعادة الحقيقية في طاعة الله الواحد الأحد. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فُيصبغ في النار صَبغةً[1]، ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت خيراً قطُّ؟ هل مرّ بك نعيمٌ قطُّ؟ فيقول: لا والله يا رب!! ويؤتى بأشدّ الناس بؤساً في الدنيا من أهل الجنة، فُيصبَغ صَبغةً في الجنة، فيقال له: يا ابن آدم، هل رأيت بؤساً قطُّ؟ هل مرَّ بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب! ما مرّ بي بؤسٌ قطُّ، ولا رأيتُ شدة قطُّ))[2]. فكم من نعيم للمساكين عند الله، وكم من سعادة للعارفين بالله، وكم من شقاوة لمن جعل الدنيا همّه، وقدَّم المعاصي والشهوات على طاعة ربه، فسوف يبكي ويندم، ولات حين مندم؛ {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} [الأنعام: 94].
|
||||||||||||
|
|
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| حدث في رمضان الجزء السادس والاخير | البرنس | رمضانيات | 2 | 04 -09 -2009 09:52 PM |
| حدث في رمضان الجزء الخامس | البرنس | رمضانيات | 3 | 04 -09 -2009 09:49 PM |
| حدث في رمضان الجزء الرابع | البرنس | رمضانيات | 1 | 03 -09 -2009 02:16 AM |
| مدينة الدمام | Cooky girl | السياحة والسفر | 6 | 16 -12 -2007 10:21 PM |
| حدث في رمضان الجزء الثالث | البرنس | رمضانيات | 1 | 07 -09 -2007 07:18 PM |
|
الساعة الآن 09:53 AM.
منتديات ماجدة جميع الحقوق محفوظة © 2009 . إحدى خدمات شركة
مكتوب.
العاب شمس - العاب وصلات - العاب بنات - الفراشة - عالم حواء - الحياة الزوجية - طيران - سفر - كورة - ابراج – حظك اليوم - اخبار - كليبات - العاب فلاش - التنمية البشرية - زواج – بنت الحلال |