منتديات ماجدة

منتدى ماجدة هو منتدى عربي متكامل يحتوي على الكثير من الفائدة وهو أحد مواقع شبكة منتديات !Yahoo مكتوب. ، انضم الآن و احصل على فرصة التمتع بحوارات عربية متعددة المجالات



+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 13 من 13
Like Tree0Likes

الموضوع: هل النقاب فريضه ام سنه ؟؟؟؟

  1. #1
    مشرفة سابقة امة الله has a spectacular aura about امة الله has a spectacular aura about امة الله has a spectacular aura about الصورة الرمزية امة الله
    تاريخ التسجيل
    15-02-2004
    المشاركات
    2,141
    ‎تقييم المستوى 30

    افتراضي هل النقاب فريضه ام سنه ؟؟؟؟






    هل النقاب فريضه ام سنه ؟؟؟؟

    و ارجو ان تكون هناك ادله من القرأن للضروره




    ]"اعلم أيها المسلم أن احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب وتغطية وجهها أمر واجب دلَّ على وجوبه كتاب ربك تعالى وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ، والاعتبار الصحيح والقياس المطرد .

    أولاً : أدلة القران .

    الدليل الأول /

    قال الله تعالى : " وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " سورة النور / 31

    وجه الدلالة من الآية على وجوب الحجاب على المرأة ما يلي :

    أ- أن الله تعالى أمرالمؤمنات بحفظ فروجهن ، والأمر بحفظ الفرج أمرٌ بما يكون وسيلة إليه ، ولا يرتاب عاقل أن من وسائله تغطية الوجه لأن كشفه سبب للنظر إليها وتأمل محاسنها والتلذذ بذلك ، وبالتالي إلى الوصول والاتصال ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " العينان تزنيان وزناهما النظر ... ـ ثم قال ـ والفرج يصدق ذلك أويكذبه " رواه البخاري (6612) ومسلم (2657)

    فإذا كان تغطية الوجه من وسائل حفظ الفرج كان مأموراً به لأن الوسائل لها أحكام المقاصد .

    ب - قوله تعالى : " وليضربن بخمرهن على جيوبهن " والجيب هو فتحة الرأس والخمار ما تخمربه المرأة رأسها وتغطيه به ، فإذا كانت مأمورة بأن تضرب بالخمار على جيبها كانت مأمورة بستر وجهها إما لأنه من لازم ذلك أو بالقياس ، فإنه إذا وجب ستر النحر والصدر كان وجوب ستر الوجه من باب أولى لأنه موضع الجمال والفتنة .

    ج ـ أن الله نهى عن إبداء الزينة مطلقاً إلا ما ظهر منها وهي التي لابد أن تظهر كظاهر الثياب ولذلك قال " إلا ماظهر منها " لم يقل إلا ما أظهرن منها ـ وقد فسر بعض السلف : كابن مسعود، والحسن ، وابن سيرين ، وغيرهم قوله تعالى ( إلاماظهر منها ) بالرداء والثياب ، وما يبدو من أسافل الثياب (أي اطراف الأعضاء ) ـ . ثم نهى مرة أُخرى عن إبداء الزينة إلا لمن استثناهم فدل هذا على أنَّ الزينة الثانية غير الزينة الأُولى ، فالزينة الأُولى هي الزينة الظاهرة التي تظهر لكل أحد ولايُمكن إخفاؤها والزينة الثانية هي الزينة الباطنة ( ومنه الوجه ) ولو كانت هذه الزينة جائزة لكل أحد لم يكن للتعميم في الأُولى والاستثناء في الثانية فائدة معلومة .

    د ـ أن الله تعالى يُرخص بإبداء الزينة الباطنة للتابعين غير أُولي الإربة من الرجال وهم الخدم الذين لاشهوة لهم وللطفل الصغير الذي لم يبلغ الشهوة ولم يطلع على عورات النساء فدل هذا على أمرين :

    1- أن إبداء الزينة الباطنة لايحل لأحدٍ من الأجانب إلا لهذين الصنفين .

    2- أن علة الحكم ومدارة على خوف الفتنة بالمرأة والتعلق بها ، ولاريب أن الوجه مجمع الحسن وموضع الفتنة فيكون ستره واجباً لئلا يفتتن به أُولو الإربة من الرجال .

    هـ - قوله تعالى : ( ولا يضربن بأرجلهن ليُعلم ما يُخفين من زينتهن ) يعني لا تضرب المرأة برجلها ليُعلم ما تخفيه من الخلاخيل ونحوها مما تتحلى به للرِجْـل ، فإذا كانت المرأة منهية عن الضرب بالأرجل خوفاً من افتتان الرجل بما يسمع من صوت خلخالها ونحوه فكيف بكشف الوجه .

    فأيما أعظم فتنة أن يسمع الرجل خلخالاً بقدم إمرأة لايدري ماهي وما جمالها ؟ ولايدري أشابة هي أم عجوز ؟ ولايدري أشوهاء هي أم حسناء ؟ أو ينظر إلى وجه جميل ممتلىء شباباً ونضارة وحسناً وجمالاً وتجميلاً بما يجلب الفتنة ويدعو إلى النظر إليها ؟

    إن كل إنسان له إربة في النساء ليعلم أي الفتنتين أعظم وأحق بالستر والإخفاء .

    الدليل الثاني /

    قوله تعالى : ( وَالْقَوَاعِدُ مِنْ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) سورة النور / 60

    وجه الدلالة من الآية على وجوب الحجاب على المرأة ما يلي :

    أن الله تعالى نفى الجناح وهو الإثم عن القواعد وهن العجاوز اللاتي لا يرجون نكاحاً لعدم رغبة الرجال بهن لكبر سنهن بشرط أن لا يكون الغرض من ذلك التبرج والزينة . وتخصيص الحكم بهؤلاء العجائز دليل على أن الشواب اللاتي يرجون النكاح يخالفنهن في الحكم ولو كان الحكم شاملاً للجميع في جواز وضع الثياب ولبس درع ونحوه لم يكن لتخصيص القواعد فائدة .

    ومن قوله تعالى ( غير متبرجات بزينة ) دليل آخر على وجوب الحجاب على الشابة التي ترجو النكاح لأن الغالب عليها إذا كشفت وجهها أنها تريد التبرج بالزينة وإظهار جمالها وتطلع الرجال لها ومدحها ونحو ذلك ، ومن سوى هذه فنادر والنادر لا حكم له .

    الدليل الثالث /

    قوله تعالى ( يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) الأحزاب / 59

    قال ابن عباس رضي الله عنهما : " أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة " .

    وتفسير الصحابي حجة بل قال بعض العلماء : إنه في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم .

    وقوله رضي الله عنه : ويبدين عيناً واحدة إنما رخص في ذلك لأجل الضرورة والحاجة إلى نظر الطريق فأما إذا لم يكن حاجة فلا موجب لكشف العين .

    والجلباب هو الرداء فوق الخمار بمنزلة العباءة.

    الدليل الرابع /

    قوله تعالى : ( لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلا نِسَائِهِنَّ وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا ) الأحزاب / 55 .

    قال ابن كثير رحمه الله : لما أمر الله النساء بالحجاب عن الأجانب بين أن هؤلاء الأقارب لا يجب الاحتجاب عنهم كما استثناهم في سورة النور عند قوله تعالى : " ولايبدين زينتهن إلا لبعولتهن "




    ]
    ثانياً : الأدلة من السنة على وجوب تغطية الوجه .

    الدليل الأول /

    قوله صلى الله عليه وسلم : " إذا خطب أحدكم إمرأة فلا جناح عليه أن ينظر منها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبة وإن كانت لاتعلم " رواه أحمد . قال صاحب مجمع الزوائد : رجاله رجال الصحيح .

    وجه الدلالة منه : أن النبي صلى الله عليه وسلم نفى الجناح وهو الإثم عن الخاطب خاصة بشرط أن يكون نظره للخطبة ، فدل هذا على أن غير الخاطب آثم بالنظر إلى الأجنبية بكل حال ، وكذلك الخاطب إذا نظر لغير الخطبة مثل أن يكون غرضه بالنظر التلذذ والتمتع ونحو ذلك .

    فإن قيل : ليس في الحديث بيان ماينظر إليه ، فقد يكون المراد بذلك نظر الصدر والنحر ؟

    فالجواب : أن كل أحد يعلم أن مقصود الخاطب المريد للجمال إنما هو جمال الوجه ، وما سواه تبع لا يُقصد غالباً فالخاطب إنما ينظر إلى الوجه لأنه المقصود بالذات لمريد الجمال بلا ريب .

    الدليل الثاني :

    أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر بإخراج النساء إلى مصلى العيد قلن يا رسول الله إحدنا لا يكون لها جلباب فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لتلبسها أُختها من جلبابها " . رواه البخاري ومسلم .

    فهذا الحديث يدل على أن المعتاد عند نساء الصحابة أن لا تخرج المرأة إلا بجلباب وأنها عند عدمه لا يمكن أن تخرج . وفي الأمر بلبس الجلباب دليل على أنه لابد من التستر والله أعلم .

    الدليل الثالث :

    ما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحدٌ من الغلس . وقالت : لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من النساء ما رأينا لمنعهن من المساجد كما منعت بنو إسرائيل نساءها " . وقد روى نحو هذا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .

    والدلالة من هذا الحديث من وجهين :

    أحدها : أن الحجاب والتستر كان من عادة نساء الصحابة الذين هم خير القرون وأكرمهم على الله عز وجل .

    الثاني : أن عائشة أم المؤمنين وعبد الله ابن مسعود رضي الله عنهما وناهيك بهما علماً وفقهاً وبصيرة أخبرا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لو رأى من النساء ما رأياه لمنعهن من المساجد وهذا في زمان القرون المفضلة فكيف بزماننا !!

    الدليل الرابع :

    عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَكَيْفَ يَصْنَعْنَ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ قَالَ يُرْخِينَ شِبْرًا فَقَالَتْ إِذًا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ قَالَ فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لا يَزِدْنَ عَلَيْه " رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

    ففي هذا الحديث دليل على وجوب ستر قدم المرأة وأنه أمرٌ معلوم عند نساء الصحابة رضي الله عنهم ، والقدم أقل فتنة من الوجه والكفين بلا ريب . فالتنبيه بالأدنى تنبيه على ما فوقه وما هو أولى منه بالحكم وحكمة الشرع تأبى أن يجب ستر ما هو أقل فتنة ويرخص في كشف ما هو أعظم منه فتنة ، فإن هذا من التناقض المستحيل على حكمة الله وشرعه .

    الدليل الخامس :

    عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْرِمَاتٌ فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ " رواه أبو داوود (1562) .

    ففي قولها " فإذا حاذونا "تعني الركبان " سدلت إحدانا جلبابها على وجهها " دليل على وجوب ستر الوجه لأن المشروع في الإحرام كشفه فلولا وجود مانع قوي من كشفه حينئذٍ لوجب بقاؤه مكشوفاً حتى مع مرور الركبان .

    وبيان ذلك : أن كشف الوجه في الإحرام واجب على النساء عند الأكثر من أهل العلم والواجب لايعارضه إلا ما هو واجب فلولا وجوب الاحتجاب وتغطية الوجه عند الأجانب ما ساغ ترك الواجب من كشفه حال الإحرام وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما : أن المرأة المحرمة تنهى عن النقاب والقفازين .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يُحرمن وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن .

    هذه تسعة أدلة من الكتاب والسنة .

    الدليل العاشر :

    الاعتبار الصحيح والقياس المطرد الذي جاءت به هذه الشريعة الكاملة وهو إقرار المصالح ووسائلها والحث عليها ، وإنكار المفاسد ووسائلها والزجر عنها .

    وإذا تأملنا السفور وكشف المرأة وجهها للرجال الأجانب وجدناه يشتمل على مفاسد كثيرة ، وإن قدر أن فيه مصلحة فهي يسيرة منغمرة في جانب المفاسد . فمن مفاسده :

    1ـ الفتنة ، فإن المرأة تفتن نفسها بفعل ما يجمل وجهها ويُبهيه ويظهره بالمظهر الفاتن . وهذا من أكبر دواعي الشر والفساد .

    2ـ زوال الحياء عن المرأة الذي هو من الإيمان ومن مقتضيات فطرتها . فقد كانت المرأة مضرب المثل في الحياء فيقال ( أشد حياءً من العذراء في خدرها ) وزوال الحياء عن المرأة نقص في إيمانها وخروج عن الفطرة التي خلقت عليها .

    3ـ افتتان الرجال بها لاسيما إذا كانت جميلة وحصل منها تملق وضحك ومداعبة كما يحصل من كثير من السافرات ، والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم .

    4ـ اختلاط النساء بالرجال فإن المرأة إذا رأت نفسها مساوية للرجل في كشف الوجه والتجول سافرة لم يحصل منها حياءٌ ولا خجل من مزاحمة الرجال ، وفي ذلك فتنة كبيرة وفساد عريض ، فقد أخرج الترمذي (5272) عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنِّسَاءِ اسْتَأْخِرْنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ ، عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ . فَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ " حسنه الألباني في صحيح الجامع ( 929 )


    انتهى من كلام الشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله من رسالة الحجاب بتصرف .

    والله أعلم .



    [grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]الإسلام سؤال وجواب [/grade]



    ما دعوة أنفع يا صاحبي .... من دعوة الغائب للغائب

    ناشدتك الرحمن يا قارئاً .... أن تسأل الغفران للكاتب









  2. #2


  3. #3
    الوسام الماسي هلا will become famous soon enough
    تاريخ التسجيل
    26-04-2004
    المشاركات
    10,857
    ‎تقييم المستوى 57

    افتراضي

    جزاك الله خيرا أختي

    جعله الله في ميزان حسناتك

    تحياتي

    هلا




  4. #4
    عضو مميز medo_atef is on a distinguished road الصورة الرمزية medo_atef
    تاريخ التسجيل
    26-08-2005
    المشاركات
    576
    ‎تقييم المستوى 19

    افتراضي رد : هل النقاب فريضه ام سنه ؟؟؟؟

    مشكوره اختي


    [FRAME="7 70"]هل ستظلي بعيده وسيظل بكائي ؟
    هل ستظلي مفرحه لاعدائي؟
    وسأظل هائماً بين الاشواقي؟
    وفي النهايه سأظل منهمراً بين الاحزاني
    هل.هل.هل.... [/FRAME]


  5. #5
    عضو مميز medo_atef is on a distinguished road الصورة الرمزية medo_atef
    تاريخ التسجيل
    26-08-2005
    المشاركات
    576
    ‎تقييم المستوى 19

    افتراضي رد : هل النقاب فريضه ام سنه ؟؟؟؟

    موضوع رائع يارب يجعله في ميزان حسناتك




  6. #6
    عضو فعال حسن مسعد حسن is on a distinguished road الصورة الرمزية حسن مسعد حسن
    تاريخ التسجيل
    17-07-2006
    المشاركات
    164
    ‎تقييم المستوى 16

    افتراضي رد : هل النقاب فريضه ام سنه ؟؟؟؟

    جزاك الله خيرا علي موضوع النقاب الله يكرمك ويختم لك بالخير


    حسن مسعد حسن


  7. #7
    عضو فعال حسن مسعد حسن is on a distinguished road الصورة الرمزية حسن مسعد حسن
    تاريخ التسجيل
    17-07-2006
    المشاركات
    164
    ‎تقييم المستوى 16

    افتراضي رد : هل النقاب فريضه ام سنه ؟؟؟؟

    جزاك الله خيرا علي موضوع النقاب الله يكرمك ويختم لك بالخير




  8. #8
    عضو ماسي wihthors_h is on a distinguished road الصورة الرمزية wihthors_h
    تاريخ التسجيل
    09-06-2006
    المشاركات
    2,694
    ‎تقييم المستوى 24

    افتراضي رد : هل النقاب فريضه ام سنه ؟؟؟؟

    جزاكي الله خيرا اختي
    وجعله في ميزان حسناتك
    وجعل الله عملك وعملنا خالصا لوجهه الكريم
    تحياتي




  9. #9
    عضو مميز القلب الأبيض is on a distinguished road الصورة الرمزية القلب الأبيض
    تاريخ التسجيل
    26-07-2006
    المشاركات
    528
    ‎تقييم المستوى 17

    افتراضي رد : هل النقاب فريضه ام سنه ؟؟؟؟

    شكرا لكي أختي لطرحك الموضوع
    و لكن أنا بصراحه حابه أغطي وجهي و لكن الوضع شوي صعب و خاصة أن هناك فتاوى تقول بأن بدن المرأة كله عورة ما عدا و جهها و كفيها و أنا مع هذه الفتوى و لي إستفساراتي و تساؤلاتي و أرجو اختي أن تتقبليها رحب صدر و تجيبين عليها بحدود علمك
    أولا : لو أن المرأة تغطي وجهها لماذا أمر الله تعالى المؤمنين ( الرجال في سورة النور بأن يغضو من أبصرهم)
    يغضوها عن ماذا عن ثياب ...؟؟؟؟؟؟ هذا أول إستفسار ..
    الإستفسار الثاني
    كلمة ما ظهر منها هل تعني أنها الثياب
    شيء طبيعي أن تخرج المرأة و عليها ثيابها ؟؟؟؟ تساؤل آخر
    أما بالنسبه لحديث الذي أراد الخطبه
    فأنا أعتقد لو أن وجهها مكشوف لكان الأمر كما هو لسمح الرسول صلى الله عليه و سلم للخاطب بأن ينظر إليها لإنه لو لم يرد خطبيتها لما ابيح له النظر على وجهها حتى و لو كانت مكشوفة الوجه
    هذه تساؤلاتي و أرجو الإجابه عليها كما قلت مسبقا و الله الموفق
    و جزاكي الله خير أختي و بارك الله لك


    بليييييييييييييز بدي توقيع
    حلو


  10. #10
    عضو fatmash is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    27-06-2006
    المشاركات
    9
    ‎تقييم المستوى 0

    افتراضي رد : هل النقاب فريضه ام سنه ؟؟؟؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
    النقاب ليس بواجب
    واليكم الأدلة
    هل النقاب واجب ؟.
    س: قرأنا ما كتبته، دفاعًا عن النقاب، ردًّا على حملات الذين قالوا: إن النقاب بدعة دخيلة على المجتمع الإسلامي، وليس من الإسلام في شيء، وبينت أن القول بوجوب لبس النقاب على المرأة رأي موجود داخل الفقه الإسلامي، فأنصفت النقاب والمنقبات، برغم ما نعلم أن رأيك هو عدم وجوب النقاب.
    والآن نريد منك كما أنصفت (المنقبات) من المتبرجات والمتكشفات، ومن دعاة التبرج والتكشف أن تنصفنا نحن (المحجبات) من أخواتنا (المنقبات) وإخوانهم من دعاة (النقاب) الذين لا يفتأون يشنون علينا الغارة ما بين الحين والحين، لأننا لا نغطي الوجوه، وهي مظنة الفتنة، ومجمع الحسن، وأننا نخالف القرآن والسنة وهدي السلف بكشفنا لوجوهنا، وربما أصابك أنت شخصيًّا من هذه الغارة رذاذ، لنصرتك للحجاب لا للنقاب، وكذلك فـضيلة الشـيخ محمد الغزالي الذي رد عليه بعـض العلماء في بعـض صحف الخليج.
    نرجـو ألا تحيلنا إلـى مـا كتبته مـن قبل في كتابك (الحـلال والحـرام) وفي كتاب (فتاوى معاصرة) وإن كان فيهما الكفاية، ولكنا نطمع في مـزيد مـن البيان، إقامـة للحجة، وتوضيحًا للمحجة، وإزاحة للعذر، وقطعًا للشك باليقين، وحسمًا للجدل المستمر في هذه القـضية، جعل الله الحق على لسانك وقلمك.
    مجموعة من الفتيات المحجبات.
    جـ: لم يدع لي بناتي وأخواتي العزيزات عذرًا في السكوت، والاكتفاء بما كتبته من قبل.
    وأنا أعلم أن الجدل في هذه القضايا الخلافية لن ينتهي بمقالة تدبج، أو بحث يحرر، أو بكتاب يؤلف.
    وما دامت أسباب الاختلاف قائمة، فلن يزول الاختلاف بين الناس وإن كانوا مسلمين متدينين مخلصين.
    بل قد يكون التدين والإخلاص أحيانًا من أسباب حدة الخلاف ؛ حيث يتحمس كل طرف لرأيه الذي يعتقد أنه الحق، وأنه الدين الذي يحاسب عليه ثوابًا أو عقابًا.
    سيظل الاختلاف قائمًا ما دامت النصوص نفسها التي تستنبط منها الأحكام قابلة للاختلاف في ثبوتها ودلالتها، وما دامت أفهام البشر متفاوتة في القدرة على الاستنباط، ومدى الأخذ بظاهر النص، أو بفحواه، بالرخصة أو بالعزيمة،. بالأحوط أم بالأيسر.
    سيظل الاختلاف قائمًا ما دام في الناس من يأخذ بشدائد ابن عمر، ومن يأخذ برخص ابن عباس، وما دام فيهم من يصلي العصر في الطريق، ومن لا يصليها إلا في بني قريظة.
    ومن رحمة الله بنا أن هذا النوع من الاختلاف لا حرج فيه ولا إثم، والمخطئ فيه معذور، بل مأجور أجرًا واحدًا، بل هناك من يقول: لا مخطيء في هذه الاجتهادات الفرعية، بل كلٌّ مصيب.
    وقد اختلف الصحابة ومن تبعهم بإحسان في فروع الدين، فما ضرهم ذلك، ووسع بعضهم بعضًا، وصلى بعضهم وراء بعض، دون نكير.
    ومع إيماني بأن الخلاف سيظل قائمًا، لابد لي أن أستجيب إلى سؤال بناتي وأخواتي، وأعيد القول في الموضوع، زيادة في البيان، لعل الله يوفقني فيه لكلمة سواء، تقطع النزاع، أو على الأقل تخفف من حدته، وتهون من شدته فتريح ضمائر أهل الحجاب وتسهل الأمر على دعاة النقاب.
    كشف الوجه والكفين مذهب جمهور الفقهاء:.
    وأود أن أبادر هنا، فأؤكد حقيقة لا تحتاج إلى تأكيد ؛ لأنها عند أهل العلم معروفة غير منكرة، مشهورة غير مهجورة، وهي أن القول بعدم وجوب النقاب وبجواز كشف الوجه والكفين من المرأة المسلمة أمام الرجل الأجنبي غير المحرم لها، هو قول جمهور فقهاء الأئمة، منذ عصر الصحابة رضي الله عنهم.
    فلا وجه إذن للضجة المفتعلة، والزوبعة المصطنعـة، التي أثارها بعض المخلصين من غير أهل العلم، وبعض المتشددين من طلبة العلم، ضد ما قاله الداعية الإسلامي الكبير الشيخ محمد الغزالي، في بعض كتبه، أو بعض مقالاته، كأنما أتى ببدع من القول، أو جديد من الرأي، وما هو إلا قول الأئمة المعتبرين والفقهاء المعدودين.. كما سنبين بعد.. كما أنه القول الذي تعضده الأدلة والآثار، ويسنده النظر والاعتبار، ويؤكده الواقع في خير الأعصار.
    مذهب الحنفية:.
    ففي " الاختيار " من كتب الحنفية يقول:.
    (ولا ينظر إلى الحرة الأجنبية، إلا إلى الوجه والكفين، إن لم يخف الشهوة.. وعن أبي حنيفة: أنه زاد القدم، لأن في ذلك ضرورة للأخذ والإعطاء، ومعرفة وجهها عند المعاملة مع الأجانب، لإقامة معاشها ومعادها، لعدم من يقوم بأسباب معاشها.
    قال: والأصل فيه قوله تعالى: (ولا يُبْدِين زِيَنَتَهُنَّ إلا ما ظَهَـر منها) قال عامة الصحابة: الكحل والخاتم، والمراد موضعهما، كما بينا أن النظر إلى نفس الكحل والخاتم والحلي وأنواع الزينة حلال للأقارب والأجانب، فكان المراد موضع الزينة، بطريق حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه.
    قال: وأما القدم، فروي أنه ليس بعورة مطلقًا لأنها تحتاج إلى المشي فيبدو، ولأن الشهوة في الوجه واليد أكثر، فلأن يحل النظر إلى القدم كان أولى.
    وفي رواية: القدم عورة في حق النظر دون الصلاة). (الاختيار لتعليل المختار، تأليف عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي 156/4).
    مذهب المالكية:.
    وفي الشرح الصغير للدردير المسمى " أقرب المسالك إلى مذهب مالك ":.
    (وعورة الحرة مع رجل أجنبي منها أي ليس بمحرم لها جميع البدن غير الوجه والكفين.. وأما هما فليسا بعورة).
    وقال الصاوي في حاشيته معلقا: (أي فيجوز النظر لهما لا فرق بين ظاهرهما وباطنهما، بغير قصد لذة ولا وجدانها، وإلا حرم.
    قال: وهل يجب عليها حينئذ ستر وجهها ويديها ؟.وهو الذي لابن مرزوق قائلا: وهو مشهور المذهب.
    أو لا يجب عليها ذلك، وإنما على الرجل غض بصره ؟ وهو مقتضى نقل المواق عن عياض.
    وفصل زرُّوق في شرح الوغليسية بين الجميلة، فيجب، وغيرها فيستحب). (حاشية الصاوي على الشرح الصغير بتعليق د. مصطفى كمال وصفي، ط دار المعارف بمصر، 289/1).
    في مذهب الشافعية:.
    وقال الشيرازي صاحب " المهذب " من الشافعية.
    (وأما الحرة فجميع بدنها عورة، إلا الوجه والكفين (قال النووي: إلى الكوعين لقوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال ابن عباس: وجهها وكفيها (قال النووي " في المجموع ": هذا التفسير المذكور عن ابن عباس قد رواه البيهقي عنه وعن عائشة رضي الله عنهم)، ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- " نهى المحرمة عن لبس القفازين والنقاب " (الحديث في صحيح البخاري، عن ابن عمر رضي الله عنهما : " لا تنتقب المحرمة، ولا تلبس القفازين) ولو كان الوجه والكف عورة لما حرم سترهما، ولأن الحاجة تدعو إلى إبراز الوجه للبيع والشراء، وإلى إبراز الكف للأخذ والعطاء، فلم يجعل ذلك عورة).
    وأضاف النووي في شرحـه للمهذب " المجموع ": (إن مـن الشافعية مـن حكى قولاً أو وجها أن باطن قدميها ليس بعورة، وقال المزني: القدمان ليستا بعورة، والمذهب الأول). (المجموع 167/3، 168).
    في مذهب الحنابلة:.
    وفي مذهب الحنابلة نجد ابن قدامة في " المغنى" (المغني 1/1، 6، ط المنار).يقول (لا يختلف المذهب في أنه يجوز للمرأة كشف وجهها في الصلاة، وأنه ليس لها كشف ما عدا وجهها وكفيها، وفي الكفين روايتان:.
    واختلف أهل العلم، فأجمع أكثرهم على أن لها أن تصلي مكشوفة الوجه، وأجمع أهل العلم على أن للمرأة الحرة أن تخمر رأسها إذا صلت، وعلى أنها إذا صلت وجميع رأسها مكشوف أن عليها الإعادة.
    وقال أبو حنيفة: القدمان ليستا من العورة، لأنهما يظهران غالبًا فهما كالوجه.
    وقال مالك والأوزاعي والشافعي: جميع المرأة عورة إلا وجهها وكفيها، وما سوى ذلك يجب ستره في الصلاة لأن ابن عباس قال في قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال: الوجه والكفين ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى المحرمة عن لبس القفازين والنقاب، ولو كان الوجه والكفان عورة لما حرم سترهما، ولأن الحاجة تدعو إلى كشف الوجه للبيع والشراء، والكفين للأخذ والإعطاء.
    وقال بعض أصحـابنا: المـرأة كلهـا عـورة ؛ لأنه قد روي في حـديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- (المرأة عورة) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح لكن رخص لها في كشف وجهها وكفيها لما في تغطيته من المشقة، وأبيح النظر إليه لأجل الخطبة لأنه مجمع المحاسن، وهذا قول أبي بكر الحارث بن هشام، قال: المرأة كلها عورة حتى ظفرهـا).ا هـ كـلام المغني.
    مذاهـب أخـرى:.
    وذكر الإمام النووي في " المجموع " في بيان مذاهب العلماء في العورة: (أن عورة المرأة الحرة جميع بدنها إلا الوجه والكفين، وبه قال مع الشافعي مالك وأبو حنيفة والأوزاعي وأبو ثور وطائفة، ورواية عن أحمد.
    وقال أبو حنيفة والثوري والمزني: قدماها أيضًا ليسا بعورة.
    وقال أحمد: جميع بدنها إلا وجهها فقط...) إلخ. (المجموع للنووي 169/3).
    وهو مذهب داود أيضًا كما في " نيل الأوطار". (نيل الأوطار 55/2 ط دار الجيل بيروت).
    أما ابن حزم فيستثني الوجه والكفين جميعًا كما في " المحلى".
    وسنذكر بعض ما استدل به في موضعه.
    وهو مذهب جماعة من الصحابة والتابعين كما هو واضح من تفسيرهم لمعنى: (ما ظهر منهـا) في سورة النور.
    أدلة القائلين بجواز كشف الوجه والكفين:.
    نستطيع أن نذكر أهم الأدلة الشرعية التي استند إليها القائلون بعدم وجوب النقاب وجواز كشف الوجه واليدين وهم جمهور الأئمة فيما يأتي، وفيها الكفاية إن شـاء الله.
    1ـ تفسير الصحابة لقوله: (إلا ما ظهر منها):.
    إن جمهور العلماء من الصحابة ومن تبعهم بإحسـان فسـروا قوله تعالى في سـورة النور: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهـر منها) بأنه الوجه والكفان، أو الكحل والخاتم وما في معناهما من الزينة.
    وقد ذكر الحافظ السيوطي في كتابه "الدر المنثور في التفسير بالمأثور " جملة وفيرة من هذه الأقوال.
    فأخرج ابن المنذر عن أنس في قوله: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال: الكحل والخاتم.
    وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير، وعبد بن حمـيد، وابن المنذر، والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما: (ولا يبدين زينتهـن إلا ما ظهـر منها) قال: الكحل والخـاتم والقرط، والقلادة.
    وأخـرج عبد الرزاق وعبد بـن حميد عـن ابن عباس في قوله: (إلا ما ظهر منها) قال: هو خضاب الكف، والخاتم.
    وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: (إلا ما ظهر منها) قال: وجهها، وكفاها، والخاتم.
    وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: (إلا ما ظهر منها) قال: رقعة الوجه، وباطن الكف.
    وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في سننه، عن عائشة رضي الله عنها: أنها سئلت عن الزينة الظاهرة فقالت: القلب والَفَتخ، وضمت طرف كمها.
    وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة في قوله: (إلا ما ظهر منها) قال: الوجه وثغرة النحر.
    وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله: (إلا ما ظهر منها) قال: الوجه والكف.
    وأخرج ابن جرير عن عطاء في قوله: (إلا ما ظهر منها) قال: الكفان والوجه.
    وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير عن قتادة: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال: المسكتان والخاتم والكحل.
    قال قتادة: وبلغني أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر إلا إلى ها هنا ويقبض نصف الذراع.
    وأخرج عبد الرزاق وابن جرير، عن المسـور بن مخرمـة في قوله: (إلا ما ظهـر منها) قال: القلبين يعني السوار، والخاتم، والكحل.
    وأخرج سعيد وابن جـرير عن ابـن جـريج قـال: قـال ابن عباس في قـوله تعـالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهـر منهـا) قال: الخاتم والمسـكة، قال ابن جريج وقالت عائشة رضي الله عنها: "القلب، والفتخة".قالت عائشة: دخلت على ابنة أخي لأمي، عبد الله بن الطفيل مزينة، فدخلت على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأعرض.. فقالت عائشة رضي الله عنها: إنها ابنة أخي وجارية فقال : " إذا عركـت المرأة لم يحـل لها أن تظهر إلا وجههـا وإلا ما دون هذا " وقبض على ذراع نفسـه، فترك بين قبضـته وبين الكـف مثل قبضة أخـرى ا.هـ. (انظر: الدر المنثور للسيوطي في تفسير الآية 31 من سورة النور).
    وقد خالف ابن مسعود هنا ابن عباس وعائشة وأنسًا رضي الله عنهم، فقال ما ظهر منها الثياب والجلباب.
    ورأيي أن تفسير ابن عباس ومن وافقه هو الراجح ؛ لأن الاستثناء في الآية إلا ما ظهر منها)بعد النهي عن إبداء الزينة، يدل على نوع من الرخصة والتيسير، وظهور الرداء والجلباب وما شابهه من الثياب الخارجية ليس فيه شيء من الرخصة أو اليسر ورفع الحرج، لأن ظهورهما أمر ضروري وقسري ولا حيلة فيه.
    ولهذا رجحه الطبري والقرطبي والرازي والبيضاوي وغيرهم، وهو قول الجمهور.
    ورجح ذلك القرطبي بأنه لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورهما عادة وعبادة، وذلك في الصلاة والحج، فيصلح أن يكون الاستثناء راجعًا إليهما.
    ويستأنس لذلك بالحديث الذي رواه أبو داود أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعليها ثياب رقاق فأعـرض عنها، وقال: "يا أسـماء، إن المـرأة إذا بلغت المحيـض، لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا " وأشار إلى وجهه وكفيه.
    والحديث لا تقوم به حجة وحده ؛ لما فيه من إرسال، وضعف الراوي عن عائشة كما هو معلوم، ولكن له شاهدًا من حديث أسماء بنت عميس، فيتقوى به، وبجريان عمل النـســاء عليـه في عهـد النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته.. لهـذا حســنه المحـدِّث الألباني في كتبـه :" حجـاب المرأة المسلمة "، و" الإرواء " و " صحيح الجامع الصغير "، و " تخريج الحلال والحرام".
    2 الأمر بـضرب الخمار على الجيب لا على الوجه:.
    قوله تعالى في شأن المؤمنات: (وليـضربن بخمرهن على جيوبهن) فالخمر جمع خمار، وهو غطاء الرأس، و الجيوب: جمع جيب، وهو فتحة الصدر من القميص ونحوه، فأمر النساء المؤمنات أن يسدلن ويلقين بخمرهن وأغطية رؤوسهن بحيث تغطى النحور والصدور، ولا يدعنها مكشوفة كما كان نساء الجاهلية يفعلن.
    فلو كان ستر الوجه واجبًا لصرحت به الآية، فأمرت بضرب الخمر على الوجوه، كما صرحت بضربها على الجيوب، ولهذا قال ابن حزم بعد ذكر الآية الكريمة: (فأمرهن الله تعالى بالضرب بالخمار على الجيوب، وهذا نص على ستر العورة والعنق والصدر، وفيه نص على إباحة كشف الوجه، لا يمكن غير ذلك أصلا). (المحلى 279/3).
    3ـ أمر الرجال بغض الأبصار:.
    أمر الرجال بغض أبصارهم في القرآن والسنة، كما قي قوله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون). (النور: 30).
    وقوله -صلى الله عليه وسلم-: "اضمنوا لي ستًا أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم، وأدوا إذا ائتمنتم، وغضوا أبصاركم.." الحديث. (رواه أحمد وابن حبان والحاكم والبيهقي في الشعب عن عبادة، وحسنه في صحيح الجامع الصغير 1018).
    وقوله لعلي: "لا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة". (رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم عن بريدة، وحسنه في صحيح الجامع الصغير 7953).
    وقوله: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج..." رواه الجماعة عن ابن مسعود.
    فلو كانت الوجوه كلها مستورة، وكان كل النساء منقبات، فما وجه الحث على الغض من الأبصار؟ وماذا عسى أن تراه الأبصار إذا لم تكن الوجوه سافرة يمكن أن تجذب وتفتن؟ وما معنى أن الزواج أغض للبصر إذا كان البصر لا يرى شيئًا من النساء؟.
    4ـ آية: (ولو أعجبك حُسْنُهن):.
    يؤكد ذلك قوله تعالى لرسوله: (لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن). (الأحزاب: 52).
    فمن أين يعجبه حسنهن، إذا لم يكن هناك مجال لرؤية الوجه الذي هو مجمع المحاسن للمرأة باتفاق؟.
    5ـ حديث: "إذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته":.
    تدل النصوص والوقائع الكثيرة على أن عامة النساء في عصر النبوة لم يكن منقبات إلا ما ندر، بل كن سافرات الوجوه.
    من ذلك: ما رواه أحمد ومسلم وأبو داود، عن جابر: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى امرأة فأعجبته، فأتى زينب - زوجه - وهي تمعس منيئة - أي تدبغ أديمًا - فقضى حاجته، وقال:.
    "إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته، فليأت أهله، فإن ذاك يرد ما في نفسه". (رواه مسلم في "النكاح" برقم 1403).
    ورواه الدارمي عن ابن مسعود، وجعل الزوجة "سَوْدَة" وفيه قال: "أيما رجل رأى امرأة تعجبه، فليقم إلى أهله، فإن معها مثل الذي معها".
    وروى أحمد القصة من حديث أبي كبشة الأنماري، أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "مرت بي فلانة، فوقع في قلبي شهوة النساء، فأتيت بعض أزواجي فأصبتها. فكذلك فافعلوا، فإنه من أماثل أعمالكم إتيان الحلال". (ذكره الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة 235).
    فسبب الحديث يدل على أن الرسول الكريم رأى امرأة معينة، فوقع في قلبه شهوة النساء، بحكم بشريته ورجولته، ولا يمكن أن يكون هذا إلا إذا رأى وجهها الذي به تعرف فلانة من غيرها، ورؤيته هي التي تحرك الشهوة البشرية، كما أن قوله: "إذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته" إلخ.. يدل على أن هذا أمر ميسور ومعتاد.
    6ـ حديث: "فصعد فيها النظر وصوبه":.
    ومن ذلك ما رواه الشيخان عن سهل بن سعد أن امرأة جاءت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقالت: يا رسول الله، جئت لأهب لك نفسي فنظر إليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فصعد فيها النظر وصوبه، ثم طأطأ رأسه، فلما رأت أنه لم يقض فيها شيئًا جلست.
    ولو لم تكن سافرة الوجه، ما استطاع النبي -صلى الله عليه وسلم- أن ينظر إليها، ويطيل فيها النظر تصعيدًا وتصويبًا.
    ولم يرد أنها فعلت ذلك للخطبة، ثم غطت وجهها بعد ذلك، بل ورد أنها جلست كما جاءت، ورآها بعض الحضور من الصحابة، فطلب من الرسول الكريم أن يزوجها إياه.
    7ـ حديث الخثعمية والفضل بن عباس:.
    ما رواه النسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما: "أن امرأة من خثعم استفتت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع، والفضل بن عباس رديف رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"، وذكر الحديث وفيه "فأخذ الفضل يلتفت وكانت امرأة حسناء، وأخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحول وجه الفضل من الشق الآخر". (لفظ النسائي "وأخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الفضل فحول وجهه من الشق الآخر").
    قال ابن حزم:.
    فلو كان الوجه عورة يلزم ستره لما أقرها -عليه السلام- على كشفه بحضرة الناس، ولأمرها أن تسبل عليه من فوق، ولو كان وجهها مغطى ما عرف ابن عباس أحسناء هي أم شوهاء؟ فصح كل ما قلنا يقينا! والحمد لله كثيرًا.
    وروى الترمذي هذه القصة من حديث علي رضي الله عنه، وفيه: ولوي - أي النبي -صلى الله عليه وسلم- عنق الفضل، فقال العباس: يا رسول الله لم لويت عنق ابن عمك؟ قال: "رأيت شابًا وشابة، فلم آمن الشيطان عليهما".
    وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح). (الحديث في أبواب الحج، ورقمه 885).
    قال العلامة لشوكاني:.
    وقد استنبط منه ابن القطان جواز النظر عند أمن الفتنة، حيث لم يأمرها بتغطية وجهها، فلو لم يفهم العباس أن النظر جائز ما سأل، ولو لم يكن ما فهمه جائزًا ما أقره عليه -صلى الله عليه وسلم-.
    قال في "نيل الأوطار":.
    (وهذا الحديث يصلح للاستدلال به على اختصاص آية الحجاب السابقة يعني آية: (وإذا سألتموهن متاعًا فسئلوهن من وراء حجاب) بزوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأن قصة الفضل في حجة الوداع، وآية الحجاب في نكاح زينب في السنة الخامسة من الهجرة..). (نيل الأوطار جـ 6. دار الجيل، بيروت).
    8ـ أحاديث أخرى:.
    ومن الأحاديث التي لها دلالتها هنا ما جاء في الصحيح عن جابر بن عبد الله قال: شهدت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة.. إلى أن قال: ثم مضى حتى أتى النساء، فوعظهن وذكرهن، فقال: "تصدقن، فإن أكثركن حطب جهنم"! فقامت امرأة من سطة (من سطة النساء: أي من خيارهن، والوسط: العدل والخيار). النساء سفعاء (السفعة - وزن غرفة - سواد مشرب بحمرة). الخدين، فقالت: لم يا رسول الله؟ قال: "لأنكن تكثرن الشكاة - الشكوى - وتكفرن العشير - أي الزوج- ". قال: فجعلن يتصدقن من حليهن، يلقين في ثوب بلال من أقرطتهن وخواتمهن.
    فمن أين لجابر - رضي الله عنه - أن يعرف أنها سفعاء الخدين إذا كان وجهها مغطى بالنقاب؟.
    وروى البخاري قصة صلاة العيد عن ابن عباس أيضًا: أنه شهد العيد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأنه -عليه السلام- خطب بعد أن صلى، ثم أتى النساء ومعه بلال فوعظهن وذكرهن، وأمرهن أن يتصدقن، قال: "فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه في ثوب بلال".
    قال ابن حزم: (فهذا ابن عباس بحضرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى أيديهن فصح أن اليد من المرأة، والوجه، ليسا عورة). (المحلى 280/3).
    وروى الحديث مسلم وأبو داود - واللفظ له - عن جابر: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قام يوم الفطر، فصلى فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم خطب الناس، فلما فرغ نبي الله -صلى الله عليه وسلم- نزل، فأتى النساء فذكرهن، وهو يتوكأ على يد بلال، وبلال باسط ثوبه تلقي فيه النساء الصدقة، قال: تلقي المرأة فتخها، ويلقين ويلقين. (الحديث (1141) من سنن أبي داود، وأخرجه النسائي أيضًا).
    قال أبو محمد بن حزم: (الفتخ خواتيم كبار كُنَّ يلبسنها في أصابعهن، فلولا ظهور أكفهن ما أمكنهن إلقاء الفتخ). (المحلى 221/11 مسألة رقم 1881).
    ومنها ما جاء في الصحيحين: عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كن نساء مؤمنات يشهدن مع النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاة الفجر، متلحفات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة، لا يُعرفن من الغَلَس".
    وهو يدل بمفهومه على أنه يعرفن في غير حالة الغلس، وإنما يعرفن إذا كن سافرات الوجوه.
    ومنها: ما رواه مسلم في صحيحه أن سُبَيْعة بنت الحارث كانت تحت سعد بن خولة وهو ممن شهد بدرًا، وقد توفي عنها في حجة الوداع، وهي حامل، فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلت - خرجت من نفاسها - تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك، وقال لها: "ما لي أراك متجملة؟ لعلك تريدين النكاح! إنك والله ما أنت بناكحة، حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر"، قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك جمعت على ثيابي حين أمسيت، فأتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وسألته عن ذلك، فأفتاني أني قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتزويج إن بدا لي.
    فدل هذا الحديث على أن سبيعة ظهرت متجملة أمام أبي السنابل، وهو ليس بمحرم لها، بل هو ممن تقدم لخطبتها بعد. ولولا أنها سافرة ما عرف إن كانت متجملة أم لا.
    وعن عمار بن ياسر رضي الله عنهما: أن رجلاً مرت به امرأة فأحدق بصره إليها. فمر بجدار، فمرس وجهه، فأتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ووجهه يسيل دمًا. فقال: يا رسول الله إني فعلت كذا وكذا. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا أراد الله بعبد خيرًا عجل عقوبة ذنبه في الدنيا، وإذا أراد به غير ذلك أمهل عليه بذنوبه، حتى يوافي بها يوم القيامة، كأنه عَيْر". (أورده الهيثمي في مجمع الزوائد 192/10، وقال: رواه الطبراني وإسناده جيد. والعير: الحمار. وقد ذكر قبله عدة أحاديث بمعناه).
    فدل هذا على أن النساء كن سافرات الوجوه، وكان منهن من تلفت بحسنها أنظار الرجال. إلى حد الاصطدام بالجدار، وحتى يسيل وجهه دمًا.
    9ـ الصحابة يستغربون لبس النقاب:.
    بل ثبت في السنة ما يدل على أن لبس المرأة للنقاب إذا وقع في بعض الأحيان، كان أمرًا غريبًا يلفت النظر، ويوجب السؤال والاستفهام.
    روى أبو داود عن قيس بن شماس، رضي الله عنه قال: جاءت امرأة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، يقال لها: أم خلاد، وهي منتقبة (في بعض النسخ "متنقبة" والمعنى: أنها تلبس النقاب تغطي به وجهها).، تسأل عن ابنها، وهو مقتول، فقال لها بعض أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-: جئت تسألين عن ابنك وأنت منتقبة؟! فقالت: إن أُرْزَأَ ابني فلن أُرْزَأَ حيائي!.. الحديث. (رواه أبو داود في كتاب الجهاد من سننه برقم 2488).
    ولو كان النقاب أمرًا معتادًا للنساء في ذلك الوقت ما كان هناك وجه لقول الراوي: أنها جاءت وهي منتقبة، وما كان ثمت معنى لاستغراب الصحابة وقولهم لها: "جئت تسألين عن ابنك وأنت منتقبة؟".
    ورد المرأة يدل على أن حياءها هو الذي دفعها إلى الانتقاب، وليس أمر الله ورسوله، ولو كان النقاب واجبًا شرعيًا، لأجابت بغير هذا الجواب، بل ما صدر السؤال أصلاً، فالمسلم لا يسأل: لماذا أقام الصلاة، أو آتي الزكاة، وفي القواعد المقررة: ما جاء على الأصل لا يسأل عن علته.
    10ـ ضرورة التعامل توجب معرفة الشخصية:.
    إن ضرورة تعامل المرأة مع الناس في أمور معاشها يوجب أن تكون شخصيتها معروفة للمتعاملين معها، بائعة أو مشترية، أو موكلة، أو وكيلة، أو شاهدة أو مشهودًا لها أو عليها، ومن ثم نجد أن الفقهاء مُجْمِعون على أن المرأة أن تكشف عن وجهها إذا مثلت أمام القضاء، حتى يتعرف القاضي والشهود والخصوم على شخصيتها. ولا يمكن التعرف على شخصيتها والحكم بأنها فلانة بنت فلان، ما لم يكن وجهها معروفًا للناس من قبل، وإلا فإن كشف وجهها في مجلس القضاء لا يفيد شيئًا.
    أدلة القائلين بوجوب النقاب:.
    تلك هي أبرز أدلة الجمهور، فما أدلة من خالفهم، وهم قلة؟.
    الحق أني لم أجد للقائلين بوجوب لبس النقاب، ووجوب تغطية الوجه واليدين دليلاً شرعيًا صحيح الثبوت، صريح الدلالة، سالمًا من المعارضة، بحيث ينشرح له الصدر ويطمئن به القلب.
    وكل ما معهم متشابهات من النصوص تردها المحكمات وتعارضها الأدلة الواضحات.
    وأذكر هنا أقوى ما استدلوا به، وأردُّ عليه:.
    أ- من ذلك: ما جاء عن بعض المفسرين في قوله تعالى في "آية الجلباب" في سورة الأحزاب، وهي قوله تعالىيأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين). (الأحزاب: 59).
    فقد روي عن عدد من مفسري السلف تفسير إدناء الجلابيب عليهن، أنهن يسترن بها جميع وجوههن، بحيث لا يظهر منهن شيء إلا عين واحدة يبصرن بها.
    وممن روي عنه ذلك ابن مسعود وابن عباس وعبيدة السلماني وغيرهم، ولكن ليس هناك اتفاق على معنى" الجلباب" ولا على معنى "الإدناء" في الآية.
    والعجب أن يروى هنا عن ابن عباس، ما روي عنه خلافه في تفسير آية سورة النور: (إلا ما ظهر منها)!.
    وأعجب منه أن يروي بعض المفسرين هذا وذاك، ويختاروا في سورة الأحزاب ما رجحوا عكسه في سورة النور!.
    وقد ذكر الإمام النووي في شرح مسلم في حديث أم عطية في صلاة العيد: إحدانا لا يكون لها جلباب.. إلخ. قال: قال النضر بن شميل: الجلباب ثوب أقصر - وأعرض - من الخمار، وهي المقنعة تغطي به المرأة رأسها، وقيل: هو ثوب واسع دون الرداء تغطي به صدرها وظهرها، وقيل: هو كالملاءة والملحفة. وقيل: هو الإزار، وقيل: الخمار. (صحيح مسلم بشرح النووي 542/2، ط الشعب).
    وعلى كل حال، فإن قوله تعالى: (يدنين عليهن من جلابيبهن) لا يستلزم ستر الوجه لغة ولا عرفًا، ولم يرد باستلزامه ذلك دليل من كتاب ولا سنة ولا إجماع، وقول بعض المفسرين: إنه يستلزمه معارض بقول بعضهم: إنه لا يستلزمه. كما قال صاحب "أضواء البيان" رحمه الله.
    وبهذا سقط الاستدلال بالآية على وجوب ستر الوجه.
    ب ما جاء عن ابن مسعود في تفسير قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) أن ما ظهر منها هو الرداء والثياب الظاهرة.
    وهذا التفسير يعارضه ما صح عن غيره من الصحابة: ابن عباس وابن عمر وعائشة وأنس رضي الله عنهم، وعن غيرهم من التابعين: أنه الكحل والخاتم، أو مواضعهما من الوجه والكفين، وقد ذكر ابن حزم أن ثبوت ذلك عن الصحابة في غاية الصحة.
    ويؤيد هذا التفسير ما ذكره العلامة أحمد بن أحمد الشنقيطي في (مواهب الجليل من أدلة خليل) قال: (من يتشبث بتفسير ابن مسعود: (إلا ما ظهر منها) يعني الملاءة - يجاب بأن خير ما يفسر به القرآن القرآن، وأنه فسر زينة المرأة بالحلي، قال تعالى: (ولا يضرن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن) (أي الخلخال ونحوه. وذلك في نفس الآية 31 من سورة النور). فتعين حمل زينة المرأة على حليها. (مواهب الجليل 148/1 ط إدارة إحياء التراث الإسلامي في قطر).
    يؤكد ذلك ما ذكرناه من قبل: أن الاستثناء في الآية يفهم منه قصد الرخصة والتيسير، وظهور الثياب الخارجية كالعباءة والملاءة ونحوهما أمر اضطراري لا رخصة فيه ولا تيسير.
    جـ ما ذكره صاحب أضواء البيان من الاستدلال بقوله تعالى في نساء النبي: (وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن). (الأحزاب: 53).
    فإن تعليله تعالى لهذا الحكم الذي هو إيجاب الحجاب بكونه أطهر لقلوب الرجال والنساء من الريبة في قوله تعالى: (ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) قرينة واضحة على إرادة الحكم، إذ لم يقل أحد من جميع المسلمين أن غير أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- لا حاجة إلى أطهرية قلوبهن وقلوب الرجال من الريبة منهن.
    ولكن المتأمل في الآية وسياقها، يجد أن "الأطهرية" المذكورة في التعليل ليست من الريبة المحتملة من هؤلاء وأولئك، فإن هذا النوع من الريبة بعيد عن هذا المقام. ولا يتصور من أمهات المؤمنين، ولا ممن يدخل عليهن من الصحابة دخول هذا اللون من الريبة على قلوبهم وقلوبهن، إنما الأطهرية هنا من مجرد التفكير في الزواج الحلال الذي قد يخطر ببال أحد الطرفين، بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
    وأما استدلال بعضهم بنفس قوله تعالى: (فاسألوهن من وراء حجاب) فلا وجه له لأنه خاص بنساء النبي كما هو واضح، وقول بعضهم: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب - لا يرد هنا؛ إذ اللفظ في الآية ليس عامًا. وقياس بعضهم سائر النساء على نساء النبي مردود، لأنه قياس مع الفارق، فإن عليهن من التغليظ ما ليس على غيرهن، ولهذا قال تعالى: (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء). (الأحزاب: 32).
    د ما رواه أحمد والبخاري عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: "لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين" مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللواتي لم يحرمن.
    ونحن لا نعارض أن يكون بعض النساء في غير حالة الإحرام، يلبسن النقاب والقفازين اختيارًا منهن، ولكن أين في هذا الدليل على أن هذا كان واجبًا؟؟ بل لو استدل بهذا على العكس لكان معقولاً، فإن محظورات الإحرام أشياء كانت في الأصل مباحة، مثل لبس المخيط والطيب والصيد ونحوها، وليس منها شيء كان واجبًا ثم صار بالإحرام محظورًا.
    ولهذا استدل كثير من الفقهاء - كما ذكرنا من قبل - بهذا الحديث نفسه: أن الوجه واليدين ليسا عورة، وإلا لما أوجب كشفهما.
    هـ ما رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والبيهقي عن عائشة قالت: "كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه".
    والحديث لا حجة فيه لوجوه:.
    1ـ أن الحديث ضعيف؛ لأن في إسناده يزيد بن أبي زياد، وفيه مقال. ولا يحتج في الأحكام بضعيف.
    2ـ أن هذا الفعل من عائشة رضي الله عنها لا يدل على والوجوب، فإن فعل الرسول نفسه لا يدل على الوجوب، فكيف بفعل غيره؟.
    3ـ ما عرف في الأصول: أن وقائع الأحوال، إذا تطرق إليها الاحتمال، كساها ثوب الإجمال، فسقط بها الاستدلال.
    والاحتمال يتطرق هنا بأن يكون ذلك حكمًا خاصًا بأمهات المؤمنين من جملة أحكام خاصة بهن، كحرمة نكاحهن بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وما إلى ذلك. (مواهب الجليل من أدلة خليل 185/1).
    وـ ما رواه الترمذي مرفوعًا: "المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان" قال الترمذي: حسن صحيح. وأخذ منه بعض الشافعية والحنابلة: أن المرأة كلها عورة ولم يستثنوا منها وجهًا ولا كفًا ولا قدمًا.
    والصحيح أن الحديث لا يفيد هذه "الكلية" التي ذكروها، بل يدل على أن الأصل في المرأة هو التصون والستر، لا التكشف والابتذال، ويكفي لإثبات هذا أن يكون معظم بدنها عورة، ولو أخذ الحديث على ظاهره ما جاز كشف شيء منها في الصلاة، ولا في الحج، وهو خلاف الثابت بيقين.
    وكيف يتصور أن يكون الوجه والكفان عورة، مع الاتفاق على كشفهما في الصلاة ووجوب كشفهما في الإحرام؟ وهل يعقل أن يأتي الشرع بتجويز كشف العورة في الصلاة، ووجوب كشفها في الإحرام؟.
    زـ وهناك دليل يلجأ إليه دعاة النقاب إذا لم يجدوا الأدلة المحكمة من النصوص، ذلكم هو سد الذريعة . فهذا هو السلاح الذي يشهر إذا فُلَّتْ كل الأسلحة الأخرى.
    وسد الذريعة يقصد به منع شيء مباح، خشية أن يوصل إلى الحرام، وهو أمر اختلف فيه الفقهاء ما بين مانع ومجوز، وموسع ومضيق، وأقام ابن القيم في "إعلام الموقعين" تسعة وتسعين دليلاً على مشروعيته.
    ولكن من المقرر لدى المحققين من علماء الفقه والأصول: أن المبالغة في سد الذرائع كالمبالغة في فتحها، فكما أن المبالغة في فتح الذرائع قد تأتي بمفاسد كثيرة تضر الناس في دينهم ودنياهم، فإن المبالغة في سدها قد تضيع على الناس مصالح كثيرة أيضًا في معاشهم ومعادهم.
    وإذا فتح الشارع شيئًا بنصوصه وقواعده، فلا ينبغي لنا أن نسده بآرائنا وتخوفاتنا فنحل بذلك ما حرم الله، أو نشرع ما لم يأذن به الله.
    وقد تشدد المسلمون في العصور الماضية تحت عنوان "سد الذريعة إلى الفتنة" فمنعوا المرأة من الذهاب إلى المسجد، وحرموها بذلك خيرًا كثيرًا، ولم يستطع أبواها ولا زوجها أن يعوضها ما يمنحها المسجد من علم ينفعها أو عظة تردعها، وكانت النتيجة أن كان كثير من النساء المسلمات يعشن ويمتن، ولم يركعن لله ركعة واحدة!.
    هذا مع أن الحديث الصحيح الصريح يقول: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله"! رواه مسلم.
    وفي وقت من الأوقات دارت معارك جدلية بين بعض المسلمين وبعض حول جواز تعلم المرأة، وذهابها إلى المدارس والجامعات. وكانت حجة المانعين سد الذريعة، فالمرأة المتعلمة أقدر على المغازلة والمشاغلة بالمكاتبة والمراسلة، إلخ، ثم انتهت المعركة بإقرار الجميع بأن تتعلم المرأة كل علم ينفعها، وينفع أسرتها ومجتمعاتها، من علوم الدين أو الدنيا، وأصبح هذا أمرًا سائدًا في جميع بلاد المسلمين، من غير نكير من أحد منهم، إلا ما كان من خروج على آداب الإسلام وأحكامه.
    ويكفينا الأحكام والآداب التي قررها الشرع، لتسد الذرائع إلى الفساد والفتن، من فرض اللباس الشرعي، ومنع التبرج، وتحريم الخلوة، وإيجاب الجد والوقار في الكلام والمشي والحركة. مع وجوب غض البصر من المؤمنين والمؤمنات، وفي هذا ما يغنينا عن التفكير في موانع أخرى من عند أنفسنا.
    ح ومما يستدل به هنا كذلك العرف العام الذي جرى عليه المسلمون عدة قرون، بستر وجوه النساء بالبراقع والنُّقُب وغيرها.
    وقد قال بعض الفقهاء:.
    والعرف في الشرع له اعتبار لذا عليه الحكم قد يدار.
    وقد نقل النووي وغيره عن إمام الحرمين - في استدلاله على عدم جواز نظر المرأة إلى الرجل - اتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات.
    ونرد على هذه الدعوى بجملة أمور:.
    1ـ أن هذا العرف مخالف للعرف الذي ساد في عصر النبوة، وعصر الصحابة وخير القرون، وهم الذين يقتدي بهم فيهتدي.
    2ـ أنه لم يكن عرفًا عامًا، بل كان في بعض البلاد دون بعض، وفي المدن دون القرى والريف، كما هو معلوم.
    3ـ أن فعل المعصوم وهو النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يدل على الوجوب، بل على الجواز والمشروعية فقط، كما هو مقرر في الأصول، فكيف بفعل غيره؟.
    ومن هنا لا يدل هذا العرف حتى لو سلمنا أنه عام على أكثر من أنهم استحسنوا ذلك، احتياطًا منهم، ولا يدل على أنهم أوجبوه دينًا.
    4ـ أن هذا العرف يخالفه عرف حادث الآن، دعت إليه الحاجة، وأوجبته ظروف العصر، واقتضاه التطور في شئون الحياة ونظم المجتمع، وتغير حال المرأة من الجهل إلى العلم، ومن الهمود إلى الحركة، ومن القعود في البيت إلى العمل في ميادين شتى.
    وما بني من الأحكام على العرف في مكان ما، وزمان ما يتغير بتغيره.
    شبهة أخيرة:.
    وأخيرًا نعرض هنا لشبهة ذكرها بعض المتدينين الذين يميلون إلى التضييق على المرأة.
    وخلاصتها: أننا نسلم بالأدلة التي أوردتموها بمشروعية كشف المرأة لوجهها كما نسلم بأن المرأة في العصر الأول عصر النبوة والراشدين كانت غير منقبة إلا في أحوال قليلة.
    ولكن يجب أن نعلم أن ذلك العصر كان عصرًا مثاليًا، وفيه من النقاء الخلقي، والارتقاء الروحي، ما يؤمن معه أن تسفر المرأة عن وجهها، دون أن يؤذيها أحد. بخلاف عصرنا الذي انتشر فيه الفساد، وعم الانحلال، وأصبحت الفتنة تلاحق الناس في كل مكان فليس أولى من تغطية المرأة وجهها، حتى لا تفترسها الذئاب الجائعة التي تتربص بها في كل طريق.
    وردي على هذه الشبهة بأمور:.
    أولاً: أن العصر الأول وإن كان عصرًا مثاليًا حقًا، ولم تر البشرية مثله في النقاء والارتقاء، لم يكن إلا عصر بشر مهما كانوا، ففيهم ضعف البشر، وأهواء البشر، وأخطاء البشر، ولهذا كان فيهم من زنى، ومن أقيم عليه الحد، ومن ارتكب ما دون الزنى، وكان فيه الفُسَّاق والمُجَّان الذين يؤذون النساء بسلوكهم المنحرف، وقد نزلت آية سورة الأحزاب التي تأمر المؤمنات بإدناء الجلابيب عليهن، حتى يعرفن بأنهن حرائر عفيفات فلا يؤذين: (ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين).
    وقد نزلت آيات في سورة الأحزاب تهدد هؤلاء الفسقة والماجنين إذا لم يرتدعوا عن تصرفاتهم الشائنة، فقال تعالى: (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قيلاً. ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلاً). (الأحزاب: 60، 61).
    ثانيًا: أن أدلة الشريعة - إذا ثبت صحتها وصراحتها - لها صفة العموم والخلود، فليست هي أدلة لعصر أو عصرين، ثم يتوقف الاستدلال بها. ولو صح هذا لكانت الشريعة مؤقتة لا دائمة، وهذا ينافي أنها الشريعة الخاتمة.
    ثالثا: أننا لو فتحنا هذا الباب، لنسخنا الشريعة بآرائنا، فالمشددون يريدون أن ينسخوا ما فيها من أحكام ميسرة بدعوى الورع والاحتياط، والمتسيبون يريدون أن ينسخوا ما فيها من أحكام ضابطة، بدعوى مواكبة التطور، ونحوها.
    والصواب أن الشريعة حاكمة لا محكومة، ومتبوعة لا تابعة، ويجب أن نخضع نحن لحكم الشريعة، لا أن تخضع الشريعة لحكمنا: (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن). (المؤمنون: 71).
    اعتبارات مرجحة لقول الجمهور:.
    أعتقد أن الأمر قد اتضح بعد ما ذكرنا أدلة الفريقين، وتبين لنا أن رأي الجمهور أرجح دليلاً، وأقوم قيلاً، وأهدى سبيلاً.
    ولكني أضيف هنا اعتبارات ترجيحية أخرى، تزيد رأي الجمهور قوة، وتريح ضمير كل مسلمة ملتزمة تأخذ به بلا حرج إن شاء الله.
    لا تكليف ولا تحريم إلا بنص صحيح صريح:.
    أولاً: إن الأصل براءة الذمم من التكاليف، ولا تكليف إلا بنص ملزم، لذا كان موضوع الإيجاب والتحريم في الدين مما يجب أن يشدد فيه، ولا يتساهل في شأنه، حتى لا نلزم الناس بما لم يلزمهم الله به، أو نحرم عليهم ما أحل الله لهم، أو نحل لهم ما حرم الله عليهم، أو نشرع في الدين ما لم يأذن به الله تعالى.
    ولهذا كان أئمة السلف يتورعون من إطلاق كلمة حرام إلا فيما علم تحريمه جزمًا كما نقل ذلك الإمام ابن تيمية، وذكرته في كتابي "الحلال والحرام في الإسلام".
    والأصل في الأشياء والتصرفات العادية هو الإباحة، فما لم يوجد نص صحيح الثبوت، صريح الدلالة على التحريم، يبقى الأمر على أصل الإباحة، ولا يطالب المبيح بدليل، لأن ما جاء على الأصل لا يسأل عن علته، إنما المُطالب بالدليل هو المحرم.
    وفي موضوع كشف الوجه والكفين لا أرى نصًا صحيحًا صريحًا يدل على تحريم ذلك، ولو أراد الله تعالى أن يحرمه لحرمه بنص بين يقطع كل ريب، وقد قال سبحانه: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) (الأنعام: 119)، ولم نجد هذا فيما فصله لنا جَلَّ شأنه، فليس لنا أن نشدد فيما يسر الله فيه، حتى لا يقال لنا ما قيل لقوم حرموا الحلال في المطعومات: (قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون). (يونس: 59).
    تغير الفتوى بتغير الزمان:.
    ثانيًا: إن المقرر الذي لا خلاف عليه كذلك: أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والعرف والحال.
    وأعتقد أن زماننا هذا الذي أعطى للمرأة ما أعطى، يجعلنا نتبنى الأقوال الميسرة، التي تدعم جانب المرأة، وتقوي شخصيتها.
    فقد استغل خصوم الإسلام من المنصرين والماركسيين والعلمانيين وغيرهم سوء حال المرأة في كثير من أقطار المسلمين، ونسبوا ذلك إلى الإسلام نفسه، وحالوا تشويه أحكام الشريعة وتعاليمها حول المرأة، وصوروها تصويرًا غير مطابق للحقيقة التي جاء بها الإسلام.
    ومن هنا أرى أن من مرجحات بعض الآراء على بعض في عصرنا: أن يكون الرأي في صف المرأة وإنصافها وتمكينها من مزاولة حقوقها الفطرية والشرعية، كما بينت ذلك في كتابي "الاجتهاد في الشريعة الإسلامية".
    عموم البلوى:.
    وأفضل للمسلمة المشتغلة بالدعوة: ألا تنتقب؛ حتى لا تضع حاجزًا بينها وبين سائر المسلمات، ومصلحة الدعوة هنا أهم من الأخذ بما تراه أحوط.
    ثالثًا: إن مما لا نزاع فيه: أن "عموم البلوى" من أسباب التخفيف والتيسير كما يعلم ذلك المشتغلون بالفقه وأصوله، ولهذا شواهد وأدلة كثيرة.
    وقد عمت البلوى في هذا العصر، بخروج النساء إلى المدارس والجامعات وأماكن العمل، والمستشفيات والأسواق وغيرها، ولم تعد المرأة حبيسة البيت كما كانت من قبل. وهذا كله يحوجها إلى أن تكشف عن وجهها وكفيها، لضرورة الحركة والتعامل مع الحياة والأحياء، في الأخذ والعطاء والبيع والشراء، والفهم والإفهام.
    وليت الأمر وقف عند المباح أو المختلف فيه من كشف الوجه والكفين، بل تجاوز ذلك إلى الحرام الصريح من كشف الذراعين والساقين، والرءوس والأعناق والنحور، وغزت نساء المسلمين تلك البدع الغربية "المودات" وغدونا نجد بين المسلمات الكاسيات العاريات، المميلات المائلات، اللائي وصفهن الحديث الصحيح أبلغ الوصف وأصدقه.
    فكيف نشدد في هذا الأمر، وقد حدث هذا التسيب والتفلت أمام أعيننا؟ إن المعركة لم تعد حول "الوجه والكفين ": أيجوز كشفهما أم لا يجوز؟ بل المعركة الحقيقية مع أولئك الذين يريدون أن يجعلوا المرأة المسلمة صورة من المرأة الغربية، وأن يسلخوها من جلدها ويسلبوها هويتها الإسلامية، فتخرج كاسية عارية، مائلة مميلة.
    فلا يجوز لأخواتنا وبناتنا " المنقبات " ولا إخواننا وأبنائنا من " دعاة النقاب " أن يوجهوا رماحهم وسهامهم إلى أخواتهم " المحجبات " ولا إلى إخوانهم من " دعاة الحجاب " ممن اقتنعوا برأي جمهور الأمة. وإنما يوجهونها إلى دعاة التكشف والعري والانسلاخ من آداب الإسلام. إن المسلمة التي التزمت الحجاب الشرعي كثيرًا ما تخوض معركة في بيئتها وأهلها ومجتمعها، حتى تنفذ أمر الله بالحجاب فكيف نقول لها: إنك آثمة عاصية، لأنك لم تلبسي النقاب؟.
    المشقة تجلب التيسير:.
    رابعا: إن إلزام المرأة المسلمة - وخصوصًا في عصرنا - بتغطية وجهها ويديها فيه من الحرج والعسر والتشديد ما فيه، والله تعالى قد نفى عن دينه الحرج والعسر والشدة، وأقامه على السماحة واليسر والتخفيف والرحمة، قال تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) (الحج: 78)، (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) (البقرة: 185). (يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا). (النساء: 28).
    وقال -صلى الله عليه وسلم-: " بعثت بحنيفية سمحة " (رواه الإمام أحمد في مسنده). فهي حنيفية في العقيدة، سمحة في الأحكام.
    وقد قرر فقهاؤنا في قواعدهم: أن المشقة تجلب التيسير، وقد أمرنا نبينا -صلى الله عليه وسلم- أن نيسر ولا نعسر، ونبشر ولا ننفر، وقد بعثنا ميسرين ولم نبعث معسرين.
    تنبيهات:.
    على أن بعض التنبيهات مهمة ينبغي أن نذكرها:.
    1- أن كشف الوجه لا يعني أن تملأه المرأة بالأصباغ والمساحيق، وكشف اليدين لا يعني أن تطيل أظافرها، وتصبغها بما يسمونه (المانوكير) وإنما تخرج محتشمة غير متزينة ولا متبرجة، وكل ما أبيح لها هنا هو الزينة الخفيفة، كما جاء عن ابن عباس وغيره: الكحل في عينيها، والخاتم في يديها.
    2- أن القول بعدم وجوب النقاب، لا يعني عدم جوازه، فمن أرادت أن تنتقب فلا حرج عليها، بل قد يستحب لها ذلك - في رأي بعض الناس ممن يميلون دائمًا إلى تغليب جانب الاحتياط - إذا كانت جميلة يخشى الافتتان بها، وخصوصًا إذا كان النقاب لا يعوقها ولا يجلب عليها القيل والقال. بل ذهب كثير من العلماء إلى وجوب ذلك عليها. ولكني لا أجد من الأدلة ما يوجب عليها تغطية الوجه عند خوف الفتنة؛ لأن هذا أ مر لا ينضبط، والجمال نفسه أمر ذاتي، ورب امرأة يعدها إنسان جميلة، وآخر يراها عادية، أو دون العادية.
    وقد ذكر بعض المؤلفين أن على المرأة أن تستر وجهها إذا قصد الرجل اللذة بالرؤية أو وجدها!.
    ومن أين للمرأة أن تعرف قصده للذة أو وجدانها؟؟.
    وأولى من ستر الوجه أن تنسحب من مجال الفتنة وتبتعد عنه، إذا لاحظت ذلك.
    3ـ أنه لا تلازم بين كشف الوجه وإباحة النظر إليه، فمن العلماء من جوز الكشف، ولم يجز النظر، إلا النظرة الأولى العابرة، ومنهم من أباح النظر إلى ما يباح كشفه لكن بغير شهوة فإذا وجد شهوة أو قصدها حرم النظر عليه وهو الذي أختار.
    والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.




  11. #11
    عضو fatmash is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    27-06-2006
    المشاركات
    9
    ‎تقييم المستوى 0

    افتراضي رد : هل النقاب فريضه ام سنه ؟؟؟؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
    النقاب ليس بواجب
    واليكم الأدلة
    هل النقاب واجب ؟.
    س: قرأنا ما كتبته، دفاعًا عن النقاب، ردًّا على حملات الذين قالوا: إن النقاب بدعة دخيلة على المجتمع الإسلامي، وليس من الإسلام في شيء، وبينت أن القول بوجوب لبس النقاب على المرأة رأي موجود داخل الفقه الإسلامي، فأنصفت النقاب والمنقبات، برغم ما نعلم أن رأيك هو عدم وجوب النقاب.
    والآن نريد منك كما أنصفت (المنقبات) من المتبرجات والمتكشفات، ومن دعاة التبرج والتكشف أن تنصفنا نحن (المحجبات) من أخواتنا (المنقبات) وإخوانهم من دعاة (النقاب) الذين لا يفتأون يشنون علينا الغارة ما بين الحين والحين، لأننا لا نغطي الوجوه، وهي مظنة الفتنة، ومجمع الحسن، وأننا نخالف القرآن والسنة وهدي السلف بكشفنا لوجوهنا، وربما أصابك أنت شخصيًّا من هذه الغارة رذاذ، لنصرتك للحجاب لا للنقاب، وكذلك فـضيلة الشـيخ محمد الغزالي الذي رد عليه بعـض العلماء في بعـض صحف الخليج.
    نرجـو ألا تحيلنا إلـى مـا كتبته مـن قبل في كتابك (الحـلال والحـرام) وفي كتاب (فتاوى معاصرة) وإن كان فيهما الكفاية، ولكنا نطمع في مـزيد مـن البيان، إقامـة للحجة، وتوضيحًا للمحجة، وإزاحة للعذر، وقطعًا للشك باليقين، وحسمًا للجدل المستمر في هذه القـضية، جعل الله الحق على لسانك وقلمك.
    مجموعة من الفتيات المحجبات.
    جـ: لم يدع لي بناتي وأخواتي العزيزات عذرًا في السكوت، والاكتفاء بما كتبته من قبل.
    وأنا أعلم أن الجدل في هذه القضايا الخلافية لن ينتهي بمقالة تدبج، أو بحث يحرر، أو بكتاب يؤلف.
    وما دامت أسباب الاختلاف قائمة، فلن يزول الاختلاف بين الناس وإن كانوا مسلمين متدينين مخلصين.
    بل قد يكون التدين والإخلاص أحيانًا من أسباب حدة الخلاف ؛ حيث يتحمس كل طرف لرأيه الذي يعتقد أنه الحق، وأنه الدين الذي يحاسب عليه ثوابًا أو عقابًا.
    سيظل الاختلاف قائمًا ما دامت النصوص نفسها التي تستنبط منها الأحكام قابلة للاختلاف في ثبوتها ودلالتها، وما دامت أفهام البشر متفاوتة في القدرة على الاستنباط، ومدى الأخذ بظاهر النص، أو بفحواه، بالرخصة أو بالعزيمة،. بالأحوط أم بالأيسر.
    سيظل الاختلاف قائمًا ما دام في الناس من يأخذ بشدائد ابن عمر، ومن يأخذ برخص ابن عباس، وما دام فيهم من يصلي العصر في الطريق، ومن لا يصليها إلا في بني قريظة.
    ومن رحمة الله بنا أن هذا النوع من الاختلاف لا حرج فيه ولا إثم، والمخطئ فيه معذور، بل مأجور أجرًا واحدًا، بل هناك من يقول: لا مخطيء في هذه الاجتهادات الفرعية، بل كلٌّ مصيب.
    وقد اختلف الصحابة ومن تبعهم بإحسان في فروع الدين، فما ضرهم ذلك، ووسع بعضهم بعضًا، وصلى بعضهم وراء بعض، دون نكير.
    ومع إيماني بأن الخلاف سيظل قائمًا، لابد لي أن أستجيب إلى سؤال بناتي وأخواتي، وأعيد القول في الموضوع، زيادة في البيان، لعل الله يوفقني فيه لكلمة سواء، تقطع النزاع، أو على الأقل تخفف من حدته، وتهون من شدته فتريح ضمائر أهل الحجاب وتسهل الأمر على دعاة النقاب.
    كشف الوجه والكفين مذهب جمهور الفقهاء:.
    وأود أن أبادر هنا، فأؤكد حقيقة لا تحتاج إلى تأكيد ؛ لأنها عند أهل العلم معروفة غير منكرة، مشهورة غير مهجورة، وهي أن القول بعدم وجوب النقاب وبجواز كشف الوجه والكفين من المرأة المسلمة أمام الرجل الأجنبي غير المحرم لها، هو قول جمهور فقهاء الأئمة، منذ عصر الصحابة رضي الله عنهم.
    فلا وجه إذن للضجة المفتعلة، والزوبعة المصطنعـة، التي أثارها بعض المخلصين من غير أهل العلم، وبعض المتشددين من طلبة العلم، ضد ما قاله الداعية الإسلامي الكبير الشيخ محمد الغزالي، في بعض كتبه، أو بعض مقالاته، كأنما أتى ببدع من القول، أو جديد من الرأي، وما هو إلا قول الأئمة المعتبرين والفقهاء المعدودين.. كما سنبين بعد.. كما أنه القول الذي تعضده الأدلة والآثار، ويسنده النظر والاعتبار، ويؤكده الواقع في خير الأعصار.
    مذهب الحنفية:.
    ففي " الاختيار " من كتب الحنفية يقول:.
    (ولا ينظر إلى الحرة الأجنبية، إلا إلى الوجه والكفين، إن لم يخف الشهوة.. وعن أبي حنيفة: أنه زاد القدم، لأن في ذلك ضرورة للأخذ والإعطاء، ومعرفة وجهها عند المعاملة مع الأجانب، لإقامة معاشها ومعادها، لعدم من يقوم بأسباب معاشها.
    قال: والأصل فيه قوله تعالى: (ولا يُبْدِين زِيَنَتَهُنَّ إلا ما ظَهَـر منها) قال عامة الصحابة: الكحل والخاتم، والمراد موضعهما، كما بينا أن النظر إلى نفس الكحل والخاتم والحلي وأنواع الزينة حلال للأقارب والأجانب، فكان المراد موضع الزينة، بطريق حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه.
    قال: وأما القدم، فروي أنه ليس بعورة مطلقًا لأنها تحتاج إلى المشي فيبدو، ولأن الشهوة في الوجه واليد أكثر، فلأن يحل النظر إلى القدم كان أولى.
    وفي رواية: القدم عورة في حق النظر دون الصلاة). (الاختيار لتعليل المختار، تأليف عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي 156/4).
    مذهب المالكية:.
    وفي الشرح الصغير للدردير المسمى " أقرب المسالك إلى مذهب مالك ":.
    (وعورة الحرة مع رجل أجنبي منها أي ليس بمحرم لها جميع البدن غير الوجه والكفين.. وأما هما فليسا بعورة).
    وقال الصاوي في حاشيته معلقا: (أي فيجوز النظر لهما لا فرق بين ظاهرهما وباطنهما، بغير قصد لذة ولا وجدانها، وإلا حرم.
    قال: وهل يجب عليها حينئذ ستر وجهها ويديها ؟.وهو الذي لابن مرزوق قائلا: وهو مشهور المذهب.
    أو لا يجب عليها ذلك، وإنما على الرجل غض بصره ؟ وهو مقتضى نقل المواق عن عياض.
    وفصل زرُّوق في شرح الوغليسية بين الجميلة، فيجب، وغيرها فيستحب). (حاشية الصاوي على الشرح الصغير بتعليق د. مصطفى كمال وصفي، ط دار المعارف بمصر، 289/1).
    في مذهب الشافعية:.
    وقال الشيرازي صاحب " المهذب " من الشافعية.
    (وأما الحرة فجميع بدنها عورة، إلا الوجه والكفين (قال النووي: إلى الكوعين لقوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال ابن عباس: وجهها وكفيها (قال النووي " في المجموع ": هذا التفسير المذكور عن ابن عباس قد رواه البيهقي عنه وعن عائشة رضي الله عنهم)، ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- " نهى المحرمة عن لبس القفازين والنقاب " (الحديث في صحيح البخاري، عن ابن عمر رضي الله عنهما : " لا تنتقب المحرمة، ولا تلبس القفازين) ولو كان الوجه والكف عورة لما حرم سترهما، ولأن الحاجة تدعو إلى إبراز الوجه للبيع والشراء، وإلى إبراز الكف للأخذ والعطاء، فلم يجعل ذلك عورة).
    وأضاف النووي في شرحـه للمهذب " المجموع ": (إن مـن الشافعية مـن حكى قولاً أو وجها أن باطن قدميها ليس بعورة، وقال المزني: القدمان ليستا بعورة، والمذهب الأول). (المجموع 167/3، 168).
    في مذهب الحنابلة:.
    وفي مذهب الحنابلة نجد ابن قدامة في " المغنى" (المغني 1/1، 6، ط المنار).يقول (لا يختلف المذهب في أنه يجوز للمرأة كشف وجهها في الصلاة، وأنه ليس لها كشف ما عدا وجهها وكفيها، وفي الكفين روايتان:.
    واختلف أهل العلم، فأجمع أكثرهم على أن لها أن تصلي مكشوفة الوجه، وأجمع أهل العلم على أن للمرأة الحرة أن تخمر رأسها إذا صلت، وعلى أنها إذا صلت وجميع رأسها مكشوف أن عليها الإعادة.
    وقال أبو حنيفة: القدمان ليستا من العورة، لأنهما يظهران غالبًا فهما كالوجه.
    وقال مالك والأوزاعي والشافعي: جميع المرأة عورة إلا وجهها وكفيها، وما سوى ذلك يجب ستره في الصلاة لأن ابن عباس قال في قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال: الوجه والكفين ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى المحرمة عن لبس القفازين والنقاب، ولو كان الوجه والكفان عورة لما حرم سترهما، ولأن الحاجة تدعو إلى كشف الوجه للبيع والشراء، والكفين للأخذ والإعطاء.
    وقال بعض أصحـابنا: المـرأة كلهـا عـورة ؛ لأنه قد روي في حـديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- (المرأة عورة) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح لكن رخص لها في كشف وجهها وكفيها لما في تغطيته من المشقة، وأبيح النظر إليه لأجل الخطبة لأنه مجمع المحاسن، وهذا قول أبي بكر الحارث بن هشام، قال: المرأة كلها عورة حتى ظفرهـا).ا هـ كـلام المغني.
    مذاهـب أخـرى:.
    وذكر الإمام النووي في " المجموع " في بيان مذاهب العلماء في العورة: (أن عورة المرأة الحرة جميع بدنها إلا الوجه والكفين، وبه قال مع الشافعي مالك وأبو حنيفة والأوزاعي وأبو ثور وطائفة، ورواية عن أحمد.
    وقال أبو حنيفة والثوري والمزني: قدماها أيضًا ليسا بعورة.
    وقال أحمد: جميع بدنها إلا وجهها فقط...) إلخ. (المجموع للنووي 169/3).
    وهو مذهب داود أيضًا كما في " نيل الأوطار". (نيل الأوطار 55/2 ط دار الجيل بيروت).
    أما ابن حزم فيستثني الوجه والكفين جميعًا كما في " المحلى".
    وسنذكر بعض ما استدل به في موضعه.
    وهو مذهب جماعة من الصحابة والتابعين كما هو واضح من تفسيرهم لمعنى: (ما ظهر منهـا) في سورة النور.
    أدلة القائلين بجواز كشف الوجه والكفين:.
    نستطيع أن نذكر أهم الأدلة الشرعية التي استند إليها القائلون بعدم وجوب النقاب وجواز كشف الوجه واليدين وهم جمهور الأئمة فيما يأتي، وفيها الكفاية إن شـاء الله.
    1ـ تفسير الصحابة لقوله: (إلا ما ظهر منها):.
    إن جمهور العلماء من الصحابة ومن تبعهم بإحسـان فسـروا قوله تعالى في سـورة النور: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهـر منها) بأنه الوجه والكفان، أو الكحل والخاتم وما في معناهما من الزينة.
    وقد ذكر الحافظ السيوطي في كتابه "الدر المنثور في التفسير بالمأثور " جملة وفيرة من هذه الأقوال.
    فأخرج ابن المنذر عن أنس في قوله: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال: الكحل والخاتم.
    وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير، وعبد بن حمـيد، وابن المنذر، والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما: (ولا يبدين زينتهـن إلا ما ظهـر منها) قال: الكحل والخـاتم والقرط، والقلادة.
    وأخـرج عبد الرزاق وعبد بـن حميد عـن ابن عباس في قوله: (إلا ما ظهر منها) قال: هو خضاب الكف، والخاتم.
    وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: (إلا ما ظهر منها) قال: وجهها، وكفاها، والخاتم.
    وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: (إلا ما ظهر منها) قال: رقعة الوجه، وباطن الكف.
    وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في سننه، عن عائشة رضي الله عنها: أنها سئلت عن الزينة الظاهرة فقالت: القلب والَفَتخ، وضمت طرف كمها.
    وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة في قوله: (إلا ما ظهر منها) قال: الوجه وثغرة النحر.
    وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله: (إلا ما ظهر منها) قال: الوجه والكف.
    وأخرج ابن جرير عن عطاء في قوله: (إلا ما ظهر منها) قال: الكفان والوجه.
    وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير عن قتادة: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال: المسكتان والخاتم والكحل.
    قال قتادة: وبلغني أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر إلا إلى ها هنا ويقبض نصف الذراع.
    وأخرج عبد الرزاق وابن جرير، عن المسـور بن مخرمـة في قوله: (إلا ما ظهـر منها) قال: القلبين يعني السوار، والخاتم، والكحل.
    وأخرج سعيد وابن جـرير عن ابـن جـريج قـال: قـال ابن عباس في قـوله تعـالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهـر منهـا) قال: الخاتم والمسـكة، قال ابن جريج وقالت عائشة رضي الله عنها: "القلب، والفتخة".قالت عائشة: دخلت على ابنة أخي لأمي، عبد الله بن الطفيل مزينة، فدخلت على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأعرض.. فقالت عائشة رضي الله عنها: إنها ابنة أخي وجارية فقال : " إذا عركـت المرأة لم يحـل لها أن تظهر إلا وجههـا وإلا ما دون هذا " وقبض على ذراع نفسـه، فترك بين قبضـته وبين الكـف مثل قبضة أخـرى ا.هـ. (انظر: الدر المنثور للسيوطي في تفسير الآية 31 من سورة النور).
    وقد خالف ابن مسعود هنا ابن عباس وعائشة وأنسًا رضي الله عنهم، فقال ما ظهر منها الثياب والجلباب.
    ورأيي أن تفسير ابن عباس ومن وافقه هو الراجح ؛ لأن الاستثناء في الآية إلا ما ظهر منها)بعد النهي عن إبداء الزينة، يدل على نوع من الرخصة والتيسير، وظهور الرداء والجلباب وما شابهه من الثياب الخارجية ليس فيه شيء من الرخصة أو اليسر ورفع الحرج، لأن ظهورهما أمر ضروري وقسري ولا حيلة فيه.
    ولهذا رجحه الطبري والقرطبي والرازي والبيضاوي وغيرهم، وهو قول الجمهور.
    ورجح ذلك القرطبي بأنه لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورهما عادة وعبادة، وذلك في الصلاة والحج، فيصلح أن يكون الاستثناء راجعًا إليهما.
    ويستأنس لذلك بالحديث الذي رواه أبو داود أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعليها ثياب رقاق فأعـرض عنها، وقال: "يا أسـماء، إن المـرأة إذا بلغت المحيـض، لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا " وأشار إلى وجهه وكفيه.
    والحديث لا تقوم به حجة وحده ؛ لما فيه من إرسال، وضعف الراوي عن عائشة كما هو معلوم، ولكن له شاهدًا من حديث أسماء بنت عميس، فيتقوى به، وبجريان عمل النـســاء عليـه في عهـد النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته.. لهـذا حســنه المحـدِّث الألباني في كتبـه :" حجـاب المرأة المسلمة "، و" الإرواء " و " صحيح الجامع الصغير "، و " تخريج الحلال والحرام".
    2 الأمر بـضرب الخمار على الجيب لا على الوجه:.
    قوله تعالى في شأن المؤمنات: (وليـضربن بخمرهن على جيوبهن) فالخمر جمع خمار، وهو غطاء الرأس، و الجيوب: جمع جيب، وهو فتحة الصدر من القميص ونحوه، فأمر النساء المؤمنات أن يسدلن ويلقين بخمرهن وأغطية رؤوسهن بحيث تغطى النحور والصدور، ولا يدعنها مكشوفة كما كان نساء الجاهلية يفعلن.
    فلو كان ستر الوجه واجبًا لصرحت به الآية، فأمرت بضرب الخمر على الوجوه، كما صرحت بضربها على الجيوب، ولهذا قال ابن حزم بعد ذكر الآية الكريمة: (فأمرهن الله تعالى بالضرب بالخمار على الجيوب، وهذا نص على ستر العورة والعنق والصدر، وفيه نص على إباحة كشف الوجه، لا يمكن غير ذلك أصلا). (المحلى 279/3).
    3ـ أمر الرجال بغض الأبصار:.
    أمر الرجال بغض أبصارهم في القرآن والسنة، كما قي قوله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون). (النور: 30).
    وقوله -صلى الله عليه وسلم-: "اضمنوا لي ستًا أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم، وأدوا إذا ائتمنتم، وغضوا أبصاركم.." الحديث. (رواه أحمد وابن حبان والحاكم والبيهقي في الشعب عن عبادة، وحسنه في صحيح الجامع الصغير 1018).
    وقوله لعلي: "لا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة". (رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم عن بريدة، وحسنه في صحيح الجامع الصغير 7953).
    وقوله: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج..." رواه الجماعة عن ابن مسعود.
    فلو كانت الوجوه كلها مستورة، وكان كل النساء منقبات، فما وجه الحث على الغض من الأبصار؟ وماذا عسى أن تراه الأبصار إذا لم تكن الوجوه سافرة يمكن أن تجذب وتفتن؟ وما معنى أن الزواج أغض للبصر إذا كان البصر لا يرى شيئًا من النساء؟.
    4ـ آية: (ولو أعجبك حُسْنُهن):.
    يؤكد ذلك قوله تعالى لرسوله: (لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن). (الأحزاب: 52).
    فمن أين يعجبه حسنهن، إذا لم يكن هناك مجال لرؤية الوجه الذي هو مجمع المحاسن للمرأة باتفاق؟.
    5ـ حديث: "إذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته":.
    تدل النصوص والوقائع الكثيرة على أن عامة النساء في عصر النبوة لم يكن منقبات إلا ما ندر، بل كن سافرات الوجوه.
    من ذلك: ما رواه أحمد ومسلم وأبو داود، عن جابر: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى امرأة فأعجبته، فأتى زينب - زوجه - وهي تمعس منيئة - أي تدبغ أديمًا - فقضى حاجته، وقال:.
    "إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته، فليأت أهله، فإن ذاك يرد ما في نفسه". (رواه مسلم في "النكاح" برقم 1403).
    ورواه الدارمي عن ابن مسعود، وجعل الزوجة "سَوْدَة" وفيه قال: "أيما رجل رأى امرأة تعجبه، فليقم إلى أهله، فإن معها مثل الذي معها".
    وروى أحمد القصة من حديث أبي كبشة الأنماري، أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "مرت بي فلانة، فوقع في قلبي شهوة النساء، فأتيت بعض أزواجي فأصبتها. فكذلك فافعلوا، فإنه من أماثل أعمالكم إتيان الحلال". (ذكره الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة 235).
    فسبب الحديث يدل على أن الرسول الكريم رأى امرأة معينة، فوقع في قلبه شهوة النساء، بحكم بشريته ورجولته، ولا يمكن أن يكون هذا إلا إذا رأى وجهها الذي به تعرف فلانة من غيرها، ورؤيته هي التي تحرك الشهوة البشرية، كما أن قوله: "إذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته" إلخ.. يدل على أن هذا أمر ميسور ومعتاد.
    6ـ حديث: "فصعد فيها النظر وصوبه":.
    ومن ذلك ما رواه الشيخان عن سهل بن سعد أن امرأة جاءت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقالت: يا رسول الله، جئت لأهب لك نفسي فنظر إليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فصعد فيها النظر وصوبه، ثم طأطأ رأسه، فلما رأت أنه لم يقض فيها شيئًا جلست.
    ولو لم تكن سافرة الوجه، ما استطاع النبي -صلى الله عليه وسلم- أن ينظر إليها، ويطيل فيها النظر تصعيدًا وتصويبًا.
    ولم يرد أنها فعلت ذلك للخطبة، ثم غطت وجهها بعد ذلك، بل ورد أنها جلست كما جاءت، ورآها بعض الحضور من الصحابة، فطلب من الرسول الكريم أن يزوجها إياه.
    7ـ حديث الخثعمية والفضل بن عباس:.
    ما رواه النسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما: "أن امرأة من خثعم استفتت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع، والفضل بن عباس رديف رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"، وذكر الحديث وفيه "فأخذ الفضل يلتفت وكانت امرأة حسناء، وأخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحول وجه الفضل من الشق الآخر". (لفظ النسائي "وأخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الفضل فحول وجهه من الشق الآخر").
    قال ابن حزم:.
    فلو كان الوجه عورة يلزم ستره لما أقرها -عليه السلام- على كشفه بحضرة الناس، ولأمرها أن تسبل عليه من فوق، ولو كان وجهها مغطى ما عرف ابن عباس أحسناء هي أم شوهاء؟ فصح كل ما قلنا يقينا! والحمد لله كثيرًا.
    وروى الترمذي هذه القصة من حديث علي رضي الله عنه، وفيه: ولوي - أي النبي -صلى الله عليه وسلم- عنق الفضل، فقال العباس: يا رسول الله لم لويت عنق ابن عمك؟ قال: "رأيت شابًا وشابة، فلم آمن الشيطان عليهما".
    وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح). (الحديث في أبواب الحج، ورقمه 885).
    قال العلامة لشوكاني:.
    وقد استنبط منه ابن القطان جواز النظر عند أمن الفتنة، حيث لم يأمرها بتغطية وجهها، فلو لم يفهم العباس أن النظر جائز ما سأل، ولو لم يكن ما فهمه جائزًا ما أقره عليه -صلى الله عليه وسلم-.
    قال في "نيل الأوطار":.
    (وهذا الحديث يصلح للاستدلال به على اختصاص آية الحجاب السابقة يعني آية: (وإذا سألتموهن متاعًا فسئلوهن من وراء حجاب) بزوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأن قصة الفضل في حجة الوداع، وآية الحجاب في نكاح زينب في السنة الخامسة من الهجرة..). (نيل الأوطار جـ 6. دار الجيل، بيروت).
    8ـ أحاديث أخرى:.
    ومن الأحاديث التي لها دلالتها هنا ما جاء في الصحيح عن جابر بن عبد الله قال: شهدت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة.. إلى أن قال: ثم مضى حتى أتى النساء، فوعظهن وذكرهن، فقال: "تصدقن، فإن أكثركن حطب جهنم"! فقامت امرأة من سطة (من سطة النساء: أي من خيارهن، والوسط: العدل والخيار). النساء سفعاء (السفعة - وزن غرفة - سواد مشرب بحمرة). الخدين، فقالت: لم يا رسول الله؟ قال: "لأنكن تكثرن الشكاة - الشكوى - وتكفرن العشير - أي الزوج- ". قال: فجعلن يتصدقن من حليهن، يلقين في ثوب بلال من أقرطتهن وخواتمهن.
    فمن أين لجابر - رضي الله عنه - أن يعرف أنها سفعاء الخدين إذا كان وجهها مغطى بالنقاب؟.
    وروى البخاري قصة صلاة العيد عن ابن عباس أيضًا: أنه شهد العيد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأنه -عليه السلام- خطب بعد أن صلى، ثم أتى النساء ومعه بلال فوعظهن وذكرهن، وأمرهن أن يتصدقن، قال: "فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه في ثوب بلال".
    قال ابن حزم: (فهذا ابن عباس بحضرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى أيديهن فصح أن اليد من المرأة، والوجه، ليسا عورة). (المحلى 280/3).
    وروى الحديث مسلم وأبو داود - واللفظ له - عن جابر: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قام يوم الفطر، فصلى فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم خطب الناس، فلما فرغ نبي الله -صلى الله عليه وسلم- نزل، فأتى النساء فذكرهن، وهو يتوكأ على يد بلال، وبلال باسط ثوبه تلقي فيه النساء الصدقة، قال: تلقي المرأة فتخها، ويلقين ويلقين. (الحديث (1141) من سنن أبي داود، وأخرجه النسائي أيضًا).
    قال أبو محمد بن حزم: (الفتخ خواتيم كبار كُنَّ يلبسنها في أصابعهن، فلولا ظهور أكفهن ما أمكنهن إلقاء الفتخ). (المحلى 221/11 مسألة رقم 1881).
    ومنها ما جاء في الصحيحين: عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كن نساء مؤمنات يشهدن مع النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاة الفجر، متلحفات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة، لا يُعرفن من الغَلَس".
    وهو يدل بمفهومه على أنه يعرفن في غير حالة الغلس، وإنما يعرفن إذا كن سافرات الوجوه.
    ومنها: ما رواه مسلم في صحيحه أن سُبَيْعة بنت الحارث كانت تحت سعد بن خولة وهو ممن شهد بدرًا، وقد توفي عنها في حجة الوداع، وهي حامل، فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلت - خرجت من نفاسها - تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك، وقال لها: "ما لي أراك متجملة؟ لعلك تريدين النكاح! إنك والله ما أنت بناكحة، حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر"، قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك جمعت على ثيابي حين أمسيت، فأتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وسألته عن ذلك، فأفتاني أني قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتزويج إن بدا لي.
    فدل هذا الحديث على أن سبيعة ظهرت متجملة أمام أبي السنابل، وهو ليس بمحرم لها، بل هو ممن تقدم لخطبتها بعد. ولولا أنها سافرة ما عرف إن كانت متجملة أم لا.
    وعن عمار بن ياسر رضي الله عنهما: أن رجلاً مرت به امرأة فأحدق بصره إليها. فمر بجدار، فمرس وجهه، فأتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ووجهه يسيل دمًا. فقال: يا رسول الله إني فعلت كذا وكذا. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا أراد الله بعبد خيرًا عجل عقوبة ذنبه في الدنيا، وإذا أراد به غير ذلك أمهل عليه بذنوبه، حتى يوافي بها يوم القيامة، كأنه عَيْر". (أورده الهيثمي في مجمع الزوائد 192/10، وقال: رواه الطبراني وإسناده جيد. والعير: الحمار. وقد ذكر قبله عدة أحاديث بمعناه).
    فدل هذا على أن النساء كن سافرات الوجوه، وكان منهن من تلفت بحسنها أنظار الرجال. إلى حد الاصطدام بالجدار، وحتى يسيل وجهه دمًا.
    9ـ الصحابة يستغربون لبس النقاب:.
    بل ثبت في السنة ما يدل على أن لبس المرأة للنقاب إذا وقع في بعض الأحيان، كان أمرًا غريبًا يلفت النظر، ويوجب السؤال والاستفهام.
    روى أبو داود عن قيس بن شماس، رضي الله عنه قال: جاءت امرأة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، يقال لها: أم خلاد، وهي منتقبة (في بعض النسخ "متنقبة" والمعنى: أنها تلبس النقاب تغطي به وجهها).، تسأل عن ابنها، وهو مقتول، فقال لها بعض أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-: جئت تسألين عن ابنك وأنت منتقبة؟! فقالت: إن أُرْزَأَ ابني فلن أُرْزَأَ حيائي!.. الحديث. (رواه أبو داود في كتاب الجهاد من سننه برقم 2488).
    ولو كان النقاب أمرًا معتادًا للنساء في ذلك الوقت ما كان هناك وجه لقول الراوي: أنها جاءت وهي منتقبة، وما كان ثمت معنى لاستغراب الصحابة وقولهم لها: "جئت تسألين عن ابنك وأنت منتقبة؟".
    ورد المرأة يدل على أن حياءها هو الذي دفعها إلى الانتقاب، وليس أمر الله ورسوله، ولو كان النقاب واجبًا شرعيًا، لأجابت بغير هذا الجواب، بل ما صدر السؤال أصلاً، فالمسلم لا يسأل: لماذا أقام الصلاة، أو آتي الزكاة، وفي القواعد المقررة: ما جاء على الأصل لا يسأل عن علته.
    10ـ ضرورة التعامل توجب معرفة الشخصية:.
    إن ضرورة تعامل المرأة مع الناس في أمور معاشها يوجب أن تكون شخصيتها معروفة للمتعاملين معها، بائعة أو مشترية، أو موكلة، أو وكيلة، أو شاهدة أو مشهودًا لها أو عليها، ومن ثم نجد أن الفقهاء مُجْمِعون على أن المرأة أن تكشف عن وجهها إذا مثلت أمام القضاء، حتى يتعرف القاضي والشهود والخصوم على شخصيتها. ولا يمكن التعرف على شخصيتها والحكم بأنها فلانة بنت فلان، ما لم يكن وجهها معروفًا للناس من قبل، وإلا فإن كشف وجهها في مجلس القضاء لا يفيد شيئًا.
    أدلة القائلين بوجوب النقاب:.
    تلك هي أبرز أدلة الجمهور، فما أدلة من خالفهم، وهم قلة؟.
    الحق أني لم أجد للقائلين بوجوب لبس النقاب، ووجوب تغطية الوجه واليدين دليلاً شرعيًا صحيح الثبوت، صريح الدلالة، سالمًا من المعارضة، بحيث ينشرح له الصدر ويطمئن به القلب.
    وكل ما معهم متشابهات من النصوص تردها المحكمات وتعارضها الأدلة الواضحات.
    وأذكر هنا أقوى ما استدلوا به، وأردُّ عليه:.
    أ- من ذلك: ما جاء عن بعض المفسرين في قوله تعالى في "آية الجلباب" في سورة الأحزاب، وهي قوله تعالىيأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين). (الأحزاب: 59).
    فقد روي عن عدد من مفسري السلف تفسير إدناء الجلابيب عليهن، أنهن يسترن بها جميع وجوههن، بحيث لا يظهر منهن شيء إلا عين واحدة يبصرن بها.
    وممن روي عنه ذلك ابن مسعود وابن عباس وعبيدة السلماني وغيرهم، ولكن ليس هناك اتفاق على معنى" الجلباب" ولا على معنى "الإدناء" في الآية.
    والعجب أن يروى هنا عن ابن عباس، ما روي عنه خلافه في تفسير آية سورة النور: (إلا ما ظهر منها)!.
    وأعجب منه أن يروي بعض المفسرين هذا وذاك، ويختاروا في سورة الأحزاب ما رجحوا عكسه في سورة النور!.
    وقد ذكر الإمام النووي في شرح مسلم في حديث أم عطية في صلاة العيد: إحدانا لا يكون لها جلباب.. إلخ. قال: قال النضر بن شميل: الجلباب ثوب أقصر - وأعرض - من الخمار، وهي المقنعة تغطي به المرأة رأسها، وقيل: هو ثوب واسع دون الرداء تغطي به صدرها وظهرها، وقيل: هو كالملاءة والملحفة. وقيل: هو الإزار، وقيل: الخمار. (صحيح مسلم بشرح النووي 542/2، ط الشعب).
    وعلى كل حال، فإن قوله تعالى: (يدنين عليهن من جلابيبهن) لا يستلزم ستر الوجه لغة ولا عرفًا، ولم يرد باستلزامه ذلك دليل من كتاب ولا سنة ولا إجماع، وقول بعض المفسرين: إنه يستلزمه معارض بقول بعضهم: إنه لا يستلزمه. كما قال صاحب "أضواء البيان" رحمه الله.
    وبهذا سقط الاستدلال بالآية على وجوب ستر الوجه.
    ب ما جاء عن ابن مسعود في تفسير قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) أن ما ظهر منها هو الرداء والثياب الظاهرة.
    وهذا التفسير يعارضه ما صح عن غيره من الصحابة: ابن عباس وابن عمر وعائشة وأنس رضي الله عنهم، وعن غيرهم من التابعين: أنه الكحل والخاتم، أو مواضعهما من الوجه والكفين، وقد ذكر ابن حزم أن ثبوت ذلك عن الصحابة في غاية الصحة.
    ويؤيد هذا التفسير ما ذكره العلامة أحمد بن أحمد الشنقيطي في (مواهب الجليل من أدلة خليل) قال: (من يتشبث بتفسير ابن مسعود: (إلا ما ظهر منها) يعني الملاءة - يجاب بأن خير ما يفسر به القرآن القرآن، وأنه فسر زينة المرأة بالحلي، قال تعالى: (ولا يضرن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن) (أي الخلخال ونحوه. وذلك في نفس الآية 31 من سورة النور). فتعين حمل زينة المرأة على حليها. (مواهب الجليل 148/1 ط إدارة إحياء التراث الإسلامي في قطر).
    يؤكد ذلك ما ذكرناه من قبل: أن الاستثناء في الآية يفهم منه قصد الرخصة والتيسير، وظهور الثياب الخارجية كالعباءة والملاءة ونحوهما أمر اضطراري لا رخصة فيه ولا تيسير.
    جـ ما ذكره صاحب أضواء البيان من الاستدلال بقوله تعالى في نساء النبي: (وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن). (الأحزاب: 53).
    فإن تعليله تعالى لهذا الحكم الذي هو إيجاب الحجاب بكونه أطهر لقلوب الرجال والنساء من الريبة في قوله تعالى: (ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) قرينة واضحة على إرادة الحكم، إذ لم يقل أحد من جميع المسلمين أن غير أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- لا حاجة إلى أطهرية قلوبهن وقلوب الرجال من الريبة منهن.
    ولكن المتأمل في الآية وسياقها، يجد أن "الأطهرية" المذكورة في التعليل ليست من الريبة المحتملة من هؤلاء وأولئك، فإن هذا النوع من الريبة بعيد عن هذا المقام. ولا يتصور من أمهات المؤمنين، ولا ممن يدخل عليهن من الصحابة دخول هذا اللون من الريبة على قلوبهم وقلوبهن، إنما الأطهرية هنا من مجرد التفكير في الزواج الحلال الذي قد يخطر ببال أحد الطرفين، بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
    وأما استدلال بعضهم بنفس قوله تعالى: (فاسألوهن من وراء حجاب) فلا وجه له لأنه خاص بنساء النبي كما هو واضح، وقول بعضهم: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب - لا يرد هنا؛ إذ اللفظ في الآية ليس عامًا. وقياس بعضهم سائر النساء على نساء النبي مردود، لأنه قياس مع الفارق، فإن عليهن من التغليظ ما ليس على غيرهن، ولهذا قال تعالى: (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء). (الأحزاب: 32).
    د ما رواه أحمد والبخاري عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: "لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين" مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللواتي لم يحرمن.
    ونحن لا نعارض أن يكون بعض النساء في غير حالة الإحرام، يلبسن النقاب والقفازين اختيارًا منهن، ولكن أين في هذا الدليل على أن هذا كان واجبًا؟؟ بل لو استدل بهذا على العكس لكان معقولاً، فإن محظورات الإحرام أشياء كانت في الأصل مباحة، مثل لبس المخيط والطيب والصيد ونحوها، وليس منها شيء كان واجبًا ثم صار بالإحرام محظورًا.
    ولهذا استدل كثير من الفقهاء - كما ذكرنا من قبل - بهذا الحديث نفسه: أن الوجه واليدين ليسا عورة، وإلا لما أوجب كشفهما.
    هـ ما رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والبيهقي عن عائشة قالت: "كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه".
    والحديث لا حجة فيه لوجوه:.
    1ـ أن الحديث ضعيف؛ لأن في إسناده يزيد بن أبي زياد، وفيه مقال. ولا يحتج في الأحكام بضعيف.
    2ـ أن هذا الفعل من عائشة رضي الله عنها لا يدل على والوجوب، فإن فعل الرسول نفسه لا يدل على الوجوب، فكيف بفعل غيره؟.
    3ـ ما عرف في الأصول: أن وقائع الأحوال، إذا تطرق إليها الاحتمال، كساها ثوب الإجمال، فسقط بها الاستدلال.
    والاحتمال يتطرق هنا بأن يكون ذلك حكمًا خاصًا بأمهات المؤمنين من جملة أحكام خاصة بهن، كحرمة نكاحهن بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وما إلى ذلك. (مواهب الجليل من أدلة خليل 185/1).
    وـ ما رواه الترمذي مرفوعًا: "المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان" قال الترمذي: حسن صحيح. وأخذ منه بعض الشافعية والحنابلة: أن المرأة كلها عورة ولم يستثنوا منها وجهًا ولا كفًا ولا قدمًا.
    والصحيح أن الحديث لا يفيد هذه "الكلية" التي ذكروها، بل يدل على أن الأصل في المرأة هو التصون والستر، لا التكشف والابتذال، ويكفي لإثبات هذا أن يكون معظم بدنها عورة، ولو أخذ الحديث على ظاهره ما جاز كشف شيء منها في الصلاة، ولا في الحج، وهو خلاف الثابت بيقين.
    وكيف يتصور أن يكون الوجه والكفان عورة، مع الاتفاق على كشفهما في الصلاة ووجوب كشفهما في الإحرام؟ وهل يعقل أن يأتي الشرع بتجويز كشف العورة في الصلاة، ووجوب كشفها في الإحرام؟.
    زـ وهناك دليل يلجأ إليه دعاة النقاب إذا لم يجدوا الأدلة المحكمة من النصوص، ذلكم هو سد الذريعة . فهذا هو السلاح الذي يشهر إذا فُلَّتْ كل الأسلحة الأخرى.
    وسد الذريعة يقصد به منع شيء مباح، خشية أن يوصل إلى الحرام، وهو أمر اختلف فيه الفقهاء ما بين مانع ومجوز، وموسع ومضيق، وأقام ابن القيم في "إعلام الموقعين" تسعة وتسعين دليلاً على مشروعيته.
    ولكن من المقرر لدى المحققين من علماء الفقه والأصول: أن المبالغة في سد الذرائع كالمبالغة في فتحها، فكما أن المبالغة في فتح الذرائع قد تأتي بمفاسد كثيرة تضر الناس في دينهم ودنياهم، فإن المبالغة في سدها قد تضيع على الناس مصالح كثيرة أيضًا في معاشهم ومعادهم.
    وإذا فتح الشارع شيئًا بنصوصه وقواعده، فلا ينبغي لنا أن نسده بآرائنا وتخوفاتنا فنحل بذلك ما حرم الله، أو نشرع ما لم يأذن به الله.
    وقد تشدد المسلمون في العصور الماضية تحت عنوان "سد الذريعة إلى الفتنة" فمنعوا المرأة من الذهاب إلى المسجد، وحرموها بذلك خيرًا كثيرًا، ولم يستطع أبواها ولا زوجها أن يعوضها ما يمنحها المسجد من علم ينفعها أو عظة تردعها، وكانت النتيجة أن كان كثير من النساء المسلمات يعشن ويمتن، ولم يركعن لله ركعة واحدة!.
    هذا مع أن الحديث الصحيح الصريح يقول: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله"! رواه مسلم.
    وفي وقت من الأوقات دارت معارك جدلية بين بعض المسلمين وبعض حول جواز تعلم المرأة، وذهابها إلى المدارس والجامعات. وكانت حجة المانعين سد الذريعة، فالمرأة المتعلمة أقدر على المغازلة والمشاغلة بالمكاتبة والمراسلة، إلخ، ثم انتهت المعركة بإقرار الجميع بأن تتعلم المرأة كل علم ينفعها، وينفع أسرتها ومجتمعاتها، من علوم الدين أو الدنيا، وأصبح هذا أمرًا سائدًا في جميع بلاد المسلمين، من غير نكير من أحد منهم، إلا ما كان من خروج على آداب الإسلام وأحكامه.
    ويكفينا الأحكام والآداب التي قررها الشرع، لتسد الذرائع إلى الفساد والفتن، من فرض اللباس الشرعي، ومنع التبرج، وتحريم الخلوة، وإيجاب الجد والوقار في الكلام والمشي والحركة. مع وجوب غض البصر من المؤمنين والمؤمنات، وفي هذا ما يغنينا عن التفكير في موانع أخرى من عند أنفسنا.
    ح ومما يستدل به هنا كذلك العرف العام الذي جرى عليه المسلمون عدة قرون، بستر وجوه النساء بالبراقع والنُّقُب وغيرها.
    وقد قال بعض الفقهاء:.
    والعرف في الشرع له اعتبار لذا عليه الحكم قد يدار.
    وقد نقل النووي وغيره عن إمام الحرمين - في استدلاله على عدم جواز نظر المرأة إلى الرجل - اتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات.
    ونرد على هذه الدعوى بجملة أمور:.
    1ـ أن هذا العرف مخالف للعرف الذي ساد في عصر النبوة، وعصر الصحابة وخير القرون، وهم الذين يقتدي بهم فيهتدي.
    2ـ أنه لم يكن عرفًا عامًا، بل كان في بعض البلاد دون بعض، وفي المدن دون القرى والريف، كما هو معلوم.
    3ـ أن فعل المعصوم وهو النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يدل على الوجوب، بل على الجواز والمشروعية فقط، كما هو مقرر في الأصول، فكيف بفعل غيره؟.
    ومن هنا لا يدل هذا العرف حتى لو سلمنا أنه عام على أكثر من أنهم استحسنوا ذلك، احتياطًا منهم، ولا يدل على أنهم أوجبوه دينًا.
    4ـ أن هذا العرف يخالفه عرف حادث الآن، دعت إليه الحاجة، وأوجبته ظروف العصر، واقتضاه التطور في شئون الحياة ونظم المجتمع، وتغير حال المرأة من الجهل إلى العلم، ومن الهمود إلى الحركة، ومن القعود في البيت إلى العمل في ميادين شتى.
    وما بني من الأحكام على العرف في مكان ما، وزمان ما يتغير بتغيره.
    شبهة أخيرة:.
    وأخيرًا نعرض هنا لشبهة ذكرها بعض المتدينين الذين يميلون إلى التضييق على المرأة.
    وخلاصتها: أننا نسلم بالأدلة التي أوردتموها بمشروعية كشف المرأة لوجهها كما نسلم بأن المرأة في العصر الأول عصر النبوة والراشدين كانت غير منقبة إلا في أحوال قليلة.
    ولكن يجب أن نعلم أن ذلك العصر كان عصرًا مثاليًا، وفيه من النقاء الخلقي، والارتقاء الروحي، ما يؤمن معه أن تسفر المرأة عن وجهها، دون أن يؤذيها أحد. بخلاف عصرنا الذي انتشر فيه الفساد، وعم الانحلال، وأصبحت الفتنة تلاحق الناس في كل مكان فليس أولى من تغطية المرأة وجهها، حتى لا تفترسها الذئاب الجائعة التي تتربص بها في كل طريق.
    وردي على هذه الشبهة بأمور:.
    أولاً: أن العصر الأول وإن كان عصرًا مثاليًا حقًا، ولم تر البشرية مثله في النقاء والارتقاء، لم يكن إلا عصر بشر مهما كانوا، ففيهم ضعف البشر، وأهواء البشر، وأخطاء البشر، ولهذا كان فيهم من زنى، ومن أقيم عليه الحد، ومن ارتكب ما دون الزنى، وكان فيه الفُسَّاق والمُجَّان الذين يؤذون النساء بسلوكهم المنحرف، وقد نزلت آية سورة الأحزاب التي تأمر المؤمنات بإدناء الجلابيب عليهن، حتى يعرفن بأنهن حرائر عفيفات فلا يؤذين: (ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين).
    وقد نزلت آيات في سورة الأحزاب تهدد هؤلاء الفسقة والماجنين إذا لم يرتدعوا عن تصرفاتهم الشائنة، فقال تعالى: (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قيلاً. ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلاً). (الأحزاب: 60، 61).
    ثانيًا: أن أدلة الشريعة - إذا ثبت صحتها وصراحتها - لها صفة العموم والخلود، فليست هي أدلة لعصر أو عصرين، ثم يتوقف الاستدلال بها. ولو صح هذا لكانت الشريعة مؤقتة لا دائمة، وهذا ينافي أنها الشريعة الخاتمة.
    ثالثا: أننا لو فتحنا هذا الباب، لنسخنا الشريعة بآرائنا، فالمشددون يريدون أن ينسخوا ما فيها من أحكام ميسرة بدعوى الورع والاحتياط، والمتسيبون يريدون أن ينسخوا ما فيها من أحكام ضابطة، بدعوى مواكبة التطور، ونحوها.
    والصواب أن الشريعة حاكمة لا محكومة، ومتبوعة لا تابعة، ويجب أن نخضع نحن لحكم الشريعة، لا أن تخضع الشريعة لحكمنا: (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن). (المؤمنون: 71).
    اعتبارات مرجحة لقول الجمهور:.
    أعتقد أن الأمر قد اتضح بعد ما ذكرنا أدلة الفريقين، وتبين لنا أن رأي الجمهور أرجح دليلاً، وأقوم قيلاً، وأهدى سبيلاً.
    ولكني أضيف هنا اعتبارات ترجيحية أخرى، تزيد رأي الجمهور قوة، وتريح ضمير كل مسلمة ملتزمة تأخذ به بلا حرج إن شاء الله.
    لا تكليف ولا تحريم إلا بنص صحيح صريح:.
    أولاً: إن الأصل براءة الذمم من التكاليف، ولا تكليف إلا بنص ملزم، لذا كان موضوع الإيجاب والتحريم في الدين مما يجب أن يشدد فيه، ولا يتساهل في شأنه، حتى لا نلزم الناس بما لم يلزمهم الله به، أو نحرم عليهم ما أحل الله لهم، أو نحل لهم ما حرم الله عليهم، أو نشرع في الدين ما لم يأذن به الله تعالى.
    ولهذا كان أئمة السلف يتورعون من إطلاق كلمة حرام إلا فيما علم تحريمه جزمًا كما نقل ذلك الإمام ابن تيمية، وذكرته في كتابي "الحلال والحرام في الإسلام".
    والأصل في الأشياء والتصرفات العادية هو الإباحة، فما لم يوجد نص صحيح الثبوت، صريح الدلالة على التحريم، يبقى الأمر على أصل الإباحة، ولا يطالب المبيح بدليل، لأن ما جاء على الأصل لا يسأل عن علته، إنما المُطالب بالدليل هو المحرم.
    وفي موضوع كشف الوجه والكفين لا أرى نصًا صحيحًا صريحًا يدل على تحريم ذلك، ولو أراد الله تعالى أن يحرمه لحرمه بنص بين يقطع كل ريب، وقد قال سبحانه: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) (الأنعام: 119)، ولم نجد هذا فيما فصله لنا جَلَّ شأنه، فليس لنا أن نشدد فيما يسر الله فيه، حتى لا يقال لنا ما قيل لقوم حرموا الحلال في المطعومات: (قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون). (يونس: 59).
    تغير الفتوى بتغير الزمان:.
    ثانيًا: إن المقرر الذي لا خلاف عليه كذلك: أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والعرف والحال.
    وأعتقد أن زماننا هذا الذي أعطى للمرأة ما أعطى، يجعلنا نتبنى الأقوال الميسرة، التي تدعم جانب المرأة، وتقوي شخصيتها.
    فقد استغل خصوم الإسلام من المنصرين والماركسيين والعلمانيين وغيرهم سوء حال المرأة في كثير من أقطار المسلمين، ونسبوا ذلك إلى الإسلام نفسه، وحالوا تشويه أحكام الشريعة وتعاليمها حول المرأة، وصوروها تصويرًا غير مطابق للحقيقة التي جاء بها الإسلام.
    ومن هنا أرى أن من مرجحات بعض الآراء على بعض في عصرنا: أن يكون الرأي في صف المرأة وإنصافها وتمكينها من مزاولة حقوقها الفطرية والشرعية، كما بينت ذلك في كتابي "الاجتهاد في الشريعة الإسلامية".
    عموم البلوى:.
    وأفضل للمسلمة المشتغلة بالدعوة: ألا تنتقب؛ حتى لا تضع حاجزًا بينها وبين سائر المسلمات، ومصلحة الدعوة هنا أهم من الأخذ بما تراه أحوط.
    ثالثًا: إن مما لا نزاع فيه: أن "عموم البلوى" من أسباب التخفيف والتيسير كما يعلم ذلك المشتغلون بالفقه وأصوله، ولهذا شواهد وأدلة كثيرة.
    وقد عمت البلوى في هذا العصر، بخروج النساء إلى المدارس والجامعات وأماكن العمل، والمستشفيات والأسواق وغيرها، ولم تعد المرأة حبيسة البيت كما كانت من قبل. وهذا كله يحوجها إلى أن تكشف عن وجهها وكفيها، لضرورة الحركة والتعامل مع الحياة والأحياء، في الأخذ والعطاء والبيع والشراء، والفهم والإفهام.
    وليت الأمر وقف عند المباح أو المختلف فيه من كشف الوجه والكفين، بل تجاوز ذلك إلى الحرام الصريح من كشف الذراعين والساقين، والرءوس والأعناق والنحور، وغزت نساء المسلمين تلك البدع الغربية "المودات" وغدونا نجد بين المسلمات الكاسيات العاريات، المميلات المائلات، اللائي وصفهن الحديث الصحيح أبلغ الوصف وأصدقه.
    فكيف نشدد في هذا الأمر، وقد حدث هذا التسيب والتفلت أمام أعيننا؟ إن المعركة لم تعد حول "الوجه والكفين ": أيجوز كشفهما أم لا يجوز؟ بل المعركة الحقيقية مع أولئك الذين يريدون أن يجعلوا المرأة المسلمة صورة من المرأة الغربية، وأن يسلخوها من جلدها ويسلبوها هويتها الإسلامية، فتخرج كاسية عارية، مائلة مميلة.
    فلا يجوز لأخواتنا وبناتنا " المنقبات " ولا إخواننا وأبنائنا من " دعاة النقاب " أن يوجهوا رماحهم وسهامهم إلى أخواتهم " المحجبات " ولا إلى إخوانهم من " دعاة الحجاب " ممن اقتنعوا برأي جمهور الأمة. وإنما يوجهونها إلى دعاة التكشف والعري والانسلاخ من آداب الإسلام. إن المسلمة التي التزمت الحجاب الشرعي كثيرًا ما تخوض معركة في بيئتها وأهلها ومجتمعها، حتى تنفذ أمر الله بالحجاب فكيف نقول لها: إنك آثمة عاصية، لأنك لم تلبسي النقاب؟.
    المشقة تجلب التيسير:.
    رابعا: إن إلزام المرأة المسلمة - وخصوصًا في عصرنا - بتغطية وجهها ويديها فيه من الحرج والعسر والتشديد ما فيه، والله تعالى قد نفى عن دينه الحرج والعسر والشدة، وأقامه على السماحة واليسر والتخفيف والرحمة، قال تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) (الحج: 78)، (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) (البقرة: 185). (يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا). (النساء: 28).
    وقال -صلى الله عليه وسلم-: " بعثت بحنيفية سمحة " (رواه الإمام أحمد في مسنده). فهي حنيفية في العقيدة، سمحة في الأحكام.
    وقد قرر فقهاؤنا في قواعدهم: أن المشقة تجلب التيسير، وقد أمرنا نبينا -صلى الله عليه وسلم- أن نيسر ولا نعسر، ونبشر ولا ننفر، وقد بعثنا ميسرين ولم نبعث معسرين.
    تنبيهات:.
    على أن بعض التنبيهات مهمة ينبغي أن نذكرها:.
    1- أن كشف الوجه لا يعني أن تملأه المرأة بالأصباغ والمساحيق، وكشف اليدين لا يعني أن تطيل أظافرها، وتصبغها بما يسمونه (المانوكير) وإنما تخرج محتشمة غير متزينة ولا متبرجة، وكل ما أبيح لها هنا هو الزينة الخفيفة، كما جاء عن ابن عباس وغيره: الكحل في عينيها، والخاتم في يديها.
    2- أن القول بعدم وجوب النقاب، لا يعني عدم جوازه، فمن أرادت أن تنتقب فلا حرج عليها، بل قد يستحب لها ذلك - في رأي بعض الناس ممن يميلون دائمًا إلى تغليب جانب الاحتياط - إذا كانت جميلة يخشى الافتتان بها، وخصوصًا إذا كان النقاب لا يعوقها ولا يجلب عليها القيل والقال. بل ذهب كثير من العلماء إلى وجوب ذلك عليها. ولكني لا أجد من الأدلة ما يوجب عليها تغطية الوجه عند خوف الفتنة؛ لأن هذا أ مر لا ينضبط، والجمال نفسه أمر ذاتي، ورب امرأة يعدها إنسان جميلة، وآخر يراها عادية، أو دون العادية.
    وقد ذكر بعض المؤلفين أن على المرأة أن تستر وجهها إذا قصد الرجل اللذة بالرؤية أو وجدها!.
    ومن أين للمرأة أن تعرف قصده للذة أو وجدانها؟؟.
    وأولى من ستر الوجه أن تنسحب من مجال الفتنة وتبتعد عنه، إذا لاحظت ذلك.
    3ـ أنه لا تلازم بين كشف الوجه وإباحة النظر إليه، فمن العلماء من جوز الكشف، ولم يجز النظر، إلا النظرة الأولى العابرة، ومنهم من أباح النظر إلى ما يباح كشفه لكن بغير شهوة فإذا وجد شهوة أو قصدها حرم النظر عليه وهو الذي أختار.
    والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.




  12. #12
    عضو abdallah_m is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    31-07-2006
    المشاركات
    17
    ‎تقييم المستوى 0

    افتراضي رد : هل النقاب فريضه ام سنه ؟؟؟؟

    أقوال السلف والعلماء في حد عورة النساء
    مقدمة : ــ
    ان الحمدلله تعالي , نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله تعالي من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , أما بعد :
    قال الله عز وجل " من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون "
    الاعراف 178
    وقال – سبحانه وتعالي - " ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم اولياء من دونه ونحشرهم يوم القيامة علي وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا " الأسراء 97
    كنت قد وقفت علي كتاب حجاب المرأة المسلمة للشيخ العلامة محمد ناصرالدين الالباني
    وهو كتاب جيد وممتاز لأي امرأة مسلمة وقرأت ما فيه من مناقشة كشف الوجه والكفين ثم وجدت شيوخ كثيرون معارضين له في جواز كشف الوجه منهم الشيخ ابن عثيمين رحمه الله والشيخ ابن باز رحمه الله وغيرهم وذكروا ما يرونه من أدلة تفيد وجو ستر الوجه
    ثم وقفت علي كتابالالباني رحمه الله الرد المفحم وهو جيد كعادة الشيخ في كتبه رحمه الله الي أن نشطت همتي فأردت عمل بحث يشمل حد عورة النساء معتمدا في ذلك علي أقوال علماء السلف وترجيح الأقوي في الدلالة , مع اعتبار أن الأولي والأفضل والأحسن هو تغطية جميع بدن المراة بما في ذلك الوجه والكفين حتي لو قلنا بأن النقاب سنة , والنصح بالموعظة الحسنة لمن تريد كشف الوجه و الكفين حتي يشرح الله صدرها لستر الوجه والكفين سائلين المولي عز وجل ان يستر نسائنا وجميع نساء المسلمين في الدنيا والاخرة فهو نعم المولي ونعم النصير .

    وقد قسمت عملي هذا في الاتي :
    1- أقوال بعض المفسرين لاية سورة الاحزاب 59 .
    2- أقوال بعض المفسرين لاية سورة النور 31 .
    3- توضيح بعض القواعد الأصولية والفقهية التي استخدمتها .
    4- مناقشة أدلة القائلين بوجوب النقاب .
    5- مناقشة أدلة القائلين بسنية النقاب .
    6- ترجيح الأقوي في الدلالة عندي .





    أولا :أقوال بعض المفسرين لاية الأحزاب 59 : ــ
    قال تعالي " يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن
    ذلك أدني أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما " الاحزاب 59
    الجلباب معناه : الملاءة التي تشتمل بها المرأة الا عينها . تفسير الجلالين
    قيل هو : الرداء فوق الخمار مثل الازار قاله ابن مسعود وعبيدة وقتادة وابن جبير
    والحسن البصري وعطاء . تفسير ابن كثير
    قيل هو : الملحفة قاله الجوهري في تفسير ابن كثير
    قيل هو : الرداء فوق الثياب ُرويَ ذلك عن ابن مسعود وابن عباس ثم قال القرطبي
    والصحيح أنه الثوب الذي يستر جميع البدن
    قيل هو : الرداء أو القناع الذي يستر جميع البدن . قاله الشوكاني في فتح القدير
    قيل هو : الملاءة فوق الدرع والخمار . تفسير البغوي
    قيل هو : ثوب أوسع من الخمار ودون الرداء تلويه المرأة علي رأسها وتبقي منه
    ما ترسله علي صدرها . الزمخشري في الكشاف
    1- تفسير الجلالين :
    أي يرخين بعض جلابيبهن علي الوجوه اذا خرجن لحاجتهن الا عينا واحدة فذلك أقرب ان
    يعرفن انهن حرائر فلا يؤذين من الناس خاصة المنافقين بخلاف الاماء فكانوا لا يغطين وجوههن فكان يتعرض لهن المنافقون .
    2- تفسير ابن كثير :
    قال ابن عباس " امر الله نساء المؤمنين اذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينا واحدة " وروي مثل ذلك الطبري
    لكن هذا السند فيه عبدالله بن صالح وفيه ضعف , كما ان ابن ابي طلحة وهو علي لم يسمع
    من ابن عباس ولم يراه . لذلك هوأثر ضعيف عن ابن عباس قاله الالباني وقد حسن هذا السندجمهور المفسرين والشيخ أحمد شاكر رحمه الله .
    قال محمد بن سيرين " سألت عبيدة السلماني عن قول الله عز وجل – يدنين عليهن من جلابيبهن- فغطي وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسري .
    قال عكرمة : تغطي ثغرة نحرها بجلبابها تدنيه عليها
    3- تفسير القرطبي :
    قال واختلف الناس في صورة ارخائه ,
    فعن ابن عباس وعبيدة السلماني : تلويه المرأة حتي لا يظهر منها الا عين واحدة تبصر بها
    وفي رواية لابن عباس وقتادة : تلويه فوق الجبين وتشده ثم تعطفه علي الانف وان ظهرت عيناها لكن يستر الصدر ومعظم الوجه .
    قال الحسن : تغطي نصف وجهها . ثم قال القرطبي وهذا لتعرف الحرة من الامة .
    4- فتح القدير للشوكاني : قال الواحدي يغطين وجوههن الاعينا واحدة ليعلم انهن حرائر
    وقال مثله البغوي في التفسير .

    ثانيا : أقوال بعض المفسرين لاية النور 31 : ــ
    قال تعالي " وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن
    الا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن علي جيوبهن ......... " الاية
    1- تفسير الجلالين :
    قال المراد بقوله " الا ما ظهر منها " الوجه والكفين مع أمن الفتنة في احد الوجهين , والوجه الثاني يحرم لأنه مظنة الفتنة . ثم قالا " ولا يبدين زينتهن " أي الزينة الخفية ما عدا الوجه والكفين .
    2- تفسير ابن كثير :
    ذكر في قوله " الا ما ظهر منها "
    قال ابن مسعود والحسن وابن سيرين وابن الجوزاء وابراهيم النخعي : الرداء والثياب
    قال الاعمش عن سعيد بن جبير عن عبدالله بن عباس : وجهها وكفيها والخاتم
    3- تفسير القرطبي :
    اختلف الناس في قدر الزينة المرادة بقوله " الا ما ظهر منها "
    قال ابن مسعود : الثياب
    قال ابن جبير : الثياب والوجه
    وقال ابن جبير ايضا وعطاء والاوزاعي : الوجه والكفان والثياب
    قال ابن عباس وقتادة والمسور بن مخرمة : الكحل والسوار والخضاب الي نصف الذراع
    والقرطة والفتخ
    قال ابن عطية : الاستثناء واقع لما فيه ضرورة ومن ذلك الوجه
    قالت عائشة في اظهار السوار هو من الزينة الظاهة فلا بأس به
    قال القرطبي " لما كان الغالب من الوجه والكفان ظهورهما عادة وعبادة وذلك في الصلاة
    والحج فيصلح ان يكون الاستثناء راجعا اليهما " . ومثله الشوكاني في الفتح
    4- تفسير البغوي :
    قال سعيد بن جبير والضحاك والاوزاعي : الوجه والكفان
    قال ابن مسعود : الثياب بدليل قوله تعالي " خذوا زينتكم عند كل مسجد " واراد الثياب
    قال الحسن : الوجه والثياب
    قال ابن عباس : الكحل والخاتم والخضاب في الكف
    ثم قال البغوي " لا يبدين زينتهن " هي التي لم يبح لهن كشفها في الصلاة ولا للاجانب وهي
    ما عدا الوجه والكفين .

    مما سبق نجد ان تأويل الايتين مختلف فيه من الصحابة والتابعين كما ذكر ذلك ابن جرير الطبري في تفسيره , والسيوطي في الدر المنثور . لذلك لابد ان نرجح احد التأويلات من السنة النبوية , وبالاثار الصحيحة عن الرسول e والصحابة رضي الله عنهم .



    ثالثا : توضيح بعض القواعد الاصولية والفقهية التي أستخدمها :
    1- إذا اختلف الصحابة في مسألة ما رجع إلى الأصل ولا يقدم قول بعضهم على بعض
    قال الخطيب في الفقيه والمتفقه (1/175 ) : إذا اختلفت الصحابة على قولين لم يكن قول بعضهم حجة على بعض ولم يجز تقليد واحد من الفريقين بل يجب الرجوع إلى الدليل ، قال الشافعي : إذا جاء عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلمأقاويل مختلفة ينظر إلى ما هو أشبه بالكتاب والسنة فيؤخذ به ، فإن تعذر ذلك من نص الكتاب والسنة اعتبرت أقاويلهم من جهة القياس فمن شابه قوله أصلاً من الأصول ألحق به .
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى ( 20/14 ) : وإن تنازعوا رُدَّ ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله ، ولم يكن قول بعضهم حجة لمخالفة بعضهم له باتفاق العلماء . انتهى .

    2- إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكن :
    إذا تعارض دليلان فلنا في إزالة ذلك التعارض ثلاث طرق : الأولى : أن نجمع بينهما بتخصيص العموم أو تقييد المطلق ، وهكذا إن أمكن ذلك ، فإن لم يمكن ذلك فننتقل إلى الحالة الثانية : وهي النسخ فنبحث عن المتأخر ونجعله ناسخاً للمتقدم ، فإن لم يمكن ذلك فنرجح بين الدليلين ، وإلا فالتوقف .
    إذا علمت هذا فنقول : لماذا قدمنا الجمع على النسخ ؟ ولماذا قدمنا النسخ على الترجيح ؟ الجواب : أننا قدمنا الجمع على النسخ لأن الجمع فيه إعمال لكلا الدليلين في وقتٍ واحد ، وإعمال الدليلين في وقتٍ واحد أولى من إعمال أحدهما في وقتٍ دون وقت وقدمنا النسخ على الترجيح لأن النسخ أيضًا إعمال للدليلين كليهما لكن ليس في وقتٍ واحد بل في وقتين مختلفين ، فالمنسوخ معمول به قبل النسخ والناسخ معمول به بعد النسخ فالدليل المنسوخ ليس باطلاً مطلقًا ، بل هو دليل صحيح معمول به في وقته فقط ، أما الترجيح فإن حقيقته إبطال أحد الدليلين بالكلية بحيث لا يعتقد جواز العمل به مطلقًا لا في السابق ولا الآن ، فلأن فيه إبطالاً لأحد الدليلين مطلقًا جعلوه متأخرًا عن النسخ ، و النسخ فيه إعمال الدليلين في وقتين مختلفين فجعلوه متأخرًا عن الجمع، و الجمع فيه إعمال الدليلين كليهما في وقتٍ واحد فقدموه على النسخ ؛ لأن إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكن ، وذلك لأن الأدلة نزلت ليعمل بها فالتعدي عليها بالإبطال لا يجوز إلا بدليل ، فالأصل هو إعمالها ، ومن ادعى خلاف ذلك فعليه الدليل .
    إذا علمت هذا فاعلم أن علم الجمع بين الأدلة التي توهم التعارض علم عزيـز قل سالكوه مع شدة الحاجة إليه فعلى طالب العلم أن يحرص على تحصيله ونيله ؛ لأنه من أقوى الأسلحة للذب عن هذه الشريعة الشريفة زادها الله شرفًا ورفعةً ، وأذكر لك بعض الفروع هنا من باب التمثيل فأقول :
    منها : اختلف العلماء في نقض الوضوء بمس الذكر على أقوال والراجح منها هو أن مس الذكر ينقض الوضوء بشرطين : أن يكون بشهوة ، وبلا حائل ، فقولنا : بلا حائل لحديث أبي هريرة : ( من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فعليه الوضوء ) واشترطنا الشهوة(1) لحديث بسرة : ( من مس ذكره فليتوضأ ) ولأن مس الذكر بلا شهوة كمس اليد واللسان والأنف لحديث طلق : ( إنما هو بضعة منك ) ؛ ولأن الصلاة ليست محل شهوة ، فهـــذا القول الراجح أعمل الأدلة كلها ولم يبطل منها شيئًا لا بترجيح ولا بنسخ وهو أولى ؛ لأن إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكن ، والله أعلم .
    ومنها : اختلف العلماء في أيهما أفضل خديجة أم عائشة ؟ وقرر شيخ الإسلام أن خديجة في بداية ظهور الإسلام أفضل لما لها من التصديق والتأييد والنصرة ، وأن عائشة في آخــر الأمــر أفضل لما لها من أثر في نشر الدين والأحكام ما ليس لخديجة - رضي الله عنها - وهو الراجح فأدلة تفضيل خديجة محمولة على بداية الإسلام وأدلة فضل عائشة محمولة على آخر الأمر ، وبهذا القول أعملت الأدلة كلها وهو أولى للقاعدة .
    ومنها : الراجح أن قراءة الكسر في قوله ] وَأرْجُلِكُمْ [ محمولة على مسح الرجل إن كانت في خفٍ وقراءة الفتح محمولة على غسلها إن لم تكن في خفٍ وهذا أحسن من التأويلات البعيدة والتكلف الزائد وهو اختيار شيخ الإسلام ، والله أعلم .
    ومنها : الراجح أن نجاسة الكفار اعتقادية جمعًا بين قوله تعالى: ] إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [(2) وبين حديث : ( ليس على الأرض من أنجاس القوم شيء إنما نجاستهم على أنفسهم ) وأدلة جواز نكاح الكتابية وغير ذلك ، فننزل النجاسة في الآية على الاعتقاد وننزل أدلة الطهارة على الأبدان فتتآلف الأدلة ولا نبطل منها شيئًا وهذا أولى للقاعدة .
    ومنها : أن البهيمة إذا أتلفت شيئًا فلا يخلو إما أن يكون بتفريط من صاحبها فيضمن لأحاديث إيجاب الضمان ، وإما أن لا يكون بتفريط فلا يضمن لحديث : ( العجماء جبار ) وعلى ذلك فقس ، والله تعالى أعلى وأعلم .

    3- ما تطرق اليه الاحتمال يسقط به الأستدلال لكن ليس ذلك مطلقا :
    الدليل لا يسقط بمجرد تطرق الاحتمال إليه ، وقول العلماء : الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال ، مرادهم بذلك الاحتمال القوي الذي احتفت به القرائن واعتضد بالاعتبارات لا بأي احتمال ، لأنه ما من دليل إلا ويتطرق إليه الاحتمال ، ولو فتح باب الاحتمال لم يبق شيء من الأدلة إلا وسقط الاستدلال به بدعوى تطرق الاحتمال إليه ، ثم إن المراد بسقوط الاستدلال به ، أي على تعيين ذلك الوجه المراد الاستدلال به من الدليل ، لا أن الاستدلال بالدليل يسقط جملة وتفصيلا .
    أخرج البخاري ( الفتح 1/413 ) ومسلم ( 1/145 ) عن عائشة قالت : (( كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلمورجلاي في قبلته ، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي وإذا قام بسطتها )) .
    فهذا الحديث يدل على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء ، واعترض عليه باحتمال الخصوصية أو أن المس كان بحائل .
    وقد تعقب هذا الكلام العلامة أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي ( 1/142 ) فقال : ومن البين الواضح أن هذا التعقيب لا قيمة له ، بل هو باطل ، لأن الخصوصية لا تثبت إلا بدليل صريح ، واحتمال الحائل لا يفكر فيه إلا متعصب ! انتهى .

    5- يقدم الخاص على العام مطلقاً سواء كان العام متقدما أو متأخراً
    الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يقدمون الخاص على العام مطلقا ولا ينظرون فيها إذا كان العام متقدما على الخاص أو متأخراً عنه ، ومن الأدلة على ذلك حديث فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلمأنها جاءت تطلب ميراثها وذلك لعموم الأدلة الوردة في ميراث الأبناء من آبائهم ، فلم يعطها أبو بكر الصديق شيئاً واحتج لقوله صلى الله عليه وسلم: (( ما نورث ما تركنا صدقة )) . أخرجه البخاري ( 3092 ، 3093 ) .
    ولم ينظر أبو بكر الصديق هل العام جاء بعد الخاص أم لا ؟ .
    قال الشنقيطي في المذكرة ( 223 ) : ومن تتبع قضاياهم ( أي الصحابة ) تحقق ذلك عنهم . انتهى .

    6- العام الذي دخله التخصيص يجب العمل بما بقي من عمومه :
    من ذلك قوله تعالي " حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ..... " المائدة 3
    فهذا عام في تحريم أكل أي ميتة , لكن جاء في الحديث الصحيح " ُأحل لكم ميتتان السمك
    والجراد " فهذا تخصيص للعام الذي يسبقه فنقول ميتة السمك والجراد حلال أكلهما وباقي
    الميتة حرام أكلها , فهنا بقي وجوب العمل بما بقي من العام .

    7- لا يشرع الخروج عن أقوال السلف في المسألة التي تكلموا فيها
    من اتباع السلف الصالح عدم الخروج عن أقوالهم في مسألة من المسائل ، قال مالك ( كما في ترتيب المدارك 1/193 ) عن موطئه : فيه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلموقول الصحابة والتابعين ورأيهم ، وقد تكلمت برأيي على الإجتهاد ، وعلى ما أدركت عليه أهل العلم ببلدنا ولم أخرج عن جملتهم إلى غيره .
    وقال الشافعي كما في المدخل إلى السنن الكبرى ( 110 ) : إذا أجتمعوا ( أي الصحابة ) أخذنا باجتماعهم ، وإن قال وأحدهم ولم يخالفه أخذنا بقوله ، فإن اختلفوا أخذنا بقول بعضهم ، ولم نخرج مـن أقاويلهم كلهم .
    وقال أحمد بن حنبل كما في المسودة ( 276 ) : إذا كان في المسألة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلمقول مختلف نختار من أقاويلهم ولم نخرج عن أقاويلهم إلى قول غيرهم ، وإذا لم يكن فيها عن النبي صلى الله عليه وسلمولا عن الصحابة قول نختار من أقوال التابعين .
    وقال الخطيب في الفقه والمتفقه ( 1/173 ) : إذا اختلف الصحابة في مسألة على قولين وانفرض العصر عليه لم يجز للتابعين أن يتفقوا على أحد القولين ، فإن فعلوا ذلك لم يترك خلاف الصحابة ، والدليل عليه أن الصحابة أجمعت على جواز الأخذ بكل واحد من القولين وعلى بطلان ما عدا ذلك ، فإذا صار التابعون إلى القول بتحريم أحدهما لم يجز ذلك ، وكان خرقا للإجماع ، وهذا بمثابة لو اختلف الصحابة بمسألة على قولين فإنه لا يجوز للتابعين إحداث قول ثالث لأن اختلافهم على قولين إجماع على إبطال كل قول سواه . انتهى .

    8- اليقين لا يزول بالشك
    عن عبادة بن تميم عن أبيه أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلمالرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال : (( لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً )) .
    أخرجه البخاري ( 137 ) ومسلم ( 361 ) .
    هذا الحديث يدل على أن الأشياء يحكم ببقائها على ماهي عليه حتى يتيقن خلاف ذلك ، ولا يضر الشك الطاريء ، وهناك أدلة أخرى على هذه القاعدة منها حديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثاً أو أربعاً فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم ليسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته وإن كان صلى إتماماً لأربع كان ترغيماً للشيطان )) . أخرجه مسلم ( 571 ) .
    قال ابن عبد البر في التمهيد ( 5/25 ) : في هذا الحديث من الفقه أصل عظيم مطرد في أكثر الأحكام وهو أن اليقين لا يزيله الشك ، وأن الشك مبني على أصله المعروف حتى يزيله يقين لا شك فيه . انتهى .

    9- لا احتياط فيما ورد به الدليل
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى ( 26/54 ) : فبين أحمد أن الأحاديث متواترة بأمر النبي صلى الله عليه وسلمبالتمتع لجميع أصحابه الذين لم يسوقوا الهدي حتى من كان منهم مفرداً أو قارناً والنبي صلى الله عليه وسلملا ينقلهم من الفاضل إلى المفضول بل إنما يأمرهم بما هو أفضل لهم ولهذا كان فسخ الحج إلى التمتع مستحبا عند أحمد ولم يجعل اختلاف العلماء في جواز الفسخ موجبا للاحتياط بترك الفسخ ، فإن الاحتياط إنما يشرع إذا لم تتبين سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا تبين فاتباعها أولى . انتهى .
    وقال ابن القيم في تهذيب السنن ( 1/72 ) : الاحتياط يكون في الأعمال التي يترك المكلف منها عملاً لآخر احتياطاً ، وأما الأحكام الشرعية والأخبار عن الله ورسوله فطريق الاحتياط فيها أن لا يخبر عنه إلا بما أخبر به ، ولا يثبت إلا ما أثبته ثم إن الاحتياط هو في ترك هذا الإحتياط .

    10- الصحابي أدرى بمرويه من غيره
    إذا روى الصحابي حديثاً وفسره ذلك الصحابي أو حمله على معنى معين من المعاني فإنه ينبغي الوقوف على ما ذهب إليه الصحابي من معنى ذلك الحديث لأنه هو راوي الحديث ، والراوي أدرى بمرويه من غيره .
    وإذا اختلف صحابيان وكان أحدهما راوياً للحديث فإنه يقدم قوله على الصحابي الآخر ، لأن الصحابي الذي روى الحديث أدرى بما رواه من الصحابي الآخر .
    قال السمعاني في قواطع الأدلة ( 1/190 ) : وأما تفسير الراوي لأحد محتملي الخبر يكون حجة في تفسير الخبر كالذي رواه ابن عمر أن المتبايعين بالخيار مالم يتفرقا ، وفسره بالتفريق بالأبدان لا بالأقوال فيكون أولى ، لأنه قد شاهد من خطاب الرسول صلى الله عليه وسلمما عرف به مقاصده وكان تفسيره بمنزلة نقله . انتهى .

    رابعا : أدلة القائلين بوجوب النقاب : ــ
    1- قوله تعالي " واذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ........ " الاية . الاحزاب 53
    الرد : هذه الاية خاصة في نساء النبي – صلي الله عليه وسلم – وتدل علي وجوب ستر جميع البدن في حقهن كما هو معروف في معظم التفاسير كما أكد ذلك القاضي عياض وابن حجر والقرطبي وابن كثير وغيرهم . وكان منالصحابة من يفضل حجاب أشخاص أمهات المؤمنين أيضا علي سبيل الأستحباب لا الوجوب ومن ذلك :
    * ما ذكره الحافظ ( 8 / 430 ) ان حفصة لما توفي عمر سترها عن ان يري شخصها ,
    وان زينب بنت جحش جعلت لها القبة فوق نعشها ليستر شخصه . أ.هـ
    * أخرج ابن سعد في طبقاته عن أبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف أن عمربن الخطاب أذن
    لأزواج النبي في الحج في اخر حجة حجها وبعث معهن عثمان بن عفان وعبدالرحمن بن
    عوف , قال وكان عثمان ينادي : ألا لا يدنو أليهن أحد ولا ينظر أليهن أحد وهن في
    الهوادج علي الابل فاذا نزلن أنزلهن بصدر الشعب , وكان عثمان وعبدالرحمن بذنب
    الشعب فلا يصعد أليهن أحد . أ . هـ

    2- عن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله – صلي الله عليه وسلم –
    " لا تنتقب المرأة المحرمة , ولا تلبس القفازين " رواه البخاري والنسائي واحمد
    قالوا : والنهي في الاحرام دل علي الوجوب في غيره .
    الرد : فيما قالوه نظر لأن النهي عن شيئ في الاحرام لا يدل علي وجوبه في غيره ومن ذلك ان الرسول نهي عن لبسط المخيط في الاحرام فهل يكون واجب في غيره ؟ الجواب لا انما في غيره يجب ستر العورة سواء بالمخيط أو غيره . من ذلك قد يكون لبس النقاب والقفازين في غير الاحرام مستحب أو واجب فهذا نص صحيح غير صريح ومن المعلوم ان الواجب لا يستقر في ذمة المكلف الا بيقين صريح لا شك فيه .
    ونأخذ من هذا ان النفاب كان مشروع منذ عهد النبي – صلي الله عليه وسلم .
    3- عن عائشة قالت : " خرجت سودة بعدما ضرب الحجاب لحاجتها وكانت امرأة جسيمة لا تخفي علي من يعرفها , فراها عمر بن الخطاب فقال : يا سودة أما والله ما تخفين علينا
    فانظري كيف تخرجين , قالت : فانكفأت راجعة الي رسول الله في بيتي وانه ليتعشي وفي
    يده عرق ( عظم اخذ منه معظم اللحم ) فدخلت عليه , فقالت : يا رسول الله اني خرجت
    لبعض حاجتي فقال لي عمر كذا وكذا , قالت : فأوحي الله اليه ثم رفع عنه وان العرق في
    يده ما وضعه , فقال : انه ُأذِنَ لكنَّ أن تخرجن لحاجتكن " متفق عليه
    قالوا : هذا واضح أنها كانت ساترة الوجه من قول السيدة عائشة ان سودة جسيمة لا تخفي
    علي من يعرفها وعللت ذلك انه كان بعد اية الحجاب ( اية الاحزاب 53 )
    الرد : ان اية الحجاب قال المفسرون انها خاصة بوجوب ذلك في حق نساء النبي , فأين
    الدليل علي وجوبه في حق غيرهن , مع العلم أن الواجب لا يثبت الا بالأمر المجرد
    أو بالخبر الدال علي الفرضية كما تقرر في كتب الأصول , وهذا بعيد عن ذلك الدليل
    4- عن عائشة قالت " فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت , وكان صفوان بن
    المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلي فرأي سواد انسان
    نائم فعرفني حين راني وكان يغرفني قبل الحجاب , فاستيقظت بأسترجاعه حين عرفني
    فخمرت وجهي عنه بجلبابي " متفق عليه
    الرد : هذا غير صريح في وجوب النقاب علي غير نساء النبي . وفعل ام المؤمنين عائشة
    لا يدل علي الوجوب فان المعتمد في كتب الاصول ان فعل النبي وحده لا يدل علي
    الوجوب انما يدل علي الاستحباب , فكيف بفعل غيره ؟!

    5- عن عائشة قالت " كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله محرمات فاذا حاذوا بنا أسدلت احدانا جلبابها من رأسها علي وجهها فاذا جاوزونا كشفناه " احمد وابوداود والبيهقي
    الرد : قال علماء الحديث هذا سند ضعيف بذاته لا يثبت به حكم لكن حسن في الشواهد فقط
    كما أنه لو ثبت لكان غاية ما فيه انه اقرار من النبي لفعل زوجاته يفيد الاستحباب
    6- عن عبدالله بن مسعود ان النبي قال : " ان المرأة عورة اذا خرجت استشرفها الشيطان "
    رواه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان وصححه الالباني
    نقول ان هذا عام يبقي علي وجوب ستر بدن المرأة كله الا ان يخصصه دليل اخر .

    خامسا : أدلة القائلين بسنية النقاب : ــ
    1- عن عائشة ان اسماء بنت ابي بكر دخلت علي رسول الله وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله وقال لها " يا أسماء ان المرأة اذا بلغت المحيض لم يصلح ان يري منها الا هذا وأشار الي وجهه وكفيه " رواه ابو داود وقال مرسل من طريق قتادة عن خالد بن دريك
    وحسنه الالباني بطرق اخري هي :
    * ما أخرجه ابو داود في مراسيله عن قتادة عن النبي – صلي الله عليه وسلم – قال :
    " ان الجارية اذا حاضت لم يصلح ان يري منها الا وجهها ويداها الي المفصل "
    * ما أخرجه البيهقي من طريق ابن لهيعة وفيه ان النبي قال " انه ليس للمرأة المسلمة ان
    يبد منها الا هذا وهذا وأخذ بكميه فغطي بهما ظهر كفيه حتي لم يبد من كفيه الا أصابعه
    ثم نصب كفيه علي صدغيه حتي لم يبد الا وجهه "
    قال البيهقي اسناده ضعيف يحسن في الشواهد
    أقول : الظاهر لي أن هذه التقوية لا تصلح بتلك الطرق للاتي :
    أ – أن الطريق الأولي مدارها علي قتادة فهذه لا تعتبر طريق اخر لأن النووي قال في
    التدريب " ان صح مخرج المرسل بمجيئه من وجه اخر مسندا أو مرسلا أرسله من
    أخذ عن غير رجال الأول ان كان صحيحا , يتبين صحة المرسل بذلك "
    ب – طريق ابن لهيعة مختلف متنها عن الحديث لانه بين أن الذي يجوز اظهاره من اليد
    هي اصابع الكف اما الحديث فبين أن الجائز هو اليد الي المفصل وهذا يزيد من ضعف
    الحديث لا يقويه . مثل هذا ضعف الالباني حديث ابن جريج وفي الي نصف الذراع
    وذكر ذلك في كتابه حجاب المرأة المسلمة فاقرأه جيدا بتمعن .

    2- عن سهل بن سعد " أن امرأة جاءت الي رسول الله – صلي الله عليه وسلم – فقالت :
    يا رسول الله جئت لأهب لك نفسي فنظر اليها رسول الله فصعد النظر اليها وصوبه ثم
    طأطأ رأسه فلما رأت المرأة أنه لم يقصد فيها شيئا جلست " البخاري ومسلم والبيهقي
    ومن المعلوم في كتب التفسير ان اية الاحزاب 50 " وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي "
    نزلت 8هـ بعد اية الحجاب التي نزلت 3هـ وقيل 5هـ فيكون قطعي الدلالة .
    لكن هذه الرواية غير صريحة كما قرر ذلك ابن حجر في الفتح فقال :
    " جاء في رواية فضيل بن سليمان انه خفض فيها البصر ورفعه " أي نظر الي أعلاها
    وأسفلها مرارا . فان قيل كان يصعد النظر في الوجه , قلنا فعلام كان ينظر في خفضه
    لذا نقول هذا نص فيه أحتمال انه كان ينظر الي الوجه أو الي عينيها ومجمل بدنها والقاعدة
    تقول : ما تطرق أليه الأحتمال يسقط به الأستدلال . لا شك وان هذا المحتمل سيخصص واجبا في حق النساء وهو عموم قوله المرأة عورة فلا يصلح لذلك .

    3- عن جابر بن عبدالله قال : شهدت مع رسول الله الصلاة يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل
    الخطبة بغير أذان ولا أقامة , ثم قام متوكئا علي بلال , فامر بتقوي الله وحث علي
    طاعته ووعظ الناس وذكرهم , ثم مضي حتي أتي النساء فوعظهن وذكرهن , فقال
    تصدقن فان أكثركن حطب جهنم , فقالت امرأة من سطة النساء ( أي في وسطهن )
    سفعاء الخدين ( أي فيهما سواد ) فقالت : لم يا رسول الله ؟ قال : لأنكن تكثرن الشكاة
    وتكفرن العشير , قال : فجعلن يتصدقن من حليهن يلقين في ثوب بلال من أقراطهن
    وخواتمهن . أخرجه مسلم والنسائي والدارمي وأحمد والبيهقي
    قال الشيخ الالباني في حجاب المرأة المسلمة : الحديث واضح ان المرأة كانت كاشفة لوجهها
    وألا لما أستطاع الراوي أن يصفها بسفعاء الخدين .
    قلت : هذا جيد لكن بعد أثبات ان هذه الرواية وقعت بعد اية الحجاب , وأما استدلال الشيخ
    الالباني بأن أمره للنساء بالخروج للعيد كان بعد أية الحجاب كما فصله في حجاب المرأة المسلمة فهذا حسن لكن قبل أمره هل كان محرم علي النساء الخروج لصلاة العيد ؟ الجواب
    : لا لأنه لا يوجد دليل بذلك , لذا محتمل أنه كان هناك نساء تخرج الي صلاة العيد .
    فهذا دليل محتمل لا ينعقد به المطلوب , ومثله رواية عائشة " لا يعرفن من الغلس "

    4- عن فاطمة بنت قيس " ان ابا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب .... فجاءت رسول
    الله – صلي الله عليه وسلم – فذكرت ذلك له .... انتقلي الي أم شريك .... فقلت :
    سأفعل , فقال : لا تفعلي ان أم شريك امرأة كثيرة الضيفان , فاني أكره ان يسقط خمارك
    أو ينكشف الثوب عن ساقيك فيري القوم منك ما تكرهين , ولكن انتقلي الي ابن عمك
    عبدالله بن أم مكتوم ( الأعمي ) ... وهو من البطن الذي هي منه ( فانك اذا وضعت
    خمارك لم يرك ) ... وفي اخره اسلام تميم الداري " أخرجه مسلم
    قال الشيخ الالباني رحمه الله : قوله لها أن يسقط الخمار عنها فيظهر منها ما هو محرم
    دل علي أن الوجه ليس بواجب ستره لأن الخمار غطاء الرأس دون الوجه , كما أن اسلام
    تميم الداري كان 9 هـ فثبت يقينا أن هذه الواقعة بعد اية الحجاب .
    قلت غفر الله له : أن ذكره لسقوط الخمار ورفع الثوب من باب المشهور كشفه وسقوطه من الحركة بدون قصد وعدم ذكره للنقاب أو القفازين أو غيرهما لأنهم أثبت علي البدن . فهذه رواية صحيحة لكن غير صريحة فلا يثبت بها المطلوب .
    قال الشيخ الالباني رحمه الله : هذا فيه اقرار من النبي بأن يراها الرجال وعليها الخمار
    قلت غفر الله له : ولم يذكر النقاب أو غيره , وقول ( فانك اذا وضعت خمارك لم يرك ) ليس بيان لحد العورة وقد جاء في رواية ( فانه رجل أعمي تضعين ثيابك عنده ) لذا فذكر الخمار - وهو من بعض أفراد الثياب – في الرواية الاولي هو من باب إفراد الخاص عن العام لمزيد التنبيه والاهتمام , فلا ينافي ذلك وجود النقاب والجلباب والقفازين وغيرهم مما يستر العورة

    5- في رواية عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي e أتي النساء يوم عيد فقال لهم أية
    المبايعة .... فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة فرأيتهن يهوين بأيديهن فجعلن يلقين
    الفتخ والخواتم في ثوب بلال .
    قال الشيخ الالباني رحمه الله : فهذا ابن عباس رأي أيديهن فصح أن اليد والوجه من المرأة ليس يعورة , كما ان اية المبايعة نزلت بعد اية الحجاب كما سبق .
    قلت غفر الله له : واليد اذا كان بها القفازين ألا تسمي يد ؟ ! بلي , فلماذا نجعل اليد كانت مكشوفة كما انه ليس في الرواية لا من قريب ولا بعيد أن الوجه ليس بعورة .

    6- عن سبيعة بنت الحارث : " أنها كانت تحت بن خولة فتوفي عنها في حجة الوداع وكان
    بدريا فوضعت حملها قبل أن ينقضي أربعة أشهر وعشر من وفاته فلقيها أبو السنابل بن
    بعكك حين تعلت ( أي سلمت من نفاسها ) وقد اكتحلت ( واختضبت وتهيأت ) فقال لها
    اربعي ( أي ارفقي ) علي نفسك لعلك تريدين النكاح ؟ انها أربع أشهر وعشر من وفاة
    زوجك , قالت : فأتيت النبي e فكرت له ما قال أبو السنابل بن بعكك , فقال : قد
    حللت حين وضعت " اخرجه أحمد وأصله في الصحيحين وغيرهما
    قال الشيخ الالباني رحمه الله : هذا صريح في أن الكفين ليسا من العورة وكذلك الوجه أو العينين علي الأقل .
    قلت غفر الله له : كون العينان والكفان ليسا من العورة هذا صريح جدا في قوله ( اكتحلت ) للعينين , وفي قوله ( اختضبت ) للكفين , ولا يوجد ما يؤيد أن الوجه ليس بعورة .

    7- عن ابن عباس : أن امرأة من خثعم استفتت رسول الله e في حجة الوداع ( يوم النحر)
    والفضل بن عباس رديف رسول الله e ( وكان الفضل رجلا وضيئا ) ..... الحديث
    وفيه : فأخذ الفضل ينظر أليها – وكانت امرأة حسناء – ( وفي رواية : وضيئة )
    ( وتنظر اليه ) فأخذ رسول الله e بذقن الفضل فحول وجهه الي من الشق الاخر "
    وروي هذه القصة علي بن أبي طالب وذكر أن الأستفتاء كان عند المنحر بعد ما رمي
    رسول الله e الجمرة , وزاد : فقال له العباس يا رسول الله لم لويت عنق ابن عمك ؟
    قال : رأيت شابا وشابة فلم امن الشيطان عليهما .
    اخرجه البخاري ومسلم وابوداود وغيرهم , ورواية علي عند الترمذي وأحمد
    قال الشيخ الالباني رحمه الله : الحديث يدل علي أن المرأة كانت كاشفة للوجه وإلا من أين عرف ابن عباس انها حسناء وضيئة
    قلت غفر الله له : هذا حق لا ريب فيه لكل من تتبع معني حسناء ووضيئة في كل المعاجم تقريبا وغير أنها كاشفة الوجه فتأويل بعيد جدا فيه من التكلف ما فيه .
    ثم رجح الشيخ رحمه الله أن الوجه ليس بعورة وإلا كان النبي e أمرها بغطاء وجهها في حضرة الرجال , وهذه ما قاله ابن حزم وابن بطال في هذا الحديث
    قلت : هذا جيد لكن بعد أثبات أن المرأة الخثعمية لم تكن محرمة .
    قال الشيخ رحمه الله : أن استفتاء الخثعمية وقع بعد رمي الجمرة ومعلوم أن الحاج بعد الرمي حل له كل شيء الا النساء .
    قلت غفر الله له : الجواب من وجهين هما :
    أ- أن الرواية ذكرت أن الذي رمي رسول الله e وليست المرأة فلا نعلم هل رمت الجمرة
    أم لا , وهذا ما جعل الحافظ يقول : ان الخثعمية كانت محرمة , كما أن ابن عبد البرقال
    أن الاستفتاء كان غداة يوم النحر ثم قال وفيه دليل علي أن احرام المرأة في وجهها ,
    والأصل أن احرامها يقين عندن فلا يزول بالشك .
    ب- هب أن المرأة رمت فهذا جعل لها جواز التحلل لا وجوب التحلل , فلماذا يأمرها النبي
    بالتحلل وقد فعلت ما هو جائز في حقها فكان عدم أمره لها حتي لا يتوهم أحد بفرض
    التحلل بعد الرمي .
    ثم قال الشيخ رحمه الله : هب أنها محرمة فانها تشترك مع غيرها في جواز ستر وجهها بالسدل لا بالنقاب .
    قلت غفر الله له : نعم الغطاء بالسدل جائز وقد فعلت الجائز الاخر وهو الكشف , فما الضرر .
    لذلك لم يأمرها النبي e بغطاء الوجه لأنها في جميع الحالت فعلت ما يجوز في حقها , لذا
    فضل رسول الله e لوي عنق الفضل وهذه من بلاغة النبي e . والله أعلم
    8- عن أنس " أن النبي لما اصطفي لنفسه من سبي خيبر صفية بنت حيي قال الصحابة : ما ندري أتزوجها أم أتخذها أم ولد ؟ فقالوا : ان يحجبها فهي امرأته , وان لم يحجبها فهي أم ولد , فلما أراد أن يركب حجبها حتي قعدت علي عجز البعير , فعرفوا أنه قد تزوجها "
    وفي رواية " وسترها رسول الله وحملها وراءه وجعل رداءه علي ظهرها ووجهها ثم شده
    من تحت رجلها , وتحمل بها , وجعلها بمنزلة نسائه "
    البخاري ومسلم والبيهقي وابن سعد
    قال الشيخ الالباني رحمه الله : هذا الحديث دل علي ان الصحابة كانو يعرفون حرائره عليه
    السلام من امائه بخصوصية حجب الوجه لحرائره وهي من خصوصياتهن.
    قلت غفر الله له : ويحتمل ان يدل الحديث علي ان هناك فرق منوط في الشرع بين الحرة والامة لذا فرق النبي بين ان تكون من زوجاته الحرائر ومن ان تكون أم ولد , وهذا ما كان عند الصحابةويؤيد ذلك ما ثبت عن أنس ( راوي الحديث ) قال : دخلت علي عمر بن الخطاب أمة قد كان يعرفها لبعض المهاجرين أو الأنصار وعليها جلباب متقنعة به فسألها : عُتقتِ ؟ قالت :لا . قال : فما بال الجلباب ؟ ضعيه عن رأسك أنما الجلباب علي الحرائر من نساء المؤمنين فتلكأت فقام أليها بالدرة فضرب رأسها حتي ألقته عن رأسها .
    رواه ابن المنذر والقرطبي وغيرهم وصححه الالباني
    فهذا أنس ( راوي الحديث وهو ادري بمرويه من غيره ) بحضرة عمر بن الخطاب وهو يفعل ذلك ولم يقل له ان هذا الفرق بين الحرة والامة خاص بأمهات المؤمنين انما سكت مقرا بذلك . وهذا مما يفسر اية الاحزاب 59 كما هو مستقر في كتب التفاسير , وهذا ما استدل به شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله في تفسير سورة النور .
    قال الامام احمد وابن حزم : ان دين الله واحد لم يفرق بين الحرة والامة انما غاية ذلك ان
    تعرف الحرة من الامة من غير أن يكون الوجه عورة لأحدهما ( الحرة ) وليس للامة
    قلت : نرد عليهم مثلما قالوا فنقول : لماذا ضرب عمر بن الخطاب الامة مع انها تفعل ما هو مستحب , فان قلتم لا يجوز لها ذلك قلنا ها أنتم تفرقون بين الأمة والحرة في مستحب
    لذا لا نسلم بهذا التعقب .
    كما اننا لا نثبت من هذا فرضية ستر الوجه علي الحرائر لأن هذا فعل والواجب لا يستقر في ذمة المكلف بفعله e كما هو معهود في كتب الأصول والفقه .

    سادسا : ترجيح الأقوي في الدلالة عندي : ــ
    لم تسلم معظم أدلة القائلين بالوجوب والقائلين بالأستحباب من الرد فمعظم الادلة صحيح غير صريح أو صحيح محتمل ولا يثبت وجوب بمثل ذلك ولا يبقي هناك أدلة صريحة صحيحة غير محتملة وهي :
    1- حديث عبدالله ابن مسعود " المرأة عورة " وهو عام في بدن المرأة كله .
    2- حدبث سبيعة بنت الحارث حين توفي عنها زوجها وفيه " اكتحلت واختضبت "
    وفيه دليل علي ان العينين ليست عورة كما فيه جواز اظهار الكحل , أما الخضاب
    فرجحت أنه خضاب الكفين معتمدا في ذلك علي روايات منها :
    أ- عن ابن عباس " ان امرأة أتت النبي e تبايعه ولم تكن مختضبة فلم يبايعها حتي
    اختضبت " قال الالباني حسن أو صحيح , أخرجه أبو داود والبيهقي
    ب- عن قيس بن أبي حازم قال : دخلنا علي أبي بكر - رضي الله عنه – في مرضه فرأيت
    عنده امرأة بيضاء موشومة اليدين تذب عنه وهي أسماء بنت عميس "
    رواه الطبراني وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح , قال الالباني سند جيد للشواهد
    ج- عن عائشة رضي الله عنها : ان هند بنت عتبة قالت : يا نبي الله بايعني , فتظر الي يدها
    قال : لا أبايعك حتي تغيري كفيك كأنهما كفا سبع . ابوداود وحسنه الالباني

    لذلك فأنني أخرج بالنتيجة التالية : ــ
    أقول " كل المرأة عورة الا الكحل والعينين والكفين وخضاب الكف وزينة اليد مثل الخاتم
    والسوار والثياب والرداء " وهذا للحرائر أما الاماء فيجوز لهن كشف الوجه ولا
    يجوز لهن التقنع والتنقب كما دل علي ذلك رواية أنس – رضي الله عنه – حين
    اصطفي النبي لنفسه صفية بنت حيي من سبي خيبر .
    وهذا الرأي يجمع روايات عن بعض الصحابة والتابعين وعلماء السلف منهم :
    - ابن عباس / تفسير البغوي والقرطبي ولطبري ( الثياب والخاتم وخضاب الكف )
    - ابن مسعود / تفسيرالطبري والقرطبي والبغوي (الثياب والرداء )
    - أم المؤمنين عائشة / تفسيرالطبري وغيره ( خضاب الكف والسوار )
    - جرير عن عاصم عن عامر / تفسير الطبري ( الكحل والخضاب والثياب )
    - ابن وهب عن ابن زيد / تفسير الطبري ( الكحل والخضاب والخاتم )
    - مجاهد / الطبري وزاد المسير لابن الجوزي ( الكحل والخاتم والخضاب )
    - المسور بن مخرمة / الطبري وزاد المسيرلابن الجوزي ( السوار والخاتم والكحل )
    - الحسن / الطبري وزاد المسير ( الخاتم والسوار )
    - وممن قالوا بفرضية النقاب : ابن تيمية وابن عبدالبر وابن حجر وغيرهم .

    هذا والله اعلي واعلم وما كان من توفيق فمن الله سبحانه وتعالي وما كان من خطأ أو نسيان فهو مني ومن الشيطان , والحمد لله أولا واخرا .


    (1) كون مناط الحكم الشهوة فيه نظر لأن الإنسان لو اشتهى بلا لمس لم ينتقض وضوءه بل مباشرة المرأة مع الشهوة ليس بناقض على الصحيح لقيام الدليل على ذلك ، والجمع بأن الوضوء لمن تعمد لمسه ولا وضوء علي من لا يتعمد وها قول عن علي بن ابي طالب وعبدالله بن عباس .

    (2)وبين قوله تعالى ( وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم ) وأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم الماء من مزادة مشركة كما في الصحيح .




  13. #13
    عضو حامد محمد محسن is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    17-09-2006
    المشاركات
    25
    ‎تقييم المستوى 0

    افتراضي رد: هل النقاب فريضه ام سنه ؟؟؟؟

    جزاك الله خيرا وبارك الله فيك أخت أمة الله




المواضيع المتشابهه

  1. اذا كان الصمت طبعك !! ماذا تفعل...؟؟؟؟
    بواسطة امة الله في المنتدى النثر والخواطر ونبض المشاعر
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 07 -02 -2010, 06:43 PM
  2. الترتيب الزمنى للأنبياء وأعمارهم
    بواسطة ماجد سعد في المنتدى القسم الإسلامي العام
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 25 -03 -2009, 10:48 PM
  3. امك ثم امك ثم امك
    بواسطة براء في المنتدى الموضوعات المتكررة
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 15 -03 -2008, 09:31 AM
  4. تعيش لأجلك.. تفرح لفرحك وتحزن لحزنك هل عرفتها؟
    بواسطة JLOVEL في المنتدى الموضوعات المتكررة
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 06 -10 -2007, 10:10 AM
  5. *ألقاب الأنبياء*
    بواسطة شاعر please forgive me في المنتدى القسم الإسلامي العام
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 18 -05 -2004, 11:33 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك