موقف الإسلام من عمل المرأة

يقول الشيخ الدكتور : محمد أمان بن علي الجامي-رحمه الله- في رسالته النافعة ( نظام الأسرة في الإسلام )
ولسنا نقول -كما يظن- أن المرأة لا تخرج من بيتها لمزاولة الأعمال,كلا بل للمرأة المسلمة أن تعمل ولها مجالات واسعة في العمل, والقول بأن الإسلام يمنع المرأة عن العمل إساءة إلى الإسلام وسمعته, كما أن القول ::: مجال عملها ضيق قول غير محرر فالمرأة لها أن تزاول أعمالها دون محاولة أن تزاحم الرجال أو تختلط بهم أو تخلو بهم.

للمرأة أن توظف مدرسة أو مديرة أو كاتبة في المدارس النسائية ولها أن تعمل طبيبة أو ممرضة أو كاتبة أو في أي عمل تجيده في المستشفيات الخاصة بالنساء إلى آخر الأعمال المناسبة لها.
أما المرأة التي تخرج من بيتها بدعوى أنها تريد أن تعمل-متبرجة-بزينتها ومتعطرة ومنكرة( 1) مائلة مميلة وكأنها تعرض نفسها حين تتجول بين الرجال.

فموقف الإسلام منها أنه يشبهها بالمرأة الزانية لما أثبت عند الترمذي من حديث أبي موسى الأشعري عن النبي-عليه الصلاة والسلام- قال : (( والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا يعني زانية )) . قال الترمذي هذا حديث صحيح ولأبي هريرة مثله عند أبي داوود والذي يبدو أن اللفظة يعني زانية من قول أبي موسى الأشعري تفسيرا لكذا وكذا والله اعلم.

وهذه المرأة مثلها كمثل طعام شهي بذل صانعه في إعداده كل ما في وسعه ثم أخذه فجعله في قارعة الطريق وبجوار المستنقعات فرفع عنه الغطاء فهاجرت إليه الحشرات من كل مكان تستنشق ريحه,فأخذ الذباب يحوم حوله فيسقط فيه أحيانا والناس ينظرون إليه مستقذرين وعابسين وجوههم.

وفي النهاية يصبح عشاء للكلاب إذا تغلبت على الحشرات ولا بد أن تتغلب.

هذا مثل المتبرجات المتجولات. فلتربأ المرأة المسلمة بنفسها وشرفها عن هذه المنزلة المنحطة ولتسدل جلباب الحياء على وجهها كما أمرها ربها وذلك خير لها عند الله وأمام المجتمع.

ويريد الإسلام من وراء هذا كله المحافظة على الأسرة المسلمة لان سلامتها تعني سلامة المجتمع كما أن فسادها يعني فساد للمجتمع كله كما تقدم.

وقد حرص الإسلام على هذا المعنى كل الحرص وأنه لا يغفل هذه المحافظة حتى في حال أداء بعض العبادات التي تؤدي في حال اجتماع الرجال والنساء في مكان واحد كالجمعة والعيدين مثلا فقد نظم الإسلام كيف يتم هذا الاجتماع لأداء تلك العبادات.

يقول رسول الهدى –عليه الصلاة والسلام- :: (( خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها )) .

ولعلمه-صلى الله عليه وسلم- ما تثيره المرأة المتعطرة في صدور الرجال أمرها بقوله: (( إذا خرجت المرأة إلى المسجد فلتغتسل من الطيب كما تغتسل من الجنابة ))

وبعـــــــــــد::

عن هذا الحديث والذي قبله يعتبران- بحق من أبرز أمثلة سد الذرائع كما ترى. اه. (2)

--------------------------------------------------------------------------------


(1) منكرة: اي تضع ما يسمى بالمناكير على أظافرها.
(2)من كتاب مجموع رسائل الجامي في العقيدة والسنة . الناشر دار ابن رجب للطبع والنشر والتوزيع , المدينة النبوية , الرسالة التاسعة ص346,347