منتديات ماجدة

منتدى ماجدة هو منتدى عربي متكامل يحتوي على الكثير من الفائدة وهو أحد مواقع شبكة منتديات !Yahoo مكتوب. ، انضم الآن و احصل على فرصة التمتع بحوارات عربية متعددة المجالات



+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    عضو فعال fanene is infamous around these parts الصورة الرمزية fanene
    تاريخ التسجيل
    19-08-2010
    المشاركات
    273
    ‎تقييم المستوى 8

    M3 الفرق بين مَا مَنَعَكَ ( أَلَّا تَسْجُدَ )و بين مَا مَنَعَكَ (أَنْ تَسْجد )

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ما منعك ألا تسجد

    سر دخول ( لا ) في ( ألا تسجد )

    قال الله عز وجل مخاطبًا إبليس اللعين في سورة الأعراف :﴿ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ﴾(الأعراف: 12) .

    وقال في سورة ص :﴿ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ﴾(ص: 75)
    ،

    فأدخل سبحانه ( لا ) على فعل السجود في الآية الأولى ، ونزعها منه في الآية الثانية ، فما دلالة ( لا ) هذه ؟

    وما سر وجودها في الآية الأولى دون الثانية ؟


    أولاً- وأجاب الفراء عن ذلك


    بأن ( لا ) هنا ( صلة ) ، جيء بها توكيدًا للجحد الذي تضمنه قول الله عز وجل :﴿ مَا مَنَعَكَ ﴾ ؟ وزعم أن العرب ربما أعادوا في الكلام الذي في أوله جحدٌ جحدًا آخر . وأجاب الأخفش ، وأبو عبيدة بأنها ( زائدة ) . وزعم ابن قتيبة أنها قد تزداد في الكلام ، والمعنى على طرحها لإباء في الكلام. أي : ما منعك أن تسجد ، فزاد في الكلام ( لا ) ؛ لأنه لم يسجد .

    وكان الخليل من قبلُ قد أطلق على ( لا ) هذه مصطلح ( حشو ) . أما سيبويه فأطلق عليها مصطلح ( لغو ) ؛ ولكنها دخلت توكيدًا ، وتابعه في ذلك الزجاج . ثم جاء الزمخشري ؛ ليقول :« لا : في ﴿ ألَّا تَسْجُدَ ﴾ ، صلة ، بدليل قوله :﴿ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ﴾ » . واستطرد قائلا :« فان قلت : ما فائدة زيادتها ؟ قلت : توكيد معنى الفعل الذي تدخل عليه ، وتحقيقه ؛ كأنه قيل : ما منعك أن تحقق السجود وتلزمه نفسك ، إذ أمرتك ؟ » ، فخلط بين كونها صلة ، وكونها زائدة للتوكيد ، والأول قول الكوفيين ، والثاني قول البصريين ، ومآلهما واحد ، وهو الزيادة .

    وقال أبو حيان في البحر :« الظاهر أن ( لا ) زائدة تفيد التوكيد والتحقيق ؛ كهي في قوله :﴿ لِئَلَّا يَعْلَمَ ﴾(الحديد: 29) . أي : لأن يعلم ؛ وكأنه قيل : ليتحقّق علم أهل الكتاب ، وما منعك أن تحقّق السجود وتلزمه نفسك ؛ إذ أمرتك . ويدلّ على زيادتها قوله تعالى :﴿ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ ﴾(ص: 75) ، وسقوطها في هذا دليل على زيادتها في ﴿ ألَّا تَسْجُدَ ﴾ ، والمعنى : أنه وبّخه وقرّعه على امتناعه من السجود ، وإن كان تعالى عالمًا بما منعه من السجود » .

    وهكذا اجتمعت كلمة هؤلاء جميعًا ، وكلمة من جاء بعدهم على هذا القول الذي جعل من ( لا ) هذه صلة ، أو زائدة ، أو حشوًا ، أو لغوًا .. والكل يدور حول معنى واحد ، هو الزيادة ؛ ولكن لم يفت البصريين ، ومن تبعهم من المتأخرين والمعاصرين أن يعللوا لهذه الزيادة بأنها جاءت ؛ لتؤكد معنى الفعل ، وتحقق وجوده ؛ كما صرح بذلك الزمخشري . ومن المعاصرين الذين ذهبوا هذا المذهب الدكتور العلامة فاضل السامرائي ، وكان قد سئل في لمسات بيانية السؤال الآتي :
    ما الفرق البياني بين قوله تعالى ( ما منعك أن تسجد ) سورة ص ، و( ما منعك ألا تسجد ) في سورة الأعراف ، وما دلالة استخدام ( لا ) ؟

    فأجاب قائلاً :« هناك قاعدة ( لا ) يمكن أن تُزاد إذا أُمن اللبس ، وسُمّيت ( حرف صلة ) ، وغرضها التوكيد وليس النفي . ونلاحظ أن سياق الآيات مختلف في السورتين ؛ ففي سورة الأعراف الآيات التي سبقت هذه الآية كانت توبيخية لإبليس ، ومبنية على الشدة والغضب والمحاسبة الشديدة ، وجو السورة عمومًا فيه سجود كثير. النحويون يقولون : أن ( لا ) زائدة ، فهي لا تغيّر المعنى ؛ وإنما يُراد بها ( التوكيد ) ، ومنهم من قال : أنها ( صلة ) . وليس قولهم : أنها زائدة يعني أنه ليس منها فائدة ، إنما حذفها لن يغيّر المعنى لو حُذفت . فلو قلنا مثلاً ( والله لا أفعل ) ، وقلنا ( لا والله لا أفعل ) ، فالمعنى لن يتغير برغم أننا أدخلنا ( لا ) على الجملة ، لكن معناها لم يتغير .

    أما في آيات القرآن الكريم فلا يمكن أن يكون في القرآن زيادة بلا فائدة ، والزيادة في ( لا ) بالذات لا تكون إلا عند من أمِن اللبس ، بمعنى : أنه لو كان هناك احتمال أن يفهم السامع النفي فلا بد من زيادتها . في قوله تعالى : ( لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) الحديد) معناها : ليعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء ، وإذا أراد الله تعالى أن يُنزل فضله على أحد لا يستطيع أحد أن يردّ هذا الفضل . فالقصد من الآية إعلامهم ، وليس عدم إعلامهم ؛ لذلك قسم من النحاة والمفسرين يقولون : أن ( لا ) زائدة ، أو( صلة ) .

    وفي قوله تعالى ( قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93) طه) هي ليست نافية ؛ ولكنها بمعنى : من منعك من اتباعي . وفي قوله تعالى ( قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12) الأعراف) الله تعالى يحاسب إبليس على عدم السجود . ولو جعلنا ( لا ) نافية يكون المعنى : أنه تعالى يحاسبه على السجود ، وهذا غير صحيح ؛ ولهذا قال تعالى في سورة ص ( قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) . إذن ( لا ) مزيدة للتوكيد ، جيء بها لغرض التوكيد ؛ لأن المعلوم أن يحاسبه على عدم السجود » .

    ويستطرد العلامة السامرائي كعادته ، فيقول :« لكن يبقى السؤال : لماذا الاختيار بالمجيء بـ( لا ) في آية ، وحذفها في آية أخرى ؟ لو نظرنا في سياق قصة آدم في الآيتين ، في سورة الأعراف وص ، لوجدنا أن المؤكّدات في سورة الأعراف أكثر منها في سورة ص ؛ ففي الأعراف جاءت الآيات ( لأقعدنّ ، لآتينهم ، لأملأن ، إنك ، وغيرها من المؤكّدات ) . وكذلك القصة في سورة الأعراف أطول منها في ص ، ثم إن مشتقات السجود في الأعراف أكثر ( 9 مرات ) . أما في ص ( 3 مرات ) ؛ ولتأكيد السجود في الأعراف جاءت ( ما منعك ألا تسجد ) .

    ثم هناك أمر آخر انتبه له القدامى في السور التي تبدأ بالأحرف المقطعة ، وهي أن هذه الأحرف تطبع السورة بطابعها ، فعلى سبيل المثال : سورة ق تطبع السورة بالقاف ( القرآن ، قال ، تنقص ، فوقهم ، باسقات ، قبلهم ، قوم ، حقّ ، خلق ، أقرب ، خلقنا ، قعيد ، وغيرها ) ، وسورة ص تطبع السورة بالصاد ( مناص ، اصبروا ، صيحة ، فصل ، خصمان ، وغيرها .. ) ، حتى السور التي تبدأ بـ( الر ) تطبع السورة بطابعها ، حتى أن جعفر بن الزبير أحصى ورود ( الر ) 220 مرة في السورة . وسورة الأعراف تبدأ بـ( المص ) ، وفي الآية موضع السؤال ( اللام والألف ) ، وهما أحرف ( لا ) ، فناسب ذكر ( لا ) في آية سورة الأعراف ، وناسب كذلك السياق والمقام . وعليه مثلاً من الخطأ الشائع أننا نقول : أعتذر عن الحضور ، وإنما الصحيح القول : أعتذر عن عدم الحضور » .

    ثانيًا- يقول الطبري :

    « غير جائز أن يكون في كتاب الله شيء لا معنى له ، وأن لكل كلمة معنًى صحيحًا ، فتبين بذلك فسادُ قول من قال ( لا ) في الكلام حشو ، لا معنى لها » . ويقول الرازي :« كلمة ( لا ) ههنا مفيدة ، وليست لغوًا ، وهذا هو الصحيح ؛ لأن الحكم بأن كلمة من كتاب الله لغو لا فائدة فيها مشكل صعب » ، فمن قال بزيادة كلمة من الكلمات أو أداة من الأدوات في كلام الله عز وجل ، فقد أعظم القول . وكان أبو عبيدة صاحب مجاز القرآن ، وأبو عبيد أحد كبار علماء المعتزلة يقولان بزيادة لفظ ( اسم ) من قول ( باسم الله ) ، وكان المبرد يقول :« غلط أبو عبيدة ، وأخطأ أبو عبيد » ، وكان أبو علي الفارسي يتأول قول الله تعالى :﴿ وَلَدَارُ الآخِرَةِ ﴾(يوسف: 109) على معنى ( ولدار الساعة الآخرة ) ، وكان ابن الطراوة يردُّ عليه قوله ، ويتهمه بسوء النظر ، وبتوجيهه لما جاء من ذلك في القرآن الكريم إلى غير وجهه الصحيح . وكان الفرَّاء يتمنى أن يضرب أبا عبيدة على تأويله ، وكان الدكتور فضل حسن عباس يتهم الفرَّاء بسوء الفهم والنظر ؛ لأنه كان يقول بزيادة بعض الحروف في القرآن ؛ كزيادة ( لا ) هنا .

    ولست أدري ماذا يمكن أن يقول هؤلاء في العلامة فاضل السامرائي لو سمعوه يقول كقوله هنا :« فلو قلنا مثلاً ( والله لا أفعل ) ، وقلنا ( لا ، والله لا أفعل ) فالمعنى لن يتغير ، برغم أننا أدخلنا ( لا ) على الجملة ، لكن معناها لم يتغير » . أو قوله :« وسورة الأعراف تبدأ بـ( المص ) ، وفي الآية موضع السؤال ( اللام والألف ) ، وهما أحرف ( لا ) ، فناسب ذكر ( لا ) في آية سورة الأعراف » ؟

    وليت المعجبين بلمسات الدكتور الكبير المبدع ، وأخص منهم الذين يقولون في هذه اللمسات : إنها ساعدتهم كثيرًا في فهم الآيات والمعاني المرادة منها فهمًا صحيحًا ، ما كان ليخطر على قلب أي قارئ عادي للقرآن ، يفسروا لنا المراد من هذه الألغاز التي ينطق بها العلامة السامرائي الذي يصفونه بأنه من الراسخين في العلم ، وليتهم يقولوا لنا : كيف لا يتغير معنى ( والله لا أفعل ) ، إذا قلنا ( لا ، والله لا أفعل ) ؟

    ألم يعلم الدكتور العلامة أن ( لا ) هذه التي تأتي قبل القسم نافية لكلام سابق بإجماع أهل اللغة والتفسير ؟ فكيف يقول بزيادتها ، ثم يزعم أن معنى الكلام لا يتغير بوجودها وعدم وجودها ؟ ألم يقرأ قول الله تعالى :﴿ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ﴾(النساء: 65) ، ويطلع على أقوال المفسرين فيها ، فيعلم أن ( لا ) هذه جيء بها لنفي كلام سابق ، ثم استؤنف القسم بعدها ؟ هذا هو الطبري إمام المفسرين يقول في تفسير الآية :« يعني جل ثناؤه بقوله ﴿ فَلاَ ﴾: فليس الأمر كما يزعمون : أنهم يؤمنون بما أنزل إليك ، وهم يتحاكمون إلى الطاغوت ، ويصدّون عنك إذا دعوا إليك يا محمد ! واستأنف القسم جل ذكره فقال :﴿ وَرَبِّكَ ﴾ ، يا محمد :﴿ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾ » .

    ثم كيف يكون ذكر ( لا ) في قوله تعالى :﴿ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ ﴾ مناسبًا لمطلع السورة ( المص ) ؟ وما علاقة ( ألف ولام ) في مطلع السورة ( المص ) بـ( لام وألف ) في ( لا ) ؟ فهل من أحد من أولئك المعجبين يفك لنا سرَّ هذه اللغز ، ويبين المراد منه ، أم أن هذا من فتوح العارفين ؟ ثم هل من يبين لنا كيف يؤكَّد الفعل المثبت بإدخال أداة من أدوات النفي عليه ؟ وكيف يصح عند العقلاء أن يكون ﴿ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ ﴾ توكيدًا لـ﴿ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ ﴾ ؟ فهل يؤكَّد الإثبات بالنفي ؟ ثم هل ( لا ) هذه من أدوات التوكيد حتى يؤكَّد الكلام بها ؟ وأي توكيد مزعوم هذا الذي يزعمونه في الآية الكريمة وغيرها ؟ ولو تدبروا القرآن حق تدبُّره ، لما وجدوا فيه حشوًا ، أو لغوًا ، أو صلة ، أو زيادة ، ولو أنهم سئلوا : ما معنى كونها للتوكيد ، لأجابوا- كما قال أحمد بن يحيى المشهور بثعلب- بقولهم : لا ندري !

    ثالثًا- حكى أبو حيان في البحر المحيط عن الجهم أنه قال


    في ( الكاف ) التي في قوله تعالى :« لا يقال : الكاف زائدة ؛ لأن جعل كلمة من القرآن عبثًا باطلاً لا يليق ، ولا يصار إليه إلا عند الضرورة الشديدة » . فهل وقوف القائلين يوجود الزيادة في كلام الله عز وجل عاجزين عن فهم كلام الله تعالى يُعَدُّ من هذه الضرورة الشديدة ، فيبيحون لأنفسهم أن يعبثوا بكلام الله عز وجل كما يحلو لهم ؟

    إذا كان هناك من قال بزيادة ( لا ) في آية الأعراف :﴿ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ ﴾ ، قياسًا على آية ص :﴿ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ ﴾ ، فهناك الكثيرون الذين أنكروا القول بهذه الزيادة ؛ فمن القدماء : الإمام الطبري ، والإمام الرازي ، ومن المعاصرين : المرحوم الشيخ عبد الرحمن تاج الدين شيخ الأزهر سابقًا ، والمرحوم الشيخ الشعراوي ، والدكتور فضل حسن عباس ، وغيرهم كثير . والمتأمل في آية ( الأعراف ) يتبين له أن ( لا ) فيها جاءت ؛ لتؤديَ معنى ليس موجودًا في آية ( ص ) ، وبيان ذلك :

    أن قوله تعالى :﴿ مَا مَنَعَكَ ﴾ في آية ( ص ) هو سؤال عن المانع الذي منع إبليس اللعين من السجود ؛ ولهذا جاء بعده في النظم قوله تعالى :﴿ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ ﴾(ص: 75) ؟ أما في آية ( الأعراف ) فهو سؤاله عن الداعي الذي دعاه إلى ترك السجود ، أو الحامل الذي حمله على تركه ، والمانع من الشيء غير الداعي إلى تركه ، أو الحامل على تركه . فعلى هذا يكون معنى الآية ﴿ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ﴾ : ما دعاك إلى ترك السجود . أو ما حملك على ترك السجود ؟ وحكى الرازي عن القاضي قوله في تفسير الآية :« ذكر الله المنع ، وأراد الداعي ؛ فكأنه قال : ما دعاك إلى أن لا تسجد ؟ لأن مخالفة أمر الله تعالى حالة عظيمة يتعجب منها ، ويسأل عن الداعي إليها » . هذا ، وقد جاء تبكيت الله تعالى لإبليس اللعين ، حين امتنع من السجود ، في ثلاثة مواضع في القرآن الكريم ، هذان موضعان منها . والموضع الثالث هو قوله تعالى :﴿ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ﴾(الحجر: 32) ، ولكل موضع معناه الخاص به ، لا يشاركه فيه الآخر .

    فقوله تعالى :﴿ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ ﴾(ص: 75) ؟ هو مطالبة لإبليس- لعنه الله- ببيان المانع الذي منعه من السجود . فلما لم يجد المانع الذي منعه من السجود ، طولب أن يبين الدافع الذي تولد في نفسه ، وحمله على ترك السجود ، فقال سبحانه وتعالى :﴿ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ ﴾(الأعراف: 12) ؟ فلما اضطرب ، وتلجلج في الكشف عن هذا الذي ضل عنه ، وهو يحاول الإمساك به ، لم يجد إلا أن يقول في يأس :﴿ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ﴾(الأعراف: 12) . فلما شوهد على هذه الحالة ، قال الله تعالى له :﴿ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ﴾(الحجر: 32) . أي : أي شيء لك في ترك السجود مع الساجدين ؟ وهكذا يؤخذ إبليس بمخانقه ، ويُسقَط في يده ، فينهار ويهوي ، ثم يتخبط في هذا الهذيان المحموم ، وقد عرف ألا نجاة له ، وأنه من الهالكين لا محالة .. ومثل ذلك قول موسى-عليه السلام- لأخيه هارون :﴿ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلَّا تَتَّبِعَنِ ﴾(طه:92-93) . أي : ما حملك على أن لا تتبعني . أو ما دعاك إلى ترك اتباعي .

    وبهذا الذي ذكرناه يتبين لكل عاقل منصف أن كل ما قيل في ( لا ) هذه ، إنما هو مجرد كلام ، لا فائدة فيه ، ولا جدوى منه ؛ لأنه لا يفسر أسلوبًا ، ولا يوضح معنى ، إضافة إلى ما فيه من تكلف وتمحل قد وصل ببعضهم إلى حد الهذيان ، ولم يعلموا أن الحكم على كلمة من كتاب الله تعالى بالزيادة إنما هو حكم ظالم جائر ، وهو مما يجفوه حِسُّ العربية المُرْهَف ، ولا يُلطِّف من هذه الجفوة أبدًا تعليلهم لهذه الزيادة بأن الغرض منها التوكيد ؛ لأنه مجرد ادعاء لا دليل عليه ، وتبرير لا يغني من الحق شيئًا .. أقول قولي هذا وأستغفر الله ، وأعوذ به من جهل الجاهلين ، والحمد لله رب العالمين !

    بقلم : محمد إسماعيل عتوك

    موقع أسرار الإعجاز البياني للقرآن الكريم




    ياشهر رمضان ترفّق ، دموع المحبين تدفّق ، قلوبهم من ألم الفراق تشقّق . عسى وقفة للوداع تطفيء من نار الشوق ما أحرق ، عسى ساعة توبة وإقلاع ترقع من الصيام ماتخرّق ، عسى منقطع من ركب المقبولين يلحق ، عسى أسير الأوزار يُطلق ، عسى من استوجب النار يُعتق


  2. #2
    الوسام الماسي winston is a glorious beacon of light winston is a glorious beacon of light winston is a glorious beacon of light winston is a glorious beacon of light winston is a glorious beacon of light الصورة الرمزية winston
    تاريخ التسجيل
    20-10-2009
    المشاركات
    19,412
    ‎تقييم المستوى 78

    افتراضي رد: الفرق بين مَا مَنَعَكَ ( أَلَّا تَسْجُدَ )و بين مَا مَنَعَكَ (أَنْ تَسْجد )

    شكرا للشرح الوافي
    احترامي




    أين المفر منكِ وأنتِ أقرب من حبل الوريد


  3. #3
    عضو فعال fanene is infamous around these parts الصورة الرمزية fanene
    تاريخ التسجيل
    19-08-2010
    المشاركات
    273
    ‎تقييم المستوى 8

    افتراضي رد: الفرق بين مَا مَنَعَكَ ( أَلَّا تَسْجُدَ )و بين مَا مَنَعَكَ (أَنْ تَسْجد )

    الحمد لله الذي أذاقني لذة السجود

    لك أن يطلق نفحات عنانك في عالمه اللامحدود

    لك من الشكر جزبله ومن المرور عبيره








  4. #4
    عضو محترف المايسـترو is on a distinguished road الصورة الرمزية المايسـترو
    تاريخ التسجيل
    04-08-2010
    المشاركات
    725
    ‎تقييم المستوى 10

    افتراضي رد: الفرق بين مَا مَنَعَكَ ( أَلَّا تَسْجُدَ )و بين مَا مَنَعَكَ (أَنْ تَسْجد )

    السلام عليكم
    شرح مطول كافي ووافي
    واعجز عن الشكر
    لك مودتي واحترامي
    مع تقبل مروري والمزيد من الشكر لجهودك المباركة باذن الله
    أخوك المايسـترو




  5. #5
    عضو فعال fanene is infamous around these parts الصورة الرمزية fanene
    تاريخ التسجيل
    19-08-2010
    المشاركات
    273
    ‎تقييم المستوى 8

    M3 رد: الفرق بين مَا مَنَعَكَ ( أَلَّا تَسْجُدَ )و بين مَا مَنَعَكَ (أَنْ تَسْجد )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المايسـترو مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم
    شرح مطول كافي ووافي
    واعجز عن الشكر
    لك مودتي واحترامي
    مع تقبل مروري والمزيد من الشكر لجهودك المباركة باذن الله
    أخوك المايسـترو
    وعليك السلام ورحمة الله وبركاته

    شرفني كثيرا مرورك

    جميعنا تشمله البركة بإذن الله

    ولك من المودة والشكر






ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك