بسم الله والصلاة والسلام علىرسول الله وآله وصحبه ومن والاه
هل غـادر الرؤسـاء مـن متـردم
أم هـل عرفـت حقيقـة المتكـلـم
سنـة علـى سنـة تراكـم فوقهـا
تعب الطريق وسوء حـال المسلـم
سنـة علـى سنـة وأمتنـا علـى
جمر الغضى والحزن يشرب من دمي
قمم تُشَيَّـدُ فـوق أرض خضوعنـا
أرأيت قصراً يُبتنـى فـي قمقـم؟!
يـا دار مأسـاة الشعـوب تكلمـي
وعمي صباح الـذل فينـا واسلمـي
إنا علـى المأسـاة نشـرب ليلنـا
سهراً وفي حضن التوجس نرتمـي
ما بيـن مؤتمـر ومؤتمـر نـرى
شبحـاً يعبـر عـن خيـال مبهـم
التوصيـات تنـام فـوق رفوفـهـا
نـوم الفقيـر أمـام بـاب الأشـأم
شجـب وإنكـار وتـلـك حكـايـة
ماتـت لتحيـا صرخـة المستسلـم
أ أبا الفوارس وجه عبلـة شاحـب
وأمـام خيمتهـا حبائـل مـجـرم
أ أبا الفوارس صوت عبلة لم يـزل
فينا ينـادي : ويـك عنتـرة أقـدم
ترنو إليـك الخيـل وهـي حبيسـة
تشكـو إليـك بعـبـرة وتحمـحـم
هلاّ غسلت السيف من صدأ الثـرى
وعزفت في الميدان ركـض الأدهـم
هـلاّ أثـرت النقـع حتـى ينجلـي
عن قبـح وجـه الخائـن المتلثـم
وأرحتنـا مـن كـل صاحـب زلـة
يوحي إليك بقصـة ابنـي ضمضـم
أ أبا الفوارس أمطرت مـن بعدكـم
سحب الهدى غيثاً هنـيء الموسـم
لو أبصـرت عينـاك وجـه محمـد
ورأيت مـا يجـري بـدار الأرقـم
ورأيت مكة وهـي تغسـل وجههـا
بالنـور مـن آثـار ليـل مظـلـم
وفتحـت نافـذة لتسمـع مـا تـلا
جبريـل مـن آي الكتـاب المحكـم
ورأيـت ميـزان العدالـة قائـمـاً
يُقتص فيه ضحىً من ابـن الأيهـم
ورأيـت كيـف غـدا بـلال سيـداً
ومضى الطغاة إلـى شفيـر جهنـم
لـو أن عينـك أبصـرت إسلامنـا
لخرجت من كهف الضـلال المعتـم
وحملت عبلـة والحجـاب يزيدهـا
شرفاً وأطفأت اللظـى فـي زمـزم
لو عشت في الإسلام ما عانيت مـن
لون السـواد ولا نضحـت بمنشـم
أ أبا الفوارس قـد عرفتـك حافظـاً
حق الجوار تغـض طـرف الأكـرم
ولقد رأيتك فـي خيالـي والوغـى
تشتد حيـن كـررت غيـر مذمـم
فـأَدَرْتُ دولاب الأمـانـي أن أرى
في عصرنا وجه الشجـاع المقـدم
لكـنَّ دولاب الأمانـي لـم يــدر
إلا بـصـورة خـائـف متـوهـم
كم فـارس مـن قومنـا لمـا رأى
لهب الرصـاص أدار مقلـة غيلـم
ترك الضحايا خلفـه وسعـى إلـى
قبـو ليغمـض مقلتيـه ويحتمـي!!
أ أبا الفـوارس قـف مكانـك إننـا
لنعيش في زمـن الخـداع المبـرم
لـم يـدرك العربـي فـي أيامـنـا
كـرم الجـدود ولا يقيـن المسلـم
طُعِنَـت كرامـة أمتـي فـي قلبهـا
ليس الكريـم علـى القنـا بمحـرّم
وصراخ أسئلتي يجسـد مـا حـوى
قلبي من الجـرح العميـق المؤلـم
يا أمة الإسـلام هـل لـك فـارس
يغشى الوغى ويعـف عنـد المغنـم
إنـي ذكرتـكِ والجـراح نـواهـل
مني وحرفي قد تلجلـج فـي فمـي
فـوددت تمزيـق الحـروف لأنهـا
وجمـت وجـوم جبينـكِ المتـورم
يا أرض ( داكار ) اسألي عن حالنا
إن كنت جاهلـة بمـا لـم تعلمـي
يخبرك مَـنْ شهـد الهزيمـة أننـا
بتنـا علـى حـال الأصـم الأبكـم
يـا أرض داكـار المشوقـة ربمـا
رَفَعَت إليـك الريـح صـوت اليُتَّـم
ولربما فتحـت لـكِ البـاب الـذي
زمـن السكـوت بسـرّه فتفهمـي
وتأملـي كــل الـوجـوه ورددي
ما تسمعين مـن الهتـاف، ونغّمـي
وإذا رأيـت بشائـر الفـرح التـي
ماتـت لدينـا فاصرخـي وتكلمـي
يا قـادة الـدول التـي لـم تتخـذ
لغـة مـوحـدة أمــام المـجـرم
في الكـون دائرتـان واحـدة لهـا
ألـق وأخـرى ذات وجـه أسحـم
يا قادة الدول التـي لـولا الهـوى
وخضوعهـا لعدوهـا لـم تـهـزم
القمـة الكبـرى، صفـاء قلوبكـم
من قبضـة الدنيـا وأسـر الدرهـم
القمة الكبـرى، انتشـال شعوبكـم
وبنـاء صـرح إخائنـا المتـهـدم
أمـا مطـاردة الـسـراب فإنـهـا
وهـم يجرعنـا كـؤوس العلـقـم
مدوا إلـى الرحمـن أيديكـم فمـا
خابـت يـد تمتـد نحـو المنـعـم