منتدى ماجدة هو منتدى عربي متكامل يحتوي على الكثير من الفائدة وهو أحد مواقع شبكة
مكتوب المعرفة والتدوين.
انضم الآن و احصل على فرصة التمتع بحوارات عربية متعددة المجالات (اسلامية و نسائية و صور غريبة و اشعار و
العاب بنات و صور انمي).
[/FONT]كنت في الثامنة عشرة من عمريعندما فتح الحب عينيَّ بأشعته السحرية، ولمس نفسي لأول مرة بأصابعه النارية. وكانتسلمى كرامة المرأة الأولى التي أيقظت روحي لمحاسنها، ومشت أمامي إلى جنة العواطفالعلوية حيث تمر الأيام كالأحلام وتنقضي الليالي كالأعراس[FONT='Arial','sans-serif'].
[/FONT]سلمى كرامة هي التيعلمتني عبادة الجمال بجمالها، وأرتني خفايا الحب بانعطافها، وهي التي أنشدت علىمسمعي أول بيت من قصيدة الحياة المعنوية[FONT='Arial','sans-serif'].
[/FONT]أي فتى لا يذكر الصبية الأولى التيأبدلت غفلة شبيبته بيقظة هائلة بلطفها، جارحة بعذوبتها، فتاكة بحلاوتها؟ من منا لايذوب حنيناً إلى تلك الساعة الغريبة التي إذا انتبه فيها فجأة رأى كليته قد انقلبتوتحولت، وأعماقه قد اتسعت وانبسطت وتبطنت بانفعالات لذيذة بطل ما فيها من مرارةالكتمان، مستحبة بكل ما يكتنفها من الدموع والشوق والسهاد[FONT='Arial','sans-serif'].
[/FONT]لكل فتى سلمى تظهرعلى حين غفلة في ربيع حياته. وتجعل لانفراده معنى شعرياً وتبدل وحشة أيامه بالأنس،وسكينة لياليه بالأنغام[FONT='Arial','sans-serif'].
[/FONT]كنت حائراً بين تأثيرات الطبيعة وموحيات الكتبوالأسفار عندما سمعت الحب يهمس بشفتي سلمى في آذان نفسي، وكانت حياتي خالية مقفرةباردة شبيهة بسبات آدم في الفردوس عندما رأيت سلمى منتصبة أمامي كعمود النور، فسلمىكرامة هي حواء هذا القلب المملوء بالأسرار والعجائب، هي التي أفهمته كنه هذا الوجودوأوقفته كالمرآة أمام هذه الأشباح. حواء الأولى أخرجت آدم من الفردوس بإرادتهاوانقياده، أما سلمى فأدخلتني إلى جنة الحب والطهر بحلاوتها واستعدادي، ولكن ما أصابالإنسان الأول قد أصابني، والسيف الناري الذي طرده من الفردوس هو كالسيف الذيأخافني بلمعان حده، وأبعدني كرهاً عن جنة المحبة قبل أن أخالف وصية، وقبل أن أذوقطعم ثمار الخير والشر[FONT='Arial','sans-serif'].
[/FONT]واليوم، وقد مرت الأعوام المظلمة طامسة بأقدامها رسومتلك الأيام، لم يبقى لي من ذلك الحلم الجميل سوى ذكريات موجعة ترفرف كالأجنحة غيرالمنظرة حول رأسي، مثيرة تنهدات الأسى في أعماق صدري، مستقطرة دموع اليأس والأسف منأجفاني.. وسلمى ــ سلمى الجميلة العذبة قد ذهبت إلى ما وراء الشفق الأزرق ولم يبقمن آثارها في هذا العالم سوى غصات أليمة في قلبي، وقبر رخام منتصب في ظلال أشجارالسرو. فذلك القبر وهذا القلب هما كل ما بقي ليحدث الوجود عن سلمى كرامة. غير أنالسكينة التي تخفر القبور لا تفشي 1لك السر المصون الذي أخفته الآلهة في ظلماتالتابوت، والأغصان التي امتصت عناصر الجسد لا تبيح بحفيفها مكنونات الحفرة، أماغصات وأوجاع هذا القلب فهي التي تتكلم وهي التي تنسكب الآن مع قطرات الحبر السوداءمعلنة للنور أشباح تلك المأساة التي مثلها الحب والجمال والموت[FONT='Arial','sans-serif'].
[/FONT]فيا أصدقاءشبيبتي المنتشرين في بيروت، إذا مررتم بتلك المقبرة القريبة من غابةالأشجار ادخلوها صامتين، وسيروا ببطء كيلا تزعج أقدامكم رفات الراقدين تحت أطباق الثرى،وقفوا متهيبين بجانب قبر سلمى وحيوا التراب الذي ضم جثمانها. ثم اذكروني بتنهدةقائلين في نفوسكم: ههنا دفنت آمال ذلك الفتى الذي نفته صروف الدهر إلى ما وراءالبحار، وههنا توارت أمانيه وانزوت أفراحه وغادرت دموعه واضمحلت ابتساماته، وبينهذه المدافن الخرساء تنمو كآبته مع أشجار السرو والصفصاف. وفوق هذا القبر ترفرفروحه كل ليلة مستأنسة بالذكرى، مرددة مع أشباح الوحشة ندابات الحزن والأسى، نائحةمع الغصون على صبية كانت بالأمس نغمة شجية بين شفتي الحياة فأصبحت اليوم سراًصامتاً في صدر الأرض[FONT='Arial','sans-serif'].
[/FONT]أستحلفكم يا رفاق الصبا بالنساء اللواتي أحبتهن قلوبكم أنتضعوا أكاليل الأزهار على قبر المرأة التي أحبها قلبي ـ فرب زهرة تلقونها على ضريحمنسي تكون كقطرة الندى التي تسكبها أجفان الصباح بين أوراق الورود الذابلة[FONT='Arial','sans-serif'].[/FONT]