{ يَاأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } * { ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ فِرَاشاً وَٱلسَّمَاءَ بِنَآءً وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ ٱلثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ }

شرح الكلمات:

{ الناس }: لفظ جمع لا مفرد له من لفظه، واحده إنسان.

{ اعبدوا }: أطيعوا بالإيمان والامتثال للأمر والنهى مع غاية الحب لله والتعظيم.

{ ربكم }: خالقكم ومالك أمركم وإلهكم الحق.

{ خلقكم }: أوجدكم من العدم بتقدير عظيم.

{ تتقون }: تتخذون وقاية تحفظكم من الله، وذلك بالإيمان والعمل الصالح بعد ترك الشرك والمعاصى.

{ فراشا }: وطاء للجلوس عليها والنوم فوقها.

{ بناءً }: مَبْنيّة للجلوس عليها والنوم فوقها.

{ الثمرات }: جمع ثمرة وهو ما تخرجه الأرض من حبوب وخضر وتخرجه الأِجار من فواكه.

{ رزقا لكم }: قوتا لكم تقتاتون به فتحفظ حياتكم إلى أجلها.

{ أنداداً }: جمع ندّ: النظير والمثيل تعبدونه دون الله أو مع الله تضادون به الرب تبارك وتعالى.

المناسبة ومعنى الآيتين:

وَجْه المناسبة أنه تعالى لما ذكر المؤمنين المفلحين، والكافرين الخاسرين ذكر المنافقين وهم بين المؤمنين الصادقين والكافرين الخاسرين ثم على طريقة الالتفات نادى الجميع بعنوان الناس ليكون نداء عاما للبشرية جمعاء فى كل مكان وزمان وأمرهم بعبادته ليقوا أنفسهم من الخسران. معرفاً لهم نفسه ليعرفوه بصفات الجلال والكمال فيكون ذلك أَدعى لاستجابتهم له فيعبدونه عبادة تنجيهم من عذابه وتكسبهم رضاه وجنته، وختم نداءه لهم بتنبيههم عن اتخاذ شركاء له يعبدونهم معه مع علمهم أنهم لا يستحقون العبادة لعجزهم عن نفعهم أو ضرهم.

هداية الآيتين

1- وجوب عبادة الله تعالى، اذ هى عله الحياة كلها.

2- وجوب معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته.

3- تحريم الشرك صغيره وكبيره ظاهره وخفيه


{ وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَٱدْعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } * { فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ }

شرح الكلمات

{ الريب }: الشك مع اضطراب النفس وقلقها.

{ عبدنا }: محمد صلى الله عليه وسلم.

{ من مثله }: مثل القرآن ومثل محمد فى أمّيته.

{ شهداءكم }:أنصاركم. وآلهتكم التى تدعون انها تشهد لكم عند الله وتشفع.

{ وقودها }: ما تتقد به وتشتعل وهو الكفار والأصنام المعبودة مع الله عز وجل.

{ أعدت }: هيئت وأحضرت.

{ الكافرين }: الاحدين لحق الله تعالى فى العبادة له وحده المكذبين برسوله وشرعه.

مناسبة الآية ومعناها:

لما قرر تعالى فى الآية السابقة أصل الدين وهو التوحيد الذى هو عبادة الله تعالى وحده قرر في هذه الآية أصل الدين الثانى وهو نبوة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وذلك من طريق برهانى وهو ان كنتم فى شك من القرآن الى أنزلناه على عبدنا رسولنا محمد فاتوا بسورة من مثل سوره أو من رجل أمى مثل عبدنا فى أميته فإن لم تأتوا لعجزكم فقوا أنفسكم من النار بالإيمان بالوحى الإِلهى وعبادة الله تعالى بما شرع فيه.

{ هداية الآية }:

{ من هداية الآية }:

1- تقرير نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بإثبات نزول القرآن عليه.

2- تأكد عجز البشر عن الاتيان بسورة مثل سور القرآن الكريم لمرور ألف سنة وأربعمائة وست سنين والتحدى قائم ولم يأتوا بسورة مثل سور القرآن لقوله تعالى { ولن تفعلوا }.

3- النار تتقى بالايمان والعمل الصالح وفى الحديث الصحيح،
" اتقوا النار ولو بشق تمرة ".


{ وَبَشِّرِ ٱلَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـٰذَا ٱلَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }

شرح الكلمات:

{ بشر }: التبشير: الإِخبار السَّار وذلك يكون بالمحبوب للنفس.

{ تجرى من تحتها }: تجرى الأنهار من خلال أشجارها وقصورها والأنهار هى أنهار الماء وأنهار اللبن وأنهار الخمر وأنهار العسل.

{ وأتوا به متشابهاً }: أعطوا الثمار وقدم لهم يشبه بعضه بعضاً فى اللون مختلف فى الطعم.

{ مطهّرة }: من دم الحيض والنفاس وسائر المعائب والنقائص.

{ خالدون }: باقون فيها لا يخرجون منها أبداً.

المناسبة والمعنى:

لما ذكر تعالى النار وأهلها ناسب أن يذكر الجنة وأهلها ليتم الترهيب والترغيب وهما أداة الهداية والإصلاح.

فى هذه الآية الكريمة أمر الله تعالى رسوله أن يبشر المؤمنين المستقيمين بما رزقهم من جنات من تحتها الأنهار لهم فيها أزواج مطهرات نقيات من كل أذى وقذر وهم فيها خالدون. كما أخبر عنهم بأنهم إذا قدم لهم أنواع الثمار المختلفون قالوا هذا الذى رزقنا مثله فى الدنيا. كما أخبر تعالى أنهم اوتوه متشابها فى اللون غير متشابه فى الطعم زيادة فى حسنه وكماله. وعظيم الالتذاذ به.

هداية الآية:

من هداية الآية:

1- فضل الايمان والعمل الصالح إذ بهما كان النعيم المذكور فى الآية لأصحابهما.

2- تشويق المؤمنين الى دار السلام، وما فيها من نعيم مقيم ليزدادوا رغبة فيهما وعملا لها.

بفعل الخيرات وترك المنكرات


{ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَسْتَحْيي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ ٱلْفَاسِقِينَ } * { ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي ٱلأرْضِ أُولَـۤئِكَ هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ }

شرح الكلمات:

{ لا يستحيى }: لا يمنعه الحياء من ضرب الأمثال وإن صغرت كالبعوضة أو أصغر منها كجناحها.

{ أن يضرب مثلاً }: أن يجعل شيئاً مثلا لآخر يكشف عن صفته وحاله فى القبح أو الحسن

{ ما بعوضة }: ما نكرة بمعنى شىء أيّ شىء كان يجعله مثلاً، أو زائدة. وبعوضة المفعول الثانى. البعوضة واحدة البعوض وهو صغار البق.

{ الحق }: الواجب الثبوت الذى يحيل العقل عدم وجوده.

{ الفاسقون }: الفسق الخروج عن الطاعة، والفاسقون: هم التاركون لأمر الله تعالى بالايمان والعمل الصالح، وبترك الشرك والمعاصى.

{ ينقضون }: النقض الحلّ بعد الإبرام.

{ عهد الله }: ما عهد به إلى الناس من الإيمان والطاعة له ولرسوله صلى الله عليه وسلم.

{ من بعد ميثاقه } من بعد إبراهمه وتوثيقه بالحلف أو الإِشهاد عليه.

{ يقطعون ما أمر الله به أن يوصل }: من إدامة الإِيمان والتوحيد والطاعة وصلة الأرحام.

{ يفسدون في الأرض }: الإفساد فى الأرض يكون بالكفر وارتكاب المعاصى.

{ الخاسرون }: الكاملون فى الخسران بحث يخسرون أنفسهم وأهليهم يوم القيامة.

سبب النزول والمعانى

لما ضرب الله تعالى المثلين السابقين النارى والمائى قال المنافقون: الله أعلى وأجل أن يضرب هذا المثل فانزل الله تعالى رداً عليهم قوله { إن الله لا يستحى } الآية.

فأخبر تعالى أن لا يمنعه الاستحياء ان يجعل مثلا بعوضة فما دونها فضلا عما هو أكبر. وان الناس حيال ما يضرب الله من أمثال قسمان مؤمنون فيعلمون أنه الحق من ربهم. وكافرون: فينكرونها ويقولون كالمعترضين: ماذا أراد الله بهذا مثلا!؟.

كما أخبر تعالى أن ما يضرب من مثل يهدى به كثيراً من الناس ويضل به كثيرا، وانه لا يضل به إلا الفاسقين الذين وصفهم بقوله: { الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به ان يوصل، ويفسدون فى الأرض }. وحكم عليهم بالخسران التام يوم القيامة فقال: { أُولئكَ هُمْ الخَاسِرُون }

هداية الآية

من هداية الآيتين ما يلي:

1- أن الحياء لا ينبغى أن يمنع من فعل المعروف وقوله والأمر به.

2- يستحسن ضرب الأمثال لتقريب المعانى الى الاذهان.

3- اذا أنزل الله خيراً من هدى وغيره ويزداد به المؤمنون هدى وخيراً، ويزداد به الكافرون ضلالاً وشرا، وذك لاستعداد الفريقين النفسى المختلف.

4- التحذير من الفسق وما يستتبعه من نقض العهد، وقطع الخير، ومنع المعروف