بسم الله الرحمن الرحيم

العائق الخامس من عوائق التوبة:



تعلق الذنب بأحكام يخشى العاصي



منها بعد التوبة:



فإن الشاب قد يزني.. وهو قد سمع ان



من زنى يزنى به ولو في جدار بيته



فيقول.. إذا لم أتوب.. فإذا سمع قول



الله {الزاني لاينكح إلا زانية }



[النور:3] فيقول إذن لن أتزوج فإنّ



من أتزوجها لا بد وأن تكون زانية



ونسي قول الله سبحانه وتعالى:{ ولا



تزر وازرة وزر أخرى}



[الأنعام:164] المقصود أن القلب قد



يتعلق بأحكام.. فقد يظن أنه لو تاب



سيرجم ويقام عليه الحد فيقول دعني



مع الذنوب إذن.. من سرق مالا يؤمر



بعد التوبة أن يرد المظالم..



فإذا لم يستطع قال لك دعني فلا فائدة



ولكن لا يجب الاستسلام لتلبيس إبليس



الذي يصنع من الذنب خندقا يحاصرك



فيه فلا تخرج من الذنب أبدا فيقول هل



ستتوب.. إنّك لن تستطيع.. إنّك لا



تصلح للتوبة.. ولا بدّ أن ننسى قول



الله تعالى:{ إنّ الله يغفر الذنوب



جميعا} [الزمر:53] وأنه سبحانه



يقبل التوبة عن عباده وقد قال سبحانه



وتعالى { ومن يقنط من رحمة ربه إلا



الضالون} [الحجر: 56] فلا تقنطوا



من رحمة الله والتوبة تجب ما قبلها..



قال ربنا { قل يا عبادي الذين أسرفوا



على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله}



[الزمر:53].



العائق السادس من عوائق التوبة:



الابتلاءات التي تقع على التائب بعد



التوبة:



يقول ربنا تبارك وتعالى:{ أحسب



الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم



لا يفتنون* ولقد فتنّا الذين من قبلهم



فليعلمنّ الله الذين صدقوا وليعلمنّ



الكاذبين} [العنكبوت 2-3] لا بد هنا



من العلم بأنك عندما تتوب سيعاديك



أهلك.. ستجد نفسك بعد ان كنت



حليقا.. ترتدي أحد الموضات.. متعطرا



يتهافت عليك الناس في الوظائف..



وعندما تبت الى الله ورجعت اليه



فأعفيت لحيتك ولبيت القميص الأبيض



والعمامة تبحث عن عمل فلا تجد..



فعندها يجب أن تتذكر قول الله تعالى



عندما يقول:{ ومن الناس من يعبد الله



على حرف فإن أصابه خير إطمأن به



وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه



وخسر الدنيا والآخرة} [الحج:11].



ستجد العداء من زملائك في العمل



المدير مثلا قد تنافقه عندما شعرت أن



النفاق هو العملة الرابحة أما الآن فإذا



دخلت قلت السلام عليكم.. يقول اللهم



اكفنا شرّ هذا النهار.. وهكذا النفاق



الاجتماعي وعلى ذلك فقس..



المقصود ستجد العداء من المدير



والزملاء.. الأهل والأقارب.. الزوجة



والأصدقاء.. الجيران.. عداء من جميع



الجبهات.. قال ورقة بن نوفل للنبي



صلى الله عليه وسلم: ليتني أكون معك



يوم يخرجك قومك فقال له مرتاعا:"



أومخرجيّ هم"؟ قال: نعم.. لم يأت



رجل قط بما جئت إلا عودي. أخرجه



البخاري (4) كتاب بدء الوحي،



ومسلم (160) كتاب الايمان.



هذا هو محمد الصادق الأمين.. اما عن



قوم صالح فقد قالوا:{ ياصالح قد كنت



فينا مرجوّا من قبل هذا} [هود:62]..



كنا نحبك.. ماذا جرى لك لترافق



المتطرفين.. أجننت.. فحين يرى العداء



يفاجأ بأن الدنيا قد اشتعلت من حوله



فيعود من حيث أتى.. ولكن اعلم قول



الله تعالى:{ ولينصرنّ الله من ينصره}



[الحج:40]. هذه سنّة الله التكوينية



أن يكون العداء في البداية ثم يكون



ظهور الحق، قال الامام الشافعي:" لا



تمكين حتى تبتلى" الكل سيعلم أنك



على حق.. واعلم إنك إما ستكون



شهادة حق للإسلام وإما أن تكون



شهادة زور ضد الاسلام حين تعود



لتلك الشرور والمعاصي..



قلنا مرارا وتكرارا إنّ إنتصار



المسلمين يوم حوصروا في الشعب



ثلاث سنين لم يكن أقل من انتصارهم



في غزوة بدر لأن المشركين حين رأوا



الثبات قالوا إن المسلمين على حق..



وكذلك فعندما يرون منك الثبات



سيقولون إنّ الملتزمين على حق..



فإياك أن ترجع، واستعن بالله واثبت.









***************************
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين



**************************
سبحان الله، والحمدلله، ولا إله إلا الله و الله أكبر
مع تحيات / محمد عيـــسي