منتدى ماجده منتدى ماجده     أضف للمفضلة أضف للمفضلة
  كلمة مرور المنتدى   كلمة مرور مكتوب


نرحب بكم في منتدى مكتوب ماجدة...

منتدى ماجدة هو منتدى عربي متكامل يحتوي على الكثير من الفائدة وهو أحد مواقع شبكة مكتوب المعرفة والتدوين. انضم الآن و احصل على فرصة التمتع بحوارات عربية متعددة المجالات (اسلامية و نسائية و صور غريبة و اشعار و العاب بنات و صور انمي).


 
  المنتدى  موقع مكتوب  الانترنت
 

العودة   منتديات ماجدة > منتديات التربية والتعليم > منتدى التربية الإسلامية
تسجيل الدخول

منتدى التربية الإسلامية

الدروس الإسلامية والتحضيرات


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 29 -11 -2007, 11:10 AM   #1 (permalink)
معلومات الكاتب
مشرف منتدى التربية الإسلامية

الصورة الرمزية الفزاني
تاريخ التسجيل:  01-09-2006
رقم العضوية :  35832
الدولة:
عدد المشاركات: 844
الجنـس: ذكر
معدل تقييم المستوى : 9 الفزاني
حالة العضو:   الفزاني غير متواجد حالياً





افتراضي خطبة جمعة: الحج مشاعر وذكريات


إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون . يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ، وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا . يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما . أما بعد ،،، فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وأحسن الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار . معاشر المسلمين : إن الكيس يجد في طلب الخيرات ، ويغتنم جل وقته في الباقيات الصالحات ، ويلج من كل باب يفتح له ليصل إلى الجنات ، ويغلق كل منفذ قد يوقعه في الحرمات . وها نحن اليوم في أيام عظيمة ، تتجلى فيها الرحمة ، وتزداد فيها النفحات ، فيا مريدا للخير أقبل ، يا مترددا في التوبة اعزم ، وول وجهك شطر المسجد الحرام ، حيث انبثق النور ، وسال وادي الرحمة يتدفق على العالمين ، يحمل معه البشرى ، وينشر اليقين ، معلنا استسلامه للملك الحق المبين . يجول بخاطره وهو ينظر إلى ثرى مكة ، فيرى خيال الحبيب صلى الله عليه وسلم وهو يخطو خطواته الأولى هاديا ومبشرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا . ففي المشاعر ذكريات ، وفي ربى الحرم جهاد وصبر وتضحيات ، وألم وهزء ومقاطعة وجوار ، ودموع ساخنات ، قرحت خدود المتقين ، من نفوس خاشعات . قف أيها المسلم مع اللوحة الأولى من لوحات الدعوة ، وانظر عبر نافذة التاريخ إلى محمد بن عبدالله ، وقد أنزل الله تعالى عليه قوله : وأنذر عشيرتك الأقربين . فأتى صلى الله عليه وسلم الصفا فصعد عليه ، ثم نادى : يا صباحاه . فاجتمع إليه الناس بين رجل يجيء إليه وبين رجل يبعث رسوله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا بني عبد المطلب ، يا بني فهر ، يا بني لؤي ، أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم ، صدقتموني ؟ قالوا : نعم ، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد . فقال أبو لهب : تبا لك سائر هذا اليوم ! أما دعوتنا إلا لهذا ؟ وأنزل الله : تبت يدا أبي لهب وتب . رواه أحمد والبخاري ومسلم ، والترمذي والنسائي ، من طرق . هجمة شرسة من العشيرة والأقربين ، تلقي حممها ، وتنفخ شررها في وجه الدعوة ، وحاملها ، خير من وطأ الأرض ، وخير خلق الله أجمعين ، صلى الله عليه وسلم ، يأتيهم حاملا إليهم البشرى بتوحيد رب العالمين ، والنذارة من عذابه الأليم ، فيقال له تبا لك سائر هذا اليوم .، فيا عجبا من قوم يقابلون من يدعوهم إلى النجاة فيدعونه إلى الجحيم . أيها المسلم : في صحن الحرم ، وأنت تركع ركعتي الطواف ، تأمل معالم اللوحة الثانية ، وتذكر حبيبك صلى الله عليه وسلم ، وهو يناجي ربه في جنبات بيته ويصلي ، وأبو جهل وأصحاب له جلوس ، فقال بعضهم لبعض : أيكم يجيء بسلا جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد ، فانبعث أشقى القوم ، وهو عقبة بن أبي معيط ، فجاء به ، فنظر ، حتى إذا سجد النبي صلى الله عليه وسلم وضعه على ظهره بين كتفيه قال عبدا الله بن مسعود ، راوي الحديث : وأنا أنظر ، لا أغني عنه شيئا ، لو كانت لي منعة . قال : فجعلوا يضحكون ، ويحيل بعضهم على بعض ، أي : يتمايل بعضهم على بعض مرحا وبطرا ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد ، لا يرفع رأسه حتى جاءته فاطمة فطرحته عن ظهره ، فرفع رأسه ، ثم قال : اللهم عليك بقريش ، ثلاث مرات . فشق ذلك عليهم ، وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة ، ثم سمى : اللهم عليك بأبي جهل ، وعليك بعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة ، وأمية بن خلف ، وعقبة بن أبي معيط ، وعد السابع فلم نحفظه ، فوالذي نفسي بيده ، لقد رأيت الذين عد رسول الله صلى الله عليه وسلم صرعى في القليب ، قليب بدر . رواه البخاري . معاشر الملبين : هذان موقفان من مواقف الدعوة في جنبات بيت الله الحرام ، في صحنه وعلى ظهر الصفا ، تأملوا كيف كان عنت المعاندين ، وصلفهم ، وقوة استهزائهم ، ثم اقلب صفحات الزمن سنين عددا ، مليئة بالحزن ، والجهد ، والدعوة ، والكفاح المرير ، والغزوات ، وفقد الأحباب ، وبسالة الأصحاب ، وهجرة الأوطان ، ولا يغب عن ذهنك : ثاني اثنين إذ هما في الغار ، ثم من المدينة النبوية ، عد إلى نفس المكان ، إلى صحن المسجد الحرام ، ومحمد بن عبدالله ، نفسه صلى الله عليه وسلم ، لكنه ليس ضعيفا ، ولا وحيدا هذه المرة ، بل حوله عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار ، في يوم الفتح الأعظم ، حين أعز الله دينه ، ونصر رسوله ، ومنه بدأ تاريخ البلد الحرام إسلاميا ، أمنا ومنارة للهدى ، فاستبشر أهل السماء ، وضربت أطناب العزة على مناكب الجوزاء ، ودخل الناس في دين الله أفواجا ، وأشرقت الأرض بيوم الفتح ضياء وابتهاجا ، وعلت راية الحق في كبد السماء سراجا وهاجا ، وهطل غيث الهداية وحيا يقطر في القلوب ثجاجا ، فارتوت أكباد العطاش إلى الهدى والنور ، وتبسمت شفاه المؤمنين بيوم البعث والنشور ، فأقبل ابن عبد المطلب ، بأبي هو وأمي ، صلى الله عليه وسلم ، والمهاجرون والأنصار بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ، فدخل المسجد ، وأقبل على الحجر الأسود فاستلمه ، ثم طاف بالبيت العتيق ، وفي يده قوس ، وحول البيت ثلاثمئة صنم ، فجعل يطعنها بالقوس ويتلو : وقل جاء الحق وزهق الباطل ، إن الباطل كان زهوقا . ويتلو : وقل جاء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد . والأصنام تتساقط على وجوهها ، وكان يطوف على راحلته ، وبعد طوافه دخل الكعبة ، وصلى فيها ثم دار في البيت وكبر في نواحيه ، ثم فتح الباب ، وقريش كلها قد ملأت المسجد ينتظرون ماذا يصنع ، فأخذ بعضادتي الباب وهم تحته ، فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ،،، وتكلم فيهم ، ثم قال : يا معشر قريش ، ما ترون أني فاعل بكم ؟ فقالوا : خيرا ، أخ كريم ، وابن أخ كريم . قال : فإني أقول مثل ما قال يوسف لإخوته : لا تثريب عليكم اليوم . اذهبوا فأنتم الطلقاء . معاشر المسلمين : وأنتم تطوفون بالبيت تذكروا كم بذل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ، ليصبح البيت كما أراده الله مثابة للناس وأمنا . وتأملوا كلمة التوحيد التي رفعها حبيبنا صلى الله عليه وسلم مدوية في أفاق الحرم توحد الله ، وتقر له أنه أنجز وعده ، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ، وهي الشهادة التي يكررها كل حاج أو معتمر يطوف بالصفا والمروة ، لتعلن للتاريخ أن مقولة أبي لهب : تبا لك سائر هذا اليوم ، عادت إليه ، وانقلب تأثيرها عليه ، فعاد محمد وأصحابه بعد أن كانوا أذلة ، عادوا أعزة فاتحين ، مهللين مكبرين ، وللحي القيوم موحدين ، قد فتحوا البلاد ، وقلوب العباد ، وخضع للحق الحاضر والباد . فمشاعر مكة وفجاجها ذكريات تلك السيرة . ومناسك الحج وشعائره إقرار لمنهج تلك السيرة ، توحيد ، وتضحية ، وفداء ، وجهاد وصبر ، وبذل وذكر ، وتسامح ، وتكاتف ، وتعظيم لحرمات الله ، ولشعائر الله ، وإعلام بتقوى القلوب . وفي الفتح خاطب نبينا صلى الله عليه وسلم قريشا فقال لها : يا معشر قريش ، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية ، وتعظمها بالآباء ، الناس من آدم ، وآدم من تراب . ثم تلا : يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، إن الله عليم خبير . ففي الحج يتبين هذا المنهج ، إذ تمنحي فيه ، فوارق الأجناس والأوطان ، وتنصهر الأمة على صعيد واحد ، تعلن شعار التوحيد تهليلا وتكبيرا ، بقلوب تحن إلى البيت كما تحن الحمائم إلى أوكارها ، وهي تتخيل طيف إبراهيم مودعا فلذة كبده وهو لم يزل رضيعا مع أمه ، بين جبال مكة السوداء ، ويرفع كفيه داعيا مناجيا : ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ، ربنا ليقيموا الصلاة ، فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون . سبحان الله ، لو رأى إبراهيم ، هذه الجموع تتزاحم لتصل إلى البيت ، من كل فج عميق ، وهم يحجزون عنه حتى لا يقتتلوا ، ملايين ينفقون من أموالهم الذي جمعوه سنين طوالا لتراه ، ولتستلم الحجر وتطوف به ! وتتخذ من مقام إبراهيم مصلى ! لو رأى إبراهيم البيت وهو معمور في كل لحظة من لحظات اليوم ، معمور بالطائفين والقائمين والعاكفين والركع السجود . لو رأى إبراهيم البيت ومصابيح الأنوار تضيء ليله ، حتى كأنه نهار والناس فيه لا تنقطع منه رجل داخل إليه أو خارج منه . لو رأى إبراهيم البيت بمنائره المتعددة ، وصوت التوحيد يجلجل فيها خمس مرات ، منقولا إلى أصقاع الدنيا كلها ،،، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله الله . وأما نبي الله ، بأبي هو وأمي ، شقي ، وتعب وجاهد ، لم تنم له عين قريرة حتى ودعنا ونحن في صلاتنا ، واطمأن علينا ، وأوصانا ، وترك فينا أمانا من الضلال ، كتاب الله وسنته ، فغدت أمته تمرض ، لكنها لا تموت ، وله أتباع بذلوا الغالي والنفيس لإيصال رسالته للعالمين . وصدقت كلماته ووعده ، بألا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا ودخله دينه ، بعز عزيز وذل ذليل . ها هو الكتاب الذي أنزل إليه تطبع منه ملايين النسخ ، بمختلف الأحجام ، والقراءات ، ويحفظه أضعاف كثيرة لا يعلمهم إلا الله ، جيلا بعد جيل . وآياته تتلى على الآفاق ، فضاء وأرضا ، وتردده الألسن وتسمعه الآذان في كل وقت وحين . وسنته تشرح وتحفظ وتنشر ، وتتبع ، وينافح عنها من سار على دربه ، وترسم خطاه ، في كل مكان ، لا يخافون لومة لائم ، ولا تعيقهم سياط ظالم ، ولا سجن غاشم ، ولا قنابل الأعاجم . والكعبة المشرفة التي طهرها من الأصنام ، بيده الشريفة تعيش اليوم مجللة مكرمة معظمة ، لا تصلها يد مشرك ، ولا تنال منها يد عابث ، تخدم في الليل والنهار ، وتكسى ، وتطهر ، وتدهن بأجود أنواع الطيب ، قد أوقفت لخدمتها الحصون والقلاع ، والناس حولها يطوفون ، ومن كل جهة لها يصلون ، يركعون ويسجدون ، بأمان ، ورغد عيش ، نجبى إليهم ثمرات كل شيء ، يأتيهم رزقهم رغدا من كل مكان ، فلو قدر أنه كشف الستار كما كشفه في آخر يوم له في الحياة ، حين اطلع على أصحابه وهم يصلون فتبسم تبسم الراضي ، لو رأى أمته اليوم في جنبات بيت الله الحرام يصفون بمئات الألوف ، وفي مسجده مئات الصفوف ، لقد كان يرجو أن يكون أكثر الأنبياء تبعا يوم القيامة . صلوات الله وسلامه عليه . عباد الله : هذه نفحات من ذكريات البيت العتيق ، أقولها محفزا نفسي ، وإخواني لتعظيم حرماته ، وتقديس جنباته ، وتطهيره من أعظم منجس له ، وهو الشرك بالله ، فإن البيت إنما رفعت قواعده للتوحيد ، وطمس معالم الشرك والوثنية . فمن أكبر المنغصات للقلب الحنيف أن يسمع من يشرك بالله في جنبات بيت الله ، وإنما هو منارة للتوحيد . في الطواف لنا ذكرى ، وفي السعي لنا ذكريات ، ينبغي أن نحييها في نفوسنا لنقيم الشعائر بقلوب حاضرة ، واثقة بنصر الله مهما تكالبت الأعداء ، ومهما أظلمت السماء ، فظلمتها عما قريب ستنجلي ، وسيطلع الفجر مشرقا كعادته مؤذنا بيوم جديد ، أشبه ما يكون بيوم الفتح ، فتح القلوب لتفقه الحق ، وتعقله ، وفتح الآذان لتسمعه ، والأعين لتبصره ، وقيادة الجوارح لتتبعه . فانظروا إلى اللوحة الثالثة ، وقد حانت الصلاة ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا رضي الله عنه أن يصعد فيؤذن على الكعبة ، وأبو سفيان بن حرب ، وعتاب بن أسيد ، والحارث ابن هشام جلوس بفناء الكعبة ، فقال عتاب : لقد أكرم الله أسيدا ألا يكون سمع هذا ، فيسمع منه ما يغيظه ، وقال الحارث : أما والله لو أعلم أنه حق لاتبعته ، فقال أبو سفيان : أما والله لا أقول شيئا ، لو تكلمت لأخبرت عني هذه الحصباء ، فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم : قد علمت الذي قلتم ، ثم ذكره لهم . فقال الحارث وعتاب : نشهد أنك رسول الله ، والله ما اطلع على هذا أحد معنا فنقول : أخبرك . فيا من شهدتم أنه لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ، قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا ، فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصبهم عذاب أليم ، ألا إن لله ما في السموات والأرض ، قد يعلم ما أنتم عليه ، ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم . بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ... الخطبة الثانية : الحمد لله على إحسانه ، والشكر له على توفيقه وامتنانه . أحمده سبحانه ، حمدا يوصل الحامد له به إلى رضوانه . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، تعظيما لشأنه ، ومنجية لي من عقوبته ونيرانه . وموجبة لي بحبوحة جنانه . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، دعى من أراد النجاة أن يعمل لها ، بقلبه ، وجوارحه ولسانه ، صلى الله عليه ، وعلى آله وأصحابه ، وإخوانه ، وسلم تسليما . أما بعد ، فاتقوا الله عباد الله ، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله على الجماعة ، ومن شذ شذ في النار . ثم اعلموا أن ملك الموت قد تخطاكم إلى غيركم ، وسيتخطى غيركم إليكم ، والكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ، فخذوا حذركم ، وقدموا عذركم ، واستعدوا للعرض الأكبر على الله ، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية . أيها المسلمون : قوافل المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها قد توجهت إلى مكة ، آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا . بالدعاء لهم عجيج ، وبالبكاء لهم نشيج ، يلبون فتهتز المشاعر ، ويدعون فتثار المشاعر ، لربهم يذكرون ، وبحمده يمجدون ، ولفضله ونعمته يشكرون ، في مشهد مهيب ، ومنظر بهيج . ولو لم يرد في فضل الحج إلا قوله صلى الله عليه وسلم : من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه . أخرجاه من حديث أبي هريرة ، لو لم يكن إلا هذا الحديث لكفى به مشوقا للبيت الحرام ، ومعينا على السباق مع الأيام ، للتعرض للنفحات وتنزل الرحمات ، والعتق من النيران ، واستمع يا رعاك الله إلى قول نبيك صلى الله عليه وسلم : ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدا من النار من يوم عرفة ، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة ، فيقول : ما أراد هؤلاء ؟ خرجه مسلم في صحيحه من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها . ولهذا فما رؤي الشيطان أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه يوم عرفة ، لما يرى من تنزل الرحمة ، وتجاوز الله تعالى عن الذنوب العظام ، ومغفرة الكبير من الآثام ، إلا ما رؤي يوم بدر . قال ابن المبارك : جئت إلى سفيان الثوري عشية عرفة ، وهو جاث على ركبتيه ، وعيناه تهملان ، فالتفت إلي ، فقلت له : من أسوأ هذا الجمع حالا ؟ قال : الذي يظن أن الله لا يغفر لهم . ونظر الفضيل ابن عياض إلى نشيج الناس وبكائهم عشية عرفه ، فقال : أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل فسألوه دانقا ، يعني سدس الدرهم ، أكان يردهم ؟ قالوا : لا ، قال : والله ، للمغفرة عند الله أهون من إجابة رجل لهم بدانق . وإني لأدعو الله أسأل عفوه وأعلم أن الله يعفو ويغفر لئن أعظم الناس الذنوب فإنها وإن عظمت في رحمة الله تصغر فمن رزقه الله الوقوف بعرفة فليري الله منه خيرا ، بدمع غزير وقلب منيب ، ومن حرم الوقوف مع الواقفين ، فلا يحرمن الصيام مع الصائمين ،،، وليقم لله بحقه الذي عرفه ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وأعز جنده ، وهزم الأحزاب وحده ...

منقوولة

المصدر:الكلم الطيب

__________________

العاب بنات


من مواضيع الفزاني في المنتدى:

كيفية الحصول على ثواب الصف الأول
توقير العلماء من شيم النبلاء
خطبة جمعة يوم عرفة
صور لن تراها في حياتك
وقفات إسلامية
تيمم العروس ليلة الزفاف
سبعة يظلهم الله في ظله يوم لاظل إلا ظله
الحروف لها معني في الحياة
المقياس الحقيقي لحسن الخلق
الموضوع مهم
حكم البسملة في القرآن الكريم
دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم اللهم إليك أشكو
جهود علماء دمشق في الحديث
صور رائعة من الحياء
المدرسة الفقهية المالكية في ليبيا



التوقيع
رضيت بالله رباً
وبالإسلام ديناً
وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً

 

رد مع اقتباس
قديم 01 -12 -2007, 12:44 AM   #2 (permalink)
معلومات الكاتب
عضو

تاريخ التسجيل:  14-10-2007
رقم العضوية :  169462
الدولة:
عدد المشاركات: 3
الجنـس: ذكر
معدل تقييم المستوى : 0 الشيخ أبومارية
حالة العضو:   الشيخ أبومارية غير متواجد حالياً





افتراضي رد: خطبة جمعة: الحج مشاعر وذكريات


شكرا لك على الموضوع المميز

__________________

العاب بنات

 

رد مع اقتباس
قديم 01 -12 -2007, 12:46 PM   #3 (permalink)
معلومات الكاتب
مشرف منتدى التربية الإسلامية

الصورة الرمزية الفزاني
تاريخ التسجيل:  01-09-2006
رقم العضوية :  35832
الدولة:
عدد المشاركات: 844
الجنـس: ذكر
معدل تقييم المستوى : 9 الفزاني
حالة العضو:   الفزاني غير متواجد حالياً





افتراضي رد: خطبة جمعة: الحج مشاعر وذكريات


السلام عليكم
بل الشكر لك أخي الكريم
كرم مرورك أسعدني

__________________

العاب بنات


من مواضيع الفزاني في المنتدى:

ألفية الإمام مالك بالنحو والصرف
أرجو الإعراب
مزايا حامل القرأن
هل أنت من 1% أم من 99%
وإنك لعلى خلق عظيم
فوائد قيمة ونصائح لحفظ القرآن الكريم
ملاحظة ذات أهمية
كيفية الحصول على ثواب الصف الأول
دور الأسرة فى تربية الأبناء
بيوت ناجحة وسعيدة
تفسير وبيان مختصر المعاني (جزء عم)
سبعة يظلهم الله في ظله يوم لاظل إلا ظله
خطبة جمعة: الحج مشاعر وذكريات
يابن أدم إنك ما دعوتني ورجوتني
حكم البسملة في القرآن الكريم



التوقيع
رضيت بالله رباً
وبالإسلام ديناً
وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً

 

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة






الساعة الآن 06:27 PM.



Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.1.0

اناشيد طيور الجنة -   صوت الاسلام -   صوت القران -   صور اطفال -   صور رومانسية

منتديات ماجدة جميع الحقوق محفوظة © 2009 .    إحدى خدمات شركة مكتوب.

العاب شمس   -   العاب وصلات   -   العاب بنات   -   الفراشة - عالم حواء   -   الحياة الزوجية   -   طيران - سفر   -   كورة   -   ابراج – حظك اليوم   -   اخبار   -   كليبات   -   العاب فلاش   -   التنمية البشرية   -   زواج – بنت الحلال