منتديات ماجدة

منتدى ماجدة هو منتدى عربي متكامل يحتوي على الكثير من الفائدة وهو أحد مواقع شبكة منتديات !Yahoo مكتوب. ، انضم الآن و احصل على فرصة التمتع بحوارات عربية متعددة المجالات



+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 3 من 3
Like Tree0Likes

الموضوع: الآداب الإسلامية

  1. #1
    عضو karim com is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    21-01-2008
    المشاركات
    2
    ‎تقييم المستوى 0

    افتراضي الآداب الإسلامية

    الآدابالإسلامية
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنامحمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد:فإن الإسلام دين يهتم بشؤون الإنسان الخاصة،كما يهتم بشؤونه العامة. ويتتبع الإرشاد والتقويم تفاصيل حياته الصغيرة، كما يوجههفي كبيرها. ويتدخل في دقائق أموره الشخصية تهذيبا وتجميلا، كما يهتم بأمورالإنسانية عموما وشمولا.. سواء بسواء.. ويقينه في ذلك أن المجتمع الفاضل أساسهالفرد الفاضل. والأمة الراقية أفرادها ـ لا شك ـ هم الذين أقاموها على الرقيوالحضارة والازدهار.ولذلك فقد حظي الطفل في الإسلام بحصته من الرعاية والعنايةوالتأديب. وأعطي الفتى ما يناسبه من التربية والتعليم، ونالت الفتاة حظها منالهداية والإرشاد والتهذيب..وهذا كتاب الله تعالى يقول عن سيدنا يحيى عليهالسلام:وآتيناه الحكم صبيا إشارة لتعليم الصبية الكتاب والحكمة، ويقول عن أصحابالكهف: إنهم فتية آمنوا بريهم وزدناهم هدى، لفتا لأنظار الفتية المتفتحين علىالحياة ليتزودوا من الإيمان والهدى في مسيرة حياتهم. ويوقل عن السيدة مريم: واذكرفي الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا تنبيها لتربية الفتاة في حداثة سنهاعلى العفة والطهارة والعبادة والتقوى..ولقد حث الإسلام أولياء الأمور،والقائمين على شؤون الأطفال والفتية واليافعين، أن يقوموا بدورهم في رعاية هذهالقلوب الصافية، وفي العناية بهذه العقول النقية، وفي تربية هذه النفوس الرضية خيرقيام..فهؤلاء الصبية الأطفال هم رجال المستقبل، وهؤلاء الفتية الأغرار هم عدةالأمة في دينها ودنياها، وأملها في قوتها وعزتها، وهؤلاء الفتيات الطاهرات هنمربيات النشء وأمهات العلماء والعباقرة والعظماء. فإذا ما كانت التربية على الحبوالحق والخير والفضيلة، استقام أمر المجتمع على هذه المعاني المجيدة..وإذا ماأهملت نبت في تربتها أشواك الشرور والانحراف والبطالة والرذيلة؛ فأتى النخر علىالبنيان من القواعد والجذور، وآذن المجتمع بالانهيار والسقوط قال تعالى:يا أيهاالذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة، وقال علي كرّم اللهوجهه في معنى هذه الأية:"علموا أنفسكم وأهليكم الخير وأدّبوهم".وقال :" ما نحلوالد ولده نحلة أفضل من أدب حسن". وهو بذلك يشير الى أن مهمة الوالد ليست في تقديمالطعام والشراب لولده، ورعاية شؤونه الجسدية والصحية فحسب.. بل في تقديم العلمالمفيد، والأدب الجميل، والسلوك القويم لولده في كل خطوة من خطوات حياته التي هيكالعجينة بين يديه يشكلها كيف يشاء.. وفي اغتنام كل فرصة للتربية والتأديب، فإذا ماغفل عن ذلك كان الواقع كما في قول الشاعر:إهمال تربية البنين جناية عادت علىالآباء بالويلاتولقد أعان الإسلام الأولياء على ذلك فجعل للإنسان منذ طفولتهآدابا في حركاته وعاداته ومعاملاته، وأوجب على الأولياء متابعتها وتعليمهاومراقبتها والتدريب عليها حتى تصبح ملكة راسخة في خلق الفرد، وبذلك يشبّ على محاسنالآداب، ومكارم الأخلاق، وجميل العادات والصفات..وهذه الباقة الأولى من هذهالآداب الإسلامية الرفيعة خصّصناها للناشئة من الصبية والفتيان، وحرصنا في جمعهاعلى ما يناسب برنامجهم اليومي الاعتيادي كتلاميذ يبتدؤون يومهم بالاستيقاظ ويؤدونواجبهم في المدرسة، ويعيشون في معاملاتهم مع أصدقائهم وذويهم ويختتمون يومهمبالنوم.. ولكل ذلك آداب إسلامية عطرة.. كتبت بما يلائم تكوينهم الاجتماعي، وقبولهمالنفسي والعقلي، وجعلنا قوامها تبسيط افكرة، ويسر اللغة ليسهل فهمها وتمثلها،تمهيدا لتسهيل تطبيقها وتنفيذها..ولا ندّعي أننا في هذه الباقة من الآداب، ومايتبعها من هذه السلسة الخيّرة الإيمانية قد أتينا بشيء جديد، فالكنوز منها مودع فيبطون الكتب القديمة والحديثة، وفيها بذل العلماء والمربون جل حياتهم فأعطوا عصارةتجاربهم في التربية والأخلاق ولم يتركوا منها فتيلا ولا قطميرا، وإنما جمعناورتبنا، وبسطنا وبوّبنا ما نحن فيه بأمس الحاجة ليكون ميسرا لسد حاجة الأولياءوالآباء والمربين المهتمين بتربية الجيل على أساس من الآداب والخلق القويم وليكونمرجعا يفهمه الطفل الصغير إذا ما أهدي إليه، وجعل مآله بين يديه..
    "
    وما توفيقي
    إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب".
    ===========
    الأدب مع الله
    ذات يوم كانعبد الله بن عمر -رضي الله عنه- معه بعض أصحابه يسيرون في الصحراء بالقرب منالمدينة، فجلسوا يأكلون، فأقبل عليهم شاب صغير يرعى غنمًا، وسلَّم عليهم، فدعاه ابنعمر إلى الطعام، وقال له: هلمَّ يا راعي، هلمَّ فأصب من هذه السفرة.فقالالراعي: إني صائم.فتعجب ابن عمر، وقال له: أتصوم في مثل هذا اليوم الشديد حره،وأنت في هذه الجبال ترعى هذه الغنم؟‍!ثم أراد ابن عمر أن يختبر أمانته وتقواه،فقال له: فهل لك أن تبيعنا شاة من غنمك هذه فنعطيك ثمنها، ونعطيك من لحمها فتفطرعليها؟فقال الغلام: إنها ليست لي، إنها غنم سيدي.فقال ابن عمر: قل له:أكلها الذئب.فغضب الراعي، وابتعد عنه وهو يرفع إصبعه إلى السماء ويقول: فأينالله؟!فظل ابن عمر يردد مقولة الراعي: (فأين الله؟!) ويبكي، ولما قدم المدينةبعث إلى مولى الراعي فاشترى منه الغنم والراعي، ثم أعتق الراعي.وهكذا يكونالمؤمن مراقبًا لله على الدوام، فلا يُقْدم على معصية، ولا يرتكب ذنبًا؛ لأنه يعلمأن الله معه يسمعه ويراه.
    ***
    وهناك آداب يلتزم بها المسلم مع الله -سبحانه-
    ومنها:عدم الإشراك بالله: فالمسلم يعبد الله -سبحانه- ولا يشرك به أحدًا،فالله
    -
    سبحانه- هو الخالق المستحق للعبادة بلا شريك، يقول تعالى: {واعبدوا الله
    ولا تشركوا به شيئًا} [النساء: 36].إخلاص العبادة لله: فالإخلاص شرط أساسيلقبول الأعمال، والله -سبحانه- لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصًا لوجهه، بعيدًاعن الرياء، يقول تعالى: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحًا ولا يشركبعبادة ربه أحدًا}[الكهف: 110].مراقبة الله: فالله -سبحانه- مُطَّلع على جميعخلقه، يرانا ويسمعنا ويعلم ما في أنفسنا، ولذا يحرص المسلم على طاعة ربه في السروالعلانية، ويبتعد عمَّا نهى عنه، وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإحسان،فقال: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) _[متفقعليه].الاستعانة بالله: المسلم يستعين بالله وحده، ويوقن بأن الله هو القادرعلى العطاء والمنع، فيسأله سبحانه ويتوجه إليه بطلب العون والنصرة، يقول تعالى: {قلاللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل منتشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير } [آل عمران: 26] ويقول صلى الله عليه وسلم: (إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعن بالله) [الترمذي].محبة الله:المسلم يحب ربه ولا يعصيه، يقول تعالى: {والذين آمنوا أشد حبًّا لله} [البقرة: 165].
    تعظيم شعائره: المسلم يعظم أوامر الله، فيسارع إلى تنفيذها، وكذلك يعظم
    حرمات الله، فيجتنبها، ولا يتكاسل أو يتهاون في أداء العبادات، وإنما يعظم شعائرالله؛ لأنه يعلم أن ذلك يزيد من التقوى، قال تعالى: {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنهامن تقوى القلوب} [الحج: 32]. الغضب إذا انتُُهكت حرمات الله: فالمسلم إذا رأى منيفعل ذنبًا أو يُصر على معصية، فإنه يغضب لله، ويُغيِّر ما رأى من منكر ومعصية، ومنأعظم الذنوب التي تهلك الإنسان، وتسبب غضب الله، هو سب دين الله، أو سب كتابه، أورسوله صلى الله عليه وسلم، والمسلم يغضب لذلك، وينهى من يفعل ذلك ويحذِّره من عذابالله -عز وجل-.التوكل على الله: المسلم يتوكل على الله في كل أموره، يقول الله -تعالى-: {وتوكل على الحي الذي لا يموت} [الفرقان: 58] ويقول تعالى: {ومن يتوكل علىالله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرًا} [الطلاق:3]ويقولالنبي صلى الله عليه وسلم: (لو أنكم توكَّلون على الله حق توكَّله، لرُزِقْتُم كمايُرْزَق الطير تغدو خِمَاصًا (جائعة) وتعود بطانًا (شَبْعَي)) _[الترمذي].الرضابقضاء الله: المسلم يرضى بما قضاه الله؛ لأن ذلك من علامات إيمانه بالله وهو يصبرعلى ما أصابه ولا يقول كما يقول بعض الناس: لماذا تفعل بي ذلك يا رب؟فهو لايعترض على قَدَر الله، بل يقول ما يرضي ربه، يقول تعالى: {وليبلونكم بشيء من الخوفوالجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشرالصابرين . الذين إذا أصابتهممصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون . أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك همالمهتدون} [البقرة: 155-157].الحلف بالله: المسلم لا يحلف بغير الله، ولا يحلفبالله إلا صادقًا، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله ينهاكم أن تحلفوابآبائكم، من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت) [متفق عليه].شكر الله: الله -سبحانه- أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى؛ فيجب على المؤمن أن يداوم على شكرالله بقلبه وجوارحه، يقول تعالى: {لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إني عذابي لشديد} [إبراهيم: 7].التوبة إلى الله: قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى اللهتوبة نصوحًا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار } [التحريم: 8].ويقول تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكمتفلحون} [النور:13].ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يأيها الناس توبوا إلىالله، فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة) [مسلم].وهكذا يكون أدب المسلم مع ربه؛فيشكره على نعمه، ويستحي منه سبحانه، ويصدق في التوبة إليه، ويحسن التوكل عليه،ويرجو رحمته، ويخاف عذابه، ويرضى بقضائه، ويصبر على بلائه، ولا يدعو سواه، ولا يقفلسانه عن ذكر الله، ولا يحلف إلا بالله، ولا يستعين إلا بالله، ودائمًا يراقب ربه،ويخلص له في السر والعلانية.
    ============
    الأدب مع الوالدين
    كان أبوهريرة -رضي الله عنه- حريصًا على أن تدخل أمه في الإسلام، وكان يدعو الله -سبحانه-أن يشرح صدرها للإسلام، فدعاها يومًا إلى الإسلام فغضبت، وقالت كلامًا يسيء إلىالرسول صلى الله عليه وسلم (أي سبَّته وشتمته) فأسرع أبو هريرة -رضي الله عنه- إلىالرسول صلى الله عليه وسلم وهو يبكي، فقال: يا رسول الله، إني كنتُ أدعو أمي إلىالإسلام فلا تستجيب لي، وإني دعوتُها اليوم فأسمعتْني فيك ما أكره، فادع الله أنيهدي أم أبي هريرة، فقال صلى الله عليه وسلم: (اللهم اهْدِ أم أبي هريرة).فخرجمستبشرًا بدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم، وذهب إلى أمه، فوجد باب البيت مغلقًاوسمع صوت ماء يصَبُّ، فقد كانت أمه تغتسل، فلما سمعت أمه صوت قدميه، قالت: مكانك ياأبا هريرة، ثم لبست ثيابها، وفتحت الباب وقالت: يا أبا هريرة، أشهد أن لا إله إلاالله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، ففرح أبو هريرة -رضي الله عنه- بإسلام أمه فرحًاكثيرًا، وذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بالأمر، فحمد الله، وقالخيرًا. [مسلم].
    ***
    الوالدان هما السبب في وجود الإنسان، وهما اللذان يتعبان
    من أجل تربية الأبناء وراحتهم، وقد فرض الله تعالى برَّ الوالدين على عباده، فقالتعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا } [الإسراء: 23].وقالتعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا} [النساء: 36].
    وقال تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنًا على وهن وفصاله في
    عامين أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير} [لقمان: 14].وقال تعالى: {ووصيناالإنسان بوالديه إحسانًا حملته أمه كرهًا ووضعته كرهًا وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا} [الأحقاف: 15].وحث رسول الله صلى الله عليه وسلم على بر الوالدين، فقال: (منسرَّه أن يمَدَّ له في عمره (أي يُبارك له فيه) ويزاد في رزقه؛ فليَبرَّ والديه،وليصل رحمه) [أحمد].وقال صلى الله عليه وسلم: (رغم أنفه (أي أصابه الذل والخزي)ثم رغم أنفه، ثم رغم أنفه).قيل: من يا رسول الله؟ قال: (من أدرك والديه عندالكبر؛ أحدهما أو كليهما، ثم لم يدخل الجنة) [مسلم].فالواجب على كل مسلم أنيبرَّ والديه ويحسن معاملتهما، ومن آداب معاملة الوالدين:حبُّهما والإشفاقعليهما: المسلم يدرك أن لأبويه فضلا كبيرًا لما تحملاه من مشقة في سبيل راحته، وأنهمهما بذل من جهد، فإنه لا يستطيع رد جزء من فضلهما.جاء رجل إلى النبي صلى اللهعليه وسلم فقال له: يا رسول الله، إني حملتُ أمي على عنقي فرسخين (حوالي عشرة كيلومترات) في رمضاء شديدة، فهل أدَّيتُ شكرها؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (لعله أن يكونلطلقة واحدة (يعني طلقة واحدة من آلام الولادة).ويقول صلى الله عليه وسلم: (منأرضى والديه فقد أرضى الله، ومن أسخط والديه فقد أسخط الله) [البخاري في الأدبالمفرد].طاعتهما: فالمسلم يطيع والديه في كل ما يأمرانه به إلا إذا أمراهبمعصية الله؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.التكفل بهما: فالمسلم يتكفلبوالديه، وينفق عليهما، ويطعمهما ويكسوهما ليحظى برضا الله.وإن كان الابن ذامالٍ واحتاج أبواه إلى بعض هذا المال، وجب عليه بذله لهما فقد جاء رجل إلى النبيصلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله، إن لي مالا ووالدًا، وإن أبي يريد أن يجتاح (يأخذ) مالي. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (أنت ومالك لأبيك) [ابنماجه].الإحسان إليهما: المسلم يحرص على الإحسان إلى الوالدين -وإن كانا كافرين-قالت أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنها-: قدمتْ على أمي وهي مشركة -في عهد قريش-فقلتُ: يا رسول الله، قدمتْ على أمي وهي راغبة .. أفأصلُ أمي؟ فقال صلى الله عليهوسلم: (نعم، صلى أُمَّك) [مسلم].وعندما أسلم سعد بن أبي وقاص، امتنعت أمه عنالطعام والشراب، حتى يرجع سعد عن دينه، لكنه أصرَّ على الإيمان بالله، ورفض أن يطيعوالدته في معصية الله، وقال لها: يا أمَّه، تعلمين والله لو كان لك مائة نفس فخرجتنفسًا نفسًا ما تركت ديني . إن شئتِ فكلي أو لا تأكلي.فأنزل الله -عز وجل- قولهتعالى: {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيامعروفًا} [لقمان: 15].مراعاة شعورهما: المسلم يتجنب كل ما من شأنه الإساءة إلىوالديه، ولو كان شيئًا هينًا، مثل كلمة (أف) قال الله تعالى: {فلا تقل لهما أف ولاتنهرهما وقل لهما قولاً كريمًا} [الإسراء: 23].لا تنادِ والديك باسميهما: الابنينادي أبويه فيقول: يا أبي أو يا أمي، ولا يناديهما باسميهما، فقد شاهد أبو هريرةرجُليْن فسأل أحدهما عن صلته أو قرابته بالآخر، فقال: إنه أبي. فقال أبو هريرة: لاتسمِّه باسمه، ولا تمشِ أمامه، ولا تجلسْ قبله. [البخاري في الأدب المفرد].لاتجلس حال وقوفهما، ولا تتقدمهما في السير: ليس من الأدب مع الوالدين أن يجلس الولدوأبواه واقفان، أو أن يمُدَّ رجليه وهما جالسان أمامه، ومثلذلك .. إنما يجبعليه أن يتأدب في حضورهما، وأن يتواضع لهما. قال تعالى: {واخفض لهما جناح الذل منالرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا}[الإسراء: 24].استئذانهما في الخروجإلى الجهاد: وذلك إن كان الجهادُ فرضَ كفاية، قال صلى الله عليه وسلم لرجل جاء يريدالجهاد: (هل باليمن أبواك؟).قال: نعم.فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عماإذا كانا أذِنا له أم لا.فقال الرجل: لا.فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (فارجع فاستأذنهما؛ فإن أذِنا لك، وإلا فبرَّهما) [أحمد].أما إن كان الجهاد فرضعين، مثل أن يقوم عدو بغزو البلاد فلا يشترطإذنهما.عدم تفضيل الزوجةوالأولاد عليهما: أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن ثلاثة كانوا يسيرون في الصحراء،واضطروا إلى أن يبيتوا في غار، فلما دخلوه وقعت صخرة كبيرة من أعلى الجبل فسدَّتْباب الغار، فحاولوا دفع الصخرة فلم يستطيعوا، فأيقن الثلاثة أنهم هالكون، وفكَّر كلمنهم أن يدعو الله -سبحانه- بعمل صالح، حتى يفرِّج الله كربهم، فقال أحدهم: اللهمإني كان لي أبوان شيخان كبيران فكنتُ أخرجُ فأرعى ثم أجيء فأحلب، فأجيء بالحِلاب (اللبن) فآتي به أبوي فيشربان، ثم أسقي الصبية وأهلي وامرأتي، فاحتبستُ ليلة (تأخرتُ) فجئت فإذا هما نائمان، فكرهت أن أوقظهما والصبية يتضاغون (يبكون) عند رجليحتى طلع الفجر، اللهم إن كنتَ تعلم أني فعلتُ ذلك ابتغاء وجهك ففرِّج عنا ما نحنفيه.ثم دعا الآخران بصالح أعمالهما، فانفرجت الصخرة وخرج الثلاثة من الغار بفضلهذا الابن البار وبفضل ما كان عليه صاحباه من الأخلاق الحميدة.
    [
    متفق
    عليه].وهكذا المسلم يفضل أبويه ويقدمهما على أولاده وزوجته، وهو بهذا السلوكيقدم لأولاده وزوجته القدوة والمثل في بر الوالدين؛ حتى إذا ما كبر، وكبرت زوجتهكان أبناؤهما بارين بهما كما كانا بارَّيْن بآبائهما. روي أن رسول الله صلى اللهعليه وسلم قال: (بروا آباءكم تَبركُم أبناؤكم) [الطبراني].الدعاء لهما فيحياتهما وبعد موتهما: المسلم يكثر من الدعاء لوالديه في حياتهما وبعد موتهما. وقدحكى القرآن عن نوح -عليه السلام- قوله: {رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنًاوللمؤمنين والمؤمنات} [نوح: 28].وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا مات الإنسانانقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعوله) [مسلم] والمسلم يدعو لوالديه بالمغفرة ويقضي عنهما الدَّين والنذر، ويقرأالقرآن ويهدي ثوابهلهما، ويتصدق عنهما، وإلى غير ذلك من أوجهالإحسان.الإحسان إلى أصدقائهما بعد موتهما: المسلم يصل أصدقاء والديه ويبرهم،كما كان يفعل أبواه، قال صلى الله عليه وسلم: (فمن أحبَّ أن يصِلَ أباه في قبرهفليصلْ إخوان أبيه من بعده) [ابن حبَّان وأبو يعلي] وقال صلى الله عليه وسلم: (إنأَبَرَّ البِرِّ صِلَةُ الرجل أَهْلَ وُدِّ أبيه) [مسلم]. فليحرص كل مسلم على إرضاءوالديه، فإن في رضاهما رضا الله -عز وجل-.
    ===========
    آداب المساجد
    مرَّالنبي صلى الله عليه وسلم على قبر فيه ميت دُفِنَ حديثًا، فسأل أصحابه عنه فقالالصحابة: إنه قبر أم محجن) وهي المرأة التي كانت تنظف المسجد، فعاتبهم النبي صلىالله عليه وسلم لأنهم لم يخبروه بموتها، فيصلى عليها صلاة الجنازة وقال: (أفلاآذنتموني؟) فقالوا: كنتَ نائمًا فكرهنا أن نوقظك، فصلى عليها الرسول صلى الله عليهوسلم. [مسلم].
    ***
    كان أحد الأعراب يمتلك جملا لونه أحمر، وكان يحبه حبَّا
    شديدًا، وذات يوم ضاع الجمل، فظل الرجل يبحث عنه طوال الليل فلم يجده، وفي صلاةالفجر وقف الأعرابي في المسجد ينادي ويسأل الناس عن جمله، فلما سمعه النبي صلى اللهعليه وسلم غضب منه؛ لأنه سأل عن جمله في المسجد، وقال له: (لا وَجَدَّتَإنمابُنِيَتْ المساجد لما بنيت له) [مسلم].وأمر صلى الله عليه وسلم أصحابه إذا رأوامن يسأل في المساجد عن شيء ضاع منه، أن يقولوا له: (لا ردَّها الله عليك، فإنالمساجد لم تُبْنَ لهذا) [مسلم].
    ***
    المساجد هي بيوت العبادة للمسلمين،
    والمسلم يحرص على الذهاب إلى المسجد لأداء الصلوات به لما في ذلك من أجر عظيم، قالصلى الله عليه وسلم: (من غدا إلى المسجد أو راح، أعد الله له نُزُلا من الجنة كلماغدا أو راح) [متفق عليه].وقال صلى الله عليه وسلم: (من تطهر في بيته ثم مشي إلىبيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطواته إحداها تحط خطيئة، والأخرىترفع درجة) [مسلم]. ومن يداوم على عمارة المساجد والصلاة فيها، ويتعلق قلبه بها فهومن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة.وللمسجد آداب، يلتزم بها المسلمويحافظ عليها، منها:الطهارة: لا يدخل المسجد جنب، ولا نُفَساء، ولا حائض إلاعابري سبيل وذلك لينال المسلم الأجر العظيم.التطيب ولبس أجمل الثياب: قالتعالى: {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31].وعلى المسلم أنيتجنب تناول الأطعمة التي لها رائحة كريهة، كالثوم والبصل والكراث وغيرها، قال صلىالله عليه وسلم: (من أكل ثومًا أو بصلافليعتزلنا، أو فليعتزل مسجدنا، وليقعد فيبيته) [متفق عليه].كثرة الذهاب إليه: حث الإسلام على كثرة الذهاب إلى المساجد،والجلوس فيها، فقال صلى الله عليه وسلم: (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا،ويرفع به الدرجات؟).قالوا: بلى يا رسول الله.قال: إسباغُ الوضوء علىالمكاره، وكثرة الخُطَى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط،فذلكم الرباط، فذلكم الرباط) [مسلم].الدعاء عند التوجه إليه: كان النبي صلىالله عليه وسلم يقول وهو في طريقه إلى المسجد: (اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي سمعينورًا، وفي بصري نورًا، وعن يميني نورًا، وعن شمالي نورًا، وأمامي نورًا، وخلفينورًا، وفوقي نورًا، وتحتي نورًا واجعل لي نورًا) [مسلم].التزام السكينة أثناءالسير إليه: قال صلى الله عليه وسلم: (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكمبالسكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا) [متفقعليه].الدخول بالرِّجل اليمني مع الدعاء: المسلم يدخل المسجد برجله اليمني،ويقول: بسم الله، اللهم صلِّ على محمد، رب اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبوابرحمتك._[مسلم].صلاة ركعتين تحية المسجد: قال صلى الله عليه وسلم: (إذا دخلأحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس) [مسلم].عدم الخروج منه بعد الأذان:إذا كان المسلم في المسجد، وأُذِّن للصلاة، فلا يخرج من المسجد إلا بعد تمامالصلاة، قال صلى الله عليه وسلم: (إذا كنتم في المسجد فنودي بالصلاة فلا يخرج أحدكمحتى يصلي) [أحمد] ويجوز له الخروج للضرورة.ملازمة ذكر الله: المسلم يحرص علىذكر الله -تعالى- وتلاوة القرآن الكريم وتجنب الانشغال بأمور الدنيا وهو في المسجد.قال صلى الله عليه وسلم:
    (...
    إنما جُعِلَت المساجد لذكر الله وللصلاة ولقراءة
    القرآن) [متفق عليه].عدم المرور من أمام المصلي: المسلم لا يمرُّ من أمامالمصلي؛ قال صلى الله عليه وسلم: (لو يعلم المارُّ بين يدي المصلى ماذا عليه، لكانأن يقف أربعين، خيرًا له من أن يمر بين يديه) [مسلم]. وإذا كان المسلم في جماعةفالإمام سترة للمأمومين، أما إذا كان منفردًا في صلاة فلا يجوز لأحد أن يمر منأمامه إلا بعد اتخاذ سترة.عمارة المساجد: المسلم يعمر المساجد، ويحافظ علىالصلاة فيها، وقلبه مُعلَّق بالمساجد على الدوام، ولا يهجر المساجد أبدًا؛ فالمسجدبيت كل تقي، وبيوت الله في الأرض المساجد.قال الله -تعالى-: {إنما يعمر مساجدالله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسىأولئك أن يكونوا من المهتدين} [التوبة: 18]. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان) [أحمد والترمذي وابنماجه].تجنب رفع الصوت أو التخاصم فيه: المسلم عندما يدخل المسجد؛ فإنه يحافظعلى الوقار والسكينة والهدوء. ذات يوم دخل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- المسجد،فوجد رجلين يتخاصمان ويرفعان صوتيهما، فقال لأحد الصحابة: اذهب فأْتني بهذين، فلماجاءه الرجلان قال: من أين أنتما؟قالا: من أهل الطائف.فقال عمر -رضي اللهعنه-: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ضربًا، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول اللهصلى الله عليه وسلم. [البخاري]. والمسلم لا يشوش على أحد يصلي في المسجد ولو بقراءةالقرآن.الحرص على نظافته: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (البصاق في المسجدخطيئة، وكفارتها دفنه) [متفق عليه].الدعاء عند الخروج منه: المسلم يخرج منالمسجد برجله اليسرى، ويقول: (بسم الله . اللهم صلِّ على محمد . اللهم إني أسألك منفضلك) [مسلم].عدم انتظار الجنب والحائض فيه: ويجوز مرورهما فيه لقضاء الحاجة.قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ماتقولوا ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} [النساء: 43].عدم بناء المساجدعلى القبور: قال صلى الله عليه وسلم: (لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) [متفق عليه].الاقتصاد عند بنائها وعدم زخرفتها: قال صلى الله عليه وسلم: (ماأُمِرْتُ بتشييد المساجد) [أبوداود]. والتشييد يعني: المبالغة في زخرفة المساجد،وقد أمر عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ببناء مسجد، وقال للقائم على بنائه: إياك أنتحمِّرَ أو تُصَفِّر فتفتن الناس. [البخاري].بناء المساجد ابتغاء وجه الله:وذلك حتى يحصل المسلم على الأجر والثواب العظيم من الله -تعالى- قال الرسول صلىالله عليه وسلم: (من بنى مسجدًا يبتغي به وجه الله؛ بنى الله له مثله في الجنة) [متفق عليه].عدم البيع والشراء فيها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذارأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله لك . وإذا رأيتم من ينشدضالة فقولوا: لا ردها الله عليك) [الترمذي والنسائي].الاعتكاف فيها: وهو الجلوسفي المسجد والإقامة فيه بقصد التقرب إلى الله وعمل الخير من صلاة، وذكر وتسبيحودعاء، ويمكن أن يعتكف المسلم لأية مدة شاء، وله أن يقطع اعتكافه في أي وقت، وكانالنبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فيلزم المسجد ولا يخرجمنه إلا إلى صلاة العيد.النوم في المسجد: لا حرج من النوم في المسجد، فقد كانالنبي صلى الله عليه وسلم ينام في المسجد، وكان الصحابة -رضوان الله عليهم- ينامونفيه، لكن المسلم عليه أن يحافظ على نظافة المسجد ونظامه.ترتيب الصفوف: كانالنبي صلى الله عليه وسلم ينظم الصفوف للصلاة، فكان الرجال يقفون في الصفوف الأولى،ثم يقف خلفهم الصبيان والأطفال، ثم تقف النساء في آخر المسجد، وقد كان النبي صلىالله عليه وسلم يسوي الصفوف ويقول: (استووا، ولا تختلفوا، فتختلف قلوبكم، لِيَلِنِيمنكم أولو الأحلام والنُّهَى) [مسلم].وكان صلى الله عليه وسلم يقول: (سَوُّواصفوفكم، فإن تسوية الصف من تمام الصلاة) [مسلم].آداب المسجد الحرام:عندمايرى المسلم بيت الله الحرام يخشع قلبه، ويرفع يديه وينطلق لسانه: (اللهم زد هذاالبيت تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابة، وزِدْ مَنْ شَرَّفَه وكرَّمه ممن حجه أواعتمره تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا وبرَّا) [الشافعي].ثم يقصد إلى الحجر الأسودفيقبله، فإن لم يتمكن أشار إليه بيده، ثم يقف بحذائه ويبدأ في الطواف حول البيت،ولا يصلي تحية المسجد؛ فإن تحيته الطواف به.آداب المسجد النبوي:المسلميلتزم السكينة والوقار عند دخوله المسجد النبوي، ويحسن أن يكون متطيبًا، يلبس حسنالثياب، ويدعو بدعاء دخول المسجد، ويصلي ركعتين تحية المسجد في الروضة الشريفة (وهيالمكان الذي يقع بين بيت الرسول صلىالله عليه وسلم والمنبر). ويزور قبر النبيصلى الله عليه وسلم، ثم يتحرك نحو اليمين ويسلم على أبي بكر -رضي الله عنه- ثميتأخر قليلا ويسلم على عمر -رضي الله عنه- وبعد ذلك يتوجه إلى القبلة ويدعو بماشاء.والمسلم يتجنب التمسح بالحجرة الشريفة أو تقبيلها، ويعلم أن ذلك يحزنالرسول صلى الله عليه وسلم الذي نهى أن يعظم قبره، وقال: (لا تجعلوا قبري عيدًا) [أبو داود].آداب المسجد يوم الجمعة:وهناك آداب تتعلق بالذهاب إلى المسجديوم الجمعة خاصة، منها:الغسل والتجمل والتطيب: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر بما استطاع من الطهر، ويدهن من دهنه، أو يمس منطيببيته، ثم يروح إلى المسجد ولا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كُتب له،ثم ينصتللإمام إذا تكلم إلا غُفِرَ له من الجمعة إلى الجمعة الأخرى) [البخاريوأحمد].التبكير في الذهاب إلى المسجد: قال صلى الله عليه وسلم: (من اغتسل يومالجمعة غُسل الجنابة ثم راح (أي ذهب إلى المسجد) في الساعة الأولى فكأنما قَرَّببَدَنَة (جملا) ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعةالثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومنراح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعونالذِّكر) [متفق عليه].عدم تخطي الرقاب: فقد جاء رجل ليصلي الجمعة مع الرسول صلىالله عليه وسلم، فتخطى رقاب الناس، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبرفقال صلى الله عليه وسلم: (اجلس فقد آذيت وآنيت (أي أبطأت وتأخرت) ) [أبو داودوالنسائي وأحمد].الإنصات أثناء الخُطبة: فالمسلم ينصت لخطبة الإمام، فيستمع مايقوله من وعظ وإرشاد، حتى يستفيد منه، ولا يتكلم مع من بجواره، فعن أبي هريرة -رضيالله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة، والإماميخطب أنصت فقد لغوت) [رواه الجماعة].وقال صلى الله عليه وسلم: (من تكلم يومالجمعة والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفارًا، والذي يقول له أنصت لا جمعة له) [أحمد والبزار والطبراني].
    ==============
    آداب الطريق
    ذات يوم قال النبيصلى الله عليه وسلم لأصحابه: (إياكم والجلوسَ على الطرقات) فقالوا: ما لنا بد، إنماهي مجالسنا نتحدث فيها. قال صلى الله عليه وسلم: (فإذا أبيتم إلا المجالس؛ فأعطواالطريق حقها). قالوا: وما حق الطريق؟قال صلى الله عليه وسلم: (غض البصر، وكفالأذى، ورد السلام، وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر) [متفق عليه].
    ***
    الطريق
    مرفق عام، وهو ملك للناس جميعًا، ولو اعتبر كل إنسان الطريق جزءًا من بيته، لحافظناعليه.ومن آداب الطريق التي يجب على كل مسلم أن يلتزم بها:غض البصر: المسلميغض بصره عن المحرمات، امتثالا لأمر الله -تعالى-: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهمويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون . وقل للمؤمنات يغضضن منأبصارهن ويحفظن فروجهن}
    [
    النور: 30-31].
    إماطة الأذى: المسلم يميط الأذىكالحجارة أو الأسلاك أو الزجاج أو غيرها فيبعده عن الطريق، قال صلى الله عليه وسلم: (... وتميط الأذى عن الطريق صدقة) [متفق عليه]. ويتجنب قضاء الحاجة في الطريق، حتىلا يؤذيأحدًا، ويتجنب اللعب، والمزاح غير المقبول، ولا يسخر ممن يسير في الطريقولا يستهزئ بهم.ولا يضيق على المارة، وإنما يفسح لهم الطريق. وإن كان يحمل عصًاأو مظلة أو شيئًا يمكن أن يؤذي المسلمين؛ فيجب أن يحترس في حمله حتى لا يؤذيهم، ولايحرك يديه بعنف أثناء السير في الأماكن المزدحمة، ولا يزاحم أثناء صعود الكباري أوالمشي في الأنفاق -مثلا-.الالتزام بآداب مرور السيارات: فسائق السيارة يلتزمبآداب المرور، ويحترم شرطي المرور، ويلتزم بالإشارات، ولا يستخدم آلة التنبيهبكثرة؛ حتى لا يزعج المرضى، ويلتزم بالسرعة المحددة له في الطريق.رد السلام:المسلم عندما يسير في الطريق يلقي السلام على من يقابله، ويرد السلام بأحسن مماسمع.الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: قال صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكممنكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعفالإيمان) [متفق عليه]. والمسلم يعاون من لا يستطيع عبور الطريقأو السير؛ فيأخذبيده، وإن كان له سيارة أو وسيلة يركبها فله أن يحمل معه غيره، ويرشد الضالَّ الذيفقد طريقه، ويفضُّ المشاجرات التي يستطيع فضَّها والإصلاح بين أطرافها.الاعتدالوالتواضع في المشي: المسلم يجعل مشيه وسطًا بين الإسراع والبطء ولا يمشي بخُيلاء أوتكبر، قال تعالى: {واقصد في مشيك} [لقمان: 19]. وقال تعالى: {ولا تمش في الأرضمرحًا إنك لن تخرق الأرض ولا لن تبلغ الجبال طولاً} [الإسراء: 37].السير فيجانب الطريق: المسلم يلتزم جانب الطريق (الرصيف) عندما يمشي على رجليه؛ حتى لايتعرض للإصابة بحوادث السيارات أو الدراجات، ويجب التمهل عند عبور الشارع، والتأكدمن خلو الطريق من العربات.الحرص على نظافة الطريق: وتجنب رمي القاذورات فيها،وحبذا لو تعاون الجميع على تنظيفها.الأدب عند السير مع الكبير: فلا يتقدم عليه،وليستمع إليه إذا تحدث، كما أنه يمشي عن يساره ليكون له أولوية الخروج والدخول وغيرذلك.عدم الأكل أثناء السير: فإن ذلك منافٍ للمروءة.عدم رفع الصوت فيالطريق: حتى لا يؤذي السائرين، أو تتسربالأسرار، ويتجنب المزاح غير المقبول معرفقاء الطريق.
    ===========
    آداب المجالس
    جلس النبي صلى الله عليه وسلم فيالمسجد هو وأصحابه، فأقبل ثلاثة رجال فدخل اثنان، وانصرف الثالث، واقترب الرجلان منمجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجد أحدهما فرجة (مكانًا خاليًا) في الحلقة،فجلس فيها، وجلس الآخر خلف الحلقة.فلما انتهى الرسول صلى الله عليه وسلم منكلامه، أخبر الصحابة عن حال هؤلاء الثلاثة، فقال: (أما أحدهم فآوى إلى الله فآواه (لجأ وجلس ليستمع إلى كلام الله فأنزل الله عليه رحمته) وأما الآخر فاستحيا (لميزاحم) فاستحيا الله منه وأما الثالث فأعرض (عن مجلس الذكر) فأعرض الله عنه) [البخاري].
    ***
    ومن الآداب التي يجب على المسلم أن يراعيها في جلوسه، ما
    يلي:مجالسة الصالحين: المسلم يحسن اختيار من يجلس إليهم ويصاحبهم؛ فيختارهم منأهل الصلاح والتقوى، وممن يُعْرَفون بطاعة الله وعبادته، والمسلم لا يتخذ جلساءهممن لا دين لهم ولا أدبًا؛ لأن الجليس والرفيق له تأثير كبير في نفس منيجالسه.والمسلم يحرص على عدم مجالسة العاطلين والمدمنين والمنحرفين أخلاقيَّاحتى لا يؤثروا عليه، ويجتذبوه إلى طريقهم، وهو يسمع كل يوم أو يقرأ حادثة جديدةيكون سبب الانحراف فيها هو مجالسة شاب مدمن، أو عاطل أو شاذِّ أو منحرف؛ لذا فهويختار أصدقاءه من أصحاب الأخلاق الحسنة، ومن الناجحين في دراستهم وأعمالهم. يقولصلى الله عليه وسلم: (الرجل على دين خليله؛ فلينظر أحدكم من يخالل) [أبوداودوالترمذي].وشبه الرسول صلى الله عليه وسلم الجليس الصالح والصديق الحسن بحاملالمسك، أما الجليس السوء فهو كالذي ينفخ في النار، فقال صلى الله عليه وسلم: (مثلالجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير . فحامل المسك إما أن يحذيك (يعطيك من المسك) وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبةً . ونافخ الكِيرإما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة) [متفق عليه].وحث النبي صلىالله عليه وسلم على مجالسة الصالحين الأتقياء، فقال صلى الله عليه وسلم: (لا تصاحبْإلا مؤمنًا، ولا يأكلْ طعامك إلا تقي)
    [
    أبو داود والترمذي].
    وقد أمرنا اللهألا نجالس الذين يحرِّفون آيات الله ويضعونها في غير موضعها، فقال تعالى: {وإذارأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينكالشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} [الأنعام: 68]. فالمسلم يحضردائمًا مجالس الخير، ويحرص على الاستفادة منها.إلقاء السلام والجلوس حيث انتهىالمجلس: المسلم يلقي السلام إذا دخل على قوم وأراد أن يجلس معهم، وأمرنا النبي صلىالله عليه وسلم بذلك، فقال: (إذا انتهى أحدكم إلى مجلس فليسلِّم) [الترمذي].كذلك يجلس المسلم حيث ينتهي جلوس الناس، ولا يجوز له أن يقيم أحدًامن مكانه؛ ليجلس فيه مهما كانت مكانته؛ فالناس لآدم، وآدم من تراب، كلهم سواسية لافرق بينهم إلا بالتقوى والعمل الصالح، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يقيمالرجلُ الرجلَ من مجلسه ثم يجلس فيه) [متفق عليه].ولا يجلس المسلم وسط المجلس،فقد روي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لُعِنَ من جلس وسط الحلقة) [أبو داودوالترمذي] ولا يجلس بين رجلين إلا بإذنهما، قال صلى الله عليه وسلم: (لا يُجْلَسْبين رجلين إلا بإذنهما) [أبوداود].الجلوس في اعتدال: المسلم يجلس معتدلامتأدبًا، لا يحدق النظر في الجالسين حوله، ولا يكثر من التنقل في المجلس، ولا يفعلما ينافي الذوق السليم والطبع الحميد، ولا يقف والقوم جالسون، ولا يجلس والناسواقفون، كما أن المسلم يلتزم في مجلسه بالوقار والسكينة وحسن المظهر.الابتعادعن الجلوس في الطرقات والأسواق: على المسلم أن يتجنب الجلوس في الطرقات والأسواقحتى لا يؤذي المسلمين، قال صلى الله عليه وسلم: (إياكم والجلوسَ علىالطرقات).فقالوا: ما لنا بد، إنما هي مجالسنا نتحدث فيها.فقال صلى اللهعليه وسلم: (فإذا أبيتم إلا المجالس، فأعطوا الطريق حقها). قالوا: وما حقالطريق؟قال صلى الله عليه وسلم: (غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، وأمربالمعروف، ونهي عن المنكر) [البخاري].الابتعاد عن أماكن الشبهات: فالمسلم لايجلس على المقاهيإلا لضرورة، كذلك يبتعد كل البعد عن الملاهي والخمارات، ويعلمأن هذه من طرق الشيطان.التأدب في المحاورة: المسلم يجلس جلسة المتأدب الوقور،ينصت إلى كلام المتحدثين، ما لم يتحدثوا بإثم أو معصية، ولا يقاطع أحدًا أثناءحديثه، وإذا تحدث كان كلامه لطيفًا، فيُسمع مَنْ حوله من غير رفع للصوت، قال تعالى: {واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير} [لقمان: 19].وإذا عرض المسلم رأيهعرضه بهدوء ووضوح، حتى يفهمه الناس؛ فإذا رأى أن يعيد كلامه ليفهم من لم يفهم أعاد،وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا حتى يفهمهاالمستمع، وقد وصفت السيدة عائشة -رضي الله عنها- كلام رسول الله صلى الله عليه وسلمبقولها: كان كلامه فصلا يفهمه كل منسمعه.والمسلم في حواره يحرص على عدم الحديثبما لا يعلمه، قال تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كلأولئك كان عنه مسؤولاً} [الإسراء: 36]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كفىبالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع) [مسلم]. كما أنه يحرص على الاستماع إلى الآخرينواحترام رأي جلسائه، ولا يُطيل الكلام حتى لا يملَّ الناس حديثه ومجلسه.عدمتناجي اثنين دون الثالث: إذا كان المجلس من ثلاثة أفراد، فلا يتحدث اثنان منهم فيحديث منفرد؛ لأن هذه المناجاة تُحزن الجليس الثالث، وتجعله يشعر بالضيق، قال صلىالله عليه وسلم: (إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى رجلان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس،من أجل أن ذلك يحزنه) [البخاري].الإفساح للقادم: فإذا كانت هناك جماعة تجلس فيمجلس، وقدم عليهم آخرون وكان المكان ضَيِّقًا، فيجب على الجالسين أن يفسحوا ويوسعواللقادمين ما أمكنهم ذلك، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا فيالمجالس فافسحوا يفسح الله لكم} [المجادلة: 11] وقال صلى الله عليه وسلم: (خيرالمجالس أوسعها) [أبو داود وأحمد].عدم القيام للقادمين بقصد تعظيمهم: فإن ذلكمُحَرَّم شرعًا، ويتأكد هذا التحريم إذا كان من يقوم له الناس يحب ذلك منهم، قالصلى الله عليه وسلم: (لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظِّم بعضهم بعضًا) [أبو داودوأحمد]. وقال صلى الله عليه وسلم: (من سَرَّه أن يمْثُلَ له عباد الله قيامًا،فليتبوأْ بيتًا من النار) [البخاري في الأدب المفرد].ولا مانع من القيامللوالدين، أو لرجل كبير، أو عالم جليل، أو لولي أمر، أو أستاذ له الفضل، أو القيامبقصد المصافحة أو المعانقة أو التهنئة؛ فإن كل هذا من الأدب الإسلامي، فقد حثناديننا الإسلامي على احترام الناس وإنزالهم منازلهم وإكرام كريمهم، وقد أمر النبيصلى الله عليه وسلم الأنصار أن يقوموا لسيدهم سعد بن معاذ -رضي الله عنه- فقال: (قوموا لسيدكم) [البخاري].مراعاة الأدب إذا عطس المسلم أو سعل أو بصق: علىالمسلم أن يتجنب إيذاء الحاضرين، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عطس وضع يدهأو ثوبه على فيه (فمه) وخفض -أو غض- بها صوته [أبو داود والترمذي].وإذا عطسالمسلم قال: (الحمد لله)؛ فيقول له الجالسون: (يرحمكم الله) ويرد عليهم قائلا: (يهديكم الله ويصلح بالكم).إلقاء السلام عند الانصراف: المسلم إذا أراد أنينصرف استأذن من الجالسين معه، وألقى عليهم السلام، قال صلى الله عليه وسلم: (إذاانتهى أحدكم إلى المجلس فليسلِّم، فإذا أراد أن يقوم فليسلِّم؛ فليست الأولى بأحقمن الآخرة) [أبوداود والترمذي].دعاء كفَّارة المجالس: المسلم يذكر ربه في مجلسهدائمًا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون اللهفيه إلا قاموا عن مثل جِيفة حمار، وكان لهم حسرة) [أبوداود].ولْيلتزم المسلم فينهاية مجلسه بدعاء كفارة المجلس، كما أرشدنا إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم،فقال: (كفَّارة المجالس أن يقول العبد: سبحانك اللهم وبحمدك . أشهد أن لا إله إلاأنت . أستغفرك وأتوب إليك) [أحمد].أمانة المجالس: المسلم يحفظ سر المجلس إذاتركه، ولا يتحدث بما دار فيه؛ لأن الحديث أمانة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا حدَّث الرجل بحديثٍ، ثم التفت، فهي أمانة) [أبو داود والترمذي وأحمد].عدمالسمر بعد العشاء: المسلم لا يجلس في مجالس بعد العشاء إذا كانت لا تفيده أو تفيدغيره، ولا يكتسب منها سوى السمر والسهر، والأَوْلى أن ينام المسلم مبكِّرًا حتىيستيقظ مبكِّرًا، ويؤدي صلاة الفجر، ويبدأ أعماله في الصباح في وقت البكور الذيجعله الله -عز وجل- وقتًا طيبًا مباركًا، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلمينهى عن النوم قبل العشاء، والحديث بعدها. [أبوداود].
    ===============
    آداب
    التحيةجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليكم، فردَّ عليهالسلام ثم جلس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (عشرة) (أي عشر حسنات) ثم جاء رجلآخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه، فجلس، فقال: (عشرون) (أي عشرونحسنة) ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فردَّ عليه، فجلس، فقال: (ثلاثون) (أي ثلاثون حسنة). [أبو داود والترمذي].
    ***
    ذهب النبي صلى الله
    عليه وسلم ليزور سعد بن عبادة -رضي الله عنه- في منزله فوقف ( أمام باب المنزل،وقال: (السلام عليكم ورحمة الله) وكان سعد بالداخل، فرد سعد بصوت غير مسموع، فلميسمعه الرسول صلى الله عليه وسلم، فأعاد صلى الله عليه وسلم التحية، فرد سعد بصوتمنخفض، فأعاد صلى الله عليه وسلم التحية للمرة الثالثة، فرد سعد بصوت منخفض، فانصرفصلى الله عليه وسلم، فأسرع سعد وراءه، وقال: يا رسول الله، كنت أسمع تسليمك وأردعليك ردَّا خفيَّا لتكثر علينا السلام. [أحمد].
    ***
    أمرنا الله -عز وجل-
    بإفشاء السلام، فقال: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتًا غير بيوتكم حتىتستأنسوا وتسلموا على أهلها} [النور: 27]. وقال تعالى: {فإذا دخلتم بيوتًا فسلمواعلى أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة }
    [
    النور: 61]. وقال تعالى: {وإذا
    حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها}
    [
    النساء: 86].
    كما حثنا الرسول صلىالله عليه وسلم على إلقاء السلام بقوله:
    (
    أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا
    الطعام، وصِلُوا الأرحام، وصَلُّوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام) [ابنماجه] فالتحية تجعل المجتمع يمتلئ بالحب والوئام، قال صلى الله عليه وسلم: (لاتدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا، أو لا أدلكم على شيء إذافعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم) [مسلم].وللتحية آداب يلتزم بها كل مسلم،منها:الالتزام بتحية الإسلام: فالسلام تحية المسلمين، ولا يصح أن نبدلها بغيرهامن الألفاظ، مثل: (صباح الخير) أو (نهارك سعيد) قال صلى الله عليه وسلم: (خلق اللهآدم على صورته، طوله ستون ذراعًا، فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك -نفر منالملائكة جلوس- فاستمع ما يحَيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك فقال: السلام عليكم.فقالوا: السلام عليكم ورحمة الله) [متفق عليه].تحية كل المسلمين: السلام حقللمسلم على أخيه المسلم، وإلقاء السلام سنة والردُّ فرض، قال صلى الله عليه وسلم: (حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابةالدعوة، وتشميت العاطس) [متفق عليه]. وسئل صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟قال: (تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف) [متفق عليه].رفعالصوت بالسلام: على المسلم أن يرفع صوته بالسلام، ويتلفظ بكلماته ويشير بيده إن كانمن يسلم عليه بعيدًا عنه، ولا يسمع صوته.المبادرة بالتحية: يبدأ المسلم إخوانهبالسلام قبل أن يتكلم؛ لأن من يبدأ بالسلام هو الأفضل عند الله، قال صلى الله عليهوسلم: (... وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) [مسلم]. وقال صلى الله عليه وسلم: (يسلمالصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير) [البخاري].ردالتحية: إلقاء السلام سنة مستحبة، أما الرد عليه فواجب، فيجب رد التحية متى أُلقيتعليه شفاهة كانت أو كتابة، وسواء رأينا من يلْقيها أو لم نره، فعن عائشة -رضي اللهعنها- قالت: قال صلى الله عليه وسلم يومًا: (يا عائشُ، هذا جبريل يقرئُك السلام)فقالت (وهي لم تره): وعليه السلام ورحمة الله وبركاته. [متفق عليه].تكرارالتحية: قال صلى الله عليه وسلم: (إذا لقى أحدكم أخاه فليسلم عليه فإن حالت بينهماشجرة أو حائط أو حجر ثم لقيه، فلْيُسلم عليه) [أبوداود].المصافحة عند التحية:ومن تمام التحية أن يصافح المسلم أخاه، قال صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلمَيْنيلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا)
    [
    أبو داود] وإذا أمكن ابتسم في
    وجهه، قال صلى الله عليه وسلم: (تبسمك في وجه أخيك لك صدقة) [الترمذي].تحيةالنساء: للمسلم أن يلقي السلام على النساء، فإن كانت واحدة ويأمن على نفسه الفتنةسلم عليها، لكن بدون مصافحة، وإلا فالأولى تركه، والأمر كذلك بالنسبة للمرأة، فعنأسماء بنت يزيد -رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم مَرَّ علينا في نسوة،فسلم علينا. [أبو داود].تحية الصبيان: المسلم الكبير يلقي السلام على الصبيانلإشعارهم بالود والحب فعن أنس -رضي الله عنه- قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلممرَّ على غلمان فسلم عليهم. [مسلم].عدم التحية في بعض المواقف: كما هو فيالخلاء (دورات المياه) وعند الأذان والإقامة وفي الصلاة، وأثناء خطبة الجمعة وعندالاستغراق في الدعاء، وأثناء التلبية بالحج والعمرة.تحية الجماعة: المسلم يلقيالسلام على الجماعة ما دامت في مكان واحد، ولا يخص واحدًا منهم بالسلام دونالآخرين، بل يكون السلام عليهم جميعًا، ويمكن تمييز بعض منهم؛ كأن يسلم التلميذ علىأستاذه سلامًا خاصَّا بعد السلام على الجميع.تحية البيت الخالي: إذا دخل المسلمبيتًا، ولم يجد فيه أحدًا، فإنه يلقي السلام قائلا: السلام علينا وعلى عباد اللهالصالحين.تحية المغادرة والعودة: قال صلى الله عليه وسلم: (إذا انتهى أحدكم إلىمجلس فليسلم؛ فإن بدا له أن يجلس فليجلس، ثم إذا قام فلْيسلم؛ فليست الأولى أحق منالآخرة) [أحمد والترمذي وأبو داود].
    =============
    آداب الذكر
    مرَّ رسولالله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على مجموعة من أصحابه، فقال لهم: (ما أجلسكم؟)قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام، ومَنَّ به علينا فقال صلىالله عليه وسلم: (آلله ما أجلسكم إلا ذلك؟) قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك. قالصلى الله عليه وسلم: (أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أنالله- عز وجل- يباهي بكم الملائكة) [مسلم].
    ***
    وقال صلى الله عليه وسلم: (إن
    لله -تبارك وتعالى- ملائكة سيَّارة فُضُلاً (أي: مخصصون لمجالس الذكر) يَتَّبعونمجالس الذكر (أي يبحثون عنها) فإذا وجدوا مجلسًا فيه ذِكْرٌ قعدوا معهم، وحفَّبعضهم بعضًا بأجنحتهم حتى يملئوا ما بينهم وبين السماء الدنيا، فإذا تفرَّقوا عرجواوصعدوا إلى السماء، فيسألهم الله -عز وجل- وهو أعلم بهم: من أين جئتم؟ فيقولون:جئنا من عند عباد لك في الأرض، يسبِّحونك، ويكبِّرونك، ويهللونك، ويحمدونك،ويسألونك، قال: وماذا يسألوني؟ قالوا: يسألونك جنتك. قال: وهل رَأَوْا جنتي؟ قالوا:لا، أي رب. قال: فكيف لو رأوا جنتي؟ قالوا: ويستجيرونك، قال: ومم يستجيروني؟ قالوا:من نارك يا رب. قال: وهل رأوا ناري؟ قالوا: لا. قال: فكيف لو رأوا ناري؟ قالوا:ويستغفرونك. فيقول: قد غفرتُ لهم فأعطيتُهم ما سألوا وأجرْتُهم مما استجاروا.فيقولون: رب، فيهم فلانٌ عبدٌ خطَّاء، إنما مَرَّ فجلس معهم! فيقول: وله غفرتُ. همالقوم لا يشقى بهم جليسهم) [مسلم].
    ***
    الذكر هو ما يجري على اللسان والقلب
    من تسبيح الله تعالى وحده والثناء عليه، ووصفه بصفات الكمال والجمال، وبيَّن الله -تعالى- أن الذكر له فضائل كثيرة، فبه تنشرح النفوس وتطمئن القلوب، قال تعالى: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله إلا بذكر الله تطمئن القلوب} [الرعد: 28]وقال صلى الله عليه وسلم: (يقول الله -عز وجل-: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حينيذكرني .. إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرتُه في ملأ خيرمنهم) [مسلم].وقال صلى الله عليه وسلم: (سبق المفرِّدون). قالوا: وماالمفرِّدون يا رسول الله؟ قال: (الذاكرون الله كثيرًا) [مسلم]. والمسلم يذكر ربهعلى الدوام؛ قائمًا وقاعدًا وعلى جنبه، ويطمع أن يكافئه الله -تعالى- على ذكرهإياه، ويذكره سبحانه في الملأ الأعلى، يقول تعالى: {فاذكروني أذكركم} [البقرة: 152].
    والمسلم يلتزم عند ذكر الله بآداب، منها:
    الذِّكْر في بيت الله: مجالسالذكر لها فضل عظيم وثواب جزيل؛ فالله -سبحانه- يباهي بها ملائكته وينزل عليهاالرحمة والسكينة، قال صلى الله عليه وسلم: (... وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله،يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمةوحفَّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده) [مسلم].الالتزام بأفضل الذكر: أفضلالذِّكر قراءة القرآن الكريم وتلاوته، ثم التسبيح (سبحان الله) والتحميد (الحمدالله) والتكبير (الله أكبر) والتهليل (لا إله إلا الله) والحوقلة (لا حول ولا قوةإلا بالله العلي العظيم) وهكذا يداوم المسلم على ذكر الله بالكلام الطيبالنافع.الطهارة: يفضل أن يكون المسلم نظيف البدن، طاهر القلب عند ذكر الله -سبحانه- وإن جاز الذكر على آية حال وبغير طهارة، إلا أن ذكره على طهارة له عظيمالأجر والثواب.السكينة والخشوع: قال تعالى: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر اللهوجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون} [الأنفال: 2]
    فالله -تعالى- يريد من عباده في أوقات الذكر أن تكون قلوبهم خاشعة، وأعينهم
    دامعة، وليس كما يفعل البعض من ترديد عبارات الذكر على اللسان دون أن تترك أثرًا فيالقلب.استقبال القبلة: وذلك أدعى وأرجى لقبول الله للذكر، ولا مانع من ذكر اللهعلى أية حال.ذكر الله في كل وقت: قال تعالى: {واذكر ربك كثيرًا وسبح بالعشيوالإبكار} [آل عمران: 41] وقال تعالى: {واذكر اسم ربك بكرة وأصيلاً} [الإنسان: 25]وكان نبي الله إدريس -عليه السلام- يعمل خياطًا، فكان لا يغرز إبرة ولا يرفعها إلاقال: (سبحان الله).ذكر الله في السرَّاء والضرَّاء: قال صلى الله عليه وسلم: (عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سرَّاءشكر فكان خيرًا له وإن أصابته ضَرَّاءُ صبر فكان خيرًا له) [مسلم].وقد مكثسيدنا يونس -عليه السلام- في جوف الحوت المظلم فترة طويلة كان خلالها ملازمًا لذكرالله -سبحانه- فكان يقول: {أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} [الأنبياء: 87].تجنب ذكر الله في الأماكن النجسة: فالمسلم لا يذكر ربه فيالخلاء؛ حيث إن هذه الأماكن تكون مأوى للشياطين وموطنًا للنجاسات.اتِّباعالأذكار الواردة واختيار جوامع الذكر: المسلم يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلمفي كل أحواله، ويلتزم بما ورد عنه صلى الله عليه وسلم من أذكار وأدعية، قال صلىالله عليه وسلم: (ما أمرتُكم به فخذوه، وما نهيتُكم عنه فانتهوا) [ابن ماجه].ويبتعد عن كل ما يفعله الناس من بدع ومنكرات لا تتفق مع ذكر الله، ومن الأذكار التييجب أن يحرص عليها المسلم:عند دخول السوق: قال صلى الله عليه وسلم: (من دخلالسوق، فقال: لا إله إلا الله . وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد. يحيي ويميت،وهو حي لا يموت. بيده الخير، وهو على كل شيء قدير. كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحاعنه ألف ألف سيئة، ورُفع له ألف ألف درجة) [الترمذي].عند النوم: (باسمك اللهمأحيا وأموت) [البخاري].عند الاستيقاظ: يقول: (الحمد الله الذي أحيانا بعدماأماتنا وإليهالنشور) [البخاري].عند دخول الخلاء: يدخل برجله اليسرى بعد أنيقول: (باسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخُبث والخبائث) [البخاري].عند الخروجمن الخلاء: يخرج برجله اليمنى، ثم يقول: (غفرانك)._[مسلم].وعند الوضوء يقول: (باسم الله).وبعد الوضوء: (أشهد ألا إله إلا الله. وحده لا شريك له. وأشهد أنمحمدًا عبده ورسوله) [مسلم].وعند لبس الثوب الجديد: (اللهم لك الحمد، أنتكسوتَنيه، أسألكَ خيره وخير ما صُنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صُنع له) [أبو داودوالترمذي].عند الذهاب إلى المسجد: (بسم الله، اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفيلساني نورًا واجعل في سمعي نورًا، واجعل في بصري نورًا، واجعل من خَلْفي نورًا، ومنأمامي نورًا، واجعل من فوقي نورًا، ومن تحتي نورًا. اللهم أعطني نورًا) [مسلم].عند الدخول إلى المسجد والخروج منه: يدخل المسلم برجله اليمني، ويصليعلى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يقول: (اللهم افتح لي أبواب رحمتك) وإذا خرجفليصلِّ على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقول: (اللهم إني أسألك من فضلك) [مسلموأبو داود].عند تناول الطعام: (اللهم بارك لنا فيما رزقتنا، وقنا عذاب النار.باسم الله)
    [
    ابن السني]. وعلى المسلم ألا ينسى أذكار الصباح والمساء؛ اقتداءً
    برسول الله صلى الله عليه وسلم، وبهذا يكون المسلم ذاكرًا لربه، متصلاً معه بقلبهطوال يومه وليلته، والله يذكر عبده الذي يداوم على ذكره، فمن ذكر الله في ملأ، ذكرهالله في ملأ خير منه، فيغفر له ذنوبه، وينقيه من خطاياه.
    ==============
    آداب
    الدعاءفي عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لم ينزل المطر سنة، وكاد الناس أنيهلكوا، فجمع عمر الناس، وخرجوا إلى الصحراء، وطلب عمر من العباس عم النبي صلى اللهعليه وسلم أن يدعو للمسلمين، فرفع العباس يديه إلى السماء وقال: اللهم هذه أيديناإليك بالذنوب، ونواصينا إليك بالتوبة، فاسقنا الغيث. فأنزل الله -عز وجل-المطر.
    ***
    جاءت أم أنس بن مالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تمسك
    يد ابنها أنس ليخدم النبي صلى الله عليه وسلم، وطلبت منه أن يخصه بدعائه، فدعا لهالنبي صلى الله عليه وسلم وقال: (اللهم أكثر ماله وولده) [متفق عليه] فعاش أنس حتىكثر ماله وولده، ورأى مائة من أولاده وأحفاده.الدعاء هو طلب العفو والرحمةوالمغفرة وقضاء الحاجات من الله، وهو من العبادات التي تُرْضي الله -عز وجل- فقدقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الدعاء هو العبادة) _[الترمذي] ثم قرأ قوله تعالى: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} [غافر: 60]. وقال تعالى: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء} [النمل: 62].
    وقال صلى الله عليه وسلم: (ليس شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء)
    [الترمذي وأحمد].وللدعاء آداب على كل مسلم أن يلتزم بها، منها:اختيار وقتالدعاء: فهناك أوقات يستجاب فيها الدعاء، كشهر رمضان، ويوم عرفة، ويوم الجمعة، ووقتالسَّحَر -آخر الليل- والأيام العشر الأوائل من شهر ذي الحجة، قال صلى الله عليهوسلم: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام العشر). قالوا: يارسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: (ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرجبنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء) [البخاري].وروي أن رسول الله صلى الله عليهوسلم لما حضر شهر رمضان، قال: (إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر.من حُرمها فقد حُرِمَ الخير كله ولا يحرم خيره إلا محروم) [ابن ماجه]. وقال صلىالله عليه وسلم عن يوم الجمعة: (فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلى يسألالله تعالى شيئًا إلا أعطاه إياه) [متفق عليه].وقال صلى الله عليه وسلم: (ينزلالله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول، فيقول: أنا الملك.. أناالملك.. من ذا الذي يدعوني فأستجيب له؟ من ذا الذي يسألني فأعطيه؟ من ذا الذييستغفرني فأغفرله؟ فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر) [مسلم].وقال صلى الله عليهوسلم: (الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة)
    [
    أبوداود والترمذي والنسائي وأحمد]
    وقال صلى الله عليه وسلم: (الدعاء بين الأذان والإقامة مستجاب فادعوا) [ابنعدي].وقال صلى الله عليه وسلم: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد؛ فأكثروامن الدعاء) [مسلم]. ومن أوقات إجابة الدعاء -أيضًا- عند مواجهة العدو، وعند نزولالغيث، وعند صياح الدِّيكة، وبعد الصلوات المكتوبات، وفي السجود.استقبالالقبلة: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا يصلي بالناس صلاة الاستسقاء، فجعلظهره إلى الناس واستقبل القبلة، وظل يدعو الله. [متفق عليه].رفع اليدين: عن عمر -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا رفع يديه. [الحاكم].وقال صلى الله عليه وسلم: (إن ربكم حَيي كريم، يستحي أن يبسط العبد يديه إليهفيردهما صِفْرًا) [أبوداود والترمذي وابن ماجه].الثناء على الله -سبحانه-والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: قال سلمة بن الأكوع: ما سمعتُ رسول الله صلىالله عليه وسلم يستفتح الدعاء إلا استفتحه (بسبحان ربي الأعلى العلي الوهاب) [أحمد].وذات يوم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يقول: اللهم إني أسألكبأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكنله كُفُوًا أحد. فقال: (لقد سألتَ الله بالاسم الأعظم الذي إذا سئل به أعطي، وإذادعي به أجاب) [أبوداود].وعن فضالة بن عبيد قال: بينا رسول الله صلى الله عليهوسلم قاعد، إذ دخل رجل فصلى، فقال: اللهم اغفر لي وارحمني، فقال رسول الله صلى اللهعليه وسلم: (عَجِلتَ (تسرعتَ) أيها المصلي، إذا صليتَ فقعدتَ فاحمد الله بما هوأهله، وصلِّ علي، ثم ادعه) ثم صلى رجل آخر بعد ذلك؛ فحمد الله، وصلى على النبي صلىالله عليه وسلم، فقال له صلى الله عليه وسلم: (أيها المصلي! ادع تجب) [أبوداودوالترمذي والنسائي].الإلحاح في الدعاء وتكراره ثلاثًا: قال عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: كان صلى الله عليه وسلم إذا دعا دعا ثلاثًا، وإذا سأل سأل ثلاثًا،وقال صلى الله عليه وسلم: (يستجاب لأحدكم ما لم يعْجَل. يقول: قد دعوتُ ربي فلميستجب لي) [متفق عليه]. وقال صلى الله عليه وسلم: (لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر ليإن شئتَ، اللهم ارحمني إن شئتَ. ليعزم المسألة فإنه لا مستكرِه له (أي يدعو اللهوهو موقن أن الله سيقبل دعاءه. فالله هو القادر على كل شيء) [متفق عليه].وقالسفيان بن عيينة -رحمه الله-: لا يمنعنَّ أحدكم من الدعاء ما يعلم من نفسه، فإن اللهأجاب دعاء شر الخلق إبليس -لعنه الله- إذ قال: {رب فأنظرني إلى يوم يبعثون . قالفإنك من المنظرين. إلى يوم الوقت المعلوم } [الحِجْر: 36-38].خفض الصوتبالدعاء: قال تعالى: {ادعوا ربكم تضرعًا وخفية } [الأعراف: 55]. وقال صلى الله عليهوسلم للصحابة حينما رفعوا أصواتهم بالدعاء: (إنكم ليس تدعون أصم ولا غائبًا، إنكمتدعون سميعًا قريبًا، وهو معكم) [مسلم].الدعاء بما جاء في القرآن والسنة:فالأفضل للمسلم أن يدعو بما ورد في القرآن الكريم من أدعية كثيرة، مثل: {ربنا اغفرلنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين} [آل عمران: 147] {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} [البقرة: 201].
    ويدعو بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثل: (اللهم أنت ربي، لا إله
    إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت،أبوء لك بنعمتك، وأبوء لك بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) [البخاري].وقوله: (اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق) [النسائي].عدم تكلفالسجع في الدعاء: المسلم لا يتكلف السجع في الدعاء؛ لأن هذا مقام تضرع وخضوع،والتكلُّف لا يناسبه. قال ابن عباس -رضي الله عنه-: انظر السجع من الدعاء فاجتنبه؛فإني عهدتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب. [البخاري].وقال بعض الصالحين: ادع بلسان الذلة والافتقار لا بلسان الفصاحةوالانطلاق.الدعاء للنفس ثم الدعاء للغير: قال تعالى: {ربنا اغفر لنا ولإخوانناالذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم} [الحشر: 10] وكان صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحدًا فدعا له بدأ بنفسه. [الترمذي].عدم الدعاء على النفس أو الأهل أو المال أو الولد: قال صلى الله عليهوسلم: (لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم) [مسلم].الدعاء لأخيك بظهر الغيب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعوةالمرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكَّل، كلما دعا لأخيه بخيرقال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثل) [مسلم].الدعاء لمن أحسن إليك: قال صلىالله عليه وسلم: (من صُنع إليه معروفٌ فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا؛ فقد أبلغ فيالثناء) [الترمذي والنسائي]. وقال: (ومن أتى إليكم معروفًا فكافئوه (أعطوه مكافأة)فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه) [أبوداود والنسائي].طلبالدعاء من الصالحين: المسلم يسأل إخوانه الدعاء، ولا سيما الصالحون، فعن عمر بنالخطاب -رضي الله عنه- قال: استأذنتُ النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة، فأذنوقال: (أي أخي، أشركنا في دعائك ولا تنسَنا) فقال كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا. [الترمذي وابن ماجه].عدم الدعاء بإثم أو قطيعة رحم: قال صلى الله عليه وسلم: (لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدْعُ بإثم أو قطيعة رحم) [مسلم].ذكر الله وطاعتهوالعمل الصالح: فالتقوى والحرص على الطاعات، وهجر المعاصي والمنكرات، والإسراعبالتوبة كل ذلك يجعل الدعاء أقرب إلى القبول. قال تعالى: {إنما يتقبل الله منالمتقين} [المائدة: 27].ويروى عن رب العزة سبحانه أنه قال في الحديث القدسي: (من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين) [الترمذي].الحرص على الرزق الحلال: فقد قال صلى الله عليه وسلم: (أيها الناس،إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا إني بما تعملون عليم} [المؤمنون: 51].
    وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم} [البقرة:
    172]. ثم ذكر الرجلَ يطيل السفر؛ أشعث أغبر (طويل الشعر، غير نظيف الوجه) يمد يديهإلى السماء: يا رب..يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام وغُذِّي بالحرام،فأني (فكيف) يستجاب لذلك) [مسلم].وسُئِلَ إبراهيم بن أدهم -رحمه الله-: مابالنا ندعو فلا يستجاب لنا؟ فقال: لأن قلوبكم ماتت بعشرة أشياء: عرفتم الله فلمتطيعوه، وعرفتم الرسول ولم تتبعوا سنته، وعرفتم القرآن ولم تعملوا به، وأكلتم نِعَمالله ولم تؤدوا شكرها، وعرفتم الجنة فلم تطلبوها، وعرفتم النار ولم تهربوا منها،وعرفتم الشيطان ولم تحاربوه، وعرفتم الموت فلم تستعدوا له، ودفنتم الأموات ولمتعتبروا بها، وانتبهتم من نومكم فاشتغلتم بعيوب الناس وتركتمعيوبكم.
    ===============
    آداب السفر
    كان سعيد بن يسار مع عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- في سفر إلى مكة وكانا يسيران بالليل. فلما اقترب الفجر، نزل سعيدمن على راحلته وصلى الوتر، ثم ركب وأدرك ابن عمر في الطريق. فسأله ابن عمر: أينكنت؟ قال: خشيت الفجر، فنزلت فأوترت. فقال ابن عمر: أليس لك في رسول الله صلى اللهعليه وسلم أسوة؟ فقال سعيد: بلى، والله. فقال ابن عمر: إن رسول الله صلى الله عليهوسلم كان يوتر على البعير. [مسلم].
    ***
    أمر الله -عز وجل- بالسياحة في الأرض،
    والنظر والاعتبار في آلائه ودقة صنعه وتَدَبُّرِ آثار الأمم السابقة. فقال تعالى: {قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق } [العنكبوت: 20]. وقال: {قل سيروا فيالأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين} [الأنعام: 11]. وقال: {هو الذي جعل لكمالأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور} [الملك: 15]. وروي أنالنبي صلى الله عليه وسلم قال: (سافروا تصحوا، واغزوا تستغنوا) [أحمد].وفيالسفر فوائد كثيرة جمعها الشافعي في قوله:تَغَرَّبْ عن الأوطان في طلب العلاوسافر ففي الأسفار خمس فوائدتفرُّج همِّ، واكتساب معيشة وعلم، وآداب، وصحبةماجدوتتعدد أسباب سفر المسلم؛ فهو يسافر للحج والعمرة، أو لطلب العلم، أو للسعيوراء الرزق، أو لزيارة قريب أو صديق، وغير ذلك. ومن آداب المسلم في السفر:النيةالصالحة: المسلم يجعل من سفره قربة إلى الله باستحضار النية الصالحة، قال صلى اللهعليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى اللهورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأةٍ ينكحهافهجرته إلى ما هاجر إليه) [متفق عليه].أن يكون السفر لما يحبه الله ويرضاه: قالصلى الله عليه وسلم: (ما من خارج من بيته إلا ببابه رايتان؛ راية بيد ملك، ورايةبيد شيطان، فإن خرج لما يحب الله اتبعه الملك برايته، فلم يزل تحت راية الملك حتىيرجع إلى بيته. وإن خرج لما يسخط الله اتبعه الشيطان برايته، فلم يزل تحت رايةالشيطان حتى يرجع إلى بيته) [أحمد والطبراني].الاستشارة والاستخارة قبل الخروجللسفر: المسلم يشاور إخوانه فيما ينوي عمله من أمور؛ قال تعالى: {وأمرهم شورىبينهم} [الشورى: 38] كما أنه يستخير ربه، ويعمل بما ترتاح إليه نفسه بعدها؛ روي أنالنبي صلى الله عليه وسلم قال: (من سعادة ابن آدم استخارته الله. ومن سعادة ابن آدمرضاه بما قضى الله له. ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله. ومن شقاوة ابن آدمسخطه بما قضى الله له) [الترمذي والحاكم].قضاء الديون ورد الودائع: المسلم يؤديما عليه من ديون وودائع، وغيرها من الأمانات قبل سفره، فإن لم يقدر على سدادالدَّين، فليستأذن المدين في الخروج، فإن أذن له خرج وإلا قعد. فعندما هاجر الرسولصلى الله عليه وسلم إلى المدينة ترك علي بن أبي طالب في مكة؛ حتى يؤدي الودائع إلىأهلها.وصية الأهل: قال صلى الله عليه وسلم: (ما حقُّ امرئ مسلم له شيء يريد أنيوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده) [متفق عليه].اختيار رفيق السفر:المسلم يختار رفيقه في السفر من أهل الدين والتقوى ليعينه على الطاعة، قال صلى اللهعليه وسلم: (الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) [أبوداود والترمذي]. وقالصلى الله عليه وسلم: (لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده) [البخاري]. وقال صلى الله عليه وسلم: (الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثةرَكْبٌ)
    [
    أبو داود والترمذي وأحمد] وقيل: اختر الرفيق قبل الطريق.
    إعدادالزاد: يحرص المسلم على إعداد الزاد والنفقات التي توصله إلى غايته بسلامةالله.يفضل السفر يوم الخميس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يخرج فيسفر إلا يوم الخميس. [أبو داود].السفر أول النهار: دعا الرسول صلى الله عليهوسلم بالبركة لمن يبكرون في أعمالهم، فقال: (اللهم بارك لأمتي في بكورها) [أبو داودوالترمذي والنسائي وابن ماجه] وكان صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية أو جيشًا بعثهمفي أول النهار. [أبو داود].الصلاة قبل السفر: المسلم يحرص على صلاة ركعتين قبلسفره، روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما خلف عبد على أهله أفضل من ركعتينيركعهما عندهم حين يريد سفرًا) [ابن أبي شيبة].توديع الأهل والأصدقاء: المسلميودع أهله عند سفره، ويوصيهم بخير، وقد كان ابن عمر -رضي الله عنهما- يقول للرجلإذا أراد السفر: هلم أودِّعك كما ودعني رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أستودع اللهدينك، وأمانتك، وخواتيم عملك) [أبوداود].دعاء الأهل والأصدقاء للمسافر: المسلميتمنى للمسافر التوفيق والسلامة، فقد ذهب رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:يا رسول الله، إني أريد السفر فزودني، فقال: (زودك الله التقوى). قال: زدني، قال: (وغفر ذنبك). قال: زدني -بأبي أنت وأمي-. قال: (ويَسَّر الله لك الخيرَ حيثما كنت) [الترمذي والحاكم]. طلب الدعاء من المسافر: قال عمر -رضي الله عنه-: استأذنتُ النبيصلى الله عليه وسلم في العمرة فأذن لي، وقال: (أي أخي، أشركنا في دعائك ولاتَنْسَنَا) [الترمذي وابن ماجه وأحمد].الدعاء عند الرحيل: ويقول عند الخروج منالبيت: (باسم الله، توكلتُ على الله. لا حول ولا قوة إلا بالله. رب أعوذ بك أن أضلأو أُضََلَّ، أو أزل أو أُزَل أو أظلم أو أُظلم، أو أجهل أو يجهل علي) [أبو داود].فإذا مشي قال: (اللهم بك انتشرتُ، وعليك توكلتُ، وبك اعتصمتُ، وإليك توجهت. اللهمأنت ثقتي، وأنت رجائي، فاكفني ما أهمني وما لا أهتم به، وما أنت أعلمبه مني،اللهم زودني التقوى، واغفر لي ذنبي، ووجهني للخير حيثما توجهت) [أبويعلي].اتخاذ المسافرين قائدًا لهم من بينهم: الجماعة المسافرة تختار واحدًامنهم ليكون قائدًا لهم. قال صلى الله عليه وسلم: (إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمِّرواأحدهم) [أبوداود والترمذي].الدعاء عند ركوب وسيلة السفر: كان رسول الله صلىالله عليه وسلم إذا ركب الجمل، وخرج في سفر، كبر ثلاثًا، ثم قال: (سبحان الذي سخرلنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون. اللهم إنا نسألك في سفرنا هذاالبِرَّ والتقوى ومن العمل ما ترضى. اللهم هوِّن علينا سفرنا هذا، واطوِ عنَّابُعْدَه. اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل. اللهم إني أعوذ بك منوَعْثَاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل) [مسلم].مراعاةمشاعر الضعاف من المسافرين: وخاصة إذا كان السفر على الأقدام فيجب مراعاة الضعيفوعدم التقدم عليه؛ حتى لا يشعر بالعجز. وقد قيل: الضعيف أمير الركب.حسن التعاملمع وسيلة السفر: فإذا كان السفر على دابة، فيجب عدم إرهاقها أو ضربها لتسرع فيالسير، فإن ذلك منافٍ للرحمة والرفق بالحيوان، كما أن العجلة من الشيطان، وكما قيل: (إن المنبتَّ لا أرضًا قطع، ولا ظهرًا أبقى).مراعاة آداب الجلوس أثناء الركوب:المسلم يلتزم عند ركوب المواصلات بمجموعة من الآداب، منها:
    -
    عدم فتح النافذة أو
    الباب إلا بعد استئذان المجاورين له.
    -
    إذا تناول أحد المسافرين غذاءً أثناء
    السفر، دعا إليه المجاورين.
    -
    عدم رفع الصوت بحديث خاص.

    -
    يجب على الشاب أن
    يجعل خير الأمكنة للشيخ الكبير والمرضى والنساء.
    -
    يراعي آداب الذوق العام، فلا
    يدخن ولا يبصق ولا يرمي بفضلاتطعامه؛ حفاظًا على مشاعر من معه، وحفاظًا علىنظافة المركبات.الإكثار من الدعاء والذِّكر: المسلم يكثر من الدعاء في سفرهلنفسهولإخوانه؛ لأن المسافر مستجاب الدعوة، ويكثر من الذكر:
    -
    فإذا نزل
    واديًا قال: (سبحان الله) وإذا صعد مكانًا مرتفعًا قال: (الله أكبر)[أبوداود].
    -
    وإذا أدركه الليل قال: (يا أرض، ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرِّك،
    وشر ما فيك، وشر ما خلق فيك، وشر ما يدب عليك، أعوذ بالله من أَسَدٍ وأَسْوَد، ومنالحية والعقرب، ومن ساكن البلد، ومن والدٍ وما ولد) [أبو داود وأحمد].
    -
    وإذا نزل
    منزلا دعا الله بقوله: (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق) [الترمذي وابنماجه].
    -
    وإذا كان على مشارف قرية أو مكان وأراد أن يدخله قال: (اللهم رب
    السماوات السبع وما أظللن، ورب الأراضين السبع وما أقللْن، ورب الشياطين وما أضللن،ورب الرياح وما ذرين! أسألك خير هذه القرية، وخير أهلها، وخير ما فيها، ونعوذ بك منشرها، وشر أهلها، وشر ما فيها) [النسائي].
    -
    وإذا أتى عليه وقت السحر (آخر الليل)
    أثناء السفر قال: (سمعَ سامعٌ بحمد الله وحسنِ بَلائه علينا، ربنا صَاحِبْناوأَفْضِل علينا، عائذًا بالله من النار) [مسلم].التفكر والاعتبار: المسلم يتفكرفيما يشاهده في سفره، ويتدبر في خلق الله؛ وذلك مما يزيد الإيمان.مراعاة عاداتأهل البلد: إذا وصل المسافر إلى بلد ما، فعليه أن يراعي عادات أهلها وتقاليدهم؛ فلايفعل ما يخالفها، ما دامت لا تخالف الشرع.استعمال الرخصة أثناء السفر: شرعتالرخصة للتيسير على الناس، وللمسافر أن يأخذ بها لما في السفر من مشقة،ومنها:
    -
    قصر الصلاة الرباعية: فيصليها ركعتين، عملاً بقول الله -عز جل-: {وإذا
    ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم إن يفتنكم الذينكفروا} [النساء: 101].
    -
    الجمع بين الظهر والعصر (تقديمًا أو تأخيرًا) وكذلك بين
    المغرب والعشاء.
    -
    ويباح له الفطر في رمضان ويجب عليه القضاء. قال تعالى: {فمن
    كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184]. وقال صلى الله عليهوسلم: (ليس من البر الصيام في السفر) [متفق عليه].
    -
    ترك صلاة الجمعة ويصلِّيها
    ظهرًا، فلا جُمْعَة على المسافر.الإسراع في العودة: قال صلى الله عليه وسلم: (السفر قطعة من العذاب؛ يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه، فإذا قضى أحدكم نهمته منوجهة (أي قضى حاجته من المكان الذي كان فيه) فليعجِّل إلى أهله) [مسلم] وعلى المسلمألا ينسى عدة أشياء عند عودته، منها:
    -
    حمل بعض الهدايا عند العودة على قدر
    إمكاناته.
    -
    دعاء العودة وهو نفسه دعاء السفر، غير أنه يزيد في آخره: (آيبون
    تائبون عابدون لربنا حامدون) [مسلم].
    -
    الدعاء عند الاقتراب من بلده، فيقول:
    (اللهم اجعل لنا به قرارًا ورزقًا حسنًا) [النسائي والطبراني].
    -
    إرسال القادم من
    السفر إلى أهله من يخبرهم بمقدمه حتى يستعدوا للقائه؛ فلا يرى منهم ما يكره.
    -
    أن
    يبدأ بالمسجد، يصلي فيه ركعتين، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفربدأ بالمسجد، فركع فيه ركعتين. [متفق عليه].استقبال من يزورونه وإكرامهم:المسلم يستقبل الذين جاءوا يهنئونه على سلامة العودة بالبشر والسرور، ويكرمهم قدرالمستطاع.
    ==============
    آداب العمل
    ذات يوم ذهب رجل إلى رسول الله صلىالله عليه وسلم، وسأله أن يعطيه شيئًا من المال أو الطعام، فقال له النبي صلى اللهعليه وسلم: (أما في بيتك شيء؟).قال الرجل: بلى، حلس (كساء) نلبس بعضه ونبسطبعضه، وقعب (إناء) نشرب فيه من الماء؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ائتنيبهما). فأتاه الرجل بهما فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، وقال: (منيشتري هذين؟) قال رجل: أنا آخذهما بدرهم. قال صلى الله عليه وسلم: (من يزيد علىدرهم؟) قالها مرتين أو ثلاثًا، فقال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما إياه، وأخذالدرهمين وأعطاهما الأنصاري، وقال له: (اشْتَرِ بأحدهما طعامًا فانبذْه إلى أهلك،واشترِ بالآخر قدومًا فأْتني به). فأتاه به، فَشَدَّ فيه رسول الله صلى الله عليهوسلم عودًا بيده، ثم قال للرجل: (اذهب فاحتطب وِبعْ، ولا أَرَينَّك خمسة عشريومًا).فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبًاوببعضها طعامًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هذا خير لك من أن تجيءالمسألة نُكْتةً (علامة) في وجهك يوم القيامة. إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذيفقر مدقع (شديد) أو لذي غرم مفظع (دَين شديد) أو لذي دم موجع) [أبوداود].
    ***
    جلس الصحابة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في صباح أحد
    الأيام، فرأوا رجلا قويَّا، يسرع في السير، ساعيًا إلى عمله، فتعجب الصحابة من قوتهونشاطه، وقالوا: يا رسول الله، لو كان هذا في سبيل الله صلى الله عليه وسلم :أي:لكان هذا خيرًا له) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم موضحًا لهم أنواع العملالطيب: (إن كان خرج يسعى على ولده صغارًا، فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى علىأبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيلالشيطان) [الطبراني].فالإسلام دين العمل، وهو عمل للدنيا، وعمل للآخرة. قالتعالى: {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا} [القصص: 77]. وقد أمر الله -سبحانه- بالعمل والسعي في الأرض والأكل من رزق الله، فقال تعالى: {هوالذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور} [الملك: 15].
    وحثَّ الرسول صلى الله عليه وسلم على العمل، فقال: (اعملوا فكلٌّ مُيسَّرٌ
    لما خُلِقَ له) [متفق عليه]. وكان الأنبياء جميعًا -عليهم الصلاة والسلام- خير قدوةلنا في العمل والسعي، فما من نبي إلا ورعى الغنم، وكان لكل نبي حرفة وعمل يقوم به،وقد شارك النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في الأعمال المختلفة، ولم يتميز عليهمكما حدث في بناء المسجد أو حفر الخندق، فكان يحمل التراب والأحجار.وللعملوالسعي على الرزق آداب يجب على كل مسلم أن يتحلى بها، منها:استحضار النية:المسلم يبتغي من عمله إشباع البدن من الحلال وكفه عن الحرام، والتقوِّي علىالعبادة، وعمارة الأرض.عدم تأخير العمل عن وقته: المسلم يقوم بأعماله فيأوقاتها دون تأخير، وقيل في الحكمة: لا تؤخر عمل اليوم إلى الغد.التبكير: قالصلى الله عليه وسلم: (اللهم بارك لأمتي في بكورها) [الترمذي وابن ماجهوأحمد].الجد في العمل: المسلم يذهب إلى عمله بجد ونشاط، دون تباطؤ أو كسل، فمنجَدَّ وجد، ومن زرع حصد. قال الشاعر:بقدر الكَدِّ تُكْتَسب المعاليومن طلبالعُلا سهر اللياليومن طلب العلا من غير كَدأضاع العمر في طلبالمُحَالِإتقان العمل: المسلم يتقن عمله ويحسنه قدر المستطاع. قال صلى اللهعليه وسلم: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه) [البيهقي] وقال صلى اللهعليه وسلم: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذاذبحتم فأحسنوا الذبح، ولْيَحُدَّ أحدُكم شفرته؛ فلْيُرِح ذبيحته) [مسلم].التواضع: الكبر في الأمور كلها مذموم، وقد حذر منه النبي صلى الله عليهوسلم فقال: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر)
    [
    أبو داود
    والترمذي وأحمد]. فلْيتواضع كل رئيس لمرءوسيه، ولْيتعاون كل مرءوس مع رئيسه، ولنافي رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة؛ فقد كان يعاون أصحابه فيما يقومونبه من عمل، ويساعد أهله في تواضع عظيم.عدم الانشغال بعمل الدنيا عن العبادةوالطاعة: المسلم يعمل لكي يحصل على الكسب الطيب له ولأسرته، وهو عندما يعمل يكونواثقًا من تحقيق أمر الله؛ إذ يقول: {فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليهالنشور} [الملك: 15].وإذا كان العمل لاكتساب الرزق وإعفاف النفس عن المسألةعبادة في حد ذاته، فإن ذلك لا يشغلنا عن طاعة الله فيما أمرنا به من سائرالعبادات.البعد عن العمل الحرام: المسلم يختار عملا لا يتعارض مع أصل شرعي، فلايعمل في بيع الخمور أو فيما شابه ذلك.الأمانة: المسلم أمين في عمله؛ لا يغش ولايخون، ولا يتقاضى رشوة من عمله وهو حافظ لأسرار العمل، ويؤديه على أكمل وجه، وكذلكصاحب العمل عليه أن يحفظ للعاملين حقوقهم؛ فيدفع لهم الأجر المناسب دون ظلم، ولايكلفهم ما لا يطيقون من العمل، كما أنه يوفر لهم ما يحتاجون إليه من رعاية صحيةواجتماعية.
    ============
    آداب الأعياد
    في يوم عيد دخل أبو بكر الصديق -رضيالله عنه- على ابنته السيدةعائشة -رضي الله عنها- وكانت عندها جاريتان من جواريالأنصار، تُغنِّيان بما قالته الأنصار من شعر عن حرب يوم بُعاث (هي حرب كانت بينالأوس والخزرج قبل الإسلام) فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلىالله عليه وسلم؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدًا، وهذاعيدنا) [البخاري].
    ***
    جعل الله -تعالى- للمسلمين عيدين، هما عيد الفطر، وعيد
    الأضحى، يأتيان بعد أداء فريضتين من فرائض الإسلام، فيأتي عيد الفطر بعد فريضة صومرمضان، ويأتي عيد الأضحى بعد أداء فريضة الحج، وأعياد المسلمين تعبر عن فرحتهموسعادتهم بما أكرمهم الله به من توفيق وإعانة لهم على الطاعة، قال تعالى:
    {
    قل
    بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} [يونس: 58].ومن الآدابالتي نراعيها في أعيادنا:إحياء ليلة العيد بالقيام والذكر: فليلة العيد منالليإلى المباركة التي يكثر فيها الخير والأجر والثواب؛ لذا يجب على المسلم أن يحرصفي ليلة العيد على ذكر الله والقيام والصلاة حتى يفوز برضا الله -سبحانه-.الغُسل والتطيب ولبس أجمل الثياب: فقد كان رسول الله صلى الله عليهوسلم يلبس عند الخروج إلى صلاة العيد أجمل ثيابه، فعن الحسن بن علي -رضي اللهعنهما- قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العيدين أن نلبس أجود ما نجد،وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس للعيدين أجمل ثيابه. [الحاكم].الأكلقبل الخروج إلى صلاة عيد الفطر: فمن السنة أن يأكل المسلم تمرات وترًا قبل الذهابإلى صلاة عيد الفطر، ويؤخر الأكل حتى يرجع من الصلاة في عيد الأضحى؛ فيأكل منأضحيته إن كان قد ضحَّى، فعن بريدة -رضي الله عنه- قال: كان النبي صلى الله عليهوسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يَطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي [الترمذي].وعنأنس بن مالك -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفطر على تمرات يومالفطر قبل أن يخرج إلى المصلى. [الترمذي]التبكير في الذهاب إلى المصلَّى:المسلم يستيقظ في يومي العيد مبكرًا، فيصلي الفجر، ثم يخرج إلى مكان الصلاة، ففييوم عيد الأضحى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أننصلي، ثم نرجع فننحر (أي نذبح الأضحية) [البخاري].الصلاة في الخلاء: من السنةأداء صلاة العيد في الخلاء والأماكن الفسيحة، ما لم يكن هناك عذر كمطر أو نحوه، وقدكان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج في صلاة العيد إلى الخلاء (المصلَّى). ولم يصلِّالنبي صلى الله عليه وسلم العيد بمسجده إلا مرة واحدة لنزول المطر، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: أصاب الناسَ مطرٌ في يوم عيد على عهد رسول الله صلى اللهعليه وسلم فصلى بهم في المسجد. [ابن ماجه].خروج النساء والصبيان: يستحب خروجالنساء والصبيان في العيدين للمصلى؛ فعن أم عطية الأنصارية -رضي الله عنها- قالت: (أُمِرْنا أن نُخْرج العواتق (البنات الأبكار) وذوات الخدور، ويعتزل الحُيضُالمُصَلَّى [البخاري].تأخير صلاة عيد الفطر وتعجيل صلاة عيد الأضحى: وذلك حتىتصل الزكاة للفقير قبل عيد الفطر، فيسعد بها هو وأبناؤه، ويُعَجَّل بصلاة عيدالأضحى، حتى يتمكن الناس من ذبح أُضحياتهم.وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصليعيد الفطر بعد الشروق بنحو عشرين دقيقة، ويصلي الأضحى بعد الشروق بنحو عشر دقائقتقريبًا.عدم الأذان أو الإقامة لصلاة العيدين: فعن جابر بن سَمُرَة -رضي اللهعنه- قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذانولا إقامة. [الترمذي].عدم الصلاة قبل صلاة العيد أو بعدها: صلاة العيد ليس لهاسنة قبلها أو بعدها، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يصلون إذا ذهبوا إلىالمصلى شيئًا قبل صلاة العيد ولا بَعدها. قال ابن عباس -رضي الله عنه-: (خرج رسولالله صلى الله عليه وسلم يوم عيد، فصلى ركعتين لم يصلِّ قبلهما ولا بعدهما [متفقعليه].الجلوس لاستماع الخُطبة بعد الصلاة: فقد كان صلى الله عليه وسلم يخرج يومالفطر والأضحى إلى المصلى، وأول شيء يبدأ به هو الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابلالناس، والناس جلوس على صفوفهم، فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم، فعن ابن عمر -رضي اللهعنه- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر -رضي الله عنهما- يصلونالعيدين قبل الخطبة. [البخاري].وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: خرجتُ معالنبي صلى الله عليه وسلم يوم فطر أو أضحى، فصلى، ثم خطب، ثم أتى النساء فوعظهنوذكَّرهن، وأمرهن بالصدقة. [البخاري].المصافحة والتهنئة: إذا انتهى المسلمون منأداء صلاة العيد، فعليهم أن يبادروا بالتصافح والتسليم وتبادل التهنئة، فقد كانأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد، يقول بعضهم لبعض: تقبل اللهمنا ومنك.وقال صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلمَين يلتقيان فيتصافحان إلا غُفِرلهما قبل أن يفترقا [أبوداود والترمذي وأحمد].الرجوع من طريق آخر: المسلم يرجعإلى بيته -بعد أداء صلاة العيد- من طريق مخالف لطريق الذهاب، وذلك لتشهد لهالملائكة، ويأخذ الأجر باتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه إذا كان يوم عيدخالف الطريق. [البخاري] ويجوز الرجوع من نفس الطريق، وإن كانت مخالفته أفضل.صلةالأرحام: فذلك من سنة النبي صلى الله عليه وسلم الذي أمرنا بصلة الأرحام والأقاربوزيارتهم وتهنئتهم بالعيد، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (من سرَّه أن يبسط له فيرزقه، وينْسَأَ له في أثره، فليصل رحمه [متفق عليه]. وإن كانت صلة الأرحام واجبة فيغير أيام العيد، فهي في العيد أولى.العطف على الفقراء واليتامى: المسلم يكثر منالصدقة والإنفاق على الفقراء والمساكين، ويمسح دموع اليتامى، ويحسن إليهم، وقد أمرالنبي صلى الله عليه وسلم بإخراج زكاة الفطر إلى الفقراء والمستحقين قبل خروج الناسإلى صلاة العيد، فقال: (أغنوهم في هذا اليوم [البيهقي والدارقطني].اللعب واللهوالمباح: لا يمنعنا ديننا السمح من الترويح عن النفس، ومنحها البهجة والسرور، قالأنس -رضي الله عنه-: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، ولهم يومان يلعبونفيهما، فقال: (قد أبدلكم الله بهما خيرًا منهما: يوم الفطر، ويوم الأضحى [النسائي].عدم الصوم: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام يومي العيد سواءأكان الصوم فرضًا أم تطوعًا، قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: إن رسول الله صلىالله عليه وسلم نهى عن صيام هذين اليومين: (أما يوم الفطر ففطركم من صومكم، وأمايوم الأضحى فكلوا من نُسُككم [أحمد]. كما يكره صيام أيام التشريق -وهي الأيامالثلاثة التي تلي عيد الأضحى-.التكبير في أيام العيدين: من هدي النبي صلى اللهعليه وسلم أنه كان يكثر من التكبير في يومي العيدين وفي الأيام الثلاثة التي تليعيد الأضحى، وهي تسمى: أيام التشريق، حتى عصر اليوم الثالث.ومن صيغ التكبير: (الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد [الدارقطني].فما أجمل الإسلام الذي حرص على أن يدخل الفرحة والبهجة علىالمسلمين من حين لآخر! فجعل لهم عيدين، يسعدون بهما ويفرحون، وفي هذين اليومينيتصافى المسلمون جميعًا، فلا مكان للتخاصم بينهم.
    ===============
    آداب
    الطعام والشرابكان عمر بن أبي سلمة -رضي الله عنه- غلامًا صغيرًا تربى عندالنبي صلى الله عليه وسلم، وذات يوم جلس يأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم، فكان لايأكل من أمامه، ولا يتأدب بآداب الطعام، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (ياغلام سَمِّ الله، وكُلْ بيمينك، وكُلْ مما يليك [متفق عليه].
    ***
    جلس رجل مع
    النبي صلى الله عليه وسلم على طعام، فأكل الرجل بشماله، فنهاه النبي صلى الله عليهوسلم عن ذلك، وقال له: (كل بيمينك). فتكبر الرجل وقال: لا أستطيع -مع أنه يستطيع أنيأكل بيمينه- فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (لا استطعت) ما منعه إلا الكبر.فُشُلَّتْ يد الرجل، ولم يقدر على رفعها إلى فمه بسبب كبره ومخالفته لأمر النبي صلىالله عليه وسلم. [مسلم].
    ***
    الإنسان لا يستغنى في حياته عن الطعام والشراب،
    لكن المسلم لا ينظر إلى الطعام والشراب على أنهما هدف وغاية ينبغي أن يسعى إليها،وإنما يجعل طعامه وشرابه وسيلة يتوصل بها إلى الحفاظ على حياته ومرضاة ربهسبحانه.وهناك آداب يجدر بكل مسلم أن يتحلى بها في طعامه وشرابه، وهي:الأكلمن الحلال: على المسلم أن يحرص على الأكل من الحلال واجتناب الحرام، يقول تعالى:{ياأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون} [_البقرة: 172]. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (طلب الحلال واجب على كلمسلم. [الطبراني]. لذلك فالمسلم يبتعد عن الطعام والشراب المحرم، مثل لحم الخنزير،والدم، والميتة، والخمر،... ويستمتع بما خلقه الله من طيبات.الاعتدال: فالمسلميعتدل في الأخذ بأسباب الدنيا وملذاتها، وقد أمر الله -سبحانه- بالتوسط في الطعاموالشراب، فقال: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} [الأعراف: 31].وقال صلى الله عليه وسلم: (ما ملأ آدمي وعاءً شرَّا من بطنه، بحسب ابن آدم أكلاتيقِمْنَ صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنَفَسِه [الترمذي].غسل اليدين قبل الطعام: المسلم يحرص على النظافة، وغسل اليدين قبلالأكل وبعده؛ لأن دينه دين النظافة والطهارة.التسمية في أول الطعام: يقول النبيصلى الله عليه وسلم: (إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله -تعالى- فإن نسي أن يذكر اسمالله تعالى في أوله، فليقل: بسم الله أوله وآخره [أبو داود والترمذي]. وروي أنالنبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يأكل، ولم يسَمِّ الله حتى لم يبْقَ من طعامهإلا لقمة، فلما رفعها إلى فيه (فمه) قال: باسم الله أوله وآخره. فضحك النبي صلىالله عليه وسلم ثم قال: (ما زال الشيطان يأكل معه، فلما ذكر اسم الله استقاء ما فيبطنه.
    [
    أبو داود والنسائي].
    عدم عيب الطعام: المسلم لا يعيب طعامًا اقتداءًبرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان لا يعيب طعامًا أبدًا، إن أحبه أكله، وإنكرهه تركه.النية في الطعام: المسلم يحول جميع أعماله إلى طاعة وعبادة باستحضارالنية الصالحة، فهو يأكل امتثالا لأمر الله -سبحانه- ومن أجل تقوية جسمه والمحافظةعلى حياته؛ حتى يؤدي دوره في الحياة ويقوم بعبادة الله.التفكر في آلاء اللهالمنعم الرازق: فعلى المسلم أن ينظر فيما أمامه من ألوان الطعام وروائحه المختلفةوأصنافه المتعددة، وقد خرجت كلها من الأرض، فسبحان الله الذي أنبتها وهيأهاللإنسان.الأكل من جانب الطعام: المسلم يأكل من جانب الطعام مما يليه ولا يأكلمن وسطه، وقد أمر صلى الله عليه وسلم عمر بن أبي سلمة أن يأكل مما أمامه. قال صلىالله عليه وسلم: (إذا أكل أحدكم طعامًا فلا يأكل من أعلى الصحفة، ولكن ليأكل منأسفلها، فإن البركة تنزل من أعلاها [أبو داود والترمذي].الاجتماع على الطعام:يستحب الاجتماع على الطعام لتنزل البركة على الحاضرين، يقول النبي صلى الله عليهوسلم: (طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفيالثمانية [مسلم].وقد جاء جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يشكون إليهأنهم يأكلون ولا يشبعون، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: (فاجتمعوا على طعامكم،واذكروا اسم الله يبارك لكم فيه [أبو داود].عدم استعمال أواني الذهب والفضة: لايجوز للمسلم أن يستعمل الأواني المصنوعة من الذهب والفضة في طعامه أو شرابه. قالالنبي صلى الله عليه وسلم: (إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الذهب والفضة إنمايجَرْجِرُ في بطنه نار جهنم. [مسلم]. والمسلم يأكل بيده، أو ما تيسر له من أدواتالمائدة.جلسة الطعام: يستحب للمسلم إذا كان يأكل على الأرض أن يجلس على إحدىقدميه ويرفع الأخرى، ولا مانع من أن يتناول طعامه على مائدة، ويكره أن يجلس المسلممتكئًا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا آكل متكئًا). [البخاري].عدمالأكل في الشارع: المسلم يتجنب الأكل والشرب وهو يمشي في الشوارع؛ لأن ذلك لايتناسب مع آداب الأكل، وينافي آداب الطريق.كيفية الشرب: إذا أراد المسلم أنيشرب ماءً أو غيره -مما أحل الله من المشروبات- فعليه أن يشرب على ثلاث مرات وأنيتنفس خارج الإناء، وأن يسمي الله إذا شرب ويحمد الله إذا انتهى، ولا ينفخ فيالشراب، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينفخ في شراب. [ابن ماجه] وروي أنالنبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تشربوا واحدًا كشرب البعير، ولكن اشربوا مثنىوثلاث، وسمُّوا إذا شربتم، واحمدوا إذا أنتم رفعتم [الترمذي].حمد الله عقبالأكل: إذا انتهى المسلم من طعامه فإنه يحمد الله -سبحانه- ويشكره، يقول النبي صلىالله عليه وسلم: (من أكل طعامًا فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غيرحول مني ولا قوة. غفر له ما تقدم من ذنبه [أبو داود والترمذي والنسائيوأحمد].وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفع مائدته قال: (الحمد لله حمدًاكثيرًا طيبًا مباركًا فيه غير مَكْفِي ولا مُستغني عنه ربنا [البخاري]. ويقول صلىالله عليه وسلم: (إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربةفيحمده عليها [مسلم والنسائي والترمذي].الاقتصاد في الطعام: المسلم يقتصد فيطعامه وشرابه، فهو يشتري كمية الطعام التي تكفيه، حتى لا يضطر إلى إلقاء كمياتكبيرة من طعامه في سلة القمامة، فهو يعلم أن هناك من المسلمين في أنحاء العالم منلا يجد لقمة خبز ولا شربة ماء.بقايا الطعام: الإسلام دين النظافة، والمسلمنظيف، لا يلقي القمامة في الشارع، ولكنه يحرص على وضعها في صندوق خاص، فإلقاءالقمامة في الشوارع تؤدي إلى كثرة الحشرات، مما يؤدي إلى انتشار الأوبئة والأمراض،وليحرص المسلم على أن يكون طعامه على قدر حاجته، فإن اشترى طعامًا يعلم أنه زائد عنحاجته؛ أهدى لجيرانه منه.أكل طعام غير المسلمين: أحلَّ الله للمسلم أن يأكل منأطعمة أهل الكتاب (وهم اليهود والنصارى) قال تعالى: {اليوم أحل لكم الطيبات وطعامالذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم} [المائدة: 5] وذلك بشرط ألا يكون الطعاموالشراب حرامًا مثل لحم الخنزير أو الخمر، فعندئذ لا يحل أكله أوشربه.
    ===================
    آداب قضاء الحاجة
    عن أبي هريرة -رضي الله عنه-قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نزلتْ في أهل قُبَاء: {فيه رجال يحبون أنيتطهروا والله يحب المطهرين} [التوبة:108]. كانوا يستنجون بالماء، فنزلت فيهم الآية [أبو داود والترمذي وابن ماجه].
    ***
    قيل لسلمان الفارسي -رضي الله عنه- قد
    علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة (قضاء الحاجة) [مسلم]. فما أعظم هذا الدين! ما تركشيئًا -ولو صغيرًا- إلا دلَّ المسلمين عليه، ومن الآداب التي يحرص عليها المسلم فيقضاء حاجته:قضاء الحاجة في المكان المخصص: المسلم يجتنب قضاء الحاجة والتبول فيموارد الماء، أو في مكان تجمع الناس أو في ظلهم، أو في الطرقات أو الشوارع على مرأىمن الناس.قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (اتقوا اللَّعَّانين). قالوا: ومااللعانان يا رسول الله؟ قال: (الذي يتخلَّى (يقضي حاجته) في طريق الناس أو في ظلهم [مسلم].الدخول بالرِّجل اليسرى والخروج بالرِّجل اليمنى: الخلاء أو دورة المياهمكان توجد فيه النجاسات، لذلك فالمسلم يدخل إليه برجله اليسرى، ويخرج برجلهاليمنى.الدعاء قبل الدخول: يقول: (بسم الله. اللهم إني أعوذ بك من الخُبْثوالخبائث [النسائي]. أي أتحصن وأعتصم بالله من ذكور الشياطين وإناثهم.عدماصطحاب شيء فيه ذكر الله: المسلم لا يدخل الخلاء ومعه مصحف أو شيء فيه ذكر اسمالله، إلا إذا كان لا يأمن عليه عند تركه بالخارج؛ وقد كان للنبي صلى الله عليهوسلم خاتم منقوش فيه: محمد رسول الله.. وكان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه. [أبوداود].عدم التحدث أثناء قضاء الحاجة: فقد مر رجل على الرسول صلى الله عليهوسلم وهو يبول، فسَلَّم عليه فلم يرد عليه. [مسلم]. ويكره أن يجتمع اثنان على قضاءالحاجة ويتحدثان، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله يكره ذلك.التعجلفي الخروج بعدقضاء الحاجة: فإن أتم المسلم قضاء حاجته، فعليه ألا يطيل المقام فيالخلاء، ويخرج سريعًا.عدم الإسراف في المياه: فالإسراف في كل شيءٍ مذموم، قالتعالى: {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} [الأعراف: 31].استخدام اليد اليسرى:قال صلى الله عليه وسلم: (إذا بال أحدكم فلا يأخذنَّ ذكره بيمينه، ولا يستنجىبيمينه [متفق عليه].عدم استقبال القبلة أو استدبارها: قال صلى الله عليه وسلم: (إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط لكن شرقوا أوغربوا [مسلم].أما إذا كان في البناء كدورات المياه الحالية، فقد أجاز بعضالأئمة له ذلك.التستر: إذا كان المسلم على سفر أو كان في أرض ليس بها مكانٌمخصصٌ لقضاء الحاجة، فله أن يقضيها بعيدًا عن أعين الناس، مع مراعاة التستر، ولايكشف من عورته إلا ما يحتاج إليه لقضاء حاجته، فعن جابر -رضي الله عنه- قال: خرجنامع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأتيالبَرَازَ (مكان قضاء الحاجة) حتى يتغيب (يختفي) فلا يرَى. [ابن ماجه].ومَرَّصلى الله عليه وسلم على قبرين فقال: (إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير: أماأحدهما فكان لا يستتر من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة. [متفقعليه].الاستنجاء: وهو تنظيف محل البول أو البراز بالماء أو الحجارة، وقد مدحالله -سبحانه- الصحابة -رضوان الله عليهم- لاستنجائهم بالماء، فقال تعالى: {فيهرجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} [التوبة: 108].الاستجمار: وهواستخدام ثلاثة أحجار في إزالة النجاسة، وذلك عند عدم وجود الماء، ويمكن استخدامالمناديل الورقية، أو ما يحل محلها.عدم التبول في مهب الريح: لئلا ترتد إليهالنجاسة.عدم التبول في الماء الراكد: فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنالبول في الماء الراكد. [النسائي].عدم التبول في جحر: خشية أن تصيبه حشرة أوأذى.الجلوس عند التبول: الجلوس أثناء التبول أفضل من الوقوف حتى لا يعود رذاذالبول عليه، فتصيبه النجاسة، فإن تأكد من عدم رجوعه عليه يمكن له أن يبولواقفًا.غسل الأيدي وتنظيفها: المسلم يحرص على غسل يديه بالماء والصابون بعدقضاء حاجته.الدعاء عند الخروج: فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج منالغائط قال: (غفرانك) [أبوداود]. وكان يقول: (الحمد لله الذي أذهب عني الأذىوعافاني) [ابن ماجه].الوضوء: كان بلال بن رباح -رضي الله عنه- يتوضأ بعد أنيقضي حاجته ويصلي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (يا بلال، حدثني بأرجى عملعملتَه في الإسلام، فإني سمعت دَفَّ نعليك بين يدي في الجنة (أي: اذكر لي أفضل عملعملتهَ؛ لأنني سمعت صوت أقدامك في الجنة في رؤيا رأيتها بالأمس). قال بلال: ما عملتعملا أرجى عندي من أني لم أتطهر طهورًا في ساعة من ليل أو نهار إلا صليتُ بذلكالطهور ما كُتِبَ لي أن أصلي. [متفق عليه].
    =============
    آداب النوم
    نامالرسول صلى الله عليه وسلم عند أم المؤمنين السيدة ميمونة -رضي الله عنها- حتىمنتصف الليل، ثم استيقظ، فأخذ يمسح وجهه بيده ليذهب أثر النوم، وقرأ آخر عشر آياتمن خواتيم سورة آل عمران، ثم قام فتوضأ فأحسن الوضوء، ثم قام فصلى. [البخاري].
    ***
    النوم نعمة من نعم الله تعالى، وآية من آياته سبحانه، يقول
    الله -تعالى-: {ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لآياتلقوم يسمعون} [الروم: 23].وحتى يستفيد المسلم من نومه، ويجعله طاعة لله ربالعالمين؛ فهناك عدة آداب ينبغي على المسلم أن يراعيها وأن يحرص عليها عند نومه،وهي:النوم مبكرًا: فالمسلم ينام مبكرًا، ولا يكثر من السهر بعد العشاء إلالضرورة كمذاكرة علم؛ وذلك ليستيقظ مبكرًا، ويبدأ يومه نشيطًا.النوم على وضوء:يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إذا أتيتَ مضجعكَ فتوضأ وضوءك للصلاة) [متفقعليه].النوم في مكان نظيف: فالمسلم يحرص على نظافة المكان الذي ينام فيه، فلايأكل ولا يشرب في مكان نومه.النوم في مكان آمن: المسلم يحرص على أن ينام فيمكان آمن، لا يتعرض فيه لأية أخطار، فلا ينام -مثلاً- على سطح ليس له سور. قال صلىالله عليه وسلم: (من نام على سطح بيت ليس له حِجَار (سور) فقد بَرِئَتْ منه الذمة (أي لا ذنب لأحد فيما يحدث له) [أبو داود].الدعاء عند النوم: فهناك أدعيةوأذكار مأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعلى المسلم أن يحافظ عليها عند نومهومنها:
    -(
    باسمك اللهم أموت وأحيا) [البخاري].

    -(
    باسمك ربي وضعت جنبي وبك
    أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين) [البخاري].
    -(
    اللهم أسلمتُ نفسي إليك، ووجهتُ وجهي إليك وفوضتُ أمري إليك،
    وألجأتُ ظهري إليك، رغبةً ورهبةً إليك، لا ملجأَ ولا منجى منك إلا إليك، آمنتُبكتابك الذي أنزلتَ، وبنبيكَ الذي أرسلتَ) [البخاري].
    -
    سبحان الله صلى الله عليه
    وسلم :33) مرة، الحمد لله (33) مرة، الله أكبر (43) مرة. [البخاري].
    -
    قراءة آية
    الكرسي وخواتيم سورة البقرة.النوم على الجنب الأيمن: فالمسلم يبدأ بالنوم علىشقه الأيمن، ولا بأس من التحول إلى الشق الأيسر فيما بعد ذلك.محاسبة النفس:فالمسلم يعلم أن النوم موتة صغرى قد لا يقوم منها، لذا فهو يحاسب نفسه على ما فعلفي يومه، فإن كان خيرًا حمد الله، وعزم على المزيد، وإن كان شرَّا طلب من اللهالمغفرة والتوبة.قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: حاسبوا أنفسكم قبل أنتحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزَنوا.الالتزام بآداب الرؤيا: فإن كانت الرؤياخيرًا فليستبشر بها ويذكرها لإخوانه، وإن كانت الرؤيا محزنة فلا يذكرها لأحدوليستعذ بالله من شرها.قيام الليل: المسلم يحرص على صلاة القيام والتهجد فيالليل. قال صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) [مسلم].الحرص على صلاة الفجر: فيجب على المسلم أن يستيقظ مبكرًا ويصلي الفجر،ولا يظل نائمًا حتى شروق الشمس.الدعاء عند الاستيقاظ من النوم: إذا استيقظالمسلم من نومه فإنه يقول: الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور. ثميغسل يديه ويتوضأ.تقليل ساعات النوم: الاعتدال في كل شيء هو سمة من سماتالمسلم، فهو لا يسرف في النوم؛ لأن كثرة النوم تؤدي إلى الكسلوالخمول.
    =================
    آداب اللباس
    دخل أحد الصحابة على رسول اللهصلى الله عليه وسلم، وكان يلبس خاتمًا من ذهب، فأمسك النبي صلى الله عليه وسلمبيده، وخلع الخاتم من إصبعه، وألقى به على الأرض، وقال: (يعمد أحدكم إلى جمرة مننار فيجعلها في يده) ثم انصرف النبي صلى الله عليه وسلم، فقال بعض الناس للرجل: خذخاتمك انتفع به. قال: لا. والله لا آخذه أبدًا وقد ألقاه رسول الله صلى الله عليهوسلم.
    ***
    كان العرب قبل الإسلام يطوفون حول الكعبة وهم عراة، يقصدون بذلك أن
    يتجردوا من كل الثياب التي عصوا الله -تعالى- فيها، فأتى الإسلام وأكد أن العبرةبطهارة الجوهر مع التحلي بالزينة المناسبة، قال تعالى: {يا بني آدم خذوا زينتكم عندكل مسجد} [الأعراف: 31].كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس مع صحابته فقال لهم: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر). فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكونثوبه حسنًا ونعله حسنة. فبين له النبي صلى الله عليه وسلم أن حُسن المظهر وجمالالملبس أمر حسن يحبه الإسلام وليس من الكبر، قائلا: (إن الله جميل يحب الجمال.الكِبْرُ بطر الحق (إي إنكاره) وغمط الناس (أي احتقارهم) [مسلم].والمسلم يعلمأن الملابس نعمة من الله تعالى لعباده؛ فبها يسترون عوراتهم، ويتقون الحر والبرد،قال تعالى: {وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر} [النحل: 81].وقال تعالى: {يا بني آدمقد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سوءاتكم وريشًا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آياتالله لعلهم يذكرون} [الأعراف: 26]. وهكذا ترشد الآيات إلى أهمية الملابس التي تسترالنفس، كما ترشد إلى أن خير ما يستر الإنسان به نفسه التقوى؛ لأنها تقي صاحبها منعذاب الله وغضبه، كما تقي الثياب الجسد من الحر والبرد.ويقول الشاعر:إذاالمرءُ لم يلبسْ ثيابًا من التُّقىتقلب عُريانًا وإن كأن كاسياوخير لباسالمرءِ طاعة ربهولا خير فيمن كان لله عاصياوهناك آداب يحرص المسلم علىالالتزام بها في زيه ولباسه، منها:عدم التباهي بها: فعلى المسلم ألا يتخذ منملابسه وسيلة للمباهاة والتفاخر.وليس من التباهي حب المرء أن يكون ثوبه حسنًاوملبسه حسنًا، فقد ظن بعض الصحابة أن ذلك من التباهي والكبرياء فحزن لذلك، فطمأنهالرسول صلى الله عليه وسلم وقال: (إن الله جميل يحب الجمال) [مسلم].التوسط: فلاتكون باهظة الثمن؛ لأن ذلك من قبيل الإسراف، ولا تكون رخيصة، بل تكون متوسطة.فالتوسط في الأمور كلها مطلوب ومحمود.مناسبتها للمرء: فلا تلبس النساء ملابسالرجال، ولا يلبس الرجال ملابس النساء. وفي الحديث: (لعن رسول الله صلى الله عليهوسلم الرجل يلبس لِبسة المرأة، والمرأة تلبس لِبسة الرجل) [أبو داود].ألا يلبسالرجال الحرير والذهب: قال صلى الله عليه وسلم: (حُرِّم لباس الحرير والذهب علىذكور أمتي، وأحل لإناثهم) [أحمد والترمذي].الجمال والتناسق: بحيث تكون مناسبةللحجم، فلا يرتدي الصغير ملابس الكبير، ولا يرتدي الكبير ملابس الصغير حتى لا تبعثعلى السخرية، ويحسن أن تكون ألوانها متناسقة.التصدق بالملابس: فيقوم المسلمبإعطائها من يستحق تقربًا إلى الله -تعالى-. قال صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلمكسا مسلمًا ثوبًا إلا كان في حفظٍ من الله ما دام منه عليه) [الترمذي].ارتداءالثياب البيضاء: قال صلىالله عليه وسلم: (البسوا من ثيابكم البياض؛ فإنها أطهروأطيب، وكَفِّنوا فيها موتاكم) [النسائي]. وهذا الأمر على سبيل الاستحباب، وليسالإلزام، فلا مانع أن يلبس الإنسان من الألوان الأخرى ما يناسبه.شكر الله علىالثوب الجديد: فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لبس ثوبًا جديدًا سماهباسمه -قميصًا أو رداءً أو عمامة- ثم يقول: (اللهم لك الحمد. أنت كسوتَنيه أسألك منخيره وخير ما صُنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له) [أبوداودوالترمذي].والمسلم يحمد ربه على نعمة الثياب والملابس، فيقول: (الحمد لله الذيكساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في الناس) [الترمذي]. وكان أصحاب النبي صلى اللهعليه وسلم إذا لبس أحدهم ثوبًا قيل له: تبْلى ويخلف الله تعالى. وقد رأى النبي صلىالله عليه وسلم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وقد لبس ثوبًا، فقال له: (البسجديدًا، وعش حميدًا، ومت شهيدًا) [ابن ماجه وأحمد وابن السني].البدء باليمينعند اللبس: على المسلم أن يراعي عند ارتداء الثياب أن يبدأ باليمين؛ لما في ذلك منخير وبركة، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في شأنه كله. [متفق عليه]وإذا أراد أن يخلعها فلْيبدأ بالجانب الأيسر.ذكر الله عند خلع الثياب: فإذا خلعالمسلم ثيابه قال: باسم الله الذي لا إله إلا هو. قال صلى الله عليه وسلم: (سَتْرُما بين أعين الجن وعَوْرات بني آدم إذا وضع أحدهم ثوبه أن يقول: باسم الله) [الطبراني].نظافة الملبس: المسلم يحرص على أن يكون ثوبه حسنًا نظيفًا، كما يحرصعلى كي ملابسه، فإن نظافة الملبس تعطي الإنسان احترامًا ووقارًا بينالناس.تعطيره: كان صلى الله عليه وسلم إذا أعطاه أحد عطرًا أو طيبًا لا يرفضه،وكان يحب الروائح الحسنة، ويقول: (حبب إلي من الدنيا النساء والطيب) [النسائي].ثياب المرأة: المسلمة تلتزم بالزي الإسلامي، وتلبس ما يستر عورتها،ويغطي بدنها، وهي لا تلبس الملابس القصيرة أو الشفافة أو الضيقة أو ما إلى ذلك ممايؤدي إلى الفتنة، وإشعال نار الشهوة.لبس أجمل الثياب يوم الجمعة وفي العيدين:قال صلى الله عليه وسلم: (من اغتسل يوم الجمعة فأحسن طهوره، ولبِس من أحسن ثيابه،ومسَّ ما كتب الله له من طيب أهله، ثم أتى الجمعة، ولم يلْغُ (لم يخطئ ولم يقل قولاباطلا) ولم يفرِّق بين اثنين: غُفِرَ له ما بينه وبين الجمعة الأخرى) [أبوداود وابنماجه وأحمد].ويقول الحسن -رضي الله عنه-: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلمفي العيدين أن نلبس أجود ما نجد، وأن نتطيب بأجود ما نجد، وأن نضحِّي بأثمن ما نجد. [الحاكم].
    ===============
    آداب المزاح
    مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم ذاتيوم على جماعة من أصحابه يتسابقون في الرمي بالنبال، فقال لهم: (ارموا بني إسماعيلفإن أباكم كان راميًا، ارموا وأنا مع بني فلان). فتوقف أحد الفريقين عن الرمي، فقاللهم الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما لكم لا ترمون؟). فقالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ارموا، فأنا معكم كلكم) [البخاري].
    ***
    كان
    بعض الأحباش يلعبون عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد، ويلهون بحرابهم،فلما دخل عمر -رضي الله عنه- المسجد أمسك قبضة من الحصى، ورماهم بها، فقال له النبيصلى الله عليه وسلم: (دعهم يا عمر) [البخاري].ذات يوم، جاء رجل إلى النبي صلىالله عليه وسلم وقال له: يا رسول الله، احملني (أي أنه يريد ناقة يركبها) فقالالنبي صلى الله عليه وسلم مازحًا: (إنا حاملوك على ولد ناقة). فظن الرجل أن ولدالناقة سيكون صغيرًا ضعيفًا، ولا يقدر على حمله، فقال للرسول صلى الله عليه وسلم:وما أصنع بولد الناقة؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (وهل تلد الإبل إلاالنوق) [أبو داود والترمذي].الإسلام لا يرفض اللعب واللهو المباح، وكان النبيصلى الله عليه وسلم يمزح مع أصحابه ولا يقول إلا حقَّا.وهناك آداب يجب علىالمسلم أن يراعيها في لعبه ومزاحه منها:الصدق في المزاح: فالمسلم يبتعد عنالكذب في المزاح، وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من الكذب في المزاح، فقال: (لا يؤمن العبد الإيمان كله حتى يترك الكذب في المزاحة والمراء) [أحمدوالطبراني].الاعتدال في المزاح: قال صلى الله عليه وسلم: (لا تكثر الضحك، فإنكثرة الضحك تميت القلب) [الترمذي]. كما يجب على المسلم أن يدرك أهمية الوقت فلايقضي وقتًا طويلا في المزاح واللعب يترتب عليه تقصير في الواجبات والحقوق.البعدعن السخرية: يجب على المسلم أن يبتعد في مزاحه ولهوه عن السخرية والاستهزاءبالآخرين، أو تحقيرهم، أو إظهار بعض عيوبهم بصورة تدعو للضحك والسخرية. يقول تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرًا منهم ولا نساء مننساء عسى أن يكن خيرًا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسمالفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} [الحجرات: 11].النية الطيبةفي المزاح: مثل مؤانسة الأصحاب والتودد إليهم، والتخفيف عن النفس وإبعاد السأموالملل عنها.اختيار الوقت والمكان المناسبيْن: هناك أوقات وأماكن لا يجوز فيهاالضحك والمزاح واللهو، مثل: أوقات الصلاة، وعند زيارة المقابر، وعند ذكر الموت،وعند قراءة القرآن، وعند لقاء الأعداء، وفي أماكن العلم.عدم المزاح في الزواجوالطلاق والمراجعة: فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المزاح في هذه الأشياءالثلاثة وبيَّن أن المزاح والجد فيها جد، فلو مزح إنسان وطلق زوجته أصبح الطلاقواقعًا.قال صلى الله عليه وسلم: (ثلاث جدهن جد وهَزْلُهُن جد: النكاح والطلاقوالرجعة (أي أن يراجع الرجل امرأته بعد أن يطلقها) [أبوداود].عدم المزاحبالسلاح: المسلم لا يُرعب أخاه، ولا يحمل عليه السلاح، حتى ولو كان يمزح معه، فربمايوسوس له الشيطان، ويجعله يقدم على إيذاء أخيه المسلم، قال الرسول صلى الله عليهوسلم: (من حمل علينا السلاح فليس منا) [مسلم].وكذلك المسلم لا يتطاول على أخيه،فيمزح معه مستخدمًا يده؛ لأن ذلك يقلل الاحترام بينهما، وربما يؤدي إلىالعداوة.عدم المزاح في أمور الدين: المسلم يحترم دينه، ويقدس شعائره، لذلك فهويبتعد عن الدعابة التي يمكن أن يكون فيها استهزاء بالله -عز وجل- وملائكتهوأنبيائه، وشعائر الإسلام كلها.
    =============
    آداب الرياضة
    في غزوة أُحُدتقدم (سَمُرَة بن جُنْدُب) و(رافع بن خَدِيج) إلى النبي صلى الله عليه وسلم كي يسمحلهما بالاشتراك في المعركة ضمن صفوف المسلمين، وكانا صغيرين لم يتجاوزا الخامسةعشرة، فرفض الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يقبل اشتراكهما في المعركة، فقيل للرسولصلى الله عليه وسلم: إن رافعًا يجيد الرمي بالسهم. فوافق النبي صلى الله عليه وسلمعلى اشتراكه بعد اختباره، وعندها شعر (سمرة) بالغيرة والرغبة في الجهاد مثل (رافع)فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسأله أن يضمه إلى صفوف الجيش كما ضم رافعًا،وقال له: إني أصْرَع رافعًا -أي أغلبه في المصارعة- فتصارعا فغلب سمُرة رافعًا،فقبل الرسول صلى الله عليه وسلم الاثنين ليكونا في صفوف المسلمين في قتال المشركينيوم أُحد.يحرص المسلم أن يكون متين البنيان قوي الجسم، ولكي يصل إلى ذلك لابدمن ممارسة الرياضة البدنية؛ فهي ضرورية للإنسان. قال صلى الله عليه وسلم: (المؤمنالقوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خيرٌ) [مسلم وابن ماجه]. وقالعمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: علِّموا أولادكم السباحة والرماية وركوبالخيل.وللرياضة البدنية فوائد كثيرة؛ فهي تزيد سرعة الدم، فتزيد نسبة الأكسجينالذي يصل إلى الجسم، وهي توسِّع الصدر، وتقي الإنسان من أمراض الرئتين، وبها ينموالجسم ويقوى. هذا بخلاف الفوائد الخلقية والعقلية؛ فهي تغرس في الإنسان العاداتالحميدة، وتبعث على الهمة العالية، وتنمي العقل، وقد قيل: العقل السليم في الجسمالسليم.ومن آداب الرياضة البدنية ما يلي:استحضار النية: فالمسلم يستحضرالنية، ويمارس الرياضة التي تقويه على طاعة الله، وتمكنه من القيام بحقوق الناس علىالوجه الأكمل، ولا يتخذ من الرياضة مظهرًا يتباهى به أمام الناس. قال صلى الله عليهوسلم: (إنما الأعمال بالنيات) [متفق عليه].مراعاة السن: فلكل سن رياضة تناسبه،فلا يصلح للأطفال أن يمارسوا الرياضة الشاقة والعنيفة.تجنب الحرام: المسلميمارس من الرياضة ما يفيده بدنيا وذهنيا، وأفضلها ما جاءت به السنة، وما يقاسعليها؛ كالرماية، والفروسية، والسباحة، والجري، وألعاب القوى. أما إذا كانت الرياضةمحرَّمةً؛ كسباقات المراهنة، فعلى المسلم أن يبتعد عنها، وعلى المسلم أن يتجنب ماقامت حوله الشبهة كالطاولة وأمثالها، مما يضيع الوقت ولا فائدة تعود منها.تنظيمالوقت: المسلم ينظم وقته؛ فيخصُّ عمله ومذاكرته بوقتٍ، وممارسته للرياضة بوقت آخر،ونومه بوقت ثالث؛ بحيث لا يطغى وقت على آخر. فالرياضة المعتدلة المنظمة هي التيتقوي الجسم، بعكس الإفراط الذي يؤدي إلى التعب والإجهاد.اختيار المكان المناسب:من الأفضل ممارسة الرياضة في الأماكن الواسعة النظيفة كالنوادي، وأفنية المدارس،والحدائق الواسعة؛ حيث يتوفر الهواء النقي.عدم الاختلاط: فلا يمارس البنونالرياضة مع البنات لأن هذا يخالف الشرع، فيجب على المسلم أن يبتعد منذ صغره عن كلما يثير الفتنة ويحرك الشهوات.الحرص على الزملاء: فلا نفعل ما يضرُّهم أويصيبهم بأذى؛ لأن الرياضة تُعلِّم ممارسيها الأدب والأخلاق، وحب الزملاء.عدمالعصبية: فالهدف من الرياضة هو تقوية جسم الإنسان، ونشر المحبة والمودة بين سائرالناس، أما إذا كانت الرياضة ستشعل بينهم العصبية، وتؤدي بهم إلىالمشاجرة والخصام،فهنا يجب على المسلم ألا يشارك في هذا النوع من الرياضة.ستر العورة: يجب علىالمسلم ألا يلبس في ممارسته الرياضة شيئًا يخالف الشرع والدين؛ فيلتزم بالزي الساترلبدنه وعورته، كما يحرم على المرأة أن تكشف شيئًا من جسمها أثناء ممارسةالرياضة.عدم الانشغال بها عن العبادة: كذلك لا تكون الرياضة في وقت العبادة -كالصلاة- حتى لا يتأخر عن أدائها. كذلك فالمسلم لا يفطر في رمضان من أجلالرياضة.عدم إعاقة التعلم: المسلم يهتم بطلب العلم، ويحرص على التعليم، لذلكفهو يحرص على ألا تشغله الرياضة عن دراسته وتعليمه، بل يجعل من الرياضة وسيلةلتفوقه.المواظبة: فخير الأعمال أدومها وإن قلت، وفي ممارسة الرياضة بانتظام:ابتعاد عن الشعور بالملل والسأم، وتقوية للجسم حتى لا يصاب بمكروه.حسن الخلق:المسلم يتمسك بأخلاقه الطيبة عند اللعب، ويبتعد عن السباب والشتم، ويتعود الصبروالتحمل، ويحترم من يلعب معه.مراعاة الجنس (النوع): فالمسلمة لا تمارس الألعابالعنيفة؛ كحمل الأثقال أو الكاراتيه أو الملاكمة وغيرها مما يتنافى مع أنوثتها، ولاتمارس الرياضة في حضور الرجال؛ صونًا لها؛ ووقاية من إثارة الغرائز، كما حث على ذلكديننا الحنيف.والإسلام يحرص على أن يكون أفراده أقوياء البدن، كما يحرص على أنيكونوا أقوياء الإيمان، وذلك حتى يكون الإنسان لبنة صالحة في المجتمع المسلم، فمنصفات المؤمنين أنهم: {أشداء على الكفار رحماء بينهم} [الفتح: 29].
    =================
    آداب الزيارة
    حكى النبي صلى الله عليه وسلملصحابته أن رجلا خرج مسافرًا من قريته، ليزور أخًا له في قرية أخرى؛ فأرسل الله -تعالى- إليه على الطريق ملَكًا، فلما مرَّ عليه قال له الملك: أين تريد؟ قال: أريدأخًا لي في هذه القرية. قال الملك: هل لك عليه من نعمة تربُّها (أي تقوم بها وتسعىفي صلاحها)؟ قال: لا. غير أني أحببتُه في الله -عز وجل-. قال: فإني رسول الله إليكبأن الله قد أحبك كما أحببته فيه. [مسلم].
    ***
    زيارة المسلم لأخيه المسلم من
    الواجبات التي يجب أن يحرص عليها، خاصة في مناسبات الفرح والحزن، وفي ذلك يقولالنبي صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد؛إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) [متفق عليه]. ولكل مناسبةمن مناسبات الزيارة آداب تخصها، ويحرص عليها المسلم، وذلك كما يلي:زيارةالتهنئة: تقبل الله -سبحانه- توبة الصحابي الجليل كعب بن مالك ورفيقيه: هلال بنأمية ومرارة بن الربيع الذين تخلفوا عن الخروج مع المسلمين لقتال الروم في موقعة (تبوك) من غير عذر مقبول، ونزل القرآن الكريم بتوبتهم، فأسرع رجل إلى كعب يبشره،فناداه، يا كعب بن مالك، أَبْشِرْ.فخرج كعب مسرعًا، واتجه إلى المسجد حيث رسولالله صلى الله عليه وسلم، فقام إليه طلحة بن عبيد الله -رضي الله عنه- يهرول حتىصافحه وهنَّأه، بتوبة الله عليه ولما وصل كعب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلمهنَّأه، وبشَّره بقوله: (أبشر بخير يوم مَرَّ عليك منذ ولدتك أمك) [البخاري].
    ***
    فالمسلم يهنئ أخاه إذا نال خيرًا؛ كزواج، أو مولود، أو نجاح،
    أو ربح، أو فوز، أو نجاة من ضر، أو عودة غائب له، أو غير ذلك، ويزوره. وفي زيارةالتهنئة يتحلى المسلم بالآداب التالية:إظهار السرور والفرح: حتى لو كان الزائربه ما يحزن، فيجب أن يظهر البِشْر والسرور؛ مشاركة منه لأخيه.المصافحةوالمعانقة: يقول صلى الله عليه وسلم: (تصافحوا يذهب الغِلُّ) [مالك].إحضار هديةما أمكن ذلك: فإن ذلك أبلغ في إظهار مشاعر الحب والفرح. قال صلى الله عليه وسلم: (تهادوا تحابُّوا) [مالك]. وقال صلى الله عليه وسلم: (تهادوا فإن الهدية تذهبوَحْرَ الصدر (الحقد والغيظ والغضب والعداوة) [الترمذي وأحمد].ذكر عباراتالتهنئة: فإن كانت التهنئة بمولود، تقول له: (أنبته الله نباتًا حسنًا). أو تقولله: (بُورِكَ لك في الموهوب، وشكرتَ الواهب، ورُزقت بِرَّه، وبَلَغَ أشده).وإنكانت التهنئة بزواج تقول: (بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير) [الترمذي].وإن كانت التهنئة بارتداء ثوب جديد، تقول: (تُبْلِى ويخْلُفُ الله.والبسْ جديدًا، وعِشْ حميدًا، ومت شهيدًا).وإن كانت التهنئة في الأعياد تقول: (تقبل الله منا ومنك)..زيارة التعزية والمواساة:استشهد جعفر بن أبي طالب -رضي الله عنه- وعلم النبي صلى الله عليه وسلم، فذهب إلى بيت جعفر، وأحضر أولادهالصغار وقبَّلهم، فسألته أسماء زوجة جعفر: يا رسول الله، أبلغك عن جعفر شيء؟ قال:نعم. قتل اليوم. فقامت تبكي، فخفف الرسول صلى الله عليه وسلم عنها، ورجع إلى بيته،وقال صلى الله عليه وسلم: (اصنعوا لأهل جعفر طعامًا، فإنه قد جاءهم ما يشغلهم) [الترمذي].
    ***
    التعزية تخفف ألم المصاب، وتهدِّئ من رَوْعِه وفزعه، وتسكِّنُ
    حزنه وجزعه. قال صلى الله عليه وسلم: (من عَزَّى مصابًا فله مثل أجره) [الترمذيوابن ماجه].وقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه يومًا: (ما تعدون الرَّقُوبفيكم؟). قالوا: الذي لا يولد له. فقال: (ليس ذلك بالرقوب، ولكنه الرجل الذي لم يقدممن ولده شيئًا (أي لم يمت أحد أبنائه) [مسلم]. وقال صلى الله عليه وسلم: (من قدمثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث (أي:لم يبلغوا الحلم) كانوا له حصنًا حصينًا منالنار) فقال أبو ذر -رضي الله عنه-: قدمتُ اثنين. فقال صلى الله عليه وسلم: (واثنين). فقال أُبَي بن كعب -سيد القراء-: قدمتُ واحدًا. قال: (وواحدًا) [ابنماجه].وللتعزية والمواساة آداب يجدر بكل مسلم اتباعها، منها:المسارعة: إذاعلم المسلم بوفاة أحد من أقاربه أو جيرانه أو أصدقائه وجب عليه زيارة أهله لتعزيتهمفي مصابهم، والاشتراك معهم في تشييع جنازته؛ عملا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابةالدعوة، وتشميت العاطس) [متفق عليه].عدم التأخر عن ثلاثة أيام: فإن طرأ عليهطارئ أخَّره عن المسارعة، فينبغي أن تكون الزيارة قبل مضي ثلاثة أيام، ويجب أنيتوجه المسلم بنفسه، ولا يكتفي ببرقية التعزية إلا في حالات الضرورة فقط.صنعالطعام: يستحب للأقارب والأصحاب أن يصنعوا لأهل الميت طعامًا؛ لأنهم يكونون فيشُغْل بمصابهم يمنعهم من إعداده. قال صلى الله عليه وسلم: (اصنعوا لأهل جعفر طعامًافإنه قد جاءهم ما يشغلُهم) [الترمذي].تعزية النساء: تخرج النساء محتشمات غيرمتبرجات بزينة، ولا يصدر عنهن ما يخالف الشرع؛ كشق الملابس ولطم الخدود، والصراخوالعويل؛ فكل هذا مما يغضب الله -سبحانه- ويكون سببًا في تعذيب الميت في قبره إنكان قد أوصى بذلك.عدم الجلوس للعزاء: فعلى أهل الميت ألا يستقبلوا من يعزونهمفي السرادقات من أجل العزاء؛ لأن هذا من قبيل البدع التي لم يقرها الإسلام، وقد كانالصحابة -رضوان الله عليهم- يؤدون العزاء أثناء تشييع الجنازة في المقابر، أو عندمقابلة أهل الميت في الطريق أو في المسجد.ولا مانع من الذهاب إلى أهل الميت فيديارهم لتعزيتهم مع تخفيف الزيارة، والالتزام فيها بالآداب السابقة، واجتناب مايفعله الناس من التدخين والحديث فيما لا ينفع، وإنما يقتصر الحديث على كلام الصبروالسلوان ونحو ذلك.ما يقال في العزاء: يقتصر الحديث على كلام الصبر والسلوان؛كأن يقول المعزِّي للمصاب: (البقاء لله)، أو (إنا لله وإنا إليه راجعون)، أو (للهما أعطى ولله ما أخذ، وكل شيء عنده بمقدار، فلْتصبر ولْتحتسب).أما المصابفيؤمِّن (أي يقول: آمين) ويقول للمعزِّي: آجرك الله صلى الله عليه وسلم :أي: كتبالله لك الأجر على صنيعك).عدم الإسراف في إجراءات تشييع الجنازة: فالمسلم يبتعدعن كل البدع في هذا الأمر، مثل: إقامة السرادقات، وعمل الأربعين، والذكرى السنوية،وغير ذلك من البدع التي انتشرت في بعض مجتمعاتناالإسلامية.
    ===========
    عيادة المريض:
    مرض سعد بن أبي وقاص -رضي اللهعنه-، فزاره النبي صلى الله عليه وسلم، وقد اشتد عليه المرض، وأحس سعد باقترابأجله، وكانت له بنت واحدة، فأحب أن يوصي بثلثي ماله، لكن النبي صلى الله عليه وسلملم يوافقه، فقال سعد: أوصي بالنصف. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا. فقال سعد:أوصي بالثلث. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الثلث. والثلث كثير) ثم وضع النبيصلى الله عليه وسلم يده على وجهه وبطنه، وقال: (اللهم اشف سعدًا). [متفقعليه].
    ***
    زيارة المريض حق من حقوقه على إخوانه، وللزائر ثواب عظيم عند الله
    -سبحانه- يقول صلى الله عليه وسلم: (من عاد مريضًا نادى منادٍ من السماء: طِبْتَوطاب ممشاك، وتبوأْتَ من الجنة منزلا) [الترمذي وابن ماجه]. ولزيارة المريض آدابيجب أن يراعيها المسلم، منها:إخلاص النية: المسلم يخلص النية لله رب العالمينحتى يُؤْجر على زيارته.اختيار الوقت المناسب: وهو يبادر بزيارة أخيه إذا عرفأنه مريض، ويزوره في وقت مناسب، وفي الحالة التي يسمح فيها للمريض باستقبالزائريه.الدعاء بالشفاء: المسلم عندما يزور مريضًا يدعو الله -تعالى- أن يشفيه،ويحمد الله على معافاته من المرض، ويبشر المريض بالشفاء ويمنحه الأمل والتفاؤل، ثميدعو للمريض بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (أذهب البأس، ربَّ الناس، اشف وأنتالشافي، لا شفاءَ إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سَقَمًا) [متفق عليه].تخفيفالزيارة: يجب أن تكون الزيارة خفيفة، مع الالتزام بالهدوء، وعدم الإكثار منالكلام.
    ==============
    آداب زيارة المقابر
    مَرَّ النبي صلى الله عليهوسلم ذات يوم على القبور، فوجد امرأة تبكي عند قبر، فقال لها: (اتقي الله واصبري).ولم تكن تلكالمرأة تعرف النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت له: إليك عني (ابتعدعني)، فإنك لم تُصَبْ بمصيبتي.فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم وتركها، فقيللها: إنه النبي صلى الله عليه وسلم، فجاءت إليه وقالت: لم أعرفك. فقال لها رسولالله صلى الله عليه وسلم: (إنما الصبر عند الصدمة الأولى) [متفقعليه].
    ***
    المصيبة تحتاج إلى الصبر، والمسلم يتحلى بالصبر إذا أصابه شيء
    يكرهه، وقد زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه، وقال: (استأذنتُ ربي في أنأستغفر لها فلم يؤْذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأُذن لي. فزوروا القبورفإنها تذكر بالموت) [مسلم وأبوداود].وقال صلى الله عليه وسلم: (نهيتكم عن زيارةالقبور فزوروها) [مسلم].وقال أحد الصالحين: إذا ضاقت بك الأمور فعليك بزيارةالقبور، فزيارة القبور ترقق القلوب وتذكر الآخرة، وكان عثمان -رضي الله عنه- إذاذُكِرت له الجنة أو النار لم يَبْكِ، وإذا ذُكِر القبر بكى. فسألوه عن ذلك، فقال:سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (القبر أول منازل الآخرة، فإن يَنْجُ منهفما بعده أيسر منه، وإن لم ينْجُ منه فما بعده أشد منه) [أحمد].ولزيارة القبورآداب يتأدب بها المسلم، منها:استحضار النية: فالمسلم يقصد بزيارته وجه اللهتعالى، وإصلاح فساد قلبه؛ والسلام على الموتى والدعاء لهم وغير ذلك.البدءبالسلام عند دخول المقابر: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج إلى المقابر يأمرأصحابه أن يقولوا: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم اللهالمستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون). [مسلم].عدم الجلوسأو المشي على المقابر: فعلى المسلم أن يحرص على عدم الجلوس أو الاتكاء أو المشي فوقالمقابر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابهفتخلص إلى جلده، خيرٌ له من أن يجلس على قبر) [مسلم].قراءة القرآن وإهداء ثوابهللأموات والدعاء لهم: فلا بأس أن يقرأ الإنسان ما تيسر له من القرآن الكريم، ثميدعو الله -سبحانه- أن يتقبل منه ما قرأ، ويُبَلِّغَ ثواب هذه القراءةللميت.عدم التبرك بها: فلا يجوز التبرُّك بالقبور، كما لا يجوز تقبيلها كمايفعل الجُهَّال من العامة، وليكن رائده قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا سألتَفاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله) [الترمذي].عدم الضحك واللعب فيها:فالضحك واللهو في المقابر دلالة على قسوة القلب، وللمقابر حرمة تجعل المسلم يبتعدعن اللهو والعبث فيها؛ لأن القبور تذكِّر بالموت، وفيها العظة والعبرة.الثناءعلى الموتى وذكر محاسنهم: فلا يجوز سبُّ الأموات أو ذكر مساوئهم، طالما أنهم ماتواعلى الإسلام، قال صلى الله عليه وسلم: (لا تسبُّوا الأموات، فإنهم قد أفْضوا إلى ماقدَّموا (انتهوا من أعمالهم في الدنيا) [البخاري]. وقال صلى الله عليه وسلم: (لاتذكروا هَلْكاكم (أمواتكم) إلا بخير) [النسائي].عدم الصلاة في المقابر أواتخاذها قبلة: فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في المقابر أو التوجهإليها أثناء الصلاة؛ روي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه قال: نهى رسول الله صلىالله عليه وسلم أن يصلي في سبع مواطن: في المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعةالطريق، والحمَّام، ومعاطن الإبل، وفوق الكعبة) [ابن ماجه].إلقاء السلام عندمغادرتها وأخذ العظة والعبرة: المسلم يعود من زيارته للقبور وقد امتلأ قلبه بالرقةوالإيمان، فيعمل صالحًا، ويطيع الله -سبحانه- ويلتزم أوامره ويجتنب نواهيه. وهكذافإن زيارة المسلم للقبور، تجعل المسلم يتخفف من حياته الدنيا، فيقف في القبور وقفةنظر واعتبار، يتدبر أحوال أهل القبور حينما كانوا في الدنيا يتحركون ويعملون، أماالآن فهم لا يقدرون على شيء من ذلك، وإنما يحاسبون على ما قدموا.. ثم ينتبه المسلمويتفكر في ذاته، فهو عما قريب سيصبح من أهلها، ولذلك فهو يعاهد نفسه على فعلالصالحات في الدنيا، ليدخرها ليوم الحساب، ثم يودع القبور، وقد حظي بقدر منالشفافية يعينه على التزود من الأعمال الصالحة.
    ================
    آداب
    الجنائزمرت جنازة على الرسول صلى الله عليه وسلم فأثنى عليها الصحابة بالخير،فقال صلى الله عليه وسلم: (وجبتْ). ثم مرت جنازة أخرى، فذكرها الصحابة بالشر، فقالصلى الله عليه وسلم: (وجبتْ). فسأل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- النبي صلى اللهعليه وسلم عما يريده بقوله هذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (هذا أثنيتم عليهخيرًا فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرًّا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله فيالأرض) [متفق عليه].
    ***
    حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على اتباع الجنائز،
    وبيَّن فضل ذلك، فقال: (من شهد الجنازة حتى يصلي فله قيراط، ومن شهد حتى تُدفن كانله قيراطان) قيل: وما القيراطان؟قال: (مثل الجبلين العظيمين) [متفقعليه].وللجنازة آداب يجب على كل مسلم أن يتبعها مع الميت، ومن أهم هذهالآداب:تلقينه الشهادتين عند الاحتضار: من حضر مسلمًا يحتضر يقول له: قل: لاإله إلا الله، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لقِّنوا موتاكم لا إله إلا الله) [مسلم].وقال صلى الله عليه وسلم: (من كان آخر قوله: لا إله إلا الله، دخلالجنة) [الترمذي والحاكم].تغطيته وتغميض عينيه: أول ما يجب على المسلم فعله إذاحضر ميتًا أن يغمض عينيه ويغطي وجهه، (فإن الروح إذا قبض تبعه البصر)[مسلم].الصبر والحمد والاسترجاع: المسلم يتحلى بالصبر عندما يموت له أحد، ويكثرمن الاسترجاع بأن يقول: (إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف ليخيرًا منها) [مسلم].ويقول: (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم). ثم يدعوله، فقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم على (أبي سلمة) وهو يحتضر، فأغمض عينيه، ثمقال: (إن الروح إذا قبض تبعه البصر). فضج ناس من أهله فقال: (لا تدعوا على أنفسكمإلا بخير؛ فإن الملائكة يؤمِّنون على ما تقولون). ثم قال: (اللهم اغفر لأبي سلمة،وارفع درجته في المهديين، وأخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا ربالعالمين، وأفسح له في قبره، ونوِّر له فيه) [مسلم].والبكاء في هذا الموطن لايتنافى مع الصبر والتسليم لأمر الله، فقد بكى الرسول صلى الله عليه وسلم حينما ماتولده إبراهيم، وقال: (إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنابفراقك يا إبراهيم لمحزونون) [البخاري وأبو داود].وإنما المنهي عنه، هو ما يصحبالبكاء من أمور لا أصل لها في الشرع كلطم الخدود، وشق الجيوب، وما يقال من كلامالجاهلية.سرعة تجهيز الميت: يجب أن نسرع بتغسيل الميت وتطييبه وتكفينه، ويستثنىمن ذلك الشهيد -الذي قتله الكفار في المعركة- فلا يغسل ولا يكفن، وإنما يدفن فيملابسه التي استشهد فيها، فإن الله -سبحانه- يبعثه يوم القيامة ورائحة المسك تفوحمنه.الصلاة على الميت: من حق الميت على من حضره من المسلمين أن يصليعليه.المشي بالجنائز والإسراع بها: كان النبي صلى الله عليه وسلم يسير فيالجنائز ويوصي باتباعها، وعدم الجلوس إلا بعد أن يدفن الميت، فقال صلى الله عليهوسلم: (إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع) [البخاري].عدمالنواح ولطم الخدود: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك نهيًا شديدًا، فقال صلىالله عليه وسلم: (ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية) [متفقعليه].إنفاذ وصيته: على أهل الميت إنفاذ وصيته ما لم يوصِ بإثم، فقد أوصى عمروبن العاص -رضي الله عنه- عند موته فقال: إذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار، فإذادفنتموني فشنوا على التراب شنًّا، ثم أقيموا حول قبري قدر ما ينحر جزور ويقسملحمها، أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي. [مسلم].الدعاء له: يستحب أنينتظر المسلمون عند قبر الميت بعد دفنه ويدعوا له بإخلاص ويسألوا الله -سبحانه- أنيثبته ويغفر له ويرحمه. ومن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم للميت: (اللهم اغفر لهوارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مُدْخله، واغسله بالماء والثلج والبرد،ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره،وأهلا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر (أومن عذاب النار).[مسلم والترمذي والنسائي].الصلاة على الغائب: لو مات أحدالمسلمين في مكان بعيد بحيث لم يتمكن أحد من المسلمين أن يصلي عليه، قام المسلمونبالصلاة عليه وهم في أماكنهم وتسمى هذه الصلاة صلاة الغائب، وقد صلى الرسول صلىالله عليه وسلم على النجاشي -ملك الحبشة- صلاة الغائب عندما بلغه خبرموته.إرسال الطعام لأهل الميت: وذلك من باب المودة والتعاون لتخفيف معاناةأهله، فعندما مات جعفر بن أبي طالب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اصنعوا لأهلجعفر طعامًا، فإنه قد جاءهم ما يشغلهم) [الترمذي وابن ماجه].أداء الدين عنالميت: فإن أداء الدين من الأمور الواجبة. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمربسداد الدين عن الميت الذي عليه دين قبل أن يصلي عليه. [الترمذي].العزاء:المسلم يعزي الأحياء في مصابهم، ويرغبهم في الصبر والرضا بقضاء الله وقَدَرِه،ويكره الجلوس للتعزية، وإقامة السرادقات، واستئجار القراء، كما يكره العزاء بعداليوم الثالث إلا لغائب، وذلك فيما يسمونه بالخميس والأربعين وغير ذلك؛ فهذا كله منالبدع التي لا تنفع الميت في شيء ويبوء بوزرها الأحياء.الابتعاد عن نعيالجاهلية: لا بأس بإعلام الناس بموت إنسان للصلاة عليه، فقد نعي الرسول صلى اللهعليه وسلم لأصحابه النجاشي، كما نعى جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة، وعبد الله بنرواحة -رضي اللهعنهم- ويكره نعي الجاهلية، كما يفعله كثير من الناس من ذكر نسبالميت وأقاربه ومناصبهم على سبيل التفاخر والرياء.أخذ العظة والعبرة: المسلميعتبر ويتعظ عند حضور الجنائز، ويتوب إلى الله، ويكثر من الطاعات، ويبتعد عنالمعاصي؛ لأنه يعلم أنه سيلقى هذا المصير، وسوف تشيع جنازته ويحمل جثمانه ويدفن فيقبره ويترك وحيدًا، فمن أراد واعظًا فالموت يكفيه.
    ===============
    آداب
    معاملة الحيوانحكى رسول الله صلى الله عليه وسلم لصحابته أن رجلا كان يمشيبطريق، فاشتد عليه العطش فبحث عن ماء ليشرب، فوجد بئرًا فنزل فيها وشرب، ثم خرج،فرأى كلبًا يلهث ويأكل التراب المبلل من شدة العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلبمن العطش مثل الذي بلغ مني. فنزل البئر فملأ حذاءه بالماء، ثم أمسكه بفمه، وصعد إلىأعلى البئر، وسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له. فقال الصحابة: يا رسول الله، وإنلنا في البهائم أجرًا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (في كل ذات كَبِد رَطْبَة أجر) [متفق عليه].
    ***
    خلق الله الإنسان وكرمه، وسخر له الحيوانات لتخدمه في قضاء
    حوائجه؛ فيستفيد من لحومها وألبانها، ويرتدي الملابس من صوفها وجلودها، ويتخذ منبعضها زينة وطيبًا. قال تعالى: {والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون.ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون. وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيهإلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم. والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلقما لا تعلمون} [_النحل: 5-8].ومن الآداب التي يلتزم بها المسلم عند تعامله معالحيوان:شكر الله على هذه النعمة: وذلك بحسن استخدامها والاستفادة منها، وأداءحق الله فيها من الزكاة والصدقات.الرحمة بالحيوانات: المسلم يوفر للحيواناتالطعام والشراب والمكان المناسب، وقد كانت العرب تهتم بالخيول، وتحرص على تربيتها،وانتقاء سلالاتها الجيدة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمسح وجه فرسه بردائه.ورأى الصحابي الجليل أبو قتادة قطة تبحث عن ماء لتشرب، فأمال لها الإناء حتى شربتوانصرفت.وأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن امرأة دخلت النار؛ لأنها حبست قطةومنعتها من الطعام والشراب، فقال: (دخلت امرأة النار في هِرَّة ربطتها، فلم تطعمها،ولم تدْعها تأكل من خشاش (حشرات) الأرض) [متفق عليه].وقال صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا؛ فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان لهبه صدقة) [مسلم].عدم تحميلها ما لا تُطيق: المسلم لا يشق على الحيوان بتحميلهما لا يطيق، فقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم بستانًا لرجل من الأنصار، فوجد جملا،فلما رأى الجملُ النبي صلى الله عليه وسلم حنَّ، وانهمرت الدموع من عينيه، فذهبالنبي صلى الله عليه وسلم إلى الجمل، ومسح خلف أذنيه فسكت، ثم سأل عن صاحبه، فجاءفتى من الأنصار، فقال: أنا صاحبه يا رسول الله. فقال صلى الله عليه وسلم: (أفلاتتقي الله في هذه البهيمة التي ملَّكك الله إياها؛ فإنه شكا إلى أنك تُجيعه وتُدئبه (تتعبه وترهقه) [أبو داود].وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله تبارك وتعالىرفيق يحب الرفق، ويرضى به، ويعين عليه ما لا يعين على العنف، فإذا ركبتم هذه الدوابالعجم (التي لا تتكلم) فأنزلوها منازلها (أريحوها في المواضع التي اعتدتم الاستراحةفيها أثناء السفر) [مالك].عدم تعذيب الحيوانات أو إيذائها: حث الإسلام علىالرحمة والشفقة، لذلك فإن المسلم لا يعذب حيوانًا أو طائرًا، خاصة إذا كان هذاالتعذيب بالنار، فقد رأى الرسول صلى الله عليه وسلم قرية نمل حرقها الصحابة، فقال: (من حَرَّق هذه؟) فقالوا: نحن. قال: (إنه لا ينبغي أن يعذِّب بالنار إلا رب النار) [أبوداود]. وقد مر النبي صلى الله عليه وسلم على حمار قد وُسم في وجهه (كُويبالنار)، فقال: (لعن الله الذي وسمه) [مسلم]. وخرجت أم المؤمنين عائشة -رضي اللهعنها- في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فركبت بعيرًا، فكانت ترجعه بشدة،فقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم: (عليك بالرفق) [مسلم].عدم اتخاذها غرضًاللرمي: المسلم لا يجعل من الطيور أو الحيوانات هدفًا للرمي، فقد مر عبد الله بن عمربفتيان من قريش ربطوا طيرًا على مكان مرتفع، وهم يرمونه، فلما رأوا ابن عمر هربوا،فقال ابن عمر: من فعل هذا؟ لعن الله من فعل هذا. إن رسول الله صلى الله عليه وسلملعن من اتخذ شيئًا فيه الروح غرضًا. [مسلم].ورأى أنس غلمانًا ربطوا دجاجة،وأخذوا يرمونها بنبالهم، فقال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تُصَبَّر البهائم (أي تُتخذ هدفًا). [البخاري].عدم التفريق بين الطيور الصغيرة وأمهاتها: كانالنبي صلى الله عليه وسلم في سفر مع الصحابة، ووجد الصحابة حُمَّرة (طائرًاكالعصفور) ومعها فرخان صغيران، فأخذوا فرخيها، فجاءت الحُمرة إلى مكان الصحابةوأخذت ترفرف بجناحيها بشدة، وكأنها تشتكي إليه.. ففهم النبي صلى الله عليه وسلم ماتقصد إليه الحمرة، فقال: (من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها) [أبوداود].الرفق بالحيوان عند ذبحه: المسلم لا يذبح الحيوانات ولا يصطادها إلابسبب شرعي؛ وعليه حينئذ أن يلتزم تجاه هذه الحيوانات الرفق والإحسان. قال صلى اللهعليه وسلم: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء؛ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذاذبحتم فأحسنوا الذبح، ولْيُحِدَّ أحدكم شفرته ولْيُرِح ذبيحته) [مسلم]. وقال صلىالله عليه وسلم: (من رحم ولو ذبيحة عصفور رحمه الله يوم القيامة) [الطبراني].عدم التمثيل بالحيوان: المسلم لا يؤذي الحيوان بقطع آذانه أو عضو منأعضائه وهو حي، فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من مَثَّل بحيوان فعليهلعنة الله والملائكة والناس أجمعين) [الطبراني].عدم قتلها إلا لضرورة: قد يؤديسوء تعامل الإنسان مع بعض الأنواع من الحيوانات إلى الإخلال بالتوازن البيئي،فمثلا: في بعض المناطق لجأ الإنسان إلى قتل القطط، فازداد عدد الفئران، وأصبحت تمثلخطرًا على المحاصيل، مما كلف الإنسان أموالا طائلة، لصنع سموم ومبيدات للتخلص منالفئران.علاج الحيوان إذا مرض: المسلم يحرص على مداواة الحيوان الذي يملكه،ويتعامل معه برفق.
    ==============
    آداب العلم
    جاء أبو رفاعة -رضي اللهعنه- إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب، فقال: يا رسول الله، رجل غريب جاءيسأل عن دينه، لا يدري ما دينه. فنظر إليه الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم توقف عنخطبته، وتوجه إلى أبي رفاعة يعلمه أمور دينه، حتى عرف الرجل وفهم، ثم عاد النبي صلىالله عليه وسلم إلى خطبته.
    ***
    بعد أن تُوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم،
    اهتم ابن عباس -رضي الله عنه- بسؤال الصحابة عن أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم،وكلما علم أن رجلا يعرف حديثًا للرسول صلى الله عليه وسلم ذهب إليه، فإذا وجدهنائمًا وقت الظهيرة جلس على بابه، وانتظره حتى يستيقظ، فتكسوه ريح الصحراءبالتراب.وعندما يخرج الصحابي إلى ابن عباس، يقول له: يابن عم رسول الله صلىالله عليه وسلم، ما جاء بك؟ هلا أرسلتَ إلي فآتيك. فيقول: لا، أنا أحق أن آتيك،فأسألك عن الحديث. [الحاكم].
    ***
    للعلم منزلة عظيمة في الإسلام، فأول آية
    نزلت في القرآن الكريم كانت دعوة إلى التعلم: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1].وأقسم الله -تعالى- بأداة الكتابة وهي القلم، فقال: {ن والقلم وما يسطرون} [_القلم:1].وتؤكد السنة النبوية المشرَّفة مكانة العلم السامية؛ لذلك جعلتالسعي في طلب العلم موصلا إلى الجنة، قال صلى الله عليه وسلم: (من سلك طريقًا يلتمسفيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة) [البخاري وأبوداود والترمذي].ومايزال ثواب العلم يصل إلى صاحبه حتى بعد وفاته من غير انقطاع، قال صلى الله عليهوسلم: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة. إلا من صدقة جارية، أو علمٍ ينتفعبه، أو ولدٍ صالح يدعو له) [مسلم].والملائكة تحفُّ طالب العلم بأجنحتها، قالصفوان بن عسال المرادي -رضي الله عنه-: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو فيالمسجد متكئ على بُرْدٍ له أحمر، فقلت له: إني جئتُ أطلب العلم، فقال صلى الله عليهوسلم: (مرحبًا بطالب العلم، إن طالب العلم تحفه الملائكة بأجنحتها). [أحمدوالطبراني].والعلم ينقسم إلى فرض عين وفرض كفاية؛ فهناك ما لا يسع المسلم جهله،وهو ما يجب على المسلم أن يعلمه عن ربه ودينه ونبيه صلى الله عليه وسلم، ثم هناكفروض الكفاية التي يجب على المسلمين سدها في التخصص العلمي كالصناعة والزراعةوالطب...وغيرها من فروع الحياة.والعلم طريق المسلم إلى معرفة الله حق المعرفة،لذلك فأهل العلم أشد الناس خشية لله، قال تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر: 28].ولطلب العلم آدابٌ ينبغي على المتعلم أن يراعيها، وهي:الإخلاص:على المتعلم أن يُخلص النية لله في طلب العلم، ولا يتعلم بقصد حب الظهور والسيطرة،ومماراة السفهاء، قال صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئما نوى) [متفق عليه].وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أول من تُسَعَّر بهمالنار يوم القيامة: (رجل تعلَّم العلم وعلَّمه وقرأ القرآن، فأُتي به فعرَّفه (الله) نعمه فعرفها، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: تعلمتُ العلم وعلمته، وقرأتُ فيكالقرآن. قال الله له: كذبت، ولكنك تعلَّمتَ ليقال: عالم. وقرأت القرآن ليقال: هوقارئ. فقد قيل. ثم أمر به فسُحِبَ على وجهه حتى أُلْقي في النار) [مسلم].طلبالعلم النافع: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: (اللهم إني أعوذ بكمن علم لا ينفع، وعمل لا يرفع، ودعاء لا يسمع). [أحمد وابن حبان والحاكم].وقالالشاعر:ما أكثر العلم وما أوسعه من ذا الذي يقدر أن يجمعهإن كنتَ لا بد لهطالبًا محاولا، فالتمسْ أَنْفَعَهالتفرغ والمداومة على طلب العلم: فقد قيل:العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كُلَّك. وكان السلف يقدِّرون العلم ويتفرغون له.وطالب العلم يداوم عليه؛ لأن العلم كثير والعمر قصير.وقد قيل: اطلبوا العلم منالمهد إلى اللحد (الموت). وقال الشاعر:كُلَّمَا أدَّبَني الدَّهْرُ أَرَانينَقْصَ عَقْلي وَكَلَّمَا ازددتُ عِلْمًا زَادَنِي عِلمًا بجَهْليتطهير النفسمن الأخلاق السيئة: العلم النافع نور من الله يقذفه في قلوب عباده الأتقياء، ولايقذفه في قلوب أصحاب الطباع السيئة والأخلاق الفاسدة؛ لذا ينبغي على المسلم الذييطلب العلم أن يبتعد عن الحسد والرياء والعُجب وسائر الأخلاق الذميمة.طلب العلمفي الصغر: روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أيما ناشئ نشأ في طلب العلموالعبادة حتى يكبر أعطاه الله تعالى يوم القيامة ثواب اثنين وسبعين صدِّيقًا). [الطبراني].وقيل: طلب العلم في الصغر كالنقش على الحجر. ولا يستحيي الكبير منطلب العلم، فقد روي أن قبيصة بن المخارق -رضي الله عنه- أتى إلى النبي صلى اللهعليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (ما جاء بك؟). قال: كبرت سني ورقَّعظمي، فأتيتُك لتعلِّمني ما ينفعني الله به، قال: (ما مررتَ بحجر ولا شجر ولامَدَرٍ إلا استغفرَ لك يا قبيصة، إذا صليت الصبح، فقل ثلاثًا: سبحان الله العظيموبحمده، تُعَافَي من العمي والجذام والفالج (نوع من الشلل). يا قبيصة، قل: اللهمإني أسالك مما عندك، وأَفِضْ على من فضلك، وانشر على من رحمتك، وأَنْزلْ على منبركتك) [أحمد].العمل لا يمنع العلم: كان كثير من الصحابة يعملون، فإذا ما رجعوامن أعمالهم سعوا في طلب العلم بقية يومهم، وسهروا على طلب العلم من القرآنوالحديث.فعن أبي سعيد -رضي الله عنه- قال: كنا نغزو ونَدَع الرجل والرجلينلحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فنجيء من غزاتنا فيحدثونا بما حدث به رسول اللهصلى الله عليه وسلم، فنحدث به فنقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. [ابنعساكر]. فلا بأس من أن يجمع المسلم بين طلب العلم والعمل وابتغاء الرزق من فضلالله.الصبر والتحمل: المسلم يتحلى بالصبر على مشقة طلب العلم، فالصبرُ زادالمؤمنين، وهو الذي يعينهم على كل ما يلاقونه من متاعبَ وآلام. وقيل: من لم يتحمَّلذُلَّ التعلم ساعة بقي في ذل الجهل إلى قيام الساعة.التدرج في طلب العلم:والمتعلم يبدأ بالأوليات ومقدمات العلوم قبل أن يغوص فيها، ومعرفة ذلك ترجع إلىتوجيهات المعلِّمين. وكذلك يحرص على أن يتعرف على سائر العلوم، وألا يترك نوعًامنها.قال يحيي بن خالد لابنه: عليك بكل نوع من العلم فخذْ منه، فإن المرء عدوما جهل، وأنا أكره أن تكون عدوَّ شيء من العلم.التخصص: إذا رغب المسلم فيالتخصص في علم واحد؛ فيجب عليه أن يتخير من العلم أشرفه، وأنفعه، وما يوافق ميولهوقدراته. وقد قيل: إذا أردتَ أن تكون عالمًا فاعرف كل شيء عن شيء، وإذا أردتَ أنتكون مثقفًا فاعرف شيئًا عن كل شيء.الحفظ مع الفهم والتدبر: يقول صلى الله عليهوسلم: (نضَّر الله امرءًا سمع منَّا حديثًا فحفظه حتى يبلِّغه غيره، فربَّ حاملِفقهٍ إلى من هو أفقه منه، ورُبَّ حاملِ فقهٍ ليس بفقيه) [الترمذي].وفي ذلكإشارة إلى أهمية الحفظ، ولذلك قال الإمام الشافعي:عِلْمِي مَِعي حَيثُمَايمَّمْتُ يَتْبَعُني قَلْبِي وِعَاءٌ لَه لا بَطْنَ صُنْدُوقِإِنْ كُنْتُ فِيالبَيتِ كَان العِلمُ فِيهِ مَعِي أو كنتُ في السُّوق كَان العِلْمُ فيالسُّوقِالتدوين: قيل: قيدوا العلم بالكتابة. وقيل: العلم صيد والكتابة قيد،فيجب أن نقيِّد العلم لئلا ننساه، وأن نتخير ما نكتب. وقيل: يجلس إلى العالم ثلاثة:رجل يأخذ كل ما سمع، ورجل لا يكتب ويسمع، ورجل ينتقي؛ وهو خيرهم.المذاكرةوالمراجعة: قال معاذ بن جبل -رضي الله عنه-: تعلموا العلم، فإن تعلُّمه لله خشية،وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذلهلأهله قربة.تنظيم ساعات التعلم: المسلم دائمًا منظم في كل شئونه، يحرص علىتنظيم وقته، فيبذله في تحصيل العلوم والمعارف.عدم الحياء في العلم: قال تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43].وتقول السيدة عائشة -رضيالله عنها-: نعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين.فالمسلم يسأل عما يريد معرفته، ولا يمنعه الحياء من السؤال، فالعلم خزائن ومفاتيحهاالسؤال.السعي في طلب العلم: قال جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-: بلغني عنرجل حديثٌ سمعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاشتريتُ بعيرًا لأسافر إليه،فسرتُ إليه شهرًا حتى قدمتُ الشام، فوجدته عبد الله بن أنيس -رضي الله عنه-، فقلتللبواب: قل له: جابر على الباب. فقال: ابن عبد الله؟قلت: نعم. فخرج يطأ ثوبه (مسرعًا) فاعتنقني واعتنقتُه، فقلتُ: حديثٌ بلغني عنك أنك سمعتَه من رسول الله صلىالله عليه وسلم في القصاص؛ فخشيت أن تموت أو أموت قبل أن أسمعه، فذكر له عبد اللهبن أنيس الحديث._ [أحمد والطبراني].وعن عبيد الله بن عدي، قال: بلغني حديث عندعلي فخفت إن مات ألا أجده عند غيره فرحلتُ حتى قدمت عليه العراق. [الخطيب].وقالابن مسعود: لو أعلم أحدًا تُبَلِّغُنِيه الإبل هو أعلم بما نزل على محمد صلى اللهعليه وسلم لقصدتُه حتى أزداد علمًا إلى علمي. [ابن عساكر].وقال الشعبي: لو أنرجلا سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن؛ ليسمع كلمة حكمة، ما رأيت أن سفرهضاع.العمل بالعلم: فقد ذم الله- سبحانه- أناسًا لا يعملون بعلمهم، وشبههمبالحمير التي تحمل الكتب، ولا تفهم ما فيها. قال تعالى: {مثل الذين حملوا التوراةثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارًا} [الجمعة: 5].وقال تعالى: {أتأمرونالناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون} [البقرة: 44]. فالمسلميعلم يقينًا أنه مسئول عما قدم في حياته، قال صلى الله عليه وسلم: (لا تزولُ قدماعبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيم أفناه، وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أيناكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه). [الترمذي].احترام المعلم: المعلم لهفضل كبير على تلامذته، قال أحمد شوقي:قُمْ للمُعَلِّم وَفِّه التَّبْجِيلاكَادَ المعَلِّمُ أَنْ يكُونَ رَسُولاأَرَأَيتَ أَفضَلَ أَوْ أَجَلَّ مِنَالذَّي يبني وينْشِئُ أنفُسًا وعُقُولاالإنصات: قال الحسن بن علي لابنه: يابني، إذا جالستَ العلماء، فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول، وتعلَّم حسنالاستماع كما تتعلم حسن الصمت. ويجب أن يكون السؤال بقصد الفهم والإدراك، لا بقصدالجدل أو التعجيز.التأدب في مجلس العلم: المسلم يجلس إلى معلمه في أدب ووقار،ولا يكثر من التلفُّت والإشارة والضحك، و يراعي حسن المظهر والنظافة، وعدم التحدثأو السؤال إلا بعد الاستئذان، وعدم تحقير الزملاء أو السخرية منهم، بل يعلم أنهمإخوته في العلم؛ فيرحمهم ويحترمهم.ومن الأسباب التي تساعد على تحصيل العلموالمذاكرة: أن يكون مكان التعلم والمذاكرة وافر الإضاءة، هادئًا خاليا من الضوضاء،ويجب تجنب المذاكرة في الفراش؛ لأن ذلك يجلب النعاس، ويجب ترتيب الكتب وتنظيمها،وإعطاء النفس حقها من الراحة، ويجب تخير الوقت المناسب للمذاكرة، وتوزيع وقتالمذاكرة على جميع العلوم.
    =================
    آداب النصيحة
    يُحكى أن الحسنوالحسين مرَّا على شيخ يتوضأ ولا يحسن الوضوء. فاتفقا على أن ينصحا الرجل ويعلماهكيف يتوضأ، ووقفا بجواره، وقالا له: يا عم، انظر أَيُّنا حسن وضوءًا. ثم توضأ كلمنهما فإذا بالرجل يرى أنهما يحسنان الوضوء، فعلم أنه هو الذي لا يحسنه، فشكرهماعلى ما قدماه له من نُصح دون تجريح.
    ***
    النصيحة دعامة من دعامات الإسلام.
    قال تعالى: {والعصر. إن الإنسان لفي خسر. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوابالحق وتواصوا بالصبر} [العصر].وقال صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة).قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) [متفق عليه]. وعن جرير بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: بايعتُ رسول الله صلى اللهعليه وسلم على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم. [متفقعليه].وللنصيحة جملة من الآداب، منها ما يتعلق بالناصح، ومنها ما يتعلقبالمنصوح.آداب الناصح:الإخلاص: فلا يبغي الناصح من نصحه إظهار رجاحة عقله،أو فضح المنصوح والتشهير به، وإنما يكون غرضه من النصح الإصلاح، وابتغاء مرضاةالله.الحكمة والموعظة الحسنة واللين: فالكلمة الطيبة مفتاح القلوب، قال تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} [_النحل: 125].
    عدم كتمان النصيحة: المسلم يعلم أن النصيحة هي أحد الحقوق التي يجب أن
    يؤديها لإخوانه المسلمين، فالمؤمن مرآة أخيه، يقدم له النصيحة، ويخبره بعيوبه، ولايكتم عنه ذلك. قال صلى الله عليه وسلم: (حق المسلم على المسلم ست).قيل: ما هنيا رسول الله؟ قال: (إذا لقيتَه فسلِّم عليه، وإذا دعاك فأجبْه، وإذا استنصحكفانصحْ له، وإذا عطس فحمد فشمِّته، وإذا مرض فَعُدْه (فزُرْه) وإذا مات فاتبعه (أيسِرْ في جنازته) [مسلم].أن تكون النصيحة في السر: المسلم لا يفضح المنصوح ولايجرح مشاعره، وقد قيل: النصيحة في الملأ (العلن) فضيحة.وما أجمل قول الإمامالشافعي:تَغَمَّدَني بنُصْحِكَ في انفِرادِيوجَنِّبْنِي النصيحةَ فِيالجَمَاعةْفإنَّ النُّصْحَ بَيْن الناسِ نوعٌمن التَّوْبيخ لا أَرْضَىاستِمَاعَهوكان صلى الله عليه وسلم إذاأراد أن ينصح أحد الحاضرين يقول: ما بالأقوام يفعلون كذا، ما بال أحدكم يفعل كذا. وقيل: النصح ثقيل فلا تجعلوه جبلا، ولاترسلوه جدلا، والحقائق مرة فاستعينوا عليها بخفة البيان.الأمانة في النصح: فلايخدع المنصوح ولا يستهين بأمره، بل يبذل الجهد، ويعمل الفكر، قبل أن ينصح، وعليهبيان ما يراه من المفاسد إن وجد في ستر وأمانة.آداب المنصوح:أن يتقبلالنصيحة بصدر رحب: وذلك دون ضجر أو ضيق أو تكبر، وقد قيل: تقبل النصيحة بأي وجه،وأدِّها على أحسن وجه.عدم الإصرار على الباطل: فالرجوع إلى الحق فضيلة والتمسكبالباطل رذيلة، والمسلم يحذر أن يكون ممن قال الله -تعالى- فيهم: {وإذا قيل له اتقالله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد} [_البقرة: 206].أخذ النصح منالمسلم العاقل: لأنه يفيده بعقله وحكمته، كما أن المسلم يتجنب نصح الجاهل أوالفاسق؛ لأنه يضره من حيث لا يحتسب. روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أرادأمرًا فشاور فيه امرءًا مسلمًا، وَفَّقَهُ الله لأرشد أموره) [الطبراني].شكرالناصح: يجب على المنصوح أن يقدم الشكر لمن نصحه، فمن لا يشكر الناس لا يشكرالله.
    =================
    آداب الدعوة
    كان هناك غلام يهودي يخدم النبي صلىالله عليه وسلم، فمرض الغلام يومًا فذهب إليه النبي صلى الله عليه وسلم يزوره، فقعدعند رأسه، وقال له: (أسلم). فنظر الغلام إلى أبيه، فقال له أبوه: أطع أبا القاسم.فأسرع الغلام قائلا: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله. فخرج النبيصلى الله عليه وسلم فرحًا مسرورًا بإسلام الغلام، وهو يقول: (الحمد لله الذي أنقذهبي من النار) [البخاري].
    ***
    أمر الله -عز وجل- المسلمين بالدعوة إلى الإيمان
    به وعبادته، فقال سبحانه: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهونعن المنكر وأولئك هم المفلحون} [آل عمران: 104].وقال الله تعالى مبينًا فضلالدعوة إليه: {ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين} [فصلت: 33].وقال صلى الله عليه وسلم: (من دلَّ على خير فله مثل أجر فاعله) [مسلم].وللدعوة إلى الله آداب يتحلى بها المسلم، منها:إخلاص النية: الإخلاصهو السر في نجاح الداعي إلى الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمالبالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) [متفق عليه].الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة:المسلم -في دعوته غيره- يستخدم الكلمة الطيبة، ويبتعد عن الفحش والتفحش، قال تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} [_النحل: 125].
    الفهم الجيد للدين: لا بد أن يكون الداعي إلى الله على علم بأحكام الدين،
    ولكي يتحقق له ذلك فيستحب له حفظ القرآن الكريم، ومن أحاديث النبي صلى الله عليهوسلم قدر ما يستطيع حتى يستدل بها في دعوته، يقول تعالى: {قل هذه سبيلي أدعو إلىالله على بصيرة أنا ومن اتبعني} [يوسف: 108].القدوة الحسنة: الداعي قدوة لغيره،ولذلك عليه أن يحرص على العمل بما يعلم، وأن يتخلق بما يدعو إليه وإلا كان ممن قالالله فيهم: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون} [البقرة: 44].واحذر أن تكون ممن قال الشاعر فيهم:يا أيهَا الرَّجُُلالمعلِّمُ غَيرَه هَلا لِنَفسِكَ كَانَ ذَا التَّعْلِيمفلابد أن يكون الداعيطيب الأخلاق، حسن السيرة. وقد جاء رجل إلى السيدة عائشة -رضي الله عنها- فسألها:ماذا كان خلق رسول الله؟ فقالت: كان خلقه القرآن [مسلم]. أي أنه صلى الله عليه وسلمكان يتصف بكل صفات الخير التي يدعو الناس للتمسك بها من خلال آيات القرآن الكريموالسنة النبوية.وليحذر الداعي من الانسياق في المعاصي مع الناس، ويبتعد عنمواضع التهم والشبهات، قال صلى الله عليه وسلم: (.. فمن اتقى الشبهات فقد استبرألدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أنيرتع فيه، ألا وإن لكل مَلِك حِمَى، ألا وإن حِمَى الله محارمه) [مسلم].البعدعن مواضع الخلافات: الداعي يبتعد عن مواضع الخلاف ما وسعه ذلك، فيتحدث إلى الناس فيالأمور المتفق عليها، حتى لا يتعرض للدخول في جدال لا طائل تحته، أو لرياء يُذهبثواب عمله.البدء بالأهم: الداعي إلى الله يتدرج في دعوة الناس، فيدعوهم إلىالفرائض قبل السنن، ويدعوهم إلى الأمور الواجبة قبل الأمور المستحبة.بعث النبيصلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى أهل اليمن، فقال له: (إنك تقدم على قوم أهلكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله -عز وجل- فإذا عرفوا الله، فأخبرهم أنالله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا، فأخبرهم أن الله قد فرضعليهم زكاة تُؤْخذ من أغنيائهم، فَتُردُّ على فقرائهم، فإذا أطاعوا بها فخذ منهموتوقَّ كرائم أموالهم (لا تأخذ أفضلها عندما تجمع زكاة أموالهم) [مسلم].الرفقواللين: المسلم يدعو غيره بالرفق واللين، قال تعالى: {ولو كنتم فظًا غليظًا لانفضوامن حولك} [آل عمران: 159] وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الرفق لا يكون في شيء إلازانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه) [مسلم وأبو داود].الذكاء والفطنة: المسلم ذكيوفطن، يعرف كيف يدعو الناس إلى الله، وكيف يتحدث إليهم ويقنعهم، وهو دائمًا يختارالوقت المناسب لدعوته.فهم شخصية المدعوّ: الداعي إلى الله لابد أن يكون بصيرًاعارفًا بمن يدعوه فيتفهم شخصيته، ويحسن الطريقة التي يدعوه بها، وما يناسب شخصًا قدلا يناسب شخصًا آخر. ومن الأفضل للداعي أن يعرف شيئًا عن ظروف المدعوالاجتماعية.مخاطبة الناس على قدر عقولهم: المسلم إذا دعا غيره كان عليه أنيراعي حاله ومستواه، فمن الناس من يناسبه الكلام الفصيح، ومنهم من يناسبه الكلامالبسيط المفهوم، قال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: (حدِّثوا الناس بما يعرفون،أتحبون أن يكذَّب الله ورسوله) [البخاري].البدء بدعوة الأهل والأقارب: المسلميبدأ بدعوة أهله وأقاربه، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكمنارًا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهمويفعلون ما يؤمرون} [التحريم: 6]. ويقول تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين}. [الشعراء: 214]. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ابدأ بمن تعول) [الطبراني].عدم اليأس:الداعي إلى الله لا ييأس إذا صادف رفضًا ممن يدعوه، فعليه أن يدعو ويترك أمرالهداية إلى الله، قال تعالى: {إنك لا تهدي من أحببت والله يهدي من يشاء وهو أعلمبالمهتدين} [القصص: 56].
    =============
    آداب المسلم عند حصول كسوف
    الشمسالسنة عند كسوف الشمس أو خسوف القمر استحضار الخوف من الله والفراغ إلىالله تعالى بالذكر والدعاء والضراعة والإلتجاء والتكبير والاستغفار والصدقةواستمرار الصلاة حتى يكشف الله ما حل من آياته، التي يخوف الله بها عباده. ومماينهى عنه وقت الكسوف : الضحك واللعب ، وأفظع من ذلك العكوف على المعاصي، ومحاداةالله ورسوله؛ لمنافاته الخوف من عذاب الله.وصلاة الكسوف سنة مؤكدة في حق الرجالوالنساء في المسجد ، من بداية الكسوف إلى ذهابه ، لا يؤذن لها ولا يقام ، وينادىلها بالصلاة جامعة ، ومن تعذر عليه الذهاب إلى المسجد لعذر شرعي جاز له أن يصليهافي البيت ، ولا تقضى إن فاتت ، وهي ركعتان، كل منهما بركوعين ، وأربع سجدات ، ويجهرفيها بالقراءة ، ، ويقرأ في الركعة الأولى الفاتحة وسورة طويلة ، ثم يركع طويلا ثميرفع فيسمع ويحمد ولا يسجد بل يقرأ الفاتحة وسورة طويلة ، ثم يركع ثم يرفع ثم يسجدسجدتين طويلتين ثم يصلي الثانية كالأولى ثم يتشهد ويسلم.وعقب الركوع الثانييدعو ويكبر ويحمد ويهلل ، ويسن للإمام بعد الصلاة أن يخطب خطبة واحدة لا اثنتانويصعد لها على المنبر ، ويكون مضمونها ؛ الترغيب والترهيب، وذكر الجنة والنار،والأمر بالتقوى، وصالح العمل، والحض على الخير وأبوابه، ومجانبة الشروأسبابه.خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الكسوف
    ((
    إِنَّ
    الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِأَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُفَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا حَتَّى يَنْجَلِيَ (وفي رواية :فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ) حَتَّى يُفَرِّجَاللَّهُ عَنْكُمْ ، مَا مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِيصَلَاتِي هَذِهِ لَقَدْ جِيءَ بِالنَّارِ وَذَلِكُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِيتَأَخَّرْتُ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْ لَفْحِهَا حَتَّى قُلْتُ أَيْ رَبِّوَأَنَا مَعَهُمْ ، وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَ الْمِحْجَنِ يَجُرُّ قُصْبَهُفِي النَّارِ كَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ فَإِنْ فُطِنَ لَهُ قَالَإِنَّمَا تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي وَإِنْ غُفِلَ عَنْهُ ذَهَبَ بِهِ ، وَحَتَّىرَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَةَ الْهِرَّةِ الَّتِي رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَاوَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا ، ثُمَّجِيءَ بِالْجَنَّةِ وَذَلِكُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَقَدَّمْتُ حَتَّى قُمْتُ فِيمَقَامِي وَلَقَدْ مَدَدْتُ يَدِي وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَنَاوَلَ مِنْ ثَمَرِهَالِتَنْظُرُوا إِلَيْهِ ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ لَا أَفْعَلَ فَمَا مِنْ شَيْءٍتُوعَدُونَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي صَلَاتِي هَذِهِ ، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍوَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْتَزْنِيَ أَمَتُهُ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلبَكَيْتُمْ كَثِيرًا))
    ==============
    آداب المسلم
    الشخصيةللمسلم مع نفسه آ داب يلزمها بها، ويجاهدها عليها، ويقوّمها ويعتني بها،ويهتم بتزكيتها، ويسارع الى تهذيبها ومعالجتها، وضبطها ومحاسبتها، ويلتزم إستكمالفضائلها في ظاهرها وباطنها.. قال تعالى:قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْخَابَ مَن دَسَّاهَا (10) الشمس.وقال : حفّت النار بالشهوات، وحفّت الجنةبالمكاره الترمذي.وقال المتنبي:ولم أر في عيوب الناس عيبا **** كنقصالقادرين على التماموقال البوصيري:والنفس كالطفل إن تهمله شب على **** حبالرضاع وإن تفطمه ينفطموجاهد النفس والشيطان واعصهما **** وإن هما محضاك النصحفاتهمفاصرف هواها وحاذر أن توليه **** إن الهوى ما تولى يصم أو يصموراعهاوهي في الأعمال سائمة **** وغن هي استحلت المرعى فلا تسموكم حسنت لذة للمرءقاتلة **** من حيث لم يدر أن السم في الدسموقد اعتنى أهل التربية بالنفس،ووقفوا على أمراضها وأداوئها، وبينوا طرق معالجتها من لهوها وبطالتها، وشهواتهاوأهوائها، فوضعوا لها أسباب تربيتها، وبينوا طرق شفائها، وسبل مجاهدتها، وكيفيوتقويمها وتأديبها حتى تصبح كما ورد في الحديث الشريف:لا يؤمن أحدكم حتى يكونهواه تبعا لما جئت به رواه مسلم.ولهذا البحث شروح مطوّلة، وشجون متفرعة، ونكتفيهنا أن نعرض لبعض الآداب التي ينبغي على الناشئة تعويد أنفسهم عليها. حتى تصبح ملكةراسخة وطبعا أصيلا:
    1 »»
    المحافظة على النظافة العامة بالاغتسال مرة كل أسبوع،
    ويسن أن يكون يوم الجمعة.عن سمرة قال: قال رسول الله : من توضأ يوم الجمعة فبهاونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل رواه الترمذي وأبو داود.
    2 »»
    قص أظافر اليدين
    والرجلين مرة كل أسبوع، وتجنب إطالتها أو إطالة بعضها وخاصة عند الفتيات، لأنهاتصبح حقلا لتجمع الأوساخ والأقذار تحتها، وتمنع ماء الوضوء من وصله الى أطرافالأصابع، فضلا عن منظرها الحيواني القبيح.
    3 »»
    قص الشعر كلما طال، وتعهده
    بالنظافة والترجيل، دون إفراط ولا تفريط.
    4 »»
    التعوّد على التيامن، أي تقديم
    اليمين في كل ما هو من باب التكريم، كالغسل والوضوء، والتحية والمصافحة، ولبس الثوبوالنعال، وتقليم الأظفار، والأخذ والعطاء، والأكل والشرب، وتقديم اليسار في ما سوىذلك، كالامتخاط والبصاق، وخلع الثوب والنعل، والاستنجاء، ومسّ العورة.عن عائشةقالت: كان رسول الله يعجبه التيّمّن في شأنه كله، في طهوره وترجّله وتنعّله. متفقعليه.وعنها قالت: كانت يد رسول الله اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت اليسرى لخلائهوما كان من أذى رواه أبو داود.
    5 »»
    تجنب استقبال القبلة بالبصاق أو الامتخاط أو
    قذف النخامة، بل تكون الى جهة اليسار وفي منديل خاص لئلا يؤذي بها أحدا.
    6 »»
    تحويل الوجه أثناء العطاس عن وجوه الناس وعن الطعام والشراب لئلا يصيبها رذاذ
    العطاس، ووضع اليد أو المنديل على الفم وخفض الصوت بها إذا أمكن.عن أبي هريرةقال: كان رسول الله إذا عطس وضع يده على فيه وخفض بها صوته رواه الترمذي.
    7 »»
    أن يحمد الله تعالى بعد العطاس.

    8 »»
    أن يقال لمن عطس وحمد الله تعالى ( يرحمك
    الله) فيجيب (يهديكم ويصلح بالكم).عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : إذا عطسأحدكم فليقل (الحمد لله)، وليقل أخوه أو صاحبه (يرحمك الله)، فإذا قال له يرحمكالله فليقل ( يهديكم ويصلح بالكم). رواه البخاري.
    9 »»
    وضع اليد على الفم أثناء
    التثاؤب لستر المنظر غير اللائق عند فتح الفم ومنعا لدخول شيء إليه، وخفض الصوت به،وإن استطاع أن يمنعه فليفعل، وليستغفر الله تعالى بعده، لأنه دليل على المللوالكسل، لذلك كرهه الله تعالى وجعله من الشيطان.عن أبي هريرة أن النبي قال: إنالله يحبّ العطاس ويكره التثاؤب، فإن عطس أحدكم وحمد الله تعالى كان حقا على كلمسلم سمعه أن يقول له يرحمك الله، وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان، فإنّ أحدكمإذا تثاءب ضحك منه الشيطان رواه البخاري.
    10 »»
    مدافعة الجشاء، وتجنب الأطعمة
    التي تسببه أو الإكثارمنها، وخفض الصوت به والاستغفار بعده.عن أبي جحفة قال:أكلت ثريدا من خبز ولحم ثم أتيت النبي فجعلت أتجشأ. فقال: أقصر من جشائك، فإن أطولالناس جوعا يوم القيامة أكثرهم شبعا في الدنيا رواه الترمذي.
    11 »»
    ذكر الله
    تعالى وشكره عند النظر في المرآة، والدعاء بما رود عن النبي .عن علي أن النبيكان إذا نظر في المرآة قال: الحمد لله، اللهم كما حسّنت خلقي فحسّن خُلقي رواه ابنالسني.
    12 »»
    استخدام الهاتف للضرورة لا للتسلية أو اللغو أو إزعاج الآخرين،
    والاتصال في الأوقات المناسبة، وابتداء المكالمة بالسلام والتعريف بالنفس وذكرالحاجة.
    13 »»
    المحافظة على الأعمال الصالحة، والمداومة على ما اعتاده من
    العبادات والصدقات، والنوافل والقربات، والأذكار وقراة القرآن، وعدم تركها مللا أوكسلا أو رغبة عنها أو انشغالا بالدنيا عنها.عن عائشة ا قالت: كان أحبّ الدينالى رسول الله ما داوم صاحبه عليه. متفق عليه.
    14 »»
    ترك الفضول في كل شيء، وعدم
    التدخل فيما لا يعني، ولزوم الاهتمام بعيوب النفس والانشغال في إصلاحها وتقويمهاوتزكيتها.عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : من حسن إسلام المرء تركه ما لايعنيه رواه الترمذي وأبو داود.
    15 »»
    إسداء النصيحة لكل من يعرف بالحسنى، وبما
    فيه مصلحة المخاطب في دينه ودنياه.
    16 »»
    قبول النصيحة ممن اسداها، والاعتراف
    بالحق والعودة السريعة إليه، والاعتراف بالخطأ إن كان عليه، وعدم الإصرار عليه، لأنالحقيقة هي ضالة المؤمن التي يبحث عنها ويشكر من يقدمها، ويثني على كل من أسدىنصيحة أو معروفا.عن أسامة بن زيد عن رسول الله قال: من صنع إليه معروفا فقاللفاعله جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء رواه الترمذي.
    17 »»
    تعود التخوشن في
    المعيشة، والقناعة والرضا فيها، باليسير، وترك الترفه والتنعم في الدنيا، فذلك أنفىللكبر، وأبعد عن العجب، وأسلم من الزهو والصلف والخيلاء.عن عائشة ا قالت: كانفراش رسول الله من أدم حشوه ليف رواه مسلم، والأدم هو الجلد المدبوغ.وعن جندبقال: أصاب حجر أصبع رسول الله فقال:هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت . متفق عليه.
    18 »»
    الإخلاص لله تعالى في جميع الأعمال، وجعل الهدف الرئيسي من
    الحياة شعار المؤمن الذي يضعه بين عينيه، ويردده على جميع الأحوال إلهي أنت مقصوديورضاك مطلوبي.قال تعالى: قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِيلِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْأَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) الأنعام.
    ===============
    آداب
    الإستيقاض..الاستيقاظ بعد النوم آية من آيات الله الباهرة الدالة على قدرة اللهتعالى وهي تشبه آيات البعث بعد الموت، وقد سمى الله تعالى النوم وفاة والاستيقاظ منبعده بعثا ونشورا قال تعالى: "اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَاوَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَاالْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍلِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (42) الزمر.وقال سبحانه: "وَهُوَ الَّذِي جَعَلَلَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاساً وَالنَّوْمَ سُبَاتاً وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُوراً " (47) الفرقان.والاستيقاظ بعد النوم استئناف للحياة بعد تعطيلها. وفتح صفحةبيضاء جديدة يسطرها المرء خلال نهاره، يبدؤها باستيقاظه ويختمها بمنامه، ويودعهاكتاب أعماله لتعرض عليه يوم الحساب قال تعالى: "وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمبِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِلِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَاكُنتُمْ تَعْمَلُونَ" (60) الأنعام.وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى: ( ما منيوم ينشق فجره إلا ومناد ينادي يا ابن آجم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد فتزود منيفإني لا أعود الى يوم القيامة).وقال أحدهم: ( ابن آدم إنما أنت أيام كلما ذهبيوم ذهب بعضك)، وإذا كان الاستيقاظ ابتداء للحياة اليومية الرتيبة فينبغي علىالمسلم أن يجعل افتتاح يومه، وابتداء عمله، صلة بخالقه، وذكرا لرازقه، وشكرا لولينعمته الذي تولى حفظه ورعايته خلال نومه، قال تعالى: "قُلْ مَن يَكْلَؤُكُمبِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِممُّعْرِضُونَ" (42) الأنبياء.وخلال هذه الساعات الأولى من نهاره، والتي يكونفيها ذهنه صافيا، وعقله متوقدا وجسمه نشيطا، يخطط لنهاره وما ينبغي أن يعمله من عملصالح يرضي الله تعالى، ويعود بالخير والصلاح عليه، وعلى الناس أجمعين.وهذه جملةمن الآداب الإسلامية المتعلقة بهذا الموضوع:
    1 »»
    الاجتهاد في أن يكون الاستيقاظ
    باكرا قبل طلوع الفجر، وذلك لتحصيل الفوائد الروحية، واكتساب العادات الصحية،واغتنام أوقات الصفاء والنقاء للعبادة أو الدراسة.قال الله تعالى في وصف عبادهالمتقين: "كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18)" الذاريات.وعن عائشة ا أن رسول الله قال: "باكروا فيطلب الرزق والحوائج، فإنّ الغدوّ بركة ونجاح." رواه الطبراني.
    2 »»
    أن يكون أول
    ما يجري على القلب والفكر واللسان ذكر الله تعالى وتوحيده، والدعاء بما ورد عنالنبي .قال تعالى: "وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً "(25)الإنسان.وعن عائشة ا أن النبي قال: " ما من عبد يقول عند ردّ الله تعالى روحه:لا اله إلاالله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، إلا غفرالله تعالى له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر. "رواه ابن السني.وعن حذيفة بناليمان قال: "كان رسول الله إذا أوى الى فراشه قال: باسمك اللهم أحيا وأموت، وإذااستيقظ قال: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور" رواه البخاري.
    3 »»
    المبادرة بعد الاستيقاظ الى الطهارة والوضوء والصلاة، وجعل هذه الأعمال فاتحة
    النهار بعد الذكر والدعاء، وتجنّب الانشغال عنها بأي عمل آخر.عن أبي هريرة أنرسول الله قال: " يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نائم ثلاث عقد يضرب علىكل عقدة عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ وذكر الله تعالى انحلّت عقدة، فإن توضأانحلّت عقدة، فإن صلى انحلّت عقدة، فأصبح نشيطا طيّب النفس، وإلا أصبح حبيث النفسكسلان " متفق عليه.
    4 »»
    تجنّب المكوث في الفراش والتقلب فيه بعد الاستيقاظ،
    استجلابا للأفكار والأحلام، واستغراقا في الخيال والأوهام.
    5 »»
    تجنب التكاسل عن
    القيام الى الصلاة لبرد أو تعب أو نعاس، لأن ذلك كله شعور كاذب تسوله النفس الأمارةبالسوء، ويزول بمخالفتها.
    6 »»
    تجنب العودة الى النوم بعد طلوع الفجر، أو
    التسويف في أداء الصلاة لوجود متسع من الوقت، لأن ذلك من وحي الشيطان ليضيع علىالمسلم صلاة الفجر.قال تعالى في وصف عباده المؤمنين: " تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْعَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْيُنفِقُونَ" (16) السجدة.
    7 »»
    غسل الفم وتنظيف الأسنان بالطريقة الصحيحة
    المفيدة بعد الاستيقاظ من النوم، وتكون إما بالسواك وهو الأفضل، أو بالفرشاةوالمعجون، وهي عادة تطيب الفم، وتحافظ على الأسنان.عن حذيفة قال: "كان رسولالله إذا قام من النوم يشوص فاه بالسواك". متفق عليه.
    8 »»
    التزام الهدوء
    والسكينة أثناء الحركة بعد القيام، وتجنب إزعاج أحد من الأهل أو الجيران.
    9 »»
    الحذر من الخروج المفاجئ من المكان الدافئ الى المكان البارد، وخاصة بعد الاستيقاظ
    مباشرة، إلا بعد الاحتياط في اللباس.
    10 »»
    التزام الرقة واللطف وخفض الصوت
    أثناء إيقاظ الآخرين، وذلك بالتذكير بتوحيد الله وأن الصلاة خير من النوم، فإن أبىأحد القيام تركه وأعاد عليه بعد قليل.
    11 »»
    فتح الأبواب والنوافذ المغلقة في
    غرفة النوم بعد الاستيقاظ، لتجديد الهواء وجريانه فيه.
    12 »»
    إعادة ترتيب
    السرير، وطيّ الفراش بعد تهويته وذكر اسم الله عليه، وتجنب ترك السرير ولوازم النوممبعثرة بشكل غير لائق، إذ ليس من الأدب والمروءة اعتماد المسلم على غيره وخاصة فيإنجاز أعماله اليومية، وأموره الشخصية.
    =============
    أدب المسلم مع رسول
    الله صلى الله عليه وسلم:هُوَ ضَمِيْمُ الأَدَبِ مَعَ اللهِ، فَلاَ يَصِحُّالأَدَبُ مَعَ اللهِ مَعَ تَفْرِيْطٍ فِي الأَدَبِ مَعَ رَسُولِهِ صلى الله عليهوسلم،وَالأَدَبُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَضَمَّنُالآتِي:
    1-
    تَقْدِيْمُ مَحَبَّتِهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَحَبَّةِ
    النَّفْسِ وَكُلِّ النَّاس.
    2-
    وَإِطَاعَتُهُ صلى الله عليه وسلم فِي كُلِّ مَا
    أَمَرَ بِه.
    3-
    وَاجْتِنَابُ كُلِّ مَا نَهَى عَنْهُ صلى الله عليه وسلم .

    4-
    وَتَصْدِّيْقُهُ فِي كُلِّ مَا أَخْبَرَ بِهِ صلى الله عليه وسلم .

    5-
    وَأَنْ
    لاَ يُعْبَدَ اللهُ إِلاَّ بِمَا شَرَعَ صلى الله عليه وسلم .
    6-
    وَالصَّلاَةُ
    وَالسَّلاَمُ عَلَيْهِ كُلَّمَا ذُكِرَ صلى الله عليه وسلم .
    7-
    وَتَعْظِيْمُهُ
    إِذَا ذُكِرَ أَوْ ذُكِرَتْ سُنَّتُه صلى الله عليه وسلم .فَإِذَا جَاءَالْمُسْلِمُ بِهَذِهِ الآدَاب، فَهُوَ الْمُتَأَدِّبُ حَقّاً مَعَ رَسُولِ اللهِصلى الله عليه وسلم.
    ===============
    أدب المسلم مع القرآن العظيم:
    ثبت فيصحيح مسلم رضي الله عنه عن تميم الداري رضي الله عنه قال إن النبي صلى الله عليهوسلم قال " الدين النصيحة قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمينوعامتهم " قال العلماء رحمهم الله النصيحة لكتاب الله تعالى هي الإيمان بأنه كلامالله تعالى وتنزيله لا يشبهه شيء من كلام الخلق ولا يقدر على مثله الخلق بأسرهم ثمتعظيمه وتلاوته حق تلاوته وتحسينها والخشوع عندها وإقامة حروفه والذب عنه لتأويلالمحرفين وتعرض الطاغين والتصديق بما فيه والوقوف مع أحكامه وتفهم علومه وأمثالهوالاعتناء بمواعظه والتفكر في عجائبه والعمل بمحكمه والتسليم بمتشابهه والبحث عنعمومه وخصوصه وناسخه ومنسوخه ونشر علومه والدعاء إليه وإلى ما ذكرناه من نصيحته .
    وأجمع المسلمون على وجوب تعظيم القرآن العزيز على الإطلاق وتنزيهه وصيانته
    وأجمعوا على أن من جحد منه حرفاً مما أجمع عليه أو زاد حرفاً لم يقرأ به أحد وهوعالم بذلك فهو كافر ، قال الإمام الحافظ أبو الفضل القاضي عياض رحمه الله اعلم أنمن استخف بالقرآن أو المصحف أو بشيء منه أو سبهما أو جحد حرفاً منه أو كذب بشيء مماصرح به فيه من حكم أو خبر أو أثبت ما نفاه أو نفى ما أثبته وهو عالم بذلك أو يشك فيشيء من ذلك فهو كافر بإجماع المسلمين ، وكذلك إذا جحد التوراة والإنجيل أو كتب اللهالمنزلة أو كفر بها أو سبها أو استخف بها فهو كافر، وقد أجمع المسلمون على أنالقرآن المتلو في الأقطار المكتوب في الصحف الذي بأيدي المسلمين مما جمعه الدفتانمن أول الحمد لله رب العالمين إلى آخر قل أعوذ برب الناس كلام الله ووحيه المنزلعلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وأن جميع ما فيه حق وأن من نقص منه حرفاًقاصداً لذلك أو بدله بحرف آخر مكانه أو زاد فيه حرفاً مما لم يشتمل عليه المصحفالذي وقع فيه الإجماع وأجمع على أنه ليس بقرآن عامداً لكل هذا فهو كافر .ويحرمتفسيره بغير علم والكلام في معانيه لمن ليس من أهلها والأحاديث في ذلك كثيرةوالإجماع منعقد عليه ، وأما تفسيره للعلماء فجائز حسن والإجماع منعقد عليه فمن كانأهلاً للتفسير جامعاً للأدوات التي يعرف بها معناه وغلب على ظنه المراد فسره إن كانمما يدرك بالاجتهاد كالمعاني والأحكام الجلية والخفية والعموم والخصوص والإعرابوغير ذلك وإن كان مما لا يدرك بالاجتهاد كالأمور التي طريقها النقل وتفسير الألفاظاللغوية فلا يجوز الكلام فيه إلا بنقل صحيح من جهة المعتمدين من أهله وأما من كانليس من أهله لكونه غير جامع لأدواته فحرام عليه التفسير لكن له أن ينقل التفسير عنالمعتمدين من أهله .ويحرم المراء في القرآن والجدال فيه بغير حق فمن ذلك أنيظهر فيه دلالة الآية على شيء ويحتمل احتمالاً ضعيفاً فيحملها ويناظر على ذلك معظهورها في خلاف ما يقول وأما من لا يظهر له ذلك فهو معذور، وقد صح عن رسول الله صلىالله عليه وسلم أنه قال " المراء في القرآن كفر" قال الخطابي المراد بالمراء الشكوقيل الجدال المشكك فيه وقيل وهو الجدال الذي يفعله أهل الأهواء في آيات القدرونحوها .وينبغي لمن أراد السؤال عن تقديم آية على آية في المصحف أو مناسبة هذهالآية في هذا الموضع ونحو ذلك أن يقول ما الحكمة في كذا .ويكره أن يقول نسيتآية كذا بل يقول أنسيتها أو أسقطتها . يجوز أن يقال سورة البقرة وسورة آل عمرانوسورة النساء وسورة المائدة وسورة الأنعام وكذا الباقي لا كراهة في ذلك وكره بعضالمتقدمين هذا وقال يقال السورة التي يذكر فيها البقرة والسورة التي يذكر فيها آلعمران والسورة التي يذكر فيها النساء وكذا البواقي والصواب الأول فقد ثبت فيالصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله سورة البقرة وسورة الكهف وغيرهمامما لا يحصى وكذلك عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم قال ابن مسعود هذا مقام الذيأنزلت عليه سورة البقرة ، وعنه في الصحيحين قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلمسورة النساء والأحاديث وأقوال السلف في هذا أكثر من أن تحصر . ولا يكره أن يقال هذهقراءة أبي عمرو أو قراءة نافع أو حمزة أو الكسائي أو غيرهم هذا هو المختار الذيعليه السلف والخلف من غير إنكار وروى ابن أبي داود عن إبراهيم النخعي أنه قال كانوايكرهون أن يقال سنة فلان وقراءة فلان والصحيح ما قدمناه .ولا يمنع الكافر منسماع القرآن لقول الله تعالى وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام اللهويمتنع من مس المصحف ، وهل يجوز تعليمه القرآن



  2. #2
    مشرف منتدى التربية الإسلامية الفزاني is on a distinguished road الصورة الرمزية الفزاني
    تاريخ التسجيل
    01-09-2006
    المشاركات
    843
    ‎تقييم المستوى 18

    افتراضي رد: الآداب الإسلامية

    السلام عليكم
    بارك الله فيك أخي الكريم
    إفادة قيمة
    في ميزان حسناتك إن شاء الله


    رضيت بالله رباً
    وبالإسلام ديناً
    وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً


  3. #3


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك