الفقيره : يوجين مصطفى
بسم الله الرحمن الرحيم
-1-
انتهى ياسر من مذاكرته الطويله بعد منتصف الليل بنحو ساعتين .. رفع رأسه من على اللوحه التي كان يرسمها و التي أخذت منه مجهودا كبيرا لتخرج على المستوى الذي يقبل به دكتوره في الجامعه ..و الذي سجل اعلى رقم قياسي في تمزيق لوحات الطلبه بعد شقاء الساعات لأتفه الاخطاء .. على مستوى كلية الهندسه جامعة عين شمس كلها !!
أحنى ظهره في الاتجاه المعاكس بنوع من الألم ..متأوها بصوت مرتفع ..الى حد ما .. لكنه سرعان ما أخفض صوته حرصا على ان لا يستيقظ أخيه النائم بالفراش الآخر..
القى بنفسه على أحد المقاعد في حجرته لدقائق ..بدى خلالها شاردا نوعا ما ..
لكن سرعان ..ما تحولت ملامح الاعياء و الملل.. الى ابتسامة نشوى واسعه على وجهه .. !!
رفع رأسه الى ساعه الحائط فاذا بها تقترب من الثانيه و النصف بعد منتصف الليل..
نهض بنوع من الخفه و النشاط ..لا يتماشى مطلقا مع الاعياء و الملل السابقين اثناء رسم اللوحه المرهقة!! اقترب من أخيه النائم بحذر ..فتأكد له انه غارق في نوم عميق .. ابتسم بنوع من السعاده ..
ثم توجه الى جهاز الكومبيوتر ..ضغط على زر التشغيل قبل ان يجلس على المقعد الذي امام الشاشه بسرعه عجيبه ..
راح يدقدق على الطاوله بأصابعه ..في شئ من الانتظار المستعجل جدا لأن ينتهي الجهاز من التحميل .. بينما لا تزال الابتسامه السعيده على وجهه ..
دخل على شبكة النت فور انتهاء التحميل .. و ما هي الا ثواني و اتسعت .. علىوجهه اروع ابتسامه تعرفها ملامحه على الاطلاق
..لقد وجدها on line ..!!!
تحركت أصابعه بسرعه عاليه جدا .. ليبدأ معها حوار الليله الجديد
" يآآآه ؟؟ معقوله سمو الاميره الجميله لسه صاحيه لحد دلوقتي ؟؟"
كان هذا هو اللقب الرومانسي الحالم الذي اعتاد مناداتها به منذ بداية علاقتهما الملتهبه
فجاءه الرد بسرعه
" أيه ده ؟؟ أنت كمان لسه صاحي ؟؟ "
ياسر : " آه يا ستي ..كنت شغال في اللوحه للمره الثالثه ..بس يا رب يجي بفايده المره دى "
" بس أقولك على سر .. أنا كنت زهقان قوي و أنا برسمها بس لما أخرتني لدلوقتي و خلتني أكلمك .. حاسس أني عايز أقوم أبوسها علشان سهرتني "
و توالى بينهما الحوار بعد ذلك بصوره تلقائيه ..و أنخرط ياسر كعادته يكتب.. احر عبارت شوق يمكن أن تكتب على الاطلاق ..
ثم راح كل دقيقه او نحو ذلك تقريبا يتوقف عن الكتابه .. ثم يقترب من الشاشه حتى يكاد ان يدخلها بابتسامه واسعه و ووجهه مستند الى ذقنه في هيام عجيب .. ثم تتسع الابتسامه ..و يعاود الكتابه السريعه ..
ثم يعود فيقرأ الرد بنشوى متضاعفه …وقد تتغير ملامحه من سعاده ..الى ضحك على امر..ما ..الى اقتضابه باستياء يسير لقرائته امرا لم يرق له .. الى نظره شديده اللهفه يتبعها ازدياد في سرعة دقات القلب ..الى ..الى ..الى …
الى ان تنبه على يد توضع على كتفه ..
رفع رأسه منزعجا جدا ليجده..أخاه الاكبر ….
الاخ : اللي كان يشوف كم الكآبه و الارهاق الي كان على وشك و انت بترسم اللوحه ..كان يقول انك حتقع من طولك زي القتيل على السرير اول ما تخلصها ..!!
ينظر اليه بشئ من الغيظ ..ثم يسارع بأنهاء الحوار و اغلاق الجهاز ..و يلتفت اليه بضيق مداعبا : تعرف انك رزل .. وغتت .. وأرخم منك ما شوفتش في حياتي..
يتثآئب الاخ ..بابتسامه ثم يقول مداعبا : آآهمم.. يا ابني انت مش حتبطل الهبل الي انت عايش فيه ده بقه .. يجي بابا يشوف ياسر المتفوق الي فرحان بيه في كل حته ..وهو عامل زي العيل الصغير قدام واحده ..عمره ما شاف وشها .. مسهراه بعد ما عينه طلعت في اللوحه يحب فيها بعد نص الليل بدل ما يلحق يناملوا ساعتين !!
ياسر بشئ من الانفعال : تامر..والله العظيم ..لو ما احترمت نفسك ..و اتكلمت عنها عدل ..
تامر بنوع من الانزعاج بسرعه : وطي صوتك يا بني آدم ..ولا انت عايز تصحي بابا و ماما ..و بعدين ياسمين أختك بتسهر تذاكر ..للفجر ..وممكن تكون معديه ..و تسمعك ..ثم يردف بتهكم له معنى ..: ومش بعيد بعدها ..نلاقيها سهرانه قدام الهباب ده في نص الليل هي كمان _ مشيرا بوجهه الى الكومبيوتر _
ياسر بنوع من الضعف ..و الصدق مع اخيه الحبيب الذي يعتبره في نفس الوقت اغلى اصدقاؤه : يا تامر ..افهم بقه .. انا بحبها يا أخي .. انت ما بتحسش ..؟!!
تامر بشئ من الجديه و الود : بقولك أيييييه!!! أنت كل واحده تقولي بحبها .. ده أنت حبيت نص بنات مصر لحد دلوقتي ..و ده ما لوش غير معني واحد بس أنك عمرك ما حبيت في حياتك .. أسمع يا ياسر أنا مقدر و فاهم أنك شاب و كونك وسيم فتح لك أبواب يمكن ما كانتش في مصلحتك ..بس كل ده مش مبرر يديك الحق في الاوهام و الحكايات الي كل ما تطلع من واحده تدخل لي في التانيه
ياسر مؤكدا بنبرة من الصدق : لا يا تامر صدقني الوضع المره دي مختلف .. أنا بحب يارا بجد ..دي حاجة تانيه خالص غير كل البنات .. بحس و أنا بكلمها أنها مش بنت عاديه ..لأ دي أميره .. نجمه عاليه ما حدش وصلها قبل كده .. جوهره .. صدقني يا تامر
تامر بنوع من الاستياء و الجديه : لو كلامك ده صح فعلا يبقى كان تالاولى بيك أنك تحافظ عليها مش تنزلها من السماء الي أنت متصور انها فيها للوحل .. أنا حسألك سؤال واحد بس و عايزك تجاوبني بأمانه أنت ترضى أن أختك تسهر تحب في شاب على النت لبعد نص الليل و تعملني أنا و أنت و بابا أكياس جوافه ؟؟
ياسر : يووه يا تامر ..لعلمك بقه ..يارا ..بنت مؤدبه جدا و محترمه و الله العظيم..
تامر بانفعال و بصوت مرتفع الى حد ما : ما تحلفش ب..ثم يتنبه ..فيخفض صوته ..و يتابع باحتداد : ما تحلفش بالعظيم..
ما فيش بنت محترمه او متربيه في الدنيا ..مش حقول لك متدينه ..تقعد تكلم في شاب في انصاص الليالي ..و بالكلام الوقح الي احيانا عيني بتقع عليه ده .. دي بتسعبط ..و انت ماشي وراها زي الاهبل..
ياسر باحتداد : أكبر دليل على انها محترمه و مؤدبه ..انها ما رضيتش تديني رقم تليفونها علشان اتصل بيها و أسمع صوتها ..مع اني اتحايلت عليها مليون مره .. و ما بترضاش كمان تكلمني على الموبايل مع اني مديها الرقم ..و ياما اترجيتها تسمعني صوتها ولو لمره واحده انشا الله تقول ..ألو.. و تقفل..و عمرها ما وافقت انها تقابلني في أي مكان عام .. حتى لو كان كليتها ..و لا حتى تبعت لي صورتها على النت
تامر بتهكم : يا سلالالالالالالالالالالالالالالالالام .. لا والله معاك حق .. بقولك ايه ؟ما تشوفلي لو عندها أخت كده تجوزها لي!!!……………..ثم يتابع..:
انت عبيط يا ابني انت ولا شكلك هو الي كده ؟.. ممكن قوي تكون وحشه ..صوتها وحش .. معندهمش تليفون في بيتهم ..أبوها المسكين انسان محترم ومبيخرجهاش لوحدها ..و ما يعرفش باللي بتعملوه ..
ياسر بانفعال : انت مفيش فايده فيك ..انا غلطان اني بكلمك خالص..
قطع حوارهما آذان الفجر.. صمت ياسر و نظر في الارض ..بينما هز تامر رأسه بخيبه .. و قال بنوع من التوبيخ : ايه مش حتصلي ولا تعبان من رسم اللوحه و عايز تنام..؟؟
مط ياسر شفتيه بنوع من الضيق وهم بأن يغادر الغرفه ..لكنه قبل ان يخرج من الباب استدار و قال لأخيه في نوع من الاصرار على رأيه في فتاته : لعلمك ..عمرها ما نصحتني الا بكل ما فيه مصلحه ليه ..في الدراسه ..او في غيرها .. و الصلاه دي بالذات دايما بتوصيني عليها ..
ضرب الاخ كفه بالاخرى..وهز رأسه في ..يأس تام من أخيه الاصغر ..
أتجه ياسر الى المطبخ .. و فتح الثلاجه مخرجا زجاجه من الماء البارد لكنه قبل أن يسكب منها تنبه على أخته الصغرى ياسمين تدخل الى المطبخ و ملامح من اللاستياء تعلو وجهها البرئ ..
ياسر بابتسامه مشاكسا لها كعادته : يا سآآآآتر .. العفاريت الي بتطلع للواحد بعد نص الليل دي
ياسمين بنوع من الغضب الودود : يا ياسر بقه ؟؟
ياسر باسما بحب بعد أن مسح فمه من الماء : أيه يا بنتي أنتي في أيه؟؟ شايلة طاجن ستك ليه ؟؟ أيه الي حصل؟
ياسمين : الموقع مش عايز يفتح بقالي ساعتين بحاول أدخل عليه مش عارفه ..
ياسر : يآآدي الموقع ..يا بنتي ما تاخذي درس في الماده دي و خلاص ..هو الدنيا صفصفت على الموقع التحفان بتاعك ده
ياسمين مؤكده : يا أبني ده أحسن موقع بيشرح الماده دي .. و بعدين أنا ثانويه عامه ..يعني في عرض ثانيه و الدرس معناه لبس و خروج و تقيد بمواعيد .. ثم أردفت برجاء : ربنا يخليك يا ياسر ممكن تيجي تشوفلي المشكله منين بالظبط يمكن جهازي هو السبب ..
ياسر بود و مرح : آآآآيييييووووه أظهري و باني بقه .. حضرتك بترسمي على جهازي مش كده ؟؟ لا يا أموره أنا جهازي ملكية خاصه ماحدش يلمسه ..
ياسمين بغضب بريئ : يا ياسر بقه ؟؟!!
ياسر ضاحكا بحب و ود :خلاص ..خلاص بهزر .. قدامي يا فالحه أما نشوف حكايتك دي
أسندت ياسمين ذقنها الى ظهر الكرسي الخاص بجهازها منحنيه على رأس ياسر في أنتظار أن ينجح في الدخول على الموقع التعليمي الذي تتابع من خلاله شرح أحد مواد الدراسه ..بينما تابع ياسر عمله باهتمام .. حتى أتسعت أبتسامة ياسمين .. عندما نجح أخوها في أن يفتح لها الصفحه الرئيسيه للموقع
ياسر بمشاكسه مرحه : أرتحتي يا أختي أهه فتح .. شيلي عينك من على جهازي بقه هه؟؟
ياسمين باسمه باهتمام : أمال ما كانش بيفتح ليه يا ريسو ..؟؟
ياسر : تلاقي عليه ضغط ..زحمه ..حاجه زي كده ..
ياسمين : يا ربييييييييي .. زحمه دلوقتي ..ده أنا بتعمد أدخل عليه بالليل خالص علشان ألاقيه فاضي
نهض ياسر بلياقه و سرعه من على الكرسي بينما جلست ياسمين بسرعه ..لكنها بدلا من أن تبدأ عملها مع الموقع أذا بها تفتح الماسنجر الخاص بها لتجري محادثه ..لكنها توقفت قبل أن تبدأها قائلة بنوع من الاسى : همممم.. أيه ده بقه .. هي خرجت من النت ليه بس ؟؟ ما هي كانت موجوده حالا
ياسر باسما :هي مين دي ؟؟ و بعدين هو أنت بقالك ساعه مذنباني جنبك علشان تلعبي و تعملي شات ؟؟
ياسمين بشرود يسير : دي واحده صاحبتي قوي ..و كنا بنعمل شات أثناء ما الموقع مطلع عيني و مش راضي يفتح ..و قبل ما أقوم أناديلك كانت حتقولي على حاجه بس أنا قلتلها تستنى ثواني ..بس أظاهر أنها نامت بقه
ياسر باسما بسخريه ودوده : والله العظيم البنات دول دماغتهم فاضيه بجد فعلا ..البت موقفاني ساعه و أنا هلكان و فاضلي ساعتين على معاد كليتي ..و في الاخر تقولي ..ثم يقلدها بمرح مشاكسا : أصل أنا كنت باعمل شات مع ساحبتشي !!.. أصلها كانت حتقولي حاكة سر!! طب أتنيلي ..بس و الله لو موتي علشان آجي معاكي تاني مش جاي ..و أنصرف باسما بتعجب
بينما أرتفعت ضحكة ياسمين ببرائه محاولة أستوقافه :أستنى يا ريسو بقه .. أنا آسفه..
-2-
خرج ياسر من مكتب الدكتور وهو ممسك نفسه من الغضب خوفا من أن ينفجر في وجه الدكتور ..فيخسر مستقبله بالكليه .. و ما أن خرج حتى ألقى بحقيبته التي يحملها على ظهره على الارض بعصبيه .. و ضيق شديدن .. و زفر زفره عاليه .. تنبهت مروة زميلته المحجبه و المتفوقه جدا الى الحاله التي هو عليها .. فتظاهرت امام باقي زملائهما بالاستئذان منهم بابتسامه ..و لحقت به ..
مروه بود وأدب : في ايه؟ مالك يا ياسر ؟؟
ياسر بعصبيه : راجل غبي ..
مروه بتسائل و اشفاق : قطع لك اللوحه تاني برضوه ..؟
ياسر بانفعال: انا زهقت خلاص بفكر اغير التخصص كله علشان أخلص من رزالته ..
مروه باندفاع : لأ..
نظر اليها باندهاش!!
عدلت وضع النظاره الطبيه التي ترتديها على وجهها بنوع من التظاهر بعدم الارتباك ثم واصلت حديثها ..بأسلوبها الرقيق المهذب المعتاد : ده مستقبلك يا ياسر ..مش معقول تغير مستقبلك لمجرد خلاف بينك و بين دكتور الماده ..و بعدين انت بتحب التخصص ده ..و انت فعلا شاطر فيه ..
و بعدين هو انت فاكر ان الاقسام التانيه يعني حتلاقي فيها ملائكة ..ما انت حتلاقي برضوه نوعيات دكتور عادل ..
ثم تبتسم بود و أدب قائله : على العموم ..انا مستعده ..أقعد معاك في المكتبه و أساعدك ..فيها .. و ممكن نراجع حسابات الرسم سوا.. يمكن في غلط ..انت بتقع فيه كل مره من غير ما تنتبه ولا حاجه ..
ياسر بابتسامه بعد ان تخلص من انفعاله قليلا : شكرا يا مروه ..انا ..انا مش عارف اقولك ايه ..انا لو.. لي اخت معايا في الدفعه مش حتعمل معايا الي بتعمليه ..
مطت مروة شفتيها بنوع من الاستياء الغامض ..ثم اردفت : طيب حتيجي اشرح لك دلوقتي ؟
يرفع حاجبيه بتفكر : لا ..انا تعبان قوي .. وفي حاجه مهمه لازم اعملها دلوقتي .. مش عايزه مني حاجه ..؟
مروة بشجن غامض : شكرا ..
ياسر بابتسامه : طيب ..أشوفك يوم السبت بقه ..سلام ..
في غرفة ياسر ..بعد أن أغلق الباب ..
انخرط ياسر في كتابة ما حدث اليوم ليارا على الكومبيوتر ..و بعد ان قرأ بعض عبارات المواساه الرقيقه منها ..
ظل صامتا لبرهه من الوقت .. بدى عليه خلالها التفكير العميق ..ثم كتب لها :
"أسمعي بقه ..أنا لازم أشوفك ..أنا تعبت خلاص .. انا عليه ضغط من كل الاتجاهات ..وأنتي الحاجه الوحيده الحلوه في حياتي ..الي بتخفف عني دراستي الصعبه المرهقه.. وانا صابر من 4 شهور من يوم ما اتعرفنا ..وانتي عماله ترفضي أي اتصال مباشر بيننا ..او مقابله ..
بس المره دي ..أنا مصمم ..جدا ..انا يا قاتل يا مقتول .. حشوفك يعني حشوفك ..انتي فاهمه "
كان الرد كالآتي :
" يا ياسر مش معقوله شغل العيال بتاعك ده ..قلت لك ميت مره ما ينفعش تشوفني ..ما أقدرش "
يضغط ياسر على مفاتيح لوحة المفاتيح الخاصه بالجهاز بعنف حتى يكاد يكسرها وهو يكتب بسرعه شديده :
" اسمعي بقه ..انا زهقت خلاص .. يعني ايه ما ينفعش اشوفك ..ما تقدريش ..انت فاكره نفسك بتلعبي game على النت ..
ولا انت عايزه تفضلي معلقاني ..بحبال دايبه كده علشان وقت ما تحبي تنسحبي .. ما الاقيقيش تاني .. لا يا شاطره انا مش حستناكي اما تسيبيني .. والله العظيم لو ما قابلتيني .. ما حكلمك تاني ابدا .. انت فاكراني ايه ..انا حواليه ميت واحده غيرك يتمنوني .. وبأشاره مني ممكن اكون علاقه عاطفيه مع أي واحده منهم ..و حتقدر تخليني انساكي أكيد "
ظلت الفتاه صامته لبعض الوقت دون ان تصله أجابه ..حتى كاد يجن جنونه ..اذ اعتقد انها ربما تكون قد غضبت منه ..وقررت قطع علاقتهما القويه الملتهبه ..وهم بأن يسارع باسترضائها ..لكنه قبل ان يفعل ذلك جائه الرد:
" انا مش ح حاسبك على الي قلته علشان عارفه انك متنفرز ..وانك بتقول كده من شدة حبك ليه .. و علشان أثبت لك أني بحبك بجد ..
..
..
أنا حقابلك .. …. النهارده على الساعه 6 بعد العصر كده ..في كافيتريا.. تريانو ..الي في مدينة نصر..
بس بشرط .. انا مش ضامنه اني اقدر آجي في المعاد الي حددته لك بالظبط ..لأن ده حيتوقف على ان بابا يخرج للشغل بتاع بعد الظهر بدري ..و ان اخويا الكبير كمان يخرج يسهر مع اصحابه زي العاده في نهاية الاسبوع ..واول ما يخرجوا هما الاثنين ح اجيلك على طول .. فلو أتأخرت شويه ..أبقى أستناني .. حتى لو أتأخرت لساعه او اثنين .."
شعر ياسر انه غير مصدق نفسه ..فكتب لها بذهول شديد :
" يارا !! انتي بتتكلمي جد ..ولا دي حركه عاملاها فيه ؟؟"
فجاؤه الرد :
" يووه انت لا كده عاجبك ..ولا كده عاجبك ..قلت لك جايه ..يعني جايه ..أستناني بس و ما تقلقش "
ياسر :
" أيوه بس حعرفك أزاي .زأنتي ناسيه أن عمرنا ماشوفنا بعض"
يارا :
"آآههه صحيح ..طيب أسمع أنا حجيب معايا بوكيه ورد كبير كل الورد الي فيه أحمر و بس ..و ححطوه قدامي على الترابيزه أول ما أقعد .. باي بقه لحسن بابا وصل حالا "
اغلق ياسر جهاز الكومبيوتر ..وقد ارتسمت على وجهه سعادة الدنيا كلها ..و بلا وعي صاح ..بسعاده : ياااهوووووووووووووو
تنبه على باب الغرفه يفتح ..عليه ..
الام بذهول : بسم الله الرحمن الرحيم!!..مالك يا ياسر؟؟ جرى لك حاجه يا ابني ؟؟
ياسر بنشوى شديه : لا يا أحلى ست في الدنيا كلها ..انا كويس أهه .. أنا زي الفل أهه..
الام بابتسامه : طيب يا ابني ربنا يبسطك كمان و كمان ..يله تعالى بقه علشان نتغدى .. بابا وصل ..و كلهم .. مستنينك على السفره بره ..
ياسر بلهجه مميزه كأنه يتحدث الى شخص آخر غير الام : وانا جاي …وانا اقدر ..ما أجيش ..!!!!
-3-
انتهى ياسر من ارتداء أفضل ثيابه..و وضع البرافان بصورة مبالغ فيها .. و مشط شعره على نحو جعله يبدو ..اشد أناقه و وسامه من المعهود بمراحل كثيرة ..
دخل تامر الى الغرفه ..ليجد أخيه ..يصفر بنشوه شديده .. وهو يستكمل تسريح شعره ..
تامر بذهول : على فين العزم ان شاء الله ..؟؟ شكلك كده ..ولا ..الي رايح يكتب كتابه..
ياسر بصخب مرح : حيحصل يا جميييل ..
تامر بذهول و ضحكه ودوده : الاه..الاه..الاه ..ايه يا ابني انت شارب حاجه ؟؟وطي صوتك بابا نايم الظهر..
ياسر :بنوع من الاستعجال ..طيب عن أذنك بقه ..سلام
تامر بعد تفكر سريع : ياسر ..
التفت اليه بابتسامه ..
تامر بجديه و هدوء: حتقابلها ..؟؟
ياسر بابتسامه رائعه : عيب يا ابني ..هو احنا بنلعب.. دي واقعه فيه .. عن اذنك بقه .. مش معقول أتأخر عليها من.. أول معاد ..
اقترب ياسر من فراش الاب بحذر .. و ربت عليه بهدوء شديد قائلا برفق : بابا.. بابا ..
الاب بنوع من الاعياء: همممم ..عايز ايه يا ياسر ؟؟
ياسر بخجل و رجاء : بابا ..معلش انا ..انا كنت عايز فلوس ..
الاب وهو مازال مغمض العينين : خذ من ماما يا حبيبي.. انا اديتها مصاريفكم النهادره..
ياسر بنوع من الخجل : لا يا بابا انا اصلي ..عايز مبلغ فوق المصروف .. كبير شويه ..
الاب بهدوء: عايز كام يعني..يا ياسر ..؟؟
ياسر بتردد : يعني ..عايز ..مي..عايز ميت جنيه..
التفت الاب بنوع من الاندهاش الى ابنه : ميت جنيه ؟؟ ليه يا ابني ؟؟ في حاجه ؟؟
ياسر : أأ ..آه ..يا بابا .. أصل اصحابي كلهم خارجين في فسحه كده ..و..و..مش معقول اسيبهم يصرفوا عليه ..
الاب : فسحة ايه يا ابني الي تتكلف ميت جنيه ..؟؟
ياسر : يا بابا ..أصل احنا حنسهر في كافي شوب كبير قوي ..و بيبقى في حاجه ..اسمها mini charge و..و..
الاب : والله ما انا فاهم حاجه ..يعني رايحين ..قهوه ..!!قهوه بميت جنيه .. ؟؟
ياسر يمسك الابتسامه : يا بابا.. ما هو؟؟
الاب: ماهو ايه يا ابني!! ..وانا بلاقي الفلوس دي في الشارع؟؟
ياسر بنوع من الخجل و الاحراج : خلاص يا بابا ..انا آسف.. تصبح على خير ..
وهم بالانصراف ..لكن الاب ناداه باشفاق : ياسر ..
التفت ياسر اليه ..
الاب بنوع من الحنان : قول ..قول ل ماما تديك ميت جنيه ..من الفلوس الي في المظروف بتاع كسوة الشتاء الجاي .. و ربنا حيفرجها لما الشتاء يقرب ان شاء الله..
اندفع ياسر نحو الاب بسعاده شديده ..مقبلا يده : ربنا يخليك ليه يا بابا ..
الاب بابتسامه وحنان : انا برضوه ما ارضاش انك تبقى أأقل من حد .. روح القهوه الي انتوا رايحينها بس ..خلي بالك من نفسك ..
ابتسم ياسر في مرح ..و اومأ برأسه ..ثم انطلق بمرح الدنيا كله..
خرج ياسر الى بهو الشقه متجها الى بابها .. ليقابل في طريقه بجوار الثلاجه أخته ياسمين ممسكه بأحد كتب المدرسه ..و تسمع ما تحفظه منه بنظام شديد ..و تركيز..
ياسمين بمشاكستها المعتاده له : ايه ده؟؟ايه ده؟؟رايح على فين ..وانت أمور كده ..يا باشمهندس؟؟
ياسر مداعبا: خارج اشم الهوا.. الهوا الجميل مش الكئيب الي انتي فيه ده .. يا بنتي النهارده الخميس .. يعني الويك اند ..ارحمي نفسك شويه ..أخرجي مع صاحباتك ولو لساعه ولا ساعتين.. ده احنا لسه في بداية السنه الدراسيه.. يا ساآآآآآآآآآتر عليكي ..يا سآآآتر.. بتموتي على الدرجه ..
ياسمين بضحكه صاخبه :يا سلآلآلآم.. انا اول مره اشوف في حياتي أخ بيفسد أخلاق أخته ..الي في الثانويه العامه ..
ياسر بمشاكسه : انتي حتلبسيني..تهمه علشان خايف عليكي ..؟طب ذاكري يا أختي .. أقول لك ..كلي الكتاب الي اتهرى في ايدك ده..سلام أحسن أتأخرت..
نادته ياسمين بضحكه عاليه وهي تضع يدها على فمها برقه ..قبل ان يفتح باب الشقه قائله : ياسر !!انت حتخرج كده ؟؟!!!
صمت ياسر في نوع من عدم الفهم ..لكنه سرعان ما تنبه الى ان السعاده المفرطه ..على ما يبدو ..قد أنسته ارتداء الحذاء!!!!!
أنصرف ياسر لموعده الحالم بينما ظلت ياسمين محتفظه بابتسامتها البريئه ضاحكة على الموقف السابق و نسيان أخيها أرتداء الحذاء قبل أن يغادر البيت .. لكن سرعان ما بدت عليها شئ من الشرود .. لثوان ..أنطلقت بعدها في أتجاه غرفتها كأنها قد تذكرت أمرا ما !!
-4-
خرج ياسر من محل الهدايا بعد أن أشترى هديه شديدة الرقه ليارا ..و بالطبع لم ينسى أن يشتري معها شنطة الهدايا التي تحمل بوستر الفيلم ..
نزل ياسر من سيارة الميكروباص عند بداية شارع مكرم عبيد ..حيث يقع المول الفخم الذي تقع الكافيتريا الكبيره في الدور الارضي منه ..و هو يحمل الهدية الغاليه التي أشتراها لأميرته كما يتصور
لم يكن يشعر انه يسير على قدميه ..و يمشي بهما على الارض..وانما شعر بأنه يطير بجناحين في عالم آخر .. شوقا الى رؤية تلك الحبيبه التي.. على حد اعتقاده.. قد ملكت عليه قلبه و عقله ..و كل مشاعره !!!
سارع ياسر بعبور الشارع بسرعه و بنصف تركيز طبعا ..ان لم يكن اقل!!..
لكنه تنبه فجأه على سياره مسرعه جدا قادمه تجاهه .. و كاد قلبه يتوقف عن الحركه تماما .. لكن في لمح البصر ..لم يشعر الا بذراع قويه التفت بسرعه حول وسطه..و جذبته بقوه شديده الى الوراء ..لدرجة انه ارتطم بعامود الاضائه من ظهره ..من شدة الجذب للوراء..بينما واصلت السياره المسرعه طريقها في سلام ..غير ان شخصا ممن كانوا بها قد ناداه بصوت غاضب و مرتفع : يا مصطول!!! كنت حتموت و تودينا في داهيه!!!
تسارعت دقات قلب ياسر بسرعه و تسارعت انفاسه كذلك .. في خضه شديده و ذعر لم يفهم معهما شئ مما حدث ..
تنبه فجأه على يد ..توضع على كتفه .. و صوت خاطبه بثقه..و أهتمام..رغم انه ينهج هو الآخر : انت كويس؟؟
رفع ياسر بصره ..وسط ذهوله و ذعره الشديد ..ليجده شاب رياضي القوام الى حد كبير.. يبدو في مثل عمر ياسر تقريبا ..شديد الاناقه ..و بطبيعة الحال .. أدرك ياسر بعد تفكر قليل انه من أنقذ حياته منذ ثوان من موت محقق..
أدرك الشاب حالة الذعر التي فيها ياسر ..فابتسم له بود ..و خاطبه بنوع من التأنيب بابتسامه : حرام عليك يا راجل !! انت كنت حتموت نفسك فعلا ..ايه ؟؟ انت ما كنتش شايف ولا ايه؟؟
خفض ياسر رأسه ..وهو يحاول استعاده تركيزه الذي تشتت تماما في بحر ثوان .. ثم ابتلع ريقه بصعوبه ..قائلا بنفس متقطع ..: انا ..انا ..متشكر..انت أنقذت حياتي ..أنقذت حياتي بجد ..
الشاب بهدوء و وود : طيب خذ نفسك بس….تعالى .. تعالى ..اشربك أي حاجه ساقعه تهدي اعصابك من الكشك ده .. _ مشيرا الى كشك صغير بجوار عامود الاضائه_ ..
ياسر : لا..انا ..انا ..انا عندي معاد في الكافيتريا ..و حطلب أي حاجه اول ما ادخل ..
الشاب بحرص و ود شديدين: يا راجل ..اسمع الكلام ..انت اعصابك متوتره جدا ..انت مش شايف وشك لونه ايه ؟..و بعدين هو انت معقول تقابل أي حد و انت شكلك كده ..؟؟ لازم تهدأ شويه و بعدين تدخل..
شعر ياسر باقتناع شديد بكلام الشاب .. لاسيما ان المقابل هو الحبيبه المجهوله.. و ليس من المنطق ان تراه لاول مره في حياتها وهو بهذه الحاله المذعوره !!!!!
جلس ياسر على واجة سياره كانت راكنه بجوار الكشك ..و تناول العصير البارد ببطئ و في شرود عميق في الموقف القريب..و الغريب.. الذي كاد ان ينهي حياته كلها في بحر ثوان.. و راح يتخيل رغما عنه..كيف كانت الامور ستسير لو لم تكن الارض قد انشقت عن ذلك الشاب النبيل الذي انقذ حياته ..
تنبه على صوت الشاب الذي كان يقف الى جواره يخاطبه : حاسس انك ..أحسن دلوقتي؟؟
ياسر: هه.. أنا مش عارف اشكرك ازاي ..
الشاب بابتسامه وهو يبتلع بعض العصير : يا ابني تشكرني على ايه ..أي حد مكاني كان لازم حيعمل الي انا عملتوه ..بس الي انا فعلا مستغرب له ..حالة عدم التركيز العجيبه الي انت عديت الشارع بيها .. انت فعلا ما كنتش شايف السياره ..ولا حاسس بيها خالص..
صمت ياسر في شئ من الاحراج و لم يجيب ..
ابتسم الشاب في تعجب..و كأنه يخمن تقريبا السبب لاسيما في وجود تلك اللفافه التي تنطق بأنها هديه لشخص عزيز و رقيق !!.. و واصل تناول العصير ..
انتهى ياسر من تناول علبة العصير التي كانت في يده ..و تلفت حوله باحثا عن أي باسكيت للقمامه بدلا من ان يرميها في الشارع .. لكنه لم يجد ..فاوشك ان يضعها على جانب الطريق .. لكن الشاب الاخر الذي فهم الموقف بلا كلام خاطبه بابتسامه وود : هاتها ..هاتها ..ثم أخذها منه..و اذا به ..يخرج ريموت سياره صغير من جيبه و يفتح السياره .. و يضعها في الباسكيت الصغير المخصص للقمامه فيها و يغلق السياره مرة أخرى..
تنبه الشاب الى نظرة التعجب اليسيره التي على وجه ياسر .. فاردف بابتسامه : ما هي دي عربيتي ..
ابتسم ياسر في هدوء ..ثم نهض من على واجة السياره ..و نزل ..قائلا للشاب : متشكر جدا على انقاذك لحياتي .. ثم يردف بابتسامه ودوده : و متشكر كمان على العصير ..
ابتسم الشاب بود و ذوق ..و بنفس الاسلوب الواثق الهادئ: لا شكر على واجب يا سيدي ..
ابتسم ياسر .. وهم بالمغادره لكن الشاب ناداه بسرعه : يا كابتن نسيت الشنطه دي
تناولها ياسر شاكرا و حاول أستجماع تركيزه من جديد ثم عبر الطريق..و دخل المول التجاري الفخم ..
-5-
دخل ياسر الكافيتريا بعد ان شعر بانه قد استعاد توازنه ..و تركيزه ..لكنه لم ينجح في استعادة حالة النشوى السابقه..بنفس قوتها ..
تفحص الوجوه باهتمام .. معظم الطاولات يجلس عليها اما مجموعات من الشباب أو الفتايات أو كلاهما معا..او اثنين منفردين .. و لفت نظره ان معظم الطاولات مشغوله ..بصوره ملفته للانتباه .. و علل السبب بانها نهاية الاسبوع .. و من الطبيعي ان يخرج كل من لا تسمح له ظروفه بالتنزه خلال الاسبوع ..
وقعت عيناه أخيرا على فتاه رقيقه تجلس على أحد الطاولات وحدها ..و تنظر في ساعتها على نحو يوضح بانها تنتظر شخصا ما .. ارتسمت على وجهه ابتسامه واسعه ..و هم بأن يتجه اليها ..لكنه قبل ان يفعل ..وجد شاب آخر .. يقترب من طاولتها ..و يسلم عليها بحراره ..و يجلس امامها بشئ من الاعتياد ..و ينادي الجارسون بتلقائيه ..فادرك انها بالتأكيد..ليست يارا ..
فزفر زفره خفيفه ..و عاد يبحث عن طاوله فارغه .. و اوشك بأن يطلب مساعدة أي من العاملين بالمكان ..لكن طاولة قد فرغت فجأه حيث غادرها الشخصين الذان كانا يجلسان عليها ..
جذب ياسر احد المقاعد التي امام الطاوله ..و جلس ببطئ واضعا شنطة الهديو التي معه في مكان ظاهر وهو يتفحص المكان من حوله باهتمام شديد..
صوب ياسر بصره تلقاء مداخل الكافيتريا المفتوحه على المول .. و خصوصا على كل فتاه تدخل من الباب ..لكن في كل مره لم يشعر ان .. يارا .. كانت واحدة منهن … لاسيما و أن يارا ستحمل تلك العلامه المميزه جدا حسب أتفاقهما
ثم تنبه فجأه بحكم تصويبه المحكم لبصره الى المداخل على ذلك الشاب النبيل الذي انقذ حياته للتو .. يدخل من احد المداخل ..بلياقه شديده ..و يتلتفت حوله ..باحثا عن طاوله فارغه .. ابتسم ياسر في سعاده ..وهم بأن يناديه ليجلس معه .. لكنه تذكر.. يارا ..التي قد تصل في أي لحظه..
فصمت في احراج شديد ..وهو يراقبه من بعيد .. فوجده يتحدث الى احد العاملين بالمكان و ادرك انه لابد انه يطلب منه احضار طاوله له ..لكن اشارات العامل وشت بانه لا يوجد طاولات اضافيه .. وفهم ياسر ان الشاب عليه الانتظار حتى تفرغ احداها..فلم يستطع ان يمنع نفسه من المناداه عليه..
ياسر: يا..يا.. يا كابتن ..
التفت الشاب ..فوقع نظره على ياسر فابتسم له بلباقه ..و اقترب منه .. قائلا : السلام عليكم
ياسر بابتسامه : وعليكم السلام .. اتفضل اقعد معايا لحد ما تفضى تربيزه..
الشاب بنوع من الخجل و الذوق: ايوه بس انت عندك معاد مع ناس ..و انا يعني ..
ياسر بود : ما انت حتقعد لحد ما تربيزه تفضى .. بدل ما تفضل واقف .. و بعدين هم يمكن يتأخروا ..انا عارف كده من قبل ما آجي ..أتفضل بس..
رفع الشاب حاجبيه مسلما ..و ممتنا معا ..و جذب الكرسي الآخر و جلس عليه ..
ياسر بذوق وود : أطلب لك ايه ؟؟
ابتسم الشاب قائلا : الاه !! هو انت عايز ترد العصير و خلاص .. لما اقوم ..حبقى اطلب ..
ياسر بابتسامه : ليه هو حد قالك عليه بخيل ؟؟
الشاب : يا سيدي العفو..طيب استنى شويه ..ده أحنا حتى لسه شاربين ..يعني..
ضحك ياسر بلطف.. ثم اردف بود ..واهتمام : صحيح ..انا ما سألتكش عن اسمك كل ده ؟؟ ثم يردف بمرح ..مش معقول ما ابقاش عارف اسم الشخص الي انقذ حياتي؟؟
الشاب بابتسامه وهدوء: يا دي ..انقذت حياتي الي ماسكها لي.. على العموم ..اسمي عادل يا سيدي ..
ياسر بنوع من الدعابه : عاشت الاسامي يا سي عادل ..و لو اني كنت اتمنى يكون اسمك أي اسم تاني ..
عادل بمرح و ذهول : اشمعنى يعني ؟؟
ياسر : ابدا ..اصلك على اسم دكتور عندي ما بطيقوش..
ابتسم عادل باندهاش..ثم اردف بمرح : خلاص يا عم نغير الاسم علشانك ..ولا يهمك ..
يضحك ياسر بمرح ..
عادل :اسم الكريم ايه بقه ؟؟
ياسر : ياسر ..
عادل : عاشت الأسامي يا عم ياسر ..
لحظات من الصمت .. عاد خلالها ياسر لتفحص الوجوه كلها بتمعن شديد .. بينما نظر اليه عادل بتركيز .. و ابتسامه خفيفه .. كأنه يخمن تقريبا سبب تلفته المستمر .. تنبه ياسر الى نظرة عادل التي تحمل معنى ..و ابتسامته الهادئه .. فابتسم اليه بثقه ..قائلا..
ياسر : ايه؟؟انت مش مستني حد يا عادل ؟ولا انت جاي تقعد لوحدك ؟
رفع عادل حاجبيه بابتسامه هادئه قائلا : لأ طبعا ..مش جاي اقعد لوحدي ولا حاجه .. بس الي انا مستنيه ..حيتأخر شويه على ما يوصلي.. ..ثم يردف ..بنوع من السخريه ..يعني اصلها اول مقابله ..او تقدر تسميها بالاحرى ..أول معاد..
ابتسم ياسر بنوع من الذهول ..ثم رفع حاجبيه في اندهاش ..قائلا : غريبه !!!..
عادل بثقه : ايه الغريب فيها ؟؟
ياسر: بابتسامه مازالت مندهشه : ابدا ..اصل انا كمان هنا لنفس السبب ..
عادل بابتسامه ساخره و مرحه مداعبا : يااه ..طيب على الله ما نطلعش مستنين نفس الشخص..
تحولت ملامح ياسر فجأه الى الجديه ..وظل ساهما لثوان و مركز بصره الى عادل .. بينما كان عادل ما يزال يحتفظ بابتسامته الهادئه ..و نظرته الواثقه ..
قطع الصمت صوت الجارسون مخاطبا عادل : في تربيزه فضيت يا فندم ..
اجابه عادل بابتسامه هادئه وهو مايزال ينظر الى ياسر بنوع الاهتمام : طيب متشكر ..لكن قبل ان يقوم من مكانه ..امسك ياسر بيده وهي ما تزال على الطاوله ..
نظر اليه عادل باندهاش لا يخلو من نظرته الواثقه ..
ياسر ..بنوع من الهدوء: استنى .. عندك مانع ..تقعد معايا ..ثم يردف: ..يعني ..أهه نسلي بعض على ..ما..
لكنه صمت ولم يكمل….
الا ان عادل اكمل العباره بتلقائيه و بساطه..وهو يجذب الكرسي من جديد ليجلس : همم ..معاك حق ..انا كمان متوقع اني حستنى كثير .. و اكيد ححسس بملل.. ثم يستقر في الكرسي و يخاطب الجارسون بلباقه ..: متشكر قوي .. حقوم بعد شويه ..
انصرف الجاسون مندهشا الى حد ما .. بينما بقى ياسر مركز بصره في فضول شديد الى عيني عادل ..
قطع عليه شروده صوت عادل :ايه ؟؟مالك ؟ في حاجه ؟
خفض ياسر بصره بنوع من الاحراج ..ثم رفعه ..بهدوء و ثقه قائلا : انت ..في كلية ايه ؟؟
عادل بود ..و ابتسامه : انا في معهد السنيما ..
ياسر بابتسامه : فنان يعني ..؟؟
عادل بمرح : مش للدرجه دي..
ياسر : بس تعرف ان شكلك ما بيقولش انك في معهد السينيما ابدا ..
عادل بتسائل:أماّل؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ياسر : شكلك ..في تربيه رياضيه ..
ضحك عادل بود .. : طيب و انت ؟
ياسر : هندسه..
عادل :مش باين عليك برضوه
ياسر بتسائل : أمال؟؟
عادل: شكلك في معهد السينيما ..
ضحك كلاهما من القلب..
عادل بنوع من الود ..و اللباقه معا : بيتهيألي نشرب حاجه ..بقه .. ثم رفع يده منديا للجارسون ..
فوقف امامهما بعدها بثوان ..عادل : عصير ليمون من فضلك ..
ياسر : قهوه مظبوطه..
انصرف الجارسون ..وهو يومئ برأسه بسرعه التنفيذ ..
ياسر بتعجب : عصير تاني ..!!
عادل: ما بشرب غير عصير .. انما انت باين عليك من هواه من القهوه ولا ايه ؟
ياسر : لأ ..انا فعلا مبحبهاش ..بس خلاص ادمنتها .. ما أقدرش ابطلها ..
عادل باسلوبه الواثق ..وبنوع من استمراية الحوار : حاجات كثير الواحد ما بيحبهاش ..لكن بيضطر .. يبقي عليها ..لمجرد انه ادمنها ..
صمت ياسر في نوع من التفكر ..ثم اردف بمرح ساخر : و علشان كده ما بتشربش الا عصير .؟؟
عادل بنصف ابتسامه مداعبه : همم.. كل حياتي عصير .. مش قهوه ..
ثم يتابع بشئ من الجديه وهو مازال محتفظ بابتسامته : ما باسمحش لاي حاجه ..او أي حد .. ايا كان .. يسيطر على دماغي .. علشان هي بتاعتي انا .. بس ..
صمت ياسر في نوع من التفكر ..ثم نظر اليه بشئ من الدهاء متسائلا : بس الكلام ده مظبوط مع العقل .. انما القلب .. بيتهيألي انه بيخضع لقوانين تانيه ..
عادل بابتسامه : العقل و القلب .. زي ..الحاكم و المحكوم …بالظبط ..
ياسر بشئ من المقاطعه في شبه اصرار:لأ .. القلب هو بس الي بيحس ..انما.. العقل لأ ..
عادل بهدوء شديد: بيتهيألك يا عزيزي.. الاحساس في حد ذاته ..امر بيصدر من المخ ..و بيوصل عبر الاعصاب .. فتحس .. ولو حصل عطل في مصدر الاشاره عمرك ما حتحس..
صمت ياسر في شئ من التفكر ..و الفضول الشديد معا ..
حتى افاق على صوت الجارسون و هو يضع المشروبات على الطاوله .. و ينصرف .. التقط عادل كوب العصير المثلج .. و هم بأن يشربه .. لكنه رفع رأسه الى ياسر قائلا بلهجه مميزه : اشرب القهوه .. قبل ما تبرد ..و تبقى لاطعم .. … .. ولا فايده
ثم شرع في ارتشاف العصير بابتسامه ..
بينما استند ياسر الى الوراء في نظره تفكر عميقه..
-6-
ياسر بنوع من الفضول الشديد الذي كاد ان يقتله : انت جاي تقابل بنت ؟؟
رفع عادل حاجبيه باندهاش ..و ابتسامه واسعه ..من السؤال الغريب !!!!!!!!!!!
ثم اجاب ببرود شديد لا يخلو من اللباقه ..
عادل: بتسأل ليه ؟؟و هم بأن يكمل شرب العصير .. لكن ياسر امسك ذراعه قبل ان يرفعها قائلا بنفس الفضول : جاوبني ..
صمت عادل بذهول ..وهو يصوب نظره انتقاد بارده لياسر ..
انزل ياسر يده في احراج شديد ..و خفض بصره لبعض الوقت ..في نوع من الخجل ثم اردف : انا آسف ..
ابتسم عادل بهدوء ووضع الكوب ..ثم شبك اصابعه ..و اسند ذقنه الى يديه على الطاوله و اجاب بهدوء : لأ ..
تنهد ياسر بنوع من الارتياح .. ثم نظر الى عادل بشئ من الاعتذار قائلا : انا ..آسف .. قاطعه عادل بشئ من الاهتمام ..و المرح معا..
عادل بلهجة غامضه من الثقه : انت طبعا ..جاي تقابل بنت ..
نظر اليه ياسر بشئ من الابتسامه ..
اردف عادل بمرح و مداعبه لا تخلو من هدوءه و ثقته : وعلشان كده .. كنت حتموت نفسك ..و انت بتعدي الشارع ..؟؟
ياسر بشئ من الاهتمام و ابتسامه الود معا : تعرف انك بتفكرني في طريقه كلامك ..بأخويا الوحيد..
عادل بشئ من الود و المرح :أكيد أخوك الكبير ..
ياسر بابتسامه مندهشه : و اش أعرفك ..
عادل بتلقائيه و ابتسامه : عادة الاخ الكبير بيمثل في حياتنا قيمه كبيره ..و بيأثر علينا من غير ما نحس .. حتى لو كانت شخصيتنا اقوى ..
ياسر : طيب و انت حصلك ده مع اخوك الكبير ..
مط عادل شفتيه باسما : انا ..ما عنديش اخوات اولاد خالص .. انا كل اخواتي بنات ..و انا الكبير بتاعهم كمان ..
ياسر بشئ من الود : يااااه .. ربنا يكون في عونك ..انا متهيألي من غير تامر .. كانت حياتي حتبقى حاجه صعبه جدا ..
عادل : ليه ما عندكش غيره ؟؟
ياسر : لأ في ياسمين … في ثانويه عامه ..بس بنت ..
عادل : وايه يعني ..؟؟
ياسر : يعني .. مش كل موضوع ..ينفع اكلمها فيه .. مش أي سر ممكن أأتمنها عليه.. كده ..
عادل : طيب وهي .. ما فكرتش مره .. حتكلم مين في أي موضوع انت شايف انك ما ينفعش تكلمها فيه .. و حتأتمن مين على أي سر..يخصها ..؟؟
ياسر بشئ من التفكر : تقصد ايه ؟؟
عادل : اقصد ..انها لا زم حتتكلم .. و لازم حتخرج اسرار .. بس السؤال .. لمين ؟؟
صمت ياسر بنوع من التخوف ..ثم وجه كلامه اليه .. بنظره تحمل شئ من الاهتمام : طيب و انت بتعمل ايه ..؟؟؟
عادل بشئ من الجديه و الهدوء و نبره من المراره المكتومه : انا اتعلمت .. اني افضل واحد ممكن اسمعلهم .. ثم تنهد بشئ من اسى مكتوم متابعا : واني لو زهدت في المهمه دي .. في غيري .. مش حيزهد فيها ..
صمت ياسر بشئ من التأنيب للذات .. لكن عادل ضاعف من حالة التأنيب بأن باغته بهذا السؤال : هي أتأخرت قوي كده ليه ؟؟
تنبه ياسر فجأه على السؤال ..ثم تابع الاجابه بدون تفكير و بتلقائيه قائلا : ابدا أصلها حتستنى لما…..
لكنه فجأه توقف رغما عنه .. عندما تذكر عبارتها :" لما بابا يخرج للشغل بتاع بعد الظهر ..و اخويا الكبير يخرج مع اصحابه ..و ساعتها حاجيلك على طول" ..
ظل عادل ناظرا اليه باهتمام و شيئ من حنق مكتوم غامض في انتظار الاجابه .. لكن ياسر صمت في شئ من الضيق ..و ارتشف من فنجان القهوه بلا اجابه ..
ثم رفع بصره الى عادل ..بشئ من الضعف و الود و سأله : انت عمرك ما حبيت ؟؟؟
صمت لثوان في شئ من الشرود الثابت ..ثم أجاب : آه ..حبيت ..
ياسر بشئ من السعاده الغامضه : كويس ..
عادل بشئ من الجديه : لأ ..مش كويس ..
ياسر : ليه ؟؟
عادل بنبرة من الصدق : لأن القصه لم تكتمل .. انتهت بمأساه .. لكن استفدت منها درس العمر ..
صمت ياسر في شئ من التعاطف الصامت معه ..ثم تابع بنوع من المواساه : معلش بكره تحب تاني ..
عادل : ما هو ده اكبر دليل على ان الأولاني ..ما كانش حب ..
ياسر بتسائل : امال كان ايه ؟
عادل : كان وهم ..
ياسر بنوع من التفكر الشديد :وهم ؟؟؟
عادل :همم ..في حاجات كثير .. بنصدقها ..وهي وهم ..
ياسر باندفاع: ايوه بس ده ما يمنعش انه في حب بجد ..
عادل ياسما بابتسامه مميزه:أكيد .. زي حبك للبنت بتاعة النهارده مثلا ؟؟
ياسر بشئ من التفكر .. و الغضب اليسير : قصدك ايه ؟؟
عادل : هو الحب حلال ولا حرام ؟
ياسر : طبعا حلال ..
عادل : طيب ..هي ياسمين بتحب؟؟
شعر ياسر بنوع من الغضب امسكه بصعوبه .. لكنه بدى في عينيه التي لم تستطع اخفاؤه..
عادل ببرود مستفز ثابت : ايه ؟؟ مالك ؟؟ مجرد سؤالي وحش قوي للدرجه دي ؟؟
ثم تابع ..ببرود وهدوء:طيب بلاش..هي البنت بتاعة النهارده بتحبك ؟؟؟
صمت ياسر قليلا ثم اجاب بثقه : طبعا بتحبني ..
عادل : ليه متأكد كده ؟
ياسر : احساسي..
عادل : يعني بتعرف تحس بالبنات أهه ..كويس .. طيب ما جاوبتش على السؤال الي فات ليه ؟؟ بيتهيألي ان كل البنات زي بعض ..مش كده؟؟
ياسر باندفاع : لأ مش كده .. ياسمين مختلفه ..
عادل بسرعه و ثقه : طيب مين أحسن؟؟؟؟
تحركت عينا ياسر في شئ من الاضطراب ..ولم يستطع الاجابه ..فمط شفتيه بشئ من الضيق و صمت ..
عادل بابتسامه واثقه : تحب اقوم ..اروح الترابيزه الي هناك ..
ياسر بهدوء: لأ ..خليك هنا .. انا اصلي .. مش عايز افكر ..
ابتسم عادل في نوع من السعاده الخفيه .. كأنه حقق امرا كان يصبو اليه ..
-7-
بعض مرور مزيدا من الوقت.. ياسر بشئ من الاضطراب : وبعدين بقى.. انا بدأت اقلق عليها ..
عادل بثقه : من ايه ؟؟
ياسر بتلقائيه : من انها تكون محبوسه ومش عارفه تيجي..
عادل بنوع من الدهاء: محبوسه فين ..ومع مين ؟؟
ياسر : محبوسه في البيت ..مع…..لكنه عاد فصمت في ضيق و لم يستطع الاجابه ..التي كانت ستصبح غير منطقيه " محبوسه مع باباها ..و أخوها!!!!!"
عادل بثقه و اسلوب له معنى : اقول لك .. وفر قلقك ..لحد ما تيجي .. بيتهيألي لو بتخاف عليها بجد ..حتبقى احوج للقلق ده ساعتها ..
لحظات من الصمت بينهما .. تنامى الى مسامعهما خلالها صوت فتاه ..تتحدث في الموبايل ..تجلس في الطاوله المجاوره لهما مع شاب آخر..
الفتاه برقه شديده :ألو.. ايوه يا بابا ..يا حبيبي..
انا مع رانيا .. في السينيما ..!!!
لأ ..يعني .. على عشره و نص 11 كده ..
ما تقلقش يا حبيبي ..ما انا معايا العربيه ..
تصبح على خير على حبيبي ..باي يا بابا.. علشان باتكلم في وسط السنيما .. الناس حتضايق مني ..
و اغلقت الموبايل ..و ضحكت ببرائه شديده كأن شيئا لم يكن!!! و شاركها صديقها الضحك ..كأنهما حققا انتصارا طيبا ..!!!
كان عادل يرمق عينا ياسر بتركيز شديد .. طوال المكالمه .. و ما ان انتهت ..و ضحكت الفتاه ..و صديقها .. حتى رفع عادل صوته متعمدا .. بضحكه مشابهه لضكحتهما ..و هو مازال مغلقا فمه ..و عيناه صوب ياسر .. شعر ياسر ان ضحكة عادل اشد استفزازا له من الفتاه و صديقها ..و خاطبه بنوع من الاحتداد : انت بتضحك على ايه ؟؟؟
عادل بلهجه مميزه : بضحك فرحا بانتصار الحب .. ايه !! انت مش فرحان ..؟ ما …ما نفسكش ان حبيبتك .. تنتصر زيها كده ..علشان تيجي بسرعه ؟؟..ثم يردف بصوت منخفض هامس له وقع مميز على سامعه..: و تهرب من الحبسه الي انت قلقان عليها منها ..و تجيلك بقه ..؟؟
ارتفع صدر ياسر و هبط بصوره متلاحقه بشئ من الغضب المكتوم بصعوبه ..
ثم امسك ..غضبه و تحامل على نفسه قائلا بلهجه تشبه التحدي : اسمع ..انا ما بلعبش بيها زي ما انت متخيل .. انا بحبها ..و عايز اتجوزها ..
عادل بسرعه و جديه : امتى ؟؟ …عايز تتجوزها امتى ؟؟
ياسر بهدوء : لما ..اكون نفسي ..
عادل : و حتستناك ؟؟؟
ياسر بثقه مفتعله : ايوه ..اه ..اكيد حتستناني ..
عادل: وافرض ما حصلش ..
ياسر باندفاع : انت ليه .. عايز تستفزني؟؟
عادل بنفس الهدوء : انا بسألك سؤال منطقي جدا ..
خفض ياسر بصره بشئ من الخوف الشديد ..و الاحساس بالضعف..
عادل بثقه وود شديدين معا : حتتعب ..صح ..؟؟
رفع ياسر بصره اليه بلااجابه سوى نظره من الضعف الشديد و الخوف ..
زفر عادل زفره عميقه و استند الى الوراء ..كأنه قد انتهى من توصيل امرا ما ..
شرد ياسر لبضع ثوان في الاحتمال المخيف الذي سأله عنه عادل ماذا حقا لو جائها خاطب مناسب قبله ..ترى هل حقا ستبقى في أنتظاره ؟؟ لكن ليس هذا هو السؤال ..السؤال المخيف ماذا لو لم تفعل و قد تعلق قلبه بها لهذا الحد و هو لم يراها بعد ..و كيف سيصبح هذا التعلق بعد رؤيتها بالعين وأدراكها بباقي الحواس .. شعر بشئ من الاعياء من مجرد تصور الفكره في رأسه .. قاطعه فجأه صوت موبايل عادل ..
نظر عادل الى الرقم ثم نظر لياسر نظره سريعه بدت عابره .. ثم فتح الخط..!!
عادل : أيوه يا بابا ..
حاول خفض صوته شيئا ما .. ثم تابع حديثه .. باهتمام الى والده
عادل : آه ..
أيوه ..بس لسه ..
لأ لسه ما خلصتش الحكاية دي
شويه كده ..
لأ مش كثير أن شاء الله
صمت ..لثوان مستمعا لوالده ثم أردف : و هس عامله أيه دلوقتي ؟؟
لسه بتعيط ؟؟؟
زفر بشئ من الضيق .. و الاشفاق ..ثم تابع بنوع من الرجاء الحار
عادل: لا يا بابا أرجوك .. من فضلك .. ما تعملش أي حاجه لحد ما أرجع .. أنا الي حتولي الحكايه دي بنفسي ..معلش من فضلك .. سيبها خالص و ما تحاولش تتكلم معاها حتى ..
لم يستطع عادل رغم تحدثه بنوع من الهمس أن يمنع بعض عباراته من أن تتاطير الى أذني ياسر الذي أرتسمت على وجهه ملامح من التوجس الشديده ..و أضيقت عيناه في محاوله لأستيعاب الامر ..
أنهى عادل مكالمته المريبه .. ليتنبه الى نظرات ياسر .. ظل عادل صامتا لبعض الوقت .. و مركزا عينيه في عيني ياسر .. الذي وجد نفسه لسبب لم يفهمه مطلقا غير قادر على النظر فيهما ..بصوره غريبه .. فوجد نفسه يهرب منهما بعنف مشيحا وجهه الى أحد مداخل الكافيتريا التي كان قد غفل عن متابعتها بعينيه لأنشغاله بحواره الساخن مع عادل
لتقع عيناه على ..أخته المحجبه ..ياسمين !! تدخل من باب الكافيتريا و في يدها باقه كبيره من الزهور الحمراء فقط.. و تدير عيناها في المكان ..كأنه تبحث عن شئ ما .. ثم تجلس بهدوء على احد المقاعد واضعة الباقه أمامها ..دون ان تنتبه لوجوده بالمكان ..و تنظر في ساعتها ..كأنها تنتظر شخصا ما..
تحول لون عينا ياسر الى لون الدم ..في بحر ثانيه ..وهب من مكانه واقفا ..بانفعال ..مفزع .. لكنه قبل ان يتحرك من مكانه ..كان عادل قد نهض بسرعه .. و امسكه بذراعه القويه التي انقذت حياته من قبل .. بقوه شديده ..وبلا كلام ..
نظر ياسر الى عادل بغضب شديد ..كأنما يأمره بتركه .. وهو يحاول جاهدا ان يتملص منه .. لكن ذراع عادل كانت الاقوى .. والذي ظل قابضا على ذراع ياسر بقوه .. رافضا ان يرسله اطلاقا ..وهو ينظر اليه بنظره من الثقه ..لم يفهم ياسر أي معنى او تفسير لها ..
وقبل ان يتصرف ياسر أي تصرف عنيف .. ليتخلص من قبضة عادل ..و يتجه لهدفه
لكنه قبل أن يفعل تنبه الى فتاه محجبه أخرى تقترب من ياسمين بسرعه حتى توقفت أمامها لثوان لتنهض ياسمين بعدها معانقة الفتاه بحب و وود شديدين تجذب الفتاه الكرسي جالسة الى جوار ياسمين و هي تسألها أذا ما كانت قد تأخرت عليها فتهز أخته ياسمين رأسها بالنفي بلباقه و ود !!
تنهد ياسر بقوه رهيبه كأن بركاننا كان في صدره على وشك الانفجار و أنطفأ فجأه .. بينما خفف عادل من قوه القبضه تدريجيا على ذراع ياسر حتى أطلقه بالكليه .. ليسقط على كريسه و قد أرتسمت على وجهه الوسيم ملامح من الاعياء النفسي الشديد و أمتلأت عينيه بدموع شديده الحراره ..لم تعرف طريقها للخروج بعد ..
بينما جلس عادل ببطئ و هدوؤ مناديا الجارسون بسرعه و طلب منه أحضار كوب من عصير الليمون المثلج فورا ..
لحظات طويله من الصمت مضت و عادل يرمق ياسر بأشفاق و ود شديدين كأنه يشعر به تماما ..
تنهد عادل بعدها بهدوء ثم سأله بشئ من الود : دي ياسمين ..صح؟؟
نظر اليه ياسر نظره شديدة الضعف ..كتلك التي نظرها اليه عندما نجا من الموت قبل ساعه ..و لم يجيب
هز عادل رأسه متفهما .. بود شديد ..
رفع بعدها رأسه الى ياسر بنظره غريبه غامضه .. لكنها شديدة الثقه .. ثم أقترب منه هامسا : أحمد ربنا أن ياسمين ..مش هي صاحبة السمو ..
-8-
استمع اليه ياسر و هو مازال في شروده .. لكنه فجأه رفع رأسه بنظره من الذهول الشديده ..الى عادل ..ظل صامتا بذهول شديد لدقائق تحدث بعدها بنوع من التردد يشبه تردد الغير مستوعب لأمرا ما قائلا : أنت ؟؟
أنت ..مين ؟
عادل بهدوء شديد باسما بشئ من السخريه المهذبه ..ونظره ثاقبه : أنا .. … أنا الوهم ..
ظل ياسر صامتا كمن ..القى عليه ..بماء بارد ..او صعق بالكهرباء ..لدقائق ..وهو يحملق بذهول في وجه عادل ..
ثم فرك بيده مقدمه رأسه ببطئ.. ثم التفت الى عادل بغضب شديد .. و نهض من مكانه بانفعال .. و دون وعي ..أمسك بمجامع ثياب عادل .. وهو يهزه بعصبيه و غضب شديد صائحا : يعني ايه ؟؟ انت عايز تفهمني ..انك ..انك .. انت مجنون .. مجنون ..
ظل عادل ثابتا ..ومحتفظا بنظرة الهدوء القاتل في عينيه .. وممتصا في صبر لانفعال ياسر .. حتى قطع عليه انفعاله ..رجل الامن بالمكان ..يخاطبه بجديه : في حاجه يا كابتن ؟؟؟
ظل ياسر صامتا كأنه لم يستمع الى حديث الرجل .. بينما نظر عادل الى الرجل ..ثم عاد و نظر الى ياسر ..بنظره مفهومه لياسر ..
ارسله ياسر ..و قد جاهد للتخلص من بعض انفعاله …………………. ثم أسرع بالخروج خارج المول منتظرا عادل خارجه ليستجلي منه حقيقة الموقف .. غير أن قوة الصدمه قد أنسته أن يأخذ الهدية معه أثناء خروجه ..
في الشارع الطويل الذي يقع فيه المول ..سار كل من ياسر و عادل ..لبعض دقائق دون كلام .. التفت بعدها ياسر الى عادل .. و خاطبه بلهجه غاضبه ..محاولا ان يمسك غضبه قدر الامكان
ياسر : بيتهيألي .. اني ..المفروض ..أفهم ..
نظر اليه عادل .. نظره طويله ..ثم عاد فنظر للارض ..و التقط نفسا عميقا .. تحدث بعدها .. بهدوء.. و شئ من الود ..و نبره صدق شديده قائلا : من سنه تقريبا .. كنت غير دلوقتي خالص .. كان صعب عليه قوي أني أقاوم مشاعري تجاه أي بنت .. حبيت كثير قوي .. و كلها كانت علاقات للتسليه مش أكثر .. كل قصه كانت بتاخذلها يويمن و تخلص .. و عادة كانت النهايه بتيجي مني أنا لما أحس أني اتوهمت في أحساسي تجاه البنت الي أتصورت أني حبيتها .. أو بالاحرى صاحبتها شويه .. ثم زفر بشيئ من الاسى متابعا : وطبعا من ناحيتي أنا كانت الخساير قليله قوي .. علشان كده ما كنتش بفكر كثير قبل ما أبدأ أو أنهي أي علاقه عاطفيه ..و طبعا عمري ما سألت نفسي ده صح و لا لأ ؟؟
لحد ما أتعرفت على بنت جديده .. شدتني ليها قوي .. لأني ببساطه حسيت أنها حاجه تانيه خالص غير كل البنات الي عرفتهم قبل كده .. كانت زي الجوهره الي لسه ما حدش لمسها .. زي النجمه العاليه البعيده عن الارض .. وبرغم كل ده ..و بسبب الفراغ العاطفي الي كانت عايشاه بسبب بعدها النفسي عن أسرتها ثم تابع بشئ من الحنق الشديد المكتوم : الي عمرهم ما بيفتحولها قلوبهم أو يسمعو لها .. قدرت أخليها تميل لي ..و تقتنع أنها تقابلني علشان نتعرف .. و حددنا الزمان و المكان ..ثم أبتسم بشئ من السخريه ..و تابع : و العلامه الي حنعرف بعض بيها .. ثم تنهد بعمق و تابع : لكن للأسف يارا ..ما كانتيش غير ..عبير ..أختي..
صمت ياسر ..و في عينيه نظره من الاشفاق.. بينما تابع عادل كلامه بمراره ..
عادل : و برغم أنها كانت صدمه شديده عليه أني أكتشف أن البنت الي حسيت أنها زي الجوهره بس قدرت أخليها تخون أهلها علشاني و تكلمني من وراهم و تفتح لي قلبها و توافق تقابلني كمان .. تبقى أختي الي تصورت أني محافظ عليها كويس و أنها أعلى من أن أي شاب في الدنيا أيا كان شأنه يوصلها الا بالخطوبه و الجواز الرسميين و قدامنا .. حسيت انني المفروض أعيد كل حساباتي من جديد .. و أفهم الامور زي ما المفروض اننا نفهمها .. بعيدا عن عواطف الشباب ..المتهيجه ..واندفاعهم القوي وراء مشاعرهم ..و عدم مبالاتهم أعتمادا على أنهم دايما الطرف الاقوى و الاقل خساير في العلاقات الي زي كده ..و تصورهم الساذج الغريب أن تصرفاتهم غير الامينه مع البنات ما لهاش أي علاقه أو تأثير بسلوك أخواتهم ..
و لاقيتني بستنتج ان الي حصل ده لم مش خساره بكل المقاييس .. ثم اردف بسخريه : لأنه ببساطه لو ما كنتش أنا ..كان حيبقى غيري ..و غيري ده ما كانش حيسبها في حالها أبدا..ولاقتني بآخذ الامور بسياسه تانيه خالص ..و بسامحها على الغلطه دي لأني ببساطة أكثر واحد فاهم أنها أضحك عليها رغم أن ده ما بيعفيهاش من التهاون في الحفاظ على نفسها .. و حمدت ربنا أنها جت على قد كده ..و قررت أني أكون أول أنسان ممكن أي أخت من أخواتي تفكر أنها تفتح له قلبها ..و تستأمنه على أي سر أيا كان ..
كان ياسر منصتا اليه بتفكر عميق و أهتمام شديد .. لكنه تحدث بهدوء بعدها : أيوه …بس كل الي حكيتوه ده .. ما بيقدمليش سبب مقنع للي عملتوه معايا ..و أنت ما تعرفنيش خالص
أبتسم عادل بثقه ثم قال : و مين الي قالك أني ما اعرفكش ؟
صمت ياسر بشئ من الذهول ..بينما تابع عادل حديثه قائلا : من أربع شهور بالظبط و قبل الي حصل بيني و بين عبير بأيام قليله ..أتعرفت عليك صدفه على الشات بشخصيتي الحقيقه على أني ولد .. و كنا بنتكلم في موضوع الشات ده بالذات و حكيت لك على أني أتعرفت على بنت و متعلق بيها و بحاول أقنعها تقابلني ..و أنت قلت لي بالحرف الواحد أنك فعلا بتعيش حالة غريبه من الفراغ العاطفي دايما و أنك بتخرج من علاقه عاطفيه على التانيه ..و بيشجعك التجاوب الي بتلاقيه من بعض البنات بسبب أنك وسيم ..و أنك بتتمنى أنك تجرب تكون علاقه عن طريق الشات مع واحده ما تكونش تعرف شكلك على أمل أن ده يخلصك من حالة عدم الاستقرار العاطفي العنيفه الي بتعيشها دايما ..و حستني بشده أني لاقيت بنت عجبتني زي ما وصفت لك و قدرت أخليها تميل لي بالسرعه دي مع أنها عمرها ما شافتني ..
لكن علاقتنا أتقطت لفتره بسبب الصدمه الي أنا مريت بيها و أنت كنت دايما بتحاول تكلمني و تسألني عملت أيه و قابلت البنت ولا لأ؟؟ و قلت لي أنك بتحاول تنفذ الفكره الي شرحتها لي و عايز تعرف مني المفروض تعمل أيه علشان تخلي بنت تتعلق بيك من غير ما تعتمد على وسامتك خالص ..
حسيت ساعتها أنك لازم تفوق ..و أني لو سيبتك .. أكيد كنت حتدور على أي بنت زي عبير أو ياسمين .. و تخليها .. و تخليها تبقى يارا .. ففكرت أني أرد على تساؤلاتك برد عملي .. علشان أخليك تجرب بس من غير خساير حقيقيه .. موقف زي الي حصلي .. لأني كنت عارف منك أن ليك أخت بنت
و بعد ما أتعرفت عليك على أنك يارا ..عرفت منك أيميل ياسمين ..
جحظت عينا ياسر بشئ من الغضب .. لكن عادل سارع بأكمال حديثه قائلا : و أديتوه لعبير أختي .. ثم تابع باسما بهدوء : الي جات قابلت أختك ياسمين النهارده .. و لما هددت أنك تقطع علاقتك بيارا و تدور على غيرها أنا و عبير قررنا أنها اللحظه الحاسمه الي لازم تفوق فيها .. فحددت مع ياسمين المقابله دي ..
صمت ياسر محاولا أدارك الامر ..ثم تحدث بشيئ من القلق : و ياسمين؟؟؟؟؟؟
قاطع عادل أفكاره : أطمن …ياسمين ما تعرفش أي حاجه ..عن أي حاجه .. ما تعرفش غير أن عبير صاحبتها الي أتعرفت عليها من أربع شهور و أتعلقت بيها ..و أهي قابلتها النهارده ..
تنهد ياسر بهدوء .. متفكرا بينما أستأنف عادل حديثه :
أنا عارف ان الدرس كان قاسي عليك قوي .. بس صدقني .. هو أرحم بكثير .. من الدرس الي انا اتعلمته ..
انا كنت فاهم من كلامي معاك طول الوقت ..انك شاب كويس .. و من معدن..أصيل ..وأنك خساره في الضياع ..
و خساره في أنك تعيش وهم .. بيسموه الشباب ..بجهل تام بمعاني الكلمه الساميه .. حب ..
الحب يا ياسر ..عمره ما بيجي بالسرقه .. الحب عاطفه عظيمه .. ساميه..قائمه على التضحيه .. و الحرص على الحبيبه .. و حمايتها حتى من النفس .. مش على الخيانه ..و السرقه .. و بالمنطق ده..بس يبقى الحب حلال .. و للجميع .. مش لنا احنا بس ..و لأخواتنا لأ ..
أنا عارف انك بتكرهني .. بس تأكد .. انك لو بصيت لي على اني .. الشخص الي انقذ ..ياسمين .. أكيد مش حتكرهني ..
و قبل ما اسيبك عايز أقولك حاجه واحده .. خليك فاكرها .. لو في يوم من الايام .. اشتقت لانك تلعب لعبة يارا تاني .. أبقى أفتكر ياسمين ..و أوعى ..أوعى عقلك يصور لك .. انك .. حتعمل بنات الناس زي يارا ..و ربنا حسيب لك ياسمين ..زي ما هي ..ياسمين .. مش يارا ..
مع السلامه ..
و أستدار عادل ..تاركا ياسر في شرود شديد .. لكنه..سرعان ما ناداه ياسر قائلا..: عادل …
التفت اليه عادل من على بعد بضع خطوات ..بنظره باسمه ..
فنظر اليه ياسر بصمت ساهما .. ثم ابتلع ريقه ..بهدوء قائلا بشئ من الود : متشكر انك أنقذت حياتي .. ثم تابع في لهجه تبوح بأمتنان: و متشكر أكثر ..أنك أنقذت ياسمين ..
ضحك عادل بشئ من المرح الهاديئ كأنه تذكر أمرا ما .. فعاد أراجه ببطئ و هو يخرج جهاز موبايله من جيبه و يرن على رقم ما .. لم يلبث ثوان بعدها الا و أقتربت سياره من أول الشارع ..لكن ما أن توقفت أمام كل من عادل و ياسر حتى تبين ياسر أنها نفس السياره التي كادت أن تصدمه أفتعالا في أول اليوم و التي ظهر لع عادل بعدها في صورة الشخص الذي أنقذ حياته .. بينما تحدث اليه بشئ من المرح أحد الراكبين فيها قائلا : معلش يا كابتن بس .. حقك عند عادل ..هو الي طلب .. عموما أحنا برضوه كنا واخذين بالنا ..
ابتسم أرتسمت ملامح من الذهول الشديد الممتزج بابتسامه لطيفه على وجهه هز رأسه متعجبا بقوه ..ثم أردف مخاطبا عادل : لأ أنت في معهد السينيما بجد فعلا ..
بينما ابتسم عادل بود شديد .. و قبل أن يركب السياره تحدث الى ياسر بهدوء : على فكره ..بيتهيألي أنك لو سيبت مروه تراجع حسابات الرسم معاك .. الدكتور مش حيقطع الوحه تاني ..
أبتسم ياسر متفهما بود .. بينما ركب عادل السياره مع أصدقاؤه .. ..لكن ياسر أستوقفه بمرح : مش حتروح بعربيتك
أخرج عادل رأسه من النافذه بمرح خبيث قائلا : دي ما كنتيش عربيتي .. كانت عربية عبير .. أبقى خذلك دوره في معهد السينيما أما تخلص هندسه ..ماشي ..و أنطلقت السياره بعدها .. تاركة ياسر لأفكاره المزدحمه
-9-
فتح ياسر باب حجرته ببطئ شديد ..و ابتسامه هادئه ..و ساخره الى حد ما تغطي وجهه..
ليجد أخوه تامر .. مازال مستيقظا .. في انتظاره خصيصا ..
ياسر بهدوء : السلام عليكم و رحمه الله و بركاته
تامر باهتمام: و عليكم السلام .. قابلتها؟؟؟
اتسعت الابتسامه الساخره على وجه ياسر ..
نهض تامر من فراشه .. و اقترب من ياسر ..و رفع رأسه اليه بيده برفق ..و سأله بود: ياسر .. قابلتها..؟
ياسر بسخريه لاذعه : هممم..قابلتها .. ثم يضحك.. بصوت منخفض ..رغما عنه ..
يزداد قلق الاخ..فيسأله بخوف شديد : في حاجه حصلت ؟؟
فينظر اليه بلا اجابه ..
فينفعل الاخ بلا شعور و يهز ياسر قائلا : رد عليه يا ياسر .. عملت لها حاجه وحشه ؟؟؟
فيقطع عليه تساؤله دخول ياسمين للغرفه .. بملابس البيت .. بعد أن شعرت أن ياسر قد عاد من نزهته .. فأذا بها تحمل الهدية التي كان من المفترض أن يقدمها ليارا ..قائلة بمرح شديد لياسر .. : ياسر أنا شوفتك النهارده .. في تريانو .. أنا و صاحبتي ..هي الي شاورت لي عليك ..من غير ما تعرفك ..أصل أخوها كان قاعد معاك .. و أنا قلت لها تعالي نقعد معاهم بس هي مبتحبش تكلم ولاد خالص .. شوفت جابيت لي أيه .. أخوها أدها الهديه دي و هي قالت لي أنها وصتوه مخصوص يشتريها علشاني و قدمتها لي عربون صداقتنا الجديده ..
بس أنا عمري ما كنت أتصور أبدا أنك تطلع أنت و أخوها أصحاب .. أيه الصدف الغريبه دي
أتسعت أبتسامه ساخره مثيره للضحك على وجه ياسر الذي كانت يستمع اليها ساهما و من قبل كان يستمع الى تامر بنفس الشرود الغريب ..تحولت هذه الابتسامه الى ضحكه خفيفه .. نظر بعدها الى تامر ..بنظره ذات معنى .. بينما كان تامر يستمع الى عبارات الاخت ببصر شديد الجحوظ.. و في حاله من الذهول العجيب ..!!!
ثم ترك ياسر ..ودار حول نفسه بلا وعي دوره كامله في الحجره .. ثم التفت الى ياسر ..و ظل محملقا في وجهه ..لدقائق ..
تلاها تحول الذهول تدريجيا الى ابتسامه ..أخذت تتسع شيئا فشيئا ..حتى تحولت بالتدريج الى ضحك صاخب .. من القلب .. من كل من ياسر و تامر .. حتى سقط تامر على الفراش من شدة الضحك بينما القى ياسر بنفسه على مقعد الكومبيوتر .. لتصاعد صوت ضحكه .. اكثر و أكثر …
بينما .. ظلت الاخت ..واقفه في ذهول برئ .. تنظر اليهما .. بنوع من الشك في قواهما العقليه .. تتسائل بهدوء : انتو بتضحكو كده ليه ؟؟
ثم انفعلت عليهما ببرائة طفله : انتو بتضحكو عليه .. هه..؟؟ ردو يا غلسين .. بتضحكو على ايه ؟؟..
و زاد انفعالها الطفولي من ضحكهما ..
حتى قاطع الجميع صوت المؤذن لصلاة الفجر ..
فهدأ الضحك تدريجيا .. ثم نهض ياسر من مكانه .. و أقترب من ياسمين ..و أحتضنها ..ثم قبل رأسها بحنان شديد..و التفت الى تامر الذي كان يرمقه .. بسعاده ..قائلا : يله يا تامر ..اتوضأ علشان ننزل نصلي الفجر
تمت بحمد الله و توفيقه
الفقيره الى الله تعالى/
-9-
فتح ياسر باب حجرته ببطئ شديد ..و ابتسامه هادئه ..و ساخره الى حد ما تغطي وجهه..
ليجد أخوه تامر .. مازال مستيقظا .. في انتظاره خصيصا ..
ياسر بهدوء : السلام عليكم و رحمه الله و بركاته
تامر باهتمام: و عليكم السلام .. قابلتها؟؟؟
اتسعت الابتسامه الساخره على وجه ياسر ..
نهض تامر من فراشه .. و اقترب من ياسر ..و رفع رأسه اليه بيده برفق ..و سأله بود: ياسر .. قابلتها..؟
ياسر بسخريه لاذعه : هممم..قابلتها .. ثم يضحك.. بصوت منخفض ..رغما عنه ..
يزداد قلق الاخ..فيسأله بخوف شديد : في حاجه حصلت ؟؟
فينظر اليه بلا اجابه ..
فينفعل الاخ بلا شعور و يهز ياسر قائلا : رد عليه يا ياسر .. عملت لها حاجه وحشه ؟؟؟
فيقطع عليه تساؤله دخول ياسمين للغرفه .. بملابس البيت .. بعد أن شعرت أن ياسر قد عاد من نزهته .. فأذا بها تحمل الهدية التي كان من المفترض أن يقدمها ليارا ..قائلة بمرح شديد لياسر .. : ياسر أنا شوفتك النهارده .. في تريانو .. أنا و صاحبتي ..هي الي شاورت لي عليك ..من غير ما تعرفك ..أصل أخوها كان قاعد معاك .. و أنا قلت لها تعالي نقعد معاهم بس هي مبتحبش تكلم ولاد خالص .. شوفت جابيت لي أيه .. أخوها أدها الهديه دي و هي قالت لي أنها وصتوه مخصوص يشتريها علشاني و قدمتها لي عربون صداقتنا الجديده ..
بس أنا عمري ما كنت أتصور أبدا أنك تطلع أنت و أخوها أصحاب .. أيه الصدف الغريبه دي
أتسعت أبتسامه ساخره مثيره للضحك على وجه ياسر الذي كانت يستمع اليها ساهما و من قبل كان يستمع الى تامر بنفس الشرود الغريب ..تحولت هذه الابتسامه الى ضحكه خفيفه .. نظر بعدها الى تامر ..بنظره ذات معنى .. بينما كان تامر يستمع الى عبارات الاخت ببصر شديد الجحوظ.. و في حاله من الذهول العجيب ..!!!
ثم ترك ياسر ..ودار حول نفسه بلا وعي دوره كامله في الحجره .. ثم التفت الى ياسر ..و ظل محملقا في وجهه ..لدقائق ..
تلاها تحول الذهول تدريجيا الى ابتسامه ..أخذت تتسع شيئا فشيئا ..حتى تحولت بالتدريج الى ضحك صاخب .. من القلب .. من كل من ياسر و تامر .. حتى سقط تامر على الفراش من شدة الضحك بينما القى ياسر بنفسه على مقعد الكومبيوتر .. لتصاعد صوت ضحكه .. اكثر و أكثر …
بينما .. ظلت الاخت ..واقفه في ذهول برئ .. تنظر اليهما .. بنوع من الشك في قواهما العقليه .. تتسائل بهدوء : انتو بتضحكو كده ليه ؟؟
ثم انفعلت عليهما ببرائة طفله : انتو بتضحكو عليه .. هه..؟؟ ردو يا غلسين .. بتضحكو على ايه ؟؟..
و زاد انفعالها الطفولي من ضحكهما ..
حتى قاطع الجميع صوت المؤذن لصلاة الفجر ..
فهدأ الضحك تدريجيا .. ثم نهض ياسر من مكانه .. و أقترب من ياسمين ..و أحتضنها ..ثم قبل رأسها بحنان شديد..و التفت الى تامر الذي كان يرمقه .. بسعاده ..قائلا : يله يا تامر ..اتوضأ علشان ننزل نصلي الفجر
تمت بحمد الله و توفيقه
-9-
فتح ياسر باب حجرته ببطئ شديد ..و ابتسامه هادئه ..و ساخره الى حد ما تغطي وجهه..
ليجد أخوه تامر .. مازال مستيقظا .. في انتظاره خصيصا ..
ياسر بهدوء : السلام عليكم و رحمه الله و بركاته
تامر باهتمام: و عليكم السلام .. قابلتها؟؟؟
اتسعت الابتسامه الساخره على وجه ياسر ..
نهض تامر من فراشه .. و اقترب من ياسر ..و رفع رأسه اليه بيده برفق ..و سأله بود: ياسر .. قابلتها..؟
ياسر بسخريه لاذعه : هممم..قابلتها .. ثم يضحك.. بصوت منخفض ..رغما عنه ..
يزداد قلق الاخ..فيسأله بخوف شديد : في حاجه حصلت ؟؟
فينظر اليه بلا اجابه ..
فينفعل الاخ بلا شعور و يهز ياسر قائلا : رد عليه يا ياسر .. عملت لها حاجه وحشه ؟؟؟
فيقطع عليه تساؤله دخول ياسمين للغرفه .. بملابس البيت .. بعد أن شعرت أن ياسر قد عاد من نزهته .. فأذا بها تحمل الهدية التي كان من المفترض أن يقدمها ليارا ..قائلة بمرح شديد لياسر .. : ياسر أنا شوفتك النهارده .. في تريانو .. أنا و صاحبتي ..هي الي شاورت لي عليك ..من غير ما تعرفك ..أصل أخوها كان قاعد معاك .. و أنا قلت لها تعالي نقعد معاهم بس هي مبتحبش تكلم ولاد خالص .. شوفت جابيت لي أيه .. أخوها أدها الهديه دي و هي قالت لي أنها وصتوه مخصوص يشتريها علشاني و قدمتها لي عربون صداقتنا الجديده ..
بس أنا عمري ما كنت أتصور أبدا أنك تطلع أنت و أخوها أصحاب .. أيه الصدف الغريبه دي
أتسعت أبتسامه ساخره مثيره للضحك على وجه ياسر الذي كانت يستمع اليها ساهما و من قبل كان يستمع الى تامر بنفس الشرود الغريب ..تحولت هذه الابتسامه الى ضحكه خفيفه .. نظر بعدها الى تامر ..بنظره ذات معنى .. بينما كان تامر يستمع الى عبارات الاخت ببصر شديد الجحوظ.. و في حاله من الذهول العجيب ..!!!
ثم ترك ياسر ..ودار حول نفسه بلا وعي دوره كامله في الحجره .. ثم التفت الى ياسر ..و ظل محملقا في وجهه ..لدقائق ..
تلاها تحول الذهول تدريجيا الى ابتسامه ..أخذت تتسع شيئا فشيئا ..حتى تحولت بالتدريج الى ضحك صاخب .. من القلب .. من كل من ياسر و تامر .. حتى سقط تامر على الفراش من شدة الضحك بينما القى ياسر بنفسه على مقعد الكومبيوتر .. لتصاعد صوت ضحكه .. اكثر و أكثر …
بينما .. ظلت الاخت ..واقفه في ذهول برئ .. تنظر اليهما .. بنوع من الشك في قواهما العقليه .. تتسائل بهدوء : انتو بتضحكو كده ليه ؟؟
ثم انفعلت عليهما ببرائة طفله : انتو بتضحكو عليه .. هه..؟؟ ردو يا غلسين .. بتضحكو على ايه ؟؟..
و زاد انفعالها الطفولي من ضحكهما ..
حتى قاطع الجميع صوت المؤذن لصلاة الفجر ..
فهدأ الضحك تدريجيا .. ثم نهض ياسر من مكانه .. و أقترب من ياسمين ..و أحتضنها ..ثم قبل رأسها بحنان شديد..و التفت الى تامر الذي كان يرمقه .. بسعاده ..قائلا : يله يا تامر ..اتوضأ علشان ننزل نصلي الفجر
تمت بحمد الله و توفيقه
ؤ الى الله تعالى/
يوجين مصطفى
من مواضيع ra7aaal في المنتدى:
شاب يســــجد في مكان لا يتوقعه احد !!!!
قصيده ؟
ღ♥♥ღحين تخطئ القلوب ღ♥♥ღ
ملوك الجن تريد محاربتي ..
قصة شاب ضرب ابوه بالمصحف
من طرائف الشعراء , قصة الأصمعى
أفضل الصور للمصورين العالميين لعام 2004 !! ( 21 صوره ) !!
أسرار آية الكرسي
@ تراب الجــــــــــــنه @
إغتيال الزعيم غاندي ؟؟
صور ثلاثية الأبعاد على الرصيف
الفقيره : يوجين مصطفى
صورة الكاريكتير الذي رسم في الرسول عليه الصلاة والسلام ......
ظلال حبيبي !!
أبي الكل يقرأ القصه الحزينه
|