شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هل تريد أن تنالها ؟
أحبتي في الله :- إن أسعد الناس من يوفق في عبادته لله ـبعد الإخلاص له ـ للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فإنها من أجلّ العباداتالتي يتقرب بها العبد إلى مولاه , وينال بها مناه في الدنيا والآخرة يقول الله عزوجل :- { إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَاالَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً } فأكثروا من الصلاةوالسلام على النبي المختار صلى الله عليه وسلم ؛ يفتحِ الله عليكم أبوابَ رحمته ،ويأتي فضل هذه العبادة العظيمة في عدة أسباب نورد منها مايلي :-

1-
أنهاسببٌ لرفع مقام العبدفعن أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه قال:- «أصبح رسولالله صلى الله عليه وسلم يوماً طيِّب النفس ، يُرى في وجهه البِشْر ، قالوا :- يارسول الله أصبحت اليوم طيِّب النفس ، يُرَى في وجهك البِشْرُ ، قال :- أجلْ ، أتانيآتٍ من ربي عز وجل فقال :- من صلى عليك من أمتك صلاةً كتب الله له عشرَ حسنات ،ومحا عنه عشرَ سيئات ، ورفع له عشرَ دَرَجاتٍ ، ورَدّ عليه مثلها». ( أخرجه أحمدوالنسائي) .

2-
أنها سبب من أسباب نيل شفاعته صلى الله عليه وسلم سواءأكانت الصلاة مستقلةً بذاتها , أم مقرونةً بسؤال الوسيلة له صلى الله عليه وسلمفعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صلىعلي حين يصبح عشراً وحين يمسي عشراً أدركته شفاعتي يوم القيامة) . ( رواه الطبراني، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير).

وأيضًا ما جاء عن عبد الله بنعمرو بن العاص ـ رضي الله عنهما ـ أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول :- إذاسمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول , ثم صلوا علي ؛ فإنه من صلى عليَّ صلاة صلى اللهعليه عشراً , ثم سلوا لي الوسيلة ؛ فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عبادالله , وأرجو أن أكون هو ؛ فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة). ( أخرجه مسلم فيصحيحه) .

وصفة دعاء الوسيلة كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلمبقوله :- من قال حين يسمع النداء :- "اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة ، والصلاةالقائمة ، آتِ محمداً الوسيلة والفضيلة ، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته" , حلتْله شفاعتي يوم القيامة) . ( رواه البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه) .

ومن الأحاديث التي تحث على الصلاة على نبينا صلى الله عليه وسلمما جاءعن عَبْدِ الله بنِ مسعودٍ ، أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ:- «أوْلىالناسِ بي يومَ القِيامةِ أكثرُهُمْ عليَّ صلاةً» . ( رواه الترمذي ، وصححه ابنحبان) .

وعن أبي هُريرة رضي الله عنه قال :- قال رسول الله صلى الله عليهوسلم : «لكلِّ نبيٍّ دعوةٌ فأريد إنْ شاء الله أنْ أختبئَ دعوتي شفاعةً لأمَّتييومَ القيامة». ( متفق عليه).

وعَنْه رضي الله عنه قَالَ :- قَالَ رَسُولُالله ِ صلى الله عليه وسلم : «لِكُلِّ نَبِيَ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ ، فَتَعَجَّلَكُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأِمَّتِييَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَهِيَ نَائِلَةٌ ـ إِنْ شَاءَ الله ـ مَنْ مَاتَ مِنْأُمَّتِي لاَ يُشْرِكُ بِالله شَيْئاً».( رواه مسلم) .

وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال :- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعطيتُ خمساً لميعطَهنّ أحد قبلي ، وذكر منها الشفاعة . ( متفق عليه ) .

وعن أبي هُرَيْرَةَرضي الله عنه قَالَ :- قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : «أَنَا سَيِّدُوَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ ،وَأَوَّلُ شَافِعٍ ، وَأَوَّلُ مُشْفَّعٍ». ( رواه مسلم في صحيحه ) .

ويجبأن نبين أنواع الشفاعةأنواع الشفاعة : قسم أهل العلم الشفاعة إلى ما يلي :-

1-
وهي مختصة بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ـ وهي الإراحة من هولالموقف بتعجيل الحساب .
2 -
الشفاعة في إدخال أناس الجنة بغير حساب .
3 -
الشفاعة في زيادة درجات بعض أهل الجنة .
4 -
الشفاعة في إخراج بعض من دخل النارمن المذنبين .

فعن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال :- قال رسولالله صلى الله عليه وسلم :- خُيّرت بين الشفاعة وبين أن يدخل شطرٌ من أمتي الجنة ،فاخترت الشفاعةَ ؛ لأنها أعمُّ وأكفى . أتُرَونَها للمؤمنين المتقين !! لا ، ولكنهاللمذنبين المتلوّثين الخطائين). ( رواه الإمام أحمد وابن ماجة , وقال الألباني : صحيحٌ دون قوله : لأنها ..) .

وأيضًا ما جاء عن أبي هُرَيرةَ رضي الله عنهأنه قال : قيلَ يا رسولَ الله مَنْ أسعدُ الناسِ بِشَفاعَتِكَ يومَ القيامةِ ؟ قالرسولُ الله صلى الله عليه وسلم «لقد ظننتُ يا أبا هريرة أنْ لا يسألني عن هذاالحديثِ أحدٌ أوَّلَ منكَ ؛ لِما رأيتُ من حِرصكَ على الحديث ، أَسعدُ الناسِبشفا عتي يومَ القيامةِ من قال لا إلهَ إلاّ الله) خالِصاً مِن قَلبِه ، أو نفسِه» . ( رواه البخاري) .

5 -
الشفاعة لقوم استوجبوا دخول النار ألاّ يدخلوها .

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:- شفاعتيلأهل الكبائر من أمتي). ( رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وقال الألباني حديثصحيح).

ويجب التنويه عن هذا الحديث أن كثيراً من الناس يركنون إلى هذاالحديث ويتمادون في ارتكاب الكبائرو المعاصي فالواجب على المسلم أن لا يغلب جانب ماجاء من نصوص الوعد في القران والحديث على ما جاء فيهما من الوعيد لئلا يفضي به ذلكإلى ارتكاب ما حرمه الله لقوله عز وجل : ( أفَأَمِنُوا مَكْرَ الله فَلا يَأْمَنُمَكْرَ الله إِلاّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ).

3
ـ أنها سبب في دفع الهموموغفران الذنوب ؛فعن أبي بنِ كَعْبٍ رضي الله عنه قَالَ :- كَانَرَسُولُ الله إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ :- «يَا أَيُهَاالنَّاسُ اذْكُرُوا الله ، اذْكُرُوا الله ، جَاءَتْ الرَاجِفَةُ تَتْبَعُهَاالرَّادِفَةُ ، جَاءَ المَوْتُ بِمَا فِيهِ ، جَاءَ المَوْتُ بِمَا فِيهِ» . قَالَأُبَيٌّ :- فَقُلْتُ يَا رَسُولَ الله إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلاَةَ عَلَيْكَ فَكَمْأَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلاَتِي ؟ فقَالَ :- «مَا شِئْتَ» ، قال :- قُلْت الرُّبُعَ ؟قَالَ :- «مَا شِئْتَ ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ» . قُلْتُ :- فَالنِّصْفَ؟ قَالَ :- «مَا شِئْتَ ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لكَ» . قال : قُلْتُ :- فَالثُّلُثَيْنِ ؟ قَالَ :- «مَا شِئْتَ ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ» ، قُلْتُ :- أَجْعَلُ لَكَ صَلاَتِي كُلّهَا ؟ قَالَ :- «إِذَا تُكْفَى هَمَّكَ ، وَيُغْفَرُلَكَ ذَنْبُكَ» . ( أخرجه الإمام أحمد والترمذي ، وحسنه الألباني ) وفي روايةٍللإمام أحمد :- ( إذن يكفيك الله ـ تبارك وتعالى ـ ما أهمَّكَ من أمرِ دنياك وآخرتك) .


وإن من أفضل الأوقات التي يصلى فيها على رسول الله صلى الله عليهوسلم هو يوم الجمعة وكل الأوقات مستحبة فيها ( خاصة في الصباح والمساء) .

وذلك ما جاء عن أَوْس بن أَوْس رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى اللهعليه وسلم :- «إنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُم يومَ الجُمُعَةِ، فِيهِ خَلَقَاللَّهُ آدَمَ ، وَفِيهِ قُبِضَ، وفيه النَّفْخَةُ، وفِيهِ الصَّعْقَةُ،فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ فِيهِ ، فَإِنَّ صَلاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌعَلَيَّ». قَالُوا :- وكَيْفَ تُعْرَضُ صَلاتُنَا عَلَيْكَ وقَدْ أَرَمْتَ ؟فَقَالَ :- «إنَّ اللَّهَ جلَّ وعَلا حَرَّمَ عَلَى الأرْضِ أنْ تَأْكُلَأجْسَامَنَا». ( رواه ابن حبان في صحيحه وصححه الألباني)وبعد هذا فإنيأنصح بقرآة كتاب ( جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام ) لشيخ الإسلامابن القيم .

_______________--------------------_______________

قالرسول الله صلى الله عليه وسلم :- ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككموأرفعها في درجاتكم , وخير لكم من إعطاء الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم, فيضربوا أعناقكم وتضربوا أعناقهم قالوا:- بلى قال:- ذكر الله.


من قاللا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. مائةمرة إذا أصبح.
كانت له عدل عشر رقاب, وكتبت له مائة حسنة, ومحيت عنه مائة سيئة, وكانت له حرزاً من الشيطان في يومه حتى يمسي, ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحدعمل أكثر من ذلك. ( متفق عليه).