السؤال : فضيلة الشيخ ! إذا تجشأ* الإنسان أو تثاءب* ، فهل هناك ذكر معين يقوله ؟

الجواب : لا .

إذا تجشأ الإنسان أو تثاءب فليس له ذكر ، خلافًا للعامة ، فالعامة إذا تجشئوا يقولون : الحمد لله ! والحمد لله على كل حال ؛ لكن لم يرد أن التجشؤ سبب للحمد ، كذلك إذا تثاءبوا قالوا : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، وهذا لا أصل له ، ولم يرد عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه كان يفعل ذلك .

لكن قد يقول قائل : أليس التجشؤ نعمة ، والنعمة يستحق الله - عز وجل - عليها الحمد ؟

قلنا : بلى . هو نعمة ؛ لكن لم يرد عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه كان يحمد الله إذا تجشأ ، وإذا لم يرد فإنه ليس مشروعًا بناء على قاعدة معروفة عند العلماء ، وهي : أن كلَّ شيء وُجِد سببه في عهد الرسول - عليه الصلاة والسلام - فلم يفعله ففعلُه ليس بسنة ؛ لأن فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - سنة وتركه سنة ، فالتجشؤ موجود ، ولم يكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يحمد الله عليه .

إذًا : ترك الحمد هو السنة .

كذلك الاستعاذة من الشيطان الرجيم عند التثاؤب قد يقول قائل : إن الرسول - صلى الله عليه وسلم – قال : ( التثاؤب من الشيطان ) .

وقد قال الله تعالى : وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ . سورة الأعراف ، ( الآية : 200 ) .

قلنا : إن المراد بقوله تعالى : وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ .

أنك إذا هممتَ بمعصية أو بترك واجب فاستعذ بالله ؛ لأن الأمر بالفحشاء من الشيطان ، الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ . سورة البقرة ، ( الآية : 268 ) .

فإذا حصل هذا النـزغ فاستعذ بالله .

أما التثاؤب فإن الرسول - عليه الصلاة والسلام - قال : ( التثاؤب من الشيطان ، فإذا تثاءب أحدُكم فليَكْظِم ما استطاع ، فإن عجز فليضع يده على فيه ) .

ولم يقل : إذا تثاءب أحدكم فليستعذ بالله ، مع أنه قال : ( التثاؤب من الشيطان ) ، فدل هذا على أن الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم عند التثاؤب ليست بسُنَّة .



قاله فضيلة العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين
مفرغ من مادة صوتية بعنوان " سلسلة لقاء الباب المفتوح جزء 22
"
منقول

* التجشؤ: هو الصوت الذي يخرج من المعدة عند الشبع)بالدارجة التكراع بإضافة 3 نقط فوق الكاف)
*التثاؤب: حركة فتح الفم عند الشعور بالخمول و النوم