منتديات ماجدة

منتدى ماجدة هو منتدى عربي متكامل يحتوي على الكثير من الفائدة وهو أحد مواقع شبكة منتديات !Yahoo مكتوب. ، انضم الآن و احصل على فرصة التمتع بحوارات عربية متعددة المجالات



+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    محظور إقرأ القرآن وأذكر ربك is just really nice إقرأ القرآن وأذكر ربك is just really nice إقرأ القرآن وأذكر ربك is just really nice إقرأ القرآن وأذكر ربك is just really nice
    تاريخ التسجيل
    19-12-2009
    المشاركات
    8,304
    ‎تقييم المستوى 0



    افتراضي أحكام زكاة الفطر .. وهل يجوز إخراجها قيمة ؟ .. مقدار زكاة الفطر وقت خرو

    أحكام زكاة الفطر ..
    وهل يجوز إخراجها قيمة ؟ ...
    مقدار زكاة الفطر
    وقت خروج زكاة الفطر
    تعريف زكاة الفطر


    - هي صدقه تجب بالفطر من رمضان .
    ويقال زكاة الفطر ، وصدقه الفطر .
    ويقال للمُخْرَج : فِطره .. وكأنها من الفطرة أي الخلقة أي زكاة الخلقة .

    الحكمة من مشروعية زكاة الفطر :

    قال صاحب المغني : والحكمة من مشروعية زكاة الفطر :

    الرفق بالفقراء بإغنائهم عن السؤال في يوم العيد ، وإدخال السرور عليهم في يوم يسر المسلمون بقدوم العيد عليهم ، وتطهير من وجبت عليه بعد شهر الصوم من اللغو والرفث .

    فقد أخرج أبو داود وابن ماجه بسند حسن عن ابن عباس – رضي الله عنه-
    قال : فرض رسول الله صلي الله عليه وسلم زكاة الفطر طهره للصائم من اللهو والرفث وطعمه للمساكين ، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات .

    متى فرضت وشرعت :

    شرعت في شعبان من السنة الثانية من الهجرة لتكون طهره للصائم مما عسي أن يكون وقع فيه من اللغو والرفث ولتكون طهره للصائم.

    حُكم زكاة الفطر


    زكاة الفطر واجبة علي كل مسلم ودليل ذلك :
    1- ما أخرجه البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما –
    قال : " أمرنا رسول الله صلي الله عليه وسلم بزكاة الفطر أن تؤدي قبل خروج الناس إلي الصلاة".

    2- وعند البخاري ومسلم أيضا عن حديث ابن عمر – رضي الله عنهما –
    قال :" فرض رسول الله صلي الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير علي العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدي قبل خروج الناس إلى الصلاة " .

    3- وأخرج عبد الرزاق في مصنفه بسند صحيح عن ابن عباس – رضي الله عنه قال : " زكاة الفطر علي كل عبد أو حر ، صغير أو كبير" .

    4 – وأخرج أبو داود وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما
    قال : " فرض رسول الله صلي الله عليه وسلم زكاه الفطر طهره وللصائم من العفو والرفث وطعمه للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات " .

    5- وأخرج عبد الرزاق في مصنفه بسند صحيح عن جابر رضي الله عنه قال:" صدقة الفطر علي كل مسلم صغير وكبير عبد أو حر " .

    · قال النووي في المجموع : أجمع العلماء علي وجوب صدقة الفطر.
    · وكذا نقل الإجماع ابن المنذر فقال " أجمع كل من نحفظ عنه العلم على أن صدقة الفطر فرض . ( الإجماع لابن المنذر )
    · وقال سعيد بن المسيب وعمر ابن عبد العزيز في قوله تعالى:
    " قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى" هي زكاة الفطر .


    تنبيه :

    أحرص علي أن تكون الزكاة من الجيد الطيب لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا فلا يجوز إخراجها من شر الأصناف أو مما اغتصب أو نهب أو ترك لحقارته أو لفساده .

    فقد أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة :
    قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : " ما تصدق أحد بصدقة من طيب ولا يقبل الله ألا الطيب إلا أخذها الرحمن بيمينه وإن كانت تمره فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل كما يربي أحدكم فلوه أو فصيلة " .

    الفلو : المهر .
    الفصيل: ولد الناقة إذا فصل من إرضاع أمه .

    تنبيه :
    (وفي الحديث دلاله في ثبوت صفة الكف لله )

    وأخرج كذلك الإمام مسلم من حديث ابن عمر عن النبي صلي الله عليه وسلم : " لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول " .


    علي من تجب زكاة الفطر

    تجب زكاة الفطر علي من توفرت فيه الشروط الآتية :

    1- الإسلام :
    لأن زكاة الفطر قربة من القرب وطهره للصائم من الرفث واللغو – كما تقدم – وليس الكافر من أهلها وإنما يعاقب علي تركها في الآخرة.

    ومر معنا في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عن ابن عمر أنه قال : فرض رسول الله صلي الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير علي العبد والحر والذكر والانثي الصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدي قبل خروج الناس إلي الصلاة .

    والإسلام شرط عن جمهور العلماء .
    (خلافا للشافعية فالأصح عندهم أنه يجب على الكافر أن يؤديها عن أقاربه المسلمين )

    2- القدرة على إخراج زكاة الفطر :
    وحد هذه القدرة أن يكون عنده فضل عن قوته وقوت من في نفقته ليلة العيد ويوميه عند جمهور العلماء (المالكية والشافعية والحنابلة) ...
    لأن من كان هذه حالة يكون غنيا

    فقد قال النبي صلي الله عليه وسلم كما عند أبي داود بسند حسن : من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار ، فقالوا يا رسول الله وما يغنيه ؟ ، قال : أن يكون له شبع يوم وليلة .
    وعند الترمذي : من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه .

    - وسئل الإمام أحمد رحمه الله عن زكاة الفطر متي تجب علي الرجل ؟
    قال: :إذا كان عنده فضل قوت يوم أطعم (مسائل إسحاق النيسابوري)


    وقال ابن قدامه في الكافي :
    فصل: ولا تجب إلا بشرطين : أحدهما أن يفضل عن نفقته ونفقة عياله يوم العيد وليلته صاع لأن النفقة أهم فتجب البداءه بها لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " ابدأ بنفسك وبمن تعول" .
    وخالف الحنفية وأصحاب الرأي فقالوا : لا تجب إلا علي من يملك نصاباً من النقد أو ما قيمته فاضلا عن مسكنه.
    واستدلوا بقوله صلي الله عليه وسلم كما عند البخاري :
    " لا صدقة إلا عن ظهر غني " .
    قالوا: والفقير لا غني له فلا تجب عليه ولأن الصدقة تحل له فلا تجب عليه كمن لا يقدر عليها .

    والراجح قول الجمهور وذلك لأمور :

    1-أن فرض زكاة الفطر ورد مطلقا علي الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والعبد ولم يقيدها بغني أو فقر كما قيد زكاة المال ،
    لقوله : تؤخذ من أغنيائهم فترد علي فقرائهم " .
    2- أن زكاة الفطر لا تزيد بزيادة المال فلا يعتبر وجوب النصاب فيها كالكفارة .
    3- أن الاستدلال بحديث لا صدقه إلا عن ظهر غني لا يسلم للحنفية الاستدلال به فأننا نقول معهم : إن العاجز عنها لا تجب عليه بل سبق معنا الحديث بأن الإنسان يغنيه شبع يوم وليلة .


    فوائد ومسائل :

    1- تجب زكاة الفطر علي المسلم القادر علي أدائها حتى وإن كان عبداً مملوكا كما ذهب إليه الحنابلة – خلافا لجمهور الفقهاء فقد اشترطوا لإيجاب الزكاة الحرية وقالوا : لا تجب علي العبد لأن العبد لا يملك ..

    والصواب :

    أنه يجب علي السيد المسلم أن يخرج زكاة الفطر عن عبده ، لحديث ابن عمر الذي أخرجه البخاري ومسلم : فرض رسول الله صلي الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعاً من شعير علي كل عبد أو حر صغيراً أو كبيراً"

    2- هل تجب زكاة الفطر عن الخدم؟

    فيه تفصيل :

    إن كان الخادم ممن تجب نفقته علي المؤدي أدى عنه كأن يكون أجيراً عنده لمده طويلة أو لمدة محددة يجب عليه فيه النفقة عليه .
    وأما إذا كان أجيراً لعمل معين ولا يلزمه النفقة عليه لم يلزمه أداء زكاة الفطر عنه .

    قال الإمام مالك في الموطأ :
    ليس علي الرجل في عبيد عبيده ولا في أجيره ولا في رقيق امرأته زكاة إلا من كان منهم يخدمه ولابد له منه فتجب عليه .
    وأما إن كان الخادم كافراً أو من أهل الكتاب فلا يخرج عنه زكاة الفطر .

    3- أن زكاة الفطر تجب علي كل حر مسلم – يملك قوته وقوت عياله يوماً أو ليلة- عن نفسه وعمن تلزمه نفقته كزوجته وأبنائه وخدمه المسلمين .

    فقد أخرج الدارقطني عن ابن عمر قال : " أمر رسول الله صلي الله عليه وسلم بصدقه الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون"
    وذهب ابن حزم والجمهور(وبه قال الشافعي ، وأبو حنفية ، ومالك) إلي أن زكاة الفطر لا تجب علي شخص عن غيره لا عن أبيه ولا عن أمة ولا عن زوجته ولا عن أحد ممن تلزمه نفقته إلا عن نفسه .
    وأنه يجب على كل من هؤلاء إخراجها عن نفسه من ماله لظاهر حديث ابن عمر المتفق عليه . (أى في حالة أن كان لهم مال)

    قال ابن رشد :
    أما عمن تجب فأنهم اتفقوا علي أنها تجب على المرء لمن تلزمه نفقاتهم إذا لم يكن لهم مال .وكذلك في عبيده إذا لم يكن لهم مال .

    4- قال الخطابي في معالم السنن :
    وهي واجبة علي كل صائم غني ذي جده يجدها عن قوته إذا كان وجوبها لعله التطهير وكل الصائمون محتاجون إليها (التطهير) ، فإذا اشتركوا في العلة اشتركوا في الوجوب .
    وأجاب الحافظ – رحمه الله - :
    إن ذكرالتطهير خرج مخرج الغالب كما أنها تجب عمن لا يذنب كمتحقق الصلاح أو من أسلم قبل غروب الشمس بلحظة .

    5- وذهب بعضهم إلي وجوبها علي الجنين :
    ودليلهم ما أخرجه ابن أبي شيبه وعبد الرزاق من طريق أيوب عن أبي قلابة قال : كانوا يعطون صدقة الفطر حتى يعطون عن الحبل . وسنده صحيح

    وقال عبد الله بن أحمد في المسائل سمعت أبي يقول : يعطي زكاة الفطر عن الحمل إذا تبين .
    وفي مسائل إسحاق بن إبراهيم بن هانيء قال سألت أبا عبد الله عن صدقة الفطر قال: صاع صاع من كل شيء علي الحر والعبد والذكر والأنثى ويروى عن عثمان بن عفان أنه أعطي عن الحامل .
    فكأنما ذهب الإمام أحمد هذا المذهب احتياطا لما روي ذلك عن عثمان ولكن أثر عثمان ضعيف أخرجه ابن أبي شبيه وفيه : أن عثمان كان يعطي صدقة الفطر عن الحمل .


    فالخلاصة :
    أن هذا الأثر لا يصح فليس هناك دليل مرفوع صحيح يدل علي ذلك .

    6- إذا لم يكن للطفل مال ففطرته علي أبيه بالإجماع ( نقله المنذر وغيره ) وإن كان للطفل مال ففطرته فيه-- وبه قال أبو حنيفة الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور .

    واليتيم الذي له مال فتجب فطرته فيه عند الجمهور وبه قال مالك والأوزاعي الشافعي وأبو حنيفة وأبو يوسف وابن المنذر .
    - وقال محمد بن الحسن لا تجب .

    7- الجد عليه فطره ولد ولده الذي تلزمه نفقته .
    - وبه قال الشافعي وأبو ثور .
    - وقال أبو حنيفة لا تلزمه .

    8- لا يلزم الرجل إخراج زكاة الفطر عن زوجته التي لم يدخل بها لأنه لا تلزمه نفقتها.

    9- إذا نشزت المرأة في وقت زكاة الفطر ففطرتها علي نفسها لا علي زوجها

    10- إذا كانت الزوجة كتابية فلا يخرج عنها زكاة الفطر .

    11- ولا يعتبر في زكاة الفطر ملك النصاب بل تجب علي من ملك صاعاً فاضلاً عن قوته يوم العيد وليلة وهو قول الجمهور .
    وإذا كان عليه دين وصاحبه لا يطالبه به أدي صدقه الفطر وقت وجوبها عليه كما يطعم عياله يوم العيد وهو مذهب أحمد .


    12- قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - :
    لا ينبغي أن يعطي الزكاة لمن لا يستعين بها علي طاعة الله فإن الله فرضها معونة علي طاعته لمن يحتاج من المؤمنين كالفقراء أو الغارمين أو كمن يعاود المؤمنين ، فمن لا يصلي من أهل الحاجات لا يعطي شيئا حتى يتوب ويلتزم أداء الصلاة .

    13- من السنة فى زكاة الفطر أن يكون لها من تجمع عنده فقد وكل النبي صلي الله عليه وسلم أبا هريرة بذلك .
    فقد أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " أخبرني رسول الله صلي الله عليه وسلم أن أحفظ زكاة رمضان" .
    وكان ابن عمر – رضي الله عنه – يعطيها للذين يقبلونها وهم العمال الذين ينصبهم الإمام لجمعها وذلك قبل الفطر بيوم أو يومين.
    أخرج ابن خزيمة من طريق عبد الوارث عن أيوب قلت : متى كان ابن عمر يعطي الصاع؟
    قال :إذا قعد العامل (أي لأخذ الزكاة)
    قلت : متى كان يقعد العامل؟
    قال: قبل الفطر بيوم أو يومين .

    14- هل تدفع الزكاة إلي الكافر أو ذمي ؟

    قال ابن المنذر: أجمعت الأمة أنه لا يجزي دفع زكاة المال إلي ذمي واختلفوا في زكاة الفطر
    فذهب الجمهور : مالك والليث وأحمد وأبو ثور والشافعي إلي أنه لا يجوز دفعها إلي الكافر أو الذمي
    وعن عمرو بن ميمون وعمرو بن شرحبيل- ومره الهمداني أنهم كانوا يعطون منها الرهبان .
    وجوز أبو حنيفة دفع الفطر إلي الكافر .



    مقدار زكاة الفطر

    ومقدار زكاة الفطر كما ورد في الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري قال: كنا نخرج زكاة الفطر صاعاً من طعام أو صاعاً من شعير أو صاعا من تمر أو صاعاً من أقط أو صاعاً من زبيب .
    الأقط: هو اللبن المتجمد مثل الجبن
    الطعام: بينها أبو سعيد في حديث أخر أخرجه البخاري قال أبو سعيد :
    كنا نخرج في عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم الفطر صاعا من طعام قال أبو سعيد وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر .

    تقدير الصاع :

    والصاع المعتبر هو صاع أهل المدينة ، لحديث ابن عمر وهو في السلسلة الصحيحة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال : الوزن وزن أهل مكة والمكيال مكيال أهل المدينة .

    - قال بعض العلماء: الصاع سدس كيله مصرية أي قدح وثلث مصري وهو يساوى بالجرامات 176 2 وذلك حسب وزن القمح .
    - وقال الإمام أحمد : الصاع خمسة أرطال وثلث – برطل العراق
    - والصاع : أربعة أمداد
    - والمد: ما يملأ كفي الرجل المعتدل الكفين

    قال ابن الأثير : وقيل إن أصل المد مقدر بأن يمد الرجل يديه فيملأ كفيه طعاماً :" ومن لم يكن عنده مكيال ولا ميزان فليخرج أربعة أمداد ومن تطوع خيراً فهو خير له" .
    · الصاع النبوي يبلغ وزنه أربعمائة وثمانية مثقالا من البد الجيد أى ألفى جرام 40 جرام و2 كيلو فإذا أراد أن يعرف الصاع النبوي عليه أن يزيد 2040 براً ثم يضعها في إناء بقدرها فيعلمه ثم يكيل له .
    و هاهنا جدولا توضيحيا للصاع من الأصناف المختلفة وما يقاربه بالكيلو تقريبا :

    م
    الصنف
    وزن الصاع بالكيلو تقريبا
    1
    صاع الأرز
    3
    2
    صاع اللوبيا
    3
    3
    صاع الفاصوليا
    3
    4
    صاع التمر المتوسط
    3.50
    5
    صاع العدس الأصفر
    3.50
    6
    صاع العدس بجبه
    3.25
    7
    صاع الفول
    3.50

    - وكذلك يجوز إخراجها من الحنطة – أي الدقيق

    ولكن اختلف في تعيين مقدارها من الحنطة :
    1- قال البعض تخرج صاع من حنطة وهو قول الإمام أحمد ومالك والشافعي وممن قال بذلك أيضا الحسن البصري وأبو العالية وإسحاق وغيرهم .

    - قال عبد الله بن الإمام أحمد في المسائل :
    سمعت أبي يقول يعطي الرجل من التمر والشعير والحنطة والأقط علي حديث أبي سعيد .
    وقال عبد الله: كم صدقة الفطر في الدقيق؟
    قال: خمسة أرطال وثلث دقيق .
    أي صاع من دقيق ، وهو بذلك تابع أبا سعيد الخدري ، فقد أخرج البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري قال : " كنا نخرج زكاة الفطر إذا كان فينا رسول الله صلي الله عليه وسلم صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعاً من تمر أو صاعاً من زبيب أو صاعا من أقط فلم نزل مخرجه حتى قدم معاوية المدينة فتكلم فكان مما كلم الناس إني لأري مدين من سمراء الشام – يعني القمح أي نصف صاع من الحنطة – تعدل صاعا من تمر، فأخذ الناس بذلك" .
    قال أبو سعيد : أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه .
    وعند البخاري ومسلم عن ابن عمر : " أن النبي صلي الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر صاعاً من تمر وصاعا من شعير فعدل الناس إلي نصف صاع من بر" .
    - قال النووي في شرح مسلم : وحديث أبي سعيد الخدري هو الذي يعتمده أبو حنيفة وغيره في جواز نصف صاع حنطة .
    والجمهور يجيبون عنه بأنه قول صحابي يقصدون معاوية- رضي الله عنه - وقد خالفه أبو سعيد وغيره فوجب اعتماد الصاع من الحنطة .
    لكن إن كان هذا رأيا من معاوية – رضي الله عنه – فهو لم ينفرد به بل تابعه عليه جماعة من الصحابة .
    فقد أخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن جابر بن عبد الله –رضي الله عنه – قال صدقة الفطر علي كل مسلم صغير وكبير عبد أو حر مدان من قمح أو صاع من تمر أو شعير.
    - وأخرج ابن أبي شيبه بسند صحيح عن عائشة رضي الله عنها
    قالت : أني أحب إذا وسع الله علي الناس أن يتموا صاعا من قمح عن كل إنسان .
    وهذا لا يقتضي وجوبا وإنما استحباباً وفيه دلالة علي جواز المدين عندها وإلا لذكرت ما يدل علي كراهة ذلك

    - وأخرج ابن أبي شيبه عن أسماء – رضي الله عنها : أنها كانت تعطي زكاة الفطر عمن يموت ومن أهلها الشاهد والغائب نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو شعير .
    وقد روي هذا الخبر مرفوعا ولا يصح فهو موقوف .

    بل هناك حديث ضعفه البعض ولكن صححه الشيخ الألباني في سلسلة الصحيحة وفي صحيح الجامع وهو عند الدارقطني وعند الإمام أحمد أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " أدوا صاعاً من بر أو قمح بين اثنين أو صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير عن كل حر وعبد وصغير وكبير"

    وهناك حديث أخر ولكنه ضعيف أخرجه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: " أن النبي صلي الله عليه وسلم بعث مناديا في فجاج مكة ألا أن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم ذكر أو أنثى أو عبد صغير أو كبير مدان من قمح أو سواهما صاعا من طعام " .
    قال الحافظ في الفتح : قال ابن المنذر :

    لا تعلم في القمح خبرا ثابتا عن النبي صلي الله عليه وسلم يعتمد عليه ولم يكن البر بالمدينة ذلك الوقت ألا الشيء اليسير منه فلما كثر زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من شعير ، وهم الأئمة فغير جائر أن يعدل عن قولهم إلا إلي قول مثلهم ثم أسند عن عثمان وعلي وأبي هريرة وجابر وابن عباس وابن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر بأسانيد صحيحة أنهم رأوا في زكاة الفطر نصف صاع من قمح – أ هـ

    وهذا ما ذهب إلي أبو حنيفة ، لكن حديث أبي سعيد دال علي أنه لم يوافق علي ذلك ، وكذلك ابن عمر فلا إجماع في المسألة .

    والراجح :
    جواز إخراج مدين من القمح أو الحنطة وأن من فعل ذلك فقد أجزأ لما تقدم من الأخبار ومن زاد فأخرجه صاعاً فقد احتاط لنفسه ولدينه .

    ملحوظة : قال أبو حنيفة يجزي نصف صاع زبيب كنصف صاع بر .




    الأنواع التي تخرج في زكاة الفطر

    يجوز إخراج زكاة الفطر من الطعام الذي يعد قوتا للناس أي ما يقتاته المسلمون ولا تقتصر علي ما نص عليه ( الشعير والتمر والزبيب ) بل نخرج من الأرز والذرة والعدس وغيرهم مما يعتبر قوتا .

    1- وذلك لما أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه - : كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعاً من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب .
    قال أبو سعيد : وكان طعامنا من الشعير والزبيب والأقط والتمر .

    2- وعند البيهقي وأبو نعيم في الحلية وهو مخرج في السلسلة الصحيحة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال : " أدوا صاعا من طعام " .
    فتفسير الطعام هنا ببعض أنواعه لا يعني قصره علي هذه الأنواع فالرسول لمّا فرض هذه الأنواع فلأنها كانت قوت أهل المدينة ولو كان هذا ليس قوتهم بل يقتاتون غيره لم يكلفهم أن يخرجوا مما لا يقتاتون ويدل علي أن الأمر فيه سعه وأنه غير مقتصر علي هذه الأنواع ما أخرجه ابن خزيمة باسناد صحيح وترجم له باب إخراج جميع الأطعمة في صدقة الفطر: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أمرنا رسول الله صلي الله عليه وسلم أن تؤدي زكاة رمضان صاعا من طعام عن الصغير والكبير والحر والمملوك من أدي سلتا قبل منه وأحسبه قال : من أدي دقيقا قبل منه ومن أدي سويقا قبل منه السلت : نوع من الشعير لا قشر له
    وعلي هذا يجوز إخراجها من كل ما يعد قوتا لأهل بلده من أرز وفول أو عدس أو القمح أو الدقيق أو التمر أو الفاصوليا أو اللوبيا أو المكرونة أو غير ذلك مما يعد قوتا في بلده ، وهذا أصح أقوال العلماء وهو مذهب الشافعية والمالكية وأختاره شيخ الإسلام ابن تيمية .

    حيث قال شيخ الإسلام في الاختيارات الفقهية :
    ويجزئه في الفطر من قوت بلده مثل الأرز وغيره ولو قدر علي الأصناف المذكورة في الحديث وهو رواية عن أحمد وقول أكثر العلماء .
    ولا يجوز دفع زكاة الفطر إلا لمن يستحق الكفارة وهو من يأخذ لحاجته لا فى الرقاب والمؤلفة قلوبهم وغير ذلك ويجوز دفعها إلي الفقير وهو مذهب أحمد .
    لكن ذهب البعض إلي أنه ينبغي الاقتصار علي الأنواع التى ذكرت في الحديث فقط وهي الشعير أو التمر أو الأقط أو الزبيب أو السلت .
    وهذا ما ذهب إليه الحنابلة فقالوا لا يجزي إلا التمر والشعير والبر .

    وانكر ابن حزم علي الإمام مالكرحمه الله إجازه ذلك فقال في المحلي ( 4/249 ) :
    العجب كل العجب من إجازة مالك إخراج الذرة والدقيق والأرز لمن كان ذلك قوته وليس شيء من ذلك مذكورا في شيء من الأخبار أصلا .

    وقال الموفق المقدسي في الكافي (10/323) :
    ومن قدر علي هذه الأصناف الأربعة لم يجزه غيرها لأنه المنصوص عليها فأيها أخرج أجزاه سواء كان قوته أو لم تكن لظاهر الخبر.

    والذي تطمئن إليه النفس أنه عام يشمل كل ما كيل عن الطعام ..

    فالنبي أمر بهذه الأصناف لأنها هي التي كانت موجودة وغير موجود غيرها لذا أمر بها .






    وقت خروج زكاة الفطر

    يجب إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد :

    - وذلك لما أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنه قال : "أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر أن تؤدي قبل خروج الناس إلي الصلاة " .
    - و أخرج الترمذي وأبو داود بسند صحيح عن ابن عمر :
    " أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يأمر بإخراج الزكاة قبل الغدو للصلاة يوم الفطر".
    ومن لم يستطيع إخراجها قبل الصلاة فعليه قضاؤها بعد الصلاة لا علي أنها زكاة ولكن علي أنها صدقة من الصدقات .
    حيث قال الجمهور: إن أخرها عن الصلاة أثم ولزمه إخراجها وتكون قضاء وبه قال مالك وأبو حنيفة والليث وأحمد .
    فقد أخرج أبو داود بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنه:
    قال :" فرض رسول الله صلي الله عليه وسلم زكاة الفطر طهره للصائم من اللغو والرفث وطعمه للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات" .

    وقالوا : أن زكاة الفطر لا تسقط إذا خرج وقتها لأنها وجبت في ذمته لمستحقيها فهي دين لهم لا يسقط إلا ما لأداء لأنها حق للعبد ، أما حق الله في التأخير عن وقتها فلا يكون إلا مع الاستغفار والندم .

    · بينما ذهب ابن القيم وغيره إلى أنها تسقط بعد الصلاة .

    فقال ابن القيم :
    مقتضي هذين الحديثين – أي السابقين - أنه لا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد وأنها تفوت بالفراغ من الصلاة وهو الصواب ، فأنه لا معارض لهذين الحديثين ولا ناسخ ولا إجماع يدفع القول بهما وكان شيخنا يقول ذلك وينصره .

    - وممن قالبهذامن لم يؤدها قبل الصلاة سقطت كلا من داود والحسن بن زياد .

    بداية وقت الوجوب :

    - غروب شمس أخر يوم من رمضان ( الشافعية ، الحنابلة ، وقول عن المالكية)
    - طلوع فجر يوم العيد ( الحنفية ، وقول عند المالكية ) .


    فائدة الخلاف في بداية وقت الوجوب :

    يظهر فيمن مات بعد غروب الشمس آخر يوم من رمضان :
    - فعلي القول الأول تخرج عنه زكاة الفطر (لأنه كان موجوداً وقت وجوبها ) .
    - وعلى الثاني : لا يخرج عنه .

    وكذلك من ولد بعد غروب الشمس أخر يوم من رمضان :
    - فعلي الأول: لا تخرج عنه ( حيث أنه لم يكن موجود وقت وجوبها)
    - وعلى الثاني : تخرج عنه

    هل يجوز إخراج زكاة الفطر قبل وقت وجوبها ؟
    نعم ، يجوز تعجيل زكاة الفطر قبل الفطر بيوم أو يومين ، لما اخرجه البخاري ومسلم عن نافع قال : كان ابن عمر يعطيها الذين يقبلونها وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين .
    الفطر : عيد الفطر .
    وجوز الشافعي تقديمها في جميع رمضان .

    الراجح :
    هو إخراجها يوم الفطر قبل صلاة العيد ، ويجوز تعجيلها بيوم أو يومين لفعل ابن عمر.

    ملحوظة :
    تخرج أخر يوم من رمضان أي ليلة العيد لأن النبي قال طهره للصائم إلي بعد ما ينتهي من صيامه كاملا يخرج هذه الزكاة حتى تكون طهره له .
    مصرف زكاة الفطر (لمن تدفع زكاة الفطر)

    اختلف العلماء في مصرف زكاة الفطر علي قولين :

    الأول: أن مصرفها هو مصارف الزكاة الثمانية ، وهو مذهب جمهور العلماء خلافا للمالكية .
    وذلك لقوله تعالي: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم " [ التوبة 6]
    فقالوا سماها النبي زكاة وهي فريضة واجبة فتصرف في مصارف الفريضة قال النووي في المجموع : والمشهور في مذهبنا أنه يجب صرف الفطره إلي الأصناف الذين يصرف إليهم زكاة المال .
    وجوزها مالك وأبو حنيفة وأحمد وابن المنذر إلي واحد فقط قالوا ويجوز صرف فطره جماعة إلي مسكين واحد .

    القول الثاني : أنها تصرف للمحتاجين (الفقراء والمساكين فقط)
    وذلك للحديث الذي أخرجه أبو داود وابن ماجه بسند حسن عن ابن عباس : " فرض رسول الله صلي الله عليه وسلم زكاة الفطر طهره للصائم عن العفو والرفث وطعمه للمساكين" .
    وقد علق الشوكاني على حديث ابن عباس فقال : وفيه دليل علي أن الفطره تصرف في المساكين دون غيرهم من مصارف الزكاة .
    · وهذا مذهب المالكية واختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم حيث قال في زاد الميعاد :
    وكان من هدية صلي الله عليه وسلم تخصيص المساكين بهذه الصدقة ولم يكن يقسمها علي الأصناف الثمانية قبضة قبضه ولا أمر بذلك ولا فعله أحد من أصحابه ولا من بعدهم بل أحد القولين عندنا أنه لا يجوز إخراجها إلا علي المساكين خاصة وهذا القول أرجح عن القول بوجوب قسمتها علي الأصناف الثمانية ( وهذا هو الراجح)




    مسألة : هل يجوز نقل الزكاة من بلد إلي بلد ؟
    بوب البخاري باب " أخذ الصدقة من الأغنياء وترد علي الفقراء حيث كانوا ثم ساق بسنده عن ابن عباس رضي الله عنه قال :" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حيث بعثه إلي اليمن إنك ستأتي قوما أهل كتاب فإذا جئتهم فأدعهم إلي أن يشهدوا أن لا أله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد علي فقرائهم فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوه المظلوم فأنه ليس بينه وبين الله حجاب " .

    قال الحافظ :
    قوله باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد علي الفقراء حيث كانوا قال الإسماعيلي : ظاهر حديث الباب أن الصدقة ترد علي فقراء من أخذت من أغنيائهم .

    وقال ابن المنذر: اختار البخاري جواز نقل الزكاة من بلد المال لعموم قوله فترد علي فقرائهم لأن الضمير يعود علي المسلمين فأي فقير منهم ردت فيه الصدقة في أي جهة كان فقد وافق عموم الحديث .

    هذا وقد اختلف العلماء في هذه المسألة :
    فأجاز النقل:- الليث وأبو حنيفة وأصحابهما ونقله ابن المنذر عن الشافعي واختاره ، والأصح عند الشافعية والمالية والجمهور ترك النقل .
    فلو خالف ونقل أجزأ عند المالكية علي الأصح
    ولم يجزئ عند الشافعية علي الأصح إلا إذا فقد المستحقون لها ولا يبعد أنه اختيار البخاري لأن قوله حيث كانوا يشعر بأنه لا ينقلها عن بلد وفيه من هو متصف بصفة الاستحقاق ( الفتح 3/257،259 )

    الراجح :
    قول من قال إن الأولي تقديم فقراء البلد علي غيرهم ، فإن فضل شيء عن حاجتهم نقل إلي غيرهم ممن هو أحوج إليه منهم وكذلك إذا كانت له أقارب أو ذوي رحم فقراء في بلد غير البلد الذي يسكنه فالأولي دفع صدقته إليهم .


    وذلك لما أخرجه الترمذي وابن ماجه عن أبي طلحة مرفوعا :
    " الصدقة علي المسكين صدقة وهي علي ذى الرحم ثنتان صدقة وصلة" . وفيه ضعف

    لكن يشهد له ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث زينب وفيه:
    " أتجزي الصدقة عنهما علي أزواجهما وعلي أيتام في حجورهما ؟ فقال صلي الله عليه وسلم نعم وله أجران أجر القرابة وأجر الصدقة ".
    وقال صلي الله عليه وسلم لأبي طلحة كما عن البخاري ومسلم:
    " لما جاءه أبو طلحة بصدقته إليه قال: وأني أرى أن تجعلها في الأقربين".

    حكم إخراج زكاة الفطر مال (قيمة)

    اختلف أهل العلم علي قولين :

    الأول : من أجاز إخراج القيمة في الزكاة ( وهو قول مرجوح ولا دليل عليه) .
    - وبه قال الثوري وأبو حنيفة
    - وقد روي ذلك عن عمر بن عبد العزيز والحسن
    - وعن الحسن قال: لا بأسي أن تعطي الدراهم في صدقة الفطر
    - وعن أبي إسحاق قال أدركتهم وهم يؤدون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام
    - وعن عطاء أنه كان يعطي في صدقة الفطر ورقا (دراهم فضية)
    - قال النووي في المجموع قال إسحاق وأبو ثور لا تجوز إلا عند الضرورة

    الثاني : من منع إخراج القيمة في الزكاة (وقال تخرج طعام)
    - ذكر ابن قدامة في المغني عن الخرقي أنه قال: ومن أعطي القيمة لم تجزئه .
    - وقال ابن قدامه – رحمه الله – قال أبو داود : قيل لأحمد – وأنا أسمع أعطي دراهم – يعني في صدقة الفطر- قال : أخاف ألا يجزئه خلاف سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم "مسائل عبد الله بن الإمام أحمد "
    - وذكر ابن قدامه أيضا عن أبو طالب قال : قال لي أحمد لا يعطي قيمته قيل له : قوم يقولون عمر بن عبد العزيز كان يأخذ بالقيمة ، قال: يدعون قول رسول الله صلي الله عليه وسلم ويقولون قال فلان قال ابن عمر: فرض رسول الله صلي الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا – شعير : وقال الله تعالي : "وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول " ، ثم قال: قوم يردون السنة ويقولون قال فلان وقال فلان ،
    وظاهر مذهبه أنه لا يجزئه إخراج القيمة وبه قال مالك والشافعي وقال مالك ( كما في المدونة لسحنون) " لا يجزئ الرجل أن يعطي مكان زكاة الفطر عرضاً من العروض قال : وليس كذلك أمر النبي صلي الله عليه وسلم .
    - وقال مالك أيضا كما في الدين الخاص : يجب عن زكاة الفطر صاع من غالب قوت البلد في السنة .
    - وكذلك قال الشافعي (نفس المرجع) : يجب في زكاة الفطر صاع من غالبا قوت البلد في السنة .
    - وقال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى : أوجبها الله تعالي طعاما كما أوجب الكفارة طعاما .
    - قال الحافظ ابن كثير كما في فتح الباري :
    وكأن الأشياء التى ثبت ذكرها في حديث أبي سعيد لما كانت متساوية في مقدار ما يخرج منها مع ما يخالفها في القيمة دل علي أن المعتبر والمراد إخراج هذا المقدر من أى جنس .
    - قال صاحب كفاية الأخيار (كما في المغني) : وشرط المجزئ من زكاة الفطر أن يكون حبا فلا يجزي القيمة بلا خلاف .
    - قال النووي كما في شرح مسلم: " بعدما ذكر أشياء قيمتها مختلفة وأوجب في كل نوع منها صاعا فدل علي أن المعتبر صاع ولا نظرة إلي القيمة وقال : ولم يجز عامة الفقهاء إخراج القيمة "
    - وقال النووي كما في المجموع : لا تجزئة القيمة في الفطرة عندنا وبه قال مالك وأحمد وابن المنذر .
    - وقال أبو إسحاق الشيرازي الشافعي: ولا يجوز أخذ القيمة في شيء من الزكاة لأن الحق لله وقد علقه علي ما نص عليه فلا يجوز نقل ذلك إلي غيرهكالأضحية لما علقها عليالأنعام لم يجز نقلها إلي غيرها ( المجموع ) .
    - وقد ذهب إلي منع دفع القيمة كذلك ابن حزم في المحلي فقال: ولا تجوز قيمته أصلا ولا يجوز إخراج بعض الصاع شعير وبعضه تمرا ولا تجزا قيمته أصلا لأن كل ذلك غير ما فرضت رسول الله .
    · وذهب الشوكاني في السيل الجرار أنها لا تجزي بالقيمة إلا إذا تعذر إخراجها طعاماً ،وهو ظاهر كلامه في الدراري المضية حيث قدرها بصاع من القوت المعتاد عن كل فرد .
    · ومن المعاصرين الذين يوجبون إخراجها طعاما : عامة علماء الحجاز ومنهم :ابن باز ، وابن عثيمين ، والشيخ أبوبكر الجزائري حيث قال في زكاة الفطر لا تخرج من غير الطعام ولا يعدل عنه إلي النقود إلا لضرورة إذا لم يثبت أن النبي صلي الله عليه وسلم أخرج بدلها نقودا بل لم ينقل عن الصحابة إخراجها نقودا ( منهاج المسلم) .


    أدلة المانعية علي عدم خروج زكاة الفطر قيمة (مال)
    وهم جمهور أهل العلم

    1- زكاة الفطر قربه وعبادة مفروضة من جنس متعين فلا يجزي إخراجها من غير الجنس المعين كما لا يجزي إخراجها في غير الوقت المعين .
    قال إمام الحرمين أبو المعالي الجويني – رحمة الله – كما في المغني : الشائع المعتمد في الدليل لأصحابنا أن الزكاة قربة لله تعالي وكل ما كان كذلك فسبيله أن يتبع فيه أمر الله تعالي ولو قال إنسان لوكيله اشتر ثوبا وعلم الوكيل أن غرضه التجارة ووجد سلعة هي أنفع لموكله لم يكن له مخالفته وإن رآه أنفع فما يجب لله تعالي بأمره أولي بالإتباع.

    كما لا يجوز في الصلاة إقامة السجود علي الخد والذقن مقام السجود علي الجبهة والأنف والتعليل فيه بمعني الخضوع لأن ذلك مخالفة للنص وخروج علي معني التعبد .

    كذلك لا يجوز في الزكاة إخراج قيمة الشاة أو البعير أو الحب أو الثمر المنصوص علي وجوبه لأن ذلك خروج على النص وعلى معني التعبد والزكاة أخت الصلاة .

    وبيان ذلك أن الله سبحانه أمر بإيتاء الزكاة في كتابه أمراً مجملاً بمثل قوله تعالي "وآتوا الزكاة" وجاءت السنة ففصلت ما أجمله القرآن وبينت المقادير المطلوبة بمثل قوله صلي الله عليه وسلم في كل أربعين شاة شاة وقوله في كل خمسة من الإبل شاه الخ فصار كأن الله تعالي قال وآتوا الزكاة " من كل أربعين شاةً شاةٌُ " فتكون الزكاة حقا للفقير بهذا النص فلا يجوز الاشتغال بالتعليل الإبطال حقه من العين .

    2- إخراج القيمة خلاف ما أمر به رسول الله صلي الله عليه وسلم وفرضه فقد روي أبو داود وابن ماجه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال لمعاذ حين بعثه إلي اليمن : " خذ الحب من الحب والشاه من الغنم والبعير من الإبل والبقر من البقر "
    وهو نص يجب الوقوف عنده فلا يجوز تجاوزه إلي أخذ القيمة لأن في هذه الحال سيأخذ من الحب شيئاً غير الحب ومن الغنم شيئا غير الشاه الخ وهذا خلاف ما أمر به الحديث .
    وقد ثبت عن النبي كما في صحيح مسلم " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد "
    وفي رواية " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد أي مردود "

    1- قال ابن قدامه في الحديث"خذ الحب من الحب "
    لأن مخرج القيمة قد عدل عن المنصوص فلم يجزئه كما لو أخرج الردئ مكان الجيد ( المغني 3/66 ) .
    2- وقال الشوكاني في نيل الأوطار ( 4/71) :
    وقد استدل بهذا الحديث من قال أنها تجب الزكاة من العين لا يعول عنها إلي القيمة إلا عند عدمها وعدم الجنس .
    وقال أيضا فالحق أن الزكاة واجبة من العين لا يعدل عنها إلي القيمة إلا لعذر وقال أيضا كما في السيل الجرار : الثابت في أيام النبوة أن الزكاة كانت تؤخذ من عين المال الذي تجب فيه وذلك معلوم لا شك فيه وفي أقواله صلي الله عليه وسلم ما يرشد إلي ذلك.
    ويدل عليه كقوله صلي الله عليه وسلم لمعاذ لما بعثه إلي اليمن " خذ الحب من الحب "
    3- ولأن النبي صلي الله عليه وسلم عينها من أجناس مختلفة وأقيامها مختلفة غالبا فلو كانت القيمة معتبرة لكان الواجب صاعاً من جنس ما يقابل قيمته من الأجناس الأخرى .

    - قال النووري رحمه الله كما في شرح مسلم :
    ذكر النبي صلي الله عليه وسلم أشياء قيمتها مختلفة وأوجب في كل نوع فيها صاعاً فدل علي أن المعتبر صاع ولا نظر إلي قيمته"
    - وقال الحافظ في الفتح (4/437) : " وكأن الأشياء التي ثبت ذكرها في حديث أبي سعيد لما كانت متساوية في مقدار ما يخرج منها مع ما يخالفها في القيمة دل علي أن المراد إخراج هذا المقدار من أي جنس كان .
    4- أن الزكاة وجبت لدفع حاجة الفقير وشكرا لله علي نعمه المال والحاجات متنوعة ينبغي أن يتنوع الواجب ليصل إلي الفقير من كل نوع ما تدفع به حاجته ويحصل شكر النعمة بالمواساة من جنس ما أنعم الله عليه به.
    5- قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين :
    ولأن إخراج القيمة مخالف لعمل الصحابة رضي الله عنهما حيث كانوا يخرجونها صاعا من طعام وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي" . أ هـ

    وقد روي البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال :" كنا نعطيها في زمان النبي صلي الله عليه وسلم صاعا من طعام أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من زبيب " .

    قال الحافظ :
    كنا نعطيها- زكاة الفطر- في زمان النبي هذا حكمه الرفع لإضافته إلي زمنه صلي الله عليه وسلم ففيه إشعار بإطلاعه علي ذلك وتقريره له ولاسيما في هذه الصورة التى كانت توضع عنده وتجمع بأمره وهو الآمر بقبضها وتفريقها وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه وفيه :" وكان رسول الله أمرني بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته قلت والله لأرفعنك إلي رسول الله وفي رواية أن كان علي تمر الصدقة" .
    6- وفي حديث أنس المشهور: ومن بلغت عنده صدقة الحقه وليست عنده وعنده ابن لبون فأنها تقبل منه ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما .

    - قال ابن تيمية في المنتقى :
    والجُبرانات المقدرة في حديث أبي بكر تدل علي أن القيمة لا تشرع وإلا كانت تلك الجبرانات عبثا .

    - قال الشوكاني في نيل الأوطار :
    قوله والجبرانات بضم الجيم جمع جبران وهو ما يجبر به الشيء وهذا الحديث يدل علي أن الزكاة واجبة في العين ولو كانت القيمة هي الواجبة لكان ذكر ذلك عبثا لأنها تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة .فتقدير الجبران بمقدار معلوم لا يناسب تعلق الوجوب بالقيمة .



    - وقال الإمام ابن قدامه في المغني :
    ففي كتاب أبي بكر الذي كتبه في الصدقات
    إن هذه فرائض الصدقة التى فرض رسول الله صلي الله عليه وسلم علي المسلمين التي أمر الله بها رسول صلي الله عليه وسلم فمن سئلها من المسلمين على وجهتها فليعطها . ( الحديث )

    - قال الحافظ:
    علي وجهتها أي علي الكيفية المبينة في هذا الحديث .

    7- والقول بالقيمة فيه مخالفة للأصول من جهتين :

    الجهة الأولي : أن النبي صلي الله عليه وسلم لما ذكر تلك الأصناف لم يذكر معها القيمة ولو كانت جائزة لذكرها مع ما ذكر كما ذكر العوض في زكاة الإبل وهو صلي الله عليه وسلم أشفق وأرحم بالمساكين من كل إنسان .
    وهناك قاعدة ينبغي أن يتنبه لها وهي :
    أن السكوت في مقام البيان يفيد الحصر .
    وإلي هذه القاعدة المقررة يشير ابن حزم في كثير من استدلالاته بقوله تعالي " وما كان ربك نسيا "
    وذلك لأنه إذا كان الله لا ينسي – سبحانه فهو منزه عن النسيان وعن كل نقص- فسكوته سبحانه أو سكوت رسول الله صلي الله عليه وسلم المبلغ عنه في معرض البيان لشيء من أفعال المكلفين عن شيء أخر يشبهه أو يجانسه لا يكون نسيانا أو ذهولاً – تعالي لله عن ذلك - ولكنه يفيد قصر الحكم عن ذلك الشيء المبين حكمه ويكون ما عداه وهو المسكوت عنه مخالفا له في الحكم .
    فإن كان المنصوص عليه بالبيان مأذونا فيه كان السكوت عنه ممنوعا وإن كان العكس فالعكس وهو معني قولهم السكوت في معرض البيان يفيد الحصر
    وهي قاعدة عظيمة بني عليها العلماء كثيرا من الأحكام .





    الجهة الثانية :
    وهي القاعدة العامة
    " أنه لا ينتقل إلي البدل إلا عند فقد المبدل عنه " .
    وأن الفرع إذا كان يعود علي الأصل بالبطلان هو باطل .
    فلو أن كل الناس أخذوا بإخراج القيمة لتعطل العمل بالأجناس المنصوصة فكأن الفرع الذي هو القيمة سيعود علي الأصل الذي هو الطعام بالإبطال فيبطل .

    - قال الشوكاني في السيل الجرار( 2/86) :
    والحق أنه ليس هناك ما يسوغ مخالفة السنة الواردة فى ذلك المفروضة ينص كلام النبي صلي الله عليه وسلم اللهم إلا الضرورة التى تقدر بقدرها والتي لا ينقض الأصل من أجلها .
    وقد سبق قبل تجويز العلماء ذلك عند الضرورة .

    - حيث قال النووي كما في المجموع (6/112) :
    قال إسحاق وأبو ثور لا تجزئ (أي القيمة) ألا عند الضرورة .

    - هذا وقد توسط ابن تيمية في المسألة فاحسن فقال :
    والأظهر في هذا أن إخراج القيمة لغير حاجة ولا مصلحة راجحة ممنوع منه وإما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة أو العدل فلا بأس به .
    مثل أن يبيع ثمر بستان أو زرعه بدراهم فهذا إخراج عُشْر الدراهم يجزيه ولا يكلف أن يشتري ثمرا أو حنطة فأنه قد يساوي الفقير بنفسه وقد نص أحمد علي جواز ذلك .
    ومثل أن تجب عليه شاه في خمس من الإبل وليس عنده من يبيعه شاه فإخراج القيمة هنا كاف ولا يكلف السفر إلي المدينة أخرى ليشتري شاه ومثل أن يكون المستحقون للزكاة طلبوا منه إعطاء القيمة لكونها انفع للفقراء مجموع (الفتاوى 25/82 )

    ثم مراعاة عدم التوسع في جواز إخراج الزكاة بالقيمة إلا في حدود الضرورة والحاجة والمصلحة الراجحة .
    فمن ذلك الفقير الذي يحتاج إلي الدواء دون الطعام أحوج إلي القيمة فلو أن إنسانا أعطاه قيمة زكاة فطره لأجزاه ذلك .
    وانظر لكلام ابن تيمية " مثل أن يكون المستحقون للزكاة طلبوا منه إعطاء القيمة لكونها أنفع للفقراء فأنظر إلي قوله المستحقون للزكاة فلو طلب ذلك هؤلاء المتجولة المتسولون فلا يعطيهم القيمة لأنهم إنما يطلبون ما يخف عليهم حملة ليحملوا أقصي ما يمكن حملة من أموال الزكاة فلا تصل بذلك إلي مستحقيها .

    - هذا وقد وقال المناوي في فيض القدير في قول النبي صلي الله عنه وسلم :
    خذ الحب من الحب والشاه من الغنم والبعير من الإبل والبقر من البقر والحديث أخرجه أبو داود وابن ماجه وفيه كلام .
    قال المناوى : والمراد أن الزكاة من جنس المأخوذ منه هذا هو الأصل وقد يعدل عنه الواجب .

    - وقال الشيخ أبو بكر الجزائري كما في منهاج المسلم :
    الواجب أن تخرج زكاة الفطر من أنواع الطعام ولا يعدل عنه إلي النقود إلا الضرورة إذا لم يثبت أن النبي صلي الله عليه وسلم اخرج بدلها نقودا بل لم ينقل حتى عن الصحابة إخراجها نقودا
    فإذا قلنا إن من جوز القيمة من العلماء إنما نظر لبعض الحالات التى تقتضي إخراجها بالقيمة فهي مقدرة بقدر الضرورة التى تدعو إليها فلو صح ذلك لم يكن في المسألة خلاف حقيقي أصلا بين العلماء فيها .
    لأن الجميع متفقون علي جواز المخالفة عند الضرورة المقتضية لذلك عملا بقاعدة رفع الحرج .
    إما ما احتج به هذا الفريق علي الجواز على العموم فلا يصح .

    8- والقول بإخراج الزكاة قيمة جرء الناس على ما هو أعظم وهو القول بالقيمة في الهدي ولم يقل به أحد من العلماء علما بأن الأحناف أنفسهم لا يجيزون القيمة في الهدي لأن الهدي فيه جانب تعبد وهو النسك .
    قال النووي في المجموع (5/359 ) :
    علي أنه لا تجزي القيمة في الأضحية . أ هـ
    فهذا لا خلاف فيه بين العلماء بما فيهم من جوز دفع القيمة
    ففى العبادات فضلا عن الزكاة لا ينبغي أن نعول على العقل وإنما المرجع فيه إلى الله تعالي .
    فإن مالك المال الحقيقي هو الله سبحانه ونحن مستخلفون فيه فالأغنياء وكلاء الله تعالي في ماله والوكيل لا يجوز أن يخالف ما يأمره به موكله فإذا كنت وكيلا لغني في ماله فقال لك اعط الفقير من الطعام فأعطيته من المال لكنت مستحق للومه وعتابه .

    - قال النووي المجموع (5/380 ) :
    أن الزكاة قربه لله تعالي وكل ما كان كذلك فسبيله أن يتبع فيه أمر الله تعالي
    فلا يجوز أن يتعلل المسلم بأن هذا الحكم غير مناسب للعصر أو أن ينسب القائل بإخراجها طعام بالجمود وعدم الاجتهاد فالعلماء متفقون علي أنه لا اجتهاد في وجود نص فإذا جاء نص من الشارع في أمر من الأمور فيجب إتباع ما ورد في النص وعدم مخالفته امتثالا لقوله تعالي " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فته أو يصيبهم عذاب أليم " [ النور 63 ]
    وليعلم أن ذلك بما يقتضيه الإيمان لقوله تعالي " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا [الأحزاب : 36]

    9- أن زكاة الفطر فيها جانب تعبد طهره الصائم وطعمه للمساكين كما أن عملية شرائها وكيلها وتقديمها فيه إشعار بهذه العبادة أما تقديمها نقداً فلا يكون فيه فرق عن أي صدقه من الصدقات من حيث الإحساس بالواجب والشعور بالإطعام .
    فإخراج القيمة يخرج زكاة الفطرة من كونها شعيرة ظاهره إلي كونها صدقة خفية.
    فإن إخراجها صاعاً من طعام يجعلها ظاهرة بين المسلمين معلومة للصغير والكبير يشاهدون كيلها وتوزيعها ويتبادلونها بينهم بخلاف ما لو كانت دراهم يخرجها الإنسان خفية بينه وبين الآخذ .

    10- أن المسلم إذا عمل بقول جمهور الأئمة الذين أوجبوا إخراج الأعيان المنصوصة فأداها علي سبيل الوجوب برئت ذمته عند جميع الأئمة .

    وأما إذا أخرج القيمة بغير عذر فأنه يبقى مطالبا بواجب علي قول جمع كبير من العلماء ، والنبي صلي الله عليه وسلم يقول : " دع ما يريك إلي مالا يريبك " .
    ويقول صلي الله عليه وسلم أيضا :" فمن أتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه " فعلي العبد أن يخرج من خلاف العلماء ما أمكن احتياطا وكان الإمام أبوبكر الأعمش رحمه الله يقول :
    أداء الحنطة أفضل من أداء القيمة لأن أقرب إلي امتثال الأمر وأبعد عن اختلاف العلماء فكان الاحتياط فيه .

    بيان الحكمة من وجوب إخراجها طعاما :

    علي المسلم أن يتبع ما ورد عن النبي صلي الله عليه وسلم سواء علم الحكمة فيما فرض الله تعالي أو لم يعلمها لأن الحكمة تكون اجتهادية قد يعلمها العبد وقد لا يظهرها الله تعالي لعباده كي يختبر مدي طاعتهم واستجابتهم له وهذا هو معني العبودية لله فالعبد لا يسأل سيده إذا أمره بأمر لماذا أفعل هذا الأمر؟
    ولم لا أفعل بدلا منه كذا أو كذا؟

    ولله المثل الأعلى فهو سبحانه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ولكننا سنحاول أن نكشف بعض الحكمة التي ظهرت من فرض زكاة الفطر طعاما وعدم جواز إخراج القيمة بدلا منها .

    أولا:

    أن زكاة الفطر طعمه للمساكين كما بينه النبي صلي الله عليه وسلم فالمقصود في ذلك اليوم هو إطعام المساكين الذين لا يجدون القوت أو الطعام الضروري الذي لابد للإنسان منه ولا غني عنه وهؤلاء الفقراء المساكين الذين يحتاجون إلي الطعام لأنفسهم وأهليهم هم أصحاب الحق الأول فيها
    فإذا خرجت مالا لسعي لأخذها المسكين وغير المسكين لأن المال يطلبه الناس جميعا الفقير والغني أما الطعام فلن يسعى لطلبه ويتكلف سؤاله إلا المسكين أو الفقير المحتاج إليه وبعض الذين يعملون علي إخراج زكاة الفطر عندما يدفعونها طعاما إلي البعض يرفضونها ويقولون نريد نقودا لا طعاما
    أما المساكين المحتاجون إليها فإنهم يأخذونها ويحملونها وهم فرحون وينقلبون إلي أهلهم وهم بها مسرورون .
    وبذلك تعلم أن إخراجها طعاما يجعلها تصل إلي مستحقيها بقدر الإمكان .

    ثانيا:

    كذلك إخراج الزكاة حسب تقدير الشارع يضمن للفقير أن ينال حاجته من جميع الأنواع فمن كانت له حيوانات سيعطي الفقير منها لحما أو حيوانا ومن كان تاجرا سيعطي الفقير منها مالا ومن كان زارعا سيعطي الفقير من الزرع والثمر .ومن كان صاحب مال سيعطي الفقير من المال هذا كله في غير زكاة الفطر أما فى زكاة الفطر فيعطي الفقير من الطعام فيعطي بذلك من جميع الأنواع .
    وقد يعترض البعض على إخراجها طعاما بقوله :
    إن إخراجها مالا هو أنفع للفقير لأنه قد يحتاج إلي شراء ثياب للعبد أو متاع أو غير ذلك
    (فيجاب عليه) :
    بأن زكاة الفطر لم تشرع لذلك وإنما الذي شرع لذلك هو زكاة المال فيستحب للمسلم أن يخرج زكاة ماله في العيد كذلك لكي يعين الفقير علي شراء ما يحتاج من الطعام
    أما زكاة الفطر فهي لإطعام الجائعين فقط لا لكسوتهم ولا غير ذلك كما أن الأضحية في الأضحى لتغذية الفقراء وإطعامهم اللحم .



    رأي د.يوسف القروضاي من المعاصرين بجواز إخراج زكاة الفطر مالا
    والرد عليه .

    أيد الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه فقه الزكاة رأي المخالفين للجمهور بجواز إخراجها قيمة وقال ومما يدل على ذلك :

    1- أن النبي صلي الله عليه وسلم قال:" أغنوهم يعني المساكين في هذا اليوم" . والإغناء يتحقق بالقيمة كما يتحقق بالطعام وربما كانت القيمة أفضل إذ كثرة الطعام عند الفقير تحوجه إلي بيعه والقيمة ممكنه من الشراء ما يلزمه والأطعمة والملابس وسائر الحاجات .

    الرد عليه:أن ما احتج به فضيلة الدكتور من حديث" أغنوهم في هذا اليوم " هو حديث ضعيف رواه الدار قطني والبيهقي بإسناد ضعيف وقد ضعفه جمع من المحققين منهم النووي وابن حجر وابن حزم والصنعاني .

    وعلى فرض ثبوته فنقول إن الإغناء الذي ورد في الحديث مطلق بلا كيفية معينة قد قيدته السنة ببيان كيفيته حيث فرض رسول الله صلي الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من طعام فوجب حمل المطلق علي المقيد والالتزام بالسنة المفسرة للحديث المجمل .

    أما قوله أن كثرة الطعام تحوجه إلي بيعه والقيمة تمكنه من شراء ما يلزمه من الأطعمة والملابس وسائر الحاجات فالرد عليه: إن المقصود في هذا اليوم بهذه الزكاة هو الإطعام وسد الجوع في هذه الأيام كما كان المقصود هو إطعام اللحم فى الأضحى فقد اتفق الفقهاء علي عدم جواز إخراج شيء غير اللحم من الأضحى فكذلك ينبغي أن يكون في الفطر .
    إما حاجته إلي الملابس وغير ذلك فتتكفل بها زكاة المال علي أن نقول أنه إذا كان عاريا يحتاج إلي ستر عورته وعنده ما يكفيه من الطعام وطلب بدل الطعام مالاً أو كسوه جاز إخراج الزكاة لصاحب هذه الحالة كسوة أو مالا علي النحو الذي يناسبه .
    فهذه وغيرها من حالات الأعيان التي لا تنقض الأصل المقرر. فإذا كان هذا هو مقصد الدكتور فلا خلاف.

    2- قال فضيلته : كما يدل علي جواز القيمة ما ذكره ابن المنذر من قبل أن الصحابة أجازوا إخراج نصف الصاع من القمح لأنهم رأوه معادلا في القيمة للصاع من التمر أو الشعير ولهذا قال معاوية إني لأرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من التمر .

    الرد عليه :

    نقول أن ما عمل به الصحابة من إخراج نصف الصاع من القمح لم يكن اجتهادا منهم بل كان لديهم نص صريح صحيح في ذلك :
    فقد صح عن النبي كما عند الدراقطني وأحمد بسند صحيح صححه الألباني في الصحيحة :" أدوا صاعا من بر أو قمح أو صاعا من تمر أو صاعاً من شعير عن كل حر وعبد صغير وكبير " .

    3- قال فضيلته : ثم أن هذا هو الأيسر بالنظر لعصرنا وخاصة في المناطق الصناعية التي لا يتعامل الناس فيها إلا بالنقود كما أنه في أكثر البلدان وفي غالب الأحيان وهو أنفع للفقراء والذي يلوح لي أن الرسول إنما فرض زكاة الفطر من الأطعمة لسببين :
    الأول: لندرة النقود عند العرب في ذلك الحين فكان إعطاء الطعام أيسر على الناس .
    والثاني : أن قيمة النقود تختلف وتتغير قوتها الشرائية من عصر إلي العصر بخلاف الصاع من الطعام فأنه يشبع حاجة بشرية محددة كما أن الطعام كان في ذلك العهد أيسر علي المعطي وأنفع للآخذ .

    الرد عليه:
    أما قوله: أن هذا هو الأيسر لعصرنا :
    فالقول: أن إتباع الأيسر ليس هو الأصل وليس هو الواجب إتباعه إذا لم تؤيده الأدلة أو تصح به النصوص .
    وقد اتفق الفقهاء علي أنه لا اجتهاد مع النص ،وأنه لا يجوز الخروج علي الحكم الشرعي المقرر إلا لضرورة قوية ولا ضرورة هنا فالطعام ميسر في الأسواق وكما يشترى الواحد من الطعام لنفسه يشتريه للفقير كذلك .
    ولم يكن كل الصحابة رضي الله عنهم ممن يدخر الطعام ولا كانوا جميعا أهل زرع بل كانوا يشترون طعامهم من الأسواق فثبت أنهم كانوا يشترون الطعام لإخراج الزكاة منه كذلك ولم يسر النبي في ذلك مشقة تجوز لهم إخراج القيمة فينبغي أن يسعنا ما وسعهم .

    أما قوله:
    أن النبي فرض زكاة الفطر طعاما لندرة النقود آنذاك فكان إخراجها طعاما أيسر .

    الرد عليه :

    الطعام الآن ليس نادراً ولا شاحا حتى نعدل عنه إلي إخراج النقود فالأولي والأوجب لزوم السنة إذ لو كان يجوز إخراج القيمة لبينه النبي صلي الله عليه وسلم والحاجة داعية إليه ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة .

    وأما قوله : إن القيمة النقود تختلف وتتغير قوتها الشرائية من عصر إلي عصر بخلاف الصاع فهذا دليل لنا لا علينا فالتقدير بصاع الطعام وهو ما يشبع حاجة بشرية محددة بأيام العيد هو الأولي ويجب الالتزام طعاما فليس ثمة حاجة تقتضي العدول عنه إلي القيمة اللهم من ضرورة أو مصلحة راجحة تقدر بقدرها ولا ينقض من أجلها الأصل وتترك من أجلها السنة .

    نقلا من رسالة :" إعلام الأنام بوجوب إخراج زكاة الفطر من الطعام" للدكتور عبد الحميد هنداوى .






    فلهذا ولغيره يتبين لنا أن زكاة الفطر لا يجوز إخراجها مالا ومن يدعي غير ذلك فعليه بدليل من الكتاب أو السنة .

    قال تعالي : " يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلي الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا" .

    والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .




  2. #2
    مراقبة عامة سابقة fadia aly is a splendid one to behold fadia aly is a splendid one to behold fadia aly is a splendid one to behold fadia aly is a splendid one to behold fadia aly is a splendid one to behold fadia aly is a splendid one to behold الصورة الرمزية fadia aly
    تاريخ التسجيل
    16-12-2009
    المشاركات
    25,735
    ‎تقييم المستوى 100

    افتراضي رد: أحكام زكاة الفطر .. وهل يجوز إخراجها قيمة ؟ .. مقدار زكاة الفطر وقت خرو

    جزاك الله خيرا اخى الكريم

    وكل عام وانت بخير









  3. #3
    Banned راجي مغفرة ربي is infamous around these parts
    تاريخ التسجيل
    05-09-2011
    المشاركات
    2
    ‎تقييم المستوى 0

    افتراضي رد: أحكام زكاة الفطر .. وهل يجوز إخراجها قيمة ؟ .. مقدار زكاة الفطر وقت خرو

    بارك الله فيك اخي الكريم حفظك ربي من كل مكروه وكل سوء


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك