عرض مشاركة واحدة
قديم 04 -08 -2008, 06:36 PM   #1 (permalink)
معلومات الكاتب
يثرب
عضو ذهبي

الصورة الرمزية يثرب
تاريخ التسجيل:  01-01-2008
رقم العضوية :  198008
مكان الإقامة :  palestine
الدولة:
عدد المشاركات: 1,063
الجنـس: انثى
معدل تقييم المستوى : 7 يثرب
حالة العضو:   يثرب غير متواجد حالياً





Ico زيارة الى سجن النقب





بسم الله الرحمن الرحيم


في البداية هذه القصة ليست من كتاباتي


فكاتبة هذه القصة هي اختي الكبرى التي و بكلماتها استطاعت ان تجمل كل ما يحصل لفلسطيني يريد ان يزور اسير له


وقد نشرتها اختي في اكثر من منتدى


زيارة إلى سجنالنقب


النقبكلمة سمعت بها كثيرا في المقررات المدرسية وترددت على مسامعي كثيرا في حصصالجغرافيا وغيرها ولكن لم أكن أتوقع ولم يكن يخطر ببالي أني سوف اذهب هناك يوماأو بأنني سوف اذهب هناك بلهفة كبيرة كتلك التي شعرت بها عندما قررنا التوجه إلى سجنالنقب من اجل زيارة أخي الغالي...
كيف استطيع أن اصف ذلك اليوم؟ من أين ابدأ وأينانتهي؟والله لو أنني في الصباح شرعت إلى الغد لما أنهيت فما مر علي في ذلك اليوم كان أشبهبالكابوس المزعج الذي تتخلله بعض اللحظات السعيدة والتي مرت سريعا بات ذلك الكابوسالمزعج يطاردني في كل زاوية وكل مكان اذهبإليه...
أبدأ الوصفمن البداية حيث انطلقنا في الصباح الباكر باتجاه المحسوم(الحاجز )وأمضينا هناك مايقارب الثلاث ساعات في انتظار الحافلات التي ستقلنا إلى المعتقل . طوال ذلك الوقتوأنا أفكرهل ترى سأتمكن من رؤيته ام لا ؟ وإذا تمكنت منرؤيته هل ترى سأستطيع أن أتحدث إليه عن كل ما يجول بخاطري وعن كل ما حدث معيطوال تلك السنين؟ ترى كيف أصبح ؟أسئلة كثيرة تجول بخاطري. عبرنا طرق بعيدة وأماكن غريبة وددت لو أن الأرض تطوى كينصل سريعا , أثناء الطريق رأيت مزارع للخضار والفاكهة , رأيت أشجارا جميلة , ورأيت قطعاناالإبل التي تسير بشكل جماعيأثار هذا المشهد الأمل والحزن بداخلي : الأمل بأنني سألقى أخي والحزن على خيرات ارض سلبت .



أيتها الأرض , هل ضعت ؟ هلهنت ؟ أجل ضعت ولكن أبدا ما هنت , فأنت في القلب وما زلت , فأنت الأرض التي صمد الأبناءمن اجلها في الزنازين , والأجداد من اجلها مطاردين وسلاحهم حجر وسكين .


بدأتالخضرة تختفي وبدا الرمل يزحف ليغطيها باللون الأصفر الذي يوحي بالموت,كانت الأرض المتشققةفعل الشمس كقلبي المتقطع إربا بفعل الشوق الذي أصبح بمثابة الهواء الذي أتنفسهوالغذاء الذي أتناوله .فجأة توقفت الحافلة فإذا بنور عيني يقع على يافطة كبيرة كتبعليها سجن النقب حيث يقبع أخي الغالي , ولكنني اكتشفت أن هناك أناس من حولي لم انتبه إلىوجودهم ولم اشعر أبدا بأنهم مثلي أو اشد شوقا لذويهم , فمنهم من له أب أو أخ أو زوجقابعين خلف القضبان في ظل الجوع والحرمان والآه والأسف على هذا الزمان. صرت أحدق في وجوهالزائرين وبالفعل كأنني أراهم لأول مرة . يا الهي ما اشد هذا الحزن الذي يكمن في فلبتلك العجوز والذي يبدو جليا في تجاعيد وجهها وكأن تلك التجاعيد بيت من الآلام . وما إن التفت إلىالأطفال الصغار ما أجملهم وما أبهاهم , أي ذنب اقترفه هؤلاء الصغار حتى يكونوا منآبائهم محرومين,رايتهميلعبون , تراهم يعرفون حقيقة الأمر الذي يعيشون؟ نزلنا من الحافلة إلى مكان , يا له من مكان فظيع , قذريبدوكمجمع للحيوانات يوجد فيه مقاعد , اجلسوا هنا ! طلب منا ذلك ساعة....ساعتين.....ثلاثساعات مر الوقت بطيئا قاتلا موحشا .تجولت في هذا المكان لأقرأ كل الملاحظات التي كتبت علىالجدران , جميعها كانت من ذوي الأسرى الذين انتظروا هنا مثلنا من قبلطلب منا تجهيز الأوراقللدخول من اجل التفتيش , دخلنا حيث هنا الذل والاهانة , على ماذا يفتشون؟ ماذا منايريدون؟ ألا يكفيهم أننا من أبنائنا وإخواننامحرومين ؟ خرجناوركبنا حافلة أخرى والتي انطلقت إلى مكان آخر مليء بالأسلاك الشائكة .دخلنا فإذا بشباب كزهرات الربيع يقفونكالأسود خلف الأسلاك والزجاج السميك .لم كل هذا ؟ صرت انظر بلهفة كبيرة كلهفة الشخص الذي يفاجئ بعودة عزيز غائب , وفجأة سمعت صوتا يناديني ويضرب على الزجاج يا الهي انه أخي ليس حلم بل حقيقة ! يا الهي ما أجملهوما أبهى طلته وما أروعه ! ولكن لم أكن اسمع صوته بوضوح خاصة أن أصوات الناس بدأتتعلو , حيث الكل يريد أن يسمع صوته لمن يعنيه وأنا لم اعد قادرة على فعل شيء , كدتأنهار فإذا بأخي يشير لي بالتحرك , تحركت إلى أن وصلت آخر الممر كنت واثقة بان اللهسييسر لنا أمرنا فإذا بالزجاج مكسور والشبك ممزق لدرجة أنني تمكنت من إدخال يديولمس يديه وتقبيلها , يا الهي لم اعد قادرة على تركها كما لم اعد قادرة على حبس دموعيأكثر من ذلك ولم اعد قادرة على إيجاد الكلمات التي تليق بهذا البطل ومر الوقت سريعاوجاء الجندي الحقير وأمر بإنهاء الزيارة! لا , لا أريدذلك ولكن الذي أريده ممنوع هنا. شعرت بان كل قوةجسدي تركزت في يدي التي لا تريد أن تترك أخي , نظرت إلى عينيه الجميلتين فإذا بهماأشواقا كثيرة . كان لإصراري علىعدم ترك يده السبب في جرحها من الأسلاك الشائكة .يحار قلبي وقلمي في وصف الذي لاقيت من حزنوألم ,خرجنا وعيني معهترقباه من بعيد وهو يصعد الحافلة ويلوح بيديه,لا ,لم تنته الزيارة بعد فإذا بنا ننتظر إلى أن يتمكنالجميع من الزيارة ونعود معا . خيم الليل ونحن في الزيارة أي زيارة تلك التي لم تتجاوز الأربعيندقيقة ,بالله عليكم هلتكفي هذه الدقائق للحديث والتعبير عن أشواق وحنين كبت منذسنين .أردت الصراخ , واللهلو أنني صرخت لصراخي شق الآفاق واسمع بني صهيون بأنكم لا محالة زائلون ونحن هنا فيالأرض باقون مزروعين كأشجار الزيتون.


*** الكثير من الناس يقول لي انني استطيع ان اعبر عن حبي و شوقي لاخي الاسير بطريقة معينة تختلف عن طريقة اختي التي حباها الله بموهبة الكتابة و انه لشرف كبير لي ان اشترك باحد اعمالها في هذا المنتدى


اختكم يثرب


__________________

العاب بنات


من مواضيع يثرب في المنتدى:

ترجم كلام العضو اللي قبلك
اماه لا تبكني وابك بحسرة دينا جريحا ما عليه بواكيا
mothers
انشودة لظى الاشواق للمنشد ابو علي
انشودة ترانيم والحان عجاب للمنشد ابو اسيد
ابيات شعرية من وحي الهجرة النبوية
مالي اراك كل يوم قصة
وصية خروف لابنه
الى المعتقلين
الفرق بين الجرأة والوقاحة
اللي بحل هاللغز بكون ذكي
ترانيم والحان عجاب
من عسقلان اكاديمي الى ستار اكاديمي
في كل يوم للجنان قوافل
قصيدة في القدس للشعر تميم البرغوثي



التوقيع When it HURTS to look back, and you're SCARED to look ahead,you can look beside you and your BEST FRIEND will be there

التعديل الأخير تم بواسطة يثرب ; 04 -08 -2008 الساعة 06:44 PM

 

رد مع اقتباس