منتديات ماجدة

منتدى ماجدة هو منتدى عربي متكامل يحتوي على الكثير من الفائدة وهو أحد مواقع شبكة منتديات !Yahoo مكتوب. ، انضم الآن و احصل على فرصة التمتع بحوارات عربية متعددة المجالات



مشاهدة نتائج الإستطلاع: هل ترغب باكمال الروايه؟؟ أتمنى المشاركه فى الاستطلاع

المصوتون
11. أنت لم تصوت في هذا الإستطلاع
  • نعم ارغب

    11 100.00%
  • لا ارغب

    0 0%
+ الرد على الموضوع
صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1 2 3 4 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 74
Like Tree0Likes

الموضوع: روايه الرجل ذو اللحية السوداء....كاملة.....

  1. #21
    مشرف سابق nanaaly has a spectacular aura about nanaaly has a spectacular aura about الصورة الرمزية nanaaly
    تاريخ التسجيل
    11-03-2009
    المشاركات
    8,926
    ‎تقييم المستوى 41

    افتراضي رد: روايه الرجل ذو اللحية السوداء

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المخنن مشاهدة المشاركة
    لازلتُ بالجوار أستسقي من معينكِ سيدتي نانا
    كنتِ رائعة ولازلتِ
    بأنتظار البقية
    دمتِ بود
    اخى المخنن شكرا على متابعتك الرائعه
    واهتمامك بكل موضوعات المنتدى واعضاؤه

    والبقيه حاضرة باذن الله لكم ولاجل ردودكم المشجعه حقا



    [CENTER][CENTER](( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ

    إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ))



  2. #22
    مشرف سابق nanaaly has a spectacular aura about nanaaly has a spectacular aura about الصورة الرمزية nanaaly
    تاريخ التسجيل
    11-03-2009
    المشاركات
    8,926
    ‎تقييم المستوى 41

    افتراضي رد: روايه الرجل ذو اللحية السوداء

    (8)


    عند الظهيره ....كان على ينتظر زياره هامه
    فتح على باب البيت بعد أن سمع صوت الجرس ليفاجأ بمظاهره مرحه صاخبه مكونه من أخوه وأخته
    ودخلت أمه بعدهما لتضع على المائده علبتين كبيرتين مطبوع عليهما اسم أحد المطاعم الشهيره وهى تقول : هذا غداء العروسان
    جلس الجميع فى حجرة الإستقبال حتى أتت العروس بالحلوى والعصائر وهى ترتدى ثوب رقيق زادها جمالا لكنها فوجئت باستقبال لم تتوقعه ابدا ..تهانى وقبلات حاره وصخب وفرح أزال منها كل توتر و تردد
    جلست ساره على الأريكه بجوار على الذى اتسعت ابتسامته بسعاده كبيره وسأل هبه : كيف تستذكرين درورسك بدونى يا كابتن؟ بالتأكيد افتقدتينى .أليس كذلك؟
    قالت بمرح : لقد أصبح جو البيت أكثر هدوءا ..وساعدنى ذلك على المذاكره بتركيز أكثر
    قال أحمد بمرح : طارق ولؤى واسلام يسألوننى عن موعد المباراه القادمه
    رفع على حاجبيه وقال مشاكسا اياه : لماذا؟ هل اشتقتم لهزيمه جديده؟ لم تستردوا أنفاسكم بعد من هزيمة 7 ـ 1
    التفت الى ساره وقال : حاولت كثيرا اقناعه أن يلعب فى فريقى ولكنه يرفض دائما..انظرى ..لقد انتفخ وجهه من كثرة الهزائم المتواليه
    أحمد بانفعال : بل قل انك تخاف من ان نرد لك الهزيمه مضاعفه
    قالت هبه بمرح : أتظن ان من فى طوله يمكن ان يهزم؟؟ يكفى ان يضعوه كحارس للمرمى ولن يحرزوا اى أهداف
    انطلق احمد وهبه يتشاكسان وسألت ساره على : لماذا اخترت لعبة كرة القدم؟ ان السله تناسب بنيتك الجسمانيه اكثر
    همس فى اذنها : لأن أحمد لا يحب كرة السله
    ظهرت على وجهها الدهشه لكنها لم تعلق
    أخرجت الأم من حقيبتها علبه مغلفه على شكل هديه وهى تقول لساره بود : هذه هدية عرسك ..لقد جاءت متأخره ولكنى انتظرت حتى موعد فتح المحلات ...افتحيها ....
    امسكت ساره بالعلبه وظهر فى عينيها الإمتنان وبدأت تفتح العلبه
    اتسعت عيناها بذهول لقد كانت العلبه تحوى مجموعه من الحلى الذهبيه الجميله ودبلتين احداهما من الفضه
    نظرت اليها ساره وهى مرتبكه من الفرح وقالت بسعاده كبيره : انها جميله ..رائعه ..ولكن ..ولكنها غاليه جدا
    قالت الأم بابتسامه ودوده : هذه شبكتك يا ابنتى ..فليس هناك عروس تتزوج بدون شبكه
    نظرت الأم الى على نظره لائمه غاضبه وهى تقول : هذه هى الأصول يا باش مهندس ..شباب هذه الأيام لا يعرف الأصول
    فغر على فاه واتسعت عيناه بدهشه وهو ينظر الى امه ويشير الى نفسه كأنه يقول ..هل انا من تقصدين؟
    قالت له امه بلهجه آمره : هيا ..ألبس عروسك الشبكه
    ارتدت ساره الشبكه فى جو رائع من الفرح والسعاده التى شغلتها تماما عن آلام رأسها التى كانت تسيطر عليها منذ الصباح
    بدأ أحمد وهبه فى غناء مجموعه من اغانى الأفراح الفلكلوريه وساره تضحك بسعاده كبيره وعلى يصفق لهما ويشاكسهما كعادته وبعدها تقدمت هبه من ساره واعطتها باقه جميله من الزهور ومعها علبه صغيره وهى تقول : هذه هديتى للعروس أتمنى ان تعجبك ..لقد اشتريتها من مصروفى الخاص
    قال على بمرح : ماذا ؟ منذ متى ذلك الكرم الحاتمى؟ وانا الذى كنت اجلس بالساعات اتوسل اليكى لتقرضيننى ..لو كنت اعلم ذلك لتزوجت منذ زمن بعيد
    قالت ساره بود : بالتأكيد ستعجبنى ..يكفى انها منك
    قفز أحمد من مكانه ووقف أمام على وقال بجديه وهو يقدم له علبه كبيره : أما هذه فهى هدية العريس ..افتحها وأخبرنى برأيك فيها
    بدأ على يفتح العلبه وهو يضحك...وفجأه.....بووووووووم
    فرقعت العلبه فرقعه مدويه جعلت ساره تضع يدها على اذنها اليسرى بألم شديد و قفزت هبه صارخه بفزع ووضعت الأم يدها على صدرها واخذت تلهث من الإنزعاج وأطلقت العلبه قطع صغيره من الأوراق الملونه اللامعه انتشرت فى انحاء الغرفه وهبطت على رؤوس الجميع بشكل ساحر
    واخذ احمد يقفز ويصفق بصخب : هييه ..هيييه ..هذا انتقامى من دعاباتك السيئه التى أغرقتنا بها فى البيت
    ابتسم على ابتسامه عريضه مغتصبه ونظر الى ساره وقال : لا تصدقيه انه يمزح
    ثم التفت الى احمد وقال وهو يضغط اسنانه ويضحك بغيظ : تعالى يا حبيبى تعال ..أريد ان اعبر لك عن رأيى فى هديتك الرائعه
    حاول احمد ان يهرب ..لكن على امسكه من ملابسه وجذبه بقوه وارقده على بطنه فوق ساقيه وأخذ يعضه من مؤخرة ظهره وأحمد يصرخ ويرفس بقدميه والجميع يضحك بشده ...
    الا ساره التى لم تستطع ان تضحك بسبب الألم الشديد فى اذنها والصداع الرهيب الذى عاودها كأشد ما يكون فهربت الى المطبخ بحجة انها ستجهز الشاى..وبمجرد ان غادرت المكان حتى سألت الأم على : زوجتك تبدو متعبه..هل هى مريضه؟
    قال على باهتمام : لا ..ولكن يبدو ان الم رأسها بدأ يعاودها ثانية
    قالت الأم بعتاب : هل ضايقتها بدعاباتك السخيفه ؟
    قال : وهل تظنى انها تستطيع ان تتحملها؟
    أجفل عندما سمع صوت زجاج يتكسر يأتى من المطبخ وظهر على وجهه القلق ..فقالت أمه : اهتم انت بزوجتك فيبدو انها ليست على ما يرام ..وسنرحل نحن الآن
    بعد رحيلهم دخل على الى المطبخ بسرعه فوجد ساره تجلس على كرسى وتسند رأسها الى المنضده بألم واضح وعلى الأرض فنجانين مكسورين فقال بقلق حقيقى : ساره ..ما بك ؟ هل انت بخير؟
    تحاملت على نفسها حتى لا تظهر له ألمها وقالت : لا شئ ..انه صداع بسيط ..سأحضر الشاى حالا
    عقد حاجبيه بقلق وقال : لقد رحلوا ..اذهبى انت لترتاحى وسآخذك فى المساء للطبيب
    قالت بعناد : لا داعى ..أنا بخير
    قال بلهجه آمره : اذهبى لترتاحى وسأهتم انا بالأشياء المكسوره
    فى المساء ذهبا الى الطبيب وبعد ان فحصها جيدا وسمع شكواها جلس الى مكتبه وأخذ يسجل ملاحظاته وامامه جلس على وساره وسألها الطبيب : هل وقعت على اذنك أو اصطدمت رأسك بأى شئ أو أصيبت بأى اصابه؟
    قالت مباشرة : لا لم يحدث
    قال على باحراج : آ ....احم ..لقد ...لقد صفعتها
    التفتت اليه ساره بدهشه كبيره ونظر اليه الطبيب بذهول وقال : نعم؟!!
    فكرر على : لقد صفعتها على اذنها اليسرى
    نظر الطبيب الى الملف الذى أمامه وسأله بتعجب : تقول انكما عروسان حديثان !!
    على بهدوء : نعم..تزوجنا فقط بالأمس
    تجهم وجه الطبيب وأخذ يتأمله وهو يهز رأسه ومط شفتيه باشمئزاز وسأله : أخبرنى بصدق ..هل تحب القطط؟
    كتم على ضحكه كادت تفلت منه وتساءلت ساره بدهشه : قطط!!
    عاد الطبيب الى أوراقه وهو يقول : ما علينا .. ومتى صفعتها؟
    على : أول أمس ..
    هز الطبيب رأسه بعجب وسأل ساره بتهكم : ضربك أول أمس وتزوجتيه بالأمس!!!
    هزت ساره رأسها موافقه ببطء وهى لا تفهم ما علاقة كل هذه الأسئله بحالتها
    قال الطبيب بضيق وهو يكتب العلاج فى دفتره بعصبيه : الحياه غريبه حقا ....هل تتناولين أى نوع من انواع الدواء أو العقاقير؟
    ساره : نعم ..كبسولات زام
    نظر اليها من فوق نظارته وقال بدهشه : زام!!
    قالت : انه منشط للذاكره وخلايا المخ.
    قال بضيق : واين هذا الدواء ؟
    قالت : لقد انتهت الكبسولات منذ يومين
    قال بنفاذ صبر : واين العلبه؟
    قالت : رميتها
    قال بعصبيه : واين النشره الروشته ..اسم الطبيب ..اى شئ
    قالت : ليست معى فأنا اشتريه من أمريكا
    ضحك ضحكه قصيره متهكمه ومط شفتيه باشمئزاز وقال : زام !! اهذا دواء أم اسم فيلم امريكى؟
    خفض على رأسه وأغلق فمه محاولا باستماته الا ينفجر ضاحكا
    جذب الطبيب الورقه التى كتب فيها العلاج من دفتره بعصبيه كبيره حتى ان جزء منها تمزق وقال بضيق كبير : أريد صورتين للأشعه على رأسك واذنك اليسرى من الأمام ومن الجانب ..وهذه المسكنات للصداع والألم حتى أرى صور الأشعه ولا أريد أن أرى وجه أى منكما حتى تحضرا صور الأشعه ...
    استطرد بلهجه اشبه بالصراخ : هل فهمتما....هيا ...الى الخارج
    هتفت ساره بذهول وهى تركب السياره بجوار على : أرأيت ما فعله؟؟ لقد طردنا !!..لم أرى فى حياتى شخصيه بهذا العجب
    اطلق على العنان لضحكاته بعد ان كتمها طويلا وقال : لا تنخدعى بمظهره ..فهو أفضل طبيب فى تخصص الأعصاب فى مصر
    قالت بدهشه : ما كل هذه الأسئله؟ وما علاقة القطط بالموضوع؟؟
    قال لها وهو يضحك بشده : لديكى الحق ان تتعجبى ..فأنت قادمه من امريكا ....لدينا هنا اعتقاد خرافى قديم يقول أن الزوج اذا اراد أن تطيعه زوجته ويسيطر عليها يأتى بقطه ويذبحها أمام عينيها فى ليلة الزفاف ليخيفها
    نظرت اليه بدهشه وسألته : وهل كنت لتفعل ذلك؟؟
    قال باستنكار : بالطبع لا ..فقائد جماعتنا لم يأمرنى بذلك
    كادت أن ترد عليه لكن الصداع لم يترك لها فرصه
    بعد ثلاث ساعات ..........
    كانت ساره واضعه رأسها على الوساده ومغمضه عينيها بقوه وتضغط على أسنانها باستماته حتى لا تصرخ من فرط الألم الذى فشلت كل المسكنات فى تهدأته ويدها اليمنى متشبثه بالوساده تحاول اخفاء ارتعاشتها المستمره التى زادت بشكل ملحوظ ولم تكن لديها القدره للسيطرة عليها
    جلس على بجانب رأسها وقال بقلق : ساره..لماذا تخفين ألمك عنى؟
    لم تستطع ان ترد عليه ..كانت تخشى ان فتحت فمها تخرج كلماتها صراخا أليما لا تستطيع ايقافه
    أمسك على بيدها اليمنى واخذ يخلص الوساده من بين أصابعها برفق حتى نجح أخيرا وبمجرد أن أمسكها بين يديه حتى أخذت يدها ترتجف بشده فازداد قلقه وأمسك يدها بقوه محاولا تهدئة ارتجافتها المستمره وقال بحنان : يجب أن تعلمى أنه ما من انسان أقرب اليكى منى ..يجب أن تتحدثى الى حتى لا أقتل قلقا عليكى
    بدأت كلماته تصل اليها وبدأت دموع الألم تهرب رغما عنها من عينيها وتسيل على الوساده
    فقال لها بحنان بالغ : ساره ..مابك؟ ؟أرجوكى أخبرينى
    فتحت فمها أخيرا وتحرك لسانها بصعوبه وهمست بألم : مؤلم..مؤلم..مؤلم....
    بدأ صوتها يعلو وهى تكرر الكلمه حتى تحولت الى صراخ وأخذت تبكى بعنف وهى تتشبث بملابسه وتصرخ : على انقذنى ...انه مؤلم ..مؤلم...آآآآآآه ....رأسى تحترق
    أصيب على بالهلع واتصل بالطبيب الذى حضر بسرعه فى ذلك الوقت المتأخر من الليل وأعطاها حقنه كبيره ذهبت بعدها فى نوم عميق
    وجلس الطبيب الى على وسأله بعد تردد وتفكير : أخبرنى ..هل تتناول زوجتك أى نوع من أنواع المخدرات؟
    أصيب على بصدمه وهتف قائلا : ماذا؟ ..لا ..ابدا..مستحيل ..انها لا تطيق رائحة السجائر
    الطبيب : اهدأ قليلا ..وقل لى ما هذا الدواء الذى تتناوله ؟
    قال بتوتر : لا أعرف
    زفر بضيق وقال : وهى ايضا لا تعرف ...ربما تكون مصابه بادمان عقار معين وهى لا تدرى ..لقد مرت على بعض الحالات المشابهه
    اسمع..اريد تحليل كامل للبول والدم فى أسرع وقت ..هل تفهم؟..
    قال على بحيره : ولكن؟....
    قاطعه الطبيب قائلا : ان زوجتك تعانى من أعراض الإدمان والتحاليل ستجعلنى أتأكد من التشخيص وعندها سيكون العلاج مختلفا .
    ظهر على وجهه صدمه كبيره وشرد بعيدا فى صمت
    فقال الطبيب بتعاطف : يؤسفنى أن يحدث لك هذا ومازلتما عروسان....لا تخبرها بما قلته لك ..فربما لا تعلم بالأمر ..لو انهارت معنوياتها فسيزداد الأمر سوءا
    ولكن ..هل انت مستعد لخوض تلك التجربه الأليمه ؟
    نظر اليه على بصمت ثم شردت عيناه بعيدا مجددا
    فقال الطبيب : اذا لم تكن مستعدا لحمل تلك المسؤليه فأرسلها الى أهلها وأخبرنى حتى أتحدث الى من سيعتنى بها وأمليه تعليمات علاجها..
    يجب أن تقرر بسرعه ..هل أنت مستعد لقبول هذا التحدى؟
    عقد على حاجبيه وظهر على وجهه الهم وصمت ولم يرد ...
    ..................................................




  3. #23
    إدارية سابقة M!$s LaZêZa has a spectacular aura about M!$s LaZêZa has a spectacular aura about الصورة الرمزية M!$s LaZêZa
    تاريخ التسجيل
    18-09-2007
    المشاركات
    17,086
    ‎تقييم المستوى 71

    افتراضي رد: روايه الرجل ذو اللحية السوداء

    مازلت متابعه معك
    و متشوقه اعرف الباقي
    بــــ انتظارك ايتها الراقيه








    ,,,,,,






    الرَحيل قـَضَـاء وقـَدَر ....


    والوَداع دَمار والدَمــار إمّــا حَيــاه جَديــدَه !! ....

    أو تكْتـُـب بـإيـدَك شَـهادة وفـَاة ....

    وحــدَي أملك الـقرار ....


  4. #24
    مشرف سابق nanaaly has a spectacular aura about nanaaly has a spectacular aura about الصورة الرمزية nanaaly
    تاريخ التسجيل
    11-03-2009
    المشاركات
    8,926
    ‎تقييم المستوى 41

    افتراضي رد: روايه الرجل ذو اللحية السوداء

    (9)
    >>>>>>>>>>>>>>>>>>


    قبل على التحدى وتحمل المسؤليه برجوله
    وقضى اياما طويله بجوارها محاولا التخفيف من آلامها القاتله وحرص الطبيب على ان يعطيها نظام علاجى وغذائى صارم وقضت ساره اغلب الوقت نائمه حتى يمر الوقت بسرعه ولا تشعر بالألم
    حرص على الا يخبر احدا من اهلها او أهله بأى شئ بحسب ما اتفق مع الطبيب حتى لا تنخفض معنوياتها وكان يتحايل بكل الطرق حتى لا تشعر سماح اختها بأى شئ من خلال تليفوناتها المتكرره
    وبعد عدة أيام بدأت الامها تهدأ ودخلت ساره فى مرحله أخرى من المعاناه فقد كانت تعانى من الهزال والضعف الشديد على الرغم من عناية على الشديده بها وبطعامها وتنفيذه لتعليمات الطبيب بدقه
    استيقظت ساره من النوم ونهضت بصعوبه من فراشها وهى تشعر بضعف شديد ونظرت فى المرآه وهالها منظر هزال وجهها والهالات السوداء حول عينيها . لم تتحمل الوقوف لفتره طويله فعادت وجلست على الفراش
    اتى على قادما من المطبخ يحمل صينيه عليها طعام ووضعها على المكتب وقال لها : لا تغادرى الفراش ..هذه اوامر الطبيب
    ألقت برأسها على الوساده بضعف وقالت : لا أدرى ماذا حل بى ؟ وكيف أصبح وجهى بهذا الهزال؟
    جلس على بجوار رأسها وقال مشجعا : ولكنك تتماثلين للشفاء لقد خفت آلامك كثيرا ..الطبيب يقول انها مرحله وستمر بسرعه
    قالت بتساؤل : هناك شئ يحيرنى..لماذا قلت للطبيب أنك صفعتنى؟
    قال : حتى يستطيع تشخيص حالتك بدقه ويعرف سبب ألمك
    صمت قليلا ثم قال : ولقد كنت على حق.
    هتفت بدهشه : أتعنى أن ما أعانى منه هو من آثار تلك الصفعه؟؟! ولكن الصداع كان يأتينى من قبل ذلك بكثير !!
    تنهد بعمق وقال وهو يبتسم : انسى كل هذا. وأخبرينى . كيف تشعرين الآن؟
    قالت : أشعر بضعف شديد ..انظر الى وجهى..هل هذا وجه عروس فى أيام زواجها الأولى؟
    تبسم قائلا: ولكنى اراك جميله
    قالت بعجب : شئ غريب ..أتحب زوجتك ضعيفه؟
    اتسعت ابتسامته وهو يقول : بالتأكيد لن أكون سعيدا لو عشت مع مايك تايسون فى بيت واحد, ولكنى أحب زوجتى انسانه تمتلئ بالرحمه والعطف ..ولا تخجل من التعبير عن ألمها أمامى
    تأملت وجهه بصمت ثم قالت : لديك ابتسامه عجيبه
    أرخى أهدابه بطريقه تمثيليه وادار وجهه وهو يمثل الخجل وقال : لا تقولى هذا فوجهى يحمر خجلا وتكاد الدموع تنزل من عينى
    ضحكت بشده وشاركها فى الضحك بمرح لكنه صمت عندما تأِوهت وأِمسكت برأسها وهى تقول بألم : آه الضحك يسبب لى الدوار
    صمت قليلا ثم قال لها وهو يضع كفه على جبينها : أعطنى رأسك
    بدأ يقرأ آيات التعوذ والرقيه من القرآن الكريم
    أغمضت ساره عينيها وهى تستمع لصوته وهو ينساب فى أذنها وبدأت تشعر بهدوء وراحه كبيره..وخيل اليها أنها تسمع صوت امرأه قادم من بعيد يقرأ نفس الآيات وكأنه صدى لذكريات قديمه من مرحلة الطفوله كانت قد توارت فى طى النسيان
    وبعد ان انتهى قالت له وهى تبتسم وعينيها مغمضتين : هل هذه الآيات هى التى ستشفينى؟
    قال وقد فهم ما ترمى اليه : لقد سمعت من القائد الأعظم أن هذه الرقيه بالتأكيد ستشفيكى اذا ما تناولت الدواء بانتظام والطعام الجيد وخلدت الى الراحه كما قال الطبيب ..فستشفيك
    تنهدت وقالت وهى تبتسم : لديك طريقه غريبه فى الإقناع..ولكن ..ألن تعرفنى على قائدك الأعظم هذا؟
    قال : بالطبع ..لقد وعدتك . تماثلى للشفاء بسرعه لأعرفك عليه
    قالت بسعاده ومازالت عيناها مغمضتان : أتعلم أنك تعيد الى ذكريات قديمه كنت قد نسيتها منذ زمن بعيد..انك تذكرنى بأمى فهى أيضا كانت تضع يدها على جبينى وتقرأ القرآن
    قال مداعبا : اذا هل ستنادينى ..ماما؟
    قالت ضاحكه : ولكن أمى لم يكن لديها لحية سوداء
    أكملت بحنين : كانت تعتقد أن هذه الآيات يمكن ان تحمينى من الشرور والأخطار
    رفع احدى حاجبيه وقال بتساؤل : هل كانت أمك منتميه لجماعتنا؟ لقد تعلمنا ذلك أيضا من القائد الأعظم
    تماثلت ساره للشفاء بسرعه وكان الطبيب عبد الرحيم سعيدا للغايه بذلك التقدم السريع والكبير فى حالتها وعندما جلس الى على وحدهما قال له : ان زوجتك قويه للغايه لقد تجاوزت المرحلة الصعبه بسرعة ,التحليل الأخير كان جيد بصوره كبيره. والفضل لك
    قال على بتواضع : بل الفضل لله وحده
    سأله الطبيب : لقد فهمت من كلامك أن زواجكما كان تقليديا
    على : والدى كان صديقا لوالدها ولكن زواجنا كان يشوبه بعض الغرابه,فلم نكن فى البداية على وفاق
    قال الطبيب بدهشه : عجبا! أتذكر حالة باشرت علاجها العام الماضى كانت تشبه حالتها ,لقد اكتشف الزوج أن زوجته مدمنه فى أيام زواجه الأولى,ولكنه لم يفعل مثلك ويتحمل المسؤليه,بل تركها لأهلها ليعتنوا بها على الرغم من أنهما قد تزوجا بعد قصة حب عنيفه كما أخبرونى,لكن الزوج الشاب لم يكن مؤهلا لتحمل المسؤليه,بل لم يكن يعرف معنى كلمة مسؤليه وهذا ما جعلنى أصدق أن الحب وحده لا يكفى لإنجاح أى زواج.
    وكانت النتيجه أن العروس بعد أن شفيت تماما رفضت العوده لزوجها لأنها شعرت أنه تخلى عنها بعد كل هذا الحب وهى فى أشد الأوقات احتياجا اليه
    ولكنك مختلف..مختلف تماما. والأغرب أنه لم يكن هناك حب يربط بينكما قبل الزواج
    قال على بهدوء : ان ما يربط بيننا أقوى بكثير من الحب,انه ميثاق غليظ..ساره أمانة فى عنقى سيحاسبنى الله عنها,فماذا أقول لربى ان تخليت عنها؟
    ان ما بيننا حياة يجب أن نحياها بكل ما فيها من سعادة وألم
    قال الطبيب بسخرية مريره : لكن . هناك من ينهل السعاده ويهرب من الألم
    تأمله الطبيب عبد الرحيم طويلا بصمت وأطلت من عينيه نظرة اعجاب قويه وقال : أنا سعيد أننى تعرفت برجل مثلك,ليت كل الرجال يفهمون حقيقة الحياه هكذا.بالتأكيد لإنخفضت النسبه المخيفه للطلاق المبكر التى نراها تلك الأيام
    تنهد بقوه وقال : لنتحدث فى المهم,زوجتك اِلآن تمر بمرحله حساسه وتحتاج الى يقظة وعناية حتى تستطيع التخلص تماما من آثار الإدمان,يجب أن تظل معنوياتها مرتفعه باستمرار. ما رأيك أن تأخذها وتسافر الى أى مكان جميل؟
    كان على شاردا يفكر فى كلمات الطبيب عبد الرحيم وهو يمشط شعره بعناية أمام المرآه فى حجرته وعندما دخلت عليه ساره الحجرة قادمة من الحمام ابتسم لها ابتسامة كبيرة وقال : هل أشرقت الشمس أخيرا؟
    ابتسمت سعيدة بكلماته .ثم رفعت حاجبيها بدهشة وهى تتأمله وقالت : واو...الى أين بكل تلك الأناقة؟
    قال وهو يربط رابطة عنقه بعناية : أحد أصدقائى أصر أن يدعونى الى عرسه ولم يقبل باعتذارى ,سأذهب لأهنئه بالزواج وأعود سريعا
    خفضت عينيها بحزن وقالت : منذ أن مرضت وانت لم تغادر البيت أبدا الا للصلاة فى المسجد,وكلما استيقظت من نومى أجدك دائما هنا
    نظر اليها طويلا ثم ابتسم وجذبها من يدها وهو يقول : تعالى
    أوقفها أمام الساعة المعلقة على الحائط وأشار بسبابته الى الساعة وقال : انظرى ,الساعة الآن الثامنه,عندما يدور العقرب الكبير دورة كاملة وتصبح الساعة التاسعة ,ستجديننى أفتح الباب بهذا المفتاح..اتفقنا؟والآن ,عندما أرتدى الحلة أريد أن أعرف رأيك بصدق فى أناقتى
    قالت بلهفة : انتظر ,سأحضرها لك
    قال بتردد : لا ,سأحضرها أنا
    لم تنتظر واتجهت مباشرة الى خزانة الملابس وفتحتها ومدت يدها لتأخذ الحلة لكنها تسمرت مكانها واتسعت عيناها بذعر ثم التفتت اليه بحده وقالت بغضب : على..ما هذا؟
    قال متسائلا : ماذا ؟
    أشارت الى الرف العلوى فى الخزانه فاقترب ونظر فظهر على وجهه الإرتباك الشديد وتنحنح وقال : هذا..هذا مسدس
    قالت بغضب : أعلم .أراه جيدا,لماذا تضعه فى خزانة ملابسك؟ ولماذا تمتلك مسدسا من الأساس؟
    أخذ يحك ذقنه بارتباك وقال بتردد : و.وهل المسدسات ممنوعه؟ ألا يسمحون فى أمريكا لأى شخص بامتلاك مسدس؟
    قالت بغضب : هذا فى أمريكا.ولكن هنا فى مصر فإن امتلاك مسدس يعتبر شئ غير عادى..وخاصة اذا لم يكن يحمل رخصة
    ابتلع على ريقه بصعوبه,وامتقع وجهه بشده ولم يدرى ما يقول.
    .................................................. ............




  5. #25
    إداري سابق جــلال has a spectacular aura about جــلال has a spectacular aura about جــلال has a spectacular aura about الصورة الرمزية جــلال
    تاريخ التسجيل
    27-01-2009
    المشاركات
    5,982
    ‎تقييم المستوى 32

    افتراضي رد: روايه الرجل ذو اللحية السوداء

    ولازلنا معك متابعين


    تقبلي أحلى التحايا والتقدير




  6. #26
    مشرف سابق nanaaly has a spectacular aura about nanaaly has a spectacular aura about الصورة الرمزية nanaaly
    تاريخ التسجيل
    11-03-2009
    المشاركات
    8,926
    ‎تقييم المستوى 41

    افتراضي رد: روايه الرجل ذو اللحية السوداء

    شكرا اخى ابو العوف على المتابعه الجميله
    واتمنى ان تستمرو معى




  7. #27
    مشرف سابق nanaaly has a spectacular aura about nanaaly has a spectacular aura about الصورة الرمزية nanaaly
    تاريخ التسجيل
    11-03-2009
    المشاركات
    8,926
    ‎تقييم المستوى 41

    افتراضي رد: روايه الرجل ذو اللحية السوداء


    (10)
    ِأمسك المسدس بين أصابعه ثم قال بارتباك :ِ لا تعقدى الأمور,فهو مجرد مسدس
    صرخت ساره فجأه وِأغلقت عينيها بقوه عندما أغرق وجهها الماء ..فتحت عينيها عندما سمعت صوت على يضحك ويقول : نياهاهاهاها..مجرد مسدس مائى
    هتفت بغضب : كيف تفعل بى هذا؟
    قال وهو يبتسم بود : أردت أن أعرف . هل مازلت تخافيننى؟
    زفرت بقوه وتناولت المنشفه وأخذت تجفف وجهها المبتل
    ارتدى حلته وعدل من هندامه ووضع عطرِاٍ مميزا ثم نظر اليها وقال : ها,ما رأيك؟
    ابتسمت وغمزت له بعينها وهى ترفع ابهامها لأعلى مؤيده
    فقال بسرعه : حسنا لن أتأخر. السلام عليكم
    استوقفته برجاء قبل أن يخرج وقالت : على, هل آتى معك؟
    التفت اليها بدهشة وقال بتردد ولكن الطبيب...
    قاطعته قائلة بحماس : أنا الآن بخير ,وأشعر برغبة فى الخروج معك,فأنا لم أخرج من مدة طويله
    قال بتساؤل : ألن تشعرى بالملل عندما تشاهدين عرس اسلامى؟ أقصد عرس لجماعتنا؟
    قالت بمكر : ألم تعدنى أن تعرفنى على كل شئ خاص بجماعتك؟
    لم تستغرق ساره وقتا طويلا فى ارتداء ملابسها التى اختارها لها على
    ارتدت عباءة أنيقة ذات ألوان هادئه رقيقه ومعها طرحة تتناسب ألوانها مع ألوان العباءه وقالت له : هل يمكن أن تساعدنى فى ارتداء الطرحه,فلم أعتد بعد عليها
    أمسك الطرحه واقترب منها وبدأ يلفها بمهارة حول وجهها الجميل فسألته وهى تبتسم :كيف تعلمت لف الطرحه بتلك المهاره؟
    قال ضاحكا : اول طرحة ارتدتها هبه أنا الذى أهديتها لها بمناسبة نجاحها فى الإعدادية وألبستها اياها بنفسى..بالطبع أشبعتنى سخرية وتهكما,ولكنى تعلمت منها بسرعه
    قالت وهى تتأمله بدهشه : أنت تعشق أسرتك كثيرا
    قال وهو يبتعد عدة خطوات للخلف : لقد انتهيت..دعينى أرى
    أخذ يتأملها من أعلى الى أسفل بدقه ثم عقد حاجبيه وظهرت على وجهه علامات التفكير وأخذ يحك لحيته بأصابعه
    تنهد بضيق وخلع حلته بعصبيه والقاها على الفراش وقال :لا .. لايمكن أن تخرجى معى هكذا
    هتفت بدهشه عظيمه : لماذا؟ماذا حدث؟
    هتف قائلا : لقد زادتك الطرحه جمالا فوق جمالك . لو سرت معى فى الشارع لظن الناس أننى اختطفتك
    ضحكت ساره وارتدى على حلته وعدل من هندامه ثم فتح باب البيت ومد ذراعه أمامه يدعوها للخروج وهو ينحنى قليلا ويقول : سيدتى
    مدت قدمها وهمت بالخروج لكنه جرى بسرعه وسبقها وخرج قبلها ثم التفت اليها وهو يضحك بمرح فضحكت بدورها كثيرا وتعلقت بذراعه واتجها الى العرس
    انتهى العرس الذى كان مقاما فى أحد الأنديه الراقيه المطله على النيل الجميل, وخرجت ساره من القاعه المخصصه للنساء لتلتقى على فى المكان الذى اتفقا عليه,وعندما رآها قادمه قال بلهفه : هل أنت بخير؟ هل تشعرين بأى تعب؟
    هزت رأسها بالنفى وهى تبتسم
    فقال مباشرة : لنعد الى البيت
    استوقفته برجاء وقالت : على . هل يمكن أن نبقى قليلا؟المكان جميل للغايه والهواء عليل
    قال بتردد : ولكن الطبيب قال ...
    قاطعته بحماس : ولكنى لا أشعر بأى تعب..على العكس,أشعر بأننى فى أفضل حالاتى
    جلسا الى احدى الطاولات المطله مباشرة على النيل,وسألها : هل أعجبك العرس؟
    قالت بسعاده : نعم..كان جميلا ..ولكنى مندهشه للغايه ,فلم أكن أتخيله هكذا
    قال بتساؤل : وماسبب دهشتك؟
    قالت : لقد وجدت كل الفتيات قد نزعن حجابهن وانطلقن يغنين ويرقصن حول العروس
    قال باسما : وهل كان هناك أى من الرجال؟
    قالت : لا كانت القاعه مخصصه كلها للنساء . ومغلقه أيضا
    قال : وهذا هو المراد , ان الحكمه من الحجاب هو أن تحتجب المرأه عن أعين الرجال الأجانب عنها,وغير ذلك فلتفعل ما شاءت
    أسندت يدها الى خدها ونظرت شارده الى النيل الجميل وهى تقول : والعروس..كانت جميله للغايه وكان ثوبها رائع حقا
    تنهدت قائله : سماح كانت تتمنى أن ترتدى ثوب مثله
    قال بمكر : سماح فقط؟
    التفتت اليه وقالت : ماذا تعنى؟
    قال بابتسامه ودوده : لا شئ ,هل أنت جائعه؟.ما رأيك أن نتناول العشاء هنا الليله
    قالت ووجهها ينطق بالسعاده : أحب ذلك كثيرا
    بعد يومين..............
    كان فى انتظار ساره مفاجأه هزت مشاعرها بشده ,عندما ذهبا لزيارة والدها فى الفيلا وهناك فوجئت بالأنوار والزينات تملأ حديقة الفيلا.ولم تستطع ساره أن تنطق من قوة المفاجأه عندما علمت أن على أعد لها حفل زفاف بالإتفاق مع والدها
    وكانت سعادتها طاغيه وهى تنظر لنفسها فى المرآه وهى فى ثوب الزفاف بعد أن تحقق حلمها بهذه السرعه
    وفى اليوم التالى ............
    كان على يقود سيارته بصمت متجها الى مرسى مطروح وساره تجلس بجواره تنظر اليه وتتأمل ملامحه وبداخلها مشاعر كثيره وتساؤلات أكثر,فقطعت الصمت وعبرت عن دهشتها بقولها : أنت أغرب انسان قابلته فى حياتى
    تبسم قائلا : حقا؟!!
    قالت ضاحكه : انت حقا مجنون,لم أسمع من قبل عن رجل تزوج أولا ثم أقام حفل زفافه
    قال ضاحكا : أنا لا أحب أن أقلد غيرى
    قالت باستنكار كن جادا وقل لى بصدق ,لم فعلت ذلك؟
    قال بجديه : لأنك كنت تتمنى ذلك
    ارتفع حاجبيها دهشة وقالت : من أجلى أنا؟
    نظر اليها باسما وقال بتأكيد : نعم من أجلك..ولكن ,حتى أكون صادقا فليس هذا هو السبب الوحيد,لقد أردت أن أسعد أمى ,وأحقق أمنيتها برؤية عرس ولدها البكرى,وكذلك ارضاء لوالدك وحفظا لماء وجهه أمام أقاربه بدعوتهم لعرس ابنته الكبرى,أعلم أنه رجل يتمسك باتباع الأصول والتقاليد,وكذلك وددت أن أرى السعادة فى عينى أحمد وهبه,وحتى لا تنظر الى أختك وكأننى اختطفتك
    نظرت اليه ساره طويلا ولم تتكلم فقد كانت مشاعرها تجيش فى صدرها بقوه,ثم قالت له بعد فتره : ولكن كيف استطعت أن تقنع أبى أن يكون حفل الزفاف بهذه الطريقه؟أقصد على طريقة جماعتك
    قال ببساطه : ولكنى لم أقنعه بأى شئ
    ضاقت عيناها وهى تسأله بعجب : أتريدنى أن أصدق أن أبى فعل هذا دون تدخل منك؟
    قال وهو يبتسم : أنا لم أقترح عليه أى شئ..كل ما هنالك أننى قلت له لا أحب أن يرى أى رجل زوجتى سوى محارمها..وهذا ما حدث
    اتسعت ابتسامتها وهزت رأسها بعجب,ثم عادت تنظر الى الطريق بصمت
    كانت السياره على وشك الدخول الى محافظة مرسى مطروح عندما قال على :سنستأجر غرفه فى فندق تطل مباشرة على البحر.
    أعتقد أننا سنجد غرفة شاغرة بسهوله ,ففى هذا الوقت من العام يكون الناس مشغولون بالدراسه والإمتحانات,والمصايف شبه خاليه
    قالت بتساؤل : هل زرت مرسى مطروح من قبل؟
    قال : كثيرا ..اعتاد أبى استئجار شقة هناكل عام لنقضى فيها إجازة المصيف ..وكدت أفعل ذلك ,ولكنى فكرت أن الفندق قد يلائمك أكثر
    ضحكت ضحكه قصيره متهكمه وقالت بلهجة ساخره يشوبها بعض المراره : نعم , يلائمنى تماما ,فقد اعتدت الحياة فى الفنادق والمعسكرات من أيام الجامعه,لقد قضيت حياتى الجامعيه كلها مقيمه فى نزل مع مجموعه كبيره من الفتيات من جنسيات مختلفه
    قال بدهشه : ولماذا لم تسكنى فى شقه؟
    قالت : لأن دراستى كانت عباره عن منحه من احدى الجامعات الأمريكيه
    عقد حاجبيه وسألها : ولماذا لم تطلبى من أبيك أن يرسل لك مالا لتستأجرى به شقه؟
    قالت : لأن المنحه لم تكن دراسه فقط , بل كانت دراسه وعمل وتدريب
    قال بدهشه : تدريب على ماذا؟
    قالت : على كل شئ,الكمبيوتر,التكنولوجيا,الإعتماد على النفس,فن الحياه والتعامل مع الآخرين
    وكانوا يعقدون لنا دورات تدريبيه فى فن الإداره ,والخدمه العامه ,والتعامل مع البشر,وجمع المعلومات وتنسيقها والإستفاده منها فى مجالات العمل المختلفه,وغيرها كثير...كان الأمر أشبه بمعسكر تدريبى متكامل لمجموعه من الفتيات المتفوقات,ولم يكن بامكان أى واحدة منا مخالفة هذا النظام,أو الإستقلال عن المجموعه والا حرمت من المنحه,على الرغم من أنهن جميعا من عائلات فاحشة الثراء,وذات نفوذ كبير فى بلادهن,كان من بينهن بنات أمراء من الخليجورؤساء دول عربيه وقادة جيوش ووزراء
    قال بصوت غريب : أظنها كانت تجربه مفيده و ثريه للغايه
    قالت والذكريات تتداعى الى رأسها : نعم ثريه ولكن لم تكن كلها أياما سعيده
    وحتى بعد أن تخرجت من الجامعه والتحقت بالعمل فى المركز كنت قد اعتدت الحياه فى النزل ,ولم يعد بمقدورى الحياة فى بيت مستقل..لذلك أصبحت أتنقل بين الفنادق
    قال وهو يهز رأسه بعجب : اعتدت الحياة فى الفنادق أم لم تكن لديك الجرأة لتعيشى فى بيت وحدك فى مجتمع غريب مثل المجتمع الأمريكى!!!
    صمتت طويلا وهربت بوجهها الى النافذه التى بجوارها تتأمل الطريق وبعد مدة قالت : على...أريدك أن تستأجر لنا شقة هنا ,أريد كسر هذا النظام الذى اعتدت عليه ومللت منه كثيرا
    نظر اليها وعلى وجهه ابتسامه تمتلئ حنانا وهز رأسه موافقا
    .................................................. ...........




  8. #28
    مشرف سابق nanaaly has a spectacular aura about nanaaly has a spectacular aura about الصورة الرمزية nanaaly
    تاريخ التسجيل
    11-03-2009
    المشاركات
    8,926
    ‎تقييم المستوى 41

    افتراضي رد: روايه الرجل ذو اللحية السوداء

    (11)
    ساعد على ساره على النزول من المركب الصغير الذى أقلهم الى شاطئ الغرام وهو أحد الشواطئ الشهيره فى مرسى مطروح

    كان على يرتدى قميص رياضى أنيق قصير الأكمام وبنطال رياضى قصير وقبعة رياضيه ويغطى عينيه بنظارة شمسيه أنيقه
    أما ساره فقد ارتدت عباءه واسعه مريحه أسفلها بنطال طويل من نفس قماش العباءه وطرحه جميله أنيقه من نفس اللون وغطت عينيها بنظارة شمسيه أنيقه يتناسب لونها مع لون العباءه
    كانا يسيران على الشاطئ وأقدامهما فى الماء وأيديهما متشابكة الأصابع حتى وصلا الى صخرة كبيرة فقالت ساره : هيا ,ساعدنى لأصعد الى الصخرة
    هتف باستنكار : من ؟ أنا؟ لا يمكن
    التفتت اليه وقالت بدهشه : لماذا ؟
    ثم أردفت بمكر : أتخشى أن يظننى الناس ليلى مراد؟
    قال بمرح : بل أخشى أن يظن الناس أننى أنا ليلى مراد
    ضحكت وهى تضربه فى كتفه وتقول : أيها الماكر..هيا ,أعطنى يدك
    أبعد يديه عنها مدعيا الخوف قائلا باستكانه : لا .لن أعطيك يدى فليس لدى سوى اثنتين فقط
    قالت بلهجه منذره : على,هيا ساعدنى
    ساعدها على تسلق الصخره ثم صعد خلفها وجلس بجانبها وقال بمرح : أنت الآن تجلسين مكان ليلى مراد تماما
    ضحكت وسألته بخبث : هل تشاهد السينما؟
    قال : لقد رأيت الفيلم قديما
    خفض صوته وقال بلهجه توحى بالأهميه : لن أخفى عليك ..فبطل الفيلم كان أحد الأعضاء البارزين القدامى فى جماعتنا
    نظرت اليه بدهشه وقالت باستنكار : من؟ حسين صدقى؟أتريدنى أن أصدق هذا؟
    قال ببساطه : نعم .هذا ما حدث .لقد اعتزل الحياة الفنيه بعد ان انتج فيلما اسلاميا عن الصحابى خالد ابن الوليد.ولكن لم يذاع ابدا من خلال التليفزيون
    وهذه أول معلومة عن جماعتنا..يمكنك الآن البدء فى أبحاثك ودراساتك.فأنا متلهف بشده لتدرسى شخصيتى
    قالت بدهشه : شئ عجيب ,أتصدق؟لقد نسيت هذا الأمر تماما
    قال بحب : ولكنى لم أنساه
    ضحكت ضحكه متوتره وقالت : حقا ..يجب أن أبدأ
    التفتت اليه متساءله : ولكن ..أتوافق على ذلك؟
    قال بحماس : بالتأكيد,يجب أن أساعدك فى عملك
    عقدت حاجبيها وكأنما تذكرت شيئا قد نسيته : عملى؟..أتقصد أنك موافق على استمرارى بالعمل فى المركز؟
    قال باسما : ولم لا ,طالما أنه لا يخالف الشروط التى اتفقنا عليها
    صمتت مفكره ثم قالت بعد قليل : أتعلم أن شخصيتك تثير حيرتى كثيرا,ففيها مجموعه من المتناقضات العجيبه التى يندر تجمعها فى شخص واحد..
    أحيانا ,أراك طفل صغير وأحيانا أخرى تتكلم بلسان حكيم ,ثم أرى فى تصرفاتك زوج رائع يحمل بين جنباته مشاعر أبوة طاغيه تجعله يذوب عشقا لأسرته ويبذل أقصى مايستطيع لإسعاد من حوله
    قال بمرح : بعد كل هذا الإطراء ,يحق لى أن أغتر
    قالت بجديه : ولكن ..هناك وجه آخر مخيف لا يظهر الا.....
    صمتت ولم تكمل فقال باسما : الا اذا رأى منكرا فادحا أو تعرضت كرامته للإهانه
    تنهدت بقوة وابتلعت ريقها بصمت ...قالت بعد فتره : والآن..أخبرنى.من هو قائدك الأعظم ..وما اسم جماعتك؟
    حك لحيته وأخذ يفكر بعمق ثم قال بعد صمت طويل :أظنك مكثت لفترة طويلة فى أمريكا
    تنهد بقوه وكأنما يستجمع شجاعته وقال بتردد : ساره..أريد أن أعترف لك بشئ ولكن..أخشى أن تغضبى
    عقدت حاجبيها وانتبهت باهتمام وقالت : لا , لن أغضب..قل
    نظر اليها طويلا بصمت المتردد حتى كاد صبرها أن ينفذ وقال : ولكنك ستغضبين بالتأكيد
    زفرت بضيق وقالت : لا لن أغضب.فقط قل ما تريد
    أدار وجهه وقال : لا..لن أقول,فسوف تغضبين بالتأكيد
    قالت بغيظ : اذا لم تقل الآن فسينفجر غضبى فى وجهك
    قال برجاء : أتعديننى أنك لن تغضبى منى؟
    قالت بلهفة من يريد المعرفه : نعم.أعدك,أعدك أننى لن أغضب .ها قل
    أطرق بخجل وقال : أنا...أنا لا أنتمى الى أى جماعه كما تظنين
    نظرت اليه بدهشه وبدا واضحا على وجهها أثر الصدمه وطال صمتها فقال : ألم أقل لك أنك ستغضبين,ها أنت غاضبه الآن,أليس كذلك؟
    قالت بتجهم : لقد كذبت على
    قال برجاء : لم أكذب .قلت لك أننى منتمى لجماعه ,وكلنا منتمون الى جماعة المسلمين ,وأخبرتك أننى سأعرفك على قائدى الأعظم ,وقائدى وقدوتى هو رسول الله صلى الله عليه وسلم...وأنت وعدتنى أنك لن تغضبى وستبدأين بالغضب الآن
    قالت بضيق : لقد كذبت على,كنت طوال الوقت تسخر منى فى نفسك
    قال بصدق : لا والله,ولكن ,أعجبتنى اللعبه واستمتعت بها كثيرا, كنت سعيد للغايه وانا أرى محاولاتك لعلاجى واصرارك على شفائى,كنت سعيد لأنك حقا تهتمين بى.والآن يبدو أننى أفسدت كل شئ. لقد أثرت غضبك .ستغضبين الآن منى ,وربما ألقيتى بى من فوق الصخره وتركتنى وعدتى الى بيت أبيك..ستغضبين,أليس كذلك؟
    قالت بنفاذ صبر : أهذا كل ما تفكر فيه؟..لن أغضب
    صرخ ممثلا الدهشه الكبيره : ماذا؟..ألن تغضبى؟لا..مستحيل,لا أصدق,بالتأكيد ستغضبين
    ضاقت عيناها وهى تضغط أسنانها وتقول : لن أغضب
    فقال باستفزاز : ستغضبين
    ردت بتحدى : لن أغضب
    فكرر ليغيظها : ستغضبين
    صرخت بحده : لن أغضب
    صمت قليلا وتنهد بغيظ تمثيلى وهتف بحده : يجب أن تغضبى الآن
    قالت بدهشه : أنت حقا غريب,أنا لا أفهم ماذا يدور فى رأسك؟.أتكون سعيدا اذا غضبت؟
    قال مباشرة : نعم.تكونين جميله جدا حينما تغضبين ,كما أننى أحب أن أسترضيك وأصالحك..والآن اذا لم تغضبى ,فلن أستطيع أن أصالحك
    عقدت حاجبيها وضغطت أسنانها بقوه تحاول أن تمثل الغضب لتقاوم عضلات وجهها التى تصر باستماته على رسم ضحكة كبيرة على وجهها وهى تقول ببطء : مت بغيظك ..فلن أغضب
    استلقى على ظهره بطريقه تمثيليه وصرخ قائلا : يا الهى..ماذا أفعل,لقد هزمت,فشلت فى اغضابها
    صرخت بغيظ وهى تلكمه فى صدره : أيها المهرج,أنت ممثل فاشل فاشل فاشل
    قفز برشاقه من فوق الصخره وانطلق يجرى على الشاطئ الخالى وصوت ضحكاته يصل الى عنان السماء
    قفزت ساره وأخذت تجرى خلفه وهى تصرخ بغيظ : انتظر حتى أضع يدى عليك..سأقتلك يا على
    هتف بمرح وهو يضحك ويقفز كالأطفال : نياهاهاهاها أغضبتك..أغضبتك
    ظلت تجرى خلفه وتقذفه بالرمال وهو يضحك . وعندما رآها تعبت توقف عن الجرى وانتظرها حتى انضمت اليه
    وقفت تنظر اليه بغيظ وهى تلهث بشده,ثم تأبطت ذراعه وسارا معا بصمت على الشاطئ الجميل والأمواج تداعب أقدامهما برفق
    فجأه بدأت ساره تضحك بشده وهى تقول : لا أدرى ماذا فعلت بى,لا أصدق أنك خدعتنى بمثل هذه الطريقه الساذجه,ماذا أفعل بك الآن؟لو كان حدث لى هذا منذ شهر واحد فقط ,لأثرت الدنيا ولم أهدأ الا اذا رددت الإهانه مضاعفه..ولكنى الآن أشعر بشعور غريب للغايه,لدرجة أننى لا أستطيع حتى أن أغضب أو أثور
    جلسا معا فوق الرمال الناعمه وأخذت تدفن قدميها تحت الرمال الدافئه وهى تقول بخيبة أمل : والآن,بعد أن عرفت الحقيقه لا أدرى كيف سأكمل بحثى,وماذا سأقول لهم فى المركز ,ماذا فعلت بإجازتى؟
    قال بجدية شديده : هل بدأت تشعرين بالندم على زواجك منى؟
    تأملته بصمت ثم هزت رأسها بالنفى وهى تقول : أنا أيضا لدى اعتراف لك
    قال بمرح : هل هذا هو اليوم الدولى للإعترافات؟
    أكملت : ولكن عدنى أولا أنك لن تغضب
    رفع احدى حاجبيه ومط شفتيه بمرح قائلا : يبدو أنك تتعلمين بسرعه . هل ستلعبين معى نفس اللعبه؟
    تنهدت وقالت بجديه : منذ أن رأيتك وهناك شئ غريب يجذبنى اليك..استفزنى كثيرا تجاهلك وعدم التفاتك الى,وعندما رفضت الزواج منى ,تفجرت براكين الغضب بداخلى,لم أعد أفكر بالعمل ولا الأبحاث,وسيطرت على رغبة قوية للإنتقام منك
    رفع على حاجبيه بدهشة كبيره لكنه لم يعلق
    واسترسلت ساره فى اعترافها : وعندما علمت انك انهيت عملك فى الفيلا وسترحل ولن أراك ثانية,جن جنونى,كنت على استعداد لفعل اى شئ حتى لا ترحل,وأقسمت أن أنتصر عليك وأجبرك على الزواج بى
    تنهدت بعمق وقالت : والآن ,أدركت أخيرا أنك أنت من انتصر
    ابتسم بحنان وقال بجديه وهو يمسك بيدها بين يديه :ساره, عندما يكون هناك زواج ,فلا مكان لنصر أو هزيمه ,هناك فقط جبهة واحدة ,بيت واحد,قلب واحد
    تشابكت أصابعهما بقوة وتجمعت الدموع لتملأ عينيها وهى تبتسم بصمت
    بعد مدة هدأت مشاعرها فسألته : حقا ,لا أستطيع أن أصدق أنك لا تنتمى الى أى جماعه
    قال ببساطه : لماذا؟
    قالت : تصرفاتك,معلوماتك الدينيه الغزيره ,لحيتك,أسلوب معاملتك لعمالك,كنت أسمعك دائما تتحدث معهم فى أمور الدين,تأكل معهم ,تصلى معهم,من أين لك بكل هذا لو لم تكن تنتمى لأى جماعه؟
    تبسم قائلا : لأننى تربيت على هذا.فمنذ صغرى ألحقنى أبى بالمعاهد الأزهريه ,وحفظت القرآن كاملا على يد شيخ كبير, وعندما تخرجت فى كلية الهندسة جامعة الأزهر ,أدركت أنه ينقصنى الكثير لأتعلمه,فالتحقت بكلية الدعوة بعد أن أنهيت تجنيدى ,رغم أن التجنيد أخرنى ثلاث سنوات كامله,وعندما قابلتك كنت أفكر جديا أن أبدأ طريقى نحو الماجيستير
    قالت متسائله : وماذا عن لحيتك؟
    قال بمكر : ماذا؟ ألا تتلائم مع تقاسيم وجهى؟
    قالت بخبث : ماذا لو طلبت منك أن تحلقها؟هل تفعل؟
    هتف باستنكار باسما : لا مستحيل..الا لحيتى
    مال عليها وقال متصنعا الإهتمام الشديد: أتعرفين شمشون؟ذلك الرجل الشهير الذى كانت تكمن سر قوته فى شعر رأسه
    هزت رأسها متعجبه فأكمل : ان سر قوتى يكمن فى لحيتى
    ارتدت للخلف بحده وضاقت عيناها وقالت بغيظ :كنت أظنك ستقول شئ جاد
    قال ضاحكا : حسنا ,سأكون جاد ..لا يمكننى حلق لحيتى لأننى أعتز بها كثيرا ,فأنا أحاول أن أقتدى بالرسول صلى الله عليه وسلم فى كل أفعالى وكذلك أعتبرها مظهر من مظاهر الرجولة والوقار.هل تسبب لك أى مشكله؟
    قالت بعد تفكير : لا,فقط أحاول أن أتخيل شكلك بدون اللحيه
    عقد حاجبيه ونظر الى البحر ونهض من مكانه وقال باهتمام : ما هذا؟
    نهضت بدورها وقالت بفضول : ماذا هناك؟
    أجفلت بشده عندما صرخ فجأه صرخة عالية قائلا : يا ريس
    ثم التفت اليها وقال متعجلا : المركب سترحل بدوننا ولم يبق سوى القليل على الغروب,ولن نجد مركبا أخرى تقلنا الى الشاطئ الآخر,هيا بسرعه
    اختطف يدها وانطلق يجرى على الشاطئ بسرعه كبيره وهى تجرى خلفه حامله حذاءها فى يدها وهى تشعر وكأنها تطير فوق الماء وقلبها ينبض بقوة وأعماقها تتساءل مغرقه فى الدهشة : الى أين يأخذنى ذلك الرجل الغريب ذو اللحية السوداء؟




  9. #29
    مشرف سابق nanaaly has a spectacular aura about nanaaly has a spectacular aura about الصورة الرمزية nanaaly
    تاريخ التسجيل
    11-03-2009
    المشاركات
    8,926
    ‎تقييم المستوى 41

    افتراضي رد: روايه الرجل ذو اللحية السوداء

    (12)
    وصلا الى المركب التى غادرت الشاطئ بمسافه قصيره فتوغلا قليلا فى الماء وابتلت ملابسهما .,وساعد على ساره لتركب المركب ثم قفز خلفها.
    وصلت المركب الى الشاطئ الآخر ونزلا منها وسارا لمدة طويله حتى توقفت ساره بتعب وقالت : لن أستطيع التحرك من مكانى ولا خطوة واحده ,أكاد أهلك جوعا
    قال على وهو يجذب يدها : هيا ,تحملى قليلا ,كدنا نصل الى البيت
    قالت : لا أذكر متى شعرت بالجوع بهذا الشكل, لقد نسينا تناول الغداء
    قال على : الخدمات فى هذا الوقت من العام تكون قليله , فلم تبدأ شهور المصيف بعد,هيا لنعد الى البيت
    قالت بعناد : لن أستطيع التحرك قبل أن آكل
    فكر قليلا ثم قال : أتذكر أن فى هذا الشارع كان هناك مطعما للأسماك
    اتجه الى أحد الماره وسأله عن المطعم ,ثم عاد الى ساره وهو يقول : كما توقعت, المطعم قريب من هنا
    دخلا الى المطعم وجلسا الى احدى الطاولات وأخذت ساره تهز ساقها بتوتر متعجله وهى تقول : يا الهى,كيف لى بالصبر,رائحة السمك المشوى لا تقاوم
    قال على متبسما : انتظرى حتى تتذوقيه
    أخيرا جاء السمك المشوى,ومدت ساره يدها بسرعه الى الطبق,فأمسك على يدها فجأه قبل أن تصل اليه وقال : انتظرى
    نظرت اليه بدهشه فضاقت عيناه وقال بلهجه محذره : ألن تتأكدى أولا أننى لم أضع لك سما فى الطعام؟
    رفعت احدى حاجبيها بغيظ وضربت يده بقوه وهى تقول : حتى لو وضعت به حمض الكبريتيك ,فلن أدعك تنفرد بالسمك اللذيذ وحدك أيها النهم
    وبدأ الطعام..............
    والتفت كل من فى المطعم بدهشه كبيره على صوت صخب شديد ليشاهدوا ذلك الثنائى الغريب وهما يتناولان طعامهما بنهم كبير ويتخطفان قطع السمك من بعضهما البعض.واستكانت أدوات المائده فى مكانها بعد أن يأست من أن يستعملها أحدهما ,فلم يكن لديهما الوقت الكافى لذلك ,بعد أن تسابقت الأيدى لتنقذ ما تبقى فى الأطباق
    وانتهى الطعام.................
    وألقت ساره بخدها فوق يدها المسنده الى الطاوله وقالت وعينيها نصف مغمضتين : أشعر بالخدر يسرى فى جسدى ويزحف الى رأسى,والآن ..كيف سنتحرك من هنا ونعود الى البيت؟
    رشف على جرعة ماء ووضع الكوب على المائده وظهره مستند الى الكرسى وساقاه ممدتان أمامه أسفل الطاوله وقال بكسل شديد : ما رأيك؟..هل أستدعى سيارة اسعاف؟
    نهض ببطء ومد يده اليها وقال : هيا ,أعطنى يدك لنذهب الى البيت
    خرجا من المطعم وهما يسيران ببطء وكسل ,وبدأت ساره تضحك بشده وتقول : أرأيت كيف كانوا ينظرون الينا؟ لا أدرى من أين أتتنى كل هذه الجرأه لأفعل ما فعلته ؟صاحب المطعم لن يسمح لنا بارتياد مطعمه مره أخرى بعد أن رآنا نأكل بهذه الطريقه
    ضحك على قائلا : على العكس ,سيرحب بنا بالتأكيد ,فمن أين له بزبائن مثلنا يأكلون سته غداء فى وجبة واحده؟
    قالت بدهشه : لم أكن أصدق ان بامكانى التهام كل هذه الكميه من الطعام
    قال منذرا : لم أكن أعرف أننى متزوج من حوت...سيكون حسابى معك عسيرا على ما فعلتيه
    قالت بدهشه : عن ماذا تتكلم؟؟
    قال بغيظ : عن البطروخ الذى سرقتيه من بطن سمكتى...لن أسامحك أبدا
    ضحكت قائله : لقد كان لذيذا..كما أننى كنت جائعه للغايه
    قال : لدينا مثل يقول ..الجوع كافر
    قالت وهى تبتسم : أصدق ذلك تماما بعد ما كابدته اليوم
    ...........................................
    فى اليوم التالى ............
    اصطحبها على الى شاطئ عجيبه ..أروع الشواطئ فى مرسى مطروح وأكثرها سحرا على الإطلاق ..وربما فى ساحل البحر المتوسط بأكمله
    جلس الإثنان فى صمت يتأملان ذلك الجمال الربانى الساحر
    البحر بكل درجات الزرقه يعانق سماء صافيه تتراقص فيها قطع السحب التى تلمع تحت أشعة شمس ساطعة الضياء
    كان مشهدا يخلب الألباب ويأخذ القلوب بروعته
    قالت ساره بتأثر : لم أكن أعلم أن فى مصر مثل هذا الجمال
    تنهد على وقال بنشوة : سبحان الخالق المبدع ,كلما نظرت الى صنع الله واهب الجمال للكون ..أستشعر قدرة الله وعظمته , تلك القدرة التى تنحنى لها الجباه وتخر النفوس ساجده
    أصابتها قشعريره غريبه من كلماته وقالت بحنين : الحياه جميله للغايه , كيف يستطيع أى انسان له قلب وعقل أن يفسد ويدمر مثل هذا الجمال؟
    طالت لحظات الصمت والتأمل لفترة طويله حتى قطع على الصمت أخيرا والتفت اليها قائلا :هل فكرت ماذا ستفعلين فى أبحاثك؟
    قالت بهدوء : لم أفكر بعد ,ولكن الحل الوحيد أمامى هو أن أبدأ من جديد وأبحث عن عينات للدراسه
    قال بلهجه تسيل منها السخريه سيلا : عينات ملتحيه؟ وربما سيدات منتقبات أيضا؟
    عقدت حاجبيها وقالت بضيق شديد : الا ترى أن أسلوبك لاذع أكثر من اللازم؟
    ظهر على وجهه الأسف وقال بلهجة معتذرة : آسف , ولكنى ضد الحكم على الناس من خلال مظهرهم وملابسهم
    عقدت حاجبيها وقالت بدهشة غاضبه : ومن قال لك أننى أفعل ذلك؟
    قال بشئ من الحده : أنا لا ألومك , فالعالم بأجمعه الآن يربط بين المظهر الإسلامى والإرهاب, فكل منتقبه هى فى عيونهم ارهابى متنكر وكل ملتحى يحمل تحت ملابسه حزاما ناسفا
    قالت بحده : قلت لك من قبل أننى لست بهذه السطحيه فالمظهر لا يعنى شيئا بالنسبة لى ,بل يعنينى الفكر والعقيده التى يحملها صاحبه
    صمت قليلا وظهر على وجهه الغضب , ثم تمالك نفسه سريعا واستعاد هدوءه وقال : أتريدين رأيى الشخصى؟ان أردت معرفة كيف يصنع الإرهابى يمكنك الذهاب الى جوانتانامو أو أى معتقل آخر أمريكى سرى فى أى دولة فى العالم يمتلئ بأشخاص لم يحاكموا ولم تثبت ضدهم سوى تهمة واحدة ,أن مكتوب فى بطاقات هوياتهم ..مسلم
    صمتت قليلا ثم قالت بعد تفكير : نعم .أعلم تماما أن هناك علاقة وثيقه بين الظلم والقهر وبين الإرهاب ..ولكنى أدرك أن هناك أمور أخرى أشد تأثيرا على عقل الإنسان
    هز رأسه بعصبيه وقال بابتسامة ساخره : نعم..وهذه الأمور تتعلق بالإسلام
    هتفت بحده : لا تتعلق بالإسلام بقدر ما تتعلق بالهوس العقائدى والمعتقدات الخاطئه...اذا أردت أن تصنع ارهابى فالظلم والقهر وحدهما لا يكفيان,بل يجب أن تسيطر على عقله وتجعله يؤمن أن الخلاص الوحيد من الظلم والشر فى العالم هوالعنف والإرهاب وقتل الآخرين
    تنهدت بحزن وقالت بتأثر بالغ : الدليل على ما أقول ,جريمة رأيت آثارها بعينى وقمت بدراستها
    لم يقاطعها على عندما صمتت قليلا وابتلعت ريقها وقالت : (فى أحد الأعوام فى اليابان قام سته من الشباب اليابانيين ينتمون لجماعة متطرفه تسمى جماعة (أوم)بنشر غاز السارين داخل ستة قطارات مختلفه لمترو الأنفاق فى طوكيو)*..أتعلم ما هو السارين؟
    عقد حاجبيه وقال باهتمام كبير : غاز الأعصاب؟
    هزت رأسها وقالت بألم : نعم ..قاموا ببساطة مميته بقتل العشرات واصابة المئات بتأثير الغاز المدمر..لقد ذهبت الى اليابان بنفسى والتقيت بمجموعه من الضحايا مازالوا على قيد الحياه والتقيت أيضا ببعض من المنتمين لهذه الجماعه التى تحمل أفكارا غريبه وشاذه ,كانوا يعتقدون انهم بقتلهم الأبرياء سيطهرون العالم من الشرور والآثام..الغريب أن السته الذين قاموا بارتكاب تلك الجريمة الرهيبه كانوا من أفضل العقول فى اليابان وحاصلين على أفضل المراكز ,وبعضهم كان فى جامعة المتفوقين..أتصدق هذا؟
    قال بجديه وتأثر : نعم أصدق,أصدق أن أى عقل خالى من العقيدة الصحيحه يمكن ملئه بمعتقدات فاسده والسيطرة عليه وتوجيهه للشر بكل سهوله
    أصدق أن قلبا لا يمتلئ بالإيمان الحقيقى لن يعرف قيمة الحياه ولن يردعه شئ عن ارتكاب المعاصى والآثام وأبشع الجرائم
    من لديهم ايمان راسخ وعقيدة قوية تحميهم يؤمنون تماما أنه لا يجوز لهم الإنتقام من الأبرياء الذين لم يسيئوا اليهم وان العداله الحقه هى عدالة رب السماء الذى حرم الظلم على نفسه وجعله محرما بين العباد
    ان من يعرف الله حقا ويتبع رسوله يؤمن بأن الأصل فى الإسلام هو التسامح بل والعفو حتى عمن ظلمنا لأن حياته صلى الله عليه وسلم كانت سلسله متصله من التسامح والعفو
    أصدق أن من لا يخاف الله..فممن يخاف؟
    قالت بتأثر كبير : هل تظن أن الإيمان يمكن أن يحمى قلب الإنسان وعقله من الشر والوقوع فى الخطأ وارتكاب الجرائم؟
    قال بابتسامة حانيه : وهل تظنى أنتى العكس؟
    دمعت عيناها خفضت رأسها وأغمضت عينيها وظهر الألم فى ملامحها,فسألها بلهفه : ساره ,ما بك؟ هل تعبت؟
    قالت بصوت واهن وهى تمسك برأسها : لا,ولكن الشمس قوية للغايه ,والرمال البيضاء تعكس الضوء المبهر وتلقى به فى العين مباشرة
    قال بحنان : هل نعد الى البيت لترتاحى؟
    هزت رأسها بالنفى فقال : ما كان يجب أن تنسى نظارتك الشمسيه اليوم
    أكمل وهو يخلع نظارته عن عينيه : خذى نظارتى
    قالت مباشرة : لا انها تغير ألوان الأشياء,وأنا أريد أن أرى كل شئ بوضوح
    صمتت قليلا ثم قالت : أظن أننى بدأت أعتاد ذلك النور الساطع..عجبا,لقد بدأت أرى أشياء جديده لم أكن أراها من قبل
    لا أذكر متى رأيت الشمس ساطعة وقوية بهذه الطريقه؟
    ابتسم بحب كبير وأمسك يدها وشبك أصابعها بين أصابعه وعادا يتأملان تلك اللوحة الربانيه الخلابه,وبعد طول صمت قالت ساره بصوت يملؤه الشجن : كلما نظرت فى المرآه أتساءل من هذه الطفله التى تبدو لى وتتكلم بلسانى وتسكن جلدى؟
    الآن فقط عرفتها ..هى نفس الطفلة التى كانت تسير دوما بجوار سيده ريفيه تخفى جمالها بالحجاب وتذهب الى المسجد لتتعلم كيف تقرأ القرآن ,كانت أمنية حياتها أن تحفظ القرآن كاملا ..ولا ينطق لسانها الا بالدعاء أن يحفظ الله طفلتيها
    رفع على حاجبيه وأخذ يتأملها بدهشة عظيمه
    نظرت اليه وقالت بغرابه : أنت أول انسان أخبره بذلك
    لا أدرى لم أنت بالذات الذى أستطيع التحدث أمامه بتلك الأشياء
    ابتسم قائلا : هل بدأت تثقين بى أخيرا؟
    نظرت الى البحر وقالت بجديه : لم يحظ بثقتى المطلقه فى هذا العالم سوى شخصين اثنين
    قال بدهشه : اثنين فقط؟
    قالت : نعم . فمعيار الثقه عندى يرتبط بالصدق وكلما كان الإنسان صادقا كلما ازدادت ثقتى به..وليس من السهل فى هذا الزمان أن تجد الكثير من الصادقين
    قال بمرح : بالتأكيد أنا أحدهما
    ابتسمت قائله : نعم,ولكن صدقك شديد الإستفزاز
    والثانى ,هو جيف..أقصد د.جيفرى باركلى
    اختفت ابتسامته وعقد حاجبيه بدهشه : عجبا.كنت أظن الثانى هو أباك
    ظهر على وجهها الإرتباك وأدارت عينيها الى البحر لتهرب من نظراته الكاشفه ثم قالت بعد صمت : جيف هو استاذى ومعلمى وساعدنى كثيرا عندما كنت فى أمريكا
    كان أستاذى فى الجامعه وكان معجبا بتفوقى وذكائى وساعدنى كثيرا فى دراستى,وبمجرد أن أنهيت دراستى أوجد لى عمل فى المركز وفعل كل هذا بلا مقابل
    قال على باهتمام : يبدو أنك كنت متفوقه للغايه
    ابتسمت قائله بفخر : لقد تفوقت على كل زميلاتى فى المنحه رغم أن أغلبهن من عائلات ذات مناصب رفيعه فى بلادهن كما أخبرتك ..كنت الأفضل دائما,وهذا ما جعل جيف يهتم بى لدرجة أننى عندما أصبت ببعض نوبات الإكتئاب التى أثرت بشكل ملحوظ على مستوى تحصيلى الدراسى,فأرسلنى الى طبيب نفسى قريب له وقام بعلاجى بأحدث الأجهزه والتقنيات الطبيه الحديثه
    وحتى الآن يساندنى وسوف يرشحنى لرئاسة فرع المركز فى مصر
    اختفت ابتسامته تماما وظهر على وجهه التفكير العميق وأدار وجهه الى البحر شاردا
    فسألته بدهشه : على..هل هناك ما يسوء؟
    تنهد بقوه ونظر اليها وابتسم ابتسامه مغتصبه وقال : يبدو أننى بدأت أغار
    ابتسمت قائله : ان جيف هو استاذى ومعلمى ولا شئ أكثر من ذلك
    هز رأسه بشرود وعاد ينظر الى البحر وهو يردد : لا شئ أكثر من ذلك ... نعم أصدقك تماما...
    أدارت وجهها هى الأخرى وأخذت تتأمل البحر ولكنها سمعت صوتا جعلها تلتفت اليه وتسأله : كلما حركت ساقك أسمع صوت غريب يصدر من ملابسك..ما هذا الشئ؟
    نظر اليها بتساؤل وقال : ماذا فى ملابسى؟
    ضاقت عيناها وقالت بلهجه آمره : على..حرك ساقك
    حرك ساقه فسمعت صوت خرفشه يصدر من جيبه فابتسمت بمكر وقالت : والآن ,أرنى مافى جيبك
    قال بارتباك : ماذا؟..لا ..لاتفعلى
    مدت يدها تبحث فى جيبه واتسعت عيناها بذهول وهى تخرج من جيبه حلوى ومصاصات ولبان للأطفال
    ابتسم بخجل وقال : انها عاده قديمه لا أستطيع التخلص منها.. فعندما كنت أخرج مع اخوتى وهم صغار الى أى مكان كنت أملأ جيبى بتلك الأشياء حتى أستطيع اسكاتهم اذا ما بكى أحدهم
    تأملت الحلوى بين يديها بشرود وقالت والدهشة مازالت تملأها : أدركت الآن ما هو الشئ الغريب الذى جذبنى اليك فى أول مرة أراك فيها,انها الرائحه التى كانت تفوح من جلبابك الأبيض...نفس الرائحه التى اعتدت أن أشتمها عندما يضمنى جدى بين أحضانه كلما أخذتنى أمى لزيارته فى قريتها وأنا طفله
    قالت بكلمات تقطر الشوق والحنين وهى تنظر بعيدا : يا الهى... كيف أنسى ذلك؟..كنت أشعر بين أحضانه بدفء وأمان بلا حدود, وعندما كان يجلسنى على ساقه وأنا مازلت فى الثامنه ويتركنى أعبث بلحيته البيضاء كالحليب وهو يغنى لى بصوته العجوز الغليظ أغنيه لا أتذكر كلماتها ولكنها تتحدث عن الكعبه والشوق لرؤياها وكان يحلو لى دائما أن أضع يدى فى جيب جلبابه لأستولى على ما به من حلوى
    عصرت الحلوى بين أصابعها بقوه وهى تغمض عينيها بألم لتسيل دموعها أنهارا على خديها ,فأمسك على يديها وقال بقلق بالغ : ساره,هل أنت بخير؟
    أكملت وكأنما لم تسمعه : لقد مات بعد أمى بفترة قصيره..مات وأنا فى المدرسة الداخليه,لم أستطع أن أسامح نفسى أبدا لأننى لم أزوره فى مرض موته,لذلك حاولت أن أنساه بكل ما أستطيع من قوة حتى لا يقتلنى الألم
    هزها على برفق وهو يقول بلهفه : ساره يكفى هذا
    فتحت عينيها وأخذت تتأمل ملامح وجهه بدقه وهى تقول بتأثر : ان بعض منك يشبهه, منذ أن رأيتك وأنا أشعر أن هناك شئ بداخلى يؤلمنى ولا أستطيع أن أخرجه,ليـ...
    قاطعها بحنان بالغ : هشششش يكفى هذا ,هيا لنعد الى البيت,فأنت بحاجه الى الراحه.
    .................................................. .....




  10. #30
    إداري سابق جــلال has a spectacular aura about جــلال has a spectacular aura about جــلال has a spectacular aura about الصورة الرمزية جــلال
    تاريخ التسجيل
    27-01-2009
    المشاركات
    5,982
    ‎تقييم المستوى 32

    افتراضي رد: روايه الرجل ذو اللحية السوداء

    حوار رائع

    ورسائل ذكية لتغيير النظرة الخاطئة

    بإسلوب راقي ومميز

    تحياتي أخت نانا

    ولازلنا معك




  11. #31
    مشرف سابق nanaaly has a spectacular aura about nanaaly has a spectacular aura about الصورة الرمزية nanaaly
    تاريخ التسجيل
    11-03-2009
    المشاركات
    8,926
    ‎تقييم المستوى 41

    افتراضي رد: روايه الرجل ذو اللحية السوداء

    اشكرك اخى ابو العوف على المتابعه الواعيه
    وشكرا على ردك واهتمامك




  12. #32
    نائب المشرف العام سابق المخنن is a splendid one to behold المخنن is a splendid one to behold المخنن is a splendid one to behold المخنن is a splendid one to behold المخنن is a splendid one to behold المخنن is a splendid one to behold المخنن is a splendid one to behold الصورة الرمزية المخنن
    تاريخ التسجيل
    04-03-2007
    المشاركات
    64,424
    ‎تقييم المستوى 237



    افتراضي رد: روايه الرجل ذو اللحية السوداء

    لازلتُ بالجوار أرتشفُ من معينكِ
    أيتها الأنيقة نانا
    كل الشكر ولن تكفيكِ






  13. #33
    مشرف سابق nanaaly has a spectacular aura about nanaaly has a spectacular aura about الصورة الرمزية nanaaly
    تاريخ التسجيل
    11-03-2009
    المشاركات
    8,926
    ‎تقييم المستوى 41

    افتراضي رد: روايه الرجل ذو اللحية السوداء

    (13)
    >>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
    قطعت ساره الدرجات القليله لسلم مدخل فيلا والدها قفزا وخلفها على يتبعها باسما مرتديا حله أنيقه ومسبحته فى يده بعد ان عادا من رحلتهما الى مرسى مطروح

    وضعت ساره يدها على جرس الباب ولم ترفعها الا عندما فتحته الخادمه ,فاندفعت ساره الى الداخل وسلمت على الخادمه فى عجله وسألتها عن سماح وهى تتجه بسرعه الى السلم المؤدى للدور العلوى,لكنها توقفت عندما فتح باب المكتب ليبدو والدها من خلفه وعلى وجهه امتزجت الدهشة بالفرح وهو ينظر فى وجه ساره التى اندفعت تسلم عليه بحراره وتقول والسعادة تنطق من ملامحها : أبى ,كيف حالك؟ اشتقت اليك كثيرا..أين سماح؟
    وقبل أن يجيب عن سؤالها سمعت صوت سماح وهى تصرخ بفرح : ساره
    تلقفتها ساره بين ذراعيها وضمتها بحنان وشوق كما لم تفعل من قبل..وقال على بتهذيب : مرحبا سماح ..كيف حالك وحال وائل؟
    نظرت اليه شذرا من خلف كتف اختها ولم تتكلم
    جذبتها ساره من يدها لتصعدا السلم معا قفزا وساره تهتف بحماس : تعالى لأريك ما جلبته لك
    تعلقت عينا الأب بالفتاتين والدهشة تغرق ملامحه حتى اختفتا ,فانتبه فجأه الى أنه لم يسلم على على فالتفت اليه وسلم عليه بحراره ودعاه للجلوس فى حجرة المكتب
    أما الأختان فبمجرد أن دخلتا الى حجرة سماح حتى ارتمت سماح على الفراش وأخذت تراقب ساره بدهشه كبيره وهى تفتح الحقائب البلاستيكيه الكثيره التى جلبتها معها وهى تقول والسعادة تنسكب من عينيها : انظرى..ما رأيك فى هذا؟.وهذا؟. هل يعجبك هذا؟.
    أخذت سماح تتأملها بدهشه ثم سألتها عندما لاحظت شئ غريب يلتف حول رسغها : ما هذا الذى حول رسغك؟
    نظرت ساره الى السوار الذى يدور حول رسغها وقالت بفرحه : انه سوار من الأصداف .اشتراه لى على من مرسى مطروح..أليس جميلا؟
    ظهر على وجهها العجب وقالت باستنكار : أصداف !!
    لم تهتم سماح للهدايا التى جلبتها ساره لها وأخذت تمطرها بالأسئله القلقه : كيف حالك؟.وكيف قضيت اجازتك؟.لماذا هاتفك المحمول مغلق باستمرار؟.هل أخذه منك؟.هل هو لطيف معك؟.هل يضايقك؟.هل يهينك؟.هل يجبرك على شئ؟؟
    قالت ساره بدهشه : ما كل هذه الأسئله؟؟لم يحدث شئ من هذا
    قالت سماح بفضول : لماذا يجبرك على ارتداء الحجاب اذا؟
    قالت ساره بدهشه عظيمه : من قال لك هذا؟.بالتأكيد لم يجبرنى على اى شئ
    قالت سماح بمكر : تريدينى ان أصدق انك تلبسينه لأنك مقتنعة به؟
    قالت ساره بارتباك : لم أقل هذا
    قالت سماح بحده : أرأيت ..لقد كان ظنى فى محله,هو الذى أكرهك على ارتدائه
    ساره بحده : قلت لك لم يفعل
    هتفت سماح : لماذا ترتدينه اذا؟
    صمتت ساره قليلا ,ثم ابتلعت ريقها وقالت : لأننى أريد ذلك
    سماح بضيق : ساره ,لم تخفين عنى الحقيقه؟ نستطيع اصلاح الأمر..أعلم انك لن تتحملى سيطرته ومعاملته السيئه طويلا
    هتفت ساره بحده : من وضع تلك الأفكار السخيفه فى رأسك؟
    هتفت سماح : هل غيرت رأيك بسرعه ؟ أليس هوهو الإرهابى , السيكوباتى,ذو اللحية السوداء؟
    أليس هو من يحرم عليك استخدام هاتفك المحمول؟..أليس هو من يرفض أن تقودى سيارتك ,وحرم عليك الخروج لعملك؟
    حدقت ساره بها طويلا بصمت وعينيها تتسعان من الدهشه ثم خفضت عينيها وأخذت تفكر قليلا وقالت وقد بدأ يظهر على وجهها عاطفة جياشه: على !!
    ضحكت ضحكه قصيره حنون وهى تكمل : انه طفل كبيرلايكف عن اثارة الضحك والمرح فى اى وقت..انه يهتم لأجلى ويخاف على
    تأملت سماح بذهول نظرة الحنان التى ملأت عينيها والابتسامة الحالمة التى ارتسمت على شفتيها وهى تكمل : مهما قلت لك فلن تتخيلى كم الحنان والعطف الذى يحمله هذا الرجل فى قلبه
    تنهدت بحنين واستدارت تنظر من النافذه بشرود وصمت .
    اقتربت منها سماح وأطنان من الدهشة والعجب تملأ عقلها ووقفت بجوارها وأطلقت العنان للسؤال الذى ظل حبيسا بداخلها منذ أن قدمت اختها : هل انت حقا ساره !! أكاد لا أعرفك
    ابتسمت بوجد وهى تقول : أنا ايضا اكاد لا أعرف نفسى
    كادت سماح تقول شئ لكنها غيرت رأيها عندما وقعت عينها على سيارة على فى الحديقه ,فهتفت بدهشه : كيف تركبين مثل هذه السياره الصغيره القديمه؟
    نظرت ساره الى حيث تنظر سماح وقالت ضاحكه : فركوكه؟؟
    تساءلت سماح بدهشه : ماذا؟؟
    أعادت ساره بمرح : فركوكه..أحمد يسميها فركوكه..ليتك كنت معنا أثناء عودتنا من مرسى مطروح ..تعطلت فى الطريق ,وكنا نتناوب دفعها حتى وصلنا الى محطة البنزين,وبعد أن..
    قطعت قصتها عندما أتت الخادمه تطلب منها النزول لأن على ينتظرها ليرحلا
    قفزت ساره من مكانها وبدا عليها العجله والإرتباك الشديد وتناولت حقيبتها وطبعت على خد أختها قبله سريعه وهى تقول : سماح ,أراك قريبا,وداعا
    واختفت من الحجره وسماح تقف مذهوله,لكنها عادت فجأه ووقفت على باب الحجره وقالت بلهجه ذات مغذى : سماح,نسيت أن أخبرك ,فغدا تنتهى اجازتى وأعود للعمل ,على لن يستطيع توصيلى لأنه سيكون مشغول بعمله لذلك سأذهب بسيارتى الخاصه.. حدثينى على هاتفى المحمول ,فلن يكون مغلق بعد الآن ..أرك قريبا..وداعا
    ألقت اليها بقبله فى الهواء ورحلت مسرعه
    وقفت سماح فى مكانها تنظر الى المكان الخالى الذى كان ممتلئا بساره من لحظات وهى لا تكاد تصدق ان هذه الفتاة المرحه المتفجره بالسعاده هى حقا اختها
    جرت الى النافذه تتطلع الى اختها وهى تنزل درجات سلم مدخل الفيلا وهى متعلقه بذراع زوجها وجانب وجهها يشرق بابتسامه رائعه وهى تتحدث اليه بحب
    تناولت سماح هاتفها المحمول وطلبت رقما وانتظرت الرد وعينيها متعلقه بالمشهد الذى امامها,وعندما سمعت صوت الطرف الآخر قالت برجاء وبصوت اقرب للبكاء : وائل..متى سنتزوج؟
    اسمع ,يجب ان تأتى الليلة وتحدد مع ابى موعد الزفاف .سأنتظرك
    هتفت بسرعه قبل ان يغلق الهاتف : انتظر
    تأملت اختها وهى تقفز الى السياره بجوار زوجها وقالت وعينيها تلمعان وكأن عقلها ومض بفكرة مفاجأه : مارأيك ان تربى لحيتك؟..أظنك ستصبح أكثر وسامه
    .................................................. .....




  14. #34
    إداري سابق جــلال has a spectacular aura about جــلال has a spectacular aura about جــلال has a spectacular aura about الصورة الرمزية جــلال
    تاريخ التسجيل
    27-01-2009
    المشاركات
    5,982
    ‎تقييم المستوى 32

    افتراضي رد: روايه الرجل ذو اللحية السوداء

    متابعتك لا تُمل

    ننتظر قطرات محبرتك

    لترسم وجها آخر للحياة

    شكري وتقديري

    وكل عام وأنت بخير وعافية

    وأعاد الله عليك العيد بسعادة الأتقياء

    وعلى أسرتك الكريمة بالبركات




  15. #35
    مشرف سابق nanaaly has a spectacular aura about nanaaly has a spectacular aura about الصورة الرمزية nanaaly
    تاريخ التسجيل
    11-03-2009
    المشاركات
    8,926
    ‎تقييم المستوى 41

    افتراضي رد: روايه الرجل ذو اللحية السوداء


    كل الشكر اخى ابو العوف على ردودك المشجعه وكل عام وانت بكل خير
    اعاد الله عليك رمضان والعيد اعواما عديده وانت والاسرة بكل الرضا والعافيه والصحه
    (14)
    وصل العروسان الى البيت الثانى..بيت عائلة على
    وبمجرد ان فتح الباب وماكاد على يسلم على أمه حتى تعلقت هبه أخته بذراعه وجذبته الى حجرة المعيشه وهى تهتف باهتمام كبير : تعالى اريد ان احادثك فى أمر هام
    وصلت الى الأريكه فارتمى على عليها بحركه تمثيليه وهو يتأوه
    وكأن هبه دفعته ليسقط على الأريكه ثم جلست على المنضده الصغيره أمامه مباشرة
    انضم الباقين اليهما واتخذ كل منهم مجلسه وهم ينظرون الى هبه بدهشة وتساؤل..ولكن الأم ذهبت الى المطبخ لتعد بعض الحلوى والمشروبات
    رفع على احدى حاجبيه بعجب وقال مداعبا : ياللذوق الرفيع والإستقبال الحافل..هل كنا معا ليلة امس نتناول العشاء ونشرب البليله؟!!
    قالت هبه باهتمام كبير وهى تبتلع ريقها وكل عضلة فى وجهها تنطق بالإثاره : دعك من المزاح الآن واسمعنى جيدا
    اقترب على من هبه وعقد حاجبيه ورسم على وجهه الإهتمام الكبير وهو يقول بصوت خفيض : قل يا زعيم..كيف سنسرق البنك؟
    ضحك أحمد وساره بينما انتفضت هبه غضبا وقالت صارخه : كف عن دعاباتك السخيفه واسمعنى
    قالت بهدوء ومازال الإهتمام يعلو ملامحها بعد ان صمت على مستمعا اليها : بما انه لم يبق علىالإمتحانات سوى وقت قصير للغايه وبما اننى من المتفوقين وسأحصل على المجموع الذى سيلقى بى حتما فى كلية الهندسه مباشرة, وبما اننى معروفه من أصغر المخلوقات الى أكبرها فى مدرستى
    لكل تلك الأسباب ..فلقد رشحونى فى المدرسه فى منحه للسفر الى أمريكا لمدة شهر فى اجازة الصيف
    هتفت ساره : هذا جيد..مبروك يا عزيزتى
    أما على فقد صمت تماما واختفت ابتسامته المميزه تدريجيا وحل محلها بعض الدهشه ممزوجه بالقلق الذى نجح هو ببراعه فى السيطرة على ملامح وجهه ليخفيه عن الجميع..الا ان ساره استطاعت ان تلاحظه
    قالت هبه متعجله عندما طال صمت على : ها ..ما رأيك؟
    حك على لحيته بتفكير وقال بتردد : احم ..هذا جيد,ولكن الأمر يحتاج الى بعض التفكير والمشاورات والمداولات
    نظر الى امه التى اتت فى تلك اللحظه تحمل بعض الحلوى والمشروبات ثم عاد وسأل هبه : وما رأى امى؟
    التفتت هبه الى امها التى هزت رأسها نفيا دون ان تتكلم ,فظهر على وجهها خيبة الأمل وهى تقول : لم توافق
    قال ببساطه : اذا اصبحنا اثنين
    تجمدت ملامحها وظهر على وجهها أثر الصدمه , ولكنها عادت تحاول من جديد,وترجوه ان يوافق ,ولكن رأيه كان شديد الصلابه,وبرغم ان هبه كانت قويه فى اصرارها,لحوحه فى طلبها,لكن على لم يتزحزح عن موقفه قيد أنمله,وبرغم انه كان يحاورها بهدوء ولطف ,لكنه قال فى النهايه : يا عزيزتى ,ان كنت تستطيعين الإبتعاد عنا شهر كامل ,فنحن لا نطيق فراقك يوم واحد. الرفض جاء من جهتين ,أنا وأمى..اذا فالأمر منته
    نظرت اليه ساهمه,ولاحت أنهار الدموع قادمه من عمق عينيها,وعندما بدأت تقترب,اندفعت هبه متجهه الى غرفتها بسرعه,دون ان تقول اى كلمه
    زفر على بضيق,ولاح التأثر فى ملامحه,وبادرته ساره لائمه : لم فعلت ذلك؟ لقد كانت سعيده بالسفر للغايه
    تأملها على وقال فى هدوء : هبه لا تزال صغيره ,وأخاف ان يحدث لها مكروه وهى بعيدة عنى
    هتفت بدهشه : لكن الأمر ليس كما تظن ,فسيكون معها مجموعة كبيره من زميلاتها فى المدرسه ,ومن مدارس اخرى أيضا ,خلاف المعلمين والمشرفين,وعندما تصل هناك ستجد من يتولى رعايتها ويكون مسؤلا عنها,وسيختاروا لها أسرة محترمه لتعيش وسطهم طوال فترة سفرها..أى أن الأمر آمن تماما
    ضاقت عينا على وظهر على وجهه التفكير العميق
    أما الأم فقد اندفعت تسألها بدهشه عظيمه : كيف تعرفين كل هذا ؟...هذه الأمور لا يعرفها سوى العاملين فى التربيه والتعليم وأولياء الأمور الذين خاض أبناءهم هذه التجربه من قبل
    قالت ساره ببساطه : لأن مشروع (تواصل)هو أحد المشاريع التى أطلقها المركز بالتعاون مع وزارة التربيه والتعليم كنوع من التبادل الثقافى والتقارب بين شعوب العالم
    نظرت اليها الأم بدهشة وصمت وأخذت تقلب عينيها بينها وبين على,فقال على منهيا الحوار وقاطعا ساعات من الجدال : ومع كل هذا فلن نوافق على سفرها وحدها
    نظرت اليه ساره بدهشه ,لكنه نهض من مكانه ورفع احدى حاجبيه ورسم الشر فى ملامحه ووجه نظره تجاه باب غرفة هبه وهو يشمر عن ذراعيه وقال بصوت غليظ مخيف : امى..هل العصا الخيرزان السميكه لا تزال فى مكانها فوق خزانة الملابس؟؟
    قالت الأم بدهشه : نعم,لماذا؟
    هز رأسه ومط شفتيه وهو يكمل : حسنا ,دعيها مكانها,كنت فقط أطمئن
    واتجه باشرة الى حجرة هبه مخلفا وراءه ابتسامه على وجه أمه ودهشة كبيره فى عقل ساره
    ..............................................
    دخل على الحجره فوجد هبه تجلس الى مكتبها الذى يقع بجوار النافذه , عاقده ذراعيها على المكتب ومسنده ذقنها فوق رسغها, ودموعها تسيل بغزاره وصمت,فوقف بجوارها مستندا الى ظهر المكتب ,وقال بلطف مداعبا اياها : لم نتفق على هذا يا كابتن ,هل يبكى الرجال؟
    قال عندما لم يتلق ردا ولم تنظر اليه : هبه ,لم يكن الأمر مفاجأة لك,كنت تعلمين اننا لن نقبل بسفرك وحدك,أليس كذلك؟
    هزت رأسها موافقه دون ان تنظر اليه ودموعها تسيل بغزاره
    هتف وهو يهز كتفيه : اذا ما الجديد فى الأمر؟ لم كل هذه الدموع؟ تعلمين اننى أكرهك عندما تبكين
    مد أنامله الى خدها ومسح دموعها ,ثم نظر الى اصابعه المبتله من دموعها ومط شفتيه وهو يقول : دموعك زلقه,قلت لك مرارا اغسلى وجهك جيدا قبل الإنخراط فى البكاء
    لم تضحك ولم تكف عن البكاء ,فتنهد بعمق وقال : ستضطرينى لإفساد المفاجأه التى كنت أعدها لك,لقد قررت ان تعملى معى فى الشركه,لتتدربى على أصول وخبايا المهنه,واذا أظهرت كفاءه ونجابه,فسأعينك سكرتيرتى الخاصه
    سنكون ثنائى رائع ,وقد نخرب الشركه ونجعل عاليها سافلها
    التفتت تنظر اليه ومسحت دموعها وسألته : حقا؟
    قال وهو يبتسم بحنان : هل كذبت عليك قط؟
    هزت رأسها بالنفى,فقال وهو يمد يده اليها مصافحا : اذا هل اتفقنا يا اسطى بليه؟
    هزت رأسها بالموافقه وهى تبتسم ومدت يدها لتصافحه
    فحرك يده بعيدا عن يدها ,فحركت يدها ثانية تجاه يده لكنه اخذ يحرك يده يمنة ويسرة بسرعه كبيره مداعبا ,حتى عجزت عن الإمساك بيده ,فصرخت بغيظ وأطبقت بكلتا يديها على يده وصافحته وهى تضحك ,فضحك ايضا ,ثم مسح على شعرها بحب بالغ وهو يطبع قبله حانيه على جبينها
    ..........................................
    بمجرد ان دخل على وساره الى بيتهما,هتفت ساره مباشرة : لم أشأ أن أتحدث معك أمام هبه ,ولكنى أعجب حقا من موقفك ! لماذا لا تدعها تسافر؟
    دخل مباشرة الى المطبخ دون أن يرد وفتح الثلاجه,وتناول زجاجة مياه مثلجه ثم تناول كوبا فارغا من على المنضده وسكب بعض الماء وشرب حتى ارتوى,وانتظرت ساره ان يرد ,لكنه وضع الزجاجه مكانها,وأخذ ينظر داخل الثلاجه وكأنه يبحث عن شئ وهو يسألها : هل نفذت الفاكهه؟أريد برتقاله
    نظرت اليه بدهشه وقالت ببعض الحده : على..لماذا لاترد على سؤالى؟
    قال ومازات عينيه داخل الثلاجه : أبحث عن بعض الفاكهه أو العصير
    زفرت بضيق وأغلقت باب الثلاجه بعصبيه ووقفت أمامه مباشرة وسألته : على ,لا تتهرب من سؤالى..أريد أن أعرف لماذا لم تسمح لهبه بالسفر؟
    قال ببساطه : لأن فى جماعتنا القائد الأعظم لا يوافق على سفر المرأه وحدها دون محرم
    عقدت حاجبيها وقالت بغضب : على ,كفاك مزاحا
    قال بهدوء : الا تصدقين؟ الشرع يمنع المرأه من السفر وحدها دون محرم لمسافة كبيره
    قالت بشك : حقا؟
    أجاب بجديه : نعم,هناك فقط بعض الإستثناءات الضيقه,كأن تسافر لقضاء فريضة الحج بشرط أن تكون مع مجموعه من النساء,وأن تكون الرحله آمنه,وأن تكون المرأه كبيرة السن
    حتى هبه الصغيره تدرك هذا الأمر,ولكنها كأى فتاه فى عمرها تأمل وتحلم وتتمنى,وتضعف أمام الإغراءات
    ضحكت ضحكه عصبيه مغتاظه وقالت بضيق : لا أصدق انك تفكر بهذه الطريقه,أتمنع أختك عن العلم من أجل هذا السبب؟
    ابتسم ابتسامه دبلوماسيه وحافظ على هدوءه وهو يقول : عزيزتى, لم يعد العلم حكرا لبلد دون الأخرى,فثورة الإتصالات جعلت العالم كله مرتبطا ببعضه ,وتبادل المعلومات أصبح متاحا بطرق أخرى خلاف السفر كالدش والإنترنت, ويمكن ان تحقق هنا ما سيحققه لها السفر,بإمكانها أن تتعلم كل شئ وهى فى مصر,
    لم يعد من الضرورى ان نذهب اليهم ..فلقد أتوا هم الينا
    هناك الجامعه الأمريكيه وغيرها من الجامعات الأوربيه الموجوده فى مصر, ويمكنها اختيار نوع التعليم الذى تريد
    زفرت ساره بضيق وقالت : حقا..لا أستطيع أن أستوعب طريقة تفكيرك,ونحن فى القرن 21 تمنع المرأه من السفر رغما عنها لمجرد ان الشرع لا يقر سفرها !!
    أصدق ان هذا كان فى الماضى عندما كانت الطرق غير آمنه ووسائل الإتصالات شبه معدومه, لكن الآن..يستطيع الإنسان السفر الى ابعد مكان فى العالم وهو على اتصال يوميا24 ساعه بعائلته
    تأملها طويلا بصمت..كان يحاول تجنب خلاف وصدام قد يحدث مبكرا جدا ..تنهد بعمق وقال بهدوء : ساره, تعلمين تماما ان كل افعالى وتصرفاتى خاضعه لمنهج واحد لا أستطيع مخالفته..ان هبه مسئولة منى,أتعلمين معنى كلمة مسئول؟
    معناها أن الله سيحاسبنى على كل صغيرة وكبيرة بشأنها.ولن يحاسب أحدا غيرى
    ولأنها جنة ابدا أو نار أبدا,فلا أحد يملك اتخاذ مثل هذا القرار سواى,لأننى اذا ما أخطأت ,فلن يدخل النار أحد بدلا منى
    كانت تنظر اليه مشدوهه..لا تنطق..لكنه مسح على خدها بحنان مداعبا وهو يبتسم ,ثم تركها متجها الى الصاله,لكنه تسمر فى مكانه والتفت اليها عندما قالت : وماذا عنى؟
    أكملت بتردد عندما نظر اليها متسائلا : ماذا لو..لو ..طلبوا منى فى المركز أن أسافر الى الفرع الرئيسى فى نيويورك
    سألها فى هدوء : وهل طلبوا ذلك بالفعل؟
    قالت : لا ليس بعد ,ولكن ما....
    قاطعها قائلا : اذا لنؤجل مناقشة هذا الأمر حتى يصبح واقعا
    اقترب منها عندما رأى القلق يلوح من عينيها ,وعندما وقف أمامها مباشرة نظر فى عمق عينيها وقال بلهجة حانيه : ساره , أعلم ان بيننا خلافات فكريه كبيره ولن نستطيع تجاوزها بسهوله, ولكن ,بيننا أيضا شئ أكبر وأعمق بكثير من تلك الخلافات,لذلك فعلى كل منا محاولة التنازل قليلا للآخر,لنتجاوز معا تلك الخلافات
    قالت بعصبيه : تقصد أن أتنازل أنا فقط
    هز رأسه نفيا وقال بعاطفه : بل يتنازل أكثرنا حبا للآخر
    احمرت وجنتاها وظهر التأثر فى ملامحها وقالت : ولكنك لا تتنازل ابدا
    قال بحب : لآننى أعلم انك أفضل منى بكثير,وبما أننى طفل كبير كما تقولين دائما فأنا بحاجه ماسه لأن أشعر بحبك الدائم لى
    تعلقت بعينيه وازداد احمرار وجنتيها اشتعالا وهى تقول بلطف : أظنك طفل مدلل أيضا
    قال : ومع ذلك سأثبت لك أننى أيضا أتنازل ..أغمضى عينيك
    أغمضت عينيها ولم تفتحهما الا عندما طلب منها ذلك ,ابتسمت بسعادة كبيره عندما وجدت أمامها باقه جميله من الزهور,وفشلت تماما فى السيطره على الحريق الذى شب فى وجنتيها وتسارع دقات قلبها..تناولت منه الباقه وهى تقول بارتباك : على ,أنا..أنا..
    ابتلعت ريقها وتنهدت وهى تبتسم بحب وتقول : تستطيع بسهوله ادارة دفة المناقشات الى الوجهه التى تريدها
    وانا لسذاجتى ,أنصاع اليك متظاهره أنك استطعت خداعى
    قال بحب : ألم أقل لك أنك أفضل منى ,وأننى طفل كبير,نعم ,أنا طفل كبير
    أمسكت الزهور وقربتها من وجهها , لكنها صرخت فجأه عندما نفثت الزهور مسحوق أبيض غمر وجهها ,فصرخت بغضب : ما هذا ؟ ماذا فعلت بى أيها ال...
    ضحك قائلا : نياهاهاهاها.....
    لا تثقى ابدا بطفل كبير
    نياهاهاهاها
    .................................................. ...........





  16. #36
    إداري سابق جــلال has a spectacular aura about جــلال has a spectacular aura about جــلال has a spectacular aura about الصورة الرمزية جــلال
    تاريخ التسجيل
    27-01-2009
    المشاركات
    5,982
    ‎تقييم المستوى 32

    افتراضي رد: روايه الرجل ذو اللحية السوداء

    كان الثبات على الموقف وعدم التنازل عن الثوابت
    هو السمة الابرز في هذا الجزء من القصة ، وقد
    كنت قلقا وشككت للحظة أن الكاتب سيجعل بطله
    يخضع ويرتخي أمام قوة الطلب وخصوصا إذا
    كان من أخت يعطف عليها بشدة تساندها زوجة
    يحبها بشدة ، فأحيانا يخشى المسلمون من إطلاق
    صفة التخلف عليهم فيعطون المرونة فيما لايحتمل
    إلاّ الثبات ، وقد كان الثبات.
    تحيتي سيدتي وتقديري
    أرجو الله أن تكوني بخير




  17. #37
    مشرف سابق nanaaly has a spectacular aura about nanaaly has a spectacular aura about الصورة الرمزية nanaaly
    تاريخ التسجيل
    11-03-2009
    المشاركات
    8,926
    ‎تقييم المستوى 41

    افتراضي رد: روايه الرجل ذو اللحية السوداء

    شكرا اخى ابو العوف على التفاعل الجميل مع الاحداث
    وشكرا على سؤالك




  18. #38
    مشرف سابق nanaaly has a spectacular aura about nanaaly has a spectacular aura about الصورة الرمزية nanaaly
    تاريخ التسجيل
    11-03-2009
    المشاركات
    8,926
    ‎تقييم المستوى 41

    افتراضي رد: روايه الرجل ذو اللحية السوداء

    (15)
    فى المساء.............
    كان على منثنيا أمام خزانة ملابسه وهو منهمك فى البحث عن شئ ما ..فصاح مناديا وهو منهمك فى البحث : ساره ..ساره .أين منامتى ذات اللون اللبنى؟
    جاءه صوتها قريبا : ماذا قلت؟
    التفت نحو الباب ليعيد عليها السؤال ,لكنه توقف فجأه واعتدل
    واقفا وهو يتأملها بدهشة كبيره ,ثم وضع يديه فى خاصرته بغيظ فقد كانت واقفه فى مدخل الباب ,مسنده كتفها الى الباب وعاقده ساعديها باستهتار وهى تسأله ببساطه : هل وجدتها الآن؟؟
    اقترب منها وهو يتأمل منامته وهى غارقه بداخلها وقال بغيظ : الله..الله..تتركين خزانة ملابسك مكدسة بالملابس ,وتغيرين على خزانة ملابسى !! ماذا يمكن أن أسمى هذا التصرف؟
    هزت كتفيها وهى تقول : يمكنك أن تقول أننى مغرمه بذوقك فى اختيار الملابس والألوان
    هز رأسه وقال مداعبا: حسنا..قد أنتقم يوما وأغير على خزانة ملابسك وأرتدى احدى عباءاتك
    قالت بضحكه بطيئه : هأهأهأ..هل سترتديها فى اصبع قدمك؟
    داعب انفها بأنامله وهو يقول : قلت لك من قبل لا أحد هنا غيرى يطلق الدعابات واعلمى انك قد تحتاجين لدروس مكثفه لإتقان الدعابات
    اقترب منها ونظر فى عينيها وهو يقول : أعلم جيدا انك لا تلقين الدعابات الا عندما تكونين قلقه ,اعترفى بسرعه ..ما الذى يقلقك؟ ولماذا ترتدين ملابسى كلما شعرت بالقلق؟
    تنهدت بعمق وقالت مباشرة وكأنما كانت منتظره أن يسألها : لا أدرى ما سيفعلونه غدا عندما أعود الى المركز؟.لقد انتهت اجازتى ولابد أن أعود..أعتقد أنهم سيحشدون حشودهم ويعقدون اجتماعهم الإستثنائى,أقصد..صبرى ومارتن وسالم..لا أدرى ماذا سيكون قرارهم بشأنى؟
    يفكر قليلا ثم يجذبها من يدها ويوقفها أمام المرآه الكبيره ويقف خلفها مباشرة ويهمس فى أذنها : انظرى أمامك,واسألى نفسك ..هل فعلت شيئا خطأ؟
    هزت رأسها بالنفى
    قال : حسنا ..غدا عندما تجلسين أمامهم تذكرى جيدا انك لم ترتكبى أى خطأ,وهم لا يملكون الحق فى محاسبتك أو معاقبتك
    مد ذراعه اليمنى أمامه ,وأخذ يحرك يده أمامها بطريقه مسرحيه وهو يقول : اذا ما اجتمعوا ضدك ,فانظرى اليهم جيدا وابتسمى فأنت فى مسرح الحياه ,أتذكرين أليس فى بلاد العجائب؟كانت تتصرف بعقل وشجاعه رغم أن كل ما حولها كان يدعو الى الجنون
    شردت تماما مع كلماته التى بدأت تغزو عقلها وتشعرها بالأمان وعيناها مركزتان على يده اليمنى وهى تروح وتجئ أمامها
    وفجأه.....وقعت عيناها على يده اليسرى..واتسعتا بدهشه وانقلبت ملامحها الى الغضب..فقد شاهدت اصبعيه السبابه والوسطى يبرزان مفتوحين من خلف رأسها كقرنين..فانتزعت يده اليسرى من فوق رأسها ووضعتها بين أسنانها ,وعضته بغيظ .فأخذ يصرخ بصخب شديد : آآآآآه..آآآآآه
    واستطاع بصعوبه تخليص يده من بين أسنانها ,وانطلق يجرى خارج الحجره وهى خلفه تقذفه بكل ما تقع يدها عليه وهى تصرخ : سأريك أيها الماكر الخبيث..سأريك يا على
    أخذ يضحك بمرح ويقفز فوق الأثاث كالأطفال وهو يتفادى كل ما تقذفه به ويتقيه بيديه ,ثم رفع سماعة الهاتف وصرخ بطريقه تمثيليه : ألو ..مستشفى الأمراض العقليه ..انقذونى ..احضروا حالا,فهاهنا السيده التى أكلت ذراع زوجها
    وقفت متحفزه تنظر اليه بشراسه ,فألقى بسماعة الهاتف ووقف فى وضع المدافع مادا يديه أمامه وهو يقول بتوسل واستكانه : أرجوكى ...لن أفعلها ثانية ...أرجوكى..
    وفجأه..... انهمر الضحك سيولا وفقدت تماما السيطرة عليه ,فسقطت على اقرب أريكه وانهمرت دموع عينيها من كثرة الضحك,وجلس على بجوارها يضحك أيضا
    بعد قليل ..بدءا يعودان الى الهدوء..فقالت وهى تمسح دموعها التى سالت : حقا .اصدق تماما اننى تزوجت من طفل كبير
    هتف بمرح : عجبا,ألا تحبين الأطفال؟
    قالت بجديه : بالتأكيد , ولكن ليس فى الوقت الذى أحتاج فيه الى نصيحة صادقه
    أخذ نفس عميق وقال بجديه : أنت قلقه مما سيفعله بك الثلاثى المرعب ,أليس كذلك؟
    هزت رأسها بقلق
    تنحنح قليلا ثم قال بهدوء : احم..حسنا,ماذا لو..تركت العمل؟ ..ماذا سيحدث وقتها؟
    قالت باستنكار : أتريدنى ان اترك العمل الذى قضيت فيه ثلاث سنوات كامله وحققت فيه تلك المكانه ؟..مستحيل
    قال متبسما : ولكنى اثق تماما انه يمكنك النجاح فى اى مكان آخر كما نجحت فى هذا المكان,أتعلمين لماذا؟..لأنك شخصيه ناجحه صنعت نجاحك بنفسك
    صمتت قليلا تتأمله وتسترجع كلماته فى رأسها ثم قالت : ولكنى أحب عملى فى المركز ولا أريدأن أتركه
    قال ببساطه : وهم كذلك لا يريدون ,هل تعتقدى ان بامكانهم أن يحصلوا على فتاه أخرى فى مثل خبرتك ومهارتك وذكائك؟
    قالت بضيق : نعم, سيأتون بليلى حسن لتأخذ مكانى
    التفتت اليه وقالت : ألن تحزن ان فقدت عملك الذى تحبه؟
    تأملها بصمت ثم قال : بالتأكيد سأحزن وسأغضب ايضا ..فأنا بشر..ولكن بعد ان أهدأ سأقول لنفسى أنها ليست نهاية العالم وان الله اذا اغلق بابا للرزق يفتح بدلا منه ابوابا وان النجاح لا يقتصر على مكان واحد..أتعلمين ان تخصصك وثقافتك ولغتك وخبراتك يؤهلونك للعمل فى ارقى الوظائف وافضلها هنا فى مصر؟؟
    قالت : أرجوك لا تفهم كلامى خطأ فالأمر لا يتعلق بالمكانه والمنصب بقدر ما يتعلق بحبى لطبيعة العمل نفسه وتمسكى به..ففى منصبى هذا أخدم قطاع عريض من المجتمع , لقد قام المركز بعمل مبادرات ومشروعات كثيره لخدمة الكثير من فئات المجتمع مثل مشروع رعاية الأم العائل الوحيد..مشروع مناهضة العنف ضد المرأه..مشروع تحسين الاحوال الماديه والثقافيه للمتطوعين فى الجيش وأسرهم وغيرها كثير..
    التفت اليها على باهتمام كبير وعقد حاجبيه وقال بدهشه : وما علاقة المركز بالمتطوعين فى الجيش؟
    قالت وقد ظهر الحماس على وجهها : ان مشروعات المركز قامت لخدمة الناس ومحاولة رفع المعاناه عنهم ..لقد قمت بدراسه شامله لأحوال الشباب الصغير الذى يتطوع فى الجيش .فوجدت ان اغلبهم يتطوع لأنه عاطل أو لإحتياجه الشديد للمال أو لأنه رب اسره ويريد مرتب يضمن له عيشة مستقره.وبعد ان قمنا بالدراسه .وضعناها امام المسؤلين ,كانت النتيجه انهم امروا بزيادة المرتبات للمجندين المتطوعين ومراعاة احوالهم الماديه وظروفهم الإجتماعيه ..لن تتخيل مدى سعادتى وقتها بذلك الإنجاز الكبير,لقد كانت فيهم حالات تمزق القلوب,لو رأيت السعاده والفرح فى وجوههم عندما علموا بقرار زيادة المرتبات ما كنت قلت ذلك
    هز رأسه بصمت ثم قال بعد فتره : انت تحبين عملك ما المشكله اذا ؟
    قالت بعد تردد : ماذا ..ماذا لو..لو..خيرونى بين استمرارى فى العمل ولبس الحجاب؟
    اختفت ابتسامته تماما ومال وجهه الى التجهم وظل يتأملها بصمت ثقيل حتى قال أخيرا وبهدوء : الحقيقه اننى لا أدرى ما وجه التعارض بين طبيعة عملك والحجاب؟
    ولكن دعينى اسألك,هل تتخلين عن حجابك وطاعتك لربك من أجل استمرارك فى العمل؟مهما بلغت اهمية ذلك العمل او مدى حبك له؟
    هتفت بحماس : العمل ايضا عباده ,أليس كذلك؟كما اننى اخدم الكثير من الناس واساعدهم,أليس هذا هدف نبيل؟
    ظل صامتا يتأملها واكتست ملامحه بمزيج غريب من الحزن والإحباط والضيق ,ثم قال بهدوء يحمل بين ثناياه لوم وعتاب كبير: ولكنك بهذا تكونى قد خالفت أحد الشروط الأساسيه للعقد الذى بيننا
    قالت بدهشه : على, ان ما بيننا هو زواج وحياه وحب وليس مجرد عقد أو ورقه يوقعها كل منا أمام المأذون
    سألها : أتعلمين ماذا نطلق على الزواج فى جماعتنا؟
    نظرت اليه نظره لائمه
    فقال مصححا : أقصد ماذا يسمى القرآن الزواج؟..يسميه ميثاق غليظ .أى عقد شديد الإرتباط.لا يجوز فسخه أو العبث بشروطه
    وانت وافقت من البدايه على شروط العقد,أليس كذلك
    قالت برجاء : على ,أرجوك ,لا تضع العقده فى المنشار,هل ستجبرنى أن أفعل شئ رغما عنى؟
    ادار وجهه وعقد حاجبيه وظهر على وجهه خيبة الامل وهو يقول : لا يا عزيزتى,لا يمكننى اكراهك على فعل اى شئ,ولكنى فقط أذكرك,عندما وقعت عقد عملك كنت تعلمين ان هناك لائحه وشروط لهذا العمل لابد من احترامها وتنفيذها ,كما تعلمين انك لو خالفت اى من هذه اللائحه يحق لصاحب العمل فسخ العقد
    الزواج ايضا عقد بين شريكين اذا خالف احدهما شروط العقد يحق للشريك الآخرالمطالبه بفسخ العقد
    عقدت حاجبيها وظهر على وجهها أثر الصدمه وألقت اليه بنظره متألمه من قسوة كلماته
    لكنه نهض من مكانه وهو يقول : الكره الآِن فى ملعبك ولك مطلق الحريه فى الإختيار ولك ان تستمرى فى عملك طالما ان هذا العمل لا يتعارض مع شروط زواجنا .أنا لا أجبرك على شئ, وكما وعدتك ان شعرت فى وقت من الأوقات بأنك لن تستطيعى تحملى أو تحمل طريقتى فى الحياه فسأعطيك حريتك بمجرد أن تطلبيها بلسانك
    استدار مغادرا الى غرفته وأغلق بابها خلفه وزفر بضيق شديد ثم وقف أمام النافذه شاردا حتى شعر بأناملها تطرق كتفه وبصوتها الرقيق يصافح أذنه وهى تقول : اطمئن, أنا أيضا أحب أن أفى بوعدى ولن أخالف شروط الميثاق الذى بيننا .سأظل محتفظه بحجابى على الرغم من أنوفهم جميعا
    التفت اليها بكل جوارحه فوجدها تبتسم له فبادلها الإبتسام وقد بدا يظهر فى عينيه شئ من الراحه والهدوء
    فقال بحنان كبير : وماذا ..وماذا ...عن الصلاه ؟هل نعتبرها من شروط العقد؟
    أطرقت برأسها قليلا ثم نظرت اليه وقالت بتوسل : الا ترى انك تتعجل الأمور كثيرا؟
    اختفت ابتسامته وحل الحزن مكانها ولاح فى عينيه التأثر وأدار وجهه الى النافذه وهو يقول : ربما , ولكنى أخشى أن يسبقنى من هو أكثر عجلة منى
    قالت بتساؤل : من؟
    نظر اليها ثم قال بعد صمت : الموت
    ارتجف قلبها بشده ولم تستطع أن تتكلم




  19. #39
    إداري سابق جــلال has a spectacular aura about جــلال has a spectacular aura about جــلال has a spectacular aura about الصورة الرمزية جــلال
    تاريخ التسجيل
    27-01-2009
    المشاركات
    5,982
    ‎تقييم المستوى 32

    افتراضي رد: روايه الرجل ذو اللحية السوداء

    عجبت لهذا الرجل ذو اللحية السوداء

    والقلب الأبيض والعين الحمراء

    فلكل باب عنده مفتاح

    و يجيد الدخول ببراعة الخبراء

    هو يقتدي بأمير الجماعة

    وياله من اقتداء

    كم نشكرك سيدتي على رائع

    ماتتحفيننا به

    لك التحية والتقدير




  20. #40
    مشرف سابق nanaaly has a spectacular aura about nanaaly has a spectacular aura about الصورة الرمزية nanaaly
    تاريخ التسجيل
    11-03-2009
    المشاركات
    8,926
    ‎تقييم المستوى 41

    افتراضي رد: روايه الرجل ذو اللحية السوداء

    كلمات جميله تلخص القصه ومرادها الجميل

    كل الشكر لك اخى ابو العوف

    على المتابعه الواعيه الراقيه

    والردود القيمه




ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك