بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:
فإن تقسيم الدين إلى أصول وفروع من المصطلحات الشائعة عند العلماء، ولهم في بيان معنا هما آراء عدة، أشهرها هو أن الأصول يراد بها: المسائل الشرعية الثابتة بدليل قطعي، كوجود الله –عز وجل-، وإثبات أسمائه وصفاته، ووجوب الصلاة والزكاة، وتحريم الربا والزنى وغيرها.
وأن الفروع هي: المسائل الشرعية الثابتة بدليل ظني، كالمسائل الفقهية التي وقع فيها خلاف بين الفقهاء؛ كوجوب قراءة الفاتحة في الصلاة مثلاً، وغيرها كثير من المسائل التي ورد فيها نص ظني، ووقع خلاف بين العلماء فيها.
ومما ينبني على هذا التقسيم أن الأصول لا يجوز الاجتهاد فيها، وأنه يجزم بخطأ المخالف فيها، وينقض حكم الحاكم بخلافها؛ لأنها قطعية بخلاف الفروع التي هي ظنية.
ومن العلماء من فسر الأصول بالمسائل العقدية، والفروع بالمسائل العملية. ويرد على هذا التقسيم اعتبار وجوب الصلاة والزكاة من الفروع مع كون أدلتها قطعية، وأن من اعتقد بعدم وجوبها يكون كافراً؛ لأنه أنكر شيئاً معلوماً من الدين بالضرورة.
كما أن هذا التقسيم اعتبر الخلاف في رؤية النبي –عليه الصلاة والسلام- لربه ليلة الإسراء من الأصول لكونها مسألة عقدية مع أنها مسألة خلافية، ولا ينبني على العلم بها أثر فقهي عملي، ولعل المعنى الأول هو الأقرب في ضبط معنى الأصول والفروع وهو اختيار جماهير العلماء.
ومن العلماء من أنكر هذا التقسيم وإنكاره ليس لذات التقسيم، وإنما للمعنى الذي فسر به الأصول والفروع. وتجدر الإشارة إلى أن تقسيم الدين إلى أصول وفروع من المصطلحات العلمية، ولا مشاحة في الاصطلاحات ما لم يكن المعنى مخالفاً للشرع. والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.


وليد بن علي الحسين
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم