الطلاق العاطفي.. بداية النهاية






أم أحمد زوجة تعيش مع زوجها تحت سقف واحد، إلا أن شروخاً يصعب إصلاحها تعتري علاقتها مع زوجها رغم سنوات الارتباط، وقالت: أتحمل المعاناة من أجل أبنائي لأنهم السبب الوحيد الذي يربطني بزوجي.
وينظر زوجها أبو أحمد إلى أبنائه قائلاً لولا وجودكم لتخلصت من الحياة ومن أمكم وخلصت من هالمصيبة اللي تزوجتها ، هذه صورة معاناة تعيشها العديد من الأسر ويحولها الكلام من علاقات زواج إلى علاقة بين أعداء ولا يعلنون عن عدائهم بشكل مباشر، فيبحث كل طرف للآخر عن أسباب ليخوض معه معركة جديدة ويخلق له توترات وقلقاً.
وفي ظل أضرار وأخطار الطلاق، يظهر نوع جديد من أنواعه يسمى الطلاق العاطفي الذي تنطوي تحت طيفه مآسٍ كبيرة وتعاسة للأسرة، وتظهر آثاره في فشل تربية الأطفال وما يصيبهم من مضاعفات سلبية لا تقل في سوئها عن أخطار الطلاق الذي يتسبب في تشتيت الأطفال.
ويعرف الطبيب النفسي رامي زيادات، الطلاق العاطفي بأنه حالة يعيش فيها الزوجان منفردين عن بعضهما البعض، رغم وجودهما في منزل واحد، ويعيشان في انعزال عاطفي، ولكل منهما عالمه الخاص البعيد عن الطرف الآخر.
ويرتبط الطلاق العاطفي بطبيعة العلاقة العاطفية بين الزوجين تحديداً، وهو غير ظاهرٍ للعيان، إلى جانب إمكان وقوعه من دون انفصال الزوجين فعلياً. ويُحرم الأطفال من البيت الطبيعي المترع بالدفء والحب والحنان، ويجعلهم يعيشون في جو بارد محبط مؤلم، قد يمزق شخصياتهم ويصيبهم ببعض الأمراض النفسية الخطيرة كمرض الانفصام.
وتشبه أم أحمد الطلاق العاطفي بالمرض المزمن والطويل، وأشارت: قد يكون الطلاق الشرعي على خطورته أسهل من الطلاق العاطفي وكأن الزوجين المطلقين عاطفياً جسدان يعيشان مع بعضهما بعضاً، وكأن حياتهما الزوجية ميتة وهي عرفاً على قيد الحياة.
وأشار الطبيب زيادات إلى أن حالات الطلاق العاطفي أصبحت كثيرة في مجتمعنا، وأن النتيجة المنطقية للطلاق العاطفي بين الأزواج هي أن ينتهي الزواج بالطلاق الفعلي ليستريح كل طرف ويريح، ويبحث له عن شريك حياة آخر مناسب يبادله العواطف وجمال الحياة.
وحذر من خطورة إهمال الجانب العاطفي مع الأيام بين الزوجين والاعتقاد بأن العاطفة كانت شريان الحياة ثم غابت، وكثير من الأزواج يهملون الحياة العاطفية بعد مجيء الأولاد ومضي سنوات على الزواج وتصبح العلاقة بينهم أمراً مفروضاً أو مفروغاً منه وينتهون في الغالب إلى إهمال العاطفة بشكل دائم ليحل محلها الملل والاعتياد والروتين واعتبار البيت والحياة الزوجية مجرد مأوى للأكل والنوم.
ويعزو زيادات أسباب الطلاق العاطفي إلى عدم القناعة بالشكل إطلاقاً، وإغفال خفة الروح، والتقليل من أهمية الطرف الآخر، وقال إن الرجل الذي يتزوج امرأة غير مقتنع بشكلها على الإطلاق كثيراً ما يقع في الطلاق العاطفي وتبدأ عواطفه بالتلاشي ويضاعف حالته سوءاً ويجعله يتجه بعواطفه وأحلامه إلى خارج البيت.
وأضاف أن اختلاف الأعمار بشكل كبير، والاختلاف الثقافي الكبير يشكل خطراً على الأسرة ويصيب أصحابه بالطلاق العاطفي، كأن يكون الرجل مثقفاً راجح العقل وافر الفهم والمرأة ضحلة في ثقافتها وعقلها وتفكيرها وفهمها أو العكس، فيعيشان معاً كجزيرتين منفصلتين.
ويلاحظ زيادات - من خلال عمله - أن معظم مشكلات الطلاق العاطفي تحدث بسبب تدني مستوى الوعي لدى عدد كبير من الشباب المقبلين على الزواج، ومعظم الخلافات التي تبدأ في جوهرها سطحية لكن لم تتم السيطرة عليها في البداية، لذلك فهي تتسع وتتراكم حتى تصل إلى ذلك المستوى، وغياب الأسلوب السليم للتفاهم وإزالة الطلاق العاطفي من النفوس.
وأشار إلى أن الزوجين الواقع بينهما مثل هذا النوع من الطلاق يعتقدان أنه يعكس عنهما أمام المجتمع صورةً أفضل بدلاً من حدوث الطلاق الشرعي المؤدي إلى تبعات عدة.
وتفضل غالبية النساء الاستمرار في الزواج شكلياً، وعدم إنهاء العزلة الزوجية، لخوفهن من عواقب الطلاق الفعلي، خصوصاً ما يتعلق بمصير الأبناء والنفقة، وخلافات قد تصل إلى المحاكم.
ويحذر زيادات من استمرار هؤلاء النساء في الصمت والابتعاد عن النقاش، التي تقود إلى وجود مؤشرات لانعدام الرغبة في التفاهم الإيجابي ما بين الزوجين، رغم أن الخلافات ظاهرة صحية في حال إصابة الحياة الزوجية بالطلاق العاطفي، كونها تعطي أملاً باعتراف أحد الطرفين بالخطأ وتفتح المجال للتقرب والاعتذار.


تحياتي//نوسة