منتدى ماجدة هو منتدى عربي متكامل يحتوي على الكثير من الفائدة وهو أحد مواقع شبكة
مكتوب المعرفة والتدوين.
انضم الآن و احصل على فرصة التمتع بحوارات عربية متعددة المجالات (اسلامية و نسائية و صور غريبة و اشعار و
العاب بنات و صور انمي).
- وفي أحيان أخرى أخرى قد يحصلللحديث نوع من عدم الانسجام الداخلي مع البنية الهيكلية للسنة نتيجة للعوارضالداخلية والخارجية التي ترافق عملية نقله، فيحتاج الفقيه إلى عملية من المواءمةوالموازنة (=التأويل) في قبول الحديث أو رده، لكن علينا التنبيه أنه في بعض الأحيانقد تختلف أنظار الناس في هذه العملية بين القبول والرد بحسب تفكيرهم، وهذا حاصل حتىفي عصر الصحابة، فقد روى البخاري (556) ومسلم (826) عن ابن عباس قال: "شهد عنديرجال مرضيون، وأرضاهم عندي عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعدالصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب ".
وقد تعقبت السيدة عائشة هذه الرواية فقالت: (وهم عمر، إنما نهى رسول الله صلىالله عليه وسلم أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها)[1]. وعند النسائي (570): "أوهم عمر رضي الله عنه، إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (لا تتحروابصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها)[2].
وقد نحا ابن عمر منحىالسيدة عائشة في ذلك ووافقها على رأيها مخالفاً لما يروى عن أبيه حيث قال: (أصليكما رأيت أصحابي يصلون؛ لا أنهى أحداً يصلي بليل ولا نهار، غير أن لا تحروا طلوعالشمس ولا غروبها)[3]. الحديث بين القبولوالرد
(قد يقع للصحابي أن يسمع من صحابي آخر حديثاً عن النبي صلىالله عليه وسلم فيتوقف فيه، حيث لا يراه منسجماً مع ما فهمه من معاني القرآنالكريم، وما سمعه هو من فم النبي صلى الله عليه وسلم، وهنا إما أن يتوقف الصحابي فيالرواية مجرد توقف، وإما أن ينكرها إطلاقاً، حملاً لها على سهو الناقل وخطئهووهمه)[4].
كما علمنا في الفصول الماضية أن السنة هي الطريقةالمتبعة المطردة، لذا كان المعبر عنها بما استقر عليه العمل وما اجتمعوا عليه دونما يروى آحاداً، ومن خلال تتبع طريقة فقهاء المدرسة الجابرية تبين أنهم عبروا عنالآحاد بمصطلحات الرواية والحديث، حرصاً منهم على فصل ما يعبر عن طبيعة الدينومصدره التشريعي المطلق عن التطبيق الزمني الظرفي المولَد من التشريع الدائمالمطلق.
لذا مارسوا فهم الحديث والرواية في ضوء السنة، مع التنبيه على أنالسنة لديهم لم تنفصل على الإطلاق عن القرآن، فهما يمثلان معاً المرجعية العلياللإسلام، فـ(السنة مأخوذة من الكتاب)[5]، وهي (عمل بكتاب الله وبه وجباتباعها)[6].
لذا لم يتردد فقهاء المدرسة الجابرية في ترك مئاتالروايات الآحادية أو تأويلها تعويلاً على فهمها وعرضها على السنة المتمثلة فيالسنة العملية المتبعة وأنساق القواعد العامة والمقاصد الكلية للمارسات العمليةالمأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والتي تحقق ترابطها وانسجامها الداخلي. ومنأمثلة ذلك عندهم:
(1) القنوت في الصلاةقال أبوغانم الخراساني في مدونته (سألت أبا المؤرج: هل في الصلاة قنوت؟.
قال: حدثني أبو عبيدة أنه سأل جابر بن زيد عن ذلك فقال: الصلاة كلها قنوت، قال اللهتبارك وتعالى: "أمن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً" فالصلاة كلها قنوت.
قلت: يا أبا الشعثاء؛ ليس عن هذا أسألك، ولكن إنما أسألك عن الذي يفعلهؤلاء بعد الركوع، يدعون ويهللون وهم قيام.
قال: هذا أمر محدث لا نعرفه ولانؤثره عمن مضى من هذه الأمة). والقنوت في نشأته الأولى عبارة عن لعن الخصم السياسيأثناء الصلاة لم يقبلوه لمخالفته الأصل العملي، ولكونه من كلام الآدميين الذي لايصح في الصلاة، إنما هو الذكر والتسبيح وقراءة القرآن، وقد رووا ذلك عن فقهاءالصحابة كما في مسند الربيع.
- (أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيناه قنت في صلاتهقط).[7]
- (أبو عبيدة قال: وقد سمعت عن ابن عمر أنه لا يرىالقنوت في الصلاة ولم يقنت في صلاته قط، وكان يراه بدعة)[8].
- (وعن الإمام رضي الله عنه (=الإمام أفلح بن عبدالوهاب) مرفوعاً إلى النبي صلى اللهعليه وسلم من طريق جابر بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقنت قط في صلاتهولا الخليفتين بعده)[9].
- (الإمام عن أبي غانم الخراساني عنحاتم بن منصور قال: حدثني من لا أتهم قوله من أصحابنا وأنا بمصر أو في طريق مصر عنأبي أهيف الحضرمي فقيه أهل مصر عن ابن عمرانة، قال: كان في الزمان الذي كان فيهأقرب إسناداً إلى النبي صلى الله عليه وسلم من غيره.
قال حاتم بن منصور: حدَّثَني عن القنوت في صلاة الصبح بعدما سألته، هل بلغك أن الرسول صلى الله عليهوسلم قنت؟.
قال: فقال لي: لم يصنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال حاتم: فقلت له: كيف كان يصنع فيما بلغك؟.
قال بلغني أنه كانإذا فرغ من القراءة الأخيرة قرأ بقل هو الله أحد ولا يقنت)[10].
(2) حديث أفطر الحاجم والمحجومقال أبو غانم فيالمدونة: (سألت أبا المؤرج وأبا سعيد عبدالله بن عبدالعزيز، وأخبرني محبوب عنالربيع: عن قول الناس أفطر الحاجم والمحجوم[11]. قالوا جميعاً: إنمايكره ذلك للصائم مخافة أن يضعف، فإن لم يخف ضعفاً فليحتجم إن شاء)[12].
(3) حديث النهي عن صيام الجمعةقال أبو غانم فيالمدونة: (سألت أبا المؤرج وابن عبدالعزيز: عن صيام يوم الجمعة ويوم عرفة.
قالا: حسن جميل.
قلت لهما: إن رجالاً يكرهونهما من أجل أنهماعيدان[13].
قال أبو المؤرج: سألت عن ذلك أبا عبيدة فقال: إنأفضل ما صمت فيه يوم الجمعة ويوم عرفة، إلا أن يكون يوم الجمعة التي يكره الصيامفيها.
قلت: وما هي يا أبا عبيدة؟.
قال: يوم الفطر والأضحى، وأيامالتشريق، ويوم الشك)[14].
(4) حديث عن صيام آخر يوم منشعبانجاء في الديوان المعروض: (باب في رجل يصوم آخر يوم من شعبانمتحرجاً لرمضان. قال قوم: حسن جميل، لأن الله لم يحرم صوم شعبان كله ولا صوم بعضه،ولأنه يصام في الكفارة، وفي التطوع وصيام آخر يوم من شعبان كصيام جميع الأيام، فإذاأصاب رمضان فكان موافقاً لرمضان، وإن لم يوافق رمضان لم يكن عليه حرج في صيام يوممن الأيام.
وقال قوم: لا يصام آخر يوم من شعبان، ورووا فيه حديثاً واللهأعلم به. قالوا: إن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "لأن أفطر يوماً من رمضان أحبّإليّ من أن أصوم آخر يوم من شعبان".
ولسنا نرى أن النبي عليه الصلاةوالسلام يقول هذا، لأن صوم رمضان فريضة افترضها الله على النبي عليه الصلاة والسلامولم يحرم عليه صوم شعبان أو آخر يوم منه.
حدثنا هارون بن اليماني في هذاالحديث أنه قال: حديث مقلوب، إنما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: "لأن أصومآخر يوم من شعبان أحبّ إليّ من أن أفطر يوماً من رمضان".
حدثنا هارون بناليماني، رفع الحديث إلى أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي صلى اللهعليه وسلم قال: "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن حال السحاب في صومه فعدوا لـه،وإن حال السحاب دونه في فطره فأكملوا العدة ثلاثين يوماً")[15].
(5) حديث البيعان بالخيارروى الربيع (574): أبوعبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (البَيِّعانبالخِيار ما لم يَفْتَرِقا).
قال الربيع: قال أبو عبيدة: "الافتراق بالصفقةأي يبيع هذا ويشتري هذا، وليس كما قال من خالفنا بافتراق الأبدان، أرأيت إن لميفترقا يومين أو ثلاثة أيام أو أكثر، فلا يستقيم على هذا الحال بيعلأحد"[16].
قال أبو غانم في المدونة: (سألت ابن عبدالعزيزوأخبرني من سأل الربيع بن حبيب عما روى الناس ورفعوه إلى النبي عليه السلام أنهقال: البايعان بالخيار ما لم يفترقا[17].
قالوا جمياً: بلغناذلك عن النبي عليه السلام والأمر عندنا كذلك.
قال ابن عبدالعزيز: البيعجايز ماض وإن لم يفترقا، والله أعلم بحديث النبي عليه السلام ما معناه، والافتراقعندنا افتراق صفقة البيع)[18].
والرواية التي ناقشها الإمام أبوعبيدة وتلميذاه: الربيع بن حبيب وعبدالله بن عبدالعزيز رووها بأنفسهم من طرقهم التييثقون بها، لكنهم سلكوا بها مسلك التأويل لمخالفة ظاهرهاللأصول الكلية والقواعدالتشريعية فـ(الله أعلم بحديث النبي عليه السلام ما معناه)، ورأوا أنها لا تتسقوالأصول الكلية إلا بحملها على (افتراق صفقة البيع) كما قال ابن عبدالعزيز، وأن (الافتراق بالصفقة أي يبيع هذا ويشتري هذا) كما قال الإمام أبو عبيدة، (وليس كماقال من خالفنا بافتراق الأبدان).
والظاهر أنهم سلكوا هذا المسلك اعتماداًعلى:
- أن البيوع تدخل ضمن دائرة الوجود الاجتماعي بعلاقاته الشائكة التيتتأثر باستمرار بمتغيرات الحياة المتسارعة، لذا كان الأصل في البيوع التي تظهر هيالإباحة قال الله تعالى (وأحل الله البيع وحرم الربا) وما كان محرماً منها فهيالبيوع التي تشتمل على الغرر أو الضرر بالفرد أو المجتمع، ومن استقراء واقع البيوعالمحرمة التي جاءت بها الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يتبين لنا هذا، (والأصل فى العقود جميعها هو العدل، فإنه بعثت به الرسل وأنزلت الكتب قال تعالى "لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط"،والقرآن نهى عن الربا لما فيه من الظلم، وعن الميسر لما فيه من الظلم، وكلاهما أكلللمال بالباطل، وما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من المعاملات كبيع الغرر وبيعالثمر قبل بدو صلاحه وبيع السنين وبيع المزابنة والمحاقلة ونحو ذلك هي داخلة إما فىالربا وإما في الميسر)[19] ، فالاعتبار في الاقتصاد هو تحقق العدالة وارتفاع الظلم،وهذا ما دل عليه استقراء الشريعة الإسلامية، وظهور أي معاملة من المعاملاتالاقتصادية إنما يحكم فيها هذا الأمر، والشروط المصاحبة للعقد ينظر فيها هل تحققالعدالة وترفع الظلم فتجاز، أو توقع الظلم فتحرم[20].
- والحرجمرفوع في الشريعة قال الله تعالى: (ما جعل عليكم في الدين من حرج)، وصاغ الفقهاءذلك في قواعدهم الفقهية بقولهم (المشقة تجلب التيسير) ، والمشقة الكامنة في هذاالأمر أن إلغاء صفقة البيع التي تمت طالما البيعان في المجلس يؤدي أن (لا يستقيمعلى هذا الحال بيع لأحد)[21] وتتعرض المعاملات التجارية التي تقضي حوائجالناس للضيق الشديد والعسر في التنفيذ.
(6) حديث "من أدرك مالهبعينه عند رجل قد أفلس" قال أبو غانم في المدونة: (قلت لأبيالمؤرج أبلغك ما يروي هؤلاء عن أبي هريرة عن النبي عليه السلام؟.
قال: وماهو؟قلت: يقولون إن رجلاً أفلس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكانرجلاً قد باعه متاعاً فوجد الرجل ذلك المتاع بعينه فرد عليه متاعه، قال أبو هريرة: فإن كان بيع منه شيء فإن الناس يطلبون صاحب المتاع كأحد الغرماء.
قال: اللهورسوله أعلم بهذا الحديث، وما قال رسول الله فهو حق، والقول من الناس كثير، غير أنأصحابنا يروون أنه بين الغرماء بالحصص، ولست أعرف بينهم في ذلك اختلافاً، إلا أنيكون الرجل المفلس خدع رجلاً من المسلمين فاشترى منه بعدما أفلس ولم يطلع علىإفلاسه، ثم علم بعد ذلك؛ فذلك الذي يقول أصحابنا يأخذ متاعه، وليس لأحد من الغرماءفيه شيء، لأنه بمنزلة قاطع الطريق، أو بمنزلة السارق.
قلت: فلو كان اشترىجارية على هذه الجهة التي أعلمتني بها، ثم علم الرجل بإفلاسه، فانطلق إليه يأخذجاريته، فوجد المفلس قد أحدث فيها عتقاً؟.
قال: لا يجوز عتقه، ولا نعمت لهعين)[22]. وهذا النص في المدونة تداول فيه أبو غانم وأبو المؤرج روايةرواها الربيع (593) والبخاري (2272) ومسلم (1559) والنسائي في السنن الكبرى (6272) وأبو داود (3519) والترمذي (1262) عن أبي هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليهوسلم: (من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس أو إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره). قال أبو عيسى الترمذي: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهلالعلم، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم هو أسوة الغرماء، وهو قولأهل الكوفة)[23].
نتساءل ما الذي جعل فقهاء المدرسة الإباضيةالأولى يرون أن مال المفلس بين الغرماء بالحصص بلا خلاف بينهم في ذلك، بينماالرواية تنص على خلاف ذلك؟.
أولاً: لم تكن الرواية تشكل طابعاً إلزامياًبفعل طبيعة نقلها الآحادية لذا قال أبو المؤرج: (الله ورسوله أعلم بهذا الحديث) معالتنبيه على عدم الاستخاف أبداً بما يصدر عنه صلى الله عليه وسلم (وما قال رسولالله فهو حق)، وبسبب كون المسألة لم تشكل سنة ماضية فـ(القول من الناس كثير)،وآراؤهم متنوعة حولها استناداً إلى الأصول الكلية والقواعد التشريعية في هذا الباب،ومن هؤلاء فقهاء المدرسة الإباضية الأولى.
ثانياً: ومما يظهر أن الأصولالكلية والقواعد التشريعية التي قام عليها هذا الرأي:
تحقيق العدل في إرجاعالحقوق لأصحابها قال تعالى (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)، إذ المفلس شخص (تزيد ديونه على موجوده)[24] يطالبه الناس بإرجاع حقوقهم من الأموال،وهو في كثير من الأحيان لا يملك ما يغطي كل تكاليف ديونه، فما يملكه مما قد تعودملكيته السابقة لأي من الغرماء فيه نصيب لبقيتهم، فأخذ أي من الغرماء لأشياء تعودملكيتها السابقة له في حقيقته تعد على حصص بقية الغرماء، لذا رأى فقهاء المدرسةالإباضية الأولى أنه بين الغرماء بالحصص، ليس بينهم في ذلك اختلاف.
ثالثاً: أما الرواية فحملوها على حال كون (المفلس خدع رجلاً من المسلمين فاشترى منه بعدماأفلس ولم يطلع على إفلاسه، ثم علم بعد ذلك؛ فذلك الذي يقول أصحابنا يأخذ متاعه،وليس لأحد من الغرماء فيه شيء، لأنه بمنزلة قاطع الطريق، أو بمنزلة السارق)، وهذاالتوجيه للرواية لم يذكر بالطبع في الرواية، لكنه محمل صحيح تفرضه الأصول الكليةوالقواعد التشريعية.
(قال ابن وصاف: المسألة من الجامع، ومن أخذ من قوممالاً ثم أفلس فهو بين الغرماء، وإن أخذه بعد أن أفلس ولم يعلم فتلك خيانة وصاحبالمال أحق به أدركه بعينه، وقال أبو الحسن: من أخذ مال قوم ثم أفلس فهو بينالغرماء، ودين رب المال بالحصة عليه، وإن أخذه بعد أن أفلس فعلى قول تلك خيانةوالمال لربه أحق به إذا أدركه بعينه)[25].
(وقال أبو معاويةعزان بن الصقر وتبعه أكثر من جاء بعده من فقهاء الأصحاب: إن كان إفلاسه من بعد مااشترى فالبائع والغرماء سواء في المتاع، وإن اشتراه بعد إفلاسه ثم مات فهو بمنزلةالمتغتصب، فإن وجد المتاع بعينه أخذه، وإن لم يوجد المتاع فثمن المتاع في ماله، ولهالوفاء دون الغرماء)[26]، وكما يظهر من هذه النقول أن هذا الرأي هو الذيساد لدى أكثر فقهاء المذهب الإباضي (وهو في غاية من التحقيق)[27].
(7) حديث "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" روى الإمام الربيع (89): أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عنالنبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه). قالالربيع: قال أبو عبيدة: ذلك ترغيب من النبي صلى الله عليه وسلم في نيل الثوابالجزيل في ذكر الله.
يرى الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة أن التسميةمندوبة وليست فرضاً مع مجئ الحديث عنه صلى الله عليه وسلم بلفظ (لا وضوء لمن لميذكر اسم الله عليه) التي .
ومرد هذا الرأي فيما يظهر أنه نظر إلى:
أن فرائض الوضوء وأركانه الأساسية ثابتة بالكتاب العزيز (يا أيها الذينآمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكموأرجلكم إلى الكعبين) (وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم المضمضةوالاستنشاق)[28] ومسح الأذنين من خلال الممارسة العملية، قال أبو غانمالخراساني (حدثني الربيع: أنه سأل أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة عن الوضوء للصلاة،قال: تبدأ فتغسل كفيك، ثم تستنجي، ثم تمضمض فاك، ثم تستنشق بالماء، وتغسل وجهكوذراعيك إلى المرفقين، وتمسح برأسك وأذنيك ظاهرهما وباطنهما، وتغسل رجليك إلىالكعبين)[29].
فالوضوء بهيئاته وكيفيته ثابت بنصوص الكتابالعزيز والسنة العملية المجتمع عليها، لذا فعندما وردتهم هذه الرواية تعاملوا معهابالشكل التالي:
- نظروا إلى كونها تحث على الذكر في حال الشروع في الوضوء،وذكر الله تعالى عند الشروع في الأعمال وردت بها بعض جزئيات الشريعة كالذبح والصيدوالجماع والأكل، وذكر الله تعالى على أي حال أمر مرغب فيه (الذين يذكرون اللهقياماً وقعوداً وعلى جنوبهم)، فالرواية لا تخرج عن نطاق هذه الأصول.
- لكنرفعها لدرجة الإلزام يحتاج إلى مستوى من الممارسة العملية في الوضوء ذاته، إذ إنبقية هيئات الوضوء ثبتت بهذه الكيفية، والدلالة اللغوية للرواية المنقولة لا تكفيوحدها لرفع الأمر إلى درجة الإلزام في مثل هذه الأبواب، لذا اكتفى الإمام أبو عبيدةبالقول باستحباب ذكر الله تعالى عند الشروع في الوضوء وقال: (ذلك ترغيب من النبيصلى الله عليه وسلم في نيل الثواب الجزيل في ذكر الله).
[2] انظر أيضاً مسند الربيع (299): أبو عبيدةعن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لايتحرى أحدكم أن يصلي عند طلوع الشمس أو عند غروبها).
[3] صحيح البخاري (564).
[4] منهج نقد المتن عند علماء الحديث النبوي ص 105، صلاح الدينالأدلبي.
[5] كتاب الجامع ج1 ص 280، محمد بن عبدالله بن بركة.
[6] المرجع السابق ج1 ص 280.
[7] الربيع (303).
[8] الربيع (304)
[9] كتاب الترتيب، روايات الإمام أفلح (6).
[10] كتاب الترتيب،روايات الإمام أفلح (9).
[11] الترمذي (774)، أبو داود (2371)، النسائي (3137)، الدارمي (1731).
[12] المدونة الصغرى ج1 ص 164، بشر بن غانمالخراساني.
[13] روى مسلم (1144) عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلمقال: (لا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم)،وروى البخاري (1884) ومسلم (1144) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليهوسلم: (لا يصومن أحدكم يوم الجمعة، إلا أن يصوم يوماً قبله، أو يوماً بعده)، وعندابن خزيمة (2161) عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنيوم الجمعة يوم عيد فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده).
[14] المدونة الصغرى ج1 ص 168، بشر بن غانم الخراساني.
[15] الديوان المعروض (كتاب الصيام ص 28).
[16] كتاب الترتيب (الجامع الصحيح) ص 259.
[17] البخاري (1976)، مسلم (1532) من طريق حكيم بن حزام عن النبي صلىالله عليه وسلم قال: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا). قال أبو عيسى الترمذي في "سننالترمذي ج3 ص547 " : (وفي الباب عن أبي برزة وحكيم بن حزام وعبد الله بن عباس وعبدالله بن عمرو وسمرة وأبي هريرة).