منتديات ماجدة

منتدى ماجدة هو منتدى عربي متكامل يحتوي على الكثير من الفائدة وهو أحد مواقع شبكة منتديات !Yahoo مكتوب. ، انضم الآن و احصل على فرصة التمتع بحوارات عربية متعددة المجالات



+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    عضو فعال عبدالله جلغوم is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    01-08-2006
    المشاركات
    153
    ‎تقييم المستوى 16

    افتراضي حوارات حول ترتيب القرآن الكريم الجزء الخامس:حوار ساخن

    حوارات حول ترتيب القرآن الكريم
    الجزء الخامس : خطير وساخن

    حوارات حول ترتيب القرآن الكريم

    الجزء الخامس

    الشيخ رضا صمدي : ( محاور رئيسي )

    لا يوجد هذا الإعجاز الذي تتحدث عنه ..
    هذه الخلاصة التي وصلنا إليها بناء على عجزك عن الإجابة على أسئلة مهمة جدا نعتبرهاخطوة
    لاعتبار أبحاثك علما ، فضلا أن نعتبرها تؤدي إلى إثبات الإعجاز الترتيبي ...
    في الابستمولوجيا البسيطة نحتاج إلى إثبات بدهيات العلم الذي نمارسه ، وأنت لا تفسر لنا أبسط
    البسائط في عملياتك الحسابية ..
    لماذا تطرح وتجمع وتقسم وتضرب ، هنا وليس هناك ، لماذا هنا بالذات تحسب الحروف ولم تحسب الكلمات ، لماذا هنا بالذات تضرب في عدد آيات السورة التي تتحدث عنها أوذات الصلة ولم تقسم مثلا ؟؟؟
    أنت لا تستطيع ولن تستطيع تقديم تفسير علمي لما تقوم به .. لأن ما تقوم به أشبه بلعبة اسكرابل
    ( توضيح : الحقيقة أن هذا الوصف لا ينطبق على أبحاثي : يعني سمع صاحبنا أن الذين يبحثون في الإعجاز العددي يقومون بذلك فألصق ما سمعه بي . أنا لا احسب عدد الحروف مرة والكلمات مرة وأضرب في رقم السورة مرة .. ليس عندي شيء من هذا كما أنني لا أستخدم ما يسمى بحساب الجمل بغض النظر عن مدى صحته )

    الشيخ رضا : لا يوجد هذا الإعجاز الذي تتحدث عنه ..
    عبدالله جلغوم : هذا هو رأيك وأنت حر ، وهناك الكثيرون يرون غير ذلك ..
    وليس بالضرورة لإثبات هذاالإعجاز أن تفهمه أو يفهمه كل الناس ، كما أن إعجاز القرآن البياني الذي تعترف به لا يفهمه كل المسلمين .. فهل عدم فهمهم سبب لرفضه ؟
    يبدوأن كلمة بدعة وأنت صاحبها " للعلم سأذكر قولك في كتابي القادم " قد أثارتك ..
    ( لقد أفتى الشيخ رضا بأن هذا الإعجاز بدعة )
    فيا شيخ رضا : مازلت أنصحك أن تتخلى عن فتواك بأن إعجازالترتيب القرآني بدعة .. واعلم أن الله قد أنعم عليك بنعمة خاصة : أنك تايلندي أي تتقن لغة غير العربية ومن أهلها مما يمكنك من نقل هذا الوجه من الإعجاز إلى أهل تلك اللغة .. إن بين يديك خيرا عظيما فلا تدعه يفلت من بين يديك

    عبدالله جلغوم : الأخ الفاضل :
    هل لك أن تجيبني باختصار على الأسئلة التالية ( كلمة واحدة) :
    1- هل ترتيب القرآن توقيفي أم اجتهادي ؟
    2- هل هو منظم أم فوضوي؟
    3- هل هو معجز أم لا؟

    الشيخ رضا : سؤالك الأول يدل أنك لم تبحث في بدهيات علمك المزعوم .. يا صاحبي هناك إجماع منقول على أن ترتيب السور غيرتوقيفي .. أما ترتيت الآيات فتوقيفي إجماعا ...( لاحظ إصرار الشيخ على أن ترتيب سور القرآن توقيفي أي من اجتهاد الصحابة ، وهو الرأي الذي يتبناه خصوم القرآن أيضا . لماذا ؟ : إن من مصلحة خصوم القرآن القول أن ترتيب سور القرآن من عمل الصحابة أي من عمل البشر ، فإن كان كذلك فهناك مبرر للتشكيك فيه فالصحابة بشر يخطئون ويصيبون ، وما الدليل أنهم لم ينسوا شيئا أو لم يضيفوا )
    أما سؤالك الثاني فيدل على عدم استقرائك التام ... فالقرآن ليس فيه اختلاف ، والاختلاف ضده ، النظام والترتيب ، فالقرآن بلا شك منظم ومرتب ، ولا يمكن أن يقول أحد إنه فوضوي أي بدون حكمة ولكن أعطنا البراهين على أن النظام الذي تدعيه وعدم الفوضوية معناه الإعجاز الترتيبي ..

    ( يطالب بالبراهين !! رغم تقديمي ما يكفي من الأدلة ، ولكنه لا يعترف بان لغة الترتيب والنظام هي الرياضيات . وإذا قلنا إن في قوله تعالى : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ، وقوله : إن علينا جمعه وقرآنه ، وقوله : ورتلناه ترتيلا ...... قال : لا دليل ) .

    البكيرات : ( محاور جديد )
    اتركوا هذا الجلغوم فهو معجب برأيه ويريد أن يضيع وقتكم بالرد على هذا الكلام .المصيبة في الموضوع أن الذي يقتنع بهذا الإعجاز الموهوم يظل يحسب بأحرف وكلمات المصحف بدلا من تدبره .قال تعالى:"كتاب أنزلناه إليك ليدبروا آياته
    رد عبدالله جلغوم :
    يا أيها البكيرات ..
    لقد قلبت المعادلة : والله أنا من ضيع وقته في الحديث مع الواهمين والأشباح ..
    ما معنى التدبر الذي تطالب به الآية ؟ باب التدبر مفتوح في كل اتجاه فلماذا تريد أن تضيقه حتى لا يعبر منه سواك .باب التدبر يا صاحبي واسع وليس من حقك أن تحده بحدود تصطنعها أنت .. وتنال قبولك .
    وللمرة الألف أعيد أنا لا اعد حروفا ولا كلمات أنا أتحدث عن ترتيب سور القرآن ، ومن العجيب أنك وأصحابك ترون أن ترتيب سور القرآن اجتهادي ، فاثبتوا على هذاالرأي ... يا فرحة المسلمين بكم ..
    ترتيب سور القرآن توقيفي أي بالعربي : ترتيب من رب العالمين .. وأسأل الله أن يحاسبك على كلامك وأن يعجل لك بالحساب .. فقد تكون عبرة لغيرك .

    الشيخ رضا :
    سؤالك الأول يدل أنك لم تبحث في بدهيات علمك المزعوم .. يا صاحبي هناك إجماع منقول على أن ترتيب السور غير توقيفي .. أما ترتيت الآيات فتوقيفي إجماعا .

    عبدالله جلغوم :
    العكس هو الصحيح تماما والمراجع على ذلك كثيرة ترتيب سور القرآن توقيفي وهذا هو رأي جمهور العلماء . وأين ذهبت تلك الروايات التي تقول أن جبريل كان يعين للرسول موقع السورة والآية؟؟
    الشيخ رضا :
    الفاضل لا تتناقش مع مخالفك بهذا الأسلوب ...نحن لسنا في مقهى تفض الحكاية كما تشاء وتنتقل للحديث عن الإعجاز الترتيبي في سورة الطارق !!!

    هل لأنك قلتَ : العكس هو الصحيح تماما تمسح الإجماع المنقول بمسّاحة ؟ََ! هل هذا هو العلم ؟! ناقش في هذا الإجماع ... ماذا تقول فيه ؟؟
    وقولك إن جمهور العلماء قالوا بذلك من أين جئت به ( إن أغلب العلماء المعاصرين قد انتهوا من حسم هذه المسألة لصالح الترتيب التوقيفي والشيخ يتجاهل كل هذا ) ، انقله أثبته ، لأن سؤالي لك في أصل علمك فكيف تمر على أسئلتي بهذه البساطة ؟؟
    ( كما قلت إن إثبات أن الترتيب بشري يعني نفي الإعجاز عن الترتيب )

    عبدالله جلغوم :
    وأين ذهبت تلك الروايات التي تقول ان جبريل كان يعين للرسول موقع السورة والآية ؟؟
    الشيخ رضا :
    وهذا تطور خطير ...
    يا أيها الفاضل ترتيب الآيات محدد لا ريب ، ولكن أين الروايات التي تقول إن جبريل كان هو الذي يعين موقع الآية ؟؟؟
    أما تحديد موقع السور فنريد رواية واحدة فقط تدل على ما زعمتَه عن جبريل عليه السلام ،وحتى تأتي بالرواية أرجو أن تبحث عن مبرر لأن يرتب علي بن أبي طالب مصحفه على تاريخ نزوله مخالفك الترتيب التوقيفي ( على زعمك ) ...

    وآمل ألا تقفز على هذه المسائل وألا تغفل تحريرها لأنها في صميم ما نأخذه على علمك وإعجازك المزعوم ...
    ( فعلا أنه تطور خطير : فالشيخ ينكر الروايات التي تقول أن جبريل كان يعين للرسول موقع الآية والسورة ، ويستشهد كذلك بما كان يكتبه الصحابة لأنفسهم ، وبالذات علي بن أبي طالب ؟؟!! علما أن هذه المسألة كاد العلماء المعاصرون أن ينتهوا منها ، والكثيرون ردوا على تلك الشبهات وفندوها . مازال شيخنا الذي يتصدر للإفتاء يتمسك بتلك الشبهات مثله مثل الآخرين والمصيبة خلفه رجال يصفقون ويكررون كلامه كآلات التسجيل .. ؟؟!! وإذا كان من حق الشيخ إنكار هذه الروايات والتشكيك فيها فإن من حقي أن أشكك وأرفض كل الروايات التي تزعم أن ترتيب القرآن أو بعضه كان من عمل الصحابة مجردا من العناية الإلهية القوة الفاعلة الحقيقية .. وأعلن بأعلى صوتي أن ترتيب سور القرآن وآياته ترتيب إلهي لا علاقة للبشر في وضعه ، وكل الروايات التي تشير إلى غير ذلك مدسوسة في تراثنا وقد روج لها البعض بقصد أو بدون قصد وها نحن نعاني اليوم من ويلاتها )
    أين أنتم يا علماء المسلمين ؟

    رد عبدالله جلغوم :

    ( ترتيب السور كلها توقيفي بتعليم الرسول كترتيب الآيات وانه لم توضع سورة في مكانها إلا بامر منه . واستدل أصحاب هذا الرأي بأن الصحابة اجمعوا على المصحف الذي كتب في عهد عثمان ولم يخالف منهم احد . وإجماعهم لا يتم إلا إذا كان الترتيب الذي اجمعوا عليه عن توقيف لأنه لو كان عن اجتهاد لتمسك أصحاب المصاحف ا لمخالفة بمخالفاتهم . لكنهم لم يتمسكوا بها بل عدلوا عنها وعن ترتيبهم وعدلوا عن مصاحفهم واحرقوها ، ورجعوا إلى مصحف عثمان وترتيبه جميعا . مناهل العرفان 1/354)

    (السور المتجانسة في القرآن لم يلتزم فيها الترتيب والولاء ، ولو كان الأمر بالاجتهاد للوحظ مكان هذا التجانس والتماثل دائما . لكن ذلك لم يكن ، بدليل ان المسبحات لم ترتب على التوالي بينما هي متماثلة في افتتاح كل منها بتسبيح الله . بل فصل بين سورها بسورة " قد سمع " والممتحنة والمنافقين ، وبدليل أن ( طسم الشعراءوطسم القصص ) لم يتعاقبا مع تماثلهما ) بل فصل بينهما بسورة أقصر وهي " طس "
    ( 1/355 )

    ( وقد أيد هذا المذهب أبو جعفر النحاس فقال : المختار ان تأليف السور على هذا الترتيب من رسول الله لحديث وائلة : أعطيت مكان التوراة السبع الطوال)

    وكذلك انتصر أبو بكر الأنباري لهذا المذهب فقال : ( أنزل الله القرآن إلى سماء الدنيا ثم فرقه في بضع وعشرين سنة ، فكانت السورة تنزل لأمر يحدث ، والآيةجوابا لمستخبر ، ويقف جبريل النبي على موضع السورة والايات والحروف . كله عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فمن قدم سورة او اخرها فقد أفسد نظم القرآن .. 1/ 355 )

    ( وقال الكرماني في البرهان : ترتيب السور هكذا هو عند الله في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب , وعليه كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض على جبريل كل سنة ما كان يجتمع عنده منه وعرضه عليه في السنة التي توفي فيها مرتين .. الاتقان للسيوطي 1 / 136 )

    ( قال الزركشي في البرهان : والخلاف بين الفريقين لفظي ،لأن القائل بالثاني يقول إنه رمز اليهم ذلك لعلمهم بأسباب نزوله ومواقع كلماته ولهذاقال مالك : إنما ألفوا القرآن على ما كانوا يسمعونه من النبي مع قوله بأن ترتيب السور باجتهاد منهم . )

    وقال البيهقي :
    ( كان القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم مرتبا سوره وآياته على هذا الترتيب إلا الأنفال وبراءة
    1/137 )

    وقال ابن الحصار : ( ترتيب السور ووضع الآيات موضعها إنما كان بالوحي 1 / 137 )

    ( اختلف العلماء في ترتيب السور : قيل انه توقيفي تولاه النبي صلى الله عليه وسلم كما اخبر به جبريل عن امر ربه ، فكان القرآن على عهد النبي مرتب السور كما كان مرتب الآيات على هذا الترتيب الذي لدينا اليوم وهو ترتيب مصحف عثمان الذي لم يتنازع احد من الصحابة فيه مما يدل على عدم المخالفة والإجماع
    مباحث في علوم القرآن : مناع القطان ص 141 ) ..

    ( وقال ابن الحصار : ( ترتيب السورووضع الآيات مواضعها إنما كان بالوحي ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :ضعوا آية كذا في موضع كذا وقد حصل اليقين من النقل المتواتر بهذا الترتيب من تلاوةرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومما اجمع الصحابة على وضعه هكذا في المصحف ... ص 142 )
    وإذا ناقشنا هذه الأقوال ( الكلام لمناع القطان ص 143 ) يتبين لنا :
    أن الرأي الذي يرى أن ترتيب السور باجتهاد الصحابة لم يستند إلى دليل يعتمد عليه . فاجتهاد الصحابة في ترتيب مصاحفهم الخاصة كان اختيارا منهم قبل ان يجمع القرآن جمعا مرتبا . فلما جمع في عهد عثمان بترتيب الايات والسور على حرف واحد واجتمعت الأمة على ذلك تركوا مصاحفهم ولو كان الترتيب اجتهاديا لتمسكوا بها ..........
    وبهذا يترجح أن ترتيب السور توقيفي كترتيب الآيات فاتساق السور كاتساق الآيات والحروف كله عن النبي صلى الله عليه وسلم .
    ) .

    وللعلم : لقد حرصت أن أوجه هذاالسؤال عن ترتيب سور القرآن إلى أساتذة في الجامعات ومشايخ وأئمة مساجد واناس عاديين : ما رأيت احدا يقول ترتيب سور القرآن اجتهادي .. حتى الشخص الأمي أدرك بالفطرة الحقيقة التي لا تريد ان تراها .. يا فرحة الإسلام والمسلمين
    رأي د .حكمت الحريري
    رئيس قسم القرآن وعلومه، كليةالتربية-جامعة إب، اليمن
    فسور القرآن الكريم لم ترتب حسب موضوعاتـها، ولا حسب زمن نزولها، إنما للقرآن طريقته المستقلة المخالفة لما هو مألوفٌ عند البشر في الكتب والمصنفات.
    عندما كان ينـزل الوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم بالآيات كان الرسول عليه الصلاة والسلام يأمر بعض من يكتب الوحي بوضعها في مواضع محددة من السور التي لم تكن قد اكتملت بعد، وبمجرد وضع الآية أوالآيات في موضعٍ ما فإنـها تبقى ثابتةً في موضعها الذي أمر عليه الصلاة والسلام بوضعها فيه من السورة دون أن يطرأ على ذلك الوضع تصحيحٌ أو تعديل، وهذا أكبر دليلٍ وأسطع برهانٍ على ربانية هذا الكتاب **وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ} [الشعراء:192-193]، وقالتعالى: **وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلاً}.
    عن عثمان بن أبي العاص قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً إذ شخص ببصره ثم صوّبه حتى كاد أن يلزقه بالأرض قال: ثم شخص ببصره فقال:"أتاني جبريل عليه السلام فأمرني أن أضع هذه الآية بـهذاالموضع من هذه السورة **إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} [1].
    قال الزركشي: فأما الآيات في كل سورةٍ ووضع البسملة أوائلها فترتيبهاتوقيفيٌ بلا شكٍ ولا خلاف فيه[2].
    ترتيب السور في القرآن الكريم:
    قد مرّ معنا أن ترتيب القرآن لا مثيل له على الإطلاق في الكتب والمصنفات، فلم يرتب حسب الترتيب الزماني ولا حسب الموضوعات إنما له طريقته الخاصة.
    لكن بعض العلماء غفر الله لهم يذكر أن ترتيب السوراجتهاديٌ بخلاف ترتيب الآيات،وبعضهم يذكر أن ترتيب السور بعضه توفيقي اجتهادي وبعضه توقيفي وعمدتـهم في ذلك الاستدلال بحديثٍ يرويه يزيد الفارسي عن ابن عباس و سنأتي للكلام على هذا الحديث.
    وبناءً على ما تقدم من قول بعضهم أن الترتيب توفيقي، فقد قالوا لا فائدة من البحث عن التناسب والارتباط بين الآيات والسور لأن القرآن نزل منجماً في مدة ثلاثٍ وعشرين سنةً وفي مناسباتٍ مختلفة.
    ولكن هذا الكلام لا يسلم من الاعتراض عليه بل يجنح عن الصواب إذا قلنا أن القرآن من أهم المعجزات الشاهدةعلى رسالة خاتم النبيين عليه الصلاة والسلام بل هي أبقى المعجزات وأبينها، ومعلوم بالبداهة أن حسن الترتيب من أكبر محاسن الكلام البليغ،ونحن نعتقدبأن القرآن معجزٌ فهل نرضى بأن يكون عارياً عن حسن الترتيب والتناسق ؟!!
    وكيف نترك النظر في فهم ارتباط معانيه وتناسق آياته وسوره وإتقان ترتيبها؟والله عز وجل أمرنا بتدبر هذا الكتاب الكريم فقال: **أَفَلاَيَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْفِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً} [ النساء 82 ]
    وقد وصف الله تعالى هذاالكتاب بكونه محكماً **قُرآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [ الزمر: 28]، وقال تعالى: **وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً} [ الإسراء 106 ]
    فكونه أنزل على مدى سنين متطاولةٍ وبمناسباتٍ مختلفةٍ متفاوتة، فهذا دليل بين على إعجازه لأنه كلام عالم الغيب والشهادة: **قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّعَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْكَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً} [ الإسراء 88 ]

    الأدلة من الكتاب والسنة على أن ترتيب السور توقيفي :
    والأدلةالتي استند إليها العلماء القائلون بأن ترتيب السور توقيفي وليس اجتهادي، كثيرةٌمنها:
    قوله تعالى: **إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَوَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [ الحجر 9 ].
    وقوله: **كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} [ هود 1 ].
    وقوله: **وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِغَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً} [ النساء 82 ].
    وقوله: **إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} [القيامة:17]
    والجمع كما قال المفسرون على معنيين : جمعه في صدر النبي صلى اللهعليه وسلم ، وجمعه بمعنى تأليفه.
    وفي الحديث عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وأجود ما يكون في شهررمضان لأن جبريل كان يلقاه في كل ليلةٍ من شهر رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة[8].
    وعن أبي هريرة قال: كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كل عامٍ مرةً فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه، وكان يعتكف في كل عامٍ عشراًفاعتكف في العام الذي قبض فيه عشرين[9].
    وعن ابن عباس قال: أنزل القرآن جملةًواحدةً إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك في عشرين سنة، ثم قرأ: **وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىمُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً} الإسراء 106 [10].
    وقال أوس بن حذيفةالثقفي: سألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تحزّبون القرآن ؟ قالوا:ثلاثٌ وخمسٌ وسبعٌ وتسعٌ وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل وحده[11].
    وعن عبدالله بن عمرو أنه قال: (يا رسول الله في كم أقرأ القرآن ؟ قال في شهر، قال: إني أقوى من ذلك. ردد الكلام أبو موسى وتناقصه حتى قال: اقرأه في سبع، قال: إني أقوى من ذلك. قال: لا يفقه من قرأه في أقل من ثلاث) [12].


    ردّ أدلة القائلين بأن ترتيب السوراجتهادي
    اعتمد القائلون بأن ترتيب السور مسألةٌ توفيقيةٌ اجتهادية على حديثٍ رواه يزيد الفارسي عن ابن عباس وهذا نصه:
    عن يزيد الفارسي قال: سمعت ابن عباس قال: قلت لعثمان بن عفان ما حملكم أن عمدتم إلى براءة وهي من المئين و إلى الأنفال وهي من المثاني فجعلتموها في السبع الطوال ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم؟
    قال عثمان: كان النبي صلى الله عليه وسلم مما تنـزل عليه الآيات فيدعو بعض من كان يكتب له ويقول له: ضع هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وتنـزل عليه الآية و الآيتان فيقول مثل ذلك وكانت الأنفال من أول ما نزل عليه بالمدينةوكانت براءة من آخر ما نزل من القرآن وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظننت أنـها منها،فمن هناك وضعتهما في السبع الطوال ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم .
    هذا الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان وأحمد .
    قال الشيخ أحمد شاكر في تخريجه وتعليقه عليه في المسند رقم [399]: في إسناده نظرٌكثيرٌ، بل هو عندي ضعيفٌ جداً، بل هو حديثٌ لا أصل له يدور إسناده في كل رواياته على (يزيد الفارسي) الذي رواه عن ابن عباس، تفرد به عنه عوف بن أبي جميلة الأعرابي . وهو ثقة.
    ثم قال الشيخ أحمد شاكر: فهذا يزيد الفارسي الذي انفرد برواية هذاالحديث يكاد يكون مجهولاً حتى شبّه على مثل ابن مهدي وأحمد والبخاري أن يكون هو ابن هرمز أو غيره، ويذكره البخاري في الضعفاء فلا يقبل منه مثل هذا الحديث ينفرد به،وفيه تشكيكٌ في معرفة سور القرآن الثابتة بالتواتر القطعي قراءةً وسماعاً وكتابةًفي المصاحف وفيه تشكيك في إثبات البسملة في أوائل السور، كأن عثمان كان يثبتهابرأيه وينفيها برأيه وحاشاه من ذلك فلا علينا إذا قلنا أنه حديثٌ لا أصل له تطبيقاًللقواعد الصحيحة التي لا خلاف فيها بين أئمة الحديث .
    ثم قال الشيخ محمد أمين المصري بعد أن نقل كلام الشيخ أحمد شاكر وغيره من العلماء المحققين كالعلامة محمدرشيد رضا .
    قال: "وبعد هذا البحث الذي لا ندعي له الكمال و الاستيفاء نريد أن نخلص إلى أن الذي نؤمن به من غير ريبٍ أن الذي بين دفتيّ المصحف كتاب الله جل شأنهأنزله على نبيه لا مدخل للبشر في صفةٍ من أوصافه ولا في حرفٍ من حروفه ولا مجال للاجتهاد في ترتيب آياته ولا في ترتيب سوره بحيث أثبتت البسملة فإنما أثبتت بأمر الله، وحيث حذفت فإنما وقع ذلك بأمر الله".
    وإنماالريب في مثل هذه الرواية التي سبق ذكرها التي تحيط بـها الشكوك وتحفها الأوهام،ومن عجبٍ أن ينطلي أمر مثل هذه الرواية على بعض العلماء، كما مرّ لدى البيهقي والسيوطي ولعلهما أخذا بتحسين من حسنها وتصحيح من صححها والعصمة من الخطأ لله وحده[13]. أ.هـ .
    وهل من أدلةٍ أخرى للقائلين بعدم كون الترتيب توقيفياً ؟
    نعم، مما استدلوا به أيضاً اختلاف مصاحف الصحابة فمنهم من رتبها على حسب زمن النـزول كمصحف علي رضي الله عنه، ومصحف عبد الله بن مسعود كان أوله سورة البقرة ثم النساء ثم آل عمران.
    والجواب: أن تلك المصاحف مصاحف علمٍ وتأويل قصدوا بـها ضبط وقائعٍ معينةٍ، وكان فيها المنسوخ تلاوةً، فلم تكن تلك المصاحف مصاحف تلاوة .
    ولو كان ترتيب سور القرآن الذي جمع عثمان الناس على أساسه قائماً على الاجتهاد لما قبل هؤلاء الصحابة بتسليم مصاحفهم وعرضهاللتحريق والتنازل عنها ولو كانت المسألة مسألة اجتهاد لتمسكوا باجتهادهم، إذ لايلزم المجتهد أن يقلد مجتهداً آخر[14].

    ما رأيك ؟
    الشيخ رضا :
    أخي الفاضل .. أقرأ التالي بتمعن ثم تدبر ما سأقوله لك :

    وقال النووي في شرح مسلم :

    قَالَ الْقَاضِي عِيَاض :فِيهِ دَلِيل لِمَنْ يَقُول أَنَّ تَرْتِيب السُّوَر اِجْتِهَاد مِنْ الْمُسْلِمِينَ حِين كَتَبُوا الْمُصْحَف ،وَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ تَرْتِيبالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ وَكَّلَهُ إِلَى أُمَّته بَعْده .قَالَ : وَهَذَا قَوْل مَالِك وَجُمْهُور الْعُلَمَاء ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْر الْبَاقِلَّانِيّ ، قَالَ اِبْن الْبَاقِلَّانِيّ : هُوَ أَصَحّ الْقَوْلَيْنِ مَعَ اِحْتِمَالهمَا قَالَ :وَاَلَّذِي نَقُولهُ : إِنَّ تَرْتِيب السُّوَر لَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي الْكِتَابَةوَلَا فِي الصَّلَاة وَلَا فِي الدَّرْس وَلَا فِي التَّلْقِين وَالتَّعْلِيم ،وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ نَصٌّ ، وَلَا حَدٌّ تَحْرُمُ مُخَالَفَته ، وَلِذَلِكَ اِخْتَلَفَ تَرْتِيب الْمَصَاحِف قَبْل مُصْحَف عُثْمَان قَالَ :وَاسْتَجَازَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأُمَّة بَعْده فِيجَمِيع الْأَعْصَار تَرْك تَرْتِيب السُّوَر فِي الصَّلَاة وَالدَّرْس وَالتَّلْقِين .

    في فتح الباري لابن حجر :

    وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض فِي شَرْح حَدِيث حُذَيْفَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي صَلَاته فِي اللَّيْل بِسُورَةِالنِّسَاء قَبْل آلَ عِمْرَان : هُوَ كَذَلِكَ فِي مُصْحَف أُبَيِّ بْن كَعْب ،وَفِيهِ حُجَّة لِمَنْ يَقُول إِنَّ تَرْتِيب السُّوَر اِجْتِهَاد وَلَيْسَ بِتَوْقِيفٍ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَوْل جُمْهُور الْعُلَمَاءوَاخْتَارَهُ الْقَاضِي الْبَاقِلَّانِيّ قَالَ : وَتَرْتِيب السُّوَر لَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي التِّلَاوَةوَلَا فِي الصَّلَاة وَلَا فِي الدَّرْس وَلَا فِي التَّعْلِيم فَلِذَلِكَاِخْتَلَفَتْ الْمَصَاحِف ،فَلَمَّا كُتِبَمُصْحَف عُثْمَان رَتَّبُوهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ الْآن ، فَلِذَلِكَاِخْتَلَفَ تَرْتِيب مَصَاحِف الصَّحَابَة .ثُمَّذَكَرَ نَحْو كَلَام اِبْن بَطَّال ثُمَّ قَالَ : وَلَا خِلَاف أَنَّ تَرْتِيب آيَات كُلّ سُورَة عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ الْآن فِي الْمُصْحَف تَوْقِيف مِنْ اللَّه تَعَالَى وَعَلَى ذَلِكَ نَقَلَتْهُ الْأُمَّة عَنْ نَبِيّهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

    عبد الودود : ( محاور جديد )

    اقتباس من مشاركةرضا أحمد صمدي


    في فتح الباري لابن حجر :


    وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض فِي شَرْح حَيدِ ث حُذَيْفَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ في صلاته فياللَّ يْلبِسُورَةِ النِّسَاء قَبْل آلَعِمْرَان : هُوَ كَذَلِكَ فِي مُصْحَف أُبَيِّ بْن كَعْب ، وَفِيهِ حُجَّة لمن ْ يَقُول إِنَّ تَرْتِيب السُّوَر اِجْتِهَاد وَلَيْسَ بِتَوْقِيفٍ ......
    يكفي هذاالدليل!!!!!!!!

    رد عبدالله جلغوم :

    هل هذا دليل على أن ترتيب سورالقرآن اجتهادي ؟
    هو دليل على جواز قراءة سور القرآن على غير ترتيب المصحف ..وليست هذه المسألة موضع اختلاف .
    قل رأيك بصراحة : ترتيب سور القرآن على النحوالموجود في المصحف الذي بين أيدينا هو اجتهادي إن كان هذا رأيك ..
    أو قل توقيفي .
    هل تدرك ما معنى أن يكون ترتيب سور القرآن اجتهاديا أي من اجتهاد الصحابةالشخصي مجردا من التوجيه الإلهي ؟


    كلمة أخيرة : أترك لك أخي القارئ الكريم أن تحكم على ما قرأت ..


    التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله جلغوم; 04 -05 -2007، الساعة 09:00 PM سبب آخر: أخطاء الطباعة


المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 25 -01 -2009, 05:40 PM
  2. أرقام وإحصائيات قرآنية
    بواسطة ماجد سعد في المنتدى القرآن الكريم والسنة النبوية
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 13 -09 -2007, 02:13 AM
  3. الاعجاز العلمى فى القران والسنة.......!!
    بواسطة BENT_ELWADY في المنتدى القرآن الكريم والسنة النبوية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 07 -04 -2007, 05:15 PM
  4. ماهو القرآن الكريم
    بواسطة الفزاني في المنتدى القرآن الكريم والسنة النبوية
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 15 -02 -2007, 02:34 PM
  5. عدد آيات سورة البقرة في قراءتين ؟؟؟؟
    بواسطة عبدالله جلغوم في المنتدى القسم الإسلامي العام
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 15 -11 -2006, 02:47 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك