مواعظ
الامام الشافعي
150- 204 هجرية
م
\





الامام الشافعي
هو محمد بن ادريس الشافعي, يرجع نسبه الى هاشم بن عبد المطلب, فهو ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم.

ولد بغزّة سنة خمسين ومائة, ومات أبوه وهو صغير, فحملته أمه الى مكّة وهو ابن سنتين, فنشأ بها, وقرأ القرآن وهو ابن سبع سنين, وحفظ " المطأ" وهو ابن عشر.

نشأ رحمه الله في حجر أمه, في قلة عيش, وضيق حال, وكان في صبه يجالس العلماء ويكتب ما يستفيده في العظام ونحوها, لعجزه عن الورق.

وتفقّه في مكة على مسلم بن خالد الزنجي, ونزل في شعب الخيف منها.

ثم قدم المدينة فلزم الامام مالكا رحمه الله, وقرأ عليه الموطأ حفظا, فأعجبته قراءته, وقال له: اق الله, فانه سيكون لك شأن, وكان سن الشافعي حين أتى مالكا ثلاث عشرة سنة.

ثم رحل الى اليمن حين تولى عمه القضاء بها, واشتهر بها.

ثم رحل الى العراق, وجدّ في الاشتغال بالعلم, وناظر محمد بن الحسن وغيره, ونشر علم الحديث, وأقام مذهب أهله, ونصر السنة, واستخرج الأحكام منها. ورجع كثير من العلماء على مذاهب كانوا عليها الى مذهبه.

ثم خرج الى مصر آخر سنة تسع وتسعين ومائة, وصنف كتبه الجديدة, ورحل الناس اليه من سائر الأقطار.

وقد برع في جميع العلوم.

قال الربيع بن سليمان: كان الشافعي رحمه الله يجلس في حلقته اذا صلى الصبح, فيجيئه أهل القرآن, فاذا طلعت الشمس قاموا, وجاء أهل الحديث, فيسألونه تفسيره ومعانيه, فاذا ارتفعت الشمس, قاموا, فاستوت الحلقة للمذاكرة والنظر, فاذا ارتفع الضحى تفرّقوا, وجاء أهل العربية والعروض والنحو والشعر, فلا يزالون الى قرب انتصاف النهار ثم ينصرف.

وقال محمد بن الحكم: ما رأيت مثل الشافعي؛ كان أصحاب الحديث يجيئون اليه ويعرضون عليه غوامض علم الحديث, وكان يوقفهم على أسرار لم يقفوا عليها, فيقومون وهم يتعجبون منه, وأصحاب الفقه الموافقون والمخالفون, لا يقومون الا وهم مذعنون له, وأصحاب الأدب يعرضون عليه الشعر فيبيّن لهم معانيه...

وهو أوّل من دوّن علم أصول الفقه, فكتب في ذلك " الرسالة".

وكان شاعرا ولكنه لم يهتم لهذا لبجانب وقال في ذلك:

ولولا الشعر بالعلماء يزري
لكنت اليوم أشعر من لبيب

وقد حذق الرمي حتى كان يصيب من كل عشر تسعة.

وكان ذا عبادة وورع:

قال الربيع بن المرادي: كان الشافعي يختم القرآن في شهر رمضان ستين مرّة.

وقال الربيع بن سليمان: قال الشافعي: ما شبعت منذ ستة عشرة سنة الا شبعة طرحتها, لأن الشبع يقتل البدن, ويقسي القلب, ويزيل الفطنة, ويجلب النوم وشضعف صاحبه عن العبادة.

وكان رحمه الله من أسخى الناس بما يجد, وقصص سخائه مشهورة.

ومناقبه جمّة, وقد ألفت كتب في مناقبه.

توفي بمصر آخر يوم من رجب سنة أربع ومائتين, عن أربع وخمسن سنة.

ومذهب الامام الشافعي أحد المذاهب الأربعة التي انتشرت في العالم الاسلامي وهو أوّل من دوّن علم أصول الفقه.

























شهادات
أقوال العلماء الأعلام في عالم تعدّ شهادات. دونها كل الشهادات العلمية. وهي دلالة على مكانة المشهود له, وبخاصة اذا كانت من أصحاب العلم والفضل, ولا يعرف الفضل الا ذووه.


وأذكر بعض الأقوال التي قيلت في حق الامام الشافعي, استكمالا للترجمة السابقة الوجزة.

قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: أي رجل كان الشافعي, فاني سمعتك تكثر من الدعاء له؟ قال: يا بني, كان كالشمس للدنيا, وكالعافية للناس, فهل لهذين من خلف, أو منهما عوض؟

وقال أحمد: كان الشافعي من أفصح الناس.

وقال: ما أحد مسّ بيده محبرة ولا قلما؛ الا وللشافعي في رقبته منه, ولولا الشافعي ما عرفنا فقه الحديث, وكان الفقه قفلا على أهله, حتى فتحه الله بالشافعي.

وقال محمد بن الحسن: ان تكلّم أصحاب الحديث يوما, فبلسان الشافعي.

قال اسحاق بن راهويه: لقيني أحمد بن حنبل بمكة, فقال: تعال أريك رجلا لم تر عيناك مثله, فأراني الشافعي. قال: فتناظرا في الحديث, فلم أر أعلم منه, ثم تناظرا في الفقه فلم أر أفقه منه, ثم تناظرا في القرآن, فلم أر أقرأ منه, ثم تناظرا في اللغة, فوجدته بيت اللغة, وما رأت عيناي مثله قط.

وقال أبو ثور الكلبي: ما رأيت مثل الشافعي, ولا رأى مثل نفسه.

وقال الحميدي: سيّد علماء زمانه الشافعي.

وقال الفضل بن دكين: ما رأينا ولا سمعنا أكمل عقلا, ولا أحضر فهما, ولا أجمع علما من الشافعي.

وقال أبو ثور: من زعم أنه رأى مثل محمد بن ادريس في علمه, وفصاحته, ومعرفته, وثباته وتمكّنه, فقد كذب, كان منقطع القرين في حياته, فلما مضى لسبيله لم يعتض منه.

وقال الامام أحمد: ان الله يقيض للناس في رأس كل مئة من يعلمهم السنن, وينفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذب, قال: فنظرنا, فاذا في رأس المئة عمر بن عبد العزيز, وفي رأس المائتين الشافعي.

اكتفي بهذه الشهادات وغيرها كثير...





الامام الشافعي والمواعظ
عرف الامام الشافعي فقيها, وعرف محدّثا, وعرف أديبا..

فهل كان واعظا؟

لم يكن الامام الشافعي واعظا بالمعنى التقليدي, وانما شأنه شأن العلماء في هذه الأمة, يرون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبا من واجبات هذا الدين.

فقيامهم بهذا الواجب يشكل أداءهم لمهمة الوعظ والنصيحة للمسلمين.

وقد كان للامام الشافعي تلاميذ, فكانت ارشاداته لهم تسهم في اثراء هذا الجانب.

وكانت للامام الشافعي نفس مرهفة, شديدة التأثر بالأحداث فهي نفس شاعر, ولذا كانت الحكمة تنساب على لسانه شعرا ونثرا.

كل هذه الأمور وغيرها ساعدت في أن يكون له دور في الميدان, وان كان مكانه الأول في ساحة الفقه والاجتهاد في مسائله وأصوله.

ومن استطلاع بعض مواعظه مما أمكن جمعه يمكن الاشارة الى الجوانب التي كانت تشغل بال الامام, فكان تأكيده عليها متكررا.

1. العقيدة:

حذّر الامام الشافعي من علم الكلام, الذي انتشر في زمنه, ورأى فيه ذنبا من أعظم الذنوب فقال:

لأن يبتلى المرء بكل ما نهى الله الله عنه ما عدا الشرك به, خير به من النظر في الكلام.

ودحض حجة أصحاب الكلام بأنهم يبحثون عن العقيدة الصحيحة بقوله:

محال أن نظن بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه علم امته الاستنجاء, ولم يعلمهم التوحيد, والتوحيد ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم,( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا اله الا الله) فما عصم به المال والدم حقيقة التوحيد.

وبهذه الحجة الدامغة والمنطق السليم, والبيان المستند الى السنة الصحيحة أبطل الشافعي أصل علم الكلام, ودلّ على الطريق الصواب, وتجاوز كل المصطلحات التي أتخمت بها بطون الكتب. ولقد كان يتم اسلام الانسان زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنطق بالشهادتين. ثو يصبح واحدا من الصحابة..

رحم الله الشافعي فقد كان بيانه شافيا في هذا الأمر.

2. العلم:

كثيرة هي المواعظ التي قالها الشافعي بشأن العلم, بل لعل معظم مواعظه كانت في هذا الميدان.

فضيلة العلم لا تعدلها فضيلة.

اذا رأيت رجلا من أصحاب الحديث, فكأني رأيت رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم, جزاهم الله خيرا, هم حفظوا لنا الأصل فلهم علينا الفضل.

والفقه سيّد العلم, اذ به يفهم الحديث.

وكتابة العلم أمر مهم, اذ بها تحفظ النصوص, وتصان من العبث, وهذا ما أشار اليه الشافعي بقوله: لولا المحابر, لخطبت الزندقة على المنابر.

وغاية العلم العمل به. فالعلم ما نفع, وليس العلم ما حفظ.

وللعلم آداب بعضها مرتبط بالعالم وبعضها مرتبط بالمتعلّم.
وفي مقدمو ما يطلب من العالم الذي يعلم الناس: اصلاح نفسه, فان أعين الناس معقودة به, تنظر الى عمله أكثر مما تنظر الى قوله.

وعليه أن يكون مخلصا في عمله يبتغي الدار الآخرة.

ولا عيب بالعلماء أقبح من رغبتهم فيما زهدهم الله فيه.

واذا كانت هذه بعض آداب العالم, فآداب المتعلم أكثر, وفي مقدمتها أدبه مع معلمه.

ويضرب لنا الامام الشافعي مثلا من سلوكه في حضرة استاذه الامام مالك رحمه الله فقول:

كنت أتصفح الورق بين يدي مالك برفق, لئلا يسمع وقعها.

ومما يضيع العالم ويذهب بمكانته الا يكون له اخوان.

بل ويرى الامام الشافعي أنه ينبغي للفقيه أن يكون معه سفيه يدافع عنه عند الحاجة فيقول:

ينبغي للفقيه أن يكون سفيه ليسافه عنه.

وهو حرسص على تبليغ العلم ونشره. فقد قال للربيع: لو قدرت أن أطعمك العلم لأطعمتك.

وقال: وددت أن الخلق يتعلمون هذا العلم, ولا ينسب شيء اليّ منه.

وهكذا فالامام حريص على نشر العلم, حريص على شخصية العالم, حريص على تأدّب المتعلم..

3. الطب:

واذا كان حديثنا في الفقرة السابقة عن العلم. فالطب من العلم, فالعلم علمان: علم الأديان وعلم الأبدان.

وعلم الأديان هو الفقه.
وعلم الأبدان هو الطب.

وهما جانبان ضروريان لكل انسان. ولهذا فهو ينصح أن يسكن الانسان في بلد فيه عالم وطبيب, فيقول:

لا تسكنن بلدا لا يكون فيه عالم يفتيك عن دينك, ولا طبيب ينبئك عن أمر بدنك.

ويبدي الامام أسفه لترك المسلمين تعلم الطب, وقيام اليهود والنصارى بذلك فيقول:

ضيّعوا ثلث العلم, ووكلوه الى اليهود والنصارى.

وقال: لا أعلم علما بعد الحلال والحرام أنبل من الطب, الا أن أهل الكتاب غلبونا عليه.

وهكذا كان الامام رحمة الله عليه ذا نظرة شاملة, فالانسان المسلم بحاجة الى نوعين من العلوم: علوم تبيّن له أمر دينه, وعلوم أخرى تساعده وتوفّر له السعادة في أمر دنياه وفي مقدمتها الطب.

4. التصوّف:

بدأ التصوف يأخذ أبعاده كمذهب سلوكي في زمن الامام الشافعي. ويبدو أن هذا المذهب لم يقم على العلم ولذا كان قول الشافعي:

"لو أن رجلا عاقلا تصوّف, لم يأت الظهر حتى يصير أحمق"

ولو كان هذا الرجل يضبط سلوكه على أساس من العلم لم يصر أحمق. وأمر آخر يأخذه الامام على التصوّف حيث يقول:

"أسس التصوّف على الكسل".

ذلك أن كثيرا منهم يظن أن الاشتغال بالعبادة يقتضي ترك العمل والبعد عن الدنيا.. فيؤدي به ذلك الى الكسل.

والولي, في رأي الشافعي, لا يكون وليا عن طريق التصوف, وانما عن طريق العلم فيقول:

" ان لم يكن للعلماء العاملون أولياء الله, فلا أعلم لله وليا".

وخوارق العادات ينبغي أن لا يغترّ بها أحد, فليست دليلا على الولاية, ولا يصح أن تتخذ الخوارق دليلا على الولاية. بل الدليل هو التزام الكتاب والسنة.

قال الشافعي رحمه الله: اذا رأيتم الرجل يمشي على الماء. ويطير في الهواء, فلا تغترّوا به, حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة.

على أن الشافعي وهو يذكر هذه الحقائق لا ينسى أن يذكر ما استفاده منهم فيقول:

صحبت الصوفية عشر سنين, ما استفدت منهم الا هذين الحرفين: الوقت سيف, وأفضل العصمة أن لا تجد.

والأمر الأول يدل على قيمة الوقت عندهم, والحرص على الاستفادة منه في الخبر.

والأمر الثاني: أن العصمة من الشبهات في المأكل والملبس.. هذه العصمة ان لم تجد, أي عند فقدان الأشياء التي تورث لك الشبهات.

5. ذكر الآخرة:

مواعظ الامام الشافعي التي تذكر بالآخرة كثيرة. وهي مبثوثة ضمن مواعظ ولعل من أفضلها ما جاء بشأن العصا.

فقد كان يكثر من امساك العصا والاستعان بها, وهو ليس بضعيف. فقيل له في ذلك فقال: لأذكر أني مسافر.

أجل كل انسان مسافر, يقطع طريقه على مراحل منضبطة, وما الليل والنهار الا الضوابط لهذه المراحل.

6. الحالة الاجتماعية:

يرى الامام الشافعي أن الترابط الاجتماعي بين الناس أصبح ضعيفا. وازاء هذا الوضع على الانسان أن يعايش الواقع ويتكيّف معه ما أمكن ذلك.

فليس بالأمر السهل المحافظة على صديق, ما ام تخفض جناحك وتغضي عن كثير من الأمور. وللشافعي في ذلك درس مطوّل ألقاه على يونس بن عبد الأعلى.

والانسان الذي تحتاج الى مداراته ليس بأخ لك.

وارضاء الناس أمر لا سبيل اليه, ولذلك فعليك بما ينفعك فالزمه.

وبهذه الوصايا وغيرها يرشد الامام الى كيفية التعامل مع الناس.

ولا يبخل الامام بنصائحه في سبيل تبصير المسلم بكيفية أداء دوره في الحياة الاجتماعية بشكل فاعل ومنج.. فهو ينصح بصحة النظر في الأمور, والعزم في الرأي, والروية والفكر ومشاورة الحكماء ثم يقول: فكّر قبل أن تعزم, وتدبّر قبل أن تهجم, وشاور قبل أن تتقدم.

7. الأخلاق:

ولتهذيب الأخلاق نصيب كبير في مواعظ الامام الشافعي نثرا وشعرا.

فالعجب داء مهلك, ويصف الامام العلاج لهذا الداء, فيقول: اذا خفت على عملك العجب, فانظر رضى من تطلب, وفي أي ثواب ترغب, ومن أي عقاب ترهب.. فاذا تفكّرت في واحدة من هذه الخصال, حضر في عينك عملك.

والتواضع امر مطلوب, وأرفع الناس قدرا من لا يرى قدره. ولكن التواضع اذا كان عند من لا يقدره فهو ظلم للنفس.

وتنزيه الأسماع عن سماع الخنا مطلوب, كما ينزه الانسان لسانه عن النطق به, والسخاء والكرم يغطيان العيوب.

والصبر خلق كريم, به يتغلب الانسان على كل العقبات.

والتكبر من أخلاق اللئام.

وهكذا تكثر نصائح الامام في ميدان الأخلاق, وللمروءة مكانتها, وان كان أهلها دائما في جهد, ولكنها خلق لها الصدارة وفيها يقول:

لو علمت أن الماء البارد ينقص مروءتي, ما شربته الا حارا.

8. البدع:

البد مذمومة, وقد حصل فيما يبدو خطأ في فهم حدودها, والشافعي كامام فقيه, تلفت نظره هذه الانحرافات في الفهم. ولذا فهو يوضح لنا ذلك ببيان لا لبس فيه.

فالمحدثات, البدع, ضربان:

ما أحدث يخالف كتابا أو سنة اأو أثرا أو اجماعا, فهذه البدعة الضلالة.

وما أحدث من الخير, لا خلاف فيه لواحد من هذه الأصول, فهذه محدثة غير مذمومة. فقد قال عمر في قيام رمضان: نعمت البدعة هذه.

وبهذا يضع الامام حدودا تميّز البدعة عما سواها. فهي ما جاء مخالفا لواحد من الأصول التي اليها المرجع في الفقه والتشريع, فاذا لم يكن الأمر كذلك وكان من الخير فليس ببدعة.

تكتفي بذكر هذه الجوانب, وغيرها كثير مما سيراه القارئ الكريم في مواعظه.





مواعظ الشافعي
نثرا
فضيلة العلم:

قال الشافعي رحمه الله: كفى بالعلم فضيلة أن يدعيه من ليس فيه, ويفرح اذا نسب اليه.
وكفى بالجهل شينا أن يتبرأ منه من هو فيه, ويغضب اذا نسب اليه.

أشد الأعمال:

قال الشافعي رحمه الله:

أشدّ الأعمال ثلاثة:
الجود من القلّة.
والورع في الخلوة.
وكلمة الحق عند من يرجى ويخاف.

ما أفلح سمين:

قال الشافعي رحمه الله:
ما أفلح سمين قط, الا أن يكون محمد بن الحسن.
قيل: ولم؟
قال: لأن العاقل لا يخلو من احدى خلتين: اما أن يغتم لآخرته ومعاده, أو لدنياه ومعاشه, والشحم مع الغم لا ينعقد, فاذا خلا من لمعنيين صار في حد البهائم فيعقد الشحم.

طلب الرياسة:

قال الشافعي رحمه الله:
من طلب الرياسة فرّت منه, واذا تصدّر الحدث فاته علم كثير.

ضعف الانسان:
قال الامام الشافعي رحمه الله:
أبين ما في الانسان ضعفه, فمن شهد الضعف من نفسه نال الاستقامة مع الله تعالى.

علاج العجب:
قال الشاعي رحمه الله:
اذا أنت خفت على عملك العجب, فانظر: رضا من تطلب, وفي أي ثواب ترغب, ومن أي عقاب ترهب, وأي عافية تشكر, وأي بلاء تذكر. فانك اذا تفكرت في واحدة من هذه الخصال, صغر في عينك عملك.

وصف الدنيا:

قال الشافعي رحمه الله:
ان الدنيا دحض مزلة,ودار مذلة, عمرانه الى خرائب صائر, وساكنها الى القبور زائر, شملها على الفرق موقوف, وغناها الى الفقر مصروف, الاكثار فيها اعسار, والاعسار فيها يسار.
فافزع الى الله, وارض برزق الله, لا تتسلف من دار فنائك الى دار بقائك. فان عيشك فيء زائل, وجدار مائل, أكثر من عملك, وأقصر من أملك.

عواقب الأمور:

قال الشافعي رحمه الله:
صحة النظر في الأمور, نجاة من الغرور.
والعزم في الرأي, سلامة من التفريط والندم.
والروية والفكر, يكشفان عن الحزم والفطنة.
ومشاورة الحكماء, ثبات في النفس, وقوة في البصيرة.
ففكر قبل أن تعزم
وتدبر قبل أن تهجم
وشاور قبل أن تتقدم.

فضل أصحاب الحديث:

قال الشافعي رحمه الله:
اذا رأيت رجلا من أصحاب الحديث, فكأني رأيت رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم, جزاهم الله خيرا, هم حفظوا لنا الأصل, فلهم علينا الفضل.

وقال: عليكم بأصحاب الحديث فانهم أكثر الناس صوابا.

كتابة العلم:

قال الشافعي رحمه الله:
لولا المحابر, لخطبت الزنادقة على المنابر.

اللبيب:

قال الشافعي رحمه الله:
اللبيب العاقل هو الفطن المتغافل.

الخير في خمسة:

قال الشافعي رحمه اله:
الخير في خمسة:
غنى النفس
وكف الأذى
وكسب الحلال
والتقوى
والثقة بالله.

امساك العصا:

قيل للشافعي رحمه الله: ما لك تكثر من امساك العصا, ولست بضعيف؟
قال: لأتذكر أني مسافر.

مؤهلات الرياسة:

قال الشافعي رحمه الله:
آلات الرياسة خمس:
صدق اللهجة
وكتمان السر
والوفاء بالعهود
وابتداء النصيحة
وأداء الأمانة.

اغتربوا:

قال الشافعي رحمه الله:
أيما أهل بيت لم يخرج نساؤهم الى رجال غيرهم, ورجالهم الى نساء غيرهم؛ الا وكان في أولادهم حمق.

علم الطب:

قال الشافعي رحمه الله:
لا أعلم علما بعد الحلال والحرام أنبل من الطب, الا أن أهل الكتاب قد غلبونا عليه.

قال حرملة:
كان الشافعي يتلهف على ما ضيّع المسلمون من الطب ويقول:
ضيّعوا ثلث العلم, ووكلوه الى الى اليهود والنصارى.

رضا الناس:

قال الشافعي رحمه الله:
رضا الناس غاية لا تدرك, وليس الى السلامة من ألسنة الناس سبيل, فعليك بما ينفعك فالزمه.

التزلف:

قال الشافعي رحمه الله:
ما رفعت من أحد فوق منزلته, الا وضع مني بمقدار ما رفعت منه.

ضياع:

قال الشافعي رحمه الله:
ضياع العالم أن يكون بلا اخوان.
وضياع الجاهل قلة عقله.
وأضيع منهما من واخى لا عقل له.

من استغضب:

قال الشافعي رحمه الله:
من استغضب فلم يغضب فهوحمار, ومن استرضي فلم يرضى فهو شيطان.

ثلاثة لا تقربها:

قال الربيع: قال الشافعي رحمه الله:
يا ربيع, اقبل مني ثلاثة:
لا تخوضنّ في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, فان خصمك النبي غدا.
ولا تشتغل بالكلام, فاني قد اطلعت من أهل الكلام على التعطيل.
ولا تشتغل بالنجوم.

الشبع:

قال الشافعي رحمه الله:
الشبع س\يثقل البدن, ويقسي القلب, ويزيل الفطنة, ويجلب النوم, ويضعف عن العبادة.

الزهد:

قال الربيع: قال الشافعي رحمه الله:
عليك بالزهد, فان الزهد على الزاهد أحسن من الحلي على المرأة الناهد.

أصول:

قال الشافعي رحمه الله:
أصل العلم التثبت, وثمرته السلامة.
وأصل الورع القناعة, وثمرته الراحة.
وأصل الصبر الحزم, وثمرته الظفر.
وأصل العمل التوفيق, وثمرته النجاح.
وغاية كل أمر الصدق.

أدب العلماء:

قال الشافعي رحمه الله:
المحدثات من الأمور ضربان:
ما أحدث يخالف كتابا أو سنة, أو أثرا, أو اجماعا, فهذه البدعة الضلالة.
وما أحدث من الخير, لا خلاف فيه لواحد من هذا, فهذه محدثة غير مذمومة, قد قال عمر في قيام رمضان: نعمت هذه البدعة.
يعني أنها محدثة لم تكن, واذا كانت فليس فيها رد لما مضى.

التوسط:

قال الشافعي رحمه الله:
الانقباض عن الناس مكسبة للعداوة, والانبساط اليهم مجلبة لقرناء السوء, فكن بين المنقبض والمنبسط.

العلم ما نفع:

قال الشافعي رحمه الله:
العلم ما نفع ليس ما حفظ.

الاستنباط:

قال الشافعي رحمه الله تعالى:
استعينوا على الكلام بلبصمت, وعلى الاستنباط بالفكر.

العقل:

قيل للشافعي رحمه الله: أخبرنا عن العقل, يولد به المرء؟
فقال: لا, ولكنه يلقح من مجالسة الرجال, ومناظرة الناس.

أرفع الناس:

قال الشافعي رحمه الله:
أرفع الناس قدرا من لا يرى قدره, وأكثرهم فضلا من لا يرى فضله.

المحافظة على الصديق:

قال يونس بن عبد الأعلى: قال لي الشافعي ذات يوم رحمه الله:

يا يونس, اذا بلغك عن صديق لك ما تكرهه, فاياك أن تبادره بالعداوة, وقطع الولاية, فتكون ممن أزال يقينه بشك.

ولكن القه وقل له: بلغني عنك كذا وكذا, واحذر أن تسمي له المبلّغ, فان أنكر ذلك فقال له: أنت أصدق وأبر. ولاتزيدن على ذلك شيئا.

وان اعترف بذلك, فرأيت له في ذلك وجها لعذر, فاقبل منه, وان لم تر ذلك فقل له: ماذا أردت بما بلغني عنك؟

فان ذكر لك ما له وجه م العذر فاقبل منه, وان لم تر لذلك وجها لعذر, وضاق عليك المسلك, فحينئذ أثبتها عليه سيئة أتاها, ثم أنت في ذلك الخيار, ان شئت كافأته بمثله من غير زيادة, وان شئت عفوت عنه, والعفو أقرب للتقوى, وأبلغ في الكرم لقول الله تعالى:

{ وجزاء سيئة سيئة مثلها, فمن عفا وأصلح فأجره على الله}. الشورى 40.

فان نازعتك نفسك بالمكافأة, فاذكر فيما سبق له لديك من الاحسان, ولا تبخس باقي احسانه السالف بهذه الشيئة, فان ذلك الظلم بعينه.

وقد كان الرجل الصالح يقول: رحم الله من كا فأني على اساءتي من غير أن يزيد, ولا يبخس حقا لي.

يا يونس, اذا كان لك صديق فشدّ بيديك به, فان اتخاذ الصديق صعب, ومفارقته سهل.

وقد كان الرجل الصالح يشبّه سهولة مفارقته الصديق, بصبي يطرح في البئر حجرا عظيما, فيسهل طرحه عليه, ويصعب اخراجه على الرجال.

فهذه وصيتي واليك السلام.

الحسد:

قال الشافعي رحمه الله:
الحسد انما يكون من لؤم العنصر, وتعادي الطبائع, واختلاف التركيب, وفساد مزاج البنية, وضعف عقد العقل.

الحاسد طويل الحسرات, عادم الدرجات.

الظالم لنفسه:

قال الشافعي رحمه الله:

أظلم الظالمين لنفسه:
من تواضع لمن لا يكرمه,
ورغب في مودة من لا ينفعه,
وقبل مدح من لا يعرفه.

السعاية:

قال الشافعي رحمه الله:
قبول السعاية شر من السعاية, لأن السعاية دلالة, والقبول اجازة, وليس من دلّ على شيء كمن قبل وأجاز.

فائدتان من الصوفية:

قال الشافعي رحمه الله:
صحبت الصوفية عشر سنين, ما استفدت منهم الا هذين الحرفين:
الوقت سيف.
وأفضل العصمة أن لا تجد.

حسن الخاتمة:

قال الشافعي رحمه الله:
من أحب أن يقضي له بالحسنى, فليحسن بالناس الظن.

تنزيه الأسماع:

قال أحمد بن يحيى الوزير:
خرج الشافعي يوما من سوق القناديل, متوجها الى حجرته, فاذا رجل يسفه على رجل من أهل العلم. فالتفت الينا الشافعي فقال:
نزهوا أسماعكم عن استماع الخنا, كما تنزهون ألسنتكم عن النطق به, فان المستمع شريك القائل.
وان السفيه ينظر الى أخبث شيء في وعائه, فيحرص أن يفرغه في أوعيتكم, ولو ردّت كلمة السفيه, لسعد رادها, كما شقي بها قائلها.

الفقه سيّد العلم:

سأل طال علم الشافعي رحمه الله تعالى فقال: أي العلم أطلب؟
فقال: يا بني: أما الشعر, فيضع الرفيع ويرفع الخسيس.
وأما النحو, فاذا بلغ الغاية صار مؤدبا.
وأما الفرائض, فاذا بلغ صاحبها فيها الغاية, صار معلم حساب.
وأما الحديث فتأتي بركته وخيره عند فناء العمر.
وأما الفقه, فللشاب وللشيخ وهو سيّد العلم.


السؤال عن العمر:

قال الربيع: سال رجل الشافعي عن سنه فقال:
ليس من المرءة أن يخبر الرجل بسنه, سأل رجل مالكا عن سنه فقال: أقبل على شأنك.

وقال الشافعي: ليس من المروءة أن يخبر الرجل بسنه, لأنه ان كان صغيرا استحقروه, وان كان كبيرا استهرموه.

أركان المروءة:

قال الشافعي رحمه الله:
أركان المروءة أربعة:
حسن الخلق, والسخاء, والتواضع والنسك.

ليس بأخ لك:

قال الشافعي رحمه الله:
ليس بأخيك من احتجت الى مداراته.

مع أهل الطاعة:

قال الشافعي رحمه الله:
ما أحد الا وله محب ومبغض, فان كان لا بدّ من ذلك, فليكن المرء مع أهل طاعة الله عز وجل.

الأصل والفروع:

قال الشافعي رضي الله عنه:
اذا ثبت الأصل في القلب, أخبر اللسان عن الفروع.

اللؤم:

قال الشافعي رحمه الله:
طبع ابن آدم على اللؤم, فمن شأنه أن يتقرّب ممن يتباعد عنه, ويتباعد ممن يتقرّب منه.

السخاء والكرم:

قال الشافعي رحمه اله:
من واعظ أخاه سرا, فقد نصحه وزانه, ومن وعظه علانية, فقد فضحه وخانه.

العلم والذنوب:

قال الشافعي رحمه الله:
كتب حكيم الى حكيم: يا أخي قد أوتيت علما, فلا تدنّس علمك بظلمة الذنوب, فتبقى في الظلمة يوم يسعى أهل العلم بنور علمهم.

وصية لمؤدب:

أدخل الشافعي رحمه الله يوما الى بعض حجر هارون الرشيد, ليستأذن له, ومعه سراج الخادم, فأقعده عند أبي عبد الصمد, مؤدب أولاد الرشيد.

فقال سراج للشافعي: يا أبا عبد الله هؤلاء أولاد أمير المؤمنين, وهو مؤدبهم, فلو أصيته بهم.

فأقبل الشافعي على أبي عبد الصمد فقال:
ليكن أول ما تبدأ به من اصلاح أولاد أمير المؤمنين, اصلاح نفسك, فان أعينهم معقودة بعينك, فالحسن عندهم ما تستحسنه, والقبيح عندهم ما تكرهه.

علمهم كتاب الله ولا تكرههم عليه فيملوه, ولا تتركهم منه فيهجروه.
ثم روّهم من الشعر أعفّه, ومن الحديث أشرفه.
ولا تخرجهم من علم الى علم غيره حتى يحكموه, فان ازدحام الكلام في السمع مضلّة للفهم.

الاخلاص في العلم:

قال الشافعي رحمه الله:
من أراد الآخرة فعليه بالاخلاص في العلم.

الكفاءة في الدين:

قال الشافعي رحمه الله:
الكفاءة في الدين لا في النسب, لو كانت الكفاءة في النسب لم يكن أحد في الخلق كفوءا كفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولا لبنات الرسول صلى الله عليه وسلم.

التصوف:

قال الشافعي رحمه الله:
أسس التصوف على الكسل.
وقال: لو أن رجلا عاقلا تصوّف, لم يأت الظهر حتى يصير أحمق.

التواضع في طلب العلم:

قال الشافعي رحمه الله:
لا يطلب أحد هذا العلم بالملك وعز النفس فيفلح, ولكن من طلبه بذل النفس, وضيق العيش, وخدمة العلماء أفلح.
وقال أيضا:
لا يدرك العلم الا بالصبر على الذل.

المستشار:

قال الشافعي رحمه الله:
لا تستشر من ليس في بيته دقيق لأنه مدلّه العقل.

أقل الضررين:

قال الشافعي رحمه الله:
ليس العاقل الذي يدفع بين الخير والشر, فيختار الخير, ولكن العاقل الذي يدفع بين الشرّين فيختار أيسرهما.

مروءة العلم:

قال الشافعي رحمه الله:
على قدر علم المرء يعظم خوفه
فلا عالم الا من الله خالف
وآمن مكر الله بالله جاهل
وخائف مكر الله بالله عارف

سورة العصر:

قال الشافعي رحمه الله:
لو فكّر الناس كلهم في سورة العصر لكفتهم.

التغلب بالصبر على الفاقة:

قال الشافعي رحمه الله:
أمطري لؤلؤا سماء سرنديـ
ـب وفيضي آبار تكرور تبرا
أنا ان عشت لست أعدم قوتا
واذا متّ لست أعدم قبرا
همتي همة الملوك ونفسي
نفس حر ترى المذلة كفرا
واذا ما قنعت بالقوت عمري
فلما أزور زيدا وعمرا

صاحب الهوى:

قال الشافعي رحمه الله:
لو رأيت صاحب هوى يمشي على الماء ما قبلته.

فنون العلم:

قال الشافعي رحمه الله:
من تعلم القرآن عظمت قيمته.
ومن تكلم في الفقه نما قدره.
ومن كتب الحديث قويت حجته.
ومن نظر في اللغة رقّ طبعه.
ومن نظر في الحساب جزل رأيه.
ومن لم يصن نفسه, لم ينفعه علمه.

التوحيد:

قال الشافعي رحمه الله:
سئل مالك عن الكلام والتوحيد فقال:
محال أن نظن بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه علم أمّته الاستنجاء, ولم يعلمهم التوحيد, والتوحيد ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم:" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله", فما عصم به الدم والمل حقيقة التوحيد.

المراء:

قال الشافعي رحمه الله:
المراء في الدين يقسي القلب, ويورث الضغائن.

عيب العلماء:

قال الشافعي رحمه الله:
لا عيب بالعلماء أقبح من رغبتهم فيما زهدهم الله فيه.

الكتاب والسنة:

قال الشافعي رحمه الله:
كل متكلم على الكتاب والسنة فهو الجدّ, وما سواهما فهو هذيان.

الأصول:

قال الشافعي رحمه الله تعالى:
الأصل القرآن أو السنة.
فان لم يكن فقياس عليهما.
واذا صحّ الحديث فهو سنّة.
والاجماع أكبر من الحديث المنفرد.
والحديث على ظاهره, واذا احتمل الحديث معاني. فما أشبه ظاهره.

فضل العلم:

قال الشافعي رحمه الله:
طلب العلم أفضل من صلاة النافلة.
وقال: الحديث خير من صلاة التطوّع.

صيادلة وأطباء:

قال الشافعي رحمه الله لبعض أصحاب الحيث:
أنتم الصيادلة, ونحن الأطباء.

علمان:

قال الشافعي رحمه الله:
العلم علمان: علم الأبدان, وعلم الأديان.
علمان:

قال الشافعي رحمه الله:
العلم علمان:
علم الدين وهو الفقه.
وعلم الدنيا وهو الطب.
وما سواه من الشعر وغيره فعناء عسث.

العالم يسأل:

قال الشافعي رحمه الله:
العالم يسألأ عما يعلم, وعما لا يعلم, فيثبّت ما يعلم, ويتعلّم ما لا يعلم.
والجاهل يغضب من التعلّم, ويأنف من التعليم.

العدوان:

قال الشافعي رحمه الله:
بئس الزاد الى المعاد العدوان على العباد.

الفقه أولا:

قال الشافعي رحمه الله:
تفقّه قبل أن ترأس, فاذا رأست فلا سبيل الى التفقّه.

دقائق العلم:

قال الشافعي رحمه الله:
دققوا مسائل العلم, لئلا تضيع دقائقه.

جمال العلماء:

قال الشافعي رحمه الله:
جمال العلماء: كرم النفس, وزينة العلم: الورع والحلم.

مراقبة اللسان:

سئل الشافعي رحمه الله عن مسألة.
فقيل له: ألا تجيب رحمك الله!
فقال: حتى أدري الفضل في سكوتي أو في جوابي.

حب وحب:

قال الشافعي رحمه الله:
من ادعى أنه جمع بين حب الدنيا وحب خالقها في قلبه فقد كذب.

النجاة:

قال الشافعي رحمه الله:
اعلم أن من صدق الله مجا, ومن أشفق على دينه سلم من الردى, ومن زهد في الدنيا قرت عيناه بما يراه من الثواب لله تعالى غدا.

وقال:
من كان فيه ثلاث خصال فقد استكمل الايمان:
ومن أمر بالمعروف وائتمر,
ونهى عن المنكر وانتهى.
وحافظ على حدود الله تعالى.

وقال أيضا:
كن فب الدنيا زاهدا, وفي الآخرة راغبا, واصدق الله تعالى في جميع أمورك, تنج مع الناجين.

النظافة:

قال الشافعي رحمه الله تعالى:
من نظف ثوبه, قلّ هممه, ومن طاب ريحه زاد عقله.

لا بد من ورد:

قال الشافعي رحمه الله:
لا بدّ للعالم من ورد من أعماله, يكون بينه وبين الله تعالى.

الاخلاص:

قال الشافعي رحمه الله:
لو اجتهد أحدكم كل الجهد على أن يرضي الناس كلهم عنه فلا سبيل له, فليخلص العبد عمله بينه وبين الله تعالى.

وقال أيضا:
لا يعرف الرياء الا المخلصون.

الحلال والحرام:

قال الشافعي رحمه الله:
ليس لأحد أن يقول في شيء حلال ولا حرام الا من جهة العلم.
وجهة العلم: ما نص في الكتاب أو في السنة أو في الاجماع أو في القياس, على هذه الأصول ما في معناها.

الفضائل أربع:

قال الشافعي رحمه الله:
الفضائل أربع:
احداها: الحكمة, وقوامها الفكرة.
والثانية: العفّة, وقوامها الشهوة.
والثالثة: القوة, وقوامها الغضب.
والرابعة: العدل, وقوامه في اعتدال قوى النفس.

الفقر:

قال الشافعي رحمه الله:
فقر العلماء اختيار, وفقر الجهلاء اضطرار.

عز التقوى:

قال الشافعي رحمه الله:
من لم تعزه التقوى فلا عز له.

طلب الفضول:

قال الشافعي رحمه الله تعالى:
طلب فضول الدنيا, عقوبة عاقب الله بها أهل التوحيد.

صدق الأخوة:

قال الشافعي رحمه الله:
من صدق في أخوّة أخيه: قبل علله, وسدّ خلله, وعفا عن زلاته.

النمام:

قال الشافعي رحمه الله:
من نمّ لك نمّ عليك, ومن نقل اليك نقل عنك.

ما ليس فيك:

قال الشافعي رحمه الله:
من اذا أرضيته قال فيك ما ليس فيك, كذلك اذا أغضبته قال فيك ما ليس فيك.

الرجل الكامل:

قال الشافعي رحمه الله:
لا يكمل الرجل الا بأربع: بالديانة, والأمانة, والصيانة, والرزانة.
التواضع والكبر:

قال الشافعي رحمه الله:
التواضع من أخلاق الكرام, والتكبّر من شيم اللئام.
التواضع يورث المحبة, والقناعة تورث الراحة.

حرص على العلم:

قال الشافعي رحمه الله للربيع:
لو قدرت أن أطعمك العلم لأطعمتك.
وقال:
وددت أن الخلق يتعلمون هذا العلم, ولا ينسب اليّ منه شيء.
وقال:
وددت أن كل علم أعلمه يعلمه الناس, وأوجر عليه, ولا يحمدوني.

تشجيع من أجل العلم:

قال الحامدي:
ربما ألقى الشافعي عليّ وعلى ابنه أبي عثمان المسألأة ويقول: أيكما أصاب فله دينار.

حاجة طلب العلم:

قال الشافعي رحمه الله:
طالب العلم يحتاج الى ثلاث خصال:
احداها: حسن ذات اليد.
والثانية: طول العمر.
والثالثة: أن يكون له ذكاء.

أنفع الذخائر:

قال الشافعي رحمه الله:
أنفع الذخائر التقوى, وآخرها العدوان.

سياسة الناس:

قال الشافعي رحمه الله:
سياسة الناس أشد من سياسة الدواب.

العاقل:

قال الشافعي رحمه الله:
العاقل من عقله عقله عن كل مذموم.

الكلام والأهواء:

قال الشافعي رحمه الله:
لأن يبتلى المرء بكل ما نهى الله عنه ما عدا الشرك به, خير من النظر في الكلام, فاني والله اطلعت من أهل الكلام على شيء ما ظننته قط.

وقال:
لأن يلقى العبد الله بكل ذنب ما خلا الشرك به, خير من أن يلقاه بشيء من الأهواء.

وقال:
من ارتدى بالكلام لا يفلح.

وقال:
لو علم الناس ما في الكلام والأهواء, لفروا منه كما يفرون من الأسد.

وقال: اياكم والنظر في الكلام, فان رجلا لو سئل عن مسألة في الفقه فأخطأ فيها, أو سئل عن رجل قتل رجلا, فقال: ديته بيضة, كان أكبر شيء أن يضحك فيه, ولو سئل عن مسألة في الكلام فأخطأ فيها, نسب الى البدعة.

القناعة والحرية:

قال الشافعي رحمه الله:
من غلبته شدة شهوة الدنيا, لزمته العبودية لأهلها, ومن رضي بالقنوع, زال عنه الخضوع.

صحبة الاخوان:

قال الشافعي رحمه الله:
ليس سرور يعدل صحبة الاخوان, ولا غمّ يعدل فراقهم.

وثاق واطلاق:

قال الشافعي رحمه الله:
كم برّك فقد أوثقك, ومن جفاك فقد أطلقك.

فوق ما يساوي:

قال الشافعي رحمه الله:
من سام بنفسه فوق ما يساوي, ردّه الله تعالى الى قيمته.

وقال:
من تزيّن بباطل هتك الله ستره.

وقال:
التكبّر من أخلاق اللئام.

السفيه مع الفقيه:

قال الشافعي رحمه الله:
ينبغي للفقيه أن يكون معه سفيه ليسافه عنه.

الراشدون:

قال الشافعي رحمه الله:
الخلفاء خمسة: أبو بكر, وعمر, وعثمان, وعلي, وعمر بن عبد العزيز.

مسألة لا تنسى:

قال الشافعي رحمه الله:
من ضحك منه في مسألة لم ينسها أبدا.

حلية العالم:

قال الشافعي رحمه الله:
رتبة العلماء التقوى, وحليتهم حسن الخلق, وجمالهم كرم النفس.

من لا يحب العلم:

قال الشافعي رحمه الله:
اذا رأيتم الكتاب فيه الحاق واصلاح, فاشهدوا له بالصحة..

علم العربية:

قال الشافعي رحمه الله:
أصحاب العربية جنّ الانس, يبصرون ما لا يبصر غيرهم.

حد العقل:

قال الشافعي رحمه الله:
ان للعقل حدا ينتهي اليه, كما أن للبصر حدا ينتهي اليه.

عالم وطبيب:

قال الشافعي رحمه الله:
لا تسكنن بلدا لا يكون فيه عالم يفتيك عن دينك, ولا طبيب ينبئك عن أمر بدنك.


الحرص على المروءة:

قال الشافعي رحمه الله:
لو علمت أن شرب الماء البارد ينقص مروءتي, ما شربته الا حارا.

أهل المروءة:

قال الشافعي رحمه الله:
أهل المروءة في جهد.

الشفاعة:

قال الشافعي رحمه الله:
الشفاعات زكاة المروءات.

أولويات:

قال الشافعي رحمه الله:
اذا كثرت الحوائج, فابدأ بأهمها.

كتمان السر:

قال الشافعي رحمه الله:
من كتم سرّه كانت الخيرة في يده.

أصحاب العاهات:

قال الشافعي رحمه الله:
احذر الأعور, والأحول, والأعرج, والأحدب, والأشقر, والكوسج, وكل من به عاهة في بدنه, وكل ناقص الخلق فاحذره, فان فيه التواء, ومخالطته عسرة.

أولياء الله:

قال الشافعي رحمه الله:
ان لم يكن العلماء العاملون أولياء الله, فلا أعلم لله وليّا.

يطير في الهواء:

قال يونس بن عبد الأعلى: قلت للشافعي:
ان صاحبنا, يعني الليث بن سعد, كان يقول: اذا رأيتم الرجل يمشي على الماء فلا تغتروا, حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة.

ميدان الألفاظ:

ذاك الشافعي رحمه الله:
أقدر الفقهاء على المناظرة: من عوّد لسانه على الركض في ميدان اللفاظ, ولم يتلعثم اذا رمقته العيون والألحاظ.

تعزية:

مات لعبد الرحمن بن مهدي ابن, فجزع عليه جزعا شديدا, حتى امتنع عن الطعام والشراب, فبلغ ذلك محمد بن ادريس الشافعي, فكتب اليه:
أما بعد:
فعزّ نفسك بما تعزّي به غيرك, واستقبح من فعلك ما تستقبحه من فعل غيرك.
واعلم أن أمضّ المصائب فقد سرور مع حرمان أجر, فكيف اذا اجتمعا على اكتساب وزر؟ فأقول:
اني معزيك لا أني على ثقة
من الخلود ولكن سنة الدين
فما المعزّى بباق بعد صاحبه
ولا المعزّي ولو عاشا الى حين
قال: فكانوا يتهادونه بينهم بالبصرة.

العلم للدنيا والآخرة:

قال الشافعي رحمه الله:
من أراد الدنيا فعليه بالعلم, ومن أرادالآخرة فعليه بالعلم.




















مواعظ الشافعي
شعرا
شعر الامام الشافعي
لا شك بأن الامام الشافعي يملك موهبة شعرية جيدة, واو أراد لكان من الشعراء المجلين في عصره, ولكنه انصرف عن ذلك الى السنة والفقه.. وترك الشعر لأنه لا يتناسب مع العلم, ويزري بالعالم. وهو القائل:

ولولا الشعر بالعلماء يزري
لكنت اليوم أشعر من لبيد
وأشجع في الورى من كل ليث
وآل مهلب وبني يزيد
ولولا خشية الرحمن ربي
حسبت الناس كلهم عبيدي
ومع ذلك فقد ترك شعرا جيدا.
قال: المبرد:" رحم الله الشافعي فانه كان من أشعر الناس, وآداب الناس وأعرفهم بالقرآن".
" وأكثر موضوعاته الشعرية تمليها عليه مناسبة عابرة, أو حكمة اجتماعية أو دينية, أو تجربة من تجاربه مع الناس والحياة, وأكثر شعره مما يصلح أن يتمثل به في كل ما قيل فيه".
وأختار بعض شعر الامام ما يدخل في موضوع بحثنا.

ربّ أشعث

لما أشخص الشافعي الى سرّ من رأى, دخلها وعليه أطمار رثة, وطال شعره, فتقدم الى مزين فاستقذره لما رأى من رثاثته, فقال له: تمضي الى غيري, فاشتد على الشافعي, فالتفت الى غلام كان معه فقال: ايش معك من النفقة؟ قال: عشرة دنانير, فقال: ادفعها الى المزين, فدفعها الغلام اليه, فولى الشافعي وهو يقول:
عليّ ثياب لو يباع جميعها
بفلس لكان الفلس منهن أكثرا
وفيهن نفس لو يقاس بمثلها
جميع الورى كانت أجل وأخطرا
فما ضرّ نصل السيف اخلاق غمده
اذا كان غضبا حيث أنقذته برا
فان تكن الأيام أزرت ببذلتي
فكم من حسام في غلاف تكسرا

أنطقتهم الدراهم

قال الشافعي رحمه الله:
وأنطقت الدراهم بعد صمت
أناسا بعدما كانوا سكوتا
فما عطفوا على أحد بفضل
ولا عرفوا لمكرمة ثبوتا

الأنس بالوحدة
قال الشافعي رحمه الله:
ليت الكلاب لنا كانت مجاورة
وليتنا لا نرى مما نرى أحدا
ان الكلاب لتهدأ في مواطنها
والناس ليس بهاد شرّهم أبدا
فاهرب بنفسك واستأنس بوحدتها
تبقى سعيدا اذا ما كنت منفردا

اضاعة العلم

لما دخل الشافعي على مصر, أتاه جلة أصحاب مالك, وأقبلوا عليه, فابتدأ يخالف أصحاب مالك في مسائل, فتنكّروا له. فقال:
أأنثر درا وسط سارحة النعم
وأنظم منثورا لراعية الغنم؟
لعمري لئن ضيّعت في شرّ بلدة
فلست مضيّع بينهم غرر الحكم
فان فرّج الله الطيف بلطفه
وصادفت أهلا للعلوم وللحكم
بثثت مفيدا واستفدت ودادهم
والا فمكنون لديّ ومكتتم
فمن منح الجهال علما أضاعه
ومن منع المستوجبين فقد ظلم.

الرضا بالقدر

دع الأيام تفعل كما تشاء
وطب نفسا اذا حكم القضاء
ولا تجزع لحادثة الليالي
فما لحوادث الدنيا بقاء
وكن رجلا على الأهوال جلدا
وشيمتك السماحة والوفاء
ورزقك ليس ينقصه التأني
وليس يزيد في الرزق العناء
ومن نزلت بساحته المنايا
فلا أرض تقيه ولا سماء
وأرض الله واسعة ولكن
اذا نزل القضاء ضاق الفضاء
دع الايام تغدر كل حين
فما يغني عن الموت الدواء

القناعة

قال الشافعي رحمه الله:
اذا ما كنت ذا قبل قنوع
فأنت ومالك الدنيا سواء

السخاء

قال الشافعي رحمه الله:
وان كثرت عيوبك في البرايا
وسرّك أن يكون لها غطاء
تستّر بالسخاء فكل عيب
يغطّيه , كما قيل, السخاء
ولا ترج السماحة من بخيل
فما في النار للظمآن ماء

سهام الليل

قال الشافعي رحمه الله:
أتهزأ بالدعاء وتزدريه
وما تدري بما صنع الدعاء
سهام الليل لا تخطي ولكن
لها أمد وللأمد انقضاء

تأمّل

قال لشافعي رحمه الله:
تموت الأسد في الغابات جوعا
ولحم الضأن تأكله الكلاب
وعبد قد ينام على حرير
وذو نسب مفارشه التراب

نذر المنيّة

قال الشافعي رحمه الله:
أأنعم عيشا بعدما حلّ عارضي
طلائع شيب ليس يغني خضابها
اذا اصفرّ لون المرء وابيضّ شعره
تنغضّ من أيامه مستطابها
فدع عنك سوءات الأمور فانها
حرام على نفس التقي ارتكابها

زكاة الجاه

قال الشافعي رحمه الله:
وأدّ زكاة الجاه واعلم بأنها
كمثل زكاة المال تمّ نصابها
وأحسن الى الأحرار تملك رقابهم
فخير تجارات الكرام اكتسابها

الدنيا سراب

ومن يذق الدنيا فاني طعمتها
وسيق الينا عذبها وعذابها
فلم أرها الا غرورا وباطلا
كما لاح في ظهر الفلاة سرابها
وما هي الا جيفة مستحيلة
عليها كلاب همّهنّ اجتذابها
فان تجنّبتها كنت سلما لأهلها
وان تجتذبها نازعتك كلابها
فطوبى لنفس أولعت قعر دارها
مغلّقة الأبواب مرخيّ حجابها

السفيه

اذا نطق السفيه فلا تجبه
فخير من اجابته السكوت
فان كلمته فرّجت عنه
وان خليّته كمدا يموت

وقال أيضا:
يخاطبني السفيه بكل قبح
فأكره أن أكون له مجيبا
يزيد سفاهة فأزيد حلما
كعود زاده الاحراق طيبا

غنى النفس

قال الشافعي رحمه الله تعالى:
غنيّ بلا مال عن الناس كلهم
وليس الغنيّ الا عن الشيء لا به

العفو والمداراة

قال الشافعي رحمه الله:
لما عفوت ولم أحقد على أحد
أرحت نفسي من همّ العداوات
اني أحييّ عدوي عند رؤيته
لأدفع الشرّ عني بالتحيّات

الجود الكبير

يا لهف نفسي على مال أجود به
على المقلّين من أهل المروءات
ان اعتذاري الى من جاء يسألني
ما ليس عندي لمن احدى المصيبات

الشدائد

ولربّ نازلة يضيق لها الفتى
ذرعا وعند الله منها المخرج
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها
فرجت وكنت أظنها لا تفرج

تسليم:

أسلّم اذا أراد الله أمرا
فأترك ما أريد لما يريد

احذر صفو الليالي

أحسنت ظنّك بالأيام اذا حسنت
ولم تخف سوء ما يأتي به القدر
وسالمتك الليلي فاغتررت بها
وعند صفو الليالي يحث الكدر

الصديق عند الضيق

صديق ليس ينفع يوم بؤس
قريب من عدوّ في القياس
وما يبقى الصديق بكل عصر
ولا الاخوان الا للتآسي
عمرت الدهر ملتمسا بجهدي
أخا ثقة فألهاني التماسي
تنكّرت البلاد ومن عليها
كأن أناسها ليسوا بناسي

لو كان حبّك صادقا

تعصي الاله وأنت تظهر حبه
هذا محال في القياس بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته
ان المحب لمن يحب مطيع

الطمع والهوان

أمتّ مطامعي فأرحت نفسي
فان النفس ما طمعت تهون
وأحييت القنوع وكان ميتا
ففي احيائه عرض مصون
اذا طمع يحلّ بقلب عبد
علته مهانة وعلاه هون

الحظ والرزق

قال الشافعي رحمه الله:
ان الذي رزق اليسار فلم يصب
حمدا ولا أجرا لغير موفّق
فالجدّ يدني كل شيء شاسع
والجد يفتح كل باب مغلق
فاذا سمعت بأن مجدودا حوى
عودا فأثمر في يديه فصدّق
واذا سمعت بأن محروما أتى
ماء ليشربه فغاض فحقق
لو كان بالحيل الغني لوجدتني
بنجوم أقطار السماء تعلقي
لكن من رزق الحجا حرم الغنى
ضدان مفترقان أي تفرّق
وأحق خلق الله بالهمّ أمرؤ
ذو همّة يبلى برزق ضيّق
ومن الدليل على القضاء وكونه
بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق

الحسد

وذي حسد يغتابني حيث لا يرى
مكاني ويثني صالحا حين أسمع
تورّعت أن أغتابه من ورائه
وما هو اذ يغتابني يتورّع

يا واعظ الناس

قال الشافعي رحمه الله:
يا واعظ الناس عمّا أنت فاعله
يا من يعدّ عليه العمر بالنفس
احفظ لشيبك من عيب يدنّسه
ان البياض قليل الحمل للدنس
كحامل لثياب الناس يغسلها
وثوبه غارق في الرجس والنجس
تبغي النجاة ولم تسلك طريقتها
ان السفينة لا تجري على اليبس

شكوى

شكوت الى وكيع سوء حفظي
فأرشدني الى ترك المعاصي
وأخبرني بأن العلم نور
ونور الله لا يهدى لعاصي

حب الصالحين

قال الشافعي رحمه الله:
أحبّ الصالحين ولست منهم
لعلي أن أنال بهم شفاعة
وأكره من تجارته المعاصي
ولو كنا سواء في البضاعة

حسن النصيحة

تعمّدني بنصحك في انفرادي
وجنّبني النصيحة في الجماعة
فان النصح بين الناس نوع
من التوبيخ لا أرضى استماعه

الغربة

ان الغريب له مخافة سارق
وخضوع مديون وذلّة موثق
فاذا تذكّر أهله وبلاده
ففؤاده كجناح طير خافق

اعمل بنفسك

ما حكّ جلدك مثل ظفرك
فتولّ أنت جميع أمرك

صيانة النفس

صن النفس واحملها على ما يزينها
تعش سالما والقول فيك جميل
ولا تولّين الناس الا تجمّلا
نبا بك دهر أو جفاك خليل
وان ضاق رزق اليوم فاصبر الى غد
عسى نكبات الدهر عنك تزول

قلة الاخوان

ولا خير في ودّ امرىء متلوّن
اذا الريح مالت, مال حيث تميل
وما أكثر الاخوان حين تعدّهم
ولكنهم في النائبات قليل

المرء بعلمه

تعلّم فليس المرء يولد عالما
وليس أخو علم كمن هو جاهل
وان كبير القوم لا علم عنده
صغير اذا التفّت عليه الجحافل
وانّ صغير القوم وان كان عالما
كبير اذا ردّت اليه المحافل

حب آل البيت

يا آل بيت الرسول حبّكم
فرض من الله في القرآن أنزله
يكفيكم من عظم الفخر أنكم
من لم يصل عليكم لا صلاة له

وقال:
يا راكبا قف بالمحصّب من منى
واهتف بقاعد خيفها والناهض
سحرا اذا فاض الحجيج اذا منى
فيضا كمتلطم الفرات الفائض
ان كان رفضا حب آل محمد
فليشهد الثقلان اني رافضي

حفظ اللسان

احفظ لسانك أيها الانسان
لا يلدغنّك انه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه
كانت تهاب لقاءه الأقران

نعيب زماننا

نعيب زماننا والعيب فينا
وما لزمانا عيب سوانا
ونهجو ذا الزمان بغير ذنب
ولو نطق الزمان لكان هجانا
وليس الذئب يأكل لحم ذئب
ويأكل بعضنا بعض عيانا

وللناس أعين

اذا رمت أن تحيا سليما من الرّدى
ودينك موفور وعرضك صين
فلا ينطقن منك اللسان بسوأة
فكلك سوءات وللناس أعين
وعيناك ان أبدت اليك معائبا
فدعها, وقل: يا عين للناس أعين

سفينة الأعمال

ان لله عبادا فطنا
تركوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظروا فيها فلما علموا
أنها ليست لحيّ وطنا
جعلوها لجّة واتخذوا
صالح الأعمال فيها سفنا

ترك الهموم

سهرت أعين ونامت عيون
في أمور تكون أو لا تكون
فادرﺇ الهمّ ما استطعت عن النف
س فحملانك الهموم جنون
ان ربا كفاك بالأمس ما كا
ن سيكفيك في غد ما يكون

عين الرضا

عين الرضا عن كل عيب كليلة
ولكنّ عين السخط تبدي المساويا
ولست بهيّاب من لا يهابني
ولست أرى للمرء ما لا يرى ليا
فان تدن مني تدن منك مودتي
وان تنأ عني, تلقني عنك نائيا
كلانا غنيّ عن أخيه حياته
ونحن اذا متنا أشد تغانينا

العلم الحق

كل العلوم سوى القرآن مشغلة
الا الحديث والا الفقه في الدين
العلم ما كان فيه: قال, حدثنا
وما سوى ذاك وسواس الشياطين

على أبواب الآخرة

دخل المزني على الشافعي رحمه الله في مرضه الذي توفي فيه, فقال له: كيف أصبحت يا أبا عبد الله؟
فقال: أصبحت من الدنيا راحلا, وللاخوان مفارقا, ولسوء عملي ملاقيا, ولكأس المنيّة شاربا, وعلى الله تعالى واردا.
ولا أدري أروحي تصير الى الجنة فأهنيها, أم الى النار فأعزيها.
ثم بكى وأنشأ يقول:
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي
جعلت الرضا مني لعفوك سلما
تعاظمني ذنبي فلما قرنته
بعفوك ربي كان عفوك أعظم
فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل
تجود وتعفو منّة وتكرّما.

والحمد لله الذي وفقنا لانهاء هذا العمل لنشر الخير والفائدة على أبناء المسلمين.

.