أنا مع نورماندي في قوله
أن السعادة الحقيقة في التزام الدين وتعاليمه
فقلب المؤمن يملؤه اليقين بضآلة قيمة الدنيا وما فيها من متع مختلفة
وبالتالي يخلق في داخله الرضا والقناعة في كل ما قدر الله له وشاء
سواء في المال أو الزوجة والولد أو العلم أو غيره
هناك من يرى السعادة في الحب
وهناك من رآها في الرضا
أو في الصحة
أو الزواج
أو المال
أو السفر
أو الأطفال
لكنّ السعادة شيء آخر.
وشعورنا بها يختلف حسب مراحل العمر
فكلما تقدمنا في العمر زاد نضجنا وزادت واقعيتنا وأصبحت الحياة والسعادة في نظرنا أكبر من حب امرآة أو رحلة أو طعام أو غيره
فما كان يسعدك اليوم قد لا يسعدك بعد شهر أو سنة
وسرعان ما يصل الإنسان إلى قناعه أن السعادة فعلاً في الرضا
وهي في حقيقتها إحساس في القلب يولد ويكبر مع عمق الإيمان بالله
لو كانت السعادة بالمال والذهب والفضة والدولار والرصيد لكانت الجبال والمناجم أحرى بالسعادة منا، فإن فيها الشيء الكثير من ذلك.
لو كانت السعادة بالجمال والنضرة والحُسن والزينة والبهاء لكانت الطواويس أحرى منا بالسعادة، ولكانت الورود والزهور والرياحين والشقائق أجدر منا بها.
ولو كانت السعادة بالبطش والقوة، لكانت الوحوش أتم سعادة من الإنسان.
وإذا كانت السعادة هي الأخلاق الفاضلة، والأقوال الرشيدة، والأعمال الصالحة، والجاه العظيم، والعقل الراشد؛ فإن الإنسان أحق بها.
إن السعادة:-
بسمةُ طفلٍ طَهُورٍ.
أَو لَهَجُ لسانٍ صادقٍ بكلامٍ طيبٍ, أو ذكرٍ للهِ عز وجل.
أَو خَفْقَةُ قلب متسامحٍ تجاهَ إخوانِهِ المسلمين.
أو هَدِيَّةٌ بِلَا مَنٍّ ولا أَذَى.
أَو كَربٌ يَكْشِفُهُ ربُّكَ عز وجل عنك وعن إخوانك المسلمين.
أَو هَدفٌ نبيلٌ يتحقق لك أو على يدك أو على يد غيرك من المسلمين.
أو ساعةُ جهدٍ وعناءٍ وعرقٍ، تَعْقُبُهَا راحةٌ ويتلوها نجاحٌ.
إن الأباطرة، والأكاسرة، والطغاة، والمجرمين، والأكابر والأثرياء؛ ربما يخرجون من الدنيا وما ذاقوا أجمل ما فيها: الأنس بالله عز وجل, والسعادة بمناجاته.
مع تقديري للجميع
وأدام الله علينا نعمة الإيمان والرضا لنسعد في الدنيا والآخرة