الكاتب / حامد بن عبدالله العلي

من عجائب التدبير الإلهي في مشهد الصراع بين الإسلام ، وأعداءه ، المتضمّن آيات الله الباهرة ، التي لايراها إلاّ أهلُ البصيــرة ، المهتدون بنور الوحي ، المليئة قلوبهم بضياء اليقين ، ما يلــــي :

في الوقت الذي امتلأت بلادُ العرب سيما العراق ، والجزيرة ، من جيوش الصليب التي لا تُوازيهــا ، أيّ قوة ماديّة في الأرض ، ومما لم يسبق له مثيل في التاريخ ، كان من المتوقع وفق المعايير المادية أن لايبقى للجهاد اسم ، ولا لراية القتال في سبيل الله رسم .

لكن الذي حدث ـ وسبحان العزيز الحكيم ـ أنـّه لم تكن أصلا ،ومنذ عقود ، رايةٌ للجهاد على مستوى البصيرة في العلم وإتباع السنّة ، والتخطيط المحكم ، والإعداد المتقن، والنكاية بالعدو ، والعزيمة الماضية ،والأمل الراسخ بالنصر ، كما هو الحال اليوم ،

وأين ؟!

في العراق نفسه ، الذي فيه قـد حلّت كلّ قوى الكفر العالمي ، والتي هـي أيضا ، كانت قـد سعت بكلّ ما أوتيت من خبث ، ومكر ، لإجتثاث الإسلام من العراق ، حتى أصبح مرتعا لكل الأحزاب اللادينية المعادية للفكرة الإسلامية ، فأصبح اليوم محضن الإسلام الجهادي ،وفيه ترفع رايته ، وتتساقط أمامها كلّ الرايات الأخرى .

فتأمل هذه العجيبة !

2 ـ في الوقت الذي حاز الأعداء على مقاليد التكنلوجيا المعلوماتية ، وخططوا ليتمكنوا بها للسيطرة على عقول المسلمين ، وليفسدوها ، وهيمنوا على الفضاء ، ليقعــدوا منها مقاعد للسمع ، وليرصدوا مرور المعلومات في كلّ الأجواء ، كان من المتوقع أن لايُسمع للإسلام صوتٌ ، فضلا عن صــوت كلمة الجهاد ، وصيحــة العزة ،

لكن الذي حدث ـ وسبحان العزيز الحكيم ـ أنـّه لم تكن قطّ ـ ومنذ قرون ـ كلمةُ الجهاد ، أرفع من اليوم ، ولم يحصل كذلك أنّ صوتَ العزة الإسلامية ، أكثر طرقاً لأسماع البشر من هذا العصـتر ، بعزّ عزيز ، أو بذلّ ذليل ، طوعاً ، أوكرهــاً ،

بل ذلك يعلن بالصوت والصورة أيضـا ، حتـّى لم يبق نورٌ من نور هذه الشعيرة الإسلامية العظيمة ، التي هي ذروة سنام الإسلام ، إلا وبلغ أقاصي الأرض ، بقوّة واستعلاء شامخين ، حتى اعترف وزير دفاع أقوى دولة في العالم أمريكا ، أن الإعلام الجهادي ، متفوّق على الآلة الإعلامية الأمريكية .

فتأمل هذه العجيبة!

في الوقت الذي كانت الصفوية العنصرية في إيران ، تحشد السلاح المدّمر ، وتنفق المليارات على مخطط ماكر للسيطرة على العراق والجزيرة ، طامعة في العدوان على المسلمين ، كان من المتوقـّع أن تبلغ أهدافها الخبيثة ، لكــــن الذي حدث ـ وسبحان العزيز الحكيم ـ أن الله تعالى قـد أعــدّ الظّالمين ، ليسلّطهم على الظالمين ، فجاء بالقوات الصليبية :

ـ لتنال حظّهــا من العقوبة الإلهية على يد المجاهدين ، فتصِمُها كتائب الجهاد بالذلّ، وتسمُ خرطومَها بالمهانة ، وتلصق أنوفها بالرغام ، وتُظهرها أمام العالم على حقيقتها ، وتكشف أمام الناس جميعا سوءتها ، فيُهراق من دماءهم ، ماشاء الله أن يُهراق بالحق ، جزاءَ ما سفكوا من دماء المجاهدين في أفغانستان ، وغيرها من بلاد المسلمين بالباطل .

ـ ويرهقها إنفاقها العسكري فيكون سببا في هلاكها بإذن الله ،

ـ ويسلّطها على عدو آخر يتربّص بالمسلمين بالدوائر ، فيعجّل بهلاكها بإذن الله .

ـ ويجعل سبحانه ذلك كلّه من الكيد لدينه الذي هو دين جميع المرسلين ، وأمة محمد صلى الله عليه المصطفين على العالمين .

فتأمل هذه العجيبة !

في الوقت الذي حازت أمريكا فيه ،على تمام القدرات الإستخباراتية ، والتطوّر في وسائل التجسس ، والآلات البالغة التعقيد في مراقبة كلّ شيء ، وكان من المتوقع أنـّه لايعجزها أن تصل إلى أيّ عدوّ لها في الأرض ، وتكشف مُسبقا كلّ خططه ،

لكنّ الذي حدث ـ وسبحان العزيز الحكيم ـ أنـّه لم تكن أمريكا أشـدّ عجزاً ، في الوصول إلى معلومات عن عدوّ لها ، هـو أفقر الأعداء في وسائل تكنولوجيا التجسّس ، وأبعد المناوئين لأميركا مسافةً بينه وبين تطورها التكنولوجي الإستخباراتي ،

حتى إنّ قيادات الجهاد العالمي ، تتحدّى أمريكا بالظهور العلني المتكرر ، وبأشدّ عبارات التحدّي ، والتهديد ، وتنفذ تهديداتها بقوّة تفوّق توقعات عدوّها غالبا ,

ومع ذلك تقف أمريكا عاجزة تماما عن استعمال آلاتها الإستخباراتية العملاقة ، فصارت في أيديها ، كأنهّـا عدم لافائدة فيها البتة ، وصدق الله تعالى العظيــم إذ يقول : ( ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لايعجزون ) .

فتأمل هذه العجيبة !

في الوقت الذي سخّرت أمريكا ، وأذنابها من الدول الخاضعة لها، هيئات الفتوى ، وشيوخ الزيف ، للشهادة بالزور على أن :

المشروع الأمريكي الصليبي لايناقض الإسلام ، فصمّوا الآذان بكذبهم أنّ الأعداء معاهدون مستأمنون ، جاؤوا بعهد الله ، وأمانة الله ، وفق شريعة الله !!، ولا يجوز حتّى التحريض ضدّهم ، وذلك من الإثم العظيم ، والزور الجسيم ،

وأنّ المقاومين للمشروع الأمريكي ، من المجاهدين باللسان ، والسنان ، هم الخوارج الذين مشروعهــم يناقض الإسلام ! وأنّ التحريض ضدهم بل التبليغ عنهم ، حتى لو سجنوا ، أو عذّبوا ، أو قتلوا ، من صلب التوحيــد ، ومن التمسك بالنهج الرشيد !!

وكان من المتوقع أن تنجح هذه الأكاذيب ، في مسخ عقول المسلمين ، وتلبّس الحق بالباطل ،

لكنّ الذي حدث ـ وسبحان العزيز الحكيم ـ أن المسلمين ازدادوا بصيرة بكراهية ، وبغض ، وعداوة المشروع الأمريكي ، وسقط من أعينهم كلّ من يدافع عنه ، حتى أظهرت جميع استطلاعات الرأي في البلاد الإسلامية ، أن أمريكا لم تكن قطّ أكثر بغضا في قلوب المسلمين منها اليوم ،

فتأمّل هذه العجيبة !

في الوقت الذي أنفق الأعداء المليارات ، وأستهلكوا جهودا ًلاتعـد ، مرت عليها أزمانٌ لا تحُصى ، لتخنيث شباب المسلمين ، وإفساد أخلاقهم بتقديم مســـوخ ( ستار أكاديمي ) لهم أنموذجا يحتذى بـه ، وكان من المتوقع أن تُعدم الرجولة تماما ، من شباب الإسلام ، وسط هذا الكم الهائل من البث المخنّث الهائل في أجواء العالم الإسلامي!

لكن الذي حدث ـ وسبحان العزيز الحكيم ـ أنّ صورة واحدة للزرقاوي ـ مثلا ـ وهو يحمل شارة العزّة ، ويخاطب الأمّة بخطاب الرجولة ، ويعدها وعدَ الأبطال، لاتكلف المجاهدين شيئا ، لكنها تُبــثّ في نفس وسائل الإعلام المفسدة كأنّه رغما عنهـا !! فتُحطّم في لحظات ، كلّ تلك المؤامرات الإعلامية الغربية على أمتنا ، وتجعلها هباء منثورا ، وتُخرج مئات الرجال ، الذين يرفضون أن يكونوا مخنثين ، يتتبّعون أخبارهن الساقطة في كل وسيلة إعلامية !

فتأمّل هذه العجيبة !

في الوقت الذي حشدت أمريكا كلّ ما ملكت من تمكين مادي ، ومعنوي ، للقضاء على حركة طالبان ، وهي في المعايير المادية أضعف دولة في الأرض ،وأقلّها خبرة في وسائل ، ومكايد، ومكر ، الصراعات الدولية ، وكان من المتوقع أن تنتهي هذه الحركة إلى الأبد ، وتزول فلا يبقى منها أحد ، ويصبح قادتها أسرى في سجون العدوّ ، يقدمهم أنموذجا لمن يتمرد على فرعون العصر أمريكا ، كما قدم صدام حسين!

لكن الذي حدث ـ وسبحان العزيز الحكيم ـ أنّ طالبان وفقها الله ، ونصرها ، تزداد يوما بعد يوم قوة وعدداً ، وتتعاظم كلّ يوم نكايتها بعدو أكثر منها عتادا ، وعدداً ، وأما قادتها فأكثرهم بخيـر ، وأتم عافية ، لاسيما الملا أمير المؤمنين محمد عمر المتوكل على ربه ، فهو أعلى الأمراء فخـرا في الأرض ، وأعلاهم قامة في المجد ،وأرفعهم رأسها في العـزّ .

فتأمل هذه العجيبة !!

في الوقت الذي استهلكت أمريكا كلّ ماتملك ، من مال ، وخبرة سياسية ، وشراء للذمم ، وتسخير لمن يطيعها من الشعوب ، والأمم ، لتنصيب حكومات دُمى تمثل مشروعها ، يرضى عنها الناس ، وتظهر أمامهم قدرة أمريكا على تحقيق الأمن ، والاستقرار ، في البلاد التي تحتلها، وكان من المتوقع أن تنجح فيما ترمي إليه ،

لكن الذي حدث ـ وسبحان العزيز الحكيم ـ أنّ أكثر الحكومات فشلاً ، وأكثرها تخبطاً، وأعظمها إفساداً في البلاد ، واستعباداً للعباد ، هي التي تنشأ تحت الاحتلال الأمريكي ، كما في أفغانستان ، والعراق ، وكذا الصومال ، ذلك أن الله تعالى أبى إلا أن يظهرهم على حقيقتهم ،كما قال : ( ألا إنهم هم المفسدون ولكن لايشعرون ) .

فتأمل هذه العجيبة !

في الوقت الذي قدمت الدول التي رضيت بالعبودية لأمريكا ، كلّ ما تملك لإرضائها ، وخضعت لها حتى سجدت تحت أعتابها ، وكان من المتوقع أن تكافئها بأن تمكنها وتحميى كراسي حكامها ،

لكن الذي حدث ـ وسبحان العزيز الحكيم ـ أنّ أمريكا أصبحت تخطط لتغييرها ، وتتآمر ضدها مع معارضيها في الداخل ، وتوسّع عليها المكر والخديعة ، وتُزعجها بالحديث عن الإصلاحات في نظام الدولة ، وعن تداول السلطة ، وتنتقدها لمنع الحرية للمعارضين ، حتى صارت امريكا هي التي تدعو إلى الخروج التدريجي على تلك الأنظمة ، بينما يجتهد علماء السوء بتثبيت كراسي أولياء أمريكا بدعوى أنّ الاعتراض على سياستهم مذهب الخوارج ، والواقع أن مذهب الخوارج تتبناه أمريكا نفسها التي ابتليت هذه الأنظمة بالخضوع لها ، وابتليت بأن سُلّطت عليها !!

ثم أصبحت أمريكا تستغلها في حروب بالوكالة ، تدمّر تلك الأنظمة ، وتثقل كاهلها ، فيذهب عنها الأمان الذي نشدته عند أعداء الله تعالى ، فابتلاها الله بالخوف ، والرفاه الإقتصادي الذي نشدته عند الكفرة ، فابتلاها الله بالفقر واضطراب الأسواق المالية ، وكذلك كلّ من ترك الله لغيره ، عذّبه الله بذلك الغير ، ومن طلب الأمان عند غيره ، فهو ذاهب إلى خوفه من غير أن يشعر ، كماقال تعالى ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) .

فتأمل هذه العجيبة !

10ـ في الوقت الذي يقمع الطغاة القائمين بالقسط من الناّس ، فيقتلونهــم ، ويشرّدونهــم ، ويأسرونهــم ، ويضيّقون عليهم ، وكان من المتوقع أن تخفى كلمة الحق التي لايحبّ أن يسمعها الطغاة ، وتضعف همم المجاهدين باللسان ، وتكلّ عزائمهم ،

لكن الذي حدث ـ وسبحان الله العزيز الحكيم ـ أنهم يزدادون صلابةً وبأسا ، ويستعمل الله بالحـق من بعد كلّ رأس رأسـا ، وتعلو كلمة الله التي يظهرها بهم على كلّ باطل ، وتزدان صورتهم بين الناس على لسان كلّ قائل .

ثم صار بأيديهم من وسائل نشر كلمة الحقّ أكثر بكثير مما كانوا يتوقعون ، واتّسع الخرق على الطغاة ، فلم يقدروا أن يمنعوها ، وهي تنتشر في خطوط الهاتف التي تنظّمها الدولة نفسها ـ شبكات الإنترنت ـ وتصل إلى الناس في بيوتهم ، وتتجاوز كل وسائل الرقابة ، ساخرة من بطش أنظمة الإستخبارات التي ترى كلمة الحـقّ ، تمر أمامها عاجزة عـن منعـها ، حتى تصل إلى مأمنها !!

فتأمل هذه العجيبة !!

وكلّ مامضى ، شواهدُ حيّة لمن يتدبّــر ، ناطقة بالتسبيح لقدرة الله تعالى الباهرة ، أن الله تعالى يمكر بأعداء دينه ، بمكرهم نفسه ، ويجعل كيدهم كيداً عليهم ، حتى يخـرّ عليهم بنيانهم نفسه الذي بنوه ،

فسبحان القائل (إِنَّالَّذِينَيُجَادِلُونَفِيآيَاتِ اللَّهِبِغَيْرِسُلْطَانٍأَتَاهُمْإِنفِيصُدُورِهِمْ إِلاَّكِبْرٌ مَّاهُمبِبَالِغِيهِفَاسْتَعِذْبِاللَّهِإِنَّهُهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)

وهذه كلّها آيات من الله تعالى ، يُظهرها لمن تدبـّـر ، ويجلّيها لمن في قدرة الله تعالى آمن وتفكـّـر ،

ويُخفيها عمّن عميت بصائرهم فلا يرونها ، ويطمس أبصارَهم عنها، فلا يشاهدونها .

( وَقَالُواقُلُوبُنَافِيأَكِنَّةٍ مِّمَّاتَدْعُونَاإِلَيْهِوَفِيآذَانِنَاوَقْرٌوَمِن بَيْنِنَاوَبَيْنِكَحِجَابٌ فَاعْمَلْإِنَّنَاعَامِلُونَ ) .

وتلك سنـّة الله تعالى في آياته ،

فهي من جهة : نورٌ ، وهدى للذين آمنوا ، بها يعتبرون ،

يعلمون بها أن الحقّ منصور ، والباطل يبور ، وأنّ أعداء الدين ، مكرهم عليهم يدور ،

ومن جهة : هـي عمَى ، وشقاءٌ ، للذين في قلوبهم زيغ ، فبها يهلكون .

كما قال الحق سبحانه : (قُلْهُوَلِلَّذِينَآمَنُواهُدًىوَشِفَاءوَالَّذِينَ لايُؤْمِنُونَفِيآذَانِهِمْوَقْرٌوَهُوَعَلَيْهِمْعَ مًىأُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَمِنمَّكَانٍبَعِيدٍ) .

وقال سبحانه (وَنُنَزِّلُمِنَالْقُرْآنِمَاهُوَشِفَاء وَرَحْمَةٌلِّلْمُؤْمِنِينَوَلاَيَزِيدُالظَّالِمِين َإَلاَّخَسَارًا).

وقال سبحان (سَأَصْرِفُعَنْآيَاتِيَالَّذِينَيَتَكَبَّرُونَ فِيالأَرْضِبِغَيْرِالْحَقِّوَإِنيَرَوْاْكُلَّآيَةٍ لاَّيُؤْمِنُواْ بِهَاوَإِنيَرَوْاْسَبِيلَالرُّشْدِلاَيَتَّخِذُوهُس َبِيلاًوَإِنيَرَوْاْ سَبِيلَالْغَيِّيَتَّخِذُوهُسَبِيلاًذَلِكَبِأَنَّهُ مْكَذَّبُواْبِآيَاتِنَا وَكَانُواْعَنْهَاغَافِلِينَ) .

وهذه الآية تشمل في دلالتها : آياته المشاهدة الكونيـّة ، كما آياته المتلوّة القرآنية ، فهي نفسها ، ينتفع بها المهتدون ، ويضلّ بهـا الضالّون ،

كما قال تعالى : ( وَلَوْفَتَحْنَاعَلَيْهِمبَابًامِّنَالسَّمَاءفَظَلّ ُواْفِيهِيَعْرُجُونَ* لَقَالُواْإِنَّمَاسُكِّرَتْأَبْصَارُنَابَلْنَحْنُق َوْمٌمَّسْحُورُونَ ) .

وقال تعالى : ( وَلَوْنَزَّلْنَاعَلَيْكَكِتَابًافِيقِرْطَاسٍفَلَمَ سُوهُبِأَيْدِيهِمْ لَقَالَالَّذِينَكَفَرُواْإِنْهَـذَاإِلاَّسِحْرٌمُّ بِينٌ ) .

وهكذا يقيم الله تعالى سوق إمتحان الخلق ، بتسليط أعداءه على أولياءه ، ثم يمهل في الزمان ، ويؤخـّر النصر عن أهل الإيمان ، ويمُلي ماشاء أن يملي ، ويخفض من شاء ويُعلي ، حتى إذا رضي بما يرى من أهل الصدق والوفا ، واتخذ من الشهداء من اصطفى ، وميّز صف أهل الحق من الباطل حتى صفـا ،

مكّن من شاء أن يمكنهم ، فابتلاهم بالصبر على امتثال الشريعة ، وهو بلاء أيّ بلاء ، بعدأن نصرهم على الأعداء .

فنسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ، ويرينا الباطل باطلا ، ويرزقنا اجتنابه ، وأن يرزقنا الثبات في الأمر ، والعزيمة على الرشد ، وشكر نعمته ، وحسن عبادته ، والصبر على مراده منا حتى نلقاه آمين