نجاهد لرفقة الأخيار وطلبا للشهادة
الشيخ عبدالله الرشيد : نجاهد لرفقة الأخيار وطلبا للشهادة
مقاصد الجهاد
المقاصد الخاصة
كتبه : الشيخ عبد الله بن ناصر الرشيد
الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّـلام على أشرف المرسَلين، نبيِّنا محمد وعلى آله وصَحابته أجْمعين، أمَّا بعد:
فقد تقدَّم في الأعداد السابقة الحديث عن المقاصد التي يُشرع الجهاد لأجلها، وذلك في الأعداد من الخامس إلى التاسع عشر من هذه المجلَّة المباركة بإذن الله، تخلَّلها ثلاثة مقالات عن أحكام الاستئذان في الجهاد، والمقاصد التي تقدَّم الحديث عنها هي المقاصد العامة للجهاد، أي التي تُستنفر الجيوش وتخرج السرايا لأجلها.
أما المقاصد الخاصة فهي التي يخرج لأجلها العبد وحده، ويلتحق بالمجاهدين، فالفرق بينها وبين السابقة أن تلك تقوم الحروب لأجلها، أما هذه فيخرج الرجل إلى الجهاد للحصول عليها دون أن تستقل بكونها سببًا في قيام المعارك.
والمقاصد الخاصة التي تكون دافعًا ومحرِّضًا على الجهاد المتعيِّن، ويخرج الرجل لأجلها وينطلق في طلبها حين لا يتعيَّن، كثيرةٌ لا تحصر، لما جعل الله في الجهاد من الفوائد والحِكم والمصالح الدنيويَّة والدينيَّة، فهو ذروة سنام الدين، وبه يُدفع كيد الكائدين، وفيه من الكرامات العظيمة والآيات التي تزيد الإيمان وتدفع الكفر والنفاق، وتزرع العزَّة وتمحو آثار الذلَّة، ما لا يحصل بغيره أبدًا.
فمن أراد رفقة الصالحين ومصاحبة الأخيار، فمن خيرٌ من باذلي نفوسهم لله، الذين يُخافون في الله حين لا يُخاف أحد، ويُؤذَون في الله حين لا يُؤذى أحد، ويصبرون على المشاقِّ والمكاره التي ما اضطروا إليها إلاَّ امتثال أمر الله وتقرّبًا إليه، فما يجد من يريد الرفيق الصالح خيرًا منهم، وإذا كانت الرفقة الصالحة تُعين على الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، فأيُّ رفيق خير ممن يُعين على الجهاد، لقلَّة المعين عليه والمساعد، مع مكانته العظيمة، ووجوبه المتحتّم في هذا الزمان.
ومن أراد شفاء الصدر وذهاب الغيظ مما يرى كل يومٍ بالمسلمين من النكبات والمصائب والحرب عليهم في دينهم ودنياهم، وآلمه انتهاك أعراض المسلمات، واستباحة الديار والأموال، وإراقة الدماء، فليس له شفاء دون قوله تعالى: ?قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ ? وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَن يَشَاء? الآية، وهذا إنَّما يكون فيمن في قلبه حياةٌ وموضعٌ يألم للمسلمين ويهتمّ لأمرهم.
ومن أعظم المقاصد التي أقضَّت مضاجع العاشقين، وأتعبت ركائب المجاهدين، وفارق الحليم عندها حِلمُه، وأعان العليم على الصبر في طلبها علمُه، الشهادة في سبيل الله، التي يتمنَّاها من غلب توكُّله مخاوفَه، وأدحض يقينُهُ أحابيل شيطانِهِ، وهي ولا ريب أعظم درجات الشوق إلى الله ومحبَّة لقائه، و"من أحبَّ لقاء الله أحبَّ الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه" كما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها.
وقد دلَّ على هذا المقصد كتاب الله وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم، أما الآثار عن الصحابة والسلف الصالحين في ذلك فهي فوق الحصر بكثيرٍ، وسنذكر جملةً من الأدلَّة الدالَّة على هذا المقصد العظيم.
فقال الله عز وجل في محكم التنزيل: ?فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا?، فأمر من يبيع دنياه بآخرته بالقتال، والمفروض الواجب أن يكون كلُّ مؤمنٍ كذلك، وبيع الدنيا بالآخرة أعظم ما يكون بالقتل في سبيل الله، وما جاء من النصوص في جنس هذا المعنى كلُّه دالٌّ على هذا المقصد.
وقال سبحانه: ?إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ?الآية، فجعل القتل في سبيل الله غايةً للبيع، ونصَّ عليه في العقد، وذلك بعد أن ذكر المعنى السابق من بيع النفس لله عز وجل، وهو بيع الدنيا بالآخرة.
وقال أشرف الخلق ? كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة: "من خير معاش الناس لهم: رجل ممسكٌ عنان فرسِه في سبيل الله يطير على متنه، كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه، يبتغي القتل والموت مظانَّه" الحديث، وهذا الحديث من أصرح النصوص الصحيحة في هذا المقصد واعتباره والأمر به شرعًا، بل هو دليل صريح على علوِّ مكانة من ينوي هذه النية ويطلب هذا المطلب.
وقريبٌ منه في الدلالة حديث عبد الله بن عمرو في مسند الإمام أحمد، أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الجهاد أفضل؟ قال: "من عُقر جوادُهُ وأُهريقَ دمُه"، ومن طلب أن يُهراق دمُهُ لم يزد على أن طلب أفضل مراتب الجهاد، وطلب أفضل مراتب الجهاد الذي هو ذروة سنام الدين لا يمكن أن يكون محرّمًا لا يجوز، بل لا يكون إلاَّ قربةً من أعظم القربات إلى الله.
ومن الأدلَّة الظاهرة على ذلك، ما أخرج الشيخان من حديث أبي هريرة ? وأرضاه، أن رسول الله ? قال: "لوددت أن أغزو في سبيل الله فأُقتل، ثم أغزو فأُقتل، ثمَّ أغزو فأقتل" وذَكَر القتل في بعض الروايات ثلاثًا وفي بعضها أربعًا، فقد تمنَّى رسول الله ? القتل في سبيل الله، وما كان ليتمنَّاه وهو مفسدةٌ وخسارةٌ ومناقضةٌ للمقصود من خلق الإنسان وعمارته الأرض.
وقد أخرج البخاري هذا الحديث في باب تمني الشهادة من صحيحه، وأخرج فيه أيضًا حديث أنس بن مالك في ذكر النبي ? قصة أهل مؤتة، وفيه قال: "ما يسرنا أنهم عندنا"، أو قال: "ما يسرهم أنهم عندنا"، ووجه الدلالة منه على اللفظ الأول ظاهر، فالنبي ? فرح بما أصابهم وهو الشهادة، وذكر أنَّ بقاءهم عنده لا يسره مع أن فيهم زيد بن حارثة حب رسول الله ? وفيهم جعفر بن أبي طالب الذي قال فيه ? : "والله ما أدري بأيهما أُسرّ بفتح خيبر أم بقدوم جعفر"، وعبد الله بن رواحة وهو من خيار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما سره استشهادهم إلاَّ لما للشهادة من فضلٍ يعدل هذه الأمور العظيمة، وهذا دليل على تمني الشهادة وطلبها، وهو على المعنى الثاني ظاهر أيضًا كما في الحديث الآتي.
ففي الصحيحين من حديث أنس بن مالكٍ ? أن رسول الله ? قال: "ما من نفس تموت لها عند الله خير، يسرها أنها ترجع إلى الدنيا ولا أن لها الدنيا وما فيها، إلا الشهيد؛ فإنه يتمنى أن يرجع فيقتل في الدنيا، لما يرى من فضل الشهادة"، وتمني الشهيد بعد استشهاده أن يعود إلى الدنيا ليُقتل في سبيل الله، فيه أنَّهم يتمنَّون القتل لفضل القتل وحده لا لمجرد الوصول إلى النعيم عند الله، لأنهم موجودون في النعيم حقيقةً وقت تمنيهم، بل زاد على هذا أنَّهم في المكان الذي لا يُراد النزوح منه والانتقال منه طرفة عينٍ، لعظيم النعيم فيه، ومع ذلك يغلب عليهم فضل الشهادة حتى يتمنون الدنيا لأجله، وليس أحد من أهل الجنة يتمنى الرجوع غيرهم كما في الحديث.
وتمني النبي ? ذلك في حياته مرارًا، كما يتمناه الشهداء عندما يرون الفضل بأعينهم، هو من تمام يقينه ? وتصديقه بخبر الله، ومن سعة علمه الذي علمه الله، كما في قوله ? : "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيرًا" أخرجاه في الصحيحين من حديث عددٍ من الصحابة.
نسأل الله أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، والجهاد في سبيله والصبر على ذلك والثبات في طريقه، وأن يختم لنا بالشهادة في سبيله مقبلين غير مدبرين، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.
من مواضيع ســـامي في المنتدى:
فوز متواضع للبرتغال على أنغولا بمونديال 2006
البديل هو الدعوة والجهاد
استفتاء في تغيير عطلة نهاية الأسبوع
شامل باساييف: الديمقراطية تتقدم على أسنة الحراب
بعد انتشار الجرائم في البلاد.. الأفغان يتمنون عودة طالبان
الطعام وصحة أبنائنا
شـــر النســـاء .....
قناة الـ (بي بي سي) البريطانية الثانية تبث فيلماً كرتونياً ساخراً عن السعودية والسعود
أخبار الجهاد العراقي ليوم الاثنين 27/7/1427هت
قصيدة من احد المجاهدين في العراق يودع فيها الأهل والأحباب
كاميرات المراقبة في العالم
تحريف النصارى في قصة سيدنا آدم
أنواع الطلاب
إسرائيل" تقتل العلماء في العراق بالتعاون من القوات الأمريكية
التايم الأمريكية تورد قصة تعذيب معتقل سعودي بجوانتانامو
|