منتديات ماجدة

منتدى ماجدة هو منتدى عربي متكامل يحتوي على الكثير من الفائدة وهو أحد مواقع شبكة منتديات !Yahoo مكتوب. ، انضم الآن و احصل على فرصة التمتع بحوارات عربية متعددة المجالات



+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 5 من 5
Like Tree0Likes

الموضوع: وصف الجنة ومافيها من نعيم من كتاب البداية والنهاية لابن كثير

  1. #1
    عضو ابوفااااارس is infamous around these parts
    تاريخ التسجيل
    06-06-2012
    المشاركات
    37
    ‎تقييم المستوى 0

    افتراضي وصف الجنة ومافيها من نعيم من كتاب البداية والنهاية لابن كثير

    [ ص: 257 ] ذكر صفة الجنة وما فيها من النعيم المقيم الدائم على الأبد ، لا يفنى ولا يضمحل ولا يبيد أبدا بل كل ما له في ازدياد وبهاء وحسن ، نسأل الله سبحانه الجنة ، ونعوذ به من النار

    قال تعالى : أكلها دائم وظلها [ الرعد : 35 ] . والمنقطع ولو بعد ألوف من السنين ليس بدائم ، وقال تعالى : إن هذا لرزقنا ما له من نفاد [ ص : 54 ] . والمنقطع ينفد ، وقال تعالى : ما عندكم ينفد وما عند الله باق [ النحل : 96 ] . فأخبر أن الدنيا وما فيها ينفد ، وما عند الله باق لا ينفد ، فلو كان له آخر لكان ينفد كما ينفد نعيم الدنيا . وقال تعالى : لهم أجر غير ممنون [ الانشقاق : 25 ] أي : غير مقطوع . قاله طائفة من المفسرين ; غير مقطوع ولا منقوص ، ومنه المنون ، وهو قطع عمر الإنسان ، وعن مجاهد : غير محسوب . وهو مثل الأول ; لأن ما ينقطع محسوب مقدر ، بخلاف ما لا نهاية له
    [ ص: 266 ] ذكر تعداد محال الجنة وارتفاعها واتساعها

    قال الله تعالى : ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان [ الرحمن : 46 ، 47 ] الآيات إلى آخر السورة .

    وثبت في " الصحيحين " من حديث عبد العزيز بن عبد الصمد ، عن أبي عمران الجوني ، عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري ، عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما ، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما ، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم عز وجل إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن
    " .

    وروى البيهقي من حديث مؤمل بن إسماعيل ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أبي بكر بن أبي موسى ، عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " جنتان من ذهب للسابقين ، وجنتان من ورق لأصحاب اليمين " .

    وقال البخاري : حدثنا قتيبة ، حدثنا إسماعيل بن جعفر ، عن حميد ، عن أنس بن مالك ، أن أم حارثة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد هلك حارثة يوم بدر ، أصابه سهم غرب ، فقالت : يا رسول الله ، قد علمت موقع حارثة من قلبي ، [ ص: 267 ] فإن كان في الجنة لم أبك عليه ، وإلا سوف ترى ما أصنع . فقال لها : " أهبلت ؟ أجنة واحدة هي ؟! إنها جنان كثيرة ، وإنه في الفردوس الأعلى " . وقال : " غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ، ولقاب قوس أحدكم - أو موضع قدم - من الجنة خير من الدنيا وما فيها ، ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما ، ولملأت ما بينهما ريحا ولنصيفها - يعني الخمار - خير من الدنيا وما فيها " .

    وفي رواية ، عن قتادة أنه قال : " الفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها " . وقد رواه الطبراني من حديث سعيد بن بشير ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة مرفوعا .

    قال الله تعالى : في جنة عالية [ الغاشية : 10 ] وقال تعالى : فأولئك لهم الدرجات العلى [ طه : 75 ] . وقال تعالى : وجنة عرضها السماوات والأرض [ آل عمران : 133 ] ، وقال تعالى : وجنة عرضها كعرض السماء والأرض [ الحديد : 21 ] .

    [ ص: 268 ] وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو عامر ، حدثنا فليح ، عن هلال بن علي ، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من آمن بالله ورسوله ، وأقام الصلاة ، وصام رمضان ، فإن حقا على الله أن يدخله الجنة ، هاجر في سبيل الله ، أو جلس في أرضه التي ولد فيها " . قالوا : يا رسول الله ، أفلا نخبر الناس ؟ قال : " إن في الجنة مائة درجة أعدها الله ، عز وجل ، للمجاهدين في سبيله ، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس ، فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة ، وفوفه عرش الرحمن ، ومنه تفجر - أو تفجر - أنهار الجنة " . شك أبو عامر .

    ورواه البخاري ، عن إبراهيم بن المنذر ، عن محمد بن فليح ، عن أبيه بمعناه .

    وقال الطبراني : حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا أبو همام الدلال ، حدثنا هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن معاذ بن جبل قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من صلى هؤلاء الصلوات الخمس ، وصام رمضان " - لا أدري ذكر زكاة أم لا ؟ - " كان حقا على الله أن يغفر له ، هاجر أو قعد حيث ولدته أمه " . قلت : يا رسول الله ، ألا أخرج فأوذن الناس ؟ [ ص: 269 ] فقال : " لا ، ذر الناس يعملون ، فإن الجنة مائة درجة ، بين كل درجتين منها مثل ما بين السماء والأرض ، وأعلى درجة منها الفردوس . وعليها يكون العرش ، وهي أوسط شيء في الجنة ، ومنها تفجر أنهار الجنة ، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس " .

    وهكذا رواه الترمذي ، عن قتيبة وأحمد بن عبدة ، عن الدراوردي ، عن زيد بن أسلم ، به . وأخرجه ابن ماجه ، عن سويد ، عن حفص بن ميسرة ، عن زيد مختصرا .

    وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا همام ، حدثنا زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن عبادة بن الصامت ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الجنة مائة درجة ، ما بين كل درجتين مسيرة مائة عام " . وقال عفان : " كما بين السماء والأرض ، والفردوس أعلاها درجة ، ومنها تخرج الأنهار الأربعة ، والعرش من فوقها ، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس " .

    ورواه الترمذي ، عن أحمد بن منيع ، عن يزيد بن هارون ، عن همام بن يحيى ، به .

    [ ص: 270 ] قلت : ولا تكون هذه الصفة إلا في المقبب ، فإن أعلى القبة هو أوسطها ، فالجنة - والله أعلم - كذلك .

    وقال أبو بكر بن أبي داود : حدثنا أحمد بن سنان ، حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا شريك ، عن محمد بن جحادة ، عن عطاء ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الجنة مائة درجة ، ما بين كل درجتين مسيرة خمسمائة عام " .

    ورواه الترمذي ، عن عباس العنبري ، عن يزيد بن هارون ، فذكره ، وعنده : " ما بين كل درجتين مائة عام " . وقال : هذا حديث حسن صحيح .

    وقال أبو يعلى : حدثنا زهير ، حدثنا حسن ، عن ابن لهيعة ، حدثنا دراج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الجنة مائة درجة ، لو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن لوسعتهم " . ورواه الترمذي ، عن قتيبة ، عن ابن لهيعة ، ورواه أحمد أيضا . ذكر غرف الجنة وارتفاعها وعظمها ، نسأل الله من فضله المبسوط على خلقه في الدنيا والآخرة

    قال الله تعالى لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد [ الزمر : 20 ] . وقال تعالى وهم في الغرفات آمنون [ سبأ : 37 ] وقال والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين [ ص: 275 ] [ العنكبوت : 58 ] . وقال : أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما [ الفرقان : 75 ] .

    وثبت في " الصحيحين " - واللفظ لمسلم - من حديث مالك ، عن صفوان بن سليم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الدري الغابر من الأفق من المشرق أو المغرب ; لتفاضل ما بينهم " . قالوا : يا رسول الله ، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم ؟ قال : " بلى ، والذي نفسي بيده ، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين
    " .

    وفي " الصحيحين " أيضا من حديث أبي حازم ، عن سهل بن سعد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن أهل الجنة ليتراءون الغرفة في الجنة كما تتراءون الكوكب في أفق السماء
    " .

    وقال أحمد : حدثنا فزارة ، أخبرني فليح ، عن هلال - يعني ابن علي - عن عطاء ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن أهل الجنة ليتراءون في [ ص: 276 ] الجنة كما تراءون - أو ترون - الكوكب الدري الغابر في الأفق ، الطالع ، في تفاضل الدرجات " . قالوا : يا رسول الله ، أولئك النبيون ؟ قال : " بلى ، والذي نفسي بيده ، وأقوام آمنوا بالله وصدقوا المرسلين " . قال الحافظ الضياء : وهذا على شرط البخاري .

    وقال أحمد : حدثنا علي بن عياش ، حدثنا محمد بن مطرف ، حدثنا أبو حازم ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن المتحابين لترى غرفهم في الجنة كالكوكب الطالع الشرقي أو الغربي ، فيقال : من هؤلاء ؟ فيقال : هؤلاء المتحابون في الله ، عز وجل " .

    وفي حديث عطية ، عن أبي سعيد مرفوعا : " إن أهل عليين ليراهم من سواهم كما ترون الكوكب في أفق السماء ، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعماذكر بنيان الجنة ومم قصورها

    قال الإمام أحمد : حدثنا أبو النضر وأبو كامل ، قالا : حدثنا زهير ، حدثنا [ ص: 279 ] سعد ; أبو مجاهد الطائي ، حدثنا أبو المدلة - مولى أم المؤمنين - سمع أبا هريرة يقول : قلنا : يا رسول الله ، إذا رأيناك رقت قلوبنا ، وكنا من أهل الآخرة ، وإذا فارقناك أعجبتنا الدنيا ، وشممنا النساء والأولاد . فقال : " لو تكونون - أو قال : لو أنكم تكونون - على كل حال على الحال التي أنتم عليها عندي لصافحتكم الملائكة بأكفهم ، ولزارتكم في بيوتكم ، ولو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون كي يغفر لهم " . قال : قلنا : يا رسول الله ، حدثنا عن الجنة ما بناؤها ؟ قال : " لبنة فضة ولبنة ذهب ، وملاطها المسك وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت ، وترابها الزعفران ، من يدخلها ينعم لا يبأس ، ويخلد لا يموت ، لا تبلى ثيابه ، ولا يفنى شبابه
    " . رواه الترمذي من حديث عبد الله بن نمير ، عن سعدان القبي - وكان ثقة - عن سعد ; أبي مجاهد الطائي - وكان ثقة - به ، وقال : حسن .

    ووقع توثيق هذين الرجلين في رواية ابن ماجه ، وهما من رجال البخاري .

    وقال ابن أبى الدنيا : حدثنا محمد بن المثنى البزار ، حدثنا محمد بن زياد [ ص: 280 ] الكلبي ، حدثنا بشر بن حسين ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خلق الله جنة عدن بيده ، لبنة من درة بيضاء ، ولبنة من ياقوتة حمراء ، ولبنة من زبرجدة خضراء ، ملاطها المسك ، وحصباؤها اللؤلؤ ، وحشيشها الزعفران ، ثم قال لها : انطقي . فقالت : قد أفلح المؤمنون . فقال الله تعالى : وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل " . ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون [ الحشر : 9 ] .

    وقال أبو بكر بن مردويه : حدثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا القاسم بن المغيرة الجوهري ، حدثنا عثمان بن سعيد المري ، حدثنا علي بن صالح ، عن أبي ربيعة ، يعني عمر بن ربيعة ، عن الحسن ، عن ابن عمر ، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجنة ، فقال : " من يدخل الجنة يحيا لا يموت ، وينعم لا يبأس ، لا تبلى ثيابه ، ولا يفنى شبابه " . قيل : يا رسول الله ، كيف بناؤها ؟ [ ص: 281 ] قال : لبنة من ذهب ، ولبنة من فضة ، وملاطها مسك أذفر ، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت ، وتربتها الزعفران " .

    وقال البزار : حدثنا بشر بن آدم ، حدثنا يونس بن عبيد الله العمري ، حدثنا عدي بن الفضل ، حدثنا الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " خلق الله الجنة لبنة من ذهب ، ولبنة من فضة ، وملاطها المسك ، فقال لها : تكلمي . فقالت : قد أفلح المؤمنون . فقالت الملائكة : طوباك منزل الملوك " .

    وقد رواه البيهقي ، وعنده : " فقال الله : طوبى لك منزل الملوك " . وقد رواه وهيب ، عن الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد مرفوعا .

    وفي حديث داود بن أبي هند ، عن أنس مرفوعا : " إن الله بنى الفردوس بيده ، وحظرها على كل مشرك وعلى كل مدمن خمر سكير " .

    وقال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا معاوية بن هشام ، حدثنا علي بن صالح ، عن عمر بن ربيعة ، عن الحسن ، عن ابن عمر ، قال : قيل : يا رسول [ ص: 282 ] الله ، كيف بناء الجنة ؟ قال : " لبنة من فضة ، ولبنة من ذهب ، ملاطها مسك أذفر ، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت ، وترابها الزعفران " .

    وقال الطبراني : حدثنا أحمد بن خليد ، حدثنا أبو اليمان ، الحكم بن نافع ، حدثنا صفوان بن عمرو ، عن مهاجر بن ميمون ، عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : أين أمنا خديجة ؟ قال : " في بيت من قصب لا لغو فيه ولا نصب ، بين مريم بنت عمران ، وآسية امرأة فرعون " . قالت : أمن هذا القصب ؟ قال : " لا ، من القصب المنظوم بالدر واللؤلؤ والياقوت " . قال الطبراني : لا يروى عن فاطمة إلا بهذا الإسناد ، تفرد به صفوان بن عمرو .

    قلت : وهو حديث غريب ، ولأوله شاهد في " الصحيح " : " إن الله أمرني أن أبشر خديجة ببيت في الجنة من قصب ، لا صخب فيه ، ولا نصب " .

    قال بعض العلماء : إنما كان بيتها من قصب اللؤلؤ ، لأنها حازت قصب السبق في التصديق برسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه الله ، عز وجل ، كما يدل عليه حديث أول البعثة ، أنها أول من آمن ; حيث قالت لما أخبرها بما رأى ، وقال : " لقد خشيت على نفسي ، قالت : كلا والله لا يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتعين على [ ص: 283 ] نوائب الدهر . وأما ذكر مريم وآسية في هذا الحديث ففيه إشعار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزوج بهما في الدار الآخرة ، وقد حاول بعضهم أن يأخذ ذلك من القرآن ، من قوله في سورة " التحريم " : ثيبات وأبكارا [ التحريم : 5 ] . ثم ذكرت آسية ومريم في آخر السورة . يروى مثل هذا عن البراء بن عازب ، أو غيره من السلف . والله أعلم .

    وقال أبو بكر بن أبي داود : حدثنا علي بن المنذر الطريقي ، حدثنا . ابن فضيل ، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق ، عن النعمان بن سعد ، عن علي بن أبي طالب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن في الجنة لغرفا يرى ظهورها من بطونها ، وبطونها من ظهورها " . فقام أعرابي ، فقال : يا رسول الله ، لمن هي ؟ فقال : " لمن طيب الكلام ، وأطعم الطعام ، وأدام الصيام ، وصلى بالليل والناس نيام " . ورواه الترمذي عن علي بن حجر ، عن علي بن مسهر ، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، وقال : غريب ، لا نعرفه إلا من حديثه .

    وروى الطبراني من حديث الوليد بن مسلم ، حدثنا معاوية بن سلام ، عن زيد بن سلام ، حدثني أبو سلام ، حدثني أبو معانق الأشعري ، حدثني أبو [ ص: 284 ] مالك الأشعري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها ، وباطنها من ظاهرها ، أعدها الله لمن أطعم الطعام ، وأدام الصيام ، وصلى بالليل والناس نيام " .

    وروى الطبراني أيضا ، من حديث ابن وهب ، حدثني حيي ، عن أبي عبد الرحمن ، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها ، وباطنها من ظاهرها " . قال أبو مالك الأشعري : لمن هي يا رسول الله ؟ قال : " لمن أطاب الكلام ، وأطعم الطعام ، وبات قائما والناس نيام " . قال الحافظ الضياء ؟ هذا عندي إسناد حسن .

    قلت : وقد رواه الإمام أحمد ، عن حسن ، عن ابن لهيعة ، حدثني حيي بن عبد الله المعافري فذكر بإسناده مثله ، غير أنه قال : فقال أبو موسى الأشعري : لمن هي يا رسول الله ؟ فذكره ، والله أعلم .

    وقد ورد في بعض الأحاديث أن القصر يكون من لؤلؤة واحدة ; أبوابه ومصاريعه وسقفه .

    وفي حديث آخر : أن بعض سقوف الجنة نور يتلألأ كالبرق اللامع ، لولا [ ص: 285 ] أن الله ثبت أبصارهم لأوشك أن يخطفها .

    وقال البيهقي : حدثنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأنا أبو عمرو عثمان بن أحمد المعروف بابن السماك ، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور ، حدثنا أبي ، حدثنا عبد الرحمن بن عبد المؤمن ، سمعت محمد بن واسع يذكر عن الحسن ، عن جابر بن عبد الله قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا أحدثكم بغرف الجنة ؟ " قال : قلنا : بلى ، يا رسول الله ، بأبينا أنت وأمنا . قال : " إن في الجنة غرفا من أصناف الجوهر كله ، يرى ظاهرها من باطنها ، وباطنها من ظاهرها ، فيها من النعيم واللذات والشرف ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت " . قال : قلت : يا رسول الله ، ولمن هذه الغرف ؟ قال : " لمن أفشى السلام ، وأطعم الطعام ، وأدام الصيام ، وصلى بالليل والناس نيام " . قال : قلنا ؟ يا رسول الله ، ومن يطيق ذلك ؟ قال : " أمتي تطيق ذلك ، وسأخبركم عن ذلك ، من لقي أخاه فسلم عليه أو رد عليه ، فقد أفشى السلام ، ومن أطعم أهله وعياله حتى يشبعهم فقد أطعم الطعام ، ومن صام رمضان ومن كل شهر ثلاثة أيام فقد أدام الصيام ، ومن صلى العشاء الآخرة وصلى الغداة في جماعة فقد صلى بالليل والناس نيام ، اليهود والنصارى والمجوس " .

    [ ص: 286 ] ثم قال البيهقي : وهذا الإسناد غير قوي ، إلا أنه بالإسنادين الأولين يقوي بعضه بعضا . والله أعلم . قال : وروي بإسناد آخر عن جابر .

    ثم أورده من طريق علي بن حرب ، عن حفص بن عمر عن عمرو بن قيس الملائي ، عن عطاء ، عن ابن عباس مرفوعا ، بنحوه .

    وروى البيهقي ، من حديث جسر بن فرقد ، عن الحسن البصري ، عن عمران بن حصين وأبي هريرة قالا : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية : ومساكن طيبة في جنات عدن [ التوبة : 72 ] . قال : " قصر من لؤلؤة ، في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء ، في كل بيت سبعون سريرا ، على كل سرير سبعون فراشا من كل لون ، على كل فراش زوجة من الحور العين ، في كل بيت سبعون مائدة ، على كل مائدة سبعون لونا من الطعام ، في كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة ، ويعطى المؤمن في كل غداة من القوة ما يأتي على ذلك كله أجمع " .

    قلت : وهذا الحديث غريب ، بل الأشبه أنه موضوع ، وإذا كان الخبر ضعيفا لم يمكن اتصاله ، فإن جسرا هذا ضعيف جدا ، والله سبحانه أعلم .

    [ ص: 287 ] وقال ابن وهب : حدثنا عبد الله بن زيد بن أسلم ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنه ليجاء للرجل الواحد بالقصر من اللؤلؤة الواحدة ، في ذلك القصر سبعون غرفة ، في كل غرفة زوجة من الحور العين ، في كل غرفة سبعون بابا ، يدخل عليه من كل باب رائحة من رائحة الجنة ، سوى الرائحة التي تدخل عليه من الباب الآخر " . ثم قرأ قوله تعالى : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين الآية [ السجدة : 17 ] .

    وذكر القرطبي من طريق أبي هدبة إبراهيم بن هدبة - وهو ذو نسخة مكذوبة - عن أنس بن مالك مرفوعا : " إن في الجنة غرفا ليس فيها معاليق من فوقها ، ولا عماد من تحتها " . قيل : يا رسول الله ، وكيف يدخلها أهلها ؟ قال : " يدخلونها أشباه الطير " . قيل : يا رسول الله ، لمن هي ؟ قال : " لأهل الأسقام والأوجاع والبلوى " . ص: 289 ] ذكر تربة الجنة

    ثبت في " الصحيحين " من حديث الزهري ، عن أنس بن مالك ، عن أبي ذر - في حديث المعراج - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أدخلت الجنة ، فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ ، وإذا ترابها المسك
    " .

    وقال الإمام أحمد : حدثنا روح ، حدثنا حماد ، حدثنا الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل ابن صائد عن تربة الجنة ، فقال : درمكة بيضاء ، مسك خالص . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " صدق " . هكذا رواه الإمام أحمد .

    ورواه مسلم ، من حديث أبي مسلمة ، عن أبي نضرة ، بنحوه .

    وقد رواه مسلم أيضا ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن أبي أسامة ، عن الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، أن ابن صياد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن تربة الجنة فقال : " درمكة بيضاء ، مسك خالص " .

    وقال الإمام أحمد : حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن مجالد ، [ ص: 290 ] عن الشعبي ، عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهود : " إني سائلهم عن تربة الجنة ، وهي درمكة بيضاء " . فسألهم ، فقالوا : هي خبزة يا أبا القاسم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الخبزة من الدرمك " .

    وتقدم في حديث أبي هريرة وابن عمر وغيرهما ، في بنيان الجنة ، أن ملاطها المسك ، وحصباءها اللؤلؤ والياقوت ، وترابها الزعفران . والملاط في اللغة عبارة عن الطين الذي يجعل بين الحجرين بين سافي البناء ، يملط به الحائط ، ولعل بعض بقاعها مسك ، وبعضها زعفران ; طرائق طرائق . وهي مع هذه العظمة والاتساع كلها كذلك ، والله سبحانه أعلم .

    وقد تقدم في " صحيح البخاري " ، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ولقاب قوس أحدكم ، أو موضع قدمه خير من الدنيا وما فيها " .

    وقال أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لقيد سوط أحدكم من الجنة خير مما بين السماء والأرض " . إسناده على شرط الشيخين .

    وقال ابن وهب : حدثنا عمرو بن الحارث ، أن سليمان بن حميد ، حدثه أن عامر بن سعد بن أبي وقاص - قال سليمان : لا أعلم إلا أنه حدثني عن أبيه - [ ص: 291 ] عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " لو أن ما أقل ظفر من الجنة برز إلى الدنيا لتزخرف له ما بين السماء والأرض
    نهر بارق على باب الجنة

    قال أحمد : حدثنا يعقوب ، حدثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، عن الحارث بن فضيل الأنصاري ، عن محمود بن لبيد ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الشهداء على بارق ; نهر على باب الجنة ، في قبة خضراء ، يخرج إليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا
    " .

    " .
    ص: 294 ] صفة الكوثر ، وهو أشهر أنهار الجنة سقانا الله منه بمنه وكرمه

    قال الله تعالى : إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر [ الكوثر : 1 - 3 ] .

    وثبت في صحيح مسلم " من حديث محمد بن فضيل وعلي بن مسهر ، كلاهما عن المختار بن فلفل ، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزلت عليه هذه السورة قال : " أتدرون ما الكوثر ؟ " قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : " هو نهر وعدنيه ربي ، عز وجل ، عليه خير كثير " .


    وفي " الصحيحين " من حديث شيبان ، عن قتادة ، عن أنس ، في حديث المعراج ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أتيت على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف ، فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثر الذي أعطاكه الله ، عز وجل " .

    ورواه أحمد ، عن ابن أبي عدي ، عن حميد ، عن أنس به . وفي رواية : " فضربت بيدي إلى ما يجري فيه الماء ، فإذا مسك أذفر " .

    [ ص: 295 ] ولهذا الحديث طرق كثيرة عن أنس وغيره من الصحابة ، وألفاظ متعددة . فقال أحمد : حدثنا محمد بن فضيل ، عن المختار بن فلفل ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الكوثر نهر في الجنة وعدنيه ربي عز وجل " .

    ورواه مسلم ، عن أبي كريب ، عن ابن فضيل به .

    وقال أحمد : حدثنا عبد الصمد ، حدثنا حماد ، عن ثابت ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أعطيت الكوثر ، فإذا هو نهر يجري على وجه الأرض ، حافتاه قباب اللؤلؤ ، ليس مشقوقا ، فضربت بيدي إلى تربته ، فإذا مسكة ذفرة ، وإذا حصباؤه اللؤلؤ " .

    وقال أحمد : حدثنا سليمان بن داود الهاشمي ، أخبرنا إبراهيم بن سعد ، حدثني محمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي ابن شهاب ، عن أبيه ، عن أنس بن مالك قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكوثر ، فقال : " هو نهر أعطانيه الله في الجنة ، ترابه مسك ، ماؤه أبيض من اللبن وأحلى من العسل ، ترده طير أعناقها مثل أعناق الجزر " . قال : فقال أبو بكر : يا رسول الله ، إنها لناعمة . فقال : [ ص: 296 ] " آكلها أنعم منها " .

    وقال الحاكم : أنبأنا الأصم ، حدثنا إبراهيم بن منقذ ، حدثنا إدريس بن يحيى ، حدثني الفضل بن المختار ، عن عبيد الله بن موهب ، عن عصمة بن مالك الخطمي ، عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن في الجنة طيرا أمثال البخاتي " . فقال أبو بكر : إنها لناعمة يا رسول الله . فقال : " أنعم منها من يأكلها ، وأنت ممن يأكلها يا أبا بكر " .

    ثم رواه من طريق سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة مرسلا .

    وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو سلمة الخزاعي ، حدثنا ليث ، عن يزيد ، يعني ابن الهاد ، عن عبد الوهاب بن أبي بكر ، عن عبد الله بن مسلم ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الكوثر ، فقال : " نهر أعطانيه ربي ، عز وجل ، أشد بياضا من اللبن ، وأحلى من العسل ، وفيه طير كأعناق الجزر " . فقال عمر : يا رسول الله ، إن تلك الطير ناعمة . فقال : " آكلها أنعم منها يا عمر " .

    [ ص: 297 ] وكذلك رواه الدراوردي ، عن ابن أخي ابن شهاب ، عن أبيه ، عن أنس به . ذكر طعام أهل الجنة ، وأكلهم فيها وشربهم نسأل الله من فضله

    قال الله تعالى : كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية [ الحاقة : 24 ] . وقال : ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا [ مريم : 62 ] . وقال تعالى : أكلها دائم وظلها [ الرعد : 35 ] . وقال : وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون [ الواقعة : 20 ، 21 ] . وقال [ ص: 318 ] تعالى : يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون [ الزخرف : 71 ] ، وقال تعالى : إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا [ الإنسان : 5 ، 6 ] . وقال تعالى : ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا قواريرا من فضة قدروها تقديرا [ الإنسان : 15 ، 16 ] . أي : في صفاء الزجاج ، وهي من فضة ، وهذا ما لا نظير له في الدنيا ، وهي مقدرة على قدر كفاية ولي الله في مشربه لا تزيد ولا تنقص ، وهذا يدل على الاعتناء والشرف . وقال تعالى : كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها [ البقرة : 25 ] أي : كلما جاءهم الخدم بشيء من ثمر الجنة وغيره حسبوه الذي أتوا به قبل ذلك ، لمشابهته له في الظاهر ، وهو في الحقيقة خلافه ، فتشابهت الأشكال ، واختلفت الحقائق والطعوم والروائح .

    قال الإمام أحمد : حدثنا حسن ، حدثنا سكين بن عبد العزيز ، حدثنا الأشعث الضرير ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أدنى أهل الجنة منزلة ، إن له لسبع درجات ، وهو على السادسة ، وفوقه السابعة ، وإن له لثلاثمائة خادم ، ويغدى عليه ويراح كل[ ص: 319 ] يوم بثلاثمائة صحفة - ولا أعلمه إلا قال : من ذهب - في كل صحفة لون ليس في الأخرى ، وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره ، ومن الأشربة ثلاثمائة إناء ، وفي كل إناء لون ليس في الآخر ، وإنه ليلذ أوله ، كما يلذ آخره ، وإنه ليقول : يا رب ، لو أذنت لي لأطعمت أهل الجنة ، وسقيتهم لم ينقص مما عندي شيئا ، وإن له من الحور العين لاثنتين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا ، وإن الواحدة منهن ليأخذ مقعدها قدر ميل من الأرض
    " . تفرد به أحمد ، وهو غريب ، وفيه انقطاع ، وله شاهد عن عبادة بن الصامت .

    قال الإمام أحمد : ثنا يعمر بن بشر ، ثنا عبد الله بن المبارك ، ثنا رشدين بن سعد ، حدثني أبو هانئ الخولاني ، عن عمرو بن مالك الجنبي أن فضالة بن عبيد وعبادة بن الصامت حدثاه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا كان يوم القيامة وفرغ الله تعالى من القضاء بين الخلق ، فيبقى رجلان ، فيؤمر بهما إلى النار ، فيلتفت أحدهما ، فيقول الجبار تعالى : ردوه . فيردونه ، فيقول : لم التفت ؟ قال : كنت أرجو أن تدخلني الجنة " . قال : " فيؤمر به إلى الجنة . فيقول : لقد أعطاني الله ، عز وجل ، حتى لو أني أطعمت أهل الجنة ما نقص ذلك مما عندي شيئا " . قال : فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكره يرى السرور في وجهه . تفرد به أحمد .

    [ ص: 320 ] وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش ، عن ثمامة بن عقبة ، عن زيد بن أرقم قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود ، فقال : يا أبا القاسم ، ألست تزعم أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ؟ وقال لأصحابه : إن أقر لي بهذا خصمته . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بلى ، والذي نفسي بيده إن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في المطعم والمشرب والشهوة والجماع " . قال : فقال اليهودي : فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة ؟ ! قال : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " حاجة أحدهم عرق يفيض من جلودهم مثل ريح المسك ، فإذا البطن قد ضمر " . ثم رواه أحمد ، عن وكيع ، عن الأعمش ، عن ثمامة ، سمعت زيد بن أرقم ، فذكره .

    وقد رواه النسائي ، عن علي بن حجر ، عن علي بن مسهر ، عن الأعمش ، به ، ورواه أبو جعفر الرازي ، عن الأعمش ، فذكره ، وعنده : قال اليهودي : فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة ، وليس في الجنة أذى . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تكون حاجة أحدهم رشحا يفيض من جلودهم كرشح المسك ، فيضمر بطنه " .

    قال الحافظ الضياء : وهذا عندي على شرط مسلم ; لأن ثمامة ثقة ، وقد صرح بسماعه من زيد بن أرقم .

    [ ص: 321 ] حديث آخر في ذلك عن جابر : قال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ، ولا يتغوطون ، ولا يبولون ، ولا يتمخطون ، ولا يبزقون ، طعامهم جشاء ورشح كرشح المسك " .

    وقد رواه مسلم من حديث أبي سفيان طلحة بن نافع ، عن جابر ، فذكره . قالوا : فما بال الطعام ؟ قال : " جشاء ورشح كرشح المسك يلهمون التسبيح والتحميد " .

    وكذا أخرجه من حديث ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، فذكره ، وقال : " طعامهم ذلك جشاء كريح المسك ، ويلهمون التسبيح والتكبير ، كما يلهمون النفس " .

    طريق ثالثة عن جابر : قال أحمد : حدثنا الحكم بن نافع حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن صفوان بن عمرو ، عن ماعز التميمي ، عن جابر بن عبد الله ، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيأكل أهل الجنة ؟ قال : " نعم ، [ ص: 322 ] ويشربون ، ولا يبولون فيها ، ولا يتغوطون ، ولا يتنخمون ، إنما يكون ذلك جشاء ورشحا كرشح المسك ، ويلهمون التسبيح والتحميد كما تلهمون النفس " .

    طريق رابعة عن جابر : قال البزار : حدثنا القاسم بن محمد بن يحيى المروزي ، حدثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة ، وهو يعرف بعبدان ، حدثنا أبو حمزة السكري ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أهل الجنة ليأكلون ويشربون ولا يتغوطون ، ولا يمتخطون ، يلهمون التسبيح والحمد ، كما يلهمون النفس ، يكون طعامهم وشرابهم جشاء كريح المسك " . ثم قال البزار : ويروى هذا عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، ولم يصح سماعه منه ، وسماعه من أبي صالح صحيح .صفة فرش أهل الجنة

    قال الله تعالى : متكئين على فرش بطائنها من إستبرق [ الرحمن : 54 ] . فإذا كانت البطائن من إستبرق ، فما الظن بالظهائر . قاله ابن مسعود . وقال تعالى : وفرش مرفوعة [ الواقعة : 34 ] .

    وروى أحمد والترمذي من حديث دراج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وفرش مرفوعة قال : " والذي نفسي بيده ، إن ارتفاعها كما بين السماء والأرض ، وإن ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام
    " . ثم قال : غريب ، لا نعرفه إلا من حديث رشدين . يعني عن عمرو بن الحارث ، عن دراج .

    قلت : وقد رواه حرملة ، عن ابن وهب . ثم قال الترمذي : وقال بعض أهل العلم في تفسير هذا الحديث : إن معناه الفرش في الدرجات ، [ ص: 334 ] وبين الدرجات كما بين السماء والأرض .

    قلت : ومما يقوي هذا ما رواه عبد الله بن وهب ، عن عمرو ، عن دراج عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : وفرش مرفوعة . قال : " ما بين الفراشين كما بين السماء والأرض " . وهذا أشبه أن يكون محفوظا .

    وقال حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير ، عن كعب الأحبار ، في قوله تعالى : وفرش مرفوعة قال : مسيرة أربعين سنة . يعني أن الفرش في كل محل وموطن موجودة مهيأة لاحتمال الاحتياج إليها في ذلك الموضع ، كما قال تعالى : فيها عين جارية فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة [ الغاشية : 12 - 16 ] . أي النمارق وهي المخاد مصفوفة في كل مكان يليق بها ، لاحتمال الاحتياج إليها في ذلك المكان ، وكذا الزرابي ، وهي البسط الجياد المفتخرة مبثوثة هاهنا ، وهاهنا في أماكن المستنزهات من الجنة ، كما قال تعالى : متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان [ الرحمن : 76 ] والعباقري : هي عتاق البسط ، أي جيادها وخيارها وحسانها وهي بسط الجنة لا الدنيا ، وقد خوطب العرب بما هو معروف عندهم ، وفي الجنة ما هو أحسن وأجمل وأبهى وأسنى وأعظم مما في النفوس ، وأجل من كل صنف ونوع من أصناف الملاذ [ ص: 335 ] وأجناس الأشياء كلها ، وألذ في المناظر والنفوس .

    والنمارق : جمع نمرقة بضم النون ، وحكي كسرها ، وهي الوسائد ، وقيل : المساند . وقد يعمها اللفظ ، والزرابي : البسط . والرفرف قيل : رياض الجنة وما يكون على شاطئ الأنهار من النبات والأزهار . وقيل : ضرب من الثياب . والعبقري : جياد البسط وقيل غير ذلك ، والله أعلمما ورد من غناء الحور العين في الجنة

    روى الترمذي وغيره من حديث عبد الرحمن بن إسحاق ، عن النعمان بن سعد ، عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن في الجنة لمجتمعا للحور العين [ ص: 346 ] يرفعن أصواتا لم يسمع الخلائق بمثلها يقلن : نحن الخالدات فلا نبيد ، ونحن الناعمات فلا نبأس ، ونحن الراضيات فلا نسخط ، طوبى لمن كان لنا وكنا له
    " .

    قال الترمذي : وفي الباب عن أبي هريرة ، وأبي سعيد ، وأنس ، وحديث علي غريب .

    وروى ابن أبي ذئب ، عن عون بن الخطاب بن عبد الله بن رافع ، عن ابن لأنس بن مالك ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الحور يغنين في الجنة : نحن الجوار الحسان ، خلقنا لأزواج كرام " .

    وقال الطبراني : حدثنا أبو رفاعة عمارة بن وثيمة بن موسى بن الفرات المصري ، حدثنا سعيد بن أبي مريم ، حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير ، عن زيد بن أسلم ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أزواج أهل الجنة ليغنين أزواجهن بأحسن أصوات سمعها أحد قط ، إن مما يغنين به : نحن الخيرات الحسان ، أزواج قوم كرام ، ينظرن بقرة أعيان ، وإن مما يغنين به : نحن [ ص: 347 ] الخالدات فلا نمتنه ، نحن الآمنات فلا نخفنه ، نحن المقيمات فلا نظعنه .

    وقال الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن الوليد بن عبدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل : " قف بي على الحور العين " . فأوقفه عليهن ، فقال : " من أنتن " ؟ قلن : نحن جواري قوم حلوا فلم يظعنوا ، وشبوا فلم يهرموا ، ونقوا فلم يدرنوا .

    وقال القرطبي بعدما أورد الحديث المتقدم في غناء الحور العين : وقالت عائشة : إن الحور العين إذا قلن هذه المقالة أجابهن المؤمنات من نساء أهل الدنيا : نحن المصليات وما صليتن ، ونحن الصائمات وما صمتن ، ونحن المتوضئات وما توضأتن ، ونحن المتصدقات وما تصدقتن . قالت عائشة : فغلبنهن . والله أعلم . هكذا ذكره في " التذكرة " ، ولم يعزه إلى كتاب . والله أعلم .

    وروى ابن أبي الدنيا عن الزهري : إن في الجنة لشجرا [ ص: 348 ] حمله اللؤلؤ والزبرجد ، تحته جوار ناهدات يتغنين بالقرآن ، يقلن : نحن الناعمات فلا نبؤس ، ونحن الخالدات فلا نموت ، ونحن المقيمات فلا نظعن . فإذا سمع ذلك الشجر صفق بعضه بعضا فأجبن الجواري . فلا يدرى أأصوات الجواري أحسن أم أصوات تصفيق الشجر ؟ ! وفي حديث خالد بن يزيد : في صدر إحداهن مكتوب : أنت حبي وأنا حبك ، انتهت نفسي عندك ، فلا ترى عيناي مثلك . وعن يحيى بن أبي كثير قال : إن الحور العين يتلقين أزواجهن عند أبواب الجنة فيقلن : طال ما انتظرناكم ، فنحن الراضيات فلا نسخط ، والمقيمات فلا نظعن ، والخالدات فلا نموت . بأحسن أصوات .
    صفة الحور العين ، وبنات آدم وشرفهن وفضلهن عليهن ، وكم لكل واحد منهن

    قال الله تعالى : فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان [ الرحمن : 56 - 57 ] . وقال تعالى : فيهن خيرات حسان فبأي آلاء ربكما تكذبان حور مقصورات في الخيام [ الرحمن : 70 - 72 ] . وقال تعالى : ولهم فيها أزوج مطهرة [ البقرة : 25 ] . أي من الحيض والنفاس ، والبول والغائط ، والبزاق والمخاط ، فلا يصدر منهن أذى أبدا ، وكذلك طهرت أخلاقهن وألفاظهن وقلوبهن .

    وقال عبد الله بن المبارك : حدثنا شعبة ، حدثنا قتادة ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " فيها أزواج مطهرة " . قال : " من الحيض والنفاس ، والنجاسة ، والبزاق " .

    [ ص: 336 ] وقال أبو الأحوص عند قوله : حور مقصورات في الخيام . قال : بلغنا في الرواية أن سحابة مطرت من العرش ، فخلقن من قطرات الرحمة ، ثم ضرب على كل واحدة منهن خيمة على شاطئ الأنهار ، وسعة الخيمة أربعون ميلا ، وليس لها باب حتى إذا حل ولي الله بالخيمة انصدعت الخيمة عن باب ليعلم ولي الله أن أبصار المخلوقين من الملائكة والخدم لم تنظر إليها ، فهن مقصورات عن إبصار المخلوقين .

    وقال تعالى : وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون جزاء بما كانوا يعملون [ الواقعة : 22 - 24 ] . وقال في الآية الأخرى : كأنهن بيض مكنون [ الصافات : 49 ] . قيل : إنه بيض النعام المكنون في الرمل ، وهو عند العرب أحسن أنواع البيض . وقيل : المراد بالبيض : اللؤلؤ قبل أن يبرز من صدفه . وقال تعالى إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا : [ الواقعة : 35 - 38 ] . أي : إنا أنشأناهن بعد الكبر والعجز والضعف في الدنيا ، فصرن في الجنة شبابا أبكارا . عربا : أي متحببات إلى أزواجهن . وقيل : المراد به الغنجة . وقيل : الشكلة . والآية تعم هذا كله وأضعافه . أترابا أي في عمر واحد ، لا يزدن ولا ينقصن بل هن في سن واحدة .

    وقال الطبراني : حدثنا بكر بن سهل الدمياطي ، حدثنا عمرو بن هاشم البيروتي ، حدثنا سليمان بن أبي كريمة ، عن هشام بن حسان ، عن الحسن ، عن أمه ، عن أم سلمة قالت : قلت : يا رسول الله ، أخبرني عن قول الله تعالى : [ ص: 337 ] وحور عين . قال : " حور : بيض . عين : ضخام العيون ، شفر الحوراء بمنزلة جناح النسر " . قلت : يا رسول الله ، أخبرني عن قوله : كأمثال اللؤلؤ المكنون . قال : " صفاؤهن صفاء الدر الذي في الأصداف الذي لم تمسه الأيدي " . قلت : يا رسول الله ، أخبرني عن قوله : فيهن خيرات حسان . قال ؟ " خيرات الأخلاق ، حسان الوجوه " . قلت : يا رسول الله ، أخبرني عن قوله : كأنهن بيض مكنون قال : " رقتهن كرقة الجلد الذي يكون في داخل البيضة مما يلي القشرة ، وهو الغرقئ " . قلت : يا رسول الله ، أخبرني عن قوله : عربا أترابا . قال : " هن اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز رمضا شمطا ، خلقهن الله بعد الكبر ، فجعلهن عذارى ، عربا : متعشقات محببات إلى أزواجهن ، أترابا : على ميلاد واحد " . قلت : يا رسول الله ، نساء الدنيا أفضل ، أم الحور العين ؟ قال : " بل نساء الدنيا أفضل من الحور العين ، كفضل الظهارة على البطانة " . قلت : يا رسول الله ، بماذا ؟ قال : " بصلاتهن وصيامهن ، وعبادتهن الله ، ألبس الله وجوههن النور ، وأجسادهن الحرير ، بيض الألوان ، خضر الثياب ، صفر الحلي ، مجامرهن الدر ، وأمشاطهن الذهب ، يقلن : نحن الخالدات ، فلا نموت ، ونحن الناعمات فلا نبأس ، ونحن المقيمات فلا نظعن أبدا ، ألا ونحن الراضيات فلا نسخط أبدا ، طوبى لمن كنا له ، وكان لنا " . قلت : يا رسول الله ، المرأة منا تتزوج الزوجين ، والثلاثة ، والأربعة ، ثم تموت ، فتدخل الجنة . ويدخلون معها ، من يكون زوجها ؟ قال : " يا أم سلمة ، إنها تخير [ ص: 338 ] فتختار أحسنهم خلقا فتقول : يا رب ، إن هذا كان أحسنهم معي خلقا في دار الدنيا ، فزوجنيه . يا أم سلمة ، ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة " .

    وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة : حدثنا أحمد بن طارق ، حدثنا مسعدة بن اليسع ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتته عجوز من الأنصار ، فقالت : يا رسول الله ، ادع الله أن يدخلني الجنة . فقال : " إن الجنة لا يدخلها عجوز " فذهب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فصلى ، ثم رجع إلى عائشة ، فقالت : لقد لقيت من كلمتك مشقة وشدة ، فقال : " إن ذلك كذلك ، إن الله إذا أدخلهن الجنة حولهن أبكارا " .

    وتقدم في حديث الصور في صفة دخول المؤمنين الجنة ، قال : " فيدخل الرجل منهم على ثنتين وسبعين زوجة ; سبعين مما ينشئ الله عز وجل ، وثنتين من ولد آدم ، لهما فضل على من أنشأ الله بعبادتهما الله في الدنيا ، يدخل على الأولى منهما غرفة من ياقوتة ، على سرير من ذهب ، مكلل باللؤلؤ ، عليه سبعون زوجا من سندس وإستبرق ، وإنه ليضع يده بين كتفيها ، ثم ينظر إلى يده من صدرها ، من وراء ثيابها وجلدها ولحمها ، وإنه لينظر إلى مخ ساقها كما ينظر أحدكم إلى السلك في قصبة الياقوت ، كبده لها مرآة ، وكبدها له مرآة ، فبينما هو عندها لا يملها ولا تمله ، ولا يأتيها مرة إلا وجدها عذراء ما يفتر ذكره ، ولا [ ص: 339 ] يشتكي قبلها ، إلا أنه لا مني ولا منية ، فبينما هو كذلك إذ نودي : إنا قد عرفنا أنك لا تمل ، ولا تمل ، إلا أن لك أزواجا غيرها . فيخرج فيأتيهن واحدة واحدة ، كلما جاء واحدة قالت : والله ما في الجنة شيء أحسن منك وما في الجنة شيء أحب إلي منك " . ولهذا الحديث شواهد من وجوه كثيرة تقدمت ، وسيأتي إن شاء الله تعالى ، وبه الثقة .

    وتقدم الحديث الذي رواه الإمام أحمد من حديث أشعث الضرير ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " وإن له من الحور العين لاثنتين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا ، وإن الواحدة منهن ليأخذ مقعدها قدر ميل من الأرض " .

    وقال حرملة ، عن ابن وهب ، حدثنا عمرو ، أن دراجا أبا السمح حدثه ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون ألف خادم ، واثنتان وسبعون زوجة ، وتنصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت ، كما بين الجابية وصنعاء " .

    وأسنده أحمد عن حسن ، عن ابن لهيعة ، عن دراج به . ورواه الترمذي عن سويد بن نصر ، عن ابن المبارك ، عن رشدين ، عن عمرو بن الحارث ، فذكر بإسناده نحوه . [ ص: 340 ] وقال محمد بن جعفر الفريابي : حدثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن ، حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك ، عن أبيه ، عن خالد بن معدان ، عن أبي أمامة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما من عبد يدخل الجنة إلا ويزوج ثنتين وسبعين زوجة; ثنتين من الحور العين ، وسبعين من أهل ميراثه من أهل الدنيا ، ليس فيهن امرأة إلا ولها قبل شهي ، وله ذكر لا ينثني " . وهذا حديث غريب جدا ، والمحفوظ ما تقدم خلافه ، وهو اثنتان من بنات آدم ، وسبعون من الحور العين . فالله أعلم .

    وخالد بن يزيد بن أبي مالك هذا تكلم فيه الإمام أحمد ويحيى بن معين وغيرهما ، وضعفوه ، ومثله قد يغلط ولا يتقن .

    وروى أحمد والترمذي وصححه ، وابن ماجه ، من حديث بحير بن سعد ، عن خالد بن معدان ، عن المقداد بن معديكرب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن للشهيد عند الله لست خصال ; يغفر له عند أول دفعة من دمه ، ويرى مقعده من الجنة ، ويحلى حلة الإيمان ، ويجار من عذاب القبر ، ويأمن من الفزع [ ص: 341 ] الأكبر ، ويوضع على رأسه تاج الوقار ، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ، ويزوج ثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ، ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه " .

    فأما الحديث الذي رواه مسلم في " صحيحه " : حدثني عمرو الناقد ، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي جميعا ، عن ابن علية ، واللفظ ليعقوب ، قال : حدثنا ابن علية ، حدثنا أيوب ، عن محمد قال : إما تفاخروا ، وإما تذاكروا : الرجال أكثر في الجنة أم النساء ؟ فقال أبو هريرة : أولم يقل أبو القاسم صلى الله عليه وسلم : إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر ، والتي تليها على أضوأ كوكب دري في السماء ، لكل امرئ منهم زوجتان اثنتان ، يرى مخ سوقهما من وراء اللحم ، وما في الجنة أعزب " .

    وفي " الصحيحين " من رواية همام ، عن أبي هريرة نحوه ، فالمراد من هذا أن هاتين من بنات آدم ، وله غيرهما من الحور العين ما شاء الله ، عز وجل ، كما تقدم تفصيل ذلك آنفا . والله أعلم .

    وهذه الأحاديث لا تعارض ما ثبت في " الصحيحين " : " واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء " إذ قد يكن أكثر أهل الجنة ، وأكثر أهل النار ، أو قد يكن أكثر أهل النار ثم يخرج من يخرج منهن من النار بالشفاعات ، فيصرن إلى الجنة ، حتى يكن أكثر أهلها . والله أعلم .

    [ ص: 342 ] وتقدم ما رواه أحمد ، من طريق خلاس ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " للمؤمن زوجتان ، يرى مخ سوقهما من وراء ثيابهما " .

    وفي حديث دراج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد مرفوعا : " إن الرجل في الجنة ليتكئ سبعين سنة قبل أن يتحول ، ثم تأتيه امرأة فتضرب على منكبيه ، فينظر وجهه في خدها أصفى من المرآة ، وإن أدنى لؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب ، فتسلم عليه ، فيرد السلام ويسألها : من أنت ؟ فتقول : أنا المزيد . وإنه ليكون عليها سبعون ثوبا أدناها مثل النعمان من طوبى ، فينفذها بصره ، حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك " . ورواه أحمد في " المسند " .

    وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو النضر ، حدثنا محمد بن طلحة ، عن حميد ، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ، ولقاب قوس أحدكم ، أو موضع قده - يعني سوطه - من الجنة خير من الدنيا وما فيها ، ولو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض لملأت ما بينهما ريحا ، ولطاب ما بينهما ، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها " .

    [ ص: 343 ] ورواه البخاري من حديث إسماعيل بن جعفر ، وأبي إسحاق ، كلاهما عن حميد ، عن أنس ، بمثله . وقد تقدم بتمامه في أول صفة الجنة ، وعند البخاري : " ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما ، ولملأت ما بينهما ريحا ، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها " .

    وقال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدثنا بشر بن الوليد ، حدثنا سعيد بن زربي ، عن عبد الملك الجوني ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : لو أن حوراء أخرجت كفها بين السماء والأرض لافتتن الخلائق بحسنها ، ولو أخرجت نصيفها لكانت الشمس عند حسنها مثل الفتيلة في الشمس لا ضوء لها ، ولو أخرجت وجهها لأضاء حسنها ما بين السماء والأرض .

    وذكر ابن وهب ، عن محمد بن كعب القرظي ، أنه قال : والله الذي لا إله إلا هو لو أن امرأة من الحور العين أطلعت سوارها من العرش لأطفأ نور سوارها نور الشمس والقمر ، فكيف المسورة ؟ وإن أخلق ثوب تلبسه لخير من الدنيا وما فيها ، وإن زوجها عليه مثل ما عليها من ثياب وحلي . وقال أبو هريرة : إن في الجنة حوراء يقال لها : العيناء . إذا مشت مشى حولها سبعون ألف وصيف ، وهي تقول : أين الآمرون بالمعروف ، والناهون عن المنكر . أوردهما القرطبي .

    [ ص: 344 ] وقال الطبراني : حدثنا أحمد بن رشدين ، حدثنا علي بن الحسن بن هارون الأنصاري ، حدثني الليث ابن بنت الليث بن أبي سليم ، حدثتني عائشة بنت يونس امرأة الليث بن أبي سليم ، عن ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد ، عن أبي أمامة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " خلق الحور العين من الزعفران " . وهذا حديث غريب .

    وقد روي مثل هذا عن ابن عباس وغيره من الصحابة والتابعين من قولهم . وفي مراسيل عكرمة : إن الحور العين ليدعون لأزواجهن وهم في الدنيا ، يقلن : اللهم أعنه على دينك ، وأقبل بقلبه على طاعتك ، وبلغه إلينا بعزتك ، يا أرحم الراحمين " .

    وفي " مسند الإمام أحمد " من حديث كثير بن مرة عن معاذ مرفوعا : " لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين : لا تؤذيه قاتلك الله ، فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا " .

    [ ص: 345 ] ورواه ابن أبي الدنيا ، عن داود بن عمرو الضبي ، عن إسماعيل بن عياش ، عن بحير بن سعد ، عن خالد بن معدان ، عن كثير بن مرة ، عن معاذ بن جبل ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر الحديث . وفي " معجم الطبراني " من طريق موسى الصغير عن عبد الرحمن بن سابط ، عن سعيد بن عامر بن حذيم أنه تصدق بعشرة آلاف درهم في يوم ، فعاتبته امرأته في ذلك ، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لو أن حوراء أطلعت أصبعا من أصابعها لوجد ريحها كل ذي ريح " . ثم قال : فأنا أدعهن لكن ؟ ! لا والله ، لأنتن أحق أن أدعكن لهن .

    ومن حديث مالك بن دينار ، عن شهر ، عن سعيد بن عامر ، مرفوعا : " لو أن امرأة من نساء أهل الجنة أشرفت على أهل الأرض لملأت الأرض روح مسك ، ولأذهبت ضوء الشمس والقمر " .
    حديث أبي هريرة : قال جعفر الفريابي : حدثنا سعيد بن حفص ، حدثنا محمد بن سلمة ، عن أبي عبد الرحيم ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن المنهال بن عمرو ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : إن في الجنة نهرا طول الجنة ، حافتاه العذارى قيام متقابلات ، يغنين بأصوات يسمعها الخلائق ، حتى ما يرون في الجنة لذة مثلها . قلنا : يا أبا هريرة ، وما ذاك الغناء ؟ قال : إن شاء الله التسبيح ، والتحميد ، والتقديس ، وثناء على الرب ، عز وجل .

    وروى أبو نعيم في " صفة الجنة " من طريق مسلمة بن علي ، عن زيد بن واقد ، عن رجل ، عن أبي هريرة مرفوعا : " إن في الجنة شجرة جذوعها من [ ص: 391 ] ذهب ، وفروعها من زبرجد ولؤلؤ ، فتهب لها ريح ، فتصطفق ، فما يسمع السامعون بصوت شيء قط ألذ منه " .

    وقد تقدم عن ابن عباس أنها تحركها الرياح ، فتتحرك بصوت كل لهو كان في الدنيا . ص: 392 ] حديث ابن أبي أوفى وهو حديث غريب : قال أبو نعيم : حدثنا محمد بن جعفر - من أصله - حدثنا موسى بن هارون ، حدثنا حامد بن يحيى البلخي ، حدثنا يونس بن محمد المؤدب ، حدثنا الوليد بن أبي ثور ، حدثني سعد الطائي ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن ابن أبي أوفى ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يزوج إلى كل رجل من أهل الجنة أربعة آلاف بكر ، وثمانية آلاف أيم ، ومائة حوراء ، فيجتمعن في كل سبعة أيام ، فيقلن بأصوات حسان لم تسمع الخلائق بمثلها . نحن الخالدات فلا نبيد ، ونحن الناعمات فلا نبأس ، ونحن الراضيات فلا نسخط ، ونحن المقيمات فلا نظعن ، طوبى لمن كان لنا وكنا له " .
    3 ] ذكر أن أهل الجنة لا يموتون فيها لكمال حياتهم ، بل كل ما لهم في ازدياد ، من قوة الشباب ، ونضرة الوجوه ، وحسن الهيئة ، وطيب العيش

    ولهذا جاء في بعض الأحاديث أنهم لا ينامون لئلا يشتغلوا به عن الملاذ والمسرات والعيش الهنيء الطيب ، ولئلا يشتغل بالنوم عن ألذ ما في الجنة من ذكر الرب ، وحمده ، والثناء عليه ، سبحانه لا نحصي ثناء عليه ، نسأل الله الدرجات العلا من الجنة .

    قال الله تعالى : لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم [ الدخان : 56 ، 57 ] . وقال تعالى : لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين [ الحجر : 48 ] . وقال تعالى : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها لا يبغون عنها حولا [ الكهف : 107 ، 108 ] . أي لا يختارون غيرها ، بل هم أرغب شيء فيها ، فلا يختارون بها بدلا ، ولا عنها تحولا ، وليس يعتريهم فيها ملل ، ولا ضجر ، كما قد يسأم أهل الدنيا بعض أحوالهم اللذيذة ، ومساكنهم الأنيقة ، وأزواجهم الحسان ، بل أهل الجنة كما قيل :

    فحلت سواد القلب لا أنا باغيا سواها ولا عن حبها أتحول
    [ ص: 354 ] وقد تقدم حديث ذبح الموت بين الجنة والنار ، وأنه ينادي مناد : يا أهل الجنة ، خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت ، كل خالد فيما هو فيه .

    وقال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا حمزة ، حدثنا أبو إسحاق ، عن الأغر أبي مسلم ، عن أبي هريرة وأبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " فينادى مع ذلك : إن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا ، وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا ، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا ، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا " . قال : " فينادى بهذه الأربع
    " .

    وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق قال : قال الثوري : فحدثني أبو إسحاق ، أن الأغر حدثه عن أبي سعيد وأبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ينادي مناد : إن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا ، وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا ، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا ، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا " . قال : " فذلك قوله تعالى : ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون [ الأعراف : 43 ] ، ورواه مسلم ، عن إسحاق بن راهويه وعبد بن حميد ، كلاهما عن عبد الرزاق ، بنحوه .

    [ ص: 355 ] وقال البزار : حدثنا الفضل بن يعقوب ، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي ، عن سفيان ، هو الثوري ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر قال : قيل : يا رسول الله ، هل ينام أهل الجنة ؟ قال : " لا ، النوم أخو الموت " . ثم قال البزار : لا نعلم أحدا أسنده عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، إلا الثوري ، ولا عنه سوى الفريابي . كذا قال .

    وقد قال الحافظ أبو بكر بن مردويه : حدثنا أحمد بن القاسم بن صدقة المصري ، حدثنا المقدام بن داود ، حدثنا عبد الله بن محمد بن المغيرة ، حدثنا سفيان الثوري ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " النوم أخو الموت ، وأهل الجنة لا ينامون " .

    ورواه الطبراني ، من حديث مصعب بن إبراهيم ، عن عمران بن الربيع الكوفي ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أينام أهل الجنة ؟ فقال : " النوم أخو الموت ، وأهل الجنة لا ينامون " .

    ورواه البيهقي من حديث عبد الله بن جبلة بن أبي رواد ، عن سفيان [ ص: 356 ] الثوري ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، فذكره .

    ثم روى البيهقي ، عن الحاكم ، عن الأصم ، عن عباس الدوري ، عن يونس بن محمد ، عن سعيد بن زربي ، عن نفيع بن الحارث ، عن عبد الله بن أبي أوفى قال : سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : النوم مما يقر الله به أعيننا في الدنيا ، أننام في الجنة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الموت شريك النوم ، وليس في الجنة موت " . قالوا : يا رسول الله ، فما راحتهم ؟ قال : " إنه ليس فيها لغوب ، كل أمرهم راحة " . فأنزل الله تعالى : لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب [ فاطر : 35 ] . ضعيف الإسناد .[ ص: 358 ] ذكر نظر الرب تعالى إلى أهل الجنة وتسليمه عليهم

    قال الله تعالى : تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما [ الأحزاب : 44 ] . وقال تعالى : سلام قولا من رب رحيم [ يس : 58 ] . وقال أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه في كتاب السنة من " سننه " : حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، حدثنا أبو عاصم العباداني ، حدثنا الفضل الرقاشي ، عن ابن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور ، فرفعوا رءوسهم ، فإذا الرب سبحانه ، قد أشرف عليهم من فوقهم ، فقال : السلام عليكم يا أهل الجنة . قال : وذلك قول الله عز وجل : سلام قولا من رب رحيم [ يس : 58 ] . قال : فينظر إليهم وينظرون إليه ، ولا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه ، حتى يحتجب عنهم ، ويبقى نوره ، وبركته عليهم في ديارهم
    " .

    وقد رواه البيهقي مطولا من هذا الوجه ؟ فقال : أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، حدثنا أحمد بن عبيد ، حدثنا الكديمي ، حدثنا يعقوب بن إسماعيل أبو يوسف السلال ، حدثنا أبو عاصم العباداني ، عن الفضل بن عيسى الرقاشي ، [ ص: 359 ] عن محمد بن المنكدر ، عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بينما أهل الجنة في مجلس لهم إذ سطع لهم نور على باب الجنة ، فرفعوا رءوسهم ، فإذا الرب تعالى قد أشرف ، فقال : يا أهل الجنة ، سلوني . قالوا : نسألك الرضا عنا . قال : رضاي أحلكم داري ، وأنالكم كرامتي ، هذا أوانها ، فسلوني . قالوا : نسألك الزيادة . قال : فيؤتون بنجائب من ياقوت أحمر ، أزمتها زمرد أخضر ، وياقوت أحمر ، فجاءوا عليها تضع حوافرها عند منتهى طرفها ، فيأمر الله ، عز وجل ، بأشجار عليها الثمار ، فتتحفهم من ثمارها ، فتجيء حوار من الحور العين ، وهن يقلن : نحن الناعمات فلا نبأس ، ونحن الخالدات فلا نموت ، أزواج قوم مؤمنين كرام . ويأمر الله بكثبان من مسك أذفر أبيض ، فتثيره عليهم ريح يقال لها : المثيرة . حتى تنتهي بهم إلى جنة عدن ، وهي قصبة الجنة ، فتقول الملائكة : يا ربنا ، قد جاء القوم . فيقول : مرحبا بالصادقين ، مرحبا بالطائعين ، مرحبا بالمتقين . قال : فيكشف لهم الحجاب ، فينظرون إلى الله ، عز وجل ، فيتمتعون بنور الرحمن حتى لا يبصر بعضهم بعضا ، ثم يقول : أرجعوهم إلى قصورهم بالتحف . فيرجعون وقد أبصر بعضهم بعضا . [ ص: 360 ] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وذلك قول الله ، عز وجل : نزلا من غفور رحيم [ فصلت : 32 ] . ثم قال البيهقي : وقد مضى في هذا الكتاب ، في كتاب الرؤية ، ما يؤكد ما روي في هذا الحديث . والله أعلم .

    وذكر أبو المعالي الجويني في الرد على السجزي ، أن الرب تعالى إذا كشف الحجاب ، وتجلى لأهل الجنة تدفقت الأنهار ، واصطفقت الأشجار ، وتجاوبت الأطيار والسرر والغرفات وما فيها بالصرير والتعظيم والتسبيحات ، والأعين المتدفقات بالخرير ، واسترسلت الريح المثيرة ، وبثت في الدور والقصور المسك الأذفر ، والكافور ، وغردت الطيور ، وأشرفت الحور .

    والفضل بن عيسى ضعيف ، ولكن روى الضياء من حديث عبد الله بن عبيد الله ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر مرفوعا ، مثله . ذكر تزاور أهل الجنة بعضهم بعضا وتذاكرهم أمورا كانت بينهم في الدنيا من طاعات وزلات

    قال تعالى : وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم [ الطور : 25 - 28 ] .

    وقال تعالى : فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قال قائل منهم إني كان لي قرين يقول أإنك لمن المصدقين الآيات إلى قوله : أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم [ الصافات : 50 - 62 ] .

    [ ص: 402 ] قال ابن أبي الدنيا : حدثنا سلمة بن شبيب ، حدثنا سعيد بن دينار ، عن الربيع بن صبيح ، عن الحسن ، عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا دخل أهل الجنة الجنة ، فيشتاق الإخوان بعضهم إلى بعض ، فيسير سرير هذا إلى سرير هذا ، حتى يجتمعا جميعا ، فيقول أحدهما لصاحبه : تعلم متى غفر الله لنا ؟ فيقول صاحبه : كنا في موضع كذا وكذا ، فدعونا الله ، عز وجل ، فغفر لنا
    " .

    وقال تعالى : فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قال قائل منهم إني كان لي قرين يقول أإنك لمن المصدقين أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما الآيات إلى قوله : فليعمل العاملون [ الصافات : 50 - 61 ] . وهذا القرين يشمل الإنسي والجني ، يقول : كان يوسوس لي بالكفر والمعاصي واستبعاد أمر المعاد ، فبرحمة الله ونعمته نجوت منه . ثم أمر أصحابه أن يطلعوا معه على النار ، لينظر ما حال قرينه ، فاطلع فرآه في سواء الجحيم . أي : في غمراتها يعذب ، فحمد الله تعالى على نجاته مما قرينه فيه من العذاب .

    [ ص: 403 ] ثم قال : تالله إن كدت لتردين ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين . أي : معك فيما أنت فيه من العذاب . ثم ذكر الغبطة التي هو فيها ، وشكر الله عليها ، فقال : أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين . أي : أما قد نجونا من الموت والعذاب بدخولنا الجنة ؟ إن هذا لهو الفوز العظيم . وقوله تعالى : لمثل هذا فليعمل العاملون يحتمل أن يكون من تمام مقالة المؤمن ، ويحتمل أن يكون من كلام الله ، عز وجل ، حثا لعباده على مثل هذا الفوز ، وليتنافس المتنافسون في الفوز عنده من النار ، ودخول الجنة ، لا موت فيها . ولهذا نظائر كثيرة ، قد ذكرناها في " التفسير " .

    وذكرنا في أول " شرح البخاري " في كتاب الإيمان حديث حارثة حين قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كيف أصبحت يا حارثة ؟ " فقال : أصبحت مؤمنا حقا . قال : " فما حقيقة إيمانك ؟ " قال : عزفت نفسي عن الدنيا ، فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري ، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا ، وإلى أهل الجنة يتزاورون فيها ، وإلى أهل النار يعذبون فيها . فقال صلى الله عليه وسلم : " عبد نور الله قلبه " .

    وقال سليمان بن المغيرة ، عن حميد بن هلال قال : بلغنا أن أهل الجنة يزور الأعلى الأسفل ، ولا يزور الأسفل الأعلى .

    قلت : وهذا يحتمل معنيين : أحدهما : أن صاحب المرتبة السافلة لا يصلح له أن يتعداها; لأنه ليس فيه [ ص: 404 ] أهلية لذلك .

    الثاني : لئلا يرى من النعيم فوق ما هو فيه ، فيحزن لذلك ، وليس في الجنة حزن ، والله أعلم .

    وقد ورد ما قاله حميد بن هلال في حديث مرفوع ، وفيه زيادة على ما قال ; فقال الطبراني : حدثنا الحسين بن إسحاق ، حدثنا سهل بن عثمان حدثنا المسيب بن شريك ، عن بشر بن نمير ، عن القاسم ، عن أبي أمامة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيتزاور أهل الجنة ؟ قال : " يزور الأعلى الأسفل ، ولا يزور الأسفل الأعلى إلا الذين يتحابون في الله ، عز وجل ، فإنهم يأتون منها حيث شاءوا على النوق محتقبين الحشايا " .

    وقال ابن أبي الدنيا : حدثني حمزة بن العباس ، حدثنا عبد الله بن عثمان ، أنا ابن المبارك ، أنا إسماعيل بن عياش ، حدثني ثعلبة بن مسلم ، عن أيوب بن بشير العجلي ، عن شفي بن ماتع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن من نعيم أهل الجنة أنهم يتزاورون على المطايا والنجب ، وأنهم يؤتون في الجنة [ ص: 405 ] بخيل مسرجة ملجمة ، لا تروث ولا تبول فيركبونها ، حتى ينتهوا ، حيث شاء الله عز وجل ، فتأتيهم [ 157 ] مثل السحابة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، فيقولون : أمطري علينا ، فما يزال المطر عليهم حتى ينتهي ذلك فوق أمانيهم ، ثم يبعث الله ريحا غير مؤذية ، فتنسف كثبانا من مسك عن أيمانهم وعن شمائلهم فيأخذ ذلك المسك في نواصي خيولهم ، وفي معارفها ، وفي رءوسهم ، ولكل رجل منهم جمة على ما اشتهت نفسه ، فيتعلق ذلك المسك في تلك الجمام ، في الخيل ، وفيما سوى ذلك من الثياب ، ثم ينقلبون حتى ينتهوا إلى ما شاء الله عز وجل ، فإذا المرأة تنادي بعض أولئك : يا عبد الله أما لك فينا حاجة ؟ فيقول : ما أنت ؟ ومن أنت ؟ فتقول : أنا زوجتك وحبك : فيقول : ما كنت علمت بمكانك . فتقول : أوما تعلم أن الله ، عز وجل ، قال : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون [ السجدة : 17 ] . فيقول : بلى وربي . فلعله يشتغل عنها بعد ذلك الوقت أربعين خريفا ، لا يلتفت ولا يعود ، ما يشغله عنها إلا ما هو فيه من النعيم والكرامة ، وهذا حديث مرسل غريب جدا ، والله أعلم .

    وقال ابن المبارك : حدثنا رشدين بن سعد ، حدثني ابن أنعم ، عن [ ص: 406 ] أبي هريرة قال : إن أهل الجنة ليتزاورون على العيس الخور ، عليها رحال الميس ، تثير مناسمها غبار المسك ، خطام أو زمام - أحدها خير من الدنيا وما فيها .

    وروى ابن أبي الدنيا من طريق إسماعيل بن عياش ، عن عمر بن محمد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأل جبريل عن هذه الآية : ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله [ الزمر : 68 ] ، قال : هم الشهداء ، يبعثهم الله متقلدين أسيافهم حول عرشه ، فأتاهم ملائكة من المحشر بنجائب من ياقوت ، أزمتها الدر الأبيض ، برحال الذهب ، أعنتها السندس والإستبرق ، ونمارقها من الحرير ، تمتد خطاها مد أبصار الرجال ، يسيرون في الجنة [ ص: 407 ] على خيول ، يقولون عند طول النزهة : انطلقوا بنا ننظر كيف يقضي الله بين خلقه ؟ يضحك الله إليهم ، وإذا ضحك الله سبحانه إلى عبد فلا حساب عليه .

    وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا أبو موسى إسحاق بن إبراهيم الهروي ، حدثنا القاسم بن يزيد الموصلي ، حدثني أبو إلياس ، حدثني محمد بن علي بن الحسين ( ح )

    وروى أبو نعيم من حديث المعافى بن عمران ، حدثني إدريس بن سنان ، عن وهب بن منبه ، عن محمد بن علي ، قال إدريس : ثم لقيته فحدثني ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن في الجنة شجرة ، يقال لها : طوبى . لو سخر الجواد الراكب أن يسير في ظلها لسار فيه مائة عام ، ورقها برود خضر ، وزهرها رياط صفر ، وأقناؤها سندس وإستبرق ، وثمرها حلل ، وصمغها زنجبيل وعسل ، وبطحاؤها ياقوت أحمر وزمرد أخضر ، وترابها مسك ، [ ص: 408 ] وحشيشها زعفران مونع ، والألنجوج يفوح من غير وقود ، ويتفجر من أصلها السلسبيل والرحيق ، وظلها مجلس من مجالس أهل الجنة يألفونه ، ومتحدث لجميعهم ، فبينما هم يوما يتحدثون في ظلها إذ جاءتهم الملائكة يقودون نجائب من الياقوت قد نفخ فيها الروح ، مزمومة بسلاسل من ذهب ، كأن وجوهها المصابيح نضارة وحسنا ، وبرها خز أحمر ومرعزى أبيض مختلطان ، لم ينظر الناظرون إلى مثلها ، عليها رحائل ألواحها من الدر والياقوت ، مفضضة باللؤلؤ والمرجان ، صفائحها من الذهب الأحمر ، ملبسة بالعبقري والأرجوان ، فأناخوا لهم تلك النجب ، ثم قالوا لهم : إن ربكم عز وجل يقرئكم السلام ، ويستزيركم ; لينظر إليكم وتنظروا إليه ، وتحيونه ، ويحييكم ، ويكلمكم وتكلمونه ، ويزيدكم من فضله ، إنه ذو رحمة واسعة وفضل عظيم . فيتحول كل رجل منهم على راحلته ، ثم انطلقوا صفا واحدا معتدلا ، لا يفوت شيء منه شيئا ، ولا تفوت أذن ناقة أذن صاحبتها ، ولا [ ص: 409 ] يمرون بشجرة من أشجار الجنة إلا أتحفتهم من ثمرها ، ورحلت لهم عن طريقهم كراهة أن تثلم صفهم ، أو تفرق بين الرجل ورفيقه ، فلما رفعوا إلى الجبار تعالى أسفر لهم عن وجهه الكريم ، وتجلى لهم في عظمته العظيم ، فحياهم بالسلام ، فقالوا : ربنا أنت السلام ، ومنك السلام ، ولك حق الجلال والإكرام . فقال لهم ربهم عز وجل : إني أنا السلام ومني السلام ، ولي حق الجلال والإكرام ، مرحبا بعبادي الذين حفظوا وصيتي ، ورعوا حقي ، وخافوا بالغيب وكانوا مني على كل حال مشفقين . قالوا : وعزتك وجلالك وعلو مكانك ما قدرناك حق قدرك ، أدينا إليك كل حقك فأذن لنا في السجود لك . فقال لهم ربهم : إني قد وضعت عنكم مؤنة العبادة ، وأرحت لكم أبدانكم ، فطالما أنصبتم لي الأبدان ، وأعنيتم لي الوجوه ، فالآن أفضيتم إلي روحي ورحمتي وكرامتي ، فسلوني ما شئتم ، وتمنوا علي أعطكم أمانيكم ، فإني لن أجزيكم اليوم بقدر أعمالكم ، ولكن بقدر رحمتي وفضلي وطولي وكرامتي وعلو مكاني وعظمة شأني فما يزالون في المسألة والأماني والعطايا والمواهب ، حتى إن المقصر في أمنيته ليتمنى مثل جميع الدنيا منذ خلقها الله إلى يوم أفناها ، فقال لهم ربهم : لقد قصرتم في أمانيكم ، ورضيتم بدون ما يحق لكم ، فقد أوجبت لكم ما سألتم وتمنيتم ، وألحقت بكم ذريتكم ، [ ص: 410 ] وزدتكم أضعاف ما قصرت عنه أمانيكم " . وهذا مرسل ضعيف غريب جدا ، وفيه ألفاظ منكرة وأحسن أحواله أن يكون من بعض كلام التابعين ، أو من كلام بعض السلف ، فوهم بعض الرواة فجعله مرفوعا ، وليس كذلك . والله أعلم . ذكر أن الجنة حفت بالمكاره ، وهى الأعمال الشاقة على الأنفس من فعل الواجبات والمستحبات وترك المحرمات والصبر على المكروهات ، كقوله : " إسباغ الوضوء على المكاره ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة
    " . وأن النار حفت بالشهوات

    قال الإمام أحمد : حدثنا حسن ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت [ ص: 388 ] البناني ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " حفت الجنة بالمكاره ، وحفت النار بالشهوات " . وهكذا رواه مسلم والترمذي ، من حديث حماد بن سلمة ، عن ثابت - زاد مسلم : وحميد - كلاهما عن أنس ، به ، وقال الترمذي : صحيح غريب .

    وقال أحمد : حدثنا قتيبة ، حدثنا ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن يحيى بن النضر ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " حفت الجنة بالمكاره ، وحفت النار بالشهوات " . تفرد به أحمد ، وإسناده جيد حسن لما له من الشواهد .

    وقال أحمد : حدثنا محمد بن بشر ، حدثنا محمد بن عمرو ، حدثنا أبو سلمة ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لما خلق الله الجنة والنار أرسل جبريل ، قال : انظر إليها ، وإلى ما أعددت فيها لأهلها . فجاء فنظر إليها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها ، فرجع إليه ، فقال : وعزتك ، لا يسمع بها أحد إلا دخلها . فأمر بها ، فحجبت بالمكاره ، قال : ارجع إليها ، فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها " . قال : " فرجع إليها ، فإذا هي قد حجبت بالمكاره ، فرجع إليه ، فقال : وعزتك ، لقد خشيت أن لا يدخلها أحد قال : اذهب إلى النار ، فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها . فجاء فنظر إليها وإلى ما أعد [ ص: 389 ] لأهلها فيها ، فإذا هي يركب بعضها بعضا ، فرجع فقال : وعزتك ، لا يسمع بها أحد فيدخلها . فأمر بها فحفت بالشهوات ، فرجع فقال : وعزتك ، لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها " . تفرد به أحمد ، وإسناده صحيح .

    وقال أحمد : حدثنا حسين ، حدثنا المسعودي ، عن داود بن يزيد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أكثر ما يلج به الإنسان النار الأجوفان ; الفرج والفم ، وأكثر ما يلج به الإنسان الجنة تقوى الله ، وحسن الخلق " . اللهم انا نسالك الجنة وماقرب اليها من قول وعمل ونعوذ بك من النار وما قرب اليها من قول وعمل والحمدلله رب العالمين




  2. #2
    عضو ريمـــاااا is infamous around these parts الصورة الرمزية ريمـــاااا
    تاريخ التسجيل
    25-07-2012
    المشاركات
    21
    ‎تقييم المستوى 0

    افتراضي رد: وصف الجنة ومافيها من نعيم من كتاب البداية والنهاية لابن كثير

    حديث مشوق وممتع عن الجنة ونعيمها
    جعلها ربي مستقرا لنا ولكم
    جوزيت خيراا أبو فارس
    وبارك الله فيك


  3. #3
    مشرفه سابقه جميلة الجزائر will become famous soon enough جميلة الجزائر will become famous soon enough الصورة الرمزية جميلة الجزائر
    تاريخ التسجيل
    28-01-2009
    المشاركات
    3,001
    ‎تقييم المستوى 22

    افتراضي رد: وصف الجنة ومافيها من نعيم من كتاب البداية والنهاية لابن كثير



    اللهم اجعلنا من اهل الجنة اجمعين


    بارك الله بك ..


    و اسعدك في الدارين


    تحيتي ...





    كعادتي ..

    جميلة الطيف و عالية الهمة

    أينما ينسكب الوجع ..

    أسمو بطعم الإيمان و الرحمة

    أشتهي تلاوة الفرح ..





  4. #4
    مشرف قسم النثر و الخواطر أبو الفوز will become famous soon enough أبو الفوز will become famous soon enough الصورة الرمزية أبو الفوز
    تاريخ التسجيل
    28-11-2009
    المشاركات
    5,681
    ‎تقييم المستوى 28



    افتراضي رد: وصف الجنة ومافيها من نعيم من كتاب البداية والنهاية لابن كثير

    جزيت الجنة و نعيمها
    اللهم اجمعنا في اعلى عليين مع النبيين
    و الشهداء و الصديقين و حَسن اؤلائك رفيقا
    كل التقدير و التحية
    باقة ورد


    تـعـلــــم الســـــيـر قـــُـدمــــــاً

    الإخــــلاص لــغـــة الـحـيـــاة



  5. #5
    نائب المشرف العام سابق المخنن is a splendid one to behold المخنن is a splendid one to behold المخنن is a splendid one to behold المخنن is a splendid one to behold المخنن is a splendid one to behold المخنن is a splendid one to behold المخنن is a splendid one to behold الصورة الرمزية المخنن
    تاريخ التسجيل
    04-03-2007
    المشاركات
    64,424
    ‎تقييم المستوى 237



    افتراضي رد: وصف الجنة ومافيها من نعيم من كتاب البداية والنهاية لابن كثير

    جزاك الله نُزلاً في الفردوسِ الأعلى
    كل الشكر






ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك