العرب بعد عام عراقي
عبدالوهاب بدرخان الحياة 2004/03/20
بعد صدمة الغزو العراقي للكويت صيف 1990 اندفع العالم العربي نحو هاوية لا يبدو أن احتلال العراق يشكل قاعها الأخير، وظلت السنوات الفاصلة بين الحدثين وقتاً ضائعاً لم يفطن أحد الى انتهازه، لا لاجراء مراجعة لـ«حال الأمة»، ولا لمعالجة مأزق تاريخي كان واضحاً انه يتقلب على نحو مسيء للمصالح العربية مجتمعة ومنفردة. في فترة السبات والضياع تلك انصاع «النظام العربي» للعبة الجهنمية التي ستنتهي بالقضاء عليه. سمّه وهناً، أو استسلاماً، أو شللاً، أو تواكلاً، لا فرق. المهم ان الواقعة وقعت، وفي الوقت الذي كان العرب يتلهون بمماحكات صغيرة، ويتعامون عن رؤية واقعهم كما هو، كان هناك من يراقب تلاشي ذلك «النظام» ويرصد بوادر الانحلال في أوصاله، حتى إذا حل الاحتلال الأميركي للعراق لم يكن هناك داع لأي جهد اضافي لدفعه الى الانهيار.
كل الفارق يمكن أن نراه اليوم في بغداد: الاسرائيليون موجودون، العرب غير مرغوب فيهم. بل ان الفائدة الوحيدة التي يوفرها العرب تكمن في أنهم «الغرباء» الذين تنسب اليهم عمليات التفجير الدموية. مجرد ذريعة، أو شماعة، أو وسيلة للتهرب من الاعتراف بواقع «ارهابي» محلي، لا فرق. المهم ان العراقيين «الجدد» يستسهلون النأي عما هو عربي متقبلين المفهوم الذي ينسجه الأميركيون لبلدهم، والغريب انهم لا يبدون اي استعداد لإخضاع قضية «الغرباء» لأي مساءلة أو حتى أي معالجة على المستوى الأمني الاقليمي الذي لا تنقطع خيوطه. بل ان أحداً لم يسأل لماذا لم يكن هؤلاء «الغرباء» في العراق قبل الاحتلال...
شكل احتلال العراق فرصة ينتهزها الأميركيون الآن لمراجعة خريطة المنطقة واعادة رسمها. وفي أي حال، هذه ليست مهمة جديدة، لأن مراحل مهمة فيها انجزت على المستوى العسكري. والآن حان وقت قولبة المستوى السياسي. هناك احتلالان، أميركي وأميركي ـ اسرائيلي، في قلب العالم العربي، لكن الأميركيين يريدون أن يتصرف العرب كأنهم غير معنيين بهما. فليهتم كل بشؤونه الداخلية، وليترك الشأن الاقليمي لـ«الأخ الأكبر». وكما في مسألة «الاصلاح»، كذلك في المسائل «القومية»، طالما ان الجهد الذاتي فشل أو تعذر أو انعدم فإن التدخل الخارجي بدا محتملاً بل حتمياً، خصوصاً ان الأميركي بات متأبطاً الثأر من هجمات 11 سبتمبر، ووجد ان يوم الحساب بينه وبين العالم العربي وشعوبه قد أزف وينبغي ألا يتأخر.
طوال العامين الماضيين، قبل الحرب وبعدها، صعق العالم للحال المرضية التي بلغها العالم العربي، أو رجل القرن الواحد والعشرين «المريض». فالهجمة الأميركية الموتورة هي عليه أولاً وقبل الجميع، لكنه موجود غير موجود. قسمت الحرب، خصوصاً بأجندتها الخفية، العالم الى قسمين، أما العالم العربي فبقي خارج المكان والزمان. لا مبادرة، لا فكرة، لا موقف، وحتى «الشارع» الذي بات يُحسب له حساب لم يستطع أن يغالب إحباطه. كانت هناك قمة عربية قبيل الحرب، وهي استطاعت مرة أخرى ان تتفوق على نفسها بانتاج نوع آخر وصيغة جديدة من اللاموقف. اشتعلت الحرب وأنجز احتلال بلد عربي كبير هو العراق ولم يجد أحد داعياً للدعوة الى قمة طارئة، أو الى مجرد لقاء للتشاور في ما حصل. ليس في الأمر تقصير أو توان، وانما اعتراف بواقع أن لا جدوى من أي لقاء وأي تشاور. فما حصل مسؤولية الجميع، بل تخطى الجميع، وبالكاد استطاع كل منهم أن يتدبر أمره لدرء الانعكاسات على بلده.
لعل التطلع الى تطوير الجامعة العربية هو أحد دروس المحنة. لكنه أقل كثيراً من المطلوب، ثم انه بات معلوماً ومفهوماً ان خلافات جوهرية نشبت في شأنها. مرة أخرى، العرب مطالبون بلحظة صدقية، وبأن يعطوا لوجودهم في الجامعة معنى وهدفاً وحيوية، لأن شعوبهم لم تعد تصدق، ولأن العالم لم يعد يصدق، ولأن الولايات المتحدة (وطبعاً اسرائيل) لم تعد تصدق أنهم لا يزالون يشكلون جسماً واحداً، أو يعملون لأهداف واحدة. المؤكد ان اميركا توحدهم وتفرقهم في آن، وانها هي التي تضع لهم «مصيراً مشتركاً» وفقاً لخطاباتهم البائسة البائدة. اما تطوير الجامعة فإن حظّه العاثر جعله يتأجل مراراً ليدخل في سباق مع منظومة «الشرق الأوسط الكبير».
من مواضيع ســـامي في المنتدى:
الحل الكامل لمشكلة دخول المنتدى للنسخة 3.5.0
ماسكايف ينتزع اللقب من مواطنه رحمن
مديرة ستار أكاديمي تقول لقد ضحكت على الشعب السعودي
قصيدة رائعة للشيخ حامد العلي حفظه الله ( يفضح فيها حزب اللات )
مباراة فاصلة لتحديد بطل الدوري الإماراتي
عشر وقفات للنساء في رمضان
خلال خطاب له بمركز الدراسات الدولية.. رمسفيلد يواجه أسئلة محرجة بشأن مبررات حرب العرا
الاكتتاب في شركة إعمار
دفع الشبهات عن الإمام محمد بن عبد الوهاب
دولة العراق الإسلامية / التقرير الإخباري للدولة
هل الإنسان مسير أو مخير؟
أخبار الجهاد الشيشاني والأفغاني ليوم الأربعاء 23/6/1427هـ
أخبار الجهاد الفلسطيني ليوم الأحد 15/5/1427هـ
رسم توضيحي متحرك لكسوف الشمس
الموضوع التاسع / يحب النبي صلى الله عليه وسلم أن يليه العقلاء :
|