الموضوع: أنين الذكريات
عرض مشاركة واحدة
قديم 12 -03 -2006, 08:47 AM   #1 (permalink)
معلومات الكاتب
الصقر الذهبي
مشرف سابق

تاريخ التسجيل:  13-03-2004
رقم العضوية :  680
مكان الإقامة :  بلاد الحرمين
الدولة:
عدد المشاركات: 4,164
الجنـس: ذكر
معدل تقييم المستوى : 25 الصقر الذهبي
حالة العضو:   الصقر الذهبي غير متواجد حالياً





M4 أنين الذكريات


أنين الذكريات

يااااه.. ثمان وعشرون عاماً مضت من عمري دون أن أحس بها، مضت بسرعة البرق.. ما زلت أذكر حين كنت طفلاً أول يوم ذهبت فيه إلى المدرسة ذهبت إليها لأول مرة في حياتي، أمسك والدي بيدي ودخل بي إلى تلك الغرفة المليئة بالأطفال وقال لي: هذا هو صفك يا خالد وهؤلاء زملاؤك العب معهم حتى أعود بعد ساعة. رفضت أن أبقى.. تعلقت بوالدي، بكيت.. ولكن تقدم لي أحد الأشخاص وأعطاني قطعة شوكولاته ووعدني بأن يعطيني المزيد إن جلست، وبإغراء الشوكولاتة وافقت.
جلست معهم ولعبت حتى عاد والدي وصحبني معه إلى المنزل وأنا بغاية الشوق لأخبر أمي بما رأيت، أصبحت أذهب مع أبي يومياً إلى المدرسة، كان دائماً ما يحثني على المذاكرة كان حلمه أن يراني طبيباً أعالج المرضى وأخفف آلام الجرحى، كان يكرر على مسمعي: متى تصبح طبيباً لتعالج والدك من هذا المرض الذي أنهكه..
وفي ذلك اليوم تأخر والدي علي في المدرسة ذهبت مع والد أحد أصدقائي وصلت إلى المنزل.. الكثير من السيارات أمام المنزل لابد أن لدينا ضيوفاً على الغداء.. نزلت بسرعة لأبحث عن والدي، دخلت إلى غرفة الضيوف، كما توقعت مليئة بالضيوف ولكن الكل ينظر إلي نظرات غريبة وحزينة، سألتهم عن والدي لم يجيبوني.. من الممكن أن يكون بالداخل، اتجهت فوراً إلى المطبخ بحثت عنه لم أجده ذهبت إلى غرفته فتحت الباب شعرت بسرور بالغ حينما وجدته نائماً على سريره ذهبت لأوقظه فالضيوف ينتظرونه في المجلس، قبلت جبينه وهززته بلطف ولكنه لم يستيقظ.. لا بأس سأدعه ينام فلقد كان البارحة متعباً ولم ينم جيداً وسأقدم أنا القهوة للضيوف.
خرجت من الغرفة وأغلقت الباب واتجهت إلى الضيوف قلت لهم: إن والدي يريد أن ينام قليلاً لذلك سأحضر لكم القهوة حتى ينهض بعد قليل، نظروا إلي بصمت، لحظات وإذا برجال يلبسون ملابس بيضاء يدخلون فجأة يصحبهم خالي إلى داخل المنزل صرخت بخالي: خالي غرفة الضيوف من هذا الاتجاه فلماذا تدخل بهم إلى داخل المنزل.. لم يرد علي وبعد دقائق خرجوا وهم يحملون والدي.. أمسكت بخالي وأنا أصرخ به: ماذا تفعل إن والدي لا يحب أن يزعجه أحد إذا نام فأين يذهبون به؟
أمسكني خالي بقوة وقال: خالد أنت رجل وتفهم جيداً.. صمت طويلاً.. نظرت إليه وسألته: ما بك يا خالي هل نسيت ما كنت ستقوله؟ قاطعني قائلاً: خالد والدك قد توفي.. وماذا يعني ذلك.. وكيف توفي.. هل تقصد بأنه سيسافر؟
خالي: نعم يا خالد والدك سيسافر بعيداً..
كان دائماً يخبرني بأنه سيسافر في يوم ما دون أن يأخذني معه.. ولكنني سأنتظر عودته.
خالي: ولكنه لن يعود.. لن يعود يا خالد.
لا يا خالي إن والدي سيعود أنا متأكد من ذلك سيعود عندما أصبح طبيباً لأعالجه.
..دكتور خالد.. هنالك استدعاء لك في الغرفة 125.. أفقت من ذكرياتي الأليمة على صوت الاستدعاء.. لملمت ذكرياتي واتجهت إلى الغرفة المقصودة وفي الممر المظلم وجدت طفلاً صغيراً نظرت إليه وسألته: ماذا تفعل يا صغيري هنا؟
فأجابني بكسل: أنتظر أبي.
وأين والدك؟
أجاب: تقول أمي إنه سافر بعيداً وما زلت أنتظر عودته.
سقطت دمعة من عيني فأنا أيضاً كنت أنتظر عودة والدي الذي لن يعود.

__________________

العاب بنات


من مواضيع الصقر الذهبي في المنتدى:

خَضِّبوهُ بدمْعِهِ خَضِّبوهُ
مراكب الشوق .....
الحب الضائع
الوعد الحقّ ...
مظاهر الإلتزام الأجوف
كيف نتعامل مع المنتكس ؟
تفكك المسلمين ...
عندما يبتسم الشهيد ( فيديو )
أسباب انحراف الولد
الإجازة الصيفية
أوَ يُهزم ديـنُ المليارِ ؟!
رسائل متبادلة بين الحليب الصناعي والحليب الطبيعي
البيت السعيد
اسكتوا ذلك الكلب
وتحققت المعجــزة !



التوقيع البقاء لله وحده
جزاه الله خيرا على حسناته ، وصفح عن سيئاته ، وادخله فسيح جناته
جعل الله ما افادنا به من معلومات بهذا المنتدى فى ميزان حسناته
إنا لله وإنا إليه راجعون

 

رد مع اقتباس